|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
العلاقة المغربية – الألمانية ما بين 1912 و 1966 ـــ عبد الحق دهبي(*) المحور الأول: العلاقات المغربية ـ الألمانية ما بين 1912 و1956 إنه لمن الصعب الحديث عن العلاقة بين المغرب وألمانيا دون استحضار الأسس والمحددات التاريخية التي انبنت عليها هذه العلاقات الضاربة في التاريخ التي يرجعها المؤرخون إلى سنة 1784 حين عين الإمبراطور "فريدريك Frédéric الأكبر قنصلة في الغرب، إلا أن علاقات ألمانيا بالمغرب لم ترق رغم ذلك إلى le grand المستوى الذي يمكن معه الحديث عن علاقات دبلوماسية ثنائية خلال هذه الفترة الزمنية، بل إن هذه العلاقات تكاد تكون منعدمة قبل سنة 1873 خاصة وأن ألمانيا كانت منشغلة آنذاك ببناء إمبراطوريتها في أوربا، كما أن صناعتها لم تكن قد وصلت إلى مرحلة متطورة تتطلب البحث عن أسواق خارجية 1 بالإضافة إلى أن ألمانيا كانت تعتبر منطقة آسيا وأمريكا وجزءاً من إفريقيا مناطق "أعشاش الصنابير"2. وابتداء من سنة 1817 دعت ألمانيا إلى ضرورة فتح قنوات للتمثيل الدبلوماسي في المغرب، لكن المغرب كان ينهج آنذاك سياسة الاحتراز من القوى الأوروبية.، لم يستجب لهذه الدعوة، الشيء الذي دفع الجانب الألماني إلى طرح الفكرة من جديد سنة 1852. حيث قام القنصل العام الروسي المقيم في إسبانيا والبرتغال بزيارة إلى طنجة للوقوف عن كثُب على الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية والسياسية التي يكتسيها المغرب بالنسبة لألمانيا، وكذا بحث سبل إقامة تمثيل دبلوماسي ألماني في طنجة. لكن هذه المبادرة لم تلق أي تمثيل من طرف المخزن المغربي مما جعل العلاقات بين البلدين إلى حدود سنة 1869 تتسم بالغياب التام لأي تمثيل دبلوماسي. وبالتالي غياب علاقات التبادل الاقتصادي والتجاري3، إلا أن التحول العميق في البنيات الإنتاجية الذي ستعرفه ألمانيا فيما بعد وتحولها من دولة زراعية إلى دولة صناعية ذات رغبة قوية في الأسواق الخارجية واليد العاملة، بالإضافة إلى الأهمية الإستراتيجية والسياسية للمغرب المجاور للجزائر "الفرنسية" كشفت للمستشار الألماني "بسمارك" عقب حرب سنة 1870 أهمية ربط العلاقات الدبلوماسية مع المغرب، مما جعله يبادر إلى اتخاذ قرار بفتح القنصلية الألمانية بطنجة سنة 1872 وهو الأمر الذي أعلن عنه بصفة رسمية سنة 1873، بمهمة تمثيل ألمانيا Von Gulich ـ وهكذا فقد عهد إلى فون كوليتش، لدى البلاط المغربي، وقد صادف هذا التعيين وفاة السلطان المولى محمد بن عبد الرحمن مما جعل ألمانيا تؤجل إرسال قنصلها وبقائه في جبل طارق في انتظار تنصيب السلطان الحسن الأول. وقد عرض "كوليتش" على السلطان مساعدة ألمانيا لتكوين جيش مغربي عصري وتزويده... بالعتاد الحربي والقيام بإصلاحات أخرى تهم خطوط السكة الحديدية والتلغراف إلا أن ألمانيا لم تلبث أن غيرت "كولي تش" وعوضته بقنصلها العام السابق "Théodor Weber بيروت" تيودور ويبر الذي يجيد اللغة العربية وذلك في شهر أكتوبر في نفس السنة (1873). وقد اهتم القنصل الألماني الجديد بتنظيم القنصلية الألمانية في طنجة وتزويدها بأطر جديدة وكتاب ومساعدين كان من أبرزهم "منصور ملحمة" الترجمان السوري الجنسية الذي عاش في المغرب حوالي ربع قرن و"الحاج علي بو طالب" ابن أخت الأمير عبد القادر الجزائري، وقد تقدم السفير الجديد لتقديم السلام للسلطان في مدينة فاس صيف سنة 1877، وقد حمل معه من الهدايا للسلطان "آلة لصنع الثلج" مما مهد حسب بعض المؤرخين للحديث عن إبرام معاهدات اقتصادية 4 وبصفة عامة بدأت تتزايد المصالح الألمانية بالمغرب، وبدأ المغرب بدوره يحتاج إلى بعض المواد المصنعة والمدفعية اللازمة لتسليح وتحديث جيشه، وكانت مدفعية كروب" (الألمانية) هي أشهر مدفعية في العالم في ذلك الوقت، ولقد اتصل الحسن "الأول بألمانيا سنة 1877 وأرسل سفارة "السي بن سليمان" وكلفه بالاتصال بمصانع الأسلحة الثقيلة بألمانيا، وفي نفس السنة عهد السلطان إلى "الحاج العربي بريشة باقتناء كمية من الأسلحة من ألمانيا حيث زوده" ويبر "بقائمة عناوين المصانع الألمانية خاصة مصانع "دار كروب Krupp (وبعده ابن "كروب" نفسه فيما بعد التي زار ممثلها المغرب في السنة "الموالية 1878 " 5. وجواباً على سفارة "ويبر بعث السلطان المغربي الحسن الأول في شهر ماي 1878 سفارة مغربية برئاسة قائد مدينة أسفي "الطيبي ابن هيمة" مصحوباً بأحد القواد وبخمسة مقدمين وكاتب وعدل وعدد من المساعدين. وقد هدفت سفارة "بن هيمة" إلى إبرام معاهدة تجارية مع ألمانيا وإرسال بعثة عسكرية، وفي أعقاب هذه السفارة مباشرة ورد على المغرب مبعوث تجاري ألماني للوقوف على حاجيات المغرب 6 (conring) وفي سنة 1884 بعث السلطان "الحاج محمد بركاش" 7 النائب السلطاني في دار النيابة السعيدة الذي أصبحت تربطه بالإمبراطور الألماني علاقة صداقة قوية ـ بوزير مفوض جديد هو البارون "شارل طيسطا Cl. Testa Weber وسيتم تعويض وذلك في شتنبر 1885 والذي كان يعمل في السفارة الألمانية في القسطنطينية حيث كان معروفا في العالم الإسلامي، وقد تم تعويضه بسبب مرض منعه من متابعة نشاطه Travers بالبارون طرافيرس في أكتوبر 1887، لكن هذا الأخير لم يطل مقامه أيضاً بالمغرب بسبب حالته الصحية حيث حل محله في يونيو 1888 ممثل دبلوماسي جديد اسمه والدتوزون Waldthausen. وبوفاة الإمبراطور "كيوم الأول" وتسلم الإمبراطور "كيوم الثاني" الحكم أرسل السلطان المولى الحسن الأول في 22 يناير 1889 بعثة دبلوماسية برئاسة عامل الشاوية عبد السلام بن رشيد الحريزي مصحوباً بالحاج محمد الزركالي وأربعة ضباط وكاتب، وقد ساعدت هذه السفارة على مزيد من التقارب الألماني الغربي حيث سيصدر الإمبراطور "كيوم الثاني" أمراً بتعيين وزير مفوض جديد بطنجة في مارس 1889 الذي كان لـه دور بارز في إعطاء نفس جديد " وهو السفير" طاطينباخ Tattenbach للعلاقات الألمانية المغربية، حيث سيوقع بفاس على الإتفاقية التجارية بين البلدين في فاتح يونيو 1890، وسيشرف على اقتناء المغرب من ألمانيا ثلاثة "سفن تحمل اسم" سيدي التركي" و"الحسني" و"البشير الذي سيعقبه" فون ـ وقد انتهت مهمة "طاطينباخ" سنة 1896 ليعوضه "شينك "Schenck في 24 إبريل 1899 والذي سيحظى بعناية كبيرة من طرف Von Mentzingen" ـ مانتزينجن السلطان المولى عبد العزيز الذي خلف والده السلطان المولى الحسن الأول الذي توفى سنة 1894. وقد كانت التحرشات الفرنسية على الحدود الشرقية سبباً في البحث مرة أخرى عن مساعدة ألمانيا حيث تم إرسال سفارة إلى الإمبراطور الألماني برئاسة "المهدي المنبهي" صحبة الحاج عمر التازي" وعدد من المساعدين وقد توجت العلاقات المغربية الألمانية خلال هذه الحقبة زيارة الإمبراطور الألماني "كيوم الثاني لطنجة في 31 ماي 1905 إبان الجولة التي كان يعتزم القيام بها في البحر الأبيض المتوسط التي كانت تهدف إلى التعبير عن انشغال ألمانيا بالقضية المغربية وتحسيس القوى الاستعمارية بذلك خاصة مع تزايد الأطماع الفرنسية والبريطانية حول المغرب. وقد تصاعدت الأحداث في المغرب إلى حد المناداة ببيعة المولى عبد الحفيظ بدلاً من، أخيه السلطان المولى عبد العزيز الذي أعلن عن تنازله على العرش في غشت 1908 "وقد بعث السلطان الجديد بسفارة إلى برلين برئاسة "محمد بن عزوز" مرفوقاً بالهاشمي العبدي "ابن وزير خارجيته "عيسى بن عمر العبدي" بالإضافة إلى بعض المساعدين والكتاب. وفي يوليو 1911 تحركت ألمانيا عسكرياً بإرسال سفينتها الحربية "بانثر Panthère"، إلى أكادير للتشويش على فرنسا التي تدخلت بفاس بدعوى إقرار الأمن والنظام "لكن سرعان ما انسحبت ألمانيا بعد أن حصلت من فرنسا على ما كانت تريده من مطامع حيث تم التوصل إلى اتفاق تتخلى بموجبه ألمانيا عن لعب أي دور بالمغرب مقابل تعويض ترابي على حساب الكونغو والغابون محصلة بذلك على منفذ بحري لمستعمراتها في الكامرون. وهكذا فقد تخلت ألمانيا عن المغرب وتركت فرنسا طليقة تنفرد به وتفرض عليه التوقيع على معاهدة الحماية في 30 مارس 1912. هذا إذن، جرد تاريخي مركز للعلاقات الألمانية المغربية قبل سنة 1912 التي تميزت بكونها علاقات اقتصادية أكثر منها سياسية، تتحكم فيها الاعتبارات الاقتصادية والتجارية بالدرجة الأولى، كما أن هذه العلاقات كانت متضاربة الأهداف، فكل طرف كان يسعى من وراء هذه العلاقات إلى خدمة مصالحه الخاصة، لذلك فإن ألمانيا كانت تتخذ المغرب وسيلة لا غاية، وسيلة لتحقيق التوازن لسياستها وتأمين مصالحها الحيوية بالمغرب. وقد تم التعبير بشكل مباشر عن ذلك من طرف الدبلوماسية الألمانية ومن طرف المسؤولين السياسيين الألمان، وهذا ما يفسر سرعة تخلي ألمانيا عن الغرب قبيل توقيع معاهدة الحماية مع فرنسا، ومن المؤرخين من يرى أن العلاقات بين المغرب وألمانيا توقفت عند هذه الفترة وهذا ما يحيلنا على طرح تساؤل مشروع مفاده: كيف يمكن الحديث عن العلاقات بين البلدين بعد 1912 السنة التي فرضت فيها على المغرب معاهدة حماية تنص مادته السادسة على أن ممثلو فرنسا الدبلوماسيون والقنصليون يقومون وحدهم بتمثيل المصالح والرعايا المغاربة في الخارج، وأن السلطان لا يمكنه أن يعقد اتفاقاً ذو طبيعة دولية دون الحصول مقدماً على موافقة الحكومة الفرنسية هذا بالإضافة إلى أن التمثيل الدبلوماسي والعلاقات الرسمية بين الدول هي مظهر من مظاهر السيادة التي تتمتع بها هذه الدول وهذا ما كان يعوز المغرب في تلك الحقبة. لذلك سنتناول بالتحليل جميع العلاقات التي جمعت الحكومات الألمانية المتعاقبة مع المغاربة على المستوى الاقتصادي وعلى المستوى الثقافي والإعلامي وعلى المستوى السياسي وذلك في ثلاثة مباحث. المبحث الأول: الجانب السياسي في العلاقات المغربية الألمانية ما بين 1912 و1956. يمكن تقسيم العلاقات السياسية المغربية الألمانية خلال هذه الفترة إلى خمسة حقب: تاريخية حسب تنوع الحكومات الألمانية المتعاقبة، وذلك في خمسة فقرات كما يلي: (الفقرة الأولى: ألمانيا والمغرب في عهد جمهورية فيمار ـ (1912 ـ 1933). الفقرة الثانية: العلاقات المغربية الألمانية خلال فترة الحكم الألماني النازي (1933 ـ 1939). الفقرة الثالثة: العلاقات المغربية الألمانية ما بين 1939 ـ 1914. الفقرة الرابعة: العلاقات المغربية الألمانية ما بين 1940 و1945. الفقرة الخامسة: العلاقات الغربية الألمانية ما بين 1945 و1956. الفقرة الأولى Weimar (1933-1919): ألمانيا والغرب في عهد جمهورية فيمار نتيجة لانهزام الإمبراطورية الألمانية في الحرب العالمية الأولى سقط النظام الملكي الذي كان قائماً في ألمانيا وانتقلت السلطة إلى الحزب الاشتراكي ـ الديمقراطي المعارض الذي أصدر دستوراً جديداً للبلاد في مدينة "فايمار Weimar في غشت 1919". "كما أجبرت الحكومة الألمانية في مؤتمر الصلح المنعقد بباريس على توقيع معاهدة في 28 يونيو 1919، وهي المعاهدة التي لقيت معارضة قوية من "فرساي ـ Versailles" انتهت بمحاولة انقلاب عسكرية فاشلة من طرف الألمان في مارس 1920 ضد الحكومة التي أبرمتها. وتضمنت معاهدة "فرساي" شروطاً قياسية من بينها على الخصوص أداء تعويضات للأطراف المتضررة من الحرب، وقد أدى تأخر ألمانيا في دفع هذه التعويضات إلى احتلال الصناعية في 11 يناير القوات الفرنسية والبلجيكية لمنطقة "الرور ـ Ruhr" 1923 وذلك للضغط على ألمانيا من أجل دفع ما تبقى في ذمتها من تعويضات مما دفع ألمانيا إلى نهج سياسة الاقتراض حتى بلغت ديونها في أبريل 1921 ما مجموعه 138 مليون مارك ذهبي. وقد ساهمت هذه العوامل في تدهور الاقتصاد الألماني بالإضافة إلى الشعور بالإحباط والإهانة لدى الأغلبية من الألمان الشيء الذي جعل ألمانيا تغير جذرياً "سياستها الخارجية التي بدأت تكرس كل جهدها من أجل إعادة النظر في معاهدة فرساي" وشروطها المجحفة. وقد أثر هذا العامل بالإضافة إلى المنافسة القوية حول المغرب بين ألمانيا وفرنسا في شل العلاقات والأنشطة الألمانية بالمغرب. فمنذ اندلاع الحرب العالمية الأولى شجعت ألمانيا عناصر المقاومة المغربية في الشمال والجنوب ضد سلطات الحماية الفرنسية وأمدتهم بالأسلحة والعتاد، لذلك عملت ألمانيا في مؤتمر "الصلح المنعقد بباريس عقب الحرب العالمية الأولى وكذا عند توقيع معاهدة فرساي" على الحد من النفوذ الألماني الشيء الذي دفع ألمانيا إلى التنازل عن امتيازاتها المكتسبة بموجب معاهدة الجزيرة الخضراء لسنة 1906 وتنفيذاً لمقتضيات معاهدة "فرساي" أصدر السلطان المغربي ظهيراً في 11 يناير 1920، يقضي بعدم السماح للألمان بدخول المغرب والإقامة فيه إلا بتصريح من السلطان ويحدد الحقوق التي يتمتع بها الألمان والشركات الألمانية في المغرب، وأسند اختصاص تنفيذ هذا الظهير للمحاكم الفرنسية. وبصفة عامة فقد اتجهت السياسة الخارجية الألمانية خلال هذه الفترة إلى استعادة الوضع الدولي لألمانيا داخل أوروبا، وكذا إصلاح الاقتصاد الداخلي الشيء الذي يفسر فتور العلاقات المغربية الألمانية خلال هذه الفترة. الفقرة الثانية: العلاقات المغربية الألمانية خلال فترة الحكم الألماني النازي (1933 ـ 1939). تنازعت السياسة الخارجية الألمانية ـ عقب وصول الحزب الوطني الاشتراكي الألماني إلى الحكم في 30 يناير 1933 ـ عدة تيارات هي: تيار الاستعماريين الرجعيين المتأثرين بالأفكار القيصرية القديمة، ويسعى ـ أنصاره إلى الهيمنة على القارة الأوروبية واستعادة المستعمرات الألمانية في ما وراء البحار والعودة إلى حدود سنة 1914. تيار الاشتراكيين الثوريين الذين يمزجون في تصورهم للسياسة الخارجية الفكر ـ القومي بالفكر الاشتراكي، وقد نادى أتباع هذه التيار بفكرة "رابطة الشعوب المضطهدة" بزعامة ألمانيا. تيار الفلاحين الراديكاليين الذي نادى بسياسة استعمارية مماثلة لسياسة ـ المحافظين مع دعوته إلى التعاون مع بريطانيا من أجل استعمار مناطق في أوروبا الشرقية. لقد تأثر "هتلر" إذن بهذه التيارات الثلاثة في صياغتها للسياسة الخارجية الألمانية بالإضافة إلى تيارات أخرى كمقاومة "البلشفية" والعداء للسامية و"التركيز على فكرة المجال الحيوي والتفوق العرقي، لذلك فقد كان ينظر في كتابه كفاحي" إلى العرب مثل باقي الشعوب الشرقية نظرة الاحتقار لكن رغم ذلك نهجت ألمانيا النازية نفس نهج الدبلوماسية الألمانية التقليدية تجاه العرب، حيث كانت تحاول الظهور بمظهر الدولة المعادية للاستعمار مع أنها كانت تنادي بحقها في استعادة مستعمراتها التي فقدتها عقب الحرب العالمية الأولى. وفي سنة 1937 نددت ألمانيا بالأساليب الفرنسية لقمع الحركة الوطنية المغربية كما استطاعت الجمعيات الإسلامية في ألمانيا أن تجذب الطلبة المغاربة إليها قصد الدراسة في ألمانيا والتنسيق بين أعضاء الحركة الوطنية "محمد الوزاني" و"محمد الناصري" و"عبد السلام بنونة" الذين تعاطفوا مع ألمانيا حيث أعرب "أحمد بلفريج" مثلا عن ذلك إلا أن ألمانيا مع ذلك كانت تتحفظ في تقديم الدعم المباشر للحركة الوطنية لأنها كانت ترى أن مستقبل "الرايخ الألماني" يقع في شرق أوروبا وليس في جنوبها. الفقرة الثالثة: العلاقة المغربية الألمانية ما بين 1939 ـ 1941، كانت هذه العلاقات ضعيفة جداً خلال هذه الفترة في منطقة المغرب العربي عموماً وذلك بسبب الأطماع الاستعمارية الألمانية التي كانت تساند إيطاليا الفاشية كما أن ألمانيا لم تقف إلى جانب دول هذه المنطقة في مقاومتهم للاستعمار الفرنسي والإسباني والإيطالي كما فعلت في المشرق العربي. لقد كانت ألمانيا تخطط لجعل المغرب العربي جسرا بين أوربا الجرمانية والمستعمرات الألمانية في أفريقيا الوسطى. وقد ظهرت الأطماع بعد توقيع الهدنة الألمانية ـ الفرنسية واحتمال قيام تعاون عسكري بين البلدين خلال سنة 1940 و1941، كما ظهرت هذه الأطماع في المطالب الألمانية المقدمة إلى فرنسا في 5 يوليوز 1940 التي تشمل الحصول على مطارات في المغرب، كما اشترطت إسبانيا على ألمانيا في مفاوضاتهما الأولى لدخول 8 الحرب اشترطت من بين ما اشترطت توحيد المغرب تحت حمايتها وتوسيع المنطقة الصحراوية التابعة لها حتى عرض 20 درجة. كما طالبت ألمانيا بالمشاركة في استغلال الثروات الاقتصادية المغربية أثناء المفاوضات التي أسفرت عن توقيع بروتوكول باريس في 28 ماي 1941، وطالبت أيضاً بالتنازل عن بعض القواعد العسكرية المغربية، إلا أن ألمانيا ما بين 1939 وعملت على كسب ثقة المغاربة وزعزعة ثقتهم في فرنسا وعرقلة تجنيدهم في الجيوش الفرنسية خاصة بعد انهزام هذه الأخيرة 1940. الفقرة الرابعة: العلاقات المغربية الألمانية ما بين 1940 و1945 إبان الحرب العالمية الثانية وابتداء من سنة 1942 ستبدأ القوات الألمانية في الاندحار خاصة مع بداية إنزال الحلفاء لقواتهم في المغرب والجزائر، مما دفع بألمانيا لاحتلال تونس والنزول بها وتركيز عملها السياسي على تحريض الحركات الوطنية بالمغرب والجزائر ضد قوات الحلفاء. إلا أن ألمانيا لم تتعاون بما فيه الكفاية مع قادة الحركة الوطنية بالمغرب حيث أبلغت وزارة الخارجية الألمانية في غشت 1941 قنصلها العام في تطوان بأن السياسة الألمانية نحو المغرب تحكمها الاعتبارات التالية: 1 ـ متطلبات سير الحرب. 2 ـ علاقات ألمانيا فرنسا (بيتان) وإسبانيا (فرانكو). 3 ـ عدم شمول التصريح الألماني الإيطالي الصادر في 23 أكتوبر 1940 المغرب. وفي 11 نونبر 1942 أعرب القنصل الألماني في تطوان بعد ثلاثة أيام من إنزال قوات الحلفاء في المغرب عن نوايا ألمانيا تجاه المغرب، حيث رفضت الحكومة الألمانية أن تصدر بياناً بشأن استقلال المغرب على غرار البيان الذي صدر عن دولتي المحور بشأن استقلال دول المشرق العربي، وفي هذه الأثناء أبدى "الكلاوي"، باشا مراكش استعداده للتحالف مع خليفة السلطان في الريف والتعاون مع ألمانيا كما اتصل السلطان المغربي المخلوع المولى عبد العزيز بأحد ضباط الاستخبارات الألمانية في طنجة وأبلغه أن ألمانيا أصبحت تتمتع بتعاطف قوي من الشعب المغربي محفزاً إياها للخروج عن تحفظها وتصدر تصريحاً تعترف بموجبه باستقلال المغرب، وقد أكد عبد الخالق الطريس نفس الملتمس للقنصل الألماني في تطوان في نونبر 1942 مبدياً استعداده للتعاون مع ألمانيا والسفر إلى "ريختر RICHTER" برلين لتأسيس لجنة مغربية تتعاون مع الزعماء العرب المقيمين هناك ومن جهة أخرى، اتصل أحد المقربين من البلاط الملكي بالقنصل للتعرف على نوايا ألمانيا نحو المغرب بعد الإنزال KRUEGER الألماني "كروغر الأمريكي، إلا أن هذا الأخير رفض تقديم أي تصريح رسمي يتضمن وعداً سياسياً بشأن استقلال المغرب. فكما يبدو إذن اتخذت الحكومة الألمانية موقفاً صريحاً من جميع هذه المحاولات، حيث كانت ترفض الاستجابة لأي مطلب وطني يتعلق بالاعتراف باستقلال المغرب لأن ذلك يتعارض مع مصالح فرنسا وإسبانيا اللتين كانتا محور اهتمام ألمانيا وذلك بهدف كسبهما في الحرب إلى جانبها. الفقرة الخامسة: العلاقات المغربية الألمانية ما بين 1945 و 1956 تأثرت العلاقات المغربية الألمانية خلال هذه الفترة بإطارها السياسي العام، حيث قاد انهيار ألمانيا في الحرب العالمية الثانية إلى احتلالها وتقسيمها من قبل الحلفاء، وأقيمت سنة 1949 جمهورية ألمانيا الاتحادية في مقابل جمهورية ألمانيا الديمقراطية في الجزء الشرقي من ألمانيا، وقبل ذلك أقيمت دولة إسرائيل على جزء من الأراضي الفلسطينية. وهكذا فقد تطورت دبلوماسية ألمانيا الاتحادية وتعاملت مع الدول العربية، لكن قيام ألمانيا الاتحادية بالموافقة على تحمل المسؤوليات القانونية المترتبة على ألمانيا النازية بغية التكفير عن "خطيئة" النازية تجاه اليهود، ترك تأثيرات سلبية كبيرة على الجانب العربي. وللإشارة فإن ألمانيا لاتحادية التي قامت إثر انهيار ألمانيا النازية سنة 1949 ظلت تحت سيطرة القوى الحليفة الغربية المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، وكانت حرية الحركة السياسية والقانونية للسلطة الألمانية الاتحادية محدودة جداً وخاصة ضمن مجال العمل في الشؤون السياسية الخارجية المرتبط بالقوات الحليفة. وقد حدد "أدناور كونراد" عقب انتخابه مستشاراً اتحادياً في شتنبر 1949 في البيان الحكومي الأول لجمهورية ألمانيا الاتحادية هدفين مهمين ستعمل حكومته على تحقيقهما، وهما: الاندماج بالغرب، وإعادة توحيد ألمانيا. كما أن سياسة عدم الاعتراف بجمهورية ألمانيا الديمقراطية كانت إحدى الأولويات السياسية لألمانيا الاتحادية حتى عام 1965، وقد أقرت من أجل ذلك مبدأ "Hall Stein الذي يعتبر إقامة أي علاقة مع جمهورية ألمانيا الديمقراطية من قبل أي دولة ثالثة بأنه عمل غير ودي ويعطي لألمانيا الاتحادية الحق في فرض عقوبات تصل إلى قطع العلاقات الديبلوماسية مع تلك الدولة الثالثة. ولا بد أن نشير في هذا الإطار إلى اعتراف ألمانيا الاتحادية بإسرائيل عندما وقع المستشار "أدناور" اتفاقية "لوكسمبورغ" في 19 شتنبر 1952 يقبل فيها أن تكون إسرائيل شريكاً في اتفاقية دفع التعويضات أي أن يتم دفع التعويضات لإسرائيل. فكما يتضح إذن ركزت السياسة الخارجية الألمانية كل جهودها خلال هذه المرحلة من أجل إعادة تأهيل ألمانيا المقسمة، وعدم الاعتراف بألمانيا الديمقراطية ودفع التعويضات لإسرائيل. وهذا ما جعلها تنصرف عن علاقاتها مع الدول العربية عموماً والمغرب على سبيل الخصوص إلى الأمور السالفة بانشغال أعمق واهتمام أكبر، كما أن المغرب في هذه الفترة كان يصارع من أجل تحقيق استقلاله الشيء الذي اعتبرته ألمانيا يكتسي طابعاً ثانوياً ضمن الإطار العام للسياسة الخارجية لألمانيا الاتحادية. المبحث الثاني: الجانب الاقتصادي في العلاقات المغربية الألمانية ما بين 1912 و سنة 1956. يرجع المؤرخون تاريخ العلاقات الاقتصادية بين ألمانيا والمغرب إلى نهاية القرن السادس عشر، حيث بدأ التجار الألمان في زيارة المملكة الشريفة ابتداء من سنة 1605 كما أن دور التجارة الألمانية اهتمت بالمغرب وبمؤهلاته الاقتصادية حيث ممثلها إلى فاس ـ وفي سنة 1802 أبرمت مدينة "هامبورغ Hambourg قصد شراء الزعفران سنة 1506 ـ بعثت دار "ويسلر Wissler أول اتفاق تجاري مع المغرب وفي سنة 1890 أبرمت أول اتفاقية تجارية بين الإمبراطورية الألمانية والمملكة المغربية (اتفاقية فاتح يونيو 1890) حصلت بموجبها البضائع الألمانية على تخفض في الرسوم الجمركية مقداره 19%، وأنشأت ألمانيا خطاً بحرياً بين الموانئ الألمانية والموانئ المغربية، وبلغ وزن البضائع الألمانية التي يستقبلها ميناء الدار البيضاء سنة 1885 34% من مجموع البضائع التي يستقبلها الميناء. كما بلغ عدد البواخر الألمانية التي ترددت على الموانئ المغربية 222 باخرة خلال عام كما قدمت ألمانيا قرضاً للمغرب سنة 1905 قدره 10 ملايين مارك، وفي سنة 1898 حصلت ألمانيا على امتياز بناء ميناء طنجة وشاركت بقرض للحكومة المغربية 1906 مقداره 105 ملايين مارك عام 1910 وحصلت على 17% من أسهم شركة التبغ المغربية كما بدأت الشركات الألمانية ذات الشهرة العالمية في الاهتمام بالمغرب، ونشير هنا على الخصوص مساهمة "كروب" و "مانيسمان" في ميدان المناجم وكذا في الميدان الفلاحي. وعلى صعيد التبادل التجاري واردات المغرب من ألمانيا من 7.1 مليون فرنك سنة 1910 زادت حتى بلغت 18.2 مليون فرنك سنة 1913 فهل استمرت إذن هذه العلاقات الاقتصادية بين البلدين بنفس الوتيرة والديناميكية بعد توقيع المغرب على معاهدة الحماية؟ أم أن هذه العلاقات تراجعت بفعل الضغوط والمنافسة مع فرنسا وإسبانيا وغيرهما؟ وبعد توقيع معاهدة الحماية بين المغرب وفرنسا في 30 مارس 1912 تم إقصاء ألمانيا من دائرة النفوذ والتنافس حول المغرب مما أثر بشكل ملحوظ على المعاملات التجارية والعمليات الاقتصادية بين البلدين عند بداية عهد الحماية. لكن بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عرفت العلاقات المغربية الألمانية قيام حركة اقتصادية شبه منتظمة تجلت في تبادل السلع بين البلدين رغم المشاكل الاقتصادية التي تعرفها ألمانيا خلال هذه الفترة والتي تجلت أساساً في نقص العملية التي أثرت على قدرة ألمانيا التصديرية، وفي المقابل أغرقت البضائع المغربية بقوة الأسواق الألمانية، ومن بين هذه البضائع الحمضيات، السردين، والزرابي الخ... لكن العلاقات المغربية الألمانية خلال هذه الفترة لم تصل بعد إلى مستوى التعاون الاقتصادي الحقيقي، حيث لم تكن هناك استثمارات بين الجانبين ولا تنقل لرؤوس الأموال ولا تبادل للتكنولوجيا والخبرة، فقد تحددت هذه العلاقات في تبادل للتكنولوجيا والخبرة، فقد تحددت هذه العلاقات في تبادل بسيط للسلع والبضائع بين الطرفين. ومن جهة أخرى تأثرت العلاقات المغربية الألمانية بظروف الحرب ومتطلباتها، حيث اعتمدت ألمانيا على وسطاء تجاريين للتعامل مع المغرب واستغلال خيراته حيث كان يصدر المغرب ظاهرياً بضائعه إلى فرنسا، إلا أن وجهتها كانت تتحول إلى ألمانيا وحليفتها إيطاليا وذلك لتجنب الاصطدام مع المغاربة وفتح جبهة جديدة مع فرنسا في المغرب. كما أن التحولات التي قامت بها ألمانيا لصالحها في المغرب لا تتضمنها الإحصائيات الرسمية، حيث يصعب تحديد الصادرات المباشرة إلى ألمانيا التي كانت تسيطر على السلع إما عن طريق شركات تجارية أو بعد وصولها إلى الموانئ الفرنسية. وعند احتلال ألمانيا لفرنسا الدولة الحامية بالنسبة للمغرب خلال الحرب العالمية الثانية، تأثر المغرب سلباً بهذا الاحتلال حيث تم حرمان المغاربة من المواد الضرورية، فالشعير الموجه من المغرب إلى ألمانيا عبر فرنسا المحتلة ارتفع من 58.500 طن سنة 1939 إلى 139500طن سنة 1941، وتراجع فيما بعد في ظرف أشهر إلى 75.563 طن سنة 1942 بفعل الاستغلال المكثف. أما بالنسبة للمواد 10 المعدنية فقد تراجعت من حيث الصادرات ما بين يونيو 1940 ونونبر 1942، فتصدير الفوسفات والرصاص تراجع بنسبة الثلث من معدل تصديرهما قبل الحرب كما تسبب هذا الاحتلال في حدوث خسائر مباشرة وغير مباشرة نتيجة للقرارات السياسية والاقتصادية التي فرضتها ألمانيا على فرنسا مما كان له نتائج سلبية على المغرب، فقد اتخذت تدابير من طرف حكومة "فيشي" بإيحاء من ألمانيا طبقت في المغرب باعتباره جزءاً من مناطق الميتروبول التي تخضع للتشريع الفرنسي الجديد، وهكذا تم عزل والتشطيب على العديد من موظفي الخدمات الاجتماعية والمؤسسات العامة لأسباب سياسية وعنصرية، كما تم ترحيل حوالي 1800عامل للعمل في ألمانيا. وفي المجال النقدي نتج عن احتلال الميتروبول من طرف ألمانيا هروب رؤوس الأموال إلى المغرب لكنها لم تستثمر بسبب الظرفية غير الملائمة، فسبب ذلك تضخماً كبيراً انتقلت معه قيمة التعامل بالأوراق النقدية من مليار فرنك في 30 يونيو 1940 إلى مليارات في 30 يونيو 1942 5. كما نتج عن العمليات الحربية في الحرب العالمية الثانية حدوث خسائر في أملاك الدولة المغربية قدرت بـ 62 مليون فرنك وخسائر ممتلكات الخواص التي قدرت بـ 35 مليون فرنك وخسائر أسطول الصيد البحري المغربي بـ 4 مليون فرنك، بالإضافة إلى خسائر أخرى غير مباشرة تجلت في فقدان الأسواق العالمية وتوقف نمو الاقتصاد المغربي الذي انطلق بصورة جيدة قبيل اندلاع الحرب. وبصفة عامة فقد تأثرت العلاقات المغربية الألمانية خلال هذه الفترة بظروف الحرب ومتطلباتها لذلك فإن هذه العلاقات سوف لن تتضح إلا بحصول المغرب على استقلاله سنة 1956 وإعادة ألمانيا بناء اقتصادها الذي دمرته الحرب العالمية الثانية، حيث سيتم تتويج هذه الرغبة المتبادلة في بناء علاقات اقتصادية وتجارية بالتوقيع على اتفاقية التعاون التجاري في 14 إبريل 1961 التي ستتجدد تلقائياً كل سنة، متبوعة باتفاقيات التعاون المالي والتقني والاقتصادي الموقعة في 24 نونبر 1966 القابلة للتجديد كل خمس سنوات. المبحث الثالث: الجانب الإعلامي والثقافي في العلاقات المغربية الألمانية ما بين 1912 و1956. تمتد العلاقات المغربية الألمانية على المستوى الثقافي إلى القرن التاسع عشر سنة 1845 وقام Heinrich Barth بزيارة إلى المغرب حيث قام الجغرافي الألماني Matzan بعدة دراسات على المدن المغربية، وفي سنة 1852 حل عالم الآثار الألماني Gerhard بمنطقة الريف والصويرة ومراكش، وفي سنة 1861 اعتنق الطبيب الألماني الإسلام ودخل في خدمة السلطان، وقامت بعد ذلك عدة بعثات استكشافية Rohlfs سنة 1869. وقد ساهمت هذه الزيارات بقيادة الدكتور Lenz بالتعريف بالمغرب لدى الألمان مما جعل العلاقات بين البلدين تتوطد منذ هذه الحقبة الزمنية. وبعد الحماية استمرت ألمانيا تتمتع نسبياً بالتعاطف من طرف الكتاب المغاربة رغم تخليها عن المغرب على المستوى الرسمي، وقد تعزز هذا الرصيد من التعاطف إبان الحرب العالمية الأولى عندما كانت ألمانيا تحارب في نفس صف العثمانيين بالإضافة إلى مساعدتها المحدودة لحركة "أحمد الهيبة" ضد القوات الفرنسية وحركة محمد بن عبد الكريم الخطابي، لذلك فقد استغلت ألمانيا هذا الرصيد التاريخي للعلاقات المغربية الألمانية في دعايتها الموجهة إلى المغرب. وهكذا فقد استطاعت برلين أن تستقطب عدداً من الزعماء العرب وضمنهم المغاربة المناهضين للاستعمار الفرنسي والإنجليزي فتكونت بذلك جالية إسلامية مهمة ببرلين كان زعيمها مغربياً اسمه عبد الوهاب ومركزها المسجد الأعظم برلين. كما تأسست رابطة الثقافة الإسلامية ومكتب المغرب العربي ببرلين، فبالنسبة للرابطة فقد تأسست سنة 1933 بإيعاز من شكيب أرسلان، وكانت منذ بداية نشاطها تضم بعض الشخصيات المغربية مثل عبد السلام بنونة، والمكي الناصري، ومحمد حسن الوزاني، كان يترأسها النمساوي "عمر رودولف فون إهرنفيلس" ومن جهة أخرى، ركزت ألمانيا اهتمامها على الجانب الإعلامي في علاقتها مع المغرب وذلك للدعاية لسياستها والتأثير بها على الأوساط المغربية ضد فرنسا، فابتداء من سنة 1939 شرعت إذاعتي برلين وشتوتكارت في بث برامج باللغة العربية والفرنسية تجاه المغرب وشمال إفريقيا، حيث ركزت هذه البرامج على دعم السياسة الألمانية النازية وإقناع المتلقي المغربي بأن ألمانيا صديقة للإسلام والمسلمين وحثه على عدم اختيار الجبهة العسكرية المضادة لألمانيا. وكان العراقي يونس بحري هو رئيس القسم العربي بإذاعة برلين، وهو شخصية معروفة من لدن الأوساط الوطنية المغربية، فقد حل بالمغرب سنة 1930 وزار كلا من فاس والرباط وسلا وتطوان وطنجة، وعند حلوله بعاصمة المنطقة الخليفية، كان في ضيافة عبد السلام بنونة، وقد لعب يونس بحري دوراً أساسياً في ربط الصلات بين الوطنيين المغاربة وشكيب أرسلان، وكان نشاط يونس بحري بإذاعة برلين معززاً بمجهودات شخصيات عربية مختلفة من بينها المغربي "تقي الدين الهلالي". وقد كان مفعول هذه الدعاية قوياً رغم قلة عدد أجهزة الراديو المتواجدة بالمغرب والتي لا تتجاوز 4660 جهازاً في سنة 1938 الشيء الذي دفع فرنسا إلى اتخاذ تدابير صارمة قصد الحد من انتشار أجهزة الراديو في الأوساط المغربية. وقد اتجهت الدعاية الألمانية إلى الإشادة بثورة عبد الكريم الخطابي في الريف والإدعاء بأن انتصار ألمانيا في الحرب هو انتصار للعرب والمغاربة، وأن ألمانيا ستنتقم للمغاربة من الفرنسيين وستطردهم من شمال إفريقيا. كما استخدمت إذاعة باريس العالمية بعد استسلام فرنسا وتوقيع الهدنة معها في 20 يوليو 1940، حيث بدأت تذيع برامجها باللهجتين المغربية والبربرية، كما أحدثت بباريس مكتباً للدعاية متخصص في الشؤون المغربية في دجنبر 1940 يديره القنصل يساعده مغربي اسمه "بوزين". وقد استخدمت ألمانيا أيضاً في Vassel الألماني هذه الدعاية إبان حربها مع فرنسا المنشورات العربية والفرنسية التي كانت تقذف بها الطائرات بكميات كبيرة على جبهات القتال وعلى المدن المغربية، كما استعملت مكبرات الصوت على الجبهات لمخاطبة الجنود المغاربة في الجيش الفرنسي بالعربية وذلك لاستمالتهم إليها مبينة لهم أنها تريد السلام وتدعوهم إلى ترك الخدمة العسكرية. ومن جهة أخرى ركزت ألمانيا على دعم وتشجيع طبع ونشر المنشورات التي تهتم بالمغرب وشمال إفريقيا عموماً، ومن أبرزها نذكر على سبيل المثال: "سينيال" و "سيكنال": فالأولى مجلة ألمانية واسعة الانتشار فيما بين 1940 و " 1ـ صدر عددها الأول في 15 أبريل 1940، ففي دجنبر 1940 تلقت وكالة "هاشين، 1945 بالدار البيضاء 1700 نسخة من تلك المجلة الألمانية فوزعت منها ألف نسخة بالعاصمة الاقتصادية ثم أرسلت البقية إلى مختلف المدن الأخرى. وبعد تدخل الإقامة العامة، لم تتمكن مصالح الشرطة من استرداد إلا 37 نسخة من بين الألف الموزعة بالبيضاء، وبعد مرور نصف سنة على هذا الحجز أقدمت الإقامة العامة على إصدار أمر بمنع هذه المجلة في جميع أطراف المغرب لكن تم التراجع عن هذا المنع بتاريخ 17 غشت 1942 بطلب من سلطات "فيشي" وذلك "لأسباب سياسية"، أما "سيكنال" فهي الطبعة العربية لمجلة "سينيال". الجهير: مجلة شهرية يصدرها القسم العربي بإذاعة برلين، وكانت تسعى إلى 2ـ إقناع قرائها بمعاداة الأنكلوساكسونيين والشيوعيين واليهود، وجلب تعاطفهم نحو ألمانيا المراد إظهارها كقوة عظمى مناصرة للإسلام والمسلمين، وقد تم منع هذه المجلة بالمغرب بتاريخ 1942 رفقة زميلتها بريد الشرق. 3ـ بريد الشرق: هي مجلة نصف شهرية تصدر ببرلين، كانت تولي اهتماماً كبيراً للأخبار المصورة قصد التأثير على القراء. 4ـ نشرة الأخبار والمغرب العربي: وهي مجلات ألمانية تصدر بالعربية والألمانية هدفها خدمة المصالح الألمانية وتمتين العلاقات الثقافية والسياسية بين ألمانيا والدول العربية. وخلاصة القول، فإن العلاقات المغربية الألمانية لم تتبلور بشكل واضح خلال فترة الحماية الفرنسية على المغرب، وبعد حصول هذا الأخير على استقلاله كانت ألمانيا من الدول السباقة إلى إرسال سفيرها إلى المغرب، حيث عينت ألمانيا في 26 مارس 1957 السيد H. Von Dersh سفيراً لألمانيا بالمغرب مما فتح عهداً جديداً في تاريخ العلاقات المغربية الألمانية. المحور الثاني: العلاقات المغربية ـ الألمانية ما بين 1956 و 1966 بعد حصول المغرب على استقلاله، أخذ قادته السياسيون في التفكير في بناء الأسس الأولى لدولة حديثة ذات اقتصاد قوي وبنية تحتية كفيلة بتحقيق هذا المبتغى. وهذا ما نستشفه من خلال العديد من خطب الملك الراحل محمد الخامس، إذ يقول في إحدى خطبه "لقد خرجنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" فالمعنى الدقيق للجهاد الأكبر في الخطاب هو البناء السياسي والاقتصادي لهذا البلد. وفي سبيل تحقيق هذه الطموحات، عمل المغرب على تبني نهج ليبرالي رأسمالي يعتمد المبادرة الحرة واقتصاد السوق، وهذا ما يمكن أن نستشفه من خلال الخطب والتصريحات الملكية في المحافل الوطنية والدولية، خصوصاً وأن هذه الفترة كانت تتسم بسياسة الاستقطاب الدولي في إطار الصراع بين الكتلتين الغربية والشرقية. وهكذا بدأ التفكير في بناء مؤسسات سياسية ديمقراطية، حيث تم إنشاء المجلس الوطني الاستشاري الذي جمع كافة التيارات السياسية آنذاك (سنة 1956)، وفي ماي صدر العهد الملكي 1958الذي عبر فيه الملك عن رغبته في تزويد البلاد بمؤسسات سياسية ودستورية مشيراً إلى أن أفضل نظام للحكم ينبغي أن تعيش تحته البلاد هو الحكم الديموقراطي، كذلك تم إصدار قانون الحريات في نونبر 1958 إضافة إلى إصدار قانون الانتخابات لفاتح شتنبر 1959 سيعرف المغرب على إثره أول انتخابات جماعية سنة 1960. ويمكن اعتبار أن أهم ما تميزت به بداية عقد الستينيات، هو قيام أول تجربة ديموقراطية في المغرب وذلك بإجراء انتخابات تشريعية انبثق عنها برلمان يجمع كافة الهيئات السياسية في إطار التعددية السياسية، وتنصيب أول حكومة مسؤولة أمام الملك والبرلمان ضمن قواعد سياسية ودستورية حددها دستور 1962 الذي عرف نوعاً من التوازن بين العمل الحكومي والعمل التشريعي. وبتزامن مع البناء السياسي والدستوري عمد المغرب إلى بناء سياسة خارجية فعالة عبر ربط مجموعة من العلاقات والروابط مع مختلف الدول العربية الإفريقية والغربية تجسدت أساساً في العديد من الزيارات الملكية لمختلف دول العالم والمشاركة في جل المؤتمرات الدولية، مما يبرز مدى انفتاح المغرب التام على المستوى الخارجي. إلا أن أهم حدث سياسي عرفه المغرب خلال هذه الفترة، هو إعلان حالة الاستثناء سنة 1965، حيث عرف المغرب فترة جمود سياسي ودستوري حتى سنة 1970. المبحث الأول: الإطار العام الذي تندرج في إطاره العلاقات المغربية الألمانية إن الحديث عن العلاقات الألمانية مع المغرب لا يمكن استيعابها من دون وضعها في السياق العام الذي تدور في إطاره، ألا وهو علاقة ألمانيا مع الدول العربية بشكل عام. وذلك على الرغم من أنه لا يمكن القول أن ألمانيا كانت تتبع سياسة موحدة مع جميع الدول العربية، كما أن هذه الأخيرة لم تكن تتفاوض مع ألمانيا ككتلة واحدة تجاه ألمانيا التي كانت تقوم بعقد علاقات واتفاقيات ثنائية مع كل دولة عربية على حدة. وكذلك الشأن بالنسبة لعلاقات ألمانيا مع دول المغرب العربي، حيث تميزت بطابعها الثنائي الصرف إذ لم تكن عبارة عن مفاوضات جماعية بين المغرب العربي ككتلة واحدة وألمانيا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فسياسة ألمانيا ما هي إلا جزء من السياسة العامة للمجموعة الأوربية تجاه العالم العربي وخاصة المغرب العربي ويبقى من اللازم الحديث عن كيفية تكوين وتشكيل السياسة الخارجية الألمانية والمحددات الداخلية والعوامل الخارجية المتحكمة في ذلك حتى نحاول وضعها في إطارها العام مع الدول العربية. فبعد الحرب العالمية الثانية سعت الحكومة الألمانية الغربية في عهد المستشار الألماني أدناور إلى تبني سياسة خاصة في إطار صراعها الأيديولوجي مع ألمانيا الفيدرالية، حتى كانت ألمانيا الغربية وفي إطار هذا الصراع، لا تعترف بألمانيا الفيدرالية، وقد أطلقت على هذا المذهب اسم مذهب هالشتين Stein ـ Hall ومفاده أن ألمانيا لا تعترف بأية دولة ترتبط بعلاقات مع ألمانيا الفيدرالية (R D A) وتعتبرها بمثابة عدو لها وبالتالي ينتج عن ذلك قطع العلاقات الاقتصادية معها ومنع المساعدات الاقتصادية عنها خصوصاً إذا كانت دولة من دول العالم الثالث. وبعد مجيء "براندت" في سنة 1969 تغيرت السياسة الخارجية الألمانية، حيث أصبحت أكثر انفتاحاً وواقعية متأثرة بمسألة توحيد ألمانيا، ولكن مع استمرار الفكرة العامة التي تركز عليها ألمانيا في سياستها الخارجية، وهي محاربة النهج/ المد الاشتراكي. المبحث الثاني: العلاقات المغربية الألمانية في المجال السياسي بعد استقلال المغرب، وفي إطار استكمال بناء مؤسساته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، سارع إلى ربط علاقات خارجية مع معظم دول العالم، وبما أن المغرب اختار النهج الليبرالي كفلسفة عامة للنظام، فقد شكل ارتباطه بالدول الغربية ذات التوجه الرأسمالي خياراً أساسياً، وفي هذا الإطار تدخل العلاقات المغربية الألمانية، لكن الذي يميز هذه العلاقات هو أنها علاقات تعود إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكانت دائماً تعرف مداً وجزراً حسب تغير الظروف السياسية والدبلوماسية بين البلدين. وهكذا فقد عرفت هذه العلاقات خلال فترة الاستقلال انتعاشاً ملموساً، وذلك بعد فترة الجمود التي عرفتها انطلاقاً من سنة 1919 (فترة الحماية) وتجسد هذا الانتعاش من خلال عودة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، ويعتبر فان دريش Von Dersh (أول سفير ألماني بالمغرب وذلك في 26 مارس 1957، كما سجلت هذه المرحلة توقيع العديد من الاتفاقيات ما بين البلدين). وكان الحدث السياسي البارز خلال هذه المرحلة هو الزيارة الملكية في 5 شعبان 1385هـ الموافق 29 نونبر 1965 إلى العاصمة الألمانية بون. ومما يدل على متانة العلاقات المغربية الألمانية التي عرفتها هذه المرحلة نورد مقطعاً من كلمة ألقاها الملك الراحل الحسن الثاني خلال حفل العشاء الذي أقيم على شرفه، يقول جلالته: "إننا لا ننسى مدى التقدير المتبادل الذي يضم العلاقات بين العائلة العلوية وألمانيا. وأخذا بعين الاعتبار لهذا التقدير، كان إرسال الحسن الثاني لبعثة دبلوماسية سفارة (إلى الإمبراطور غيوم الثاني قصد تهنئته على توليه العرش). وإذا أردنا أن نحيط أكثر بالظروف والبواعث التي ساهمت في التقارب المغربي الألماني، لا بد من التعرف على الظروف الداخلية والخارجية التي عرفتها الساحة المغربية والألمانية خلال هذه الفترة. فمن جهة بالنسبة للمغرب (سجلت هذه المرحلة مسألة اختطاف المهدي بن بركة سنة 1964 في فرنسا، مما نتج عنه تأزم العلاقات المغربية الفرنسية انطلاقاً من اتهام هذه الأخيرة للنظام الملكي بالمسؤولية في اغتياله، ومن ثم اتجه المغرب وكرد فعل على تحسين علاقاته مع ألمانيا كصفعة لفرنسا التي تجمعها علاقات متوترة تاريخياً مع ألمانيا التي تعد العدو التقليدي لفرنسا. ومن جهة أخرى، كانت ألمانيا تعيش خلال فترة بداية الستينات أزمة في علاقاتها مع الدول العربية، وذلك نتيجة تسليمها لإسرائيل صفقة أسلحة أثارت استنكار معظم الدول العربية خاصة وأنها كانت تخوض معها حرباً شاملة. فما كان من ألمانيا، إلا أن احتضنت الدعوة المغربية لربط علاقات معها خاصة وأن معظم الدول العربية قطعت العلاقات الدبلوماسية معها باستثناء تونس، ليبيا. المبحث الثالث: العلاقات الألمانية المغربية في المجال الاقتصادي والتقني كانت من نتائج انتعاش العلاقات الألمانية المغربية في المجال السياسي والدبلوماسي، التوقيع على العديد من الاتفاقيات المتعلقة بالتعاون في المجال الاقتصادي والمالي والتقني. أولى هذه الاتفاقيات كانت في 25 مارس 1958 والخاصة بالنقل الجوي، قصد تدعيم الشبكة الجوية بالمغرب من مطارات وبنية تحتية، إضافة إلى العديد من الاتفاقيات في مختلف المجالات نذكر منها أساساً: اتفاق تجاري ومالي اتفاق للتعاون التقني والاقتصادي وفي سنة 1961 تم التوقيع على اتفاقية متعلقة بتشجيع الاستثمار في المجال المالي حيث ساهمت ألمانيا في العديد من المؤسسات المالية الحديثة كالبنك الوطني(BMCE)، بنسبة 10% والبنك المغربي للتجارة الخارجية (BNDE) للتنمية الاقتصادية. وفي سنة 1963 وقع البلدان اتفاقية أساسية متعلقة بمجال الشغل، بالإضافة إلى العديد من الاتفاقيات في مجالات مختلفة: اتفاق خاص بالملاحة البحرية اتفاق خاص بتنمية الفضاء السمعي البصري الإعلامي اتفاق خاص بالتنمية الفلاحية اتفاق خاص بالتكوين المهني في المجال الفندقي والسياحي والفلاحي اتفاق خاص بتقديم المساعدات التقنية في مجال زراعة قصب السكر والنباتات الزيتية. اتفاق خاص بتعميم الطرق العلمية لتخصيب المواشي إضافة إلى العديد من الاتفاقيات الأخرى التي تخص الميادين التالية: البحث المنجمي إعداد البنية التحتية في ميدان المطارات التصميم الجهوي تمويل مشروع مغرب فوسفور إعادة تهيئة ميناء أكادير المبحث الرابع: التعاون المغربي الألماني في المجال الاجتماعي تعزز التعاون المغربي الألماني ليشمل المجال الاجتماعي وخاصة ما يخص العمال المهاجرين إلى ألمانيا وظروف إقامتهم. وهكذا عقدت ألمانيا مع المغرب أول اتفاقية تتعلق باليد العاملة في 21 ماي 1963 تشمل مجال التشغيل والتوظيف، هذه الاتفاقية كان لها هدفين: 1ـ توظيف العمال المغاربة في معامل الفحم 2ـ تسوية وتنظيم وضعية بعض العمال الموجودين بألمانيا بصفة سرية وغير قانونية. والذين قدروا في هذه الفترة بـ 20 ألف عامل مغربي. هذه الاتفاقية تنص كذلك على بعث لجنة ألمانية إلى المغرب مهمتها اختيار العمال المغاربة (لجنة مكونة من رؤساء المقاولات الألمانية) أوكلتهم مهمة الاختيار بتنسيق مع المكتب الفيدرالي الألماني للتوظيف وتأمين البطالة، وكذلك بتنسيق مع وزارة الشغل المغربية التي تمدهم بالمعلومات حول الوضعية العامة للعمال المغاربة، وتعمل كذلك على خلق جو مناسب للاختبار الطبي والمهني للمرشحين للمهنة. وهذه بعض الأرقام التي تبين تطور هجرة العمال المغاربة إلى ألمانيا عدد العمال المغاربة في ألمانيا السنة 1 1958 57 1959 130 1960 1095 1961 955 1962 485 1963 2320 1964 36 1965 14 1966 وقد جاءت هذه المبادرة الألمانية في إطار المنافسة مع فرنسا على جلب القوة البشرية المغربية، حيث عمل ألمانيا ابتداء من سنة 1973 على إقامة لجنة دائمة في الدار البيضاء. انطلاقاً من هذه الاتفاقية يمكن القول أنها كانت موجهة أساساً نحو استقطاب العمالة المغربية، وهي تشبه في مضمونها معظم المعاهدات والاتفاقيات المبرمة مع دول الاتحاد الأوربي (فرنسا ـ بلجيكا) حيث كانت موجهة نحو المهن التي لا تلقى، إقبالاً من طرف الألمان مثلاً ميادين: المناجم، البناء، الأشغال العمومية الزراعة)...، إضافة إلى ذلك فإن هذه الأعمال هي ذات أجور ضعيفة مقارنة مع الأجور التي يتقاضها العمال الألمان، كما أن التغطية الاجتماعية في هذه المهن ضعيفة وهكذا فقد استفادت ألمانيا من العمالة المغربية الجاهزة والمؤهلة بدنياً (استغلتها في احتياجاتها الاقتصادية وذلك من دون نفقات) التكوين ـ التعليم. المبحث الخامس: العلاقات الثقافية بين المغرب وألمانيا إن التواجد الثقافي الألماني بالمغرب بدأ منذ الاستقلال، حيث عملت ألمانيا على ربط علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب منذ سنة 1956، وبموازاة مع ذلك شهدت هذه الفترة نشاطاً ثقافياً مكثفاً. فقد تمحور الحضور الثقافي الألماني في المغرب أساساً في المعاهد الثقافية التي تم تأسيسها في بعض المدن المغربية الكبرى خاصة الدار البيضاء والرباط وطنجة، فقد تم تأسيس معهد كوت ـ الدار Goethe institutes وقد عرفت هذه المعاهد باسم كوت البيضاء منذ سنة 1960 وبالرباط وطنجة سنة 1961. وقد استطاعت هذه المعاهد احتلال مكانة هامة في المشهد الثقافي العام في هذه المدن ونواحيها، وذلك عبر المنتديات الثقافية والمعارض التشكيلية المنظمة بهذه المعاهد، وبصفة خاصة عبر العديد من الأنشطة الثقافية والأدبية وكان أول معرض تشكيلي في هذا الإطار هو معرض الفنان التشكيلي أحمد الشرقاوي وذلك في سنة 1961 كذلك في هذه السنة بدأت هذه المعاهد الثلاثة في إعطاء دروس في اللغة الألمانية وذلك بغية منافسة اللغة الفرنسية والإسبانية في الحقل الثقافي المغربي. وهذه بعض الأرقام التي تبين مدى أهمية ومكانة وتطور هذه الدروس في أنشطة المراكز (هذه الأرقام تهم عدد المسجلين بها): مسجل بمعهد كوت بالدار البيضاء/ طنجة 280: 1961 مسجل بمعهد كوت بالرباط 157 مسجل بمعهد كوت بالدار البيضاء/ طنجة 431: 1965 مسجل بمعهد كوت بالرباط 131 مسجل بمعهد كوت بالدار البيضاء/ طنجة 645: 1967 مسجل بمعهد كوت بالرباط 227 MSN Messenger: discutez en direct avec vos amis! http: //www. msn. Fr/ msger/ default. Asp. (*) باحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية. |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |