مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد20 السنة السابعة خريف 2004
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

محمد سباهو رمز الخيار اليوغسلافي للمسلمين في البوسنة ـــ ت.د.محمد م.الأرناؤوط(*)

مع الاحتلال النمساوي /المجري للبوسنة في 1878، الذي مثّل صدمة قوية للمسلمين في حينه، وما تبعه من تغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية أثرت بدورها على المسلمين هناك، أخذت تتبلور بالتدريج ثلاث خيارات رئيسة بين النخبة التقليدية/ الحديثة للمسلمين فيما يتعلق بواقع/ مستقبل وجودهم:‏

1ـ الخيار العثماني الذي كانت تفضّله النخبة التقليدية (العلماء) التي برز منها آنذاك المفتي علي جابيتش، والتي كانت تدعو إلى استمرار الصلة بين البوسنة والدولة العثمانية.‏

2ـ الخيار النمساوي/ المجري الذي كانت تفضّله النخبة المتعلمة (الجيل الجديد من المثقفين) التي كان من أبرز ممثليها محمد بك قبطانوفيتش، والتي كانت تدعو إلى الاستمرار تحت الحكم النمساوي/ المجري والتكيف مع الإطار الأوروبي.‏

3ـ الخيار اليوغسلافي الذي فرضته التطورات الإقليمية والدولية على المسلمين في البوسنة، والذي جمع ما بين النخبة التقليدية والنخبة الحديثة مع د. محمد سباهو كأبرز ممثل له.‏

ومع هذا الإطار تركّز هذه الدراسة على الظروف التي أدت في نهاية الحرب العالمية الأولى إلى ترجيح الخيار اليوغسلافي، الذي يمثله هنا السياسي المخضرم د. محمد سباهو Mehmed Spaho(1) وماذا كان يعني ذلك بالنسبة للمسلمين في ذلك الوقت.‏

***‏

مع نمو "الحركة الشعبية" في البوسنة التي قادها المفتي علي فهمي جابيتش(2) خلال 1899ـ 1902 للمطالبة بنوع من الحكم الذاتي للمسلمين في شؤون التعليم والوقف، والتي أثارت من جديد المشاعر الدينية في البوسنة، انحسرت نزعة القومية البوسنوية/ البشنقة التي ارتبطت باسم محمد بك قبطانوفيتش(3) والجيل الجديد من المثقفين في الربع الأخير للقرن التاسع عشر. وكان من مظاهر هذا الانحسار تراجع استخدام الاسم القومي "البشناق" Bosnjaci، الذي كان يراد لـه أن يشمل كل سكان البوسنة بغض النظر عن الأديان الموجودة فيها، لصالح الاسم الديني الاثني "المسلمون" Muslimani الذي يؤكد على تمايز هذا الطرف عن غيره من الأطراف في البوسنة (الصرب الأرثوذكس والكروات الكاثوليك)، وهو ما أصبح يطرح "المَسْلَمة" muslimanstvo عوضاً عن "البشنقة" bosnjastvo.‏

ونظراً لنفي المفتي جابيتش إلى استنبول في 1902 وما تركه غيابه عن البوسنة من تأثير على "الحركة الشعبية"، التي قادها بزخم متواصل خلال 1899ـ 1902، فقد بادر وفد من المسلمين المقربين منه برئاسة شريف أرناؤوطوفيتش(4) إلى الذهاب إلى استنبول في شباط 1906 لأخذ تفويض منه لقيادة الحركة. وهكذا، مع هذا التفويض الذي أعطاه لهم، تأسس في كانون الأول 1906 أول حزب سياسي للمسلمين في البوسنة ألا وهو "المنظمة القومية للمسلمين" Muslimanska narodna organizacija برئاسة علي بك فردوس A. Firdus ونظراً لانبثاق هذا الحزب عن "الحركة الشعبية" التي قادها المفتي جابيتش خلال 1899ـ 1902، والتي كانت تؤكد على العلاقة الوثيقة بين البوسنة والدولة العثمانية، فإن برنامج الحزب الجديد جاء بدوره ليؤكد على أن "البوسنة جزء من الدولة العثمانية بالمفهوم القانوني الدولي، بينما النمسا/ المجر ليست سوى مفوّضة من قبل القوى الكبرى في مؤتمر برلين بإدارة وتنظيم البوسنة"(5).‏

ولكن مثل هذا الموقف التقليدي/ العثماني للحزب أدى بأنصار التحديث إلى تشكيل حزب آخر في صيف 1908، ألا وهو "الحزب التقدمي للمسلمين" Muslimanska napredna stranka، الذي كان الأقرب إلى تراث قبطانوفيتش. وقد تصادف أن جاء قرار ضم البوسنة إلى النمسا/ المجر بعد شهر ونصف فقط من تأسيس الحزب، حيث أن قيادة الحزب بزعامة آدم مشيتش A. Mesic أيدت قرار الضم في الوقت الذي كان يمثل صدمة لغالبية المسلمين مما جعل شعبية الحزب تتراجع بسرعة وهو ما اضطره في 31 كانون الثاني 1910 إلى تغيير اسمه إلى "الحزب المستقل للمسلمين" Muslimanska samostalna stranka(6).‏

وقد أدت التطورات المحلية والإقليمية إلى الضغط على قيادة الحزبين للتفاوض على الاندماج في حزب واحد، وهو ما تم في 4 آب 1911 وتمخض عن تأسيس "المنظمة المتحدة للمسلمين" MUO التي أصبحت الحزب الرئيس للمسلمين في البوسنة. ويلاحظ هنا أن أهم بند في البرنامج الجديد للحزب كان يتمحور حول الحفاظ على خصوصية البوسنة وحدودها. حيث أكد البند الثاني لبرنامج الحزب على الحكم الذاتي للبوسنة بغض النظر عن أي إطار توجد فيه مملكة آل هابسبرغ(7).‏

ولكن التطورات الإقليمية المتسارعة أخذت تثير القلق عند المسلمين حول مستقبلهم من جديد. فمع اندلاع الحرب البلقانية 1912ـ 1913 خسرت الدولة العثمانية كل أراضيها في أوروبا باستثناء جيب صغير حول استنبول، وتوسعت الدولتان المجاورتان للبوسنة (صربيا والجبل الأسود) اللتان كانت تطمح كل واحدة إلى التوسع في البوسنة في المرحلة القادمة. وكان من نتائج الحرب البلقانية أن تعرض وجود المسلمين في البلقان إلى تخلخل كبير، إذ تعرضوا في مناطق كثيرة إلى التقتيل والتهجير والتنصير مما انعكس ذلك بشكل سلبي على المسلمين في البوسنة الذين شعروا آنذاك بوجود مسافة كبيرة نفسية/ مكانية تفصلهم الآن عن الدولة العثمانية. ومن ناحية أخرى فقد أدى انتصار الدول السلافية الجنوبية (صربيا والجبل الأسود) على الدولة العثمانية العتيدة إلى انتعاش النزعة اليوغسلافية، التي كانت تحلم بدولة كبيرة لسلاف الجنوب/ اليوغسلاف في البلقان.‏

ولكن هذا الحلم أصبح يرتبط بواقع/ مصير إمبراطورية النمسا/ المجر لأن النصف الآخر لسلاف الجنوب/ اليوغسلاف (الكروات والسلوفين والبشناق) كانوا يعيشون ضمن تلك الدولة(8).‏

وقد أدت هذه التطورات المتسارعة إلى تبلور تيارين يوغسلافيين، ينادي الأول بتوحيد سلاف الجنوب/ اليوغسلاف في كيان واحد ضمن إمبراطورية النمسا/ المجر مما يجعلها تتحول إلى مملكة ثلاثية (النمسا والمجر ويوغسلافيا)، بينما كان الثاني ينادي بتوحيد كل سلاف الجنوب/ اليوغسلاف في البلقان في كيان واحد مما يفترض أن يكون ذلك على حساب إمبراطورية النمسا/ المجر. وفي هذا الإطار جاء اغتيال ولي عهد النمسا/ المجر في سراييفو على يد أعضاء منظمة صربية سرية في صيف 1914 ليفجر بسرعة الحرب العالمية الأولى التي ارتبطت الآن كل الخيارات بتطوراتها ونتائجها(9).‏

وهكذا فقد سارعت حكومة صربيا في "بيان نيش" (7 كانون الأول 1914) إلى التصريح لأول مرة عن أن هذه الحرب هي أيضاً حرب صربيا لأجل "تحرير وتوحيد الأخوة غير المحررين"، أي تشكيل دولة كبيرة في البلقان تضم كل سلاف الجنوب /اليوغسلاف في إمبراطورية النمسا/ المجر.‏

ومن هنا فقد شجعت حكومة صربيا بعض السياسيين المهاجرين من سلاف الجنوب/ اليوغسلاف لإمبراطورية النمسا/ المجر إلى أوروبا الغربية (إيطاليا وفرنسا) على تشكيل مجلس يمثلهم (المجلس اليوغسلافي) في ربيع 1915. ومع تسارع التطورات العسكرية للحرب في صيف 1917 جرى أول لقاء عالي المستوى بين حكومة صربيا و "المجلس اليوغسلافي" في جزيرة كورفو، حيث صدر عن اللقاء في 17 تموز 1917 "بيان كورفو" الذي يعبر عن رغبة الصرب والكروات والسلوفيين في تأسيس دولة مشتركة ديموقراطية(10).‏

ويبدو أن هذا التوجه نحو الخيار اليوغسلافي سواء في الخارج (الاتفاق بين حكومة صربيا و "المجلس اليوغسلافي") أو في داخل إمبراطورية النمسا/ المجر، نتيجة لتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، أخذ يثير القلق لدى المسلمين في البوسنة. فقد كان من الواضح تجاهل المسلمين في البوسنة سواء في "بيان نيش" أو في "بيان كورفو"، حيث اقتصر الحديث والاتفاق على دولة للصرب والكروات والسلوفيين فقط، كما أن التوجه للخيار اليوغسلافي داخل إمبراطورية النمسا/ المجر كان يثير لديهم القلق لاعتبارات معينة. وقد عبّر عن هذا القلق اثنان من زعماء المسلمين (شريف أرناؤوطوفيتش وصفوت باش أغيتش) في مذكرة مشتركة سلّماها إلى إمبراطور النمسا/ المجر (بيان أيار 1917) كارل هابسبرغ في 17 آب 1917، أي في اليوم ذاته الذي كان الإمبراطور يتسلم مذكرة أخرى من بعض زعماء سلاف الجنوب/ اليوغسلاف في الإمبراطورية حول تشكيل كيان خاص بهم.‏

وقد تضمنت هذه المذكرة المشتركة رفض المسلمين في البوسنة لـ "الحل اليوغسلافي" وذلك لـ "أسباب دينية وثقافية واجتماعية". ولتبرير ذلك تنطلق المذكرة من تاريخ البوسنة لتؤكد على أن البوسنة منذ الفتح العثماني في 1463 كانت دولة مستقلة ذات كنيسة مستقلة وذات شعب متميز، وحتى بعد أن أصبحت ضمن الدولة العثمانية لم تفقد أبداً الطابع الخاص/ الأوتونومي. وتصل المذكرة إلى أنه "مع الزمن أدت السيرورة التاريخية إلى وجود ونمو ثلاث ديانات وثلاث ثقافات مختلفة، ولكن ذلك الشعب الواحد بالمفهوم الأتنواغرافي لـه حياة اجتماعية مختلفة وطابع قومي مختلف، وتقاليد وطموحات ومثل عليا مختلفة". ولتوضيح ذلك تقارن المذكرة البوسنة مع سويسرا "حيث تعيش ثلاث مجموعات قومية مختلفة ولكن لا ترغب أية واحدة منها (الألمان والفرنسيون والإيطاليون)، أن ينضموا إلى "الدولة القومية" المجاورة (ألمانيا وفرنسا وإيطاليا)، وهذا يدل على أن التاريخ المشترك والتقاليد المشتركة هي العامل الأقوى من وحدة اللغة والأتنوغرافيا والأصول، وهي نفس حالة البوسنة"(11).‏

وتكشف المذكرة أخيراً عن الوضع المتخلف للمسلمين في البوسنة في المجال التعليمي/ الثقافي بعد ثلاثين سنة من الحكم النمساوي/ المجري، وعن انعكاس ذلك على تمثيل المسلمين في الإدارة المحلية حيث "لا يوجد موظف مسلم قادر على التأثير في هذه الإدارة" لتصل إلى الأسباب الموجبة لرفض "الحل اليوغسلافي": "إذا كان الوضع كذلك في وطننا الذي نمثل فيه ثلث السكان فكيف سيكون الأمر حيث نضطر للعيش في دولة أخرى لا نمثل فيها سوى 11% من السكان... ولذلك ليست لنا رغبة وليست لنا مصلحة في أن ننخرط في دولة يوغسلافية"(12).‏

وفي الواقع أن هذه المذكرة تعتبر وثيقة مهمة لما تمثله بالنسبة للتفكير والتحليل والتنبؤ بمستقبل المسلمين في البوسنة، إذ أن من وضعها كأنه كان يقرأ المستقبل كما يقول د. نياز دوراكوفيتش(13). ومن المثير أن هذه المذكرة /الوثيقة غيّبت عشرات السنين بعد ذلك حيث أن كتب التاريخ كانت نادراً ما تشير إليها إلى أن نشرت مقاطع منها لأول مرة في كتاب صادر في 1981 ثم في كتاب آخر في 1992(14).‏

ولكن هذه المذكرة على أهميتها كانت قد جاءت متأخرة إذ أن تطور الأوضاع العسكرية على الأرض أخذ يسرّع في رسم الخريطة الجديدة في المنطقة لما بعد الحرب العالمية الأولى.‏

وهكذا فقد اجتمعت بعض القوى والأحزاب السياسية لسلاف الجنوب/ اليوغسلاف في إمبراطورية النمسا/ المجر في زغرب خلال آذار 1918 وأصدروا ما سمي "بيان زغرب" الذي أكد على حق تقرير المصير وتوحيد الكروات والسلوفيين والصرب الذين يعيشون في الإمبراطورية في دولة مستقلة وديموقراطية. ولكن هذا الاندفاع لم يأت بنتيجة ملموسة لأن "التحالف الكرواتي الصربي". الذي كان أقوى حزب في كرواتيا آنذاك، لم يكن قد حسم بعد موقفه. ولكن مع فتح الحلفاء لجبهة سالونيك في أيلول 1918، التي أدت بسرعة إلى استسلام بلغاريا واقتراب القوات الصربية من البوسنة، بدا أن الأيام الأخيرة لإمبراطورية النمسا/ المجر قد أصبحت معدودة. وهكذا فقد سارعت القوى والأحزاب السياسية لسلاف الجنوب/ اليوغسلاف في الإمبراطورية إلى أخذ المبادرة قبل أن تفرض عليها من الحلفاء وقامت بتأسيس "المجلس الشعبي" في زغرب في 8 تشرين الأول 1918، الذي كانت لـه صفة تمثيلية سياسية فقط لسلاف الجنوب /اليوغسلاف في الإمبراطورية(15).‏

وهكذا فقد وجد زعماء المسلمين أنفسهم في وضع ينساقون إليه دون أن يكون لهم أية مشاركة في تقرير مصيرهم اللاحق، مما كان سيؤدي إلى أسوأ العواقب. فقد جرت الاتصالات والمفاوضات بين القوى والأحزاب السياسية لسلاف الجنوب/ اليوغسلاف في الإمبراطورية حول تأسيس دولة مشتركة ("دولة السلوفيين والكروات والصرب") في غياب المسلمين وكأن الأمر لا يشملهم أو يعنيهم. وعندما تم الاتفاق على تشكيل "المجلس الشعبي" خصص للبوسنة 18 مقعداً راحت معظمها في يوم الافتتاح (8 تشرين الأول 1918) إلى الصرب (10 مقاعد) والكروات (6 مقاعد) ولم يترك للمسلمين سوى مقعدان(16).‏

وفي هذه الظروف وجد بعض زعماء المسلمين في البوسنة أنه من الضروري أن يلحقوا بالقطار اليوغسلافي المندفع ويأمنّوا عدة مقاعد لهم لكي لا يبقوا في مكانهم بانتظار ما يفرض عليهم أو يقدم لهم. وهكذا فقد بادر ستة من المثقفين المسلمين (د. محمد سباهو ود. خالد هرسنيتسا ود. مصطفى دينشيتش ود. محمد رتشفيتش وضياء رضا أفنديتش وحفظي مفتيتش) بعد تأسيس "المجلس الشعبي" في زغرب إلى التوقيع على بيان في 19 تشرين الأول 1918 يعلنون فيه تأييدهم للمبادئ الواردة في "بيان زغرب" حول حق الشعوب في تقرير المصير وحق السلوفين والكروات والصرب في دولة مستقلة ديمقراطية، ويلتزمون بألا يقدموا على أي تصرف فردي أو جماعي (باسم المسلمين) دون موافقة مسبقة من "المجلس الشعبي"(17).‏

وقد جاء هذا الانضمام إلى الدولة التي أخذت تتشكل على الأرض في اللحظة الأخيرة إذ أنه في نهاية ذلك الشهر (29/10/1918) تم الإعلان عن زغرب عن تأسيس دولة مستقلة لسلاف الجنوب/ اليوغسلاف في الإمبراطورية باسم "دولة السلوفين والكروات والصرب"، واعتبار "المجلس الشعبي" بمثابة "الجهاز الأعلى للسلطة". وبعد أيام (3/11/1918) تم تعيين حكومة مركزية كما تم تعيين حكومات محلية في سلافونيا والبوسنة ودالماسيا. وفيما يتعلق بالبوسنة فقد جاءت الحكومة المحلية لتعكس الخلل في تمثيل الأطراف الثلاثة نتيجة لظروف تشكيل الدولة الجديدة إذ ضمت ستة وزراء من الصرب وأربعة وزراء من الكروات ووزير واحد مسلم هو د. محمد سباهو للتجارة وللبريد‏

والغابات(18).‏

ولكن تشكيل هذه الدولة جاء في وقت عصيب حيث لم يكن لها جيش تستطيع معه أن تسيطر على أراضيها في الوقت الذي كانت فيه القوات الإيطالية تخترق حدود هذه الدولة، وفي الوقت الذي كانت فيه النزاعات الاجتماعية تهدد بانهيار السلم الداخلي. ومن هنا فقد رأت قيادة هذه الدولة في 27 تشرين الثاني 1918 أن ترسل وفداً إلى مملكة صربيا المجاورة (التي كانت قد ضمت إليها الجبل الأسود في تشرين الأول 1918) للتفاوض بشروط حول الاتحاد بين الدولتين.‏

وقد كان من أهم الشروط ترك نظام الحكم في الدولة الجديدة لجمعية تأسيسية منتخبة تضع دستوراً بموافقة ثلثي الأعضاء. ولكن تطور تفاقم الوضع على الأرض أرغم الوفد على القبول بملك صربيا لقيادة الدولة المقترحة. وهكذا حين اجتمع الوفد مع الوصي على عرش صربيا الكسندر كاراجورجفيتش في 1 كانون الأول 1918، وقرأ عليه مذكرة "المجلس الشعبي" التي تدعوه إلى أن يتولى الحكم في الدولة الجديدة باسم الملك بطرس كاراجورجفيتش. وقد أعلن الوصي ألكسندر فور ذلك عن "توحيد صربيا مع أقطار دولة السلوفين والكروات والصرب المستقلة في مملكة الصرب والكروات والسلوفين المشتركة"(19).‏

وبعد إعلان توحيد الدولتين في "مملكة الصرب والكروات والسلوفين" في 1/12/1918 تشكلت أول حكومة في الدولة الجديدة في 20/12/1918 برئاسة ستويان بروتيتش S. Protic لم يتمثل فيها المسلمون سوى بوزير واحد (د. محمد سباهو) للغابات والمناجم. وقد كان على رأس مهام الحكومة الجديدة تنظيم انتخابات عامة في البلاد تفضي إلى جمعية دستورية لوضع دستور جديد.‏

وعلى الرغم من هذه البداية المشجعة (وجود وزير مسلم في الحكومة الأولى التي تعد للانتخابات) إلا أن الأيام/ الأسابيع الأولى للمسلمين في الدولة الجديدة كانت تفوق أسوأ التوقعات.‏

فقد تعرض المسلمون في البوسنة، وخاصة في القرى النائية بالأرياف، إلى حملة تصفية طالت أرواحهم وأملاكهم من قبل بعض الصرب الأرثوذكس مما جعل الحكومة الجديدة في حرج شديد. فقد وصلت هذه الحملة في نهاية 1918 وبداية 1919 "إذا استمرت ملاحقة المسلمين من طرف الأرثوذكس فهذا يمكن أن يؤدي بسرعة إلى نتائج وخيمة على العلاقات الداخلية في البلاد، وعلى مكانة الدولة في العالم"(20).‏

وفي هذه الظروف تحركت المؤسسة الدينية الممثلة للمسلمين في البوسنة التي يرأسها "رئيس العلماء" وذلك في غياب الأحزاب السياسية المؤثرة، وهكذا فقد وجه رئيس العلماء جمال الدين تشاؤوتشفيتش في كانون الثاني 1919 رسالة احتجاج قوية اللهجة إلى الحكومة المحلية في البوسنة.‏

وفي هذه الرسالة يؤكد تشاؤوتشفيتش أنه لا يطالب بالكماليات للمسلمين بل الأساسيات التي يجب أن تؤمنها كل دولة لرعاياها مثل "احترام عتبة البيوت والحياة والحريات الشخصية، وحماية ممتلكات أولئك المسلمين الذين يعانون في سبيل الحصول على لقمة العيش"(22). وفي رسالة لاحقة مليئة بالمرارة إلى رئيس الحكومة المحلية في البوسنة أ. شولا. A. Sola ذكر تشاؤوتشفيتش أمثلة كثيرة لما يتعرض لـه المسلمون "من قبل الأرثوذكس الذين يدفعهم الحقد الديني" ليصل إلى أنه إذا استمرت الحكومة المحلية في موقفها اللا مبالي فسيجد المسلمون أنفسهم في "ظل إرهاب لم تعرفه البوسنة من قبل"(22).‏

وهكذا فقد وجد المسلمون أنفسهم إلى جانب حملة التصفية لأرواحهم وأملاكهم، مستهدفين أيضاً في شخصيتهم. فمع الأيام الأولى للدولة الجديدة زاد التنافس الصربي الكرواتي حول البوسنة، الذي تمحور هذه المرة حول المسلمين. فقد كانت الأوساط القومية الصربية تعتبر البوسنة امتداداً لصربيا، بل مهد الصرب، ولذلك كانت تعتبر المسلمين من الصرب (الأرثوذكس والمسلمين). وفي المقابل كانت الأوساط الكرواتية القومية تعتبر البوسنة جزءاً من كرواتيا التاريخية ولا تميز المسلمين عن الكروات سوى بالدين، ولذلك فهي كانت تسعى بكل الطرق إلى دفع المسلمين للإعلان عن أنفسهم ككروات لأنهم بذلك يؤكدون الطابع الكرواتي للبوسنة مع وجود أغلبية كرواتية (من الكاثوليك والمسلمين)(23).‏

ولأجل كل هذه الاعتبارات، ومع اقتراب الانتخابات التي كشفت عن أهمية أصوات المسلمين في البوسنة، وجد زعماء المسلمين أنه من الضروري الإسراع في تشكيل حزب قوي للمسلمين حتى يكون قادراً من خلال اللعبة السياسية مع الأحزاب الأخرى في البلاد على امتصاص الضغوط المختلفة التي يتعرض لها المسلمون وعلى إبراز المسلمين كعامل ضغط بفضل أصواتهم الانتخابية.‏

وهكذا فقد تداعى زعماء المسلمين في منتصف شباط 1919 إلى المؤتمر التأسيسي للحزب الجديد، الذي أعلن في 16 شباط 1918 عن اسمه الجديد "منظمة المسلمين اليوغسلاف" Jugoslovenska muslimanska organizacija. وفي الحقيقة لقد جاء عقد المؤتمر التأسيسي في وقت عصيب كان فيه المسلمون في وضع الدفاع عن الذات، ولذلك لم يستطع الحزب في اسمه ولا في برنامجه أن يطرح أو يطالب بأكثر مما فعل. فعلى صعيد الاسم هناك ما يفيد أن زعيم الحزب د. محمد سباهو كان يرغب في أن يحمل الاسم اسماً قومياً (بشناقيا) يدل على هوية برنامجه، ولكنه تعرض إلى ضغوط عليا منعته من ذلك(24). وهكذا، في الوقت الذي كان فيه المسلمون في البوسنة يتعرضون إلى ضغوط قوية للإعلان عن أنفسهم كصرب أو ككروات، وجدت قيادة الحزب الجديد أن الحل الأمثل في الظروف القائمة هو في الحفاظ على الاسم ذي الدلالة الدينية الاثنية (المسلمون) والاندفاع إلى الأمام بإبراز الانتماء اليوغسلافي للمسلمين في الوقت الذي كان هناك من يعتبرهم من "الأتراك" ويطالب بتهجيرهم إلى تركيا(25).‏

ويلاحظ هنا أنه مع انتخاب قيادة الحزب (34 عضواً) لدينا أربعة منهم كانوا في قيادة الحزب الرئيسي للمسلمين في العهد النمساوي /المجري (المنظمة المتحدة للمسلمين) الذي كان يطالب بالحكم الذاتي للبوسنة، مما يؤكد على التواصل في العمل السياسي للمسلمين في البوسنة.‏

ولكن ظروف كانون الأول 1918ـ شباط 1919 العصيبة لم تكن تسمح لقيادة الحزب أن تقول بوضوح في برنامجها ما قاله من قبل حزب "المنظمة المتحدة للمسلمين". فقد كانت في بلغراد نزعة صربية قوية نحو المركزية بينما كانت في زغرب معارضة كرواتية قوية تطالب بالفدرالية وحتى الكونفدرالية، ولذلك فقد وجد المسلمون أنفهم في الوسط يطالبون بحل وسط. وهكذا فقد عبّر الحزب عن "تأييد حدة البلاد" مع "حكم ذاتي واسع" في المحافظات والألوية بأخذ شكل "إدارة إقليمية" حتى "يساعد في بعض الأقاليم على التنمية حسب الاحتياجات الخاصة"(26).‏

على الرغم من حرص قادة الحزب على تسجيل موقف وسط ما بين مركزية بلغراد وفدرالية زغرب لكي لا تثير حساسية الصرب في البوسنة ولا في صربيا إلا أن ردة الفعل الصربية تجاه هذا الموقف الوسط كانت عنيفة. فقد تصادف خلال انعقاد المؤتمر التأسيسي للحزب أن جاء إلى سراييفو وزير الداخلية في الحكومة المركزية س. بريبتشفيتش ٍٍS.Pribicevic للدعوة إلى تأسيسي حزب يوغسلافي (يضم الصرب والكروات والسلوفين) على أساس النظام المركزي. ولكن مع إعلان الحزب الجديد (منظمة المسلمين اليوغسلاف) عن اسمه وعن برنامجه لم يتردد الوزير في اعتبار ذلك "موقفاً انفصالياً معادياً للدولة"(27).‏

ومن ناحية أخرى وجد من ينتقد بعنف الإعلان عن الخيار اليوغسلافي للمسلمين في البوسنة من خلال الحزب الجديد على اعتبار أن ذلك يمثل هروباً إلى الأمام للإفلات من التصريح بقومية المسلمين في البوسنة حسب ما يريده الصرب والكروات. وهكذا، على سبيل المثال، انتقد الزعيم الصربي ميلان سرشكيتش M.Srsdic هذا الموقف لـ "منظمة المسلمين اليوغسلاف" لأنه "من يريد أن يكون يوغسلافيا في البوسنة فيجب عليه أن يكون أولاً صربياً أو كرواتياً"(28). وقد هاجم د. شرشكيتش لاحقاً "منظمة المسلمين اليوغسلاف" باعتبارها العقبة الرئيسة أمام "ذوبان" المسلمين في البوسنة فيما بين الصرب والكروات. وقد ردّت عليه صحيفة الحزب "برافدا" بأن "منظمة المسلمين‏

اليوغسلاف" كانت منذ تأسيسها بالفعل ضد "ذوبان" المسلمين ولذلك تبنّت الهوية اليوغسلافية Jugoslovenstvo (29).‏

وفيما يتعلق بهذا يمكن القول أنه لدينا توليفة أثنية /قومية/ يوغسلافية جديدة. فمع تأسيسها في 1919 لم تحدد "منظمة المسلمين اليوغسلاف" بوضوح الهوية القومية للمسلمين في البوسنة ولكنها كانت تتبنى فعلاً الموقف القائل بخصوصيتهم الإثنية النابعة من تقاليدهم الخاصة، وبالتحديد في خصوصيتهم الثقافية والتاريخية والاجتماعية، كما عبّرت عن ذلك جريدة الحزب "برافدا" منذ آذار 1919. ولكن في المقابل لم تكن قيادة الحزب ترى أن تبني المسلمين للهوية اليوغسلافية يجب أن يكون بعد فرزهم إلى صرب وكروات بل أنهم يمكن أن يصلوا ويساهموا مباشرة كمسلمين في تكوين الهوية اليوغسلافية(30).‏

وفي هذه الظروف جرت الانتخابات العامة أخيراً في 28 تشرين الثاني 1920 لتكشف عن مفاجأة كبيرة بالنسبة لـ "منظمة المسلمين اليوغسلاف". ويبدو أن الوضع العام السيء المحيط بالمسلمين، بالإضافة إلى فشل استقطاب المسلمين من الأحزاب القومية الصربية والكرواتية، قد دفع بأغلبيتهم الساحقة إلى التصويت لمرشحي "منظمة المسلمين اليوغسلاف". وهكذا فقد حصل هذا الحزب على 110895 ألف صوت في البوسنة (من أصل 600 ألف يمثلون العدد الإجمالي المسلمين هناك) مما أعطاه 24 مقعداً في الجمعية التأسيسية الجديدة، وهو ما يوازي 38% من كل المقاعد المخصصة للبوسنة أي أكثر مما يحقّ للمسلمين حسب نسبتهم لمجموع السكان في البوسنة 31.7%(31).‏

ومع هذه النتائج برز بوضوح أن هذا الحزب الجديد قد احتكر أصوات كل المسلمين تقريباً وأصبح بحق حزب المسلمين في البوسنة، ما جعله بدوره من الأحزاب الرئيسة في الدولة الجديدة بعد أن أصبح يحتل المرتبة السادسة من حيث عدد المقاعد التي يسيطر عليها في الجمعية التأسيسية. وبناءً على ذلك فقد دخلت قيادة الحزب في مفاوضات مع حكومة نيولا باشيتش N. Pasic، رئيس الحزب الراديكالي الصربي للتوصل معه إلى اتفاق حول وضع المسلمين والبوسنة مقابل التصويت على مشروع الدستور الجديد الذي كانت تريده حكومة باشيتش. وقد تم التوصل في 15 آذار إلى اتفاق يتضمن تعهد حكومة باشيتش بالمساواة بين المسلمين وغيرهم والحفاظ على حريتهم الدينية، والحفاظ على وحدة البوسنة بحدودها التاريخية في أي تنظيم إداري للدولة، وفي تمثيل الحزب بوزيرين في الحكومة. وهكذا أجرى باشيتش تعديلاً وزارياً في 26 آذار 1921 عيّن بموجبه د. محمد سباهو وزيراً للتجارة والصناعة ود. حمدي كارا محمد وفيتش وزيراً للصحة العامة، وصوّت نواب الحزب على مشروع الدستور في 28 حزيران 1921(32).‏

وفي الواقع لقد كانت حكومة باشيتش بحاجة ماسة لأصوات نواب المسلمين لتمرير مشروع الدستور الجديد، الذي يكرس النظام المركزي الذي كانت تحتاجه بلغراد لأحكام سيطرتها على الدولة الجديدة، حيث صوّت ضد مشروع الدستور كل أحزاب المعارضة السلوفينية الكرواتية واليسارية (الحزب الاشتراكي الديموقراطي والحزب الشيوعي). وفي المقابل فقد حاولت قيادة "منظمة المسلمين اليوغسلاف" أن تستغل حاجة حكومة باشيتش لأصوات نوابها لكي تنتزع أقصى ما يمكن انتزاعه بالنسبة إلى المسلمين وإلى البوسنة. ويلاحظ هنا أن أقصى ما حصلت عليه قيادة "منظمة المسلمين اليوغسلاف" تعهد حكومة باشيتش بالحفاظ على وحدة البوسنة بحدودها التاريخية، لأن زعماء المسلمين كانوا يخشون من أي تقسيم للبوسنة سيكون على حساب المسلمين، وهو ما حصل بالفعل.‏

إلا أن تردد حكومة باشيتش في تطبيق بنود اتفاق 15 آذار 1921 أدى إلى خلط الأوراق في العلاقة بين بلغراد والمسلمين في البوسنة، وهو ما أدى بدوره إلى نتائج بعيدة المدى. فقد قدم د. سباهو استقالته من الحكومة في 1شباط 1922 بحجة عدم التزام الحكومة باتفاق 15 آذار 1921 وتبعه في ذلك الوزير الآخر المسلم د. كارا محمد وفيتش. وفي المقابل حاولت بلغراد شق نواب "منظمة المسلمين اليوغسلاف" إلى غالبية بسيطة (13 من أصل 24) مؤيدة لاستمرار التعاون مع حكومة باشيتش. ولكن قاعدة الحزب سرعان ما صوتت بغالبية ساحقة لخط د. محمد سباهو المتشبث بالحكم الذاتي للبوسنة مما نشأ معه انشقاق في الحزب بين أقلية "يمينية" يمثلها الشيخ إبراهيم ماغلايليتش ود. حمدي كارا محمد وفيتش وثاقب كركوت وتؤيد استمرار التعاون مع حكومة باشيتش وبين أغلبية "يسارية" بزعامة د. سباهو تتحفظ على التعاون مع حكومة باشيتش. وبعبارة أخرى فقد أدى هذا الانقسام إلى أن تجد الأغلبية نفسها بزعامة د. سباهو أقرب إلى المعارضة الكرواتية في زغرب، بينما وجدت الأقلية بقيادة الشيخ إبراهيم ماغلايليتش أنها أقرب إلى بلغراد(33).‏

وهكذا بعد أن تبين أن قاعدة الحزب تؤيد بغالبية ساحقة خط د. سباهو لم يبق أمام الأقلية سوى أن تبادر إلى تأسيس حزب جديد في حزيران 1922 باسم "المنظمة الشعبية للمسلمين اليوغسلاف" JNMO مع اختيار الشيخ إبراهيم ماغلايليتش رئيساً له. ولكن الانتخابات البرلمانية التي جرت في آذار 1923 كشفت بصورة واضحة عما يتمتع به كل حزب من تأييد بين المسلمين في البوسنة. وفي الواقع لقد كشفت هذه الانتخابات عن فوز كاسح لـ "منظمة المسلمين اليوغسلاف" إذ حصلت على أكبر عدد من المقاعد المخصّصة للبوسنة (18 من أصل 48)، بينما لم يحصل الحزب الجديد (المنظمة الشعبية للمسلمين اليوغسلاف) على أي مقعد(34).‏

ويمكن القول أن الانتخابات أدت إلى منعطف مهم في الحياة السياسية للدولة الجديدة، فقد حقق "الحزب الجمهوري الفلاحي الكرواتي" HRSS فوزاً كبيراً في الانتخابات بحصوله على 70 مقعداً في البرلمان، وكذلك الأمر مع "الحزب السلوفيني الديموقراطي" SLS الذي حصل على 21 مقعداً. وبذلك أصبح من الواضح أن حزب "منظمة المسلمين اليوغسلاف" يحظى بتأييد غالبية المسلمين، كما أن "الحزب الجمهوري الفلاحي الكرواتي" يحظى بتأييد غالبية الكروات، كذلك الأمر مع "الحزب الديموقراطي السلوفيني"، أي أن الأمر يتعلق بأحزاب تمثل ثلاث شعوب. وبالاستناد إلى ذلك فقد شكّلت الأحزاب الثلاثة في آذار 1923 "التجمع الفدرالي" الذي أصبح يقود المعارضة ضد تنظيم الدولة الجديدة على أسس مركزية ويطالب بفدرالية تعبر عن التعددية الموجودة في الدولة الجديدة(35).‏

وفي هذا الإطار فقد عبّر د. سباهو في مطلع نيسان 1923 عن تصوره للبوسنة ضمن الفدرالية المقترحة الذي يقوم على وحدة أراضي البوسنة وحكومة محلية مع انتخاب برلمان محلي من الشعب مباشرة(36). وقد شنت الصحافة الصربية الموالية للنظام المركزي انتقادات عنيفة ضد حزب "منظمة المسلمين اليوغسلاف" مع تحذيرات وتهديدات ضد رئيسه د. سباهو باعتباره "عدواً للصرب والدولة". وقد ردت صحيفة الحزب "برافدا" على هذه الحملة بنفي تهمة "الانفصالية" على أساس أن الحزب "لا يطالب بفصل البوسنة وإنما يريد الحكم الذاتي لها"، ورأت أنه ليس من مصلحة الدولة الجديدة اعتبار الصرب الأرثوذكس فقط "أصدقاء الدولة"(37).‏

وأمام هذه المعارضة القوية (التجمع الفدرالي) التي أصبحت تمثل ثلاثة شعوب وفاق الحزب الحاكم في بلغراد (الحزب الراديكالي القومي) على الدخول في مفاوضات مع "الحزب الجمهوري الفلاحي الكرواتي" بحضور حليفية (منظمة المسلمين اليوغسلاف والحزب السلوفيني الديموقراطي)، حيث تم التوصل إلى نوع من التفاهم يقوم على التزام حكومة الحزب الراديكالي بتنفيذ إجراءات لتحسين الوضع في سلوفينيسا وكرواتيا والبوسنة، وعدم تنفيذ أي تغيير من طرف واحد في تنظيم الدولة، مقابل التزام نواب الأحزاب الثلاثة بعدم التصويت ضد الحكومة(38).‏

وعلى اعتبار أن أي تفاهم بين الصرب والكروات يفترض أن يكون على حساب المسلمين في البوسنة فقد أثار هذا "التفاهم" موضوع مصير البوسنة، وبالتحديد السؤال التقليدي "لمن البوسنة؟". وفي هذا الإطار فقد عبّرت بعض الصحف الصربية عما لديها من مخزون سلبي ضد المسلمين حيث اعتبرت أنه لا يحق لهم في الأصل التدخل بين الصرب والكروات حول هذا الموضوع (لمن هي البوسنة؟) لأنهم كجماعة دينية "لا يتمتعون بوعي قومي" و"قد لا يرغبون أكثر من أن يتحدوا مع تركيا الكمالية". أما فيما يتعلق بالبوسنة ذاتها فعلاقتها بصربيا خارج أي نقاش لأنها مسألة وجود بالنسبة للصرب وصربيا(39).‏

وفي هذا الإطار فقد عبّرت صحيفة "سربسكا ريتش" في مقال بعنوان "إلى د. سباهو ورفاقه" عن الجو السائد في الأوساط الصربية آنذاك حين كتبت تقول أن "حركة الحكم الذاتي في البوسنة موجهة ضد الصرب وصربيا لأن البوسنة أرض صربية صرفة كانت تسعى باستمرار إلى الوحدة مع صربيا الأم"(40). ومع مثل هذه المواقف كانت صحيفة "منظمة المسلمين اليوغسلاف" ترد بوضوح أن "البوسنة لم تكن في تاريخها صربية ولا كرواتية بل هي كانت تعرف كيف تحافظ على خصوصيتها وحتى استقلالها"، ولذلك فإن "المشكلة البوسنوية لا يمكن حلّها فقط من وجهة النظر الصربية أو الكرواتية"(41).‏

ومن الواضح هنا أن الأطراف الرئيسة في الدولة الجديدة كانت متباعدة في فهم ما حدث في‏

1/12/1918 وفيما تريده من الدولة الجديدة. ففي 1918 كان اسم الدولة الجديدة لا يشير سوى إلى ثلاثة شعوب (الصرب والكروات والسلوفين)، على حين أنه مع بروز "منظمة المسلمين اليوغسلاف" بزعامة د. سباهو كممثل لشعب يطالب بالمساواة مع الآخرين لم يعد في الإمكان تجاهل حقيقية أن الدولة الجديدة ليست فقط للصرب (كما يريدها دعاة المركزية) وليست للكروات والسلوفين فقط بل أن التعددية الموجودة فيها تفرض تسمية أخرى للدولة. ومن هنا فقد كان نواب "منظمة المسلمين اليوغسلاف" أول من اقترح في 1920 إطلاق اسم "يوغسلافيا" على الدولة الجديدة، وأكثر من أكد على أن الحكم الذاتي للبوسنة/ يوغسلافيا هو الحل لأنه بغير ذلك ستتحول البوسنة إلى ميدان للنزاع الصربي الكرواتي(42).‏

وقد تعزّزت مكانة "منظمة المسلمين اليوغسلاف" بزعامة د. سباهو حين اضطر الملك ألكسندر إلى إقالة حكومة باشيتش/ بريبتشفيتش (التي يسيطر عليها الصرب) بعد أن فقدت تأييد الأكثرية البرلمانية وتكليف ليوبومير دافيدوفيتش بتشكيل حكومة من أحزاب المعارضة في تموز 1924، وهكذا فقد تمثل المسلمون لأول مرة بثلاثة وزراء في الحكومة الجديدة هم د. محمد سباهو للمالية ود. خالد هرسنيسا للعدل ود. شوقي بهمان للشؤون الاجتماعية. وقد أثار هذا الحضور القوي للمسلمين (مع الكروات الكاثوليك) في الحكومة الجديدة انزعاج الأوساط الصربية المتعصبة التي رأت في ذلك "خطراً على الصرب"، وأخذت تستثير ذاكرة الصرب التاريخية ضد "الأتراك" الذين عادوا لحكم الصرب من جديد(43).‏

وفي هذه الحالة أرغم الملك ألكسندر رئيس الحكومة دافيدوفيتش على الاستقالة ليعيد السياسي الصربي المخضرم باشيتش إلى رئاسة الحكومة التي حلت البرلمان على أمل أضعاف أحزاب المعارضة خلال الانتخابات التي جرت في شباط 1925. وعلى الرغم من تدخل أجهزة الدولة ضد مرشحي "منظمة المسلمين اليوغسلاف" إلا أن المسلمين في البوسنة صوتوا بكثافة لمرشحي الحزب الذي عاد بقوة إلى البرلمان الجديد. وقد بقي الحزب في المعارضة حوالي أربع سنوات إلى أن شارك في الحكومة الجديدة التي شكلها ف. فوكتيشفيتش V.Vukicevic في تموز 1927 بوزير واحد (د.محمد سباهو) للتجارة والتموين. وقد تكرر الأمر كما في 1924، إذ تم حل البرلمان وتحديد موعد للانتخابات الجديدة في أيلول 1927 التي كان الهدف فيها إضعاف "منظمة المسلمين اليوغسلاف". وفي هذه المرة حظي مرشحو الحزب بأعلى عدد من أصوات المسلمين، وذلك على الرغم من التدخل الفاضح لأجهزة الدولة ضد المرشحين والناخبين بما في ذلك محاولة اغتيال د. سباهو قبل الانتخابات بأسبوع واحد، مما جعله يعود بقوة إلى الحياة السياسية بعد التئام البرلمان الجديد(44).‏

ولكن البرلمان الجديد تميّز في 1927 ـ 1928 باحتداد الخلاف بين الأحزاب الصربية المؤيدة للمركزية/ الهيمنة الصربية وبين أحزاب المعارضة من كرواتيا والبوسنة وسلوفينا حتى أن أحد النواب الصرب أطلق الرصاص في 20/6/1928 على نواب المعارضة الكرواتية مما أدى إلى موت رئيس الحزب الفلاحي الكرواتي ستيبان راديتش واثنين من النواب. وقد أدى تفاقم النزاع بين الأحزاب السياسية، الذي أصبح يهدد بانهيار الدولة، إلى قيام الملك ألكسندر بوقف العمل بالدستور وإعلان الدكتاتورية في 6 كانون الثاني 1929. وفي هذا الإطار أصدر الملك "قانون حماية الدولة" الذي منع بموجبه بعض الأحزاب من النشاط ومنها "منظمة المسلمين اليوغسلاف". ومن أهم ما قام به الملك تغيير اسم الدولة إلى "يوغسلافيا"، وهو ما كان طالب به نواب "منظمة المسلمين اليوغسلاف" منذ 1920، ولكنه من ناحية أخرى قسّم يوغسلافيا إلى تسع محافظات كبرى لتحل محل الكيانات التاريخية (كرواتيا والبوسنة الخ). وهكذا فد قسمت البوسنة، على سبيل المثال، بين أربع محافظات جديدة تحول المسلمون في كل واحدة منها إلى أقلية(45).‏

ومع هكذا انعطاف تحولت المعارضة الكرواتية إلى العمل المسلح في الخارج بدعم من إيطاليا الفاشية لاستقلال كرواتيا، وتمكنت من اغتيال الملك إلكسندر في 1934 خلال زيارة لـه إلى فرنسا. وقد قام الأمير بولس الوصي على العرش بالانفتاح على المعارضة وإجراء انتخابات جديدة في 1935 أدت إلى مشاركة "منظمة المسلمين اليوغسلاف" بوزير واحد (محمد سباهو) في حكومة ميلان ستويادينوفيتش M.Stojadinovic التي استمرت حوالي أربع سنوات 1935 ـ 1939. وقد انهارت هذه الحكومة في شباط 1939 عندما طلب الوزير د. سباهو من رئيس الحكومة أن يستنكر تصريحاً لأحد الوزراء الصرب في البرلمان يؤكد فيه أن "سياسة الصرب ستكون على الدوام هي سياسة البرلمان وسياسة الحكومة"، ولما رفض ذلك قدم استقالته مع عدد من الوزراء الكروات والسلوفين(46).‏

وقد جاءت حكومة دراغيشا سفيتكوفيتش D.Svetkovic الجديد في وقت أخذت تتزايد فيه ضغوط الفاشية والنازية على يوغسلافيا، التي أخذت تشجع بعض أحزاب المعارضة على التطرف في مطالبها، مما جعل الأمير بولس يدرك أنه لا بد من تنازل كبير للمعارضة الكرواتية في الداخل (التي تقبل بحكم ذاتي لكرواتيا في إطار يوغسلافيا) لكي يقطع الطريق على ما تقوم به المعارضة الكرواتية في الخارج لاستقلال كرواتيا عن يوغسلافيا. وهكذا فقد بدأت المفاوضات في نيسان 1939 بين سفيتكوفيتش وبين فلادكو ماتشك زعيم الحزب الفلاحي الكرواتي، وذلك على حساب الأطراف الأخرى التي كانت تطالب بفدرلة يوغسلافيا. فقد رأت بلغراد أنه يكفيها أن تتوصل إلى حل وسط مع الكروات فقط، الذين كانوا يشكلون الخطر الأكبر على استمرار يوغسلافيا، حيث أنه مع حل كهذا يمكن لبلغراد أن تستوعب معارضة السلوفين والمسلمين. ولكن المشكلة كانت في التوصل إلى حل كهذا يمكن لبلغراد أن تستوعب معارضة السلوفين والمسلمين. ولكن المشكلة كانت في التوصل إلى حل مع الكروات حول البوسنة، إذ كان الكروات يريدون حكماً ذاتياً واسعاً لكرواتيا (التي تشمل في رأيهم البوسنة) يشتمل على برلمان منتخب وحكومة محلية ذات صلاحيات كبيرة(47).‏

وفي خضم التجاذب بين الطرفين حول البوسنة من وراء ظهر المسلمين توفي د. سباهو فجأة في أحد فنادق بلغراد في 29 حزيران 1939، وبوفاته أمكن للطرفين أن يتوصلا في 26 آب 1939 إلى اتفاق حول تقسيم البوسنة وتشكيل "بانوفية كرواتيا" التي تشمل حول نصف البوسنة. ولذلك، بعد طول تعتيم على هذا الموضوع، طرحت في السنوات الأخيرة شكوك قوية حول وفاة د. سباهو المفاجئة، لأنه لم يكن من السهولة تمرير هكذا اتفاق على اقتسام البوسنة مع وجوده على قيد الحياة(48). وقد حاول خليفته في رئاسة الحزب جعفر كولينوفيتش أن يطالب للبوسنة بوضع مماثل (حكم ذاتي)، ولكن الوضع الجديد على الأرض لم يعد يسمح بأمر كهذا لأن صرب البوسنة كانوا يفضلون بدورهم الارتباط مع بلغراد(49).‏

وهكذا فقد وجّه اتفاق 26 آب 1939 ضربة قاضية إلى حلم/ مشروع د. سباهو السياسي الذي قام على الحفاظ على كيان البوسنة في حدوده التاريخية وتأمين الحكم الذاتي لها ضمن يوغسلافيا يشعر فيها الجميع بالمساواة، وهو ما أدى في نهاية الأمر إلى انهيار يوغسلافيا في نيسان 1941(50).‏

هوامش:‏

(1) ولد محمد سباهو في سراييفو في عائلة علماء. فقد درس أبوه العلوم الشرعية وعمل قاضياً في عدة مدن خارج البوسنة خلال الحكم العثماني مثل صوفيا ودمشق والقاهرة. وقد درس محمد في المدارس الحديثة التي أنشأت خلال الحكم النمساوي/ المجري وتابع دراسة القانون في جامعة فيينا وأكمل أخيراً الدكتوراه في القانون في 1908. وقد عمل في الجهاز القضائي محققاً ثم محامياً إلى أن انتخب أميناً لغرفة التجارة والمهن التي تأسست آنذاك.‏

ولاعتبارات كثيرة لم ينل ما يستحقه من الدراسات التاريخية خلال حكم الحزب الشيوعي ليوغسلافيا 1945 ـ 1990، ولا يوجد حتى الآن دراسة كاملة عنه أو سيرة لحياته على الرغم من الدور الكبير الذي لعبه لفي حياة المسلمين في البوسنة:‏

Sacir Filandra, Historija jednog zaborava,Dani on line 233, Sarajevo 2002.‏

(2) بدأت هذه الحركة في 1899 إثر اجتماع اجتماع عفوي في مدينة موستار Mostar (عاصمة الهرسك)، حيث كان جبيتش مفتياً للمدينة/ الهرسك، وذلك للاحتجاج على اختفاء/ اختطاف فتاة مسلمة وتنصيرها، وتحولت إلى حركة شعبية تطالب بالإرادة الذاتية للمسلمين في شؤون الوقف والتعليم. وقد تعاظمت هذه الحركة حتى 1902 حين ذهب جابيتش إلى استنبول للتشاور مع الحكومة العثمانية، ولكن السلطات النمساوية/ المجرية منعته من العودة إلى البوسنة. وقد بقي جابيتش في استنبول حيث عمل منذ 1903 في جامعة استنبول (دار الفنون) أستاذاً للغة والأدب العربي إلى أن فصل من عمله في 1908 حين أصدر كتاباً ضد قرار النمسا/ المجر بضم البوسنة.‏

للمزيد عن ذلك أنظر كتابنا: الإسلام في يوغسلافيا من بلغراد إلى سراييفو، عمّان (دار البشير) 1993، ص 187 ـ 188.‏

(3) محمد بك قبطانوفيتش 1839 ـ 1902 كاتب ومترجم وسياسي مخضرم برز في نهاية العهد العثماني حيث اشتغل في الإصلاح وانتخب عضواً في البرلمان العثماني الجديد (1876)، وقد عرف عنه ميوله للنمسا والتحديث حيث أصدر بعد الاحتلال النمساوي/ المجري عدة كتب يؤيد فيها سياسة النمسا في البوسنة. وفي هذا الإطار فقد كان من أبرز ممثلي الجيل الجديد من المثقفين الذين دعوا إلى القومية البوسنوية/البشنقة.‏

للمزيد عنه انظر دراستنا "محمد بك قبطانوفيتش: من الوطنية إلى القومية البوسنوية/ البشنقة" (تحت الطبع).‏

(4) شريف أرناؤوطفيتش من المثقفين المخضرمين الذين عايشوا العهود الثلاثة في البوسنة (العثماني والنمساوي/ المجري واليوغسلافي). كان أميناً لدار المطالعة في موستار، التي كانت تجمع المثقفين هناك، وسرّح في 1900 بسبب مقال أكد فيه على أن المسلمين يعتبرون البوسنة جزءاً من مملكة النمسا/ المجر. وقد ساهم بقوة في أول حزب سياسي للمسلمين في البوسنة (المنطقة القومية للمسلمين) ولكن بعد الحرب البلقانية 1912 ـ 1912 وخسارة الدولة العثمانية لأراضيها في أوربا طرأ تغير واضح على أفكاره ومواقفه إذ نشر في مطلع 1914 مقالاً بعنوان "إلى المسلمين في البلقان" نصح فيه المسلمين الذين أصبحوا الآن ضمن دول أوروبية بأن المخرج الوحيد لهم هو القبول بأسلوب الحياة الأوروبية. ومع معارضته للخيار اليوغسلافي خلال الحرب العالمية الأولى لم ينضم إلى "المنظمة المسلمين اليوغسلاف" في 1919 بل أسس "القائمة المستقلة للمسلمين" التي لم تحصل في انتخابات 1920 على نجاح يذكر، وقد أدى به هذا الفشل إلى وقفة لإصدار مجلة "دومو فينا" Domo vina في صيف 1922.‏

(5) - Dr. Mustafa Imamovic, Polpzaj pravni unutrasnjo - politicki razvitak BiH od878 –1914, Sarajevo (Svjetlost) 1977,P.137‏

(6) المرجع السابق، ص 174 ـ 181.‏

(7) المرجع السابق، ص 247 ـ 248.‏

(8) للمزيد حول الحرب البلقانية 1912 ـ 1913 ونتائجها على المسلمين وعلى البلقان بشكل عام أنظر ما كتبه تروتسكي من تقارير ميدانية من صربيا ومكدونيا وبلغاريا:‏

Leon Trotsky, The Ballkan Wars 1912 -1913, New Yord - London (Pathfinder),2001.‏

وانظر مراجعتنا لهذا الكتاب: في ذكرى حروب البلقان/ تروتسكي الذي لا نعرفه، جريدة "المستقبل" عدد 18/6/2003.‏

وفيما يتعلق بالحبل الأسود لدينا كتاب على قدر كبير من الأهمية صدر مؤخراً:‏

Dr. Branko Babic, Politika Crne Gore u nov oslobodjinim krajevima 1912-1914, (Obod - Pobjeda) Cetije - Titograd 1984.‏

وانظر في العربية أيضاً:‏

نويل مالكوم، البوسنة، ترجمة عبد العزيز جاويد، القاهرة (الهيئة المصرية العامة للكتاب)، 1997، ص 198.‏

(9) للمزيد حول اغتيال ولي العهد في سراييفوا واندلاع النزاع بين النمسا/ والمجر وصربيا وصولاً إلى الحرب العالمية الأولى انظر في العربية:‏

روبرت ج. دينا ـ جون ف. فاين، التراث المغدور ـ اغتيال ماضي البوسنة، ترجمة أحمد محمود، القاهرة (المشروع الأعلى للثقافة) 1998، ص 117 ـ 120.‏

(10) Branko Petranovic, Istorija Jugoslavije, Beograd (Nolit)1981, PP. 19 - 24.‏

(11) Nijaz Durakovic, Prokletstvo Muslimana, Tuzla (HARFO - GRAF) 1992, PP. 141 – 142.‏

(12) المرجع السابق، ص 142.‏

(13) المرجع السابق، ص 143.‏

(14) نشرت هذه المقاطع الطويلة في كتاب ل.جاكوفيتش "وضع البوسنة والهرسك في المشاريع النمساوية المجرية لحل القضية اليوغسلافية 1914 ـ 1918 "الذي نشر في 1981:‏

Luka Djakovic, Polozaj Bosne i Hercegovine u austrougarskim konceocijama rjesenja jugoslovenslog pitanja 1914-1918, Tuzla 1981.‏

وقد نشرت مرة أخرى في كتاب نياز دوراكوفيتش المشار إليه "لعنة المسلمين" الذي صدر في 1992.‏

للمزيد عن ذلك انظر عرضنا لهذا الكتاب: روح الشعوب تتغلب على سطوة القهر، جريدة "الرأي" عمّان 6/2/2004.‏

(15) Pertanovic, Istorija Jugoslavije. P.26‏

(16) Dr. Atif Purivatra, Jusgoslovenska organizacija u politickom zivotu Kraljevine Sraba, Hrvata i Slovenaca, Sarajevo (Svjetlost) 1977,PP.22.‏

(17) المرجع السابق، ص 23.‏

(18) Dr. iljas Hadzibegovic - Dr Mustafa Imamovic, "Bosna i‏

Hercegovina u vrijme austrougarske vladavine" in Bosna Hercegovena od najstarijih vremena do kraja Kraja Krugog svjetskog rata, Sarajevo (Bosanski Kulturni cintar) 1998, PP. 292 -293.‏

(19) Pertanovic, Istorija Jugoslavije. P. 28.‏

ولكن مثل هذا الإعلان جوبه فوراً بمعارضة قوية من الأحزاب الكرواتية والسلوفينية، وخاصة من الحزب الفلاحي الكرواتيّ بزعامة ستيبان راديتش S.Radic الذي كان يطالب بنظام كونفدرالي يحفظ لكرواتيا كيانيتها ضمن الدولة الجديدة.‏

(20) Purivatra, Jugoslovinska muslimanska organizacija, P.34.‏

(21) المرجع السابق، ص 35.‏

(22) للمزيد عن ذلك أنظر كتابنا: الإسلام في يوغسلافيا، ص 193 ـ 194.‏

(23) المرجع السابق، ص 197.‏

(24) يذكر المفكر السياسي المخضرم عادل ذو الفقار باشيتش في شهادة لـه نقلا ًعن ابن محمد سباهو أنه يمتلك ما يثبت أن والده كان يرغب في إضفاء الطابع البشناقي على اسم الحزب إلا أنه منع من ذلك بحجة أن مثل هذا الأمر يعتبر "موقفاً معادياً للدولة".‏

M. Imamovic - K.Hrilja - A. Purivarta, Ekonomski genocid na Bosanskim Muslimanima, Sarajevo 1993, P. 110.‏

وقد ذكر لاحقاً الأكاديمي المعروف محمد فيليبوفيتش في كتابه "السياسة البشناقية" الصادر في 1998 أن الاسم الأول للحزب كان "الحزب البشناقي القومي"، ولكن د. سباهو منع من تسجيله بهذا الاسم:‏

Akademik Muhamed Filipovic, Bosnjacka Politika, Sarajevo 1998.‏

(25) في تلك الفترة 1919 ـ 1920 كانت الشعارات المعادية للمسلمين مثل "الأتراك إلى آسيا" و"ارحلوا إلى آسيا" تلاحقهم في الشوارع وفي الصحف الصربية. وكمثال على ذلك تذكر التقارير الرسمية كيف أن حشداً من الصرب في مدينة فوتشا Foca حاصر اجتماعاً لأعضاء "منظمة المسلمين اليوغسلاف" في آذار 1920 وأخذ يصرخ فيهم "ارحلوا إلى آسيا" مما اضطر المتصرف الذي كان يحضر الاجتماع كمراقب إلى فض هذا الاجتماع:‏

Purivatra, Jugoslovenska muslimanska organizacija, P.72.‏

(26) المرجع السابق، ص 55.‏

(27) المرجع السابق، ص 56.‏

(28) المرجع السابق، ص 386.‏

(29) المرجع السابق، ص 386.‏

(30) في أيار 1921 أوضح ثاقب كركوت S.Korkut أحد قياديي "منظمة المسلمين اليوغسلاف" مفهوم الحزب لليوغسلافية بالقول "لا نقبل بالنظرية القائلة بأنه يمكن الوصول إلى اليوغسلافية بواسطة القومية الصربية أو القومية الكرواتية، إذ أن هذه يمكن أن تكون جسراً طبيعياً إلى اليوغسلافية ولكن يمكن أن تكون أيضاً عوائق على الطريق". وقد أكد بهذه المناسبة أن اليوغسلافية لا علاقة لها بالدين، ولذلك فإنه ليس لدى المسلم ما يخشاه منها":‏

المرجع السابق، ص 390.‏

ومن الواضح أن التاريخ اللاحق قد أثبت بعد نظر كركوت إذ أن يوغسلافيا انهارت في 1941 وانتهت في 1991 بسبب النزاع المرير بين القوميتين الصربية والكرواتية.‏

(31) Petranovic, Istorija Jugoslavije, P.48.‏

(32) Purivarta, Jugoslovenska muslimanska organizacija, PP.89-94‏

(33) المرجع السابق، ص 105 ـ 107.‏

(34) المرجع السابق، ص 120 ـ 121، 139.‏

(35) Petranovic, Istorija Jugoslavije, PP. 81 – 82‏

(36) Purivarta, Jugoslovenska muslimanska organizacija, P. 145.‏

(37) المرجع السابق، ص 147 ـ 148.‏

(38) المرجع السابق، ص 148 ـ 150.‏

(39) Purivarta, Jugoslovenska muslimanska organizacija, P. 145‏

(40) المرجع السابق، ص 152 ـ 153.‏

(41) المرجع السابق، ص 152.‏

(42) المرجع السابق، ص 152.‏

(43) فيما يتعلق بتحريض الصحافة الصربية ضد د. سباهو باعتباره من أحفاد "الأتراك" الذين حكموا الصرب نشرت جريدة "راديكال" الصربية (عدد 10/8/1924) مقالاً للسياسي الصربي مومتشيلو رانكوفيتش يذكّر فيه أن أجداد د. سباهو حكموا الصرب بما فيها الكفاية خلال العهد التركي:‏

Purivarta, Jugoslovenska muslimanska organizacija, P. 133.‏

(44) المرجع السابق، ص 271 ـ 272.‏

وتجدر الإشارة هنا إلى محاولة اغتيال د. سباهو جرت في 3 أيلول خلال اجتماع انتخابي في سراييفو، وذلك من قبل أعضاء في منظمة الشبيبة المسلمة "عثمان جيكيتش" التابعة للحزب الراديكالي الصربي التي كانت تعمل لدفع المسلمين إلى الإعلان عن أنفسهم كصرب.‏

(45 ) مالكوم، البوسنة، ص 213 ـ 214.‏

(46) للمزيد عن ذلك انظر في العربية: مالكوم، البوسنة، ص 216.‏

(47) للمزيد حول الظروف التي أدت إلى هذه المفاوضات وكواليسها انظر:‏

Ljubco Boban, Sporazum Cvetkovic - Macek,Beograd1965‏

(48) في 12/1/2000 أجرت جريدة "أوسلو بوجينيه" البوسنوية لقاء مع المؤرخ محمد علي بوتيش B.Bojec حيث ورد فيه أن سباهو شعر بما يدور في الخفاء ولذلك احتج بقوة، ولذلك "فقد تقرّر في الأوساط المحيطة ببولس كاراجورجفيتش إخراج سباهو من المسرح السياسي" وهو ما تم بدس السم في قهوته في فندق "سربسكي كرال" ببلغراد. وفي أحدث مقال بعنوان "قتل محمد سباهو في سنة 1939" (27/2004) يرد تأكيد ابنه د. عبده سباهو بوضع السم في قهوة أبيه للتخلص منه:‏

Ubijstvo Mehmeda Spahe 1939 godine, Bosnjacki - Front.com, 27/2/2004.‏

(49) مع هذا المصير الذي حلّ بالبوسنة والمسلمين في صيف 1939 وصل كولينوفيتش إلى طريق مسدود في 1940 حتى أنه أخذ يقاطع جلسات الحكومة. ومع أن انهيار يوغسلافيا في نيسان 1941 وإعلان "دولة كرواتيا المستقلة" التي شملت كل البوسنة فتح طريقاً جديداً أمامه بعد تعيينه نائباً لرئيس الدولة إلا أن سياسة القيادة الكرواتية تجاه البوسنة والمسلمين أحبطته أكثر إلى حد أنه أصبح يقول أنه لم يمثل لا الحزب ولا البوسنة بل نفسه فقط.‏

للمزيد عن ذلك انظر في العربية: مالكوم، البوسنة، ص 217، 232.‏

(50) تجدر الإشارة هنا إلى أن اتفاق تسفيتكوفيتش/ماتشك لم يحظ بإجماع الأطراف الرئيسية في يوغسلافيا، إذ أن اليمين الكرواتي اعتبره تفريطاً، كما أن اليمن الصربي أخذ يدعو في المقابل إلى كيان صربي كبير يشمل مكدونيا وكوسوفو والجبل الأسود ومعظم البوسنة، وهو أيضاً لم يرض السلوفيين الذين كانوا مع حل فدرالي إلى شامل بينما جاء اتفاق 1939 بحل فدرالي للكروات فقط ضمن نظام مركزي. ولذلك يمكن القول أن اتفاق 1939 فاقم المشاكل أكثر خلال 1939 ـ 1941:‏

Petranovic, Istorija Jugoslavije, PP. 146 - 149.‏

* مدير معهد بيت الحكمة- الأردن.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244