مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 24 السنة الثامنة 2006
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

الصين والصراع العربي – الإسرائيلي ـــ د.جابر إبراهيم سلمان

المقدمة:

تنتمي الصِّين الشعبية ـ بحكم موقعها الجغرافي ـ إلى العالم الثالث، وهي الدولة الآسيوية الوحيدة التي تتمتع بصفة العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي([1]).

والمتتبع لسياستها حيال الصراع العربي ـ الإسرائيلي يلحظ بوضوح أنها تقوم على أساس تبادل المصالح وليس على أساس الالتزام بالعقائد، وأن خط سير تلك السياسة متوازنٌ، وهو في أغلب الأحيان يميل إلى "التحفظ والهدوء وتحيُّن الفرص وعدم الانجرار وراء المواقف البرّاقة "والقفزات غير المحسوبة.

وإذا بحثنا في التاريخ الحديث عن علاقات الصِّين الدبلوماسية مع الدول العربية نجد أن هذه العلاقات بدأت عام 1936م، وكان أول قنصل للصين في جدة عام 1939م، وفي آذار عام 1942م وقّعت الصِّين اتفاقية صداقة مع العراق، وبعد أكثر من عامين ونصف ـ وبالتحديد في 14 تشرين الثاني عام 1944م ـ أعلنت الحكومة الصينية اعترافها بسورية ولبنان([2]

ويرى المحللون السياسيون أن المؤتمر الذي انعقد في أندونيسيا بين 18 ـ 25 نيسان 1955م مَهّد الطريق لاندفاع الدبلوماسية الصينية باتجاه المنطقة العربية، ففي المؤتمر التقى الوفد الصيني جمال عبد الناصر، وتعرف من خلاله القضية الفلسطينية وأبعادها، وكان من نتائج ذلك أن أيَّد الوفد قراراً يتعلق بفلسطين تم طرحه للمناقشة على المؤتمر([3]).

إلا أن شكل التغيرات السياسية في سياسة الصِّين الخارجية حيال المنطقة بقي مرهوناً بمصالحها الحيوية والاستراتيجية، فحيث تكون هذه المصالح تتعزز العلاقات الصينية، والعكس بالعكس. وما يؤكد هذه الحقيقة خط العلاقات العربية ـ الصينية منذ عهد ماوتسي تونغ المبني على أساس توازن المصالح مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالصراع العربي ـ الإسرائيلي، وهو ما يفسر سبب مسارعة الصين إلى إقامة علاقات مع "إسرائيل"، مع الحرص على خلق حالة من التوازن بين علاقاتها مع "إسرائيل" وعلاقاتها مع الدول العربية، وإن كانت الفترة الأخيرة أكثر ميلاً إلى تحسين علاقاتها مع الكيان الصهيوني([4]).

في هذا البحث، وانطلاقاً من ضرورة تحري أثر الدور الصيني في الصراع العربي ـ الإسرائيلي سنسلط الضوء على ذلك الصراع وفق الرؤية الصينية، وعلى موقف الصين منه، وسنخصص المسألة الدراسية الثالثة والأخيرة للحديث عن الرؤية المستقبلية للموقف الصيني من الصراع العربي ـ الإسرائيلي.

المسألة الأولىالصراع العربي ـ الإسرائيلي في المنظور الصيني

تأثرت سياسة الصِّين الخارجية حيال الصراع العربي ـ الإسرائيلي بالبعد الأيديولوجي للحزب الشيوعي الصيني الحاكم. وقد انعكس ذلك على تطورات الموقف الصيني من قضية الصراع هذه في ثلاث مراحل، هي: مرحلة التشكل والانطلاق من (1949 ـ 1965م)، مرحلة التحول الثقافي من (1965 ـ 1976م) ومرحلة الانفتاح والتحديث الشامل من (1976 حتى الآن)، وفي هذه المرحلة شهدت سياسة الصِّين الداخلية والخارجية تحولات جذرية، ولم تعد الأولوية فيها للأيديولوجية وإنما للمصالح بالدرجة الأولى، مما أثر في علاقات الصِّين بمنظمة التحرير الفلسطينية، وما يمكن للمتتبع أن يلحظه هنا هو "أن الصِّين (...) اتجهت إلى تأييد تسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي على نحو يسقط من حسابه (الوجود) الأمريكي في المنطقة([5])"، وكان الهدف من ذلك تطويق الاتحاد السوفيتي، ولجم تقدمه في جنوب شرق آسيا، وقد اكتسبت "إسرائيل" في هذه المرحلة أهمية جديدة بالنسبة للصين تُوّجت بالإعلان عن العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين، ولأول مرة، في كانون الثاني عام 1992م.

على أن التقارب الصيني ـ الإسرائيلي لم يؤثر في موقف الصِّين الإيجابي من العرب ومن قضيتهم المركزية فلسطين، حيث بقيت الصِّين تؤيد حق الشعب الفلسطيني في تأسيس دولة مستقلة ذات سيادة، ولم تنتهج ـ في يوم من الأيام ـ سياسة معادية للعرب، وكانت دائماً ـ وما تزال ـ تدين الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، وكانت أيضاً في مقدمة الدول التي أيدت عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط بإشراف هيئة الأمم المتحدة على أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية ـ في هذا المؤتمر ـ ممثلاً شرعياً للشعب العربي الفلسطيني.

- الوطن العربي وأهميته بالنسبة للصين

الوطن العربي بالنسبة للصين نقطة التقاء القارتين: الآسيوية والأفريقية، وصلة الوصل بين أوروبا ودول جنوب شرق آسيا، عبر الطرق البرية والجوية التي تختزل المسافة إلى تلك الدول، ومن خلال الممرات أو المعابر البحرية الحاكمة، من مثل: معبر قناة السويس الدولي.

ويسجل التاريخ القديم العديد من الرحلات التجارية البرية والبحرية المتبادلة بين العرب وبلاد الهند والصين.

ومنذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين أخذ الوطن العربي يحظى باهتمام القيادة الصينية، وهناك من يرجع هذا الاهتمام إلى أربعينيات القرن العشرين، ويعزو ذلك إلى تخوف الصِّين آنذاك من "أن تؤدي هزيمة بريطانيا في الشرق الأوسط إلى سيطرة ألمانيا عليه، وانتصار محور ألمانيا ـ اليابان الذي سيلتف (في حال حقق الانتصار) لتطويق الصِّين([6])"، وهذا التخوف هو الذي دفع الزعيم الشيوعي الصيني ماوتسي تونغ إلى إطلاق نظرية (المنطقة الوسيطة) عام 1946م التي أكد فيها أن التناقض الرئيسي ـ في فترة ما بعد الحرب الثانية ـ ليس بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية، وإنما بين المعسكر الإمبريالي الذي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية وتقوده من جهة، والدول المستضعفة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية من جهة ثانية. وبموجب هذه النظرية استبعد ماو أي هجوم أمريكي على الاتحاد السوفييتي طالما بقيت بعض أجزاء (المنطقة الوسيطة) خارج السيطرة الأمريكية.

وبحسب نظرية ماو هذه فإن الوطن العربي يُعدُّ الجزء الأهم في منطقة الشرق الأوسط، ويشكل محوراً في تلك المنطقة "التي تحرص الصِّين على النشاط فيها أيديولوجياً ومصلحياً من أجل إبعاد شبح القوى العظمى عنها، كما ترى (....) أن هذه المنطقة جزءٌ من العالم الثالث الذي تعتبر نفسها تنتمي إليه..."([7]).

وما يدفع الصِّين إلى توجيه الاهتمام بالوطن العربي قِدَمُ العلاقات بين الطرفين التي تمتد إلى القرن الخامس قبل الميلاد، عندما تم فتح طريق الحرير، لتسهيل عملية التبادل التجاري بين الصِّين ودول الشرق الأوسط([8])، وقد أخذت علاقة الأمة العربية بالصين صيغة التعاون التجاري بين العرب والصينيين من خلال القوافل العربية التي كانت تصل إلى الصِّين القديمة، حاملةً معها مختلف أنواع السلع والبضائع الصينية([9])، يضاف إلى ذلك أن واقع المعاناة بين الطرفين مشترك، إذ كل منهما تعرض لاضطهاد القوى الاستعمارية.

إن الصِّين تنظر إلى مكانة الوطن العربي من زاويتين: الأولى اقتصادية تقوم على تطوير العلاقات التجارية مع المنطقة، والثانية سياسية ترى في المنطقة العربية أنها منطقة نزاع بين الدول الكبرى، وهي مرشحة دائماً لتصارع هذه الدول عليها، لاعتبارات تتعلق بتضارب المصالح، وبالتالي فإن كسب المنطقة هو كسبٌ لأهم وأكبر سوق تجاري استثماري للبضائع والقوى العاملة والأسلحة وجذب رؤوس الأموال([10]).

- العلاقات الصينية ـ العربية وتأثيرها في الصراع العربي ـ الإسرائيلي

على الرغم من أهمية الوطن العربي لدى الصِّين ـ بوصفه جزءاً من الشرق الأوسط ـ إلا أن علاقاتها معه بقيت محصورة في إطار التوافق السياسي تجاه عدد من القضايا التي تشغل الطرفين، ولم يتم تفعيلها بالشكل الذي يعززها ويُعمِّقُ مسارها، وهذا ما يكشف عنه حجم التبادل التجاري بين الطرفين، إذ إن نصيب الدول العربية من التجارة الصينية عام 1996م لم يتجاوز
(15%)([11])، وهي نسبة ضئيلة جداً قياساً بتجارة الصِّين مع باقي دول العالم....

ويرى الكاتب الصيني (لي وي جيان) أن العلاقات بين الصِّين ودول الشرق الأوسط مرت بأربع مراحل، هي([12]):

المرحلة الأولى: وتمتد من تأسيس جمهورية الصِّين الشعبية عام 1949م حتى أواسط الخمسينيات من القرن العشرين، وقد برز ـ في هذه المرحلة ـ شعور بضرورة التحرر من الاستعمار المشترك الذي كانت تمثله آنذاك فرنسا وبريطانيا.

وقد لوحظ أن موقف الصِّين من قضية الشرق الأوسط ـ في هذه المرحلة ـ كان تأييد نضال شعوب الشرق الأوسط ضد الاستعمار للحصول على الاستقلال الوطني، "ووقفت موقف المحايد في النزاع العربي ـ الإسرائيلي، واتخذت سياسة (الانتظار والترقب)، وزادت من تبادلها مع دول المنطقة، وبذلت الجهود للتوصل إلى إقامة العلاقات الدبلوماسية معها".

"وكان الخط الثابت للسياسة الصينية ـ في هذه الفترة ـ هو التأكيد على أهمية حلّ الصراع بالوسائل السلمية والتفاوض المباشر".

المرحلة الثانية: من النصف الثاني من الخمسينيات إلى أواسط الستينيات، وفيها جرى تحسن ملحوظ في العلاقات الدبلوماسية بين الصِّين وعدد من الدول العربية، ولعل ذلك يرجع إلى أن غالبية الدول العربية ـ في تلك الفترة ـ كانت قد حصلت على استقلالها، وأصبحت حرة في تقرير مصيرها واختيار علاقاتها الدولية.

وفي هذه المرحلة بدا موقف الصِّين من الصراع العربي ـ الإسرائيلي مغايراً لما كان عليه في مطلع الخمسينيات.

وقد توج الموقف الصيني الداعم للقضايا العربية ولحقوق الشعب العربي الفلسطيني بزيارة لرئيس وزراء الصِّين (شو إن لاي) قام بها إلى مصر عام 1963م قدم خلالها خمسة مبادئ لتوثيق العلاقات بين الصِّين والدول العربية([13]):

على أن النقلة النوعية ـ في هذه المرحلة ـ كانت في الزيارة التي قام بها أحمد الشقيري ـ رئيس منطقة التحرير الفلسطينية إلى بكين بتاريخ 17 آذار 1965، بناءً على دعوةٍ رسميةٍ من الحكومة الصينية([14]). وقد صدر عقب الزيارة بيانٌ مشترك أكدت فيه الصِّين دعمها المادي والمعنوي للشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال الإسرائيلي لأراضيه([15]).

المرحلة الثالثة: وتمتد من أواسط الستينيات إلى أواخر السبعينيات، وقد شهدت هذه المرحلة حالة تراجع في علاقات الصِّين مع معظم دول المنطقة، بسبب القطيعة التي حصلت بين الصِّين والاتحاد السوفييتي  التي بدأت عام 1960م، ولانشغال القيادة السياسية الصينية بتداعيات الثورة الثقافية (1966 ـ 1969) التي أتى بها ماوتسي تونغ للهيمنة على الجيل الجديد من خلال الدعوة إلى "القضاء على الأفكار القديمة"([16])، والتأكيد على مبدأ التضحية بالنفس، لتصحيح مسار الثورة في إطار المعطيات الجديدة التي خلفتها الأحداث الجارية في الاتحاد السوفييتي بعد موت ستالين([17]).

وكان الشغل الشاغل للسياسة الصينية ـ في هذه المرحلة ـ تعطيل أي مسعى للولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي آنذاك، بفرض الهيمنة على المنطقة واحتوائها.

أما موقف الصِّين من القضية الفلسطينية والصراع العربي ـ الإسرائيلي في هذه المرحلة، فقد عكسه وزير خارجية الصِّين (تشياوكوان هوا)([18]) في أول خطاب له في الأمم المتحدة بتاريخ (10 كانون الأول 1971)م، وذلك بقوله: "إن على إسرائيل أن تنسحب من جميع الأراضي العربية المحتلّة، كما أنه يجب أن يُردَّ للشعب الفلسطيني وطنه، وتُردَّ إليه حقوقه في الوجود الوطني"([19]).

المرحلة الرابعة: فترة الثمانينيات من القرن العشرين، وعرفت هذه المرحلة بمرحلة الواقعية في سياسة الصِّين الخارجية، حيث شهدت علاقات الصِّين فيها تطوراً ملحوظاً ليس مع الدول العربية فحسب، وإنما مع جميع دول العالم.

ففي أوائل الثمانينيات فقدت أمريكا والاتحاد السوفييتي قدرتَهما على السيطرة على الشؤون الدولية، وظهر ميل لدى العرب و"إسرائيل" لحل النزاع بينهما بالطرق السلمية، ولا سيما بعد الغزو الإسرائيلي للبنان عام (1982)، كما برزت نقطة ساخنة جديدة في منطقة الخليج العربي إثر الحرب العراقية ـ الإيرانية، كل ذلك دفع بالمؤتمر الثالث للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب الشيوعي الصيني إلى الاهتمام بالبناء الاقتصادي، وبالتالي البحث عن بيئة دولية مستقرة يسودها السلام، وهو ما أعطى سياسة الصِّين الخارجية الصبغة الواقعية التي تدعو إلى الدبلوماسية السلمية المستقلة في التعامل مع مشكلة الشرق الأوسط المتمثلة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي. وجاء التعبير عن هذه الواقعية من خلال:

آ ـ حرص القيادة السياسية الصينية المستمر على تنمية علاقات الصِّين مع دول المنطقة.

ب ـ دعوة الصِّين لحل مشكلة الشرق الأوسط عبر الأقنية السياسية، بعيداً عن أي شكل من أشكال العنف، والتأكيد على حل النزاع القائم عن طريق التفاوض السلمي.

وقد استغلت الصِّين ـ في الآونة الأخيرة ـ تراجع ثقة العرب بالولايات المتحدة الأمريكية([20])، لتطرح نفسها وصية بينهم وبين "إسرائيل"، مستندة في ذلك إلى علاقات جيدة تربطها مع طرفي الصراع.

ومن الجدير بالذكر أن تحسن العلاقات بين العرب و"إسرائيل" أعطى فرصة للصين كي تنمي علاقاتها مع "إسرائيل".

- مستقبل العلاقات الصينية ـ العربية

تنظر الصِّين إلى منطقة الشرق الأوسط بعامّة، وإلى المنطقة العربية بخاصّة على أنها امتدادٌ استراتيجيٌّ للمناطق المحيطة بها، وانطلاقاً من هذه النظرة فإنها تخطط لعلاقات طويلة الأمد معها، آخذة بعين الاهتمام مساهمة معظم دول المنطقة في إعادة الصِّين إلى الأمم المتحدة([21]).

ما يمكن للمتتبع قراءته هو أن المنطقة العربية مرشحة لأن تكون مسرحاً للتحرك الصيني، على اعتبار أن الصِّين تشكّل أكبر مستقبلِ للاستثمارات في العالم، وأن الاستثمارات العربية في الغرب تقدّر بمئات المليارات، ولما كانت الصِّين هي الأكثر أمناً للاستثمار؛ نظراً للاستقرار السياسي والاقتصادي التي تتمتع به، فإن المتوقع أن تتحول الاستثمارات العربية إليها.

هذا علاوة على أن الاقتصاد الصيني ـ كما أشار تقرير صندوق النقد الدولي عام 2003م ـ يتصدّر الاقتصاد العالمي في سرعة نموه، حيث سجل الناتج المحلي زيادة قدِّرت بأكثر من (8%) في عام 2003م. واستناداً إلى البيان الصادر عن جامعة الدول العربية في العام نفسه فإن الدول العربية تعدّ الشريك الاقتصادي السابع للصين، وسوقاً كبيرةً وهامةً للسلع الصينية، كما أن الصِّين تحتل المرتبة الثانية بين الدول المستهلكة للنفط بعد الولايات المتحدة الأمريكية([22])، وهذه كلها تشير إلى أن ثمة آفاقاً واعدة لمستقبل العلاقات الصينية ـ العربية ينتظر أن تأخذ مسارها في سياق التطور التاريخي للسياسة الدولية.

على أن المسألة الأكثر إلحاحاً والتي يُفترض أن تأخذ موقعاً في سلم العلاقات الصينية ـ العربية هي الحاجة الماسة لتعاون عربي ـ صيني يؤسّس لمراكز البحث السياسية لدى طرفي التعاون، بهدف خلق حالة من التفاعل الصحي الذي سيؤدي بالضرورة إلى توليد أفكار صحيحة وإيجابية تسهم في تعميق العلاقات بين الجانبين وفي تعزيزها بما يواكب التطورات الدولية ويُسايرُها.

المسألة الثانية موقف الصِّين من الصراع العربي ـ الإسرائيلي

إن المراقب لسياسة الصِّين الخارجية منذ تأسيس جمهورية الصِّين الشعبية عام 1949م وحتى مطلع السبعينيات من القرن العشرين يلاحظ أنه كان على رأس أولويات هذه السياسة "تأييد حركات التحرر الوطنية"([23]) للشعوب التي كانت تخضع لنير الاحتلال الغربي. ونَحَتْ هذه السياسية منحى تقديم القروض الاقتصادية لدول العالم الثالث التي خرجت من تحت السيطرة الاستعمارية، وكان نصيب الدول العربية المستقلة من هذه القروض ما بين (1956 ـ 1973) يحتلُّ المرتبة الأولى.

وقد ولّد الاندفاع الصيني بتقديم القروض والمساعدات إلى دول المنطقة وشعوبها اندفاعاً سوفييتياً مضاعفاً، وأخذ هذا الاندفاع شكل المنافسة التي بلغت أَشُدَّها بين الدولتين الشيوعيتين في الأعوام (1970 ـ 1972)([24]).

وما تجدر الإشارة إليه هنا هو أن "إسرائيل" ـ في هذه الفترة ـ لم تكن محلَّ اهتمام السياسة الصينية وعنايتها، ربما لأنها كانت تتلقى الدعم من عدو تقليدي للصين هو الولايات المتحدة الأمريكية، ومن بعض الدول الغربية ذات التاريخ الاستعماري([25])، علماً أن تأييدها لقبول الصِّين في الأمم المتحدة استمر حتى عام 1952م، وكانت أول "دولة" في الشرق الأوسط تعترف بالصين الشعبية في كانون الثاني عام 1950م، "والدولة الثانية في العالم بترتيب اعترافها بها، ومع ذلك كان موقف الصِّين المستمر هو عدم الاعتراف بإسرائيل"([26]).

ومنذ ذلك التاريخ لم تنقطع المحاولات الإسرائيلية لكسب تأييد الصِّين، ولإقناع المسؤولين الصينيين بتنمية العلاقات المتبادلة بين الطرفين، ففي كانون الثاني من عام 1955م قامت بعثة تجارية إسرائيلية بزيارة الصِّين تلبية لدعوة من /شو إن لاي/ ـ رئيس وزراء الصِّين آنذاك([27])، وقد ترأس البعثة الوزير الإسرائيلي دافيد هكوهين، ولكن هذه الزيارة لم تتمخض عن أية نتائج سياسية تذكر، وهناك من يعزو ذلك إلى "أن الصِّين كانت قد بدأت تدريجياً في تطوير مصالحها العربية، ورفضت العروض الإسرائيلية، خاصةً بعد مؤتمر باندونغ"([28]).

"إن مواقف الصِّين هذه حتى العدوان الثلاثي على مصر كانت تتمحور حول النظر إلى إسرائيل من منطلق استراتيجيتها الكونية والتصدي لسلسلة من الأحلاف العسكرية الأمريكية، وكان عدم انضمام إسرائيل إلى أيٍّ منها عاملاً إيجابياً اهتمت به الصِّين"([29]).

"وفي عام 1963م جرى تبادل بعض الرسائل بين (شو إن لاي) وليفي أشكول ـ رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك"، وحصلت بعض المحاولات الإسرائيلية ـ عبر جهات أوروبية مقبولة لدى بكين ـ لإجراء اتصالات مع الصِّين، لكنها لم تثمر جميعها.

وفي 10 كانون الأول 1971م وقف وزير خارجية الصِّين /تشياو كوان هوا/ في الأمم المتحدة ـ وكان رئيساً للوفد الصيني ـ مطالباً إسرائيل ـ في كلمةٍ ألقاها ـ بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة.

على أن نغمة اعتراف الصِّين بـ "إسرائيل" عادت على خلفية تعليق لصحيفة (الشعب اليومية) الصينية نشر في الثامن من آذار عام 1978م([30])، جاء فيه: "... على بيغن وأمثاله أن يفهموا أنه فقط بعد أن تغير إسرائيل مجراها، وتتخلى عن سياسة العدوان والتوسع يمكنها أن تعيش جنباً إلى جنب مع الدولة العربية، وتُقْبَل كدولةٍ مسؤولة في العالم...".

وقد وجد فريق من المحللين في النص السابق ما يشير إلى أن الصِّين مستعدة للاعتراف بـ "إسرائيل" إذا ما انسحبت من الأراضي العربية المحتلة، واعترفت بحقوق الشعب العربي الفلسطيني.

ويستمر موقف الصِّين على هذه الحال من الغموض تجاه "إسرائيل" حتى 24 كانون الثاني 1992م([31]) عندما تم الإعلان ـ في العاصمة الصينية بكين ـ عن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين الصِّين الشعبية و"إسرائيل"، وذلك بموجب اتفاقية وقّعها وزيرا خارجية البلدين([32]). وقد جاء اختيار "إسرائيل" هذا التوقيت لأسباب عدّة، منها([33]):

آ ـ انقسام العرب ـ تحت تأثير الغزو العراقي للكويت ـ إلى قسمين: مما أضعف فاعليتهم في مواجهة أي موقف طارئ على الساحة الدولية.

ب ـ إن "إسرائيل" ـ في تلك الفترة ـ كانت تعيش حالة مفاوضات مع الأطراف العربية، بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية، لحل المشكلات العالقة، إضافة إلى أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كان قد طالب القيادة الفلسطينية، عشية انعقاد مؤتمر مدريد في تشرين الأول 1991م، بالاعتراف الدبلوماسي بـ"إسرائيل"، كي تتمكن الصِّين من الاشتراك في المؤتمر، وبالتالي فإن أي ضغط عربي على الصِّين لمنعها من إقامة علاقات مع "إسرائيل"، سيفتقر للحجّة المنطقية، وللأسباب الموضوعية.

وهكذا وبعد أن كانت الصِّين ترى في "إسرائيل" أداة الإمبريالية الغربيّة([34])، وكياناً غريباً صنَعته الدوائر الاستعمارية الغربية، ليكون امتداداً لها في المنطقة، ومرتكزاً لتنفيذ خططها ومآربها العدائية.. يجد المتتبع كيف أنها اليوم تقيم معها علاقات دبلوماسية، مما "ينطوي على تبدّل في الموقف الصيني تجاه قضية العرب الأولى"([35])، وقد انعكس هذا التبدُّل بوضوح في التحسن المتسارع في سير العلاقات بين الطرفين الذي تجسّد في تبادل الوفود الاقتصادية بين بكين وتل أبيب، وفي ارتفاع نسبة الصادرات الإسرائيلية في الصِّين لتصل إلى 42% عام 2003م، أي ما مقدارُه (585) مليون دولار مقابل (410) ملايين دولار في عام 2002م([36]).

ويُرجع بعضهم هذا التنامي المتسارع في العلاقات الصينية ـ الإسرائيلية إلى عدة عوامل، أهمها([37]):

آ ـ إدراك القيادة الصينية أن نجاح استراتيجيتها تجاه الولايات المتحدة الأمريكية ـ وبخاصة في مجال التسهيلات التجارية ـ يحتاج إلى مساندة الكونغرس الأمريكي الذي يسيطر عليه نفوذ اللوبيّ اليهودي، وعليه فإنّ تحسن موقف الصِّين تجاه "إسرائيل" سيكون له صدىً في الكونغرس الأمريكي.

ب ـ رغبة الصِّين في الوصول إلى مصادر التقنية الغربية عبر القنوات الإسرائيلية.

ج ـ إدراك صناع الاستراتيجية الصهيونية الأهمية المستقبلية للصين، وبالتالي العمل على نسج شبكة من العلاقات معها، تمهيداً لنقل مركز الثقل الصهيوني إليها، كما فعلوا ـ قبيل الحرب العالمية الثانية ـ عندما نقلوا مركز ثقل حركتهم من بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

- موقف الصِّين من العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م

اتخذت الصِّين في خريف عام 1956م خط المساندِ لمصر إثر العدوان الثلاثي الأنكلو ـ فرنسي ـ الإسرائيلي عليها([38]).

وقد رأت الصِّين أن "إسرائيل" ـ على خلفية العدوان المذكور ـ تشكّل جسراً "للإمبريالية الغربية"، ولكنها في الوقت الذي أدانت فيه العدوان الثلاثي على مصر، وأيّدت خطوة القيادة المصرية بتأميم قناة السويس، أحجمت عن إدانة "إسرائيل" بوصفها أحد الأطراف المعتدية.

والملاحظ أنّه حتى الإعلان آنف الذكر لم يكن يحمل أية إشارة إلى "إسرائيل"، مما يُفسّر التطورات اللاحقة للعلاقات الصينية ـ الإسرائيلية التي ـ كما ذكر الباحث ـ شهدت تسارعاً ملحوظاً في أعقاب إقامة هذه العلاقات عام 1992م.

- موقف الصِّين من عدوان حزيران 1967م

جاءت حرب حزيران عام 1967 لتشكل نقطة تحول في تاريخ الصراع العربي ـ الإسرائيلي، حيث استطاعت "إسرائيل" ـ في هذه الحرب الخاطفة ـ أن تلحق هزيمة عسكرية بالجيوش العربية على الجبهة المصرية والسورية والأردنية، ترتب عليها مضاعفات سياسية، منها تلاشي الخط الذي كان يقوده جمال عبد الناصر، وانعدام ثقة الجماهير العربية بأنظمتها وبقدرة هذه الأنظمة على مواجهة "إسرائيل" في حرب تقليدية، وشهدت منظمة التحرير الفلسطينية بروز حركة فتح بوصفها الحركة المسيطرة على توجيه مسار المقاومة، وبدأ البحث في داخل حركة المقاومة الفلسطينية عن تجارب الشعوب النضالية للاستفادة منها في مقاومة الاحتلال([39]).

كانت الصِّين ـ في هذه الفترة ـ تعيش أوج أحداث "الثورة الثقافية"، وبالتالي فإن مواقفها جاءت في إطار تجذير السياسة الخارجية، بمعنى أنها استثمرت الحرب والثورة معاً، لإدانة دور الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي في الشرق الأوسط، وللتأكيد على تأييدها السياسي للحكومات العربية، وتقديم الدعم العسكري لها، وتحريض الشعب الفلسطيني على "حرب التحرير الشعبية" كسبيل وحيد لتحقيق تطلعات الفلسطينيين والعرب، وكان لذلك تأثير واضح على "تشكيل التوجهات العسكرية والسياسية لحركة المقاومة الفلسطينية"([40]).

لقد جاء الموقف الصيني من حرب حزيران عام 1967م ـ على المستوى الرسمي ـ تأييداً سياسياً كاملاً للقضية العربية، وقد ترجم هذا التأييد جماهيرياً بتظاهرة انطلقت في بكين لثلاثة أيام متتالية ـ من (7 ـ 9) حزيران ـ ضمت حوالي مليون ومئتي ألف صيني تضامناً مع الشعب العربي، وتنديداً بالعدوان الإسرائيلي على الدول العربية([41]).

- موقف الصِّين من حرب تشرين 1973م

كان موقف الصِّين مؤيداً لمصر وسورية ولحركة المقاومة الفلسطينية في حربها ضد "إسرائيل"، وانعكس ذلك التأييد لدى استقبال ممثل الحكومة الصينية، في 8 تشرين الأول 1973م في بكين، مبعوثِي كل من مصر وسورية ومنظمة التحرير الفلسطينية، حيث أدان "إسرائيل"، وأعلن عن استعداد بلاده للوقوف بثبات إلى جانب نضال الشعب العربي ضد العدوان الإسرائيلي([42]).

وانتقل موقف الصِّين المؤيد للحق العربي إلى أروقة الأمم المتحدة عندما عارض مندوبها الدائم لدى الهيئة الدولية قرار وقف إطلاق النار، كما عارض القرار /242/([43])؛ لأنه لم يستنكر العدوان الإسرائيلي، وكذلك القرار /338/؛ لأن الصِّين كانت ترفض الدخول في مباحثات بالنيابة عن الشعب الفلسطيني، وعن منظمته الشرعية، وكانت تريد المباحثات بين أطراف الصراع على إيقاعات الحرب، وليس بعد وقف الحرب، كون استمرار الحرب يشكل استنزافاً للقدرة العسكرية الإسرائيلية، وورقة ضاغطة ترغمها على الانصياع للقرارات الدولية والالتزام بتنفيذها([44]).

- موقف الصِّين من كامب ديفيد ومن زيارة السادات إلى القدس

استخلص المحللون موقف الصِّين ـ من زيارة السادات إلى القدس ومن اتفاق كامب ديفيد الذي أعقب الزيارة ـ من الطريقة التي استقبلت فيها القيادة الصينية موفد السادات إليها، حيث كان هذا الاستقبال حاراً، ولم يكن يعطى إلا لرؤساء الدول أو لنوابهم، وكانت التغطية الإعلامية للزيارة كبيرة، كما كانت الشخصيات الصينية التي استقبلت الموفد المصري ذات وزن سياسي كبير، من مثل وزير الخارجية/ هوانغ هوا/، ونائب رئيس مجلس الوزراء /لي هسيان نيان/ الذي يُعَدُّ الشخصية الثانية بعد رئيس الحزب، إضافة إلى أن وكالة /شينخوا/ الصينية وزّعت ـ بشكلٍ مستقل ـ الموقف الصيني من أحداث الشرق الأوسط كما جاء على لسان /لي هسيان نيان/ في أثناء المأدبة التي أقيمت على شرف الضيف المصري، وهو ما لم يسبق لها أن قامت به، الأمر الذي دفع المراقبين إلى اعتبار أن الصِّين أرادت من ذلك أن تُسْمِعَ موقفها للعرب، ولمنظمة التحرير الفلسطينية بالتحديد، من زيارة السادات للقدس.

والواقع أن من يقف على خلفية الاستقبال الصيني المميَّز لزيارة الموفد المصري، ثم ينعم النظر في البيان الذي تم نشره عن تلك الزيارة يستنتج أن ذلك كله كان تقييماً لسياسة السادات المعادية للاتحاد السوفييتي، وتأييداً لخطوته بطرد الخبراء السوفييت من مصر، ولم يحمل البيان الصادر عن زيارة الموفد المصري ما يشير إلى أن الصِّين مع زيارة السادات إلى القدس أو ضدها أو مع اتفاق كامب ديفيد أو ضده.

وقد عبر عن الموقف الصِّيني الرسمي تجاه مبادرة السادات وزير خارجية الصين /هوانغ هوا/ في الخطاب الذي ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثامن والعشرين من أيلول
1978م([45])، حيث انتقد ـ بشكل غير مباشر ـ سياسة كامب ديفيد والطريقة التي تمت فيها التسوية، وحدّد مفهوم الصِّين للتسوية، وكيفية إحلال السلام في الشرق الأوسط، وكان هذا الخطاب ـ بما ورد عن من كامب ديفيد ـ أول موقف سياسي رسمي للصين يتم عرضه على ممثلي جميع الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة.

ولكن على الرغم من هذا الموقف السياسي الرسمي للصِّين من مبادرة السادات إلاّ أن وسائل الإعلام الصينية ـ وبخاصة وكالة شينخوا ـ بقيت مصرّةً على ترك انطباعٍ بأن الصِّين تؤيد السادات في خطوته التي قام بها، وذلك من خلال القفز عن ذكر الخطوات المناهضة للسادات التي اتخذتها بقية الدول العربية([46]). مما يدعو إلى الاعتقاد أن الصِّين "أيدت مبادرة السادات وكامب ديفيد([47])، وأصبحت تدعو إلى حلّ الصراع العربي ـ الإسرائيلي بصورة سلمية"([48])، كما أصبحت ـ "بعد سياسة الإصلاح الاقتصادي والسياسي والانفتاح على العالم الخارجي (...) ـ تنظر إلى العلاقات الإسرائيلية نظرة إيجابية"([49]).

- موقف الصِّين من كفاح الشعب الفلسطيني ومن ممارسات إسرائيل الإرهابية ضده

ما عرف عن الصِّين تأييدها لنضال الشعب العربي الفلسطيني ولحقوقه المشروعة في السيادة والاستقلال. وقد وصل هذا التأييد إلى أعلى درجاته عام 1979م عندما أعلن رئيس الدولة الصيني([50]) ـ في خطاب له أمام مجلس الشعب الوطني في الثامن عشر من حزيران من العام المذكور ـ عن أن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني هي حقوق "مقدسة"، وأن لا حل لمسألة الشرق الأوسط إلا باسترجاع هذه الحقوق إلى أصحابها الشرعيين، والسماح للمهجرين من الشعب الفلسطيني بالعودة إلى ديارهم، وإنشاء دولتهم المستقلة بعيداً عن الهيمنة والاحتلال، وقد جاءت هذه الرؤية الصينية للحل متطابقة مع البرنامج الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وفي السادس من كانون الأول 1984م ألقى مندوب الصِّين الدائم في هيئة الأمم المتحدة خطاباً أكد فيه "أن القضية الفلسطينية هي جوهر السلام في الشرق الأوسط، وبدون الإتيان بحل عادل لها فلن يستتب (...) السلام في المنطقة"([51])، وفي ذلك تطابق مع الطموحات السياسية العربية.

وفي الطرف الآخر للمعادلة كانت الصِّين الشعبية ـ وحتى انتهاء الحرب الباردة مطلع التسعينيات من القرن العشرين ـ صريحةً في إدانتها لسياسات "إسرائيل" التوسعية، ولممارساتها الإرهابية بحق المواطنين العرب في فلسطين والجولان وجنوب لبنان… وبلغت هذه الصراحة درجة وصف سياسة الحكومة الإسرائيلية بـ(الوحشية)، ونعت مرتكبيها من القادة الصهاينة بـ (العنجهية)، حتى إن الصحافة الصينية كانت  تطلق على الجيش الإسرائيلي تسمية "جيش العدوان الإسرائيلي"، وكانت ترى أن لا فرق بين السياسة التوسعة الإسرائيلية وسياسة ألمانية الهتلرية، فكلا السياستين اعتمدت نظرية "المجال الحيوي (Lebensraum)"؛ ليكون مسوغاً للاحتلال والتوسع الذي لا ينتهي عند حدود([52]).

وكثيراً ما "أدانت الصِّين (....) السياسة الاستيطانية للحكومة الإسرائيلية"([53])، وكانت تنظر إلى تلك السياسة على أنها تكريس للاحتلال، ولكن التحولات التي طرأت على السياسة الدولية في العقد الأخير من القرن العشرين ومطلع القرن الواحد والعشرين، دفعت الصِّين إلى تأسيس مرحلة جديدة من العلاقات مع العالم الخارجي قوامها المصالح الاقتصادية والتبادل التجاري، وقد انعكس هذا الشكل الجديد لسياسة الصين على مواقفها تجاه الحق العربي الذي لم يعد يحظى بالاهتمام الذي كان يحظى به سابقاً، ولكنه ـ على الأقل ـ ليس مُهْمَلاً في جدول أعمال البرنامج السياسي الصيني الذي ما يزال يحتل حيزاً هاماً في موقع الصداقة التقليدية بين الصِّين وشعب المنطقة.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي انطلقت في 9/12/
1987م([54])، والانتفاضة الفلسطينية الثانية التي انطلقت في 28/9/2000م، وجَدتا صداهما في السياسة الصينية التي حاولت أن يكون لها دور الوسيط النزيه والمحايد بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مستثمرة تراجع ثقة العرب بعامة، والفلسطينيين بخاصة ـ وإلى حد كبير ـ بجدية الدور الأمريكي والروسي في حل مشكلة الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وينبغي ألا يغيب عن الذهن في هذا السياق أن محاولة دخول الصِّين على الخط بين طرفي الصراع تعكس رغبة الصينيين في تحقيق حضور اقتصادي يكون له تأثيره في المنطقة.

المسألة الثالثة رؤية مستقبلية للموقف الصيني من الصراع العربي ـ الإسرائيلي

إن من ينظر إلى واقع العلاقات الصينية مع دول العالم، وبخاصة بعد دخول الألفية الثالثة، يلاحظ أن الصِّين تعطي الأولوية في علاقاتها للدول العظمى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وأنها إذ تؤسس لمثل هذه العلاقات، فإنها تضع على رأس سلم اهتماماتها المصالح الوطنية العليا، بمعنى الذهاب إلى أقصى حدود الواقعية في رسم سياساتها الخارجية([55])، وأن ما تواجهه في علاقاتها مع دول المنطقة هو أنها تتعامل مع ثلاث أنماط من الحكم، هي: الوراثي والعسكري وحكم الحزب الواحد، وأن كلَّ نمط من هذه الأنماط يدور ـ بشكل أو بآخر ـ في فلك الدول المهيمنة على العالم: سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وبالتالي فإن السياسة الخارجية للصين في المنطقة محكومة بأنماط الحكم في الدول العربية، ويمكن تحديد أبعادها في النقاط الرئيسة التالية([56]):

أ ـ إنها كثيراً ما تتجاهل الانقسامات في السياسة العربية لدى اتخاذ أي موقف من قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وهي دائماً تدعو العرب إلى الأخذ بسياسة الاعتماد على الذات، وعدم الانحياز في المواقف الدولية، لأن في ذلك ما يقلل من شأنهم، ويضعف تأثيرهم في القرار الدولي.

ب ـ إنها لا تعير اهتماماً في علاقاتها مع الدول العربية لطبيعة نظام الحكم، ولا يعنيها ما إذا كان النظام الاقتصادي في تلك الدول اشتراكياً أو رأسمالياً، وإنما يعنيها في علاقتها مع هذا النظام أو ذاك هو حجم المنفعة المتبادلة أو المردود الاقتصادي الذي يمكن أن تجنيه من تلك العلاقة، ومدى مساهمته في تعزيز الدخل القومي للصين.

ج ـ التعاطي مع القضية الفلسطينية كما يريد أصحاب الشأن من العرب، ولا سيما منظمة التحرير الفلسطينية.

د ـ تفضيل التعامل مع النظام العربي الرسمي بعد أن كان هذا التعامل مع حركات التحرر، بمعنى الدخول إلى المنطقة من الأبواب لا من النوافذ.

مما تقدم يتضح أن العلاقات الصينية ـ العربية، إذا ما تم استثناء الفترة الماضية، واجهت ـ وما تزال ـ حالة تقلب وعدم استقرار.

وما يُسجَّل على العرب أنهم لم يقرؤوا المشهد الصيني جيداً، ولم يلتفتوا إلى التغيرات التي طرأت عليه بدءاً من عام 1978م إلا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في مطلع التسعينيات من القرن العشرين، مما أدى إلى تراجع في العلاقات الصينية ـ العربية، ولا سيما في فترة الثمانينيات، بينما شهدت العلاقات الصينية ـ الإسرائيلية تسارعاً ملحوظاً في فترة التسعينيات([57]).

على أن الواقع الذي تشكل على خلفية غياب الاتحاد السوفييتي عن دائرة الفعل السياسي في المسرح الدول يدفع بكلا الطرفين: الصِّيني والعربي إلى تفعيل علاقاتهما وتطويرها، انطلاقاً من رغبة مشتركة تعززها مواقف إيجابية متبادلة، حيث ما تزال ـ في الذاكرة الصينية ـ مساهمة معظم دول المنطقة في إعادة الصِّين إلى مكانتها الشرعية في الأمم المتحدة، واستمرار تأييدها في قضايا حقوق الإنسان وتايوان، ودعمها للالتحاق بمنظمة التجارة العالمية، علاوةً على أن الطرفين تجمعهما لغة مشتركة هي "الكفاح من أجل إقامة نظام سياسي دولي جديد"([58]). وعلى هذه الأرضية تسعى الصِّين إلى أن يكون لها دور إيجابي فاعل ومؤثر في مستقبل الصراع العربي ـ الإسرائيلي، ويتوقع لها أن تحرز تقدماً في هذا المضمار بحكم موقعها الاقتصادي القابل للتطور باستمرار، وبفعل تراجع ثقة العرب بأمريكا وبدول الغرب الأوروبي في مقابل تنامي هذه الثقة باتجاه الصِّين التي ينتظر منها "أن تتصرّف بطريقة أكثر إيجابية في مشكلات الشرق الأوسط"، وهذا لا يتأتى إلا بتحقيق ما يلي([59]):

أ ـ تنشيط الحوار بين الطرفين: العربي والصيني.

ب ـ استمرار الاحترام المتبادل والتعامل بين الطرفين على أساس المساواة.

ج ـ توفير إمكانيات التنمية المشتركة على أساس المنفعة المتبادلة، وهو ما يمكن تحقيقه، لأن مقوماته ـ التي هي الموارد الوفيرة، والأسواق الواسعة ـ موجودة لدى الجانبين.

- ميزان المصالح الإسرائيلية والعربية في المنظور الصيني

تشكّل الصِّين بالمعايير الاقتصادية العالميّة ـ منذ دخولها منظمة التجارة العالمية عام 2001م ـ قوةً اقتصادية عظمى، إذ إنها تحتل المرتبة الاقتصادية السادسة في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وبالتالي فهي قاطرة للنمو العالمي، وأيّ خلل في داخل هذه القاطرة يمكن أن يؤثر بصورة مباشرة في الاقتصاد العالمي([60]). والخوف ليس في تحوّل الصِّين إلى قوة تصدير مهيمنة وإنما في تحولها إلى بلدٍ مستوردٍ يتصدّر العالم في احتياجه من المواد المستوردة. وقد بدَت علائم هذه التحوّل واضحة في العام 2003م، حيث كانت الصِّين المستورد الأول في العالم للإسمنت والفحم والفولاذ والنيكل والألمنيوم، واحتلّت المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية في استيراد النفط([61])، وأصبح ميزان المصالح ـ لا الأيديولوجيا ـ هو الذي يتحكّم بمسار علاقاتها مع الدول. وبناء عليه فقد تنامت علاقاتها مع "إسرائيل"([62])، وانعكس هذا التنامي في الزيارات المتبادلة للوفود، وفي التوقيع على العديد من الاتفاقيات التجارية والصناعية والثقافية بين الطرفين([63])، وكذلك في ارتفاع نسبة المستوردات والصادرات من "إسرائيل" وإليها، ومع ذلك فإننا نرى أنّ تنامي العلاقات الصينية ـ الإسرائيلية لن يكون له تأثير يذكر على العلاقات الصينية ـ العربية، بسبب أن العلاقات الصينية ـ الإسرائيلية تحكمُها المصالح فقط، بينما العلاقات الصينية ـ العربية تحكمها حقائق التاريخ والجغرافيا، ومواقف العرب المؤيدة للصين في المحافل الدولية، إضافة إلى المصالح التقليدية والطارئة، وانطلاقاً من ذلك فإن ميزان المصالح ـ بحسب الباحث الصيني /لي وي جيان/ ـ يميل باتجاه تنمية علاقات الصِّين مع الدول العربية، لا سيما في المجالين الاقتصادي والتجاري، تقديراً لمساهمة هذه الدّول في إعادة الصِّين إلى الأمم المتحدة، وفي تأييدها لحقِّها باستعادة /تايوان/ من جهة، ولحاجتها إلى المنطقة من أجل التنافس الاقتصادي مع دول الغرب([64])، وبالتالي فإن ذلك سيجد انعكاساً له في مواقف الصِّين من الصراع العربي ـ الإسرائيلي، التي يتوقع الباحث أن تأخذ منحى إيجابياً ينسجم والتطورات الدولية.

هل ستتحوّل الصِّين إلى طرفٍ حيادي في الصراع العربي الإسرائيلي؟ وماذا عن انخراطها في عملية السلام مستقبلاً؟ وما الشكل الذي سيكون عليه دورُها في الأمم المتحدة؟

أمّا موضوع الحياد في مسألة الصراع العربي ـ الإسرائيلي فهو مستبعدٌ لاعتبارات تتعلق بطبيعة العلاقة التي تربط الصِّين مع الدول العربية.

ومن يرجع إلى البدايات الأولى لنشوء الصّراع العربي الإسرائيلي، ويتتبع مواقف الصِّين من ذلك الصراع، يلاحظ أنها كانت دائماً تضع "إسرائيل" والولايات المتحدة الأمريكية في كفّةٍ واحدة، لا بل كثيراً ما كانت تنظر إلى الكيان الإسرائيلي في فلسطين على أنّه "أداة بيد الإمبريالية لتمزيق الشرق الأوسط، والمنطقة العربية بخاصة"([65]).

وسياسة الصِّين اليوم ـ وفي المستقبل المنظور على الأقل ـ تركّز على ضرورة تسوية مشكلة الشرق الأوسط بالطرق السلمية، ولم تعد بالحدّة نفسها التي كانت عليها أيام ماوتسي تونغ، ولكنها، وإن تخلّت عن لغة التشدّد، بقيت محافظة على الثوابت الوطنية للشعب الصيني، التي تؤيد الشعب الفلسطيني في قضيته العادلة، وتدعو إلى تسوية مشكلة الشرق الأوسط كضرورةٍ لا بدّ منها لتحقيق الأمن الإقليمي، كما تؤيد تعزيز دور مجلس الأمن، بعيداً عن وصاية هذه الدولة أو تلك؛ ليكون أكثر فاعليةً في حلّ قضايا الشعوب ومعالجة النزاعات القائمة فيما بينها، وفي المساهمة في تثبيت دعائم الأمن والسلم الدّوليين، وهي ـ وإن عرفت نوعاً من التغيُّر في سياستها تجاه الأمم المتحدة بعد عام 1978م ـ "لم تكن (تنظر إلى المؤسسة الدولية المذكورة كأداة) من بين الأدوات ذات الأهمية التي عملت على توظيفها؛ لتعزيز مركزها الدّولي"([66]).

ولكن ما يمكن للمهتم بالشأن الدّولي توقع حدوثه هو أن تولي الصِّين الأمم المتحدة وأجهزتها التنفيذية أهميةً خاصةً، بعد أن فقدت مصداقيتها، وتحوّلت إلى أداة بيد القوة الأمريكية المهيمنة، وذات النفوذ الأوحد في العالم، إذ إن مصالح الصِّين ـ كقوة اقتصادية ناهضة ومؤثرة في مجرى السياسة العالمية ـ تقتضي منها أن تكون قوةً سياسية مؤثرة أيضاً، وهذا لا يتأتى إلا عبر منظمة دولية كمنظمة الأمم المتحدة، وهو ما بدأت بوادِره بالفعل مع تنادي بعض الدّول الأعضاء إلى إعادة النظر بهيكلية هذه المنظمة الدولية وبدورها الأممي، وهذا ما لاحظناه مؤخراً على خلفية الاجتماع الدوري للدول الأعضاء في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

الخاتمة

أخيراً:

إن العلاقات الصينية ـ العربية، بدءاً من عام 1949م، تعرضت إلى تقلبات عدة بفعل الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وكان قياس مستوى هذه العلاقات مرتبط بمدى قرب الصِّين أو بعدها عن قضية العرب المركزية فلسطين، ولكنها ـ وعلى الرغم من فتورها حيناً ومن تراجعها الحادّ حيناً آخر ـ بقيت متماسكة، ولم تصل إلى الحد الذي يمكن أن يؤدي إلى القطيعة بين الطرفين.

والدارس لتاريخ العلاقات الصينية ـ العربية يلاحظ أنها لم تكن وليدة طفرة عابرة، بل هي علاقات ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، وهي مرشحة إلى مزيد من التعاون والبناء والمثمر الذي يؤدي إلى تفعيلها، وجعلها أكثر قدرة على مواجهة تحديات العصر، وبخاصة في المجالين: السياسي والاقتصادي، لأهميتها في بلورة الرؤى المستقبلية التي تُحصِّن تلك العلاقات وتُجذِّرُها، لا سيما أن تاريخ الأمتين: الصينية والعربية تحكمُه قواسم مشتركة، فكلتاهما كانت فريسةً للأطماع الاستعمارية الغربية في مطلع القرن العشرين، وكلتاهما قاومتا تلك الأطماع وانتصرتا عليها.

وإذا كانت العلاقات الصينية ـ الإسرائيلية قد شهدت تنامياً متسارعاً في التسعينيات من القرن العشرين، لاعتبارات تتعلق بالمشهد السياسي الطارئ للنظام العالمي الجديد، فإن الخلل ليس في الجانب الصيني وإنما في النظام العربي الرسمي الذي لم يحسن قراءة المشهد السياسي الصيني، وما طرأ عليه من تغيُّرات بدءاً من عام 1978م.

لقد قرأت "إسرائيل" المشهد الصيني جيداً، وتعاملت معه في ضوء المستجدات، بينما غابت لدى النظام العربي الرؤية الاستراتيجية للتحولات الجديدة في السياسة الصينية، فاقتنص الإسرائيليون فُرصةً في الوقت الذي أضاعَها العرب.

ومع ذلك فإن القيادة الصينية مدركةٌ للأهمية الاستراتيجية للمنطقة، وتتعامل معها بإيجابية في ضوء هذا الإدراك، وتتطلع إلى مستقبل واعد لعلاقاتها مع الدول العربية.

ملحق رقم (آ) أهم الزيارات والاتصالات المتبادلة بين بكين وتل أبيب بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما في 24/1/1992م([67])

1 ـ زيارة إسحاق رابين إلى الصِّين عام 1993م، وفيها تعهّد الوفد الإسرائيلي بتزويد الصِّين بالتكنولوجيا العسكرية.

2 ـ زيارة وزير الزراعة الإسرائيلي عام 1995م، وفيها تمّ تأكيد التعهد السابق بتزويد الصِّين بالتكنولوجيا العسكرية.

3 ـ زيارة وزير التجارة الخارجية الصيني إلى "إسرائيل" عام 1995م، وفيها تم توقيع عددٍ من الاتفاقيات التجارية.

4 ـ زيارة وزير الخارجية الإسرائيلية (ديفيد ليفي) للصين في 24/2/1997.

5 ـ زيارة نائب رئيس مجلس الدولة الصيني إلى إسرائيل في 17/12/1997م.

6 ـ زيارة شمعون بيريز للصين في 3/2/1998.

7 ـ زيارة عايزر وايزمن ـ رئيس "إسرائيل" للصين في 25/4/1999م.

8 ـ زيارة جيانغ زيمين ـ رئيس الصِّين لـ "إسرائيل" في 12/4/2000م، وقد استغرقت هذه الزيارة ستة أيام، وفيها سبح الرئيس الصيني في البحر الميت، وارتدى القلنسوة اليهودية أمام حائط المبكى.

9 ـ زيارة سيلفان شالوم ـ وزير خارجية "إسرائيل" للصين بين 5 ـ 8/11/2004م.

10 ـ زيارة إيهود أولمرت ـ وزير التجارة والصناعة الإسرائيلية إلى الصِّين بين 6 ـ 10/12/2004م.

قائمة المراجع:

أ ـ الرسائل العلمية "الجامعية":

1 ـ أمجد سليمان: الصين ـ الولايات المتحدة الأمريكية (إمكانية القطبية الثنائية ـ بحث جامعي)، المعهد العالي للعلوم السياسية، دمشق، (2002 ـ 2003م.

ب ـ الكتب:

1 ـ جابر سلمان: دور الصين في السياسة الدولية (أطروحة علمية)، دمشق 2005م.

2 ـ ج. م. روبرتس: موجز تاريخ العالم (1 ـ 2)، ترجمة فارس قطان، دمشق (سورية) ـ وزارة الثقافة، 2004م.

3 ـ حكمت بلعاوي: الانتفاضات الفلسطينية وجذورها عبر أربع محطات نضالية، دمشق ـ وزارة الإعلام، (ط 1)، 2003م.

4 ـ سامي مسلّم: الصين والقضية الفلسطينية (1976 ـ 1981)، بيروت (لبنان) ـ مؤسسة الدراسات الفلسطينية، (ط 1)، 1982م.

5 ـ منير الحمش: الصين الشعبية عملاق قادم من الشرق، دمشق (سورية) ـ الأهالي للتوزيع، (ط 1) /2002م/.

6 ـ موشيه ييغار، ناعومي حزّان: إسرائيل في آسيا وأفريقيا، (دراسات استراتيجية)، بيروت (لبنان)، مؤسسة الأبحاث العربية، الدراسة (31)، السنة الثانية، تموز 1981م.

7 ـ هاشم بهبهاني: سياسة الصين الخارجية في العالم العربي (1955 ـ 1975)، ترجمة سامي مسلّم، بيروت (لبنان)، مؤسسة الأبحاث العربية، (ط 1)، 1984م.

8 ـ وليد سليم عبد الحي: المكانة المستقبلية للصين في النظام الدولي (1978 ـ 2010)، أبو ظبي (الإمارات) ـ مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، (ط 1)، 2000م.

9 ـ مؤسسة دار الحياة: الصين والأمم المتحدة، دمشق، د. ت.

10 ـ مجموعة باحثين: العرب والصين، عمان (الأردن)، منتدى الفكر العربي، (ط 1)، 1987م.

جـ ـ الدوريات:

1 ـ الصحف:

م

اسم الصحيفة

العدد

تاريخ النشر

بلد النشر

1

البعث

ـ

12/1 و16/2

سورية

2

ملحق البعث الفكري

27

6/12/2004م

سورية

3

يديعوت إنترنت

ـ

23/6/2004م

موقع على الإنترنت

2 ـ المجلات:

م

اسم المجلة

العدد

تاريخ النشر

بلد النشر

1

رؤية

28

آذار 2004م

السلطة الفلسطينية

2

السياسة الدولية

145

2001م

القاهرة (مصر)

3

لوموند ديبلوماتيك

آب ـ تشرين الأول

2004م

فرنسا (ترجمة)

4

المناضل

39

1972م

دمشق (سورية)

5

الوحدة

69

1990م

الرباط (المغرب)


 



([1]) شادي مراد: مقدمات الموقف الصيني من الصراع العربي ـ الصهيوني، مجلة الوحدة، الرباط، العدد /69/، ص (67).

([2]) هاشم بهبهاني: سياسة الصِّين الخارجية في العالم العربي، ترجمة سامي مسلم، بيروت ـ لبنان، مؤسسة الأبحاث العربية، (ط 1)، 1984م، ص (10).

([3]) مجموعة باحثين: العرب والصين، عمان (منتدى الفكر العربي)، (ط 1)، 1987م، ص (27).

([4]) عمر محيبش: الصين علاقاتها الدولية والعربية، ملحق البعث الفكري، العدد /27/، ص30.

([5]) رباب يحيى عبد المحسن: الصين الشعبية ومنظمة التحرير الفلسطينية، مجلة رؤية، العدد /28/، آذار 2004م (إنترنت).

([6])  المرجع السابق (إنترنت).

([7])  لي وي جيان: العلاقات بين الصِّين ودول الشرق الأوسط، ترجمة ووقن فو (عثمان)، مجلة السياسة الدولية، العدد /145/ يوليو 2001م، ص (67).

([8])  المرجع السابق، ص (67).

([9])  أمجد سليمان: الصِّين ـ الولايات المتحدة، إمكانية القطبية الثنائية (بحث تخرج)، دمشق، المعهد العالي للعلوم السياسية، 2003، ص ص (17 ـ 20).

([10])  المرجع السابق.

([11])  وليد سليم عبد الحي: المكانة المستقبلية في النظام الدولي (1978 ـ 2010)، أبو ظبي (الإمارات)، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ط 1، 2000، ص (183).

([12])  لي وي جيان: العلاقات بين الصِّين ودول الشرق الأوسط، مرجع سابق، ص ص (67 ـ 69).

([13]) المبادئ التي قدمها رئيس الوزراء الصيني (شو أن لاي)، هي:

أ ـ دعم الصِّين لنضال الدول العربية في مكافحة الإمبريالية، ومحاربة الاستعمارين: القديم والجديد، من أجل الاستقلال.

ب ـ إعطاء صوتها لسياسة الحياد وعدم الانحياز التي تتبعها معظم الدول العربية.

ج ـ تأييد الطريق الذي تختاره الشعوب العربية لتحقيق الوحدة.

د ـ وقوف الصِّين إلى جانب الحلول التي تتفق عليها الدول العربية، لحل الخلافات بينها بالطرق السلمية، وعدم التدخل في النزاعات العربية.

هـ ـ احترام الدول كافة لاستقلال الدول العربية ولسيادتها، وعدم التدخل في شؤونها.

          انظر رباب يحيى عبد المحسن: الصِّين الشعبية ومنظمة التحرير الفلسطينية، مجلة رؤية الفلسطينية، مرجع سابق، نقلاً عن صحيفة الأهرام (22/12/1963)، (البيان المشترك للرئيس جمال عبد الناصر والرئيس "شو أن لاي" ي 21/12/1963م).

([14]) وكانت أوَّل دعوةِ توجه لرئيس منظمة التحرير الفلسطينية من دولة أجنبية.

([15]) رباب يحيى عبد المحسن: الصِّين الشعبية ومنظمة التحرير الفلسطينية، مجلة رؤية، مرجع سابق، (إنترنت).

([16]) ج.م، روبرتس: موجز تاريخ العالم (ج 2)، ترجمة فارس قطان، دمشق (سورية)، وزارة الثقافة، 2004، ص (925)م.

([17]) المرجع السابق، ص (925).

([18]) وكان يرأس وفد جمهورية الصِّين الشعبية إلى الأمم المتحدة في أول جلسة بعد الاعتراف بها، وقبول انضمامها إلى تلك الهيئة الدولية في (25 تشرين الأول 1971م). وانظر هاشم بهبهاني: سياسة الصِّين الخارجية في العالم العربي، مرجع سابق، ص (103).

([19]) مؤسسة دار الحياة، الصِّين والأمم المتحدة، دمشق، د. ت، ص ص (38 ـ 40). وانظر هاشم بهبهاني (المرجع السابق)، ص (103 ـ 104).

([20]) يعود سبب هذا التراجع إلى استخدام الولايات المتحدة الأمريكية المعايير المزدوجة في تعاطيها في الصراع العربي ـ الإسرائيلي ومع عملية التسوية السلمية، وإلى احتلالها للعراق في آذار عام 2003م. انظر لي وي جيان: العلاقات بين الصِّين ودول الشرق الأوسط، مرجع سابق، ص (72).

([21]) المرجع السابق، ص (72).

([22]) ريم سعيد: العلاقات الصينية ـ العربية… منظور جديد، صحيفة البعث، 16/2/2204م، ص (11).

([23])  هاشم بهبهاني: سياسة الصِّين الخارجية في العالم العربي، مرجع سابق، ص (17).

([24]) المرجع السابق، ص (22).

([25]) يعتقد فريق من المراقبين أن إدانة "إسرائيل" للحرب التي شنتها كوريا الشمالية (حليف الصِّين) ضد كوريا الجنوبية (حليف أمريكا) عام 1950م هي التي حالت دون إقامة علاقات بين الطرفين، ويرى هذا الفريق أنه كان لدى الصِّين الرغبة في إقامة مثل تلك العلاقات. انظر موشيه ييغار، ناعومي حزان: إسرائيل في آسيا وأفريقيا، لبنان ـ بيروت، مؤسسة الأبحاث العربية، الدراسة رقم (31)، السنة الثانية، 7/1981م، ص (13).

([26]) جورج جبور: مكان الصِّين الشعبية في المجتمع الدولي، مجلة المناضل، العدد /39/، دمشق 1972،
ص (32).

([27]) أفادت بعض المصادر أن الحكومة الصينية أبدت استعداها لمنح البعثة مجمّعاً سكنياً ليكون مقراً لها، وذلك كتعويض عن الممتلكات اليهودية التي صودرت في شنغهاي. انظر شادي مراد: مقدمات الموقف الصيني من الصراع العربي ـ الصهيوني، مجلة الوحدة، مرجع سابق، ص (72)، نقلاً عن، (26)، meripreports no (63) O P

([28]) موشيه ييغار، ناعومي حزان: إسرائيل في آسيا وأفريقيا، مرجع سابق، ص (13).

([29]) شادي مراد:مقدمات الموقف الصيني من الصراع العربي ـ الصهيوني، مرجع سابق، ص (72). نقلاً عن meripteports no (63) P O (27) 0

([30]) سامي مسلم: الصِّين والقضية الفلسطينية (1976 ـ 1981)م، بيروت ـ لبنان، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، ط (1)، 1982م، ص (29).

([31]) منير الحمش: الصِّين الشعبية عملاق قادم من الشرق، دمشق (سورية)، الأهالي للتوزيع، 2002م،
ص (78).

([32]) توالت الزيارات والاتصالات المتبادلة بين بكين وتل أبيب بعد إقامة العلاقات الدبلوماسيّة بينهما. انظر الملحق (آ).

([33]) رباب يحيى عبد المحسن: الصِّين الشعبية ومنظمة التحرير الفلسطينية، مجلة رؤية، مرجع سابق، الموقع على الإنترنت:               HTTP: //www0sis0GOV 0PS

([34]) شادي مراد: مقدمات الموقف الصيني من الصراع العربي ـ الصهيوني، مرجع سابق، ص (69).

([35])  المرجع السابق، ص (11).

([36])  انظر يديعوت إنترنت 20/3/2004، وكذلك 6/5/2004, Hados Manor. www globes. Co. il

([37])  وليد سليم عبد الحي: المكانة المستقبلية للصين في النظام الدولي، مرجع سابق، ص (184 ـ 185).

([38])  شادي مراد: مقدمات الموقف الصيني من الصراع العربي ـ الصهيوني، مرجع سابق، ص (68).

([39]) للمزيد من التفصيل يمكن الرجوع إلى كتاب هاشم بهبهاني: سياسة الصين الخارجية في العالم العربي، مرجع سابق، ص (58 ـ 60).

([40]) المرجع السابق، ص (61).

([41]) هاشم بهبهاني: سياسة الصِّين الخارجية…، مرجع سابق، ص (62).

([42]) المرجع السابق، ص (115).

([43]) شادي مراد: مقدمات الموقف الصيني من الصراع العربي ـ الصهيوني، مرجع سابق، ص (71).

([44]) رباب عبد المحسن: ا لصِّين الشعبية ومنظمة التحرير الفلسطينية، مجلة رؤية، مرجع سابق، (إنترنت).

([45]) جاء خطاب وزير الخارجية الصيني في الأمم المتحدة ليعكس موقف الصِّين من مبادرة السادات بعد أحد عشر يوماً من إتمام اتفاق كامب ديفيد. انظر سامي مسلّم: الصِّين والقضية الفلسطينية 1976 ـ 1981، مرجع سابق، ص (11). نقلاً عن خطاب /هوانغ هوا/ في وثائق الجمعية العامّة للأمم المتحدة [A/(33)/PV. (13)]، 28/9/1978م، ص (97 ـ 98).

([46]) سامي مسلّم، المرجع السابق، ص (8 ـ 12).

([47]) هناك من يرى أن الصِّين ـ لدى التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد عام 1978م ـ كانت سباقة في الهجوم على جميع أطراف الاتفاقية ما عدا مصر، ويشير صاحب هذا الرأي إلى أن ع