مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 24 السنة الثامنة 2006
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

اتجاهات حل مشكلة اللاجئين في التفاهمات الإسرائيلية - الفلسطينية غير الرسمية ـــ الباحث: إبراهيم عبد الكريم

ـ مقدمة :‏

أولت الأوساط الصهيونية اهتماماً بادياً لمسعى العثور على شخصيات فلسطينية تتجاوب معها في التوصل إلى "تفاهمات" حول شؤون الصراع متعدد الوجوه بين الطرفين، وضمناً موضوع تصفية قضية اللاجئين. وبينت مجريات الأمور التي سارت وفقها المحاولات في هذا المنحى ـ بأدلة سيجري عرضها في الدراسة ـ أن الأداء الاختباري الإسرائيلي أسفر عن نتائج مهمة، تعدّ بمرتبة نجاح واضح لـهذا الأداء.‏

كخلفية للتعامل البحثي مع بعض النماذج البارزة من "التفاهمات الإسرائيلية ـ الفلسطينية غير الرسمية"، تتحرى هذه الدراسة إمكانية وجود علاقة وثيقة بين الثوابت الصهيونية الخاصة بعملية "تهويد فلسطين" والمحاولات الرامية إلى استخدام تلك "التفاهمات" لتكون رافعة تتيح للصهيونية الحصول على اعتراف الفلسطينيين بالكيان الذي أوجدته في فلسطين، والكف عن مطالبتهم بتغيير الواقع الذي كرسته في البلاد، عبر إحجامهم عن طرح موضوع حق العودة للاجئين. كما تتحرى الدراسة تفصيلات الإصرار الصهيوني على رسم اتجاهات إجبارية (=حل قسري ) لمشكلة اللاجئين خارج إطار الحل الطبيعي لـها المتمثل بعودتهم إلى مدنهم وقراهم.‏

وتنطلق الدراسة من الافتراض بأن محاولات البحث الإسرائيلية عن شركاء في الجانب الفلسطيني توظفهم لـهذا الغرض، يشكل المحرّك الأول لأي "تفاهمات" يمكن التوصل إليها، لتنتقل بعد ذلك إلى مرحلة تالية من العمل الصهيوني المبرمج لتصفية قضية اللاجئين ودفن حق العودة بصورة نهائية. لـهذا ثمة ما يستدعي تحديد خيوط تلك المحاولات، التي تنتمي نواظمها الذهنية والعملية إلى وحدة النسيج الصهيوني المحكم، الذي تكوّن على مدى قرن ونيف من الزمان، بفعل الإمكانيات الذاتية الصهيونية والتحالفية الغربية، على حد سواء.‏

ـ الإنشاءات الصهيونية الأولى لتهجير العرب من فلسطين :‏

استدعت عملية تجسيد "الشق اليهودي" للمشروع الصهيوني، كمشروع استعماري في المنطقة العربية، حشد العديد من الأفكار والصيغ التي وضعتها الحركة الصهيونية، لتكون أساساً يقوم عليه مشروعها الاستيطاني التهجيري/ الإحلالي، الذي بدأ تنفيذه عملياً منذ الثلث الأخير للقرن التاسع عشر. وفي هذا المنحى شغلت صيغة ترحيل العرب من البلاد رأس قائمة جدول الأعمال الصهيوني، سواء في البدايات الأولى للمشروع أم في مراحله التالية، وصولاً إلى وقتنا الراهن.‏

استمدت فكرة تهجير العرب من فلسطين دوافعها ومحرضاتها من نسق أيديولوجي صهيوني متكامل يتضمن المنطلقات الإنشائية التضليلية التالية: (1)‏

ـ هناك "شعب يهودي" كان في الماضي السحيق يعيش في وطنه (أرض إسرائيل) موحَّداً ثم تشتت بفعل الاحتلال الأجنبي لـهذا الوطن(…).‏

ـ خلال سنوات "الدياسبورا = الشتات" كان الشعب اليهودي يحلم بالعودة إلى وطنه، وعكست تعبيراته الدينية وموروثاته الثقافية والاجتماعية هذا الحلم.‏

ـ مع بدء نشاط العودة إلى الوطن كان "الغوييم = الأغيار" في البلاد، يسيطرون عليها أو يحتلونها(!).‏

ـ نظراً لأن الوطن (القديم ـ الجديد) مأهول بالأغيار ، ثمة ضرورة للقيام باقتحامات عدة في وقت واحد، أبرزها: اقتحام الأرض ـ اقتحام العمل والإنتاج ـ اقتحام الحراسة.... الخ.‏

ـ إن الروابط الدينية والتاريخية بين اليهود و "أرض إسرائيل" هي روابط أزلية / أبدية لا مثيل لـها!!، الأمر الذي يجعل العرب في البلاد وكأنهم غير موجودين، أو محتلين في حال ظهور وجودهم.‏

على خلفية هذه المزاعم، تبنت الصهيونية جملة من الحجج والذرائع لإقامة كيانها الاستيطاني في فلسطين، فبالإضافة إلى "الأرض الموعودة" و"الحق التاريخي"، كانت مفاهيم "الرسالة الحضارية" و"الريادة" و "إحياء البلاد" و"تجفيف المستنقعات" وسواها تنتشر في الأدبيات الصهيونية على أنها مقومات شرعية لبناء "الدولة اليهودية الجديدة ـ القادمة على الطريق ـ في أرض إسرائيل".‏

ـ التغييب الصهيوني للعرب :‏

مع بدء انتقال المشروع الصهيوني من "النظري" إلى "العملي" أخذت الممارسة الصهيونية الأولى تؤكد وجود فارق كبير بين الشكل التقليدي للاستعمار وما تشهده فلسطين من عمليات استيطان. ويتجلى هذا الفارق في أن الاستعمار التقليدي كان يسعى إلى بسط سيطرته على البلاد مع الإبقاء على سكانها لاستغلالهم، فيما عُني الشكل الجديد للاستعمار بحيازة الأرض وبناء المستعمرات، لاستقدام مزيد من المهاجرين إلى البلاد، وليكونوا العنصر البشري اللازم للعملية الإحلالية المتمثلة بإنشاء دولة لليهود حصراً.‏

كانت "حصرية الدولة = اقتصارها على اليهود"، بمثابة حجر الأساس في منظومة التعامل الصهيوني مع عرب فلسطين، إذ تم الافتراض بأن "عودة اليهود" وإنشاء الوطن اليهودي في فلسطين تتطلب أرضاً خالية من السكان. والاعتبار الكامن وراء عملية الإخلاء المتصورة منذ البداية، هو خلق تجانس في البلاد لتجنب المشكلات الأمنية التي يخلفها بقاء العرب في البلاد، وتهيئة الأجواء المناسبة للأداء اليهودي (النقي) ولاستمرارية الوجود الكياني للمستوطنين مستقبلاً.‏

سيطر تغييب العرب من فلسطين، ديمغرافياً وحضارياً، على الذهنية الصهيونية في بحثها عن الاتساق والانسجام بين المخطط الصهيوني وتطبيقه عملياً بالاستيطان وبناء الكيان. وكان ذلك التغييب بمثابة مسوِّغ لإعفاء الصهيونية من التفكير بأي ظلم أو إجحاف يقع على أولئك العرب. وهكذا نُحّيت الأخلاق الإنسانية والمشاعر السوية جانباً لدى تفكير الصهيونيين بمصير عرب فلسطين منذ البدايات الأولى للمشروع الصهيوني، مقابل التشبع بنموذج جامد من الإنشاءات الفكرية والعاطفية التي تبرر اقتراف الجرائم الكبرى بحق الآخرين، وبمنتهى التعليلات التبسيطية.‏

ـ تصورات صهيونية مبكرة لترحيل العرب من فلسطين :‏

تعج الوثائق التي تؤرخ الصهيونية بالخطط والتصورات الخاصة بتهجير العرب من فلسطين. ومن النماذج التي ظهرت قبل قيام إسرائيل (1948) ما يلي:‏

ـ الحاخام الكالعي، والحاخام كاليشر، وهرتزل(مؤسس الصهيونية السياسية) : دعوات إقامة الدولة اليهودية الخالصة(2).‏

ـ روتشيلد(الممول الكبير) : ترحيل السكان الفلسطينيين إلى العراق(3).‏

ـ نورداو(كاتب وطبيب) : عدم الاكتراث بوجود العرب والإصرار على ارتكاب الظلم(4).‏

ـ زنجويل(زعيم تيار الصهيونية العملية) : طرد العرب بحد السيف(5).‏

ـ بوكميل (خبير قانوني) : نقل العرب من فلسطين إلى سورية والعراق(6).‏

ـ موتسكين(عضو الإدارة الصهيونية) : طرد العرب وتوطينهم في الدول المجاورة(7).‏

ـ سيركين(من زعماء التيار الاشتراكي الصهيوني) : إخلاء العرب وترك البلاد لليهود(8).‏

ـ روبين(رئيس شركة تطوير فلسطين) : ترحيل الفلاحين إلى شمالي سورية(9).‏

ـ أهرونسون(مهندس زراعي ورئيس شبكة تجسس لاحقاً): المزج بين الإكراه والإقناع في ترحيل العرب من البلاد(10).‏

ـ أوسيشكين(زعيم أحباء صهيون في روسيا) : الهدف الصهيوني (أنبل) من وجود العرب في البلاد، وطرد العرب قسراً وتهجير اليهود إلى فلسطين(11).‏

ـ وايزمن(الزعيم الصهيوني المشهور) : الترحيل إلى شرقي الأردن والعراق(12).‏

ـ جابوتنسكي(زعيم الجناح الصهيوني التعديلي) : جدار حديدي لفرض الأكثرية اليهودية في البلاد(13).‏

ـ بن غوريون(الذي صار أول رئيس حكومة لإسرائيل) : سنطرد العرب ونأخذ مكانهم(14).‏

ـ سوسكين(خبير زراعي هاجر من روسيا) : الترحيل القسري للعرب ضرورة لقيام الدولة اليهودية(15).‏

ـ أتينجر(مهندس زراعي هاجر من روسيا) : يجب شراء الأراضي في شمالي سورية والعراق ونقل العرب إليها(16).‏

ـ يوسف فايتس(رئيس دائرة في الصندوق القومي اليهودي) : تهجير العرب جميعهم إلى العراق وشمالي سورية هو الحل(17).‏

ـ إدوارد نورمان(مليونير يهودي أميركي) : العراق هي المكان الأفضل للمهجرين من فلسطين(18).‏

ـ مؤتمر عمال صهيون ( زوريخ 1937) ، الترحيل هو الموضوع الرئيس للمؤتمر، وإجماع المؤتمرين على تنفيذ الفكرة(19).‏

ـ المؤتمر الصهيوني العشرون (زوريخ 1937) : طرحت فيه عملية الترحيل بقوة، والإصرار على تحويل فلسطين بكاملها دولة يهودية خالصة(20).‏

ـ اللجنة التنفيذية للوكالة اليهودية (1938)، تناقش سبل تنفيذ الترحيل. وتم تشكيل "لجنة ترحيل السكان" برئاسة موشي شرتوك (رئيس الدائرة السياسية في الوكالة اليهودية) وبدأت تخطط وتنشط لتنفيذ عملية الترحيل(21).‏

ـ مؤتمر الصهيونيين الأميركيين (بلتيمور 1942): رفض فكرة الدولة ثنائية القومية، وتحويل البلاد إلى دولة يهودية(22).‏

تكفي هذه العينات المختصرة للدلالة على الارتباط الوثيق بين التوجه العام للحركة الصهيونية والتطبيق العملي لمخطط تهجير العرب من البلاد، الذي نفذت المرحلة الأولى منه بقيام دولة إسرائيل (عام 1948) وطرد نحو 800 ألف عربي من وطنهم، ورفض عودتهم، خلافاً لكل القوانين والقرارات الدولية.. ويبين استعراض الموقف الإسرائيلي الرافض لحق عودة اللاجئين إلى ديارهم ـ منذ تهجيرهم حتى يومنا هذا ـ أن أي تسوية بين إسرائيل والفلسطينيين سينسحب عليها هذا الرفض، خاصة في ظل اختلال ميزان القوى بالمضامين المادية والعملية لمصلحة الطرف الإسرائيلي.‏

ـ بحث صهيوني مبكر عن تفاهمات غير رسمية:‏

بقدر ما يتعلق الأمر بموضوع هذه الدراسة، يمكن للباحث في تطورات الصراع العربي الصهيوني أن يلمس وجود حالة نمطية من العمل لدى الزعماء الصهاينة تتلخص بالبحث عن شخصيات فلسطينية يتمكنون عبرها من إحداث "خرق" على الجبهة الفلسطينية، بحيث يحاولون التفاهم مع هذه الشخصيات على خطوط عريضة تستغل عملياً في تهيئة(= تطبيع) الأذهان لقبول صيغ معينة كان يرفضها الشعب الفلسطيني.‏

من الأمثلة التي يمكن أن تستخدم دالةً في هذا الشأن، مقترحات التسوية التي عرضها (في نهاية عام 1934) الزعيم الصهيوني دافيد بن غوريون على أحد رجال حركة القومية العربية في فلسطين موسى العلمي. وحسب ما أورده ميخائيل بار زوهر في كتابه "النبي المسلح .. سيرة حياة بن غوريون" اقترح بن غوريون على موسى العلمي مساعدات اقتصادية كبيرة لتحسين الاقتصاد العربي، بشرط قبول العرب بقيام دولة يهودية في فلسطين. وقال بن غوريون: "إذا وافقتم على توطين عدد غير محدود من اليهود في شرق الأردن فعندئذ من الممكن أن نتفق على ترتيب خاص(= تفاهم) حول شرق الأردن إما مؤقت أو دائم". وهكذا فحتى حين كان اليهود يؤلفون أقلية في فلسطين لا تتجاوز 400 ألف نسمة كانت الصهيونية تدعو العرب إلى "التفاهم"!! على قيام دولة يهودية في فلسطين وشرق الأردن، أي بالترجمة العملية حرمان الشعب العربي الفلسطيني من حقوقه القومية في وطنه(23).‏

وفي فترة مؤتمر لوزان(أيار 1949) مثلاً، تستّر الإسرائيليون على الاتصالات "الأخرى" التي يجرونها هناك مع وفد لم يتوقّع أحدٌ وصوله؛ ثلاثة ممثلين فلسطينيين، انتخبهم(في 17/3/1949) مؤتمر اللاجئين في رام الله الذي اشترك فيه 500 مندوب، وترأس المجموعة نمر الهواري( وهو قائد سابق لمنظمة شبه عسكرية معارضة للحسيني ولم تشارك في الحرب، وكان معاوناه يحيى حمودة وعزيز شحادة). توجّه هؤلاء إلى إلياهو ساسون(رئيس دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الإسرائيلية) الذي قرّر متابعة المحادثات، لكن بأشد ما يمكن من الكتمان. واستقدم ابنه موشي الذي أصبح دبلوماسياً شاباً في سفارة إسرائيل في باريس لكي يشرع في المحادثات مع ممثلي اللاجئين. كانت المحادثات تجري كل يوم على ظهر مركب صغير يجول في بحيرة ليمان. وقدّم تقريره إلى أبيه وإلى والتر إيتان(مدير عام وزارة الخارجية) الذي طلب رأي موشي شاريت(وزير الخارجية في حينه). ثم أعاد ساسون الكرّة، وقال عنها: "خلال محادثةٍ مع الهواري، خطرت لنا فكرة مفادها تجنيد وفد اللاجئين ليطلبوا من اللجنة ومن الوفود، بما فيها الوفد الإسرائيلي، عدم فحص مشكلة اللاجئين في الوقت الحاضر لكي يُتاح للهواري وزميليه السفرُ إلى إسرائيل لمناقشة المسألة مع حكومتنا، وذلك يُتيح ـ من بين أمور أخرى ـ السماح لوفد اللاجئين أن يُدرك بذاته أنه من المستحيل موضوعياً إعادة جميع اللاجئين. وكان الظاهر أن الهواري وزميليْه مستعدون للعمل في هذه الاتجاه. كانوا مقتنعين أن من الممكن إحباط المشاريع الأردنية وتحويل منطقة المثلث إلى منطقة مستقلة مرتبطة بإسرائيل". وقد رد موشي شاريت ببرقية مؤرخة في 10/5/1949 ينصح فيها ساسون باستخدام الهواري ووفده للإسهام في تحقيق خطة تسكين اللاجئين في سورية، وهو اقتراح لن يُنقل رسمياً إلى إسرائيل إلا بعد ثمانية أيام بواسطة الجنرال وليم رايلي(رئيس لجنة الإشراف على الهدنة التابعة للأمم المتحدة)(24).‏

تعبِّر هذه الحالة عن نهج "المسار الثاني"(=غير الرسمي) للسلوك الصهيوني.. وخلال العقود اللاحقة، وضمناً قبل التسوية على المسار الإسرائيلي ـ الفلسطيني، كانت الاتصالات والتفاهمات السرية بين شخصيات متعددة الوظائف والاهتمامات من الطرفين، تجري في أماكن متفرقة من العالم، وتطرح فيها قضايا الصراع والسلام العالقة بين إسرائيل والفلسطينيين، وترد فيها توصيات بشأن حل مشكلة اللاجئين، لا تختلف كثيراً عن الصيغ الرسمية المعتمدة إسرائيلياً.‏

بدأت سلسلة اللقاءات الطويلة هذه، ‌بحوارات واجتماعات غير مباشرة لعبت فيها شخصيات من "الداخل"، إضافة إلى شخصيات عربية أخرى أدواراً مهمة، وانتقلت إلى ما سمي "حوارات يهودية ـ فلسطينية"، ضمت شخصيات تابعة لمنظمة التحرير مع رموز صهيونية أو ما سميت بيهودية "معتدلة"، كانت لغالبيتها اتصالات مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية، لإطلاعها على فحوى المحادثات(25).‏

هذه مجرد أمثلة على أسلوب صهيوني ـ صار نمطياً ـ في البحث عن "قنوات خلفية" يستخدمونها في ضخ مواقف محددة تحت عنوان "التفاهم"، ليكون وسيلة صهيونية سياسية مساعدة يتكامل دورها مع عملية فرض الوقائع بالقوة العسكرية، لإنجاز الهدف النهائي الذي يتلخص بتحويل فلسطين إلى دولة لليهود، على أنقاض حق العودة للاجئين.‏

ـ خلاصة الموقف الإسرائيلي الرسمي من مشكلة اللاجئين:‏

خلال الأداء السياسي والعملي الإسرائيلي العام، ظل النهج الصهيوني المطبق إزاء مشكلة اللاجئين ومستقبلها يتلخص ـ بتعبيرات دان ياهف /أستاذ جامعي إسرائيلي في كلية "بيت بيرل" ـ بتبني الزعماء الصهاينة على الدوام توجه إقصاء العرب الفلسطينيين. ونادى الذين تطرقوا إلى هذه المسألة بالترحيل(= الترانسفير) وبتفريغ البلاد من عربها، بطردهم إلى مناطق الضفة الغربية وإلى الدول العربية وحتى إلى أميركا الجنوبية. وعلى هذه الأرضية الواسعة يمكن "فهم" تجاهل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لضرورة إيجاد حل معين لوضعية اللجوء، وسط الرفض والاستبعاد التامين لـ "مبدأ حق العودة". وظلت دولة إسرائيل متشبثة بمواقفها التقليدية التي اكتسبت مكانة مبادئ رسمية مُوجِّهة في هذا الصدد، ويمكن إيجازها في النقاط التالية:‏

ـ العرب هم الذين خلقوا مشكلة اللاجئين، وبالتالي فإن مسؤولية حلها تقع على عاتقهم.‏

ـ حكومات الدول العربية تستخدم اللاجئين ومشكلتهم لأهداف سياسية وكسلاح ضد إسرائيل.‏

ـ الدول العربية كبيرة وغنية بما يمكنها من استيعاب وتوطين اللاجئين.‏

ـ من الأفضل للاجئين أن يعيشوا في الدول العربية على العيش في دولة يهودية.‏

ـ لا تمتلك إسرائيل مكاناً أو مساحة لاستيعاب لاجئين(على الرغم من أنها استوعبت قرابة مليون مهاجر يهودي منذ العام 1990).‏

ـ إسرائيل ستكون مستعدة لبحث تقديم تعويضات للاجئين، بشرط التوصل إلى سلام كامل وإيجاد مصادر تمويل دولية، مع احتساب(= حسم) التعويضات المستحقة لليهود الذين هاجروا من الدول العربية وأضرار الحرب الاقتصادية العربية ضد الدولة العبرية(العرب لم تلحق بهم أضرار جراء الحرب؟!)(26).‏

في ثنايا هذا الموقف، ادعت إسرائيل أن العرب قد خلقوا مشكلة اللاجئين عندما بدؤوا الحرب، وأن إسرائيل نفسها غير مسؤولة عن ذلك بأي شكل، لذا فهي لا تقبل قرارات الأمم المتحدة التي أعطت اللاجئين حق العودة وحق التعويض. وكسلوك دعائي، كانت إسرائيل تبدي استعدادها للتعاون مع الوكالات الدولية في البحث عن حل لمشكلة اللاجئين، لكن فقط بشرط أن يعاد توطين اللاجئين خارج حدودها الخاصة(27).‏

يصر الإسرائيليون على رفض الاعتراف بأي "حق عودة" للاجئين الفلسطينيين، وينكرون أي مسؤولية إسرائيلية عن مشكلتهم/ "نكبتهم" في سنة 1948، وإن لدى إسرائيل تقديراً خاصاً بأنها تفعل ما تشاء، فهي صاحبة السلطة الوحيدة في هذا الشأن، ولكنها تستطيع التفكير طواعية!! في اقتراح أن تستوعب لمرة واحدة داخل أراضيها عدداً من اللاجئين، في إطار هجرة اللاجئين إلى "دول مضيفة" في العالم، بأقل مما كانت تسمح به على مدى سنوات في إطار "جمع الشمل"، وباعتقاد الإسرائيليين هذا هو البديل الحقيقي من الانزلاق في منحدر الوجود اليهودي باتجاه "دولة ثنائية القومية"(28).‏

بهذا المعنى تضع إسرائيل نفسها في آخر قائمة "الدول المضيفة" التي قد تستوعب عدداً محدوداً( = رمزياً) من اللاجئين، ليكون ذلك "مكرمة" منها، ومساهمة مشكورة!! في حل مشكلة اللاجئين. ومن الملاحظ أنه في البحث عن حلول لمشكلة اللاجئين، سواء على المستوى الرسمي أم على مستوى "القنوات الخلفية"، يتركز الموقف الإسرائيلي على دفع اللاجئين/الضحية إلى تشرُّب التصور الصهيوني بأنهم هم وأخوانهم العرب سبب المشكلة، عبر شن الحرب على اليهود، وبمغادرتهم إلى المناطق المجاورة، وبرفض الدول العربية توطينهم.‏

ونظراً لما يشكله اللاجئون من تحد مصيري للوجود الإسرائيلي برمته، يتم استنفار القوى الصهيونية لتحفر مسرباً يمكن عبره تسييل مشكلة اللاجئين لتأخذ طريقها إلى تيئيس اللاجئين أنفسهم من إمكانية تصحيح الخطأ التاريخي، بعودتهم إلى المناطق التي هجروا منها، وهو ما يبدو واضحاً من الاهتمام بالاتصالات غير الرسمية مع شخصيات فلسطينية معينة.‏

ـ عينات ثانوية من التفاهمات وفق "المسار الثاني" :‏

في السنوات الممتدة منذ اتفاق أوسلو(1993) حتى الآن، يمكن رصد بعض المحاولات الثانوية التي جرت وفق ما يسمى "المسار الثاني" للتوصل إلى تفاهمات إجمالية مع فلسطينيين، تتضمن تصورات بشأن مشكلة اللاجئين، ومنها:‏

ـ لقاءات مجموعة كوبنهاغن الأربعة، التي شارك فيها فلسطينيون ـ اعتباراً من اللقاء الثالث ـ وسياسيون وباحثون وصحافيون من بعض الدول العربية وإسرائيل. وقد تحدث "إعلان كوبنهاغن" عن التوجهات التفصيلية المتعلقة بالسلام في المنطقة، ولكنه مرّ بصورة عابرة على مشكلة اللاجئين، فوردت مرة واحدة في النص الذي يدعو الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية إلى التوصل إلى اتفاقية عادلة حول قضايا الوضع النهائي الرئيسية(وهي: القدس واللاجئون والمستوطنات والحدود والأمن والمياه) بأسرع وقت ممكن وألا يتأخروا في ذلك إلى ما بعد 5/5/1999 كما تنص اتفاقيات أوسلو(29).‏

ـ لقاءات ومؤتمرات بين باحثين إسرائيليين وفلسطينيين في كندا وبعض الدول الأوروبية، بحثاً عن قواسم مشتركة وتفاهمات حول التسوية ومشكلة اللاجئين، ومنها الأوراق التي صدرت عن لقاء الوزير السابق زياد أبو زياد مع أكاديميين إسرائيليين، في بلجيكا، التي دعت إلى حل قاعدته "العودة إلى الدولة"(30).‏

ـ هيئات ومجموعات تطرح فيها تفاهمات حول مشكلة اللاجئين وتوطينهم حيث يقيمون، مثل: موقع على الإنترنت (www.bitterlemons-international.org) يظهر وجهات النظر الإسرائيلية والفلسطينية حول القضايا الهامة. ويركز الموقع على الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني وعملية السلام ومشكلة اللاجئين. ويقوم هذا الموقع بالتنسيق بين عناصر إسرائيلية وفلسطينية، ويحصل على الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي ومصادر أخرى محبة للخير من خارج المنطقة. يشترك في إداراته كل من غسان الخطيب(وزير العمل السابق في السلطة الفلسطينية) ويوسي ألفر (رئيس مركز جافي للدراسات الاستراتيجية بجامعة تل أبيب ومدير مكتب الشرق الأوسط وإسرائيل في اللجنة اليهودية الأميركية في القدس ومسؤول رفيع المستوى في الموساد، ومنسق العديد من الحوارات بين الإسرائيليين والعرب ومستشار خاص لرئيس الحكومة الإسرائيلية، سابقاً)(31).‏

ـ مشروع "التثقيف على السلام الآن"(2004)، الذي اشتركت به 220 شخصية إسرائيلية وفلسطينية تعمل في مجال التربية، الذي نظمه المركز الإسرائيلي ـ الفلسطيني للأبحاث والمعلومات (IPCRI) برئاسة د. غرشون باسكين، ومعونة عيسى الربدي أحد مديري‏

قسم التثقيف في المركز، في أكثر من 50 مدرسة إسرائيلية وأكثر من 30 مدرسة فلسطينية(32).‏

ـ أنشطة مشتركة لقوى يسارية عربية ويهودية في الداخل الفلسطيني، تتناول قضية اللاجئين في وطنهم، أي أولئك اللاجئون الذين هُجّروا من قراهم ومدنهم ولا يزالون داخل وطنهم، يعيشون قريباً من قراهم المهدمة داخل ما يسمى "الخط الأخضر"، والتي تذكرهم في كل ساعة بنكبة اللجوء ووطأتها. وفي هذا الصدد عقد في مدينة حيفا(لأول مرة/عام 2004) "مؤتمر العودة والسلام العادل"، للتأكيد أنه من دون العودة لن يكون السلام عادلاً. وقد ولدت فكرة انعقاد المؤتمر في أثناء لقاء للتداول حول كيفية إحياء ذكرى النكبة في إسرائيل بين أربع جمعيات هي معهد إميل توما للدراسات الفلسطينية في إسرائيل(الذي يهدف إلى نشر الفكر والتطورات الثقافية الفلسطينية باللغة العبرية لكي يتعرف الجمهور الإسرائيلي على أهمية النكبة بالنسبة للفلسطينيين)، والجمعية الثانية تحمل اسم "زوخروت"(يعمل فيها تسعة أشخاص فقط، ثمانية رجال يهود وامرأة عربية واحدة، وينحصر نشاطهم الأساسي في وضع الخرائط والتعريف بالقرى المهجرة)، وجمعية المهجرين في إسرائيل، واتحاد الجمعيات الأهلية العربية/"اتجاه"(33).‏

ـ مشروع التعاون البحثي التربوي(2005) بين البروفيسور دان بارأون(رئيس قسم العلوم السلوكية في جامعة بن غوريون) والبروفيسور سامي عدوان، ويتركز حول "دراسة الرواية التاريخية للآخر" (بالمشاركة مع معهد "إفرايم")، وقال عنه بار أون: في السنوات الصعبة الأخيرة عملنا مع مجموعة معلمين فلسطينيين ومجموعة معلمين إسرائيليين، وطورنا كراسة دراسية تعرض فيها رواية فلسطينية ورواية إسرائيلية، وفي قلب الصراع الآن، وفي المشهد القادم، ستقوم قضية اللاجئين الفلسطينيين، وعدم الاعتراف الإسرائيلي اليهودي بدور إسرائيل وبمسؤوليتها في القضية(34).‏

تجدر الإشارة هنا بأن الجهود التي يبذلها الناشطون من عرب الداخل تصب عموماً في منحى الدعوة إلى اعتراف إسرائيل بمسؤوليتها عن مشكلة اللاجئين وبحق عودتهم، وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وعلى الرغم من أن هذه الجهود تتصف بمحدودية تأثيرها، إلا أن من شأنها أن تسهم في زيادة تبصير القوى اليهودية بمشكلة اللاجئين وباستحقاقات الحل المقبول للصراع، وخاصة في مراحل تأزم العلاقات.‏

ـ "المسار الثاني" للتفاهمات.. أسباب ونتائج :‏

من الخطأ فصل المساعي الرامية إلى إيجاد تفاهمات غير رسمية بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني عن البيئة المحيطة بهذه المساعي. وحسب تقديرات د. غسان الخطيب (أحد الناشطين في مجال المسار التفاوضي الثاني) تنشط الاتصالات غير الرسمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين في حالتين؛ الأولى/ عندما تكون هناك إمكانية للتقدم، على أساس تضييق الفجوات في التفكير السياسي للطرفين؟!، والثانية عندما تشهد العلاقة الرسمية بين الطرفين أزمة. وتعكس الزيادة في الاتصالات التطورات التي طرأت على الرأي العام ولكنها لم تنعكس في التصرف السياسي لقيادة الشعبين. ومعظم النقاشات غير الرسمية ـ يتابع الخطيب ـ ربما تعكس تصوراً لحل وسط حول قضية الأرض، وإنهاء الاحتلال على نحو ما، وحول قضية الاستيطان، التي يتم حلّها من خلال مبادلة الأرض. أما قضية القدس فإنها لا تزال بحاجة إلى بعض الجهد، إلا أن هناك أفكاراً خلاّقة! يتم تداولها، وتُظهر أن هذه القضية ليست عصيّة على الحل تماماً. ويضيف الخطيب: تبقى لدينا بذلك نقطة رئيسة واحدة لا تزال عالقة ألا وهي قضية اللاجئين وحق العودة، وحتى الآن لم تعكس مفاوضات المسار الثاني أو المداولات غير الرسمية نضجاً نحو حلّ هذه المشكلة، وقد كان هناك بعض التقدم ولكنه ليس كافياً، وذلك يشكل سبباً وجيها لتشجيع هذه الاتصالات غير الرسمية والتركيز على العقبات المتبقية، وبوجه خاص، نجم أكبر قدر من العقبات التي تعترض حلّ قضية اللاجئين من الدعاية التي بالغت في موقف الجانب الفلسطيني، بغرض تعزيز التضامن السياسي الإسرائيلي الداخلي. ويحذّر الخطيب من أن المحادثات غير الرسمية حول المسار الثاني قد تُعطي أحياناً انطباعاً خاطئاً حول ما هو ممكن وفقاً لمقياس الرأي العام في الجانب الآخر، وكمثال على ذلك، تصريحات بعض الشخصيات الفلسطينية ومفادها أنه بالإمكان التوصل إلى نهاية للصراع بدون حلّ مشكلة اللاجئين وفقاً لقرار الأمم المتحدة رقم 194. وبرأيه، لا يُتوقع من الجمهور والقيادة الفلسطينية الآن ولا في المستقبل النظر في إنهاء الصراع بدون حلّ قضية اللاجئين وفقاً للقرار المذكور(35).‏

وبتقديرات رياض المالكي(مدير عام مركز بانوراما وناشط في المسار التفاوضي الثاني والمسار الوسط) حقق مسار التفاوض غير الرسمي بين الإسرائيليين والفلسطينيين نجاحاً منقطع النظير عبر اختراقه أوسلو، مما رفع من شأنه في المجال التفاوضي والديبلوماسي(36).‏

ولوحظ أن السياسة الأميركية والإسرائيلية تحاول الاستقواء بمواقف بعض الشخصيات والاتجاهات الفلسطينية التي بدأت تجاهر بمواقف سلبية تجاه "حق العودة"، وتدعو للبحث عن بدائل لـهذا الحق، بدعوى عدم واقعيته وتعذّر تطبيقه. ويأتي التوطين في مقدمة هذه البدائل، واعتبار إمكانية العودة إلى "الدولة الفلسطينية" هي الحل، وحتى تشكيل إطار فلسطيني يدعو علناً للاعتراف بأن قضية حق العودة باتت العائق أمام التسوية السياسية القادمة مع إسرائيل، وأن على الفلسطينيين البحث عما يسمى "البدائل الفلسطينية" لحق العودة كي لا يبقى الحل معطلاً تحت وطأة تعثر قضية اللاجئين(37).‏

ومن المنطقي الاستنتاج أن التفاهمات غير الرسمية بين الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية قد أسهمت في نجاح حكومة شارون بالحصول على ضمانات خطية من الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش بعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين وبالصفة اليهودية الحصرية لدولة إسرائيل.‏

مما يذكر أن التحضير للقاءات بين مثقفين فلسطينيين وإسرائيليين في العواصم الأوروبية يجري في الخفاء، كي لا يحبطها من يعارض هذه اللقاءات في هذه الظروف. ونادرة هي اللقاءات التي كانت تتم على أساس الاعتراف بحق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة استقلالاً كاملاً. وأخذت هذه اللقاءات تتحول إلى مجرد تعارف ورحلة أوروبية رومانسية وحديث حول المتفق عليه، لأنها تلغي المسألة المتنازع عليها أو بؤرة الخلاف، وهي "حق العودة". وقد أصبح واضحاً تماماً أن معظم المثقفين الإسرائيليين الذين يدعون أنهم يساريون، ولكنهم في الوقت نفسه صهيونيون، هم من المعارضين ليس فقط لحق العودة بل لمجرد طرح هذا الموضوع للبحث كمسألة سياسية، وما عدا ذلك فهو قابل للبحث، وهذا لا يعني أن المطلب الفلسطيني مقبول عليهم، إذن حول ماذا يجري اللقاء؟ .. لقد قامت إسرائيل، كدولة لليهود، على أنقاض شعب آخر، الأرض التي قامت عليها هذه الدولة لم تكن قاحلة ولا مهجورة، كان يسكنها شعب ناضل ضد الاحتلال الأجنبي (الانتداب البريطاني) وناضل ضد الصهيونية والاستيطان اليهودي الذي هدد وجوده، وما كاد الاحتلال البريطاني ينصرف حتى وجد هذا الشعب نفسه في صراع مميت وقاتل ضد الصهيونية التي شردته من وطنه وسيطرت على أرضه وهدمت مدنه وقراه وأقامت الدولة اليهودية في حدود لم يعترف بها وعلى أرض غالبيتها ليست لليهود، فهل يستطيع المثقف اليهودي "الأخلاقي" التعايش مع هذا الواقع المستمر منذ أكثر من نصف قرن؟ مأساة اللاجئين الفلسطينيين منذ عام النكبة لا يمكن أن تبقى خارج الحوار، فما هو استعداد المثقف الإسرائيلي للتحدث في هذه القضية؟. إن ما يخيف الإسرائيليين، وعلى رأسهم المثقفون، في الحديث عن حق العودة هو أن يفقدوا دولتهم اليهودية، أي أن عودة أكثر من ثلاثة ملايين فلسطيني إلى حدود الدولة اليهودية يعني تحويلها إلى "دولة ثنائية القومية" من جهة، ومن جهة أخرى فإن إعادة البيوت إلى أصحابها تعني فقدانهم مساكنهم، أي اقتلاعهم من البيوت التي يسكنونها، وهذا يعني بالنسبة لـهم تهديداً لمجرد وجودهم.. هكذا يتم فهم "حق العودة" من قبل معظم الإسرائيليين، وعلى رأسهم المثقفون وقوى اليسار(38).. فكيف راحت هذه المسألة تعبّر عن نفسها؟ّ وما الصيغة التي استدرجت إسرائيل الفلسطينيين للتعامل معها؟!‏

ـ اللقاءات السرية التي مهدت لاتفاق أوسلو :‏

كان قرار إجراء محادثات سرية مباشرة مع منظمة التحرير الفلسطينية تغيراً جذرياً في سياسة إسرائيل إزاء المنظمة، ومهد الطريق لاتفاق أوسلو(الذي وقع في واشنطن يوم 13/9/1993). وكان المسؤولون الإسرائيليون بصورة رئيسة عن هذا القرار هم ثلاثة من أقطاب حزب العمل( إسحق رابين وشمعون بيرس ويوسي بيلين). وقد بدأت المحادثات في أوسلو في أواخر شهر كانون الثاني عام 1993، واستمرت على مدى ثمانية أشهر، عقدت خلالها أربع عشرة جلسة محادثات، كلها وراء حجاب سميك من السرية، برعاية وزير الشؤون الخارجية النرويجي جون يورغن هولست وعالم الاجتماع تيري رود لارسن، كمضيفيْن. وكان اللاعبان الرئيسان فيها أكاديمييْن إسرائيلييْن هما د. يائير هيرشفيلد ود. رون بونداك، وانضم في مرحلة لاحقة أوري سافير( المدير العام لوزارة الخارجية) والمحامي البارز يوئيل زينغر، ومن الجانب الفلسطيني كان اللاعب الأول رئيس الصندوق القومي الفلسطيني أحمد قريع(أبو علاء ). وكانت المناقشات السرية تسير بالتوازي مع المحادثات الثنائية في واشنطن، دون معرفة المفاوضين الرسميين الإسرائيليين والفلسطينيين.. وهناك عقدت صفقة "غزة أريحا أولاً"، وتمت صياغة اتفاق مبادئ للتسوية، الذي وقع‏

برعاية الرئيس الأميركي كلينتون، وتم بموجبه تأجيل بحث مشكلة اللاجئين إلى مرحلة المفاوضات النهائية(39).‏

كان التوصل إلى اتفاق مرحلي بين إسرائيل ومنظمة التحرير أمراً ممكناً، في ظل الاتفاق على استبعاد بحث الموضوعات الصعبة التي تهدد انهيار التسوية، وهي القدس واللاجئون والحدود وسواها. وهو ما يعني أن حل مشكلة اللاجئين في مفاوضات أوسلو السرية كان أمراً ثانوياً، طالما أنه أزيح من مبنى الاتفاق، إلا من خلال النص على تأجيل بحثه مستقبلاً.‏

بعد انتقال مناطق في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى مسؤولية السلطة الفلسطينية، بدأت تظهر مبادرات "اختبارية" لمعرفة أفق حل مشكلة اللاجئين، على الرغم من تعقيد العلاقات الفلسطينية ـ الإسرائيلية الجديدة، وربما بسبب هذا التعقيد. وظهرت هذه المبادرات كتمرينات عملية حول سبل التعامل مع مشكلة اللاجئين وسواها من الموضوعات العالقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.‏

ـ اللاجئون في نموذج رئيس أول للتفاهمات غير الرسمية /‏

وثيقة بيلين ـ عباس‏

تعدّ الوثيقة التي حملت اسم يوسي بيلين ومحمود عباس أول محاولة ذات شأن في البحث عن حل لمشكلة اللاجئين خلال المرحلة التي أعقبت اتفاق أوسلو. وقد أنجزت هذه الوثيقة بمشاركة 8 شخصيات إسرائيلية و7 شخصيات فلسطينية ورعاية شخصيات دولية مشهورة. وتم إنجاز الوثيقة نهائياً في الأسبوع الأخير من شهر تشرين الأول 1995(40).‏

تتكون الوثيقة من عشر مواد، هي بالترتيب: إقامة الدولة الفلسطينية وعلاقتها بدولة إسرائيل ـ ترسيم الحدود الآمنة المعترف بها ـ إقامة علاقات عادية مستقرة بين الدولتين ـ جدول الانسحاب العسكري الإسرائيلي وترتيبات الأمن ـ المستوطنات الإسرائيلية ـ القدس ـ اللاجئون الفلسطينيون ـ اللجنة الإسرائيلية الفلسطينية الدائمة ـ الموارد المائية ـ الإطار الزمني والتنفيذ. وقد وردت تفاصيل التفاهمات حول مشكلة اللاجئين وحلها في الوثيقة على النحو التالي: (41)‏

ـ المادة 7 / اللاجئون الفلسطينيون:‏

1 ) في الوقت الذي يرى فيه الطرف الفلسطيني أن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم مكفول في القانون الدولي والعدالة الطبيعية، فإنه يدرك بأن مستلزمات العهد الجديد من السلام والتعايش، بالإضافة إلى الحقائق التي خلقت على الأرض منذ 1948، جعلت تنفيذ هذا الحق غير عملي. لذا يعلن الطرف الفلسطيني استعداده لقبول وتنفيذ إجراءات ستضمن، إلى الحد الذي يكون فيه ذلك ممكناً، مصلحة هؤلاء اللاجئين وخيرهم.‏

2 ) في الوقت الذي يعترف فيه الطرف الإسرائيلي بالمعاناة المعنوية والمادية التي تعرّض لـها الشعب الفلسطيني كنتيجة لحرب 1947 ـ 1949، فإنه يقر أيضاً بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى الدولة الفلسطينية وحقهم في التعويض وإعادة التأهيل مقابل خسائرهم المعنوية والمادية.‏

3 ) يوافق الطرفان على إنشاء "اللجنة الدولية للاجئين الفلسطينيين" لغرض التسوية النهائية لكل أوجه قضية اللاجئين كالتالي: ـ يوجه الطرفان دعوات إلى البلدان المانحة لمشاركتهما في تشكيل "اللجنة" ـ يرحب الطرفان بنيّة حكومة السويد أن ترأس "اللجنة" وتقدم الدعم المالي لأنشطتها ـ ستنشئ حكومة إسرائيل صندوقاً لمساهمتها المالية، إلى جانب الآخرين، في دعم أنشطة "اللجنة" ـ ستدير "اللجنة" كل الأنشطة الخاصة بجمع الأموال وتنسق مشاركة المانحين في البرنامج ـ ستحدد "اللجنة" المعايير الخاصة بالتعويض الذي يأخذ بالاعتبار: الخسارة المعنوية، الملكية الثابتة، الدعم المالي والاقتصادي لتمكين إعادة توطين وإعادة تأهيل الفلسطينيين المقيمين في مخيمات اللاجئين ـ كما ستتولى "اللجنة": 1/ البت في الطلبات المتعلقة بالأضرار المادية. 2/ إعداد وتطوير برامج إعادة التأهيل والاستيعاب. 3/ إنشاء آليات وأماكن لتوزيع المبالغ والتعويض. 4/ الإشراف على برامج إعادة التأهيل. 5/ استكشاف نوايا اللاجئين الفلسطينيين من جهة، والبلدان العربية وغيرها من جهة أخرى، في ما يتعلق بالرغبة في الهجرة والإمكانات المتوافرة. 6/ التحري مع الحكومات العربية التي تستضيف تجمعات اللاجئين، ومع هؤلاء اللاجئين أيضاً، عن أماكن للاستيعاب في هذه البلدان حيثما كانت هذه الرغبة متبادلة ـ ستنفذ "اللجنة" كل النقاط أعلاه وفقاً للجدول المتفق عليه في اتفاق الوضع النهائي.‏

4 ) ستسترشد "اللجنة الدولية للاجئين الفلسطينيين" بالمبادئ التالية في التعامل مع "لاجئي1948" والمتحدرين منهم وفق التعريف الوارد في الملحق 4 في اتفاق الوضع النهائي: ـ سيحق لكل عائلة لاجئين الحصول على تعويض عن الخسارة المادية إلى حد مبلغ من المال يتم إقراره من قبل "اللجنة" ـ سيتم تعويض كل مدّع لـه ملكية ثابتة مثبتة وفقاً للحكم الذي تصدره "اللجنة" ـ ستقدم "اللجنة" الدعم المالي والاقتصادي بما يمكن إعادة توطين وإعادة تأهيل الفلسطينيين المقيمين في مخيمات اللاجئين.‏

د ـ سيحق للاجئين الحصول على دعم مالي واقتصادي من "اللجنة" لإعادة التوطين وإعادة التأهيل.‏

5 ) تتعهد دولة إسرائيل المشاركة الفاعلة في تنفيذ برنامج حل مشكلة اللاجئين، وستواصل إسرائيل إتاحة جمع شمل الأسر، وتستوعب لاجئين فلسطينيين في حالات خاصة محددة يتم الاتفاق عليها مع المفوضية الدولية للاجئين الفلسطينيين.‏

6 ) يتعهد الجانب الفلسطيني المشاركة الفاعلة في تنفيذ برنامج حل مشكلة اللاجئين. وسينفذ الجانب الفلسطيني برنامجاً لتشجيع إعادة تأهيل اللاجئين الفلسطينيين المقيمين حالياً في الضفة وقطاع غزة وإسكانهم ضمن تلك المناطق.‏

7 ) تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية أن تنفيذ الوارد أعلاه تسوية كاملة ونهائية لقضية اللاجئين بكل أبعادها. تتعهد منظمة التحرير الفلسطينية إضافة إلى ذلك عدم تقديم أي ادعاءات أو مطالب إضافية ناتجة عن هذه القضية عند التنفيذ الكامل لاتفاق الإطار هذا.‏

.. لدى دراسة البند السابع في "وثيقة بيلين ـ عباس"، تبدو اتجاهات حل مشكلة اللاجئين واضحة تماماً. ويمكن تلخيص الملاحظات التي تدين هذه الاتجاهات بالنقاط الرئيسة التالية:‏

ـ حسمت الوثيقة (في الفقرة الأولى من بند اللاجئين) موضوع حق العودة، بالتخلي عنه، بذريعة أن تنفيذه غير عملي، أي كان هناك تسليم بالموقف الإسرائيلي وبالأمر الواقع الذي بلغته عملية تهويد البلاد باستقدام الملايين من اليهود واللايهود من شتى بقاع العالم ليقيموا في الأراضي التي تم تهجير أصحابها منها منذ عام 1948. وعندئذ تبدو كم هي ساذجة عبارة "مستلزمات العهد الجديد من السلام والتعايش" التي لا تتضمن سوى تنازل اللاجئين عن حق العودة.‏

ـ تلتف الوثيقة (في الفقرة 2) على المضمون الواقعي والقانوني لحق العودة، بالانصياع للمطلب الصهيوني الخاص برفض تجسيد حق عودة اللاجئين إلى بيوتهم ومدنهم وقراهم، والتنكر لاستحقاقات الحل العادل المفترض. وتلغي الوثيقة عملياً حق العودة للاجئين لتضع مكانه خيارات تراها مناسبة لحل مشكلتهم، هي العودة إلى الدولة الفلسطينية، في الوقت الذي يدرك الجميع تعذُّر عودة اللاجئين لـهذه الدولة، سواء لأسباب تتعلق بهم أم لأسباب تتعلق بعدم قدرة مناطق الدولة على استيعابهم. فماذا يبقى إذن من القبول بإجراءات ستضمن مصلحة اللاجئين؟!‏

ـ رسمت الوثيقة(في الفقرتين 3 و4 من بند اللاجئين) الخطوط التنفيذية اللازمة للتوطين والتعويض، وبدا منهما أن الجهد الثنائي والدولي سينصب باتجاه تحسين الوضع المادي للاجئين في مناطق إقامتهم.‏

ـ لدى وضع المشاركة الإسرائيلية (الواردة في الفقرة 5) في حل مشكلة اللاجئين على خلفية المحددات التفصيلية للحل، تظهر رمزية هذه المشاركة وهامشيتها إلى الحد الذي يجعلها تفتقر إلى أي معنى عملي هام.‏

ـ ترسم الوثيقة(في الفقرة 6 ) دوراً للجانب الفلسطيني في توطين اللاجئين الموجودين على أراضي الضفة والقطاع بتأبيد إقامتهم هناك.‏

ـ تغلق الوثيقة(في الفقرة 7 ) الباب أمام أي مطالب مستقبلية فلسطينية، فلا تكتفي بالتنازل عن حق أبناء الجيل الحالي بالعودة إلى أرضهم، بل تصادر حق الأجيال المقبلة منذ الآن ولو حتى بمجرد التفكير بهذه الأرض.‏

ـ تتجاهل الوثيقة صراحة ضرورة اعتراف إسرائيل بمسؤوليتها عن مشكلة اللاجئين، ولا تتعامل مع ما جرى على أنه اغتصاب للأرض الفلسطينية وتهجير بالقوة لمواطنيها الأصليين. وبذلك تظهر مشكلة اللاجئين برمتها معزولة عن مسبباتها الحقيقية.‏

ـ تفتقر الوثيقة إلى وجوب إلزام إسرائيل بالشرعية الدولية. وتطلب من اللاجئ الفلسطيني حصراً أن يقبل بصيغة يجري تصويرها بأنها "حل وسط " هو عملياً "حل قهري"، بينما تواصل إسرائيل التمترس وراء الدعاوى الأمنية والعملية لرفض حق العودة. وبذلك يتم تشجيع إسرائيل على مصادرة ما يتضمنه القانون الطبيعي والحقوق الطبيعية من تأكيد العلاقة بين اللاجئ وموطنه الأصلي، وتنحية حقوق اللاجئين التي يكفلها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة.‏

ـ يبدو من الوثيقة أن الموضوع المطروح هو مجرد إيجاد "مكان يستوعب" اللاجئين، لإنهاء حالة الإقامة المؤقتة، دون أي اعتراف بالارتباط بين اللاجئين وموطنهم الذي هجّروا منه ووجدوا ذاتهم ضحايا هذه الحالة.‏

ـ اللاجئون في نموذج رئيس ثان للتفاهمات غير الرسمية / وثيقة أيالون ـ نسيبة‏

جرى وضع هذه الوثيقة بالاشتراك بين عامي ايالون(لواء احتياط قائد سلاح البحرية ورئيس جهاز الأمن العام الشاباك) وسري نسيبة(المسؤول عن ملف القدس في السلطة الفلسطينية ورئيس جامعة القدس الفلسطينية).. أنجزت المسودة النهائية للوثيقة في 6/8/2002، وكشف النقاب عنها لأول مرة في(22/7/2003) من قبل موقع الإنترنت / عرب 48 (www.arabs48.com). ووقعت في وزارة الخارجية اليونانية. وحملت فيما بعد اسماً آخر هو "مبادرة الإحصاء الوطني".‏

ولدت فكرة وضع الوثيقة في ندوة سياسية في هولندا شارك فيها أيالون ونسيبة، اتفقا خلالها على مباشرة العمل على رؤية جديدة تبدأ عند العودة إلى المفاوضات والحل النهائي، وذلك بعد الاجتياح الإسرائيلي لمناطق السلطة الفلسطينية بالعملية المسماة "السور الواقي"، على نحو يوحي بوضوح بإمكانية استغلال الظروف الجديدة لحمل الفلسطينيين على اليأس من إمكانية تحقيق أي مطلب من تطلعاتهم.‏

تعود خطورة الوثيقة إلى نوعية الشخصيات التي بلورتها وجهودهم المبذولة في ترويجها محلياً وإقليمياً ودولياً، وإلى طبيعة الموضوعات التي تضمنتها، على الرغم من أنها لم تكن موضوعات مبتكرة، بل جاءت ضمن نسق منسجم المكونات يشمل تفاهمات طابا بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وأفكار الرئيس الأميركي كلينتون الذي شارك بنفسه في لقاء حاسم بين مجموعة أيالون ومجموعة نسيبة (في شهر تموز 2002 ) في أثينا برعاية وزير الخارجية اليوناني باباندريو(42).‏

تتصف وثيقة أيالون ـ نسيبة بصغر نصها نسبياً، وبتعبيراتها الصريحة في الموضوعات التي تناولتها. وتتكون هذه الوثيقة(43) من مقدمة تؤكد أن "يعترف الشعب الفلسطيني والشعب اليهودي(..) كل واحد للآخر بالحقوق التاريخية في الأرض ذاتها. فعلى مدى الأجيال سعى الشعب اليهودي إلى إقامة الدولة اليهودية في كل أرجاء أرض إسرائيل(..)، فيما سعى الشعب الفلسطيني هو الآخر إلى إقامة دولة لـه في كل أرجاء فلسطين. ويتفق الطرفان بهذا على حل وسط تاريخي يقوم على مبدأ دولتين سياديتين قابلتين للعيش تعيشان جنباً إلى جنب، وإعلان النوايا التالي هو تعبير عن إرادة أغلبية الشعب". وبعد ذلك يتضمن إعلان النوايا ستة بنود هي بالترتيب: دولتان لشعبين ـ الحدود ـ القدس ـ حق العودة ـ الدولة الفلسطينية ـ نهاية النزاع. وجاء نص البند الرابع في الوثيقة تحت عنوان "حق العودة" بثلاث فقرات كما يلي:‏

ـ انطلاقاً من الاعتراف بمعاناة وأزمة اللاجئين الفلسطينيين، فإن الأسرة الدولية وإسرائيل والدولة الفلسطينية تبادر وتتبرع بالأموال لصندوق دولي لتعويض اللاجئين.‏

ـ لا يعود اللاجئون الفلسطينيون إلا إلى دولة فلسطين، ولا يعود اليهود إلا لدولة إسرائيل.‏

ـ الأسرة الدولية تقترح منح التعويض لتحسين وضع اللاجئين الساعين إلى البقاء في دولة عودتهم الحالية أو الساعين إلى الهجرة إلى دولة ثالثة.‏

.. من المطاعن الخاصة بموضوع اللاجئين واتجاهات حل مشكلتهم في "وثيقة أيالون ـ نسيبة"، يمكن تحديد ما يلي:‏

ـ لا تنص الوثيقة على مسؤولية إسرائيل عن مشكلة اللاجئين، وحتى يكون هناك مبرر لبحث الطرفين عن حل هذه المشكلة، فقد انطلقا من الاعتراف بمعاناة ضحايا هذه المشكلة وأزمتهم، وما يترتب على إسرائيل في ذلك لا يختلف عما يترتب على الدولة الفلسطينية والمجتمع الدولي في موضوع "التبرع" لصندوق دولي لتعويض اللاجئين، الذي أدرج قصداً في الفقرة الأولى.‏

ـ أعادت الفقرة الثالثة عرض موضوع "التبرع" ذاته بصيغة أخرى يفهم منها أن التعويض سيعطى بهدف توطين اللاجئين، حيث يقيمون أو في دولة ثالثة يمكن أن يهاجروا إليها.‏

ـ جرى في الفقرة الثانية إلغاء حق الفلسطينيين بالعودة إلى الأماكن التي هجروا منها. ليس هذا فقط ، بل ساوت الفقرة بطريقة تعسفية بين "عودتين"، الأولى للفلسطينيين إلى دولة فلسطين حصراً، والثانية "عودة اليهود" إلى دولة إسرائيل، وهو ما يعني التسليم بالمقولات الصهيونية حول العلاقة بين يهود العالم وما يسمى "أرض إسرائيل".‏

طبقاً لقراءة إسرائيلية، خلافاً لمعظم الوثائق الإسرائيلية ـ الفلسطينية التي وضعت في سنوات سابقة، تتضمن وثيقة أيالون ـ نسيبة إنجازين إسرائيليين ملموسين؛ الأول/ هو اعتراف بالشعب اليهودي، بحقوقه في "أرض إسرائيل" وفي أن إسرائيل هي دولته الشرعية، والثاني/ هو ما بدا كتنازل فلسطيني حقيقي عن مطلب تحقيق حق العودة في نطاق "الخط الأخضر"(44).‏

ـ اللاجئون في نموذج رئيس ثالث للتفاهمات غير الرسمية /‏

وثيقة ـ مبادرة جنيف :‏

تعود بدايات هذه المبادرة إلى أوائل عام 2001، بعد نحو ستة أشهر من إخفاق محادثات كامب ديفيد( في تموز 2000) بين وفد إسرائيلي برئاسة إيهود باراك رئيس الحكومة الإسرائيلية ووفد فلسطيني برئاسة ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية، وبحضور الرئيس الأميركي حينذاك بيل كلينتون وإشرافه. وقد تجددت المفاوضات في طابا بهدف التوصل إلى تسوية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وحاول وزير العدل الإسرائيلي يوسي بيلين ووزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه، تحديد حدود دولة فلسطينية مقبلة وتسوية مشكلات اللاجئين القدس والمياه، لكن هذه المفاوضات أخفقت في تحقيق أي من أهدافها. ولم يؤد تسلم حكومة يمينية برئاسة أرئيل شارون السلطة في إسرائيل إلى القضاء على هذه الجهود التي تواصلت على الرغم من إبعاد بيلين عن السلطة، واقترح عبد ربه بسرعة على بيلين مواصلة المحادثات(45).‏

خلال نحو ثلاث سنوات عقدت جلسات حوارية بين طرفي الوثيقة في أمكنة متفرقة، داخل البلاد وخارجها. وتم التوصل أخيراً إلى صيغتها النهائية في 12/10/2003 في فندق "موبين فيك" في الطرف الأردني من البحر الميت(46). وبعد التوصل للاتفاق، سعى يوسي بيلين وياسر عبد ربه لنيل المباركة من أطراف عربية ودولية، وتوجت التفاهمات بتوقيع علني في جنيف العاصمة السويسرية يوم 1/12/2003 بحضور نحو 400 شخصية فلسطينية وإسرائيلية وشخصيات دولية حائزة على جوائز السلام منهم الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر.‏

تتكون وثيقة مبادرة جنيف من 16 مادة هي بالترتيب: الهدف من اتفاقية الحل النهائي ـ العلاقات بين الطرفين ـ مجموعة التنفيذ والتحقيق ـ الأراضي والحدود والمستوطنات ـ الأمن ـ القدس ـ اللاجئون ـ لجنة التعاون الإسرائيلي الفلسطيني ـ ترتيبات استخدام طرق محددة ـ المواقع ذات الأهمية الدينية ـ نظام الحدود ـ المياه ـ العلاقات الاقتصادية ـ التعاون القانوني ـ السجناء والمعتقلون الفلسطينيون ـ آلية فض النزاعات ـ بنود ختامية. وقد وردت تفاصيل التفاهمات حول مشكلة اللاجئين وحلها في الوثيقة على النحو التالي: (47)‏

ـ المادة 7: اللاجئون‏

1ـ أهمية مشكلة اللاجئين :‏

أ ‌ـ يقر الطرفان أنه في سياق دولتين مستقلتين هما فلسطين وإسرائيل، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام، فإن حلاً متفقاً عليه لمشكلة اللاجئين ضروري لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم بينهما.‏

ب‌ ـ سيكون مثل هذا الحل مركزياً لبناء الاستقرار والتنمية في المنطقة.‏

2 ـ يقر الطرفان بأن قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة رقم 194، وقرار مجلس الأمن للأمم المتحدة رقم 242، ومبادرة السلام العربية (المادة 2) فيما يتعلق بحقوق اللاجئين الفلسطينيين تشكل الأساس لحل قضية اللاجئين، ويتفقان على تحقيق هذه الحقوق بموجب المادة 7 من هذه الاتفاقية.‏

3 ـ التعويض :‏

ـ يحق للاجئين الحصول على تعويض عن لجوئهم وعن فقدانهم للممتلكات، ولا يجحف هذا الحق بمكان الإقامة الدائم للاجئ كما لا يجحف مكان الإقامة الدائم بهذا الحق.‏

‌ـ يقر الطرفان بحق الدول التي استضافت اللاجئين الفلسطينيين في الحصول على مكافأة مالية بالمقابل.‏

4 ـ اختيار المكان الدائم للإقامة :‏

ـ ينطوي حل الشق الخاص بمكان الإقامة الدائم في مشكلة اللاجئين على قرار مدروس من قبل اللاجئ يمارس بناء على الخيارات والأشكال المنصوص عليها في هذه الاتفاقية، وتكون أماكن الإقامة الدائمة التي يحق للاجئين الاختيار بينها كما يلي:‏

أ- دولة فلسطين، بموجب البند /1/ أدناه.‏

ب ‌- المناطق في إسرائيل التي يتم نقلها إلى فلسطين من خلال تبادل الأراضي، بعد خضوعها للسيادة الفلسطينية، حسب البند /1/ أدناه.‏

ج ‌- دول ثالثة، بناء على البند /2/ أدناه.‏

د ‌- دولة إسرائيل، حسب البند /3/ أدناه.‏

هـ - الدول المضيفة الحالية، بموجب البند /4/ أدناه.‏

ـ بند /1/ : يعتبر الخياران المتعلقان بمكان الإقامة الدائم في الفقرتين (أ) و (ب) حقاً لكل اللاجئين الفلسطينيين، وسيتم ذلك بموجب قوانين دولة فلسطين.‏

ـ بند /2/ : يظل الخيار (ج) خاضعاً للقرار السيادي للدول الثالثة بموجب الأعداد التي تقدمها كل دولة ثالثة للمفوضية الدولية وتشكل هذه الأعداد إجمالي عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين ستقبلهم كل دولة ثالثة.‏

ـ بند /3/ : يظل الخيار (د) خاضعاً للقرار السيادي لدولة إسرائيل وبموجب الأعداد التي ستقدمها إسرائيل إلى المفوضية الدولية، ويشكل هذا العدد إجمالي عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين ستقبلهم إسرائيل كأساس لاحتساب هذا العدد، وستعتبر إسرائيل متوسط الأعداد الإجمالية المقدمة مختلف الدول الثالثة إلى المفوضية الدولية.‏

ـ بند /4/ : يكون الخيار(هـ) خاضعاً للقرار السيادي للدول المضيفة الحالية، وسيتم هذا في سياق تنفيذ برامج تنمية وإعادة تأهيل فورية ومكثفة لتجمعات اللاجئين.‏

ـ بند /5/ : تعطى الأولوية فيما سبق إلى اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.‏

5 ـ الخيار الحر والمدروس : ستتم العملية التي يعبر فيها اللاجئون الفلسطينيون عن خيارهم بشأن مكان إقامتهم الدائم على أساس قرار حر ومدروس، ويلتزم الطرفان بتسهيل الخيار للاجئين في التعبير عما يفضلونه، ويشجعان الأطراف الثلاثة على ذلك، كما يلتزمان بمواجهة أية محاولات للتدخل أو الضغط المنظم على عملية الاختيار. ولن يجحف هذا الاعتراف بفلسطين باعتبارها تجسيداً لحق تقرير المصير الفلسطيني.‏

6 ـ إنهاء وضعية اللاجئين : يتم إنهاء وضعية اللاجئين الفلسطينيين كلاجئين فور تحقيق مكان الإقامة الدائم للاجئ حسبما تحدده المفوضية الدولية.‏

7 ـ إنهاء المطالبات : تنص هذه الاتفاقية على حل دائم وشامل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، ولا يجوز رفع أية مطالبات بخلاف تلك المتعلقة بتنفيذ هذه الاتفاقية.‏

8 ـ الدور الدولي: يدعو الطرفان المجتمع الدولي للمشاركة بشكل كامل في الحل الشامل لمشكلة اللاجئين بمقتضى هذه الاتفاقية، بما في ذلك ما يتعلق بتشكيل مفوضية دولية وصندوق دولي.‏

9 ـ التعويض عن الممتلكات :‏

أ- سيتم تعويض اللاجئين عن خسارتهم في الممتلكات الناتجة عن تهجيرهم.‏

ب‌- سيتم حساب مجمل المبلغ الخاص بالتعويض عن الممتلكات كما يلي:‏

ـ يطلب الطرفان من المفوضية الدولية تعيين لجنة خبراء لتقدير قيمة الممتلكات الفلسطينية في وقت النزوح.‏

ـ تبني لجنة الخبراء تقديراتها على أساس سجلات لجنة الأمم المتحدة للمصالحة في فلسطين وسجلات حارس أملاك الغائبين وأية سجلات أخرى ترى أنها ذات علاقة، ويوفر الطرفان هذه السجلات للجنة.‏

ـ يعين الطرفان خبراء لتقديم المشورة للجنة ومساعدتها في عملها.‏

ـ في خلال ستة شهور، تقدم اللجنة تقديراتها للطرفين.‏

ـ يتفق الطرفان على مضاعف اقتصادي يتم تطبيقه على التقديرات للتوصل إلى قيمة إجمالية عادلة للممتلكات.‏

ج - تشكل القيمة الإجمالية التي يتفق عليها الطرفان المساهمة الإسرائيلية على شكل "مبلغ مقطوع" تدفع للصندوق الدولي، ولا يجوز بعدها إثارة أية مطالبات مالية أخرى بخصوص مشكلة اللاجئين الفلسطينيين ضد إسرائيل.‏

د - تقوم إسرائيل بدفع مساهمتها من خلال أقساط حسب الجدول( X).‏

هـ- تخصم قيمة الأصول الإسرائيلية غير المنقولة في المستوطنات السابقة والتي سيتم نقلها إلى دولة فلسطين من المساهمة الإسرائيلية للصندوق الدولي بتقدير هذه القيمة مع الأخذ بالحسبان تقدير الضرر الذي سببته المستوطنات.‏

10 ـ التعويض عن اللجوء :‏

ـ سيتم إنشاء "صندوق لحالة اللجوء" إقراراً بتجربة كل فرد. ويخضع الصندوق، الذي ستساهم فيه إسرائيل، لإشراف المفوضية الدولية ويتم تحديد هيكلية وطريقة تمويل الصندوق في الملحق( X).‏

‌ـ يتم توزيع الأموال إلى تجمعات اللاجئين في مناطق عمل وكالة الغوث (الأونروا) سابقاً، وتوضع تحت تصرفهم للتطوير المجتمعي وإحياء ذكرى اللاجئين وتعد المفوضية الدولية آليات مناسبة لتمكين تجمعات اللاجئين المنتفعين من تحديد وإدارة استخدام هذا الصندوق.‏

11 ـ المفوضية الدولية : ( .. فقرات حول: الصلاحيات والتشكيل ـ الهيكلية ـ اللجان المحددة ـ لجنة تحديد الوضعية القانونية ـ لجنة التعويض ـ لجنة تعويض الدول المضيفة ـ لجنة مكان الإقامة الدائم/لجنة الإقامة ـ لجنة صندوق حالة اللجوء ـ لجنة إعادة التأهيل والتنمية).‏

12 ـ الصندوق الدولي : (.. نصوص صلاحياته وهيكليته).‏

13 ـ وكالة الغوث (الأونروا) : (.. نصوص حول إلغاء الوكالة).‏

14 ـ برامج المصالحة : (.. نصوص حول التعاون المشترك بين المؤسسات العامة والتربوية والاجتماعية.. )‏

.. لا يجد القارئ عناء في إدراك الاتجاه العام لحل مشكلة اللاجئين في وثيقة جنيف، خاصة أن الوثيقة تقدم توصيفاً تفصيلياً ـ يبعث على الملل ـ حول الإجراءات التي يراها الطرفان لتنفيذ تصوراتهم التي تدور جمعيها تقريباً في فلك فكرة توطين اللاجئين خارج المناطق التي هجِّروا منها. لـهذا يجدر التركيز على السقوط الذريع للحل الذي عرضته الوثيقة لمشكلة اللاجئين من النواحي القانونية والسياسية والعملية.‏

ـ المخالفات القانونية لوثيقة جنيف بشأن اللاجئين :‏

استناداً إلى القانون الدولي الإنساني ومبادئ القانون الدولي العام وقرارات الأمم المتحدة، تتلخص الملاحظات القانونية على صيغة حل مشكلة اللاجئين الواردة ضمن وثيقة جنيف، بالمخالفات الخمس الرئيسة التالية:‏

1 ـ إسقاط صفة الحق عن قضية اللاجئين الفلسطينيين :‏

تتنكر وثيقة جنيف للبعد القانوني الدولي لقضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال تجاهل استخدام مصطلح "حق اللاجئين" الذي غاب من الوثيقة. وتكمن خطورة ذلك في إسقاط الوثيقة لصفة الحق عن قضية اللاجئين، ومن ثم الإقرار بالتعاطي مع قضية اللاجئين كموضوع خاضع لإرادة كل من الطرفين. كما أن إسقاط صفة الحق يعني صراحة إسقاط الطرفين لجميع القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن قضية اللاجئين. ليس هذا فحسب، بل بمقتضى هذا النص يتم إعفاء إسرائيل صراحة من مسؤولياتها القانونية تجاه اللاجئين ومن تعهداتها الرسمية والصريحة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة باحترام وتطبيق قرار الجمعية العامة 194. ورغم اعتماد طرفي الوثيقة لقرار الجمعية العامة رقم 194، كأساس لحل موضوع اللاجئين، إلا أن هذا الاعتماد لا يعتبر ذا أثر أو قيمة قانونية جراء إنكار الطرفين الصريح الأسس التي قام عليها القرار وغيره من قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد حقوق اللاجئين التي تتمثل فيما يلي:‏

ـ حق اللاجئين غير القابل للتصرف، جماعياً وفردياً، في العودة إلى ديارهم التي اقتلعوا منها.‏

ـ التأكيد على رفض توطين اللاجئين الفلسطينيين وحق اللاجئين الفردي في المفاضلة والاختيار ما بين العودة أو التعويض لمن لا يرغب بالعودة.‏

ـ التأكيد على إلزام دولة إسرائيل بواجب تنفيذ قرارات عودة اللاجئين الفلسطينيين واحترام رغباتهم المقررة بمقتضاها. وعلى هذا الأساس انتهك طرفا الوثيقة صراحة الأسس التي قامت عليها هذه القرارات، جراء حصر الوثيقة لخيارات اللاجئين فيما يلي: الدولة الفلسطينية التي ستقام ـ المنطقة التي ستنقلها إسرائيل إلى أراضي الدولة الفلسطينية بناء على التبادلية ـ دولة ثالثة بشرط موافقتها ـ الدول المضيفة للاجئين ـ العودة إلى دولة إسرائيل، بشرط تحديد إسرائيل للمنطقة التي سيعودون لـها، على أن تكون هذه المنطقة ضمن المناطق التي سيتم مبادلتها، مع تحديد إسرائيل لعدد اللاجئين الذين سيعودون(48).‏

2 ـ إسقاط حق الفلسطينيين الفردي والجماعي في المقاضاة الجنائية والمدنية للاحتلال :‏

وفقاً لما نصت عليه الوثيقة، فإن حق اللاجئين الفردي والجماعي في ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين ومساءلتهم ـ ممن خططوا أو حرضوا أو ارتكبوا جرائم حرب ضدهم ـ قد تم إسقاطه حيث جاء في متن المادة الأولى من الوثيقة :‏

1- تنهي اتفاقية الوضع الدائم عهد الصراع وتبشّر بدنو عهد جديد قائم على أساس السلام والتعاون وعلاقات حسن الجوار بين الطرفين.‏

2- يؤدي تنفيذ هذه الاتفاقية إلى تسوية جميع مطالب الطرفين المترتبة على أحداث جرت قبل التوقيع على الاتفاقية، ولا يمكن لأي من الطرفين أن يتقدم بمطالب إضافية تتعلق بهذه الأحداث. وبذلك تترك هذه المادة من ارتكبوا جرائم مثل القتل وتخريب الممتلكات، والنقل القسري للفلسطينيين من أرضهم، والاعتقال غير المشروع لفترات طويلة دون تهمة أو محاكمة، تتركهم دون مساءلة أو عقاب.‏

وعلاوة على ذلك يتم حرمان الفلسطينيين من مساءلة دولة إسرائيل للحصول على تعويض عادل ومنصف عما لحق بهم من أضرار نتيجة ممارسات الاحتلال وعدم التقيد بالتزاماته وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، وبذلك يتم إعطاء الحصانة لدولة الاحتلال ضد المساءلة، وهذا يعتبر كذلك انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف الأربع واتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية لعام 1968، كما يعتبر انتهاكاً لمبدأ عدم سريان التقادم الزمني على جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية الذي يعتبر أحد أهم المبادئ المستقرة على صعيد القانون الدولي(49).‏

3 ـ تجاوز تعهدات الطرفين لميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية بخصوص اللاجئين :‏

ورد في البند السادس من المادة الثانية من الوثيقة "تقوم العلاقات بين إسرائيل وفلسطين على أساس أحكام ميثاق الأمم المتحدة دون إجحاف بالتعهدات التي قطعها الطرفان في إطار هذه الاتفاقية". وتشير العبارة الأخيرة/ "دون إجحاف بالتعهدات التي قطعها الطرفان في إطار هذه الاتفاقية" المستخدمة في هذا البند إلى أن طرفي هذه الوثيقة يتعاملان مع تعهداتهم الواردة في الوثيقة على أنها أعلى وأسمى مرتبة من أحكام ميثاق الأمم المتحدة، وبذلك يتم ترجيح هذه التعهدات على أحكام الميثاق في حال تضارب التعهدات مع أحكام الميثاق التي تستند إليها قرارات الشرعية الدولية في موضوع اللاجئين والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني(50).‏

4 ـ إنكار حق الفلسطينيين الفردي والجماعي في التعويض عن أضرار الاستيطان :‏

اتفق طرفا الوثيقة ـ بمقتضى البند التاسع من المادة السادسة ـ على احتساب قيمة الأملاك التي ستبقى سليمة في المستوطنات الإسرائيلية القائمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وحجم الضرر الذي ألحقته هذه المستوطنات بالفلسطينيين، ضمن نطاق الحصص المقررة لإسرائيل من مجموع قيمة التعويضات التي قد يتفق على تقديرها لمجموع اللاجئين الفلسطينيين. ومن أهم المآخذ على هذا النص إعفاؤه الواضح دولة إسرائيل من جميع مسؤولياتها القانونية في تعويض جميع الفلسطينيين الذين تضرروا من الاستيطان الإسرائيلي وممارسات المستوطنين. كما أسقط هذا البند حق الشعب الفلسطيني في الحصول على تعويض عادل ومنصف عن مجموع الأراضي والممتلكات الخاصة والعامة وغيرها من الموارد والثروات المائية التي قام المستوطنون باستغلالها والانتفاع‏

بها دون حق، وعلى وجه مخالف لأحكام وقواعد القانون الدولي الإنساني ومقررات الشرعية الدولية(51).‏

5 ـ إلغاء كافة قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية واللاجئين :‏

نصت المادة السابعة عشرة من الوثيقة على وجوب إصدار مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة قرارات جديدة تنسخ جميع القرارات التي أصدرتها الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية وضمناً مشكلة اللاجئين. وتكمن خطورة هذا البند في إسقاط الطرفين دور الأمم المتحدة وتغييب كل ما أصدرته من مقررات بخصوص القضية الفلسطينية وضمناً مشكلة اللاجئين. وبالإضافة إلى ذلك، أعفى الطرفان صراحة الأمم المتحدة بصفتها طرفاً أصيلاً من مسؤولياتها والتزاماتها القانونية تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته، ومن ضمن هذه الالتزامات التزامات ناشئة بمقتضى قرار التقسيم والقرار 194 وغيرهما من القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية(52).‏

ـ الحل الإكراهي لمشكلة اللاجئين في وثيقة جنيف :‏

استخدمت وثيقة جنيف لغة التهديد والضغط على اللاجئين للقبول بصيغ الحلول التي طرحتها لقضيتهم، وعلى سبيل التحديد، هددت الوثيقة كل لاجئ لا يقبل بأحد الخيارات الخمسة التي حددتها لـه لاختيار مكان سكنه الدائم من بينها، خلال مدة أقصاها خمس سنوات، بشطبه من سجلات اللاجئين وإنهاء وضعه كلاجئ، وبالتالي إسقاط كل حقوقه. كما نصت الوثيقة على إنهاء عمل وإلغاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) خلال خمس سنوات من توقيع هذه الاتفاقية. وفي هذا إكراه واضح للاجئين للقبول بالحلول التي تطرحها الوثيقة، لأن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين تقوم بدور الرعاية الغذائية والصحية والتربوية والاجتماعية للاجئين، وبخاصة في المخيمات، وذلك على الرغم من أن قرار حل الوكالة لا يملكه أحد غير الجهة التي أنشأتها( أي الأمم المتحدة)، وقرار الحل مرتبط بتحقيق الهدف الذي أنشئت من أجله، كما نص على ذلك قرار إنشائها، وهو تحقيق عودة اللاجئين تطبيقاً لقرار الأمم المتحدة رقم 194(53).‏

في سياق الحل الإكراهي لمشكلة اللاجئين، يتم التركيز بوضوح على أن الحل المطروح للاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة هو التوطن في هذه المناطق إلى الأبد، والنظر إليهم على أنهم مواطنون في دولتهم. وفي التطبيق العملي للتوطين في مناطق مختلفة، سوف تكون الحالة الإسرائيلية هي الحالة الوحيدة التي سوف يمارس فيها القرار السيادي بما يحول دون عودة اللاجئين واستيعابهم.‏

ـ تأكيدات إسرائيلية حول موضوع اللاجئين في وثيقة جنيف :‏

كان الهدف الأساس ليوسي بيلين إثبات أن هناك من يمكن الحديث معه في الطرف الفلسطيني، ودحض الادعاءات الدارجة على لسان شارون وسلفه إيهود براك بأنه "ليس هناك شريك لنا". فمنذ إخفاق المفاوضات التي أدارتها حكومة براك في كامب ديفيد وفي طابا، اجتهد بيلين ليثبت أن هناك فرصة للتسوية، ويوجد لدى الفلسطينيين استعداد للحل الوسط ولا سيما التنازل عن "حق العودة" للاجئين، الذي يعد في إسرائيل صيغة لتصفية الدولة اليهودية(54). وقد صرح بيلين نفسه قائلاً: هدفي هو أن أُظهر أنه يمكن التوصل إلى تسوية، حتى دون عودة اللاجئين، وأنه يوجد حل لكل المشكلات، وأنهم لا يتهربون من الحسم، وأنه يمكن حملهم على التوقيع والالتزام بمثل هذا النموذج. يحتمل أن يتم في المستقبل التوصل إلى اتفاق يكون مغايراً للتفاهمات التي حققناها، ولكننا نزلنا إلى منتهى التفاصيل الدقيقة كي نثبت أنه يمكن النزول إلى التفاصيل(55).‏

وعن الإنجاز الإسرائيلي الذي تحقق عبر الوثيقة، يقول أحد المشاركين الإسرائيليين في وضعها: في المحيط الاستراتيجي الجديد لإسرائيل احتلت مكان التهديدات التقليدية على إسرائيل ثلاثة تهديدات مركزية أخرى: التهديد الديمغرافي، تهديد الإرهاب وتهديد السلاح الاستراتيجي؛ الصواريخ البالستية بعيدة المدى وأسلحة الدمار الشامل. تفاهمات جنيف تعالج هذه التهديدات الثلاثة. أولاً، تفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كل في دولته، وهكذا تمنع نشوء دولة ثنائية القومية، وتضمن توازناً ديمغرافياً معقولاً في دولة إسرائيل. ثانياً، الفصل المادي بين المجموعتين السكانيتين سيسهل الحفاظ على الأمن الشخصي للإسرائيليين. التصدي للنوع الثالث من التهديد لا يرتبط على الإطلاق بالجانب الإقليمي للاتفاق مع الفلسطينيين. فإزالة قوة المواجهة العربية ـ الإسرائيلية، ربما لدرجة اختفائها في المستقبل، كنتيجة للاتفاق مع الفلسطينيين ستؤثر بالتأكيد إيجاباً على فرص تحقق تهديدات السلاح الاستراتيجي وتساعد في تقييد انتشار أسلحة الدمار الشامل(56). وكان هناك من رأى أن اتفاق السلام الذي سيوقع في النهاية، يوماً ما بين إسرائيل والفلسطينيين، سيكون مشابهاً لوثيقة جنيف، أكثر من أي ورقة أو خطة أو ترسيم أو خريطة أخرى وضعت أمام الأطراف أو أُسقطت عليهم(57).‏

ـ مسألة أملاك اللاجئين والتعويضات في الوثائق الثلاث :‏

تتصف معالجة التفاهمات السابقة، وخاصة وثيقة جنيف، لموضوع أملاك اللاجئين بالقصور، إذ إن ممتلكات الفلسطينيين المتروكة وما يستحقون التعويض عليه لا يقتصران على الأملاك الفردية. فالأملاك المتروكة تشمل، أيضاً، أملاك الدولة والبنية التحتية وما إلى ذلك من أملاك عامة. ووفق حساب صائب قد تصل نسبة الأملاك العامة إلى ثلاثة أرباع مجموع الأملاك. كما يشمل ما يستحق التعويض ريع استثمار إسرائيل لـهذه الأملاك المتروكة كلها على مدى عقود. وإذا قيل بشأن الأملاك العامة إن السلطة الإسرائيلية ورثتها عن سلطة سابقة بادت، والقانون يجيز لـها أن ترثها، فإن الجانب الفلسطيني لا يفتقر إلى ما يدحض هذا القول؛ ذلك أن تعاقب السلطات وتعاقب هيمنتها بالتالي على أملاك الدولة لا يبدلان سكان هذه الدولة فيظل هؤلاء هم المتمتعين بها. أما في حالة إسرائيل، فقد اختلف الأمر؛ إذ جرى استبدال شبه كامل لمواطني البلد. فهي، إذن، حالة خاصة تستحق اجتهاداً مبتكراً فعلاً على أن يكون عادلاً. وهناك بمسألة دفع التعويض على أملاك الأفراد. ولما كان الفريق الفلسطيني يوافق على إغفال ذكر مسؤوليات إسرائيل عن تشريد اللاجئين واستمرار معاناتهم، فقد ترتب على هذا أن لا تصير إسرائيل هي المسؤولة وحدها عن دفع التعويضات وتدبر أي مصادر أخرى قد تسهم في دفعها (58).‏

أما بخصوص التعويضات التي تحدثت عنها الوثائق، فهي عبارة عن ثمن أراضي اللاجئين وممتلكاتهم (وفق تقديرات تحددها لجنة أو صندوق دولي) أي أنها ستفرض على اللاجئين بالقوة بيع أراضيهم أو التنازل عنها، وهو ما يرفضه اللاجئون رفضاً قطعياً، ويرفضون المساومة عليه (59).‏

ثم إن الوثائق لا تقدم أي إجابة عن الأسئلة المنطقية التي تنهال عند دراسة موضوع التعويضات الذي تتحدث عنه هذه الوثائق، ومنها: لماذا يتوجب على دول لم تتسبب في مشكلة اللاجئين أن تتضافر لتجمع مليارات الدولارات للتعويض عليهم فيما هي تستثقل الآن دفع ملايين قليلة لإغاثتهم عبر الأونروا ؟.. ولماذا تدفع هذه الدول أصلاً بل ما الذي سيحفزها على الدفع إذا كان المتسبب بالمشكلة معفى من تبعات مسؤوليته ؟.. وماذا لو امتنعت دول العالم كلها عن إنشاء الصندوق، أو رفضت المساهمة فيه، أو قدمت مساهمة لا تفي بالغرض؟.. وما الذي سيحصل عليه اللاجئون والدول المضيفة إذا لم ينشأ الصندوق، أو إذا لم تتوفر لـه الأموال الكافية وإلى من سيتوجهون؟.. وما الذي سيحتج به الفلسطيني إذا أظهرت سجلات حارس أملاك الغائبين الإسرائيلي ما يتوقع أن تظهره، أي إذا قالت إن ما كان يملكه اللاجئ لا قيمة لـه، أو إن قيمته أخفض بكثير مما يستحقه، أو إن ما أنفقه هذا الحارس على الملكية استهلك قيمتها المقدرة؟.. وما الذي ستفعله المفوضية الدولية التي توكل إليها صلاحيات تقدير قيمة الأملاك وفق المراجع المذكورة إذا تضاربت المراجع وتراكمت أمامها مئات الألوف من المشاكل وربما ملايينها؟.. وماذا لو قدم حارس أملاك الغائبين الإسرائيلي تقديراً لأملاك اللاجئين يقل عن تقدير إسرائيل لما سيخلفه مستوطنوها من ممتلكات في المستوطنات التي ستخلى؟(60).‏

ـ حقائق أساسية في الحكم على التفاهمات غير الرسمية :‏

لقد آلت محاولات حل القضية الفلسطينية إلى الإخفاق، وجلبت مزيداً من المعاناة والاضطهاد وانتهاكات حقوق الإنسان. ومن المؤكد أن أسباب هذا الإخفاق تتلخص من الوجهة القانونية بتجاهل التفاهمات المتبلورة لأسس القانون الدولي، ومعايير حقوق الإنسان وقرارات الشرعية الدولية، التي تتضمن حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره، وسيادته على أرضه وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها، ومحاولات سلطات الاحتلال التحايل والالتفاف على تطبيق القانون الدولي، والتهرب من التزاماتها التعاقدية، وتقاعس المجتمع الدولي عن حملها على احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني ومبادئ القانون الدولي العام. وكان إخضاع الاتفاقيات التي أبرمت مع السلطة الفلسطينية ودولة إسرائيل إلى موازين القوى الراهنة، فرصة لإعطاء إسرائيل إمكانية إملاء شروطها التي تخدم مصالح الاحتلال على حساب حقوق الشعب الفلسطيني الأساسية، مما جعل من إمكانية تحقيق سلام حقيقي وعادل أمراً غير وارد، وقد جاءت الوقائع لتؤكد ذلك(61).‏

في تفاصيل هذه الثوابت، هناك فارق كبير بين مفهومين يبدوان متقاربين، هما حق العودة وحقوق اللاجئين، من حيث أن الأول يتعلق برابطة شرعية محددة ومعترف بها بين صفة اعتبارية خاصة وموطن لصاحب هذه الصفة(اللاجئ المطرود الذي يجب أن يعود إلى وطنه الأصلي بموجب أصول وقواعد محددة في القانون الدولي)، فيما يتعلق المفهوم الثاني بحالة عامة يعامل اللاجئ بموجبها كإنسان ينبغي التخفيف من معاناته وتقديم العون إليه من منطلق إنساني.‏

حين يؤخذ ما تقدم بنظر الاعتبار، من المؤكد أن العينات الثلاث الرئيسة السابقة من التفاهمات الإسرائيلية ـ الفلسطينية غير الرسمية وقعت في مأزق تام بدت فيه عاجزة عن تقديم حل عادل لمشكلة اللاجئين، للأسباب التالية: (62)‏

ـ تبرئ الوثائق الثلاث إسرائيل، أو على الأقل لا تحمّلها أية مسؤولية سياسية أو أخلاقية عن الجريمة التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني حينما طردته بقوة الاحتلال من أرضه عام 1948، وبالتالي حررت إسرائيل من إمكانية أي ضغط عليها أو أية مطالب منها، طالما هي لم تفعل شيئاً ضد الشعب الفلسطيني .‏

ـ لا تعترف الوثائق الثلاث بحق العودة للاجئين إلى أراضيهم وممتلكاتهم التي طردوا منها، وتتحدث عن خيارات أخرى أمام اللاجئين تسميها مكان إقامة دائم. وتتفق الوثائق الثلاث على تحديد اللاجئين الفلسطينيين وحصرهم باللاجئين الموجودين خارج حدود فلسطين التاريخية (إسرائيل، الضفة، القطاع) واستثناء اللاجئين الموجودين في الضفة وغزة الذين يبلغ عددهم تقريباً مليوناً وسبعمائة ألف لاجئ. ولم تعتبرهم لاجئين طالما هم يقيمون داخل حدود فلسطين، وطالما جرى تحريف مفهوم حق العودة في هذه الوثائق بحيث لم يعد يعني العودة إلى الأراضي التي يمتلكها اللاجئون، والتي هجروا منها عام 1948.‏

ـ تجاهلت الوثائق الثلاث أية إشارة لحقوق "لاجئي الداخل"، وهم أكثر من ربع مليون عربي فلسطيني يقيمون في "دولة إسرائيل" ويحملون جنسيتها، هجّروا من مدنهم وقراهم وأراضيهم منذ عام 1948، وتمنعهم السلطات الإسرائيلية من العودة إليها واستعادة ملكيتهم لـها.‏

ـ نظرت الوثائق الثلاث إلى قضية اللاجئين نظرة اقتصادية وحلها على هذا الأساس. واعتمدت لذلك مبدأ التعويض لإعادة تأهيل وإسكان اللاجئين، وتجاهلت أن العودة إلى الوطن والأرض هي حق أساسي لكل إنسان أقرته الشرائع السماوية والقوانين والأنظمة الدولية. وتجاهلت أن حقوق اللاجئين في العودة هي حقوق سياسية ووطنية. وهي حقوق جماعية وفردية. ومن هذا المنطلق، فإن أي شخص أو هيئة مهما كانت صفتها التمثيلية، لا تملك التنازل عن حقوق لا تملكها، ولم يفوضها أصحابها بذلك.‏

ـ اعتبرت الوثائق الثلاث أن الحلول التي طرحتها لمشكلة اللاجئين هي الحل النهائي والدائم لـهذه المشكلة. ونصت على أنه لا يجوز بعد ذلك لأي لاجئ، أو لأي جهة تتحدث باسمه، المطالبة بأي حقوق سياسية أو مادية أو معنوية.‏

ـ بالحلول التي طرحتها هذه الوثائق لقضية اللاجئين، والتفسيرات التي قدمتها، ألغت المفهوم القانوني والسياسي لقرار الأمم المتحدة رقم 194، الذي نص بوضوح على عودة اللاجئين إلى أراضيهم وممتلكاتهم، وتعويضهم عن خسائرهم المادية والمعنوية. هذا القرار الذي تحرص الأمم المتحدة على تأكيده سنوياً، منذ اتخاذه أواخر عام 1948 وحتى اليوم. وبهذا التناقض مع مفهوم الأمم المتحدة، ومفهوم الشرعية الدولية، في حل قضية اللاجئين، تفتح هذه الوثائق الباب أمام إسرائيل لاستصدار قرار من الأمم المتحدة بإلغاء القرار رقم 194، كما فعلت بعد اتفاق أوسلو حين نجحت ـ اعتماداً عليه ـ في دفع الأمم المتحدة لإلغاء قرارها 3379 الخاص باعتبار الحركة الصهيونية حركة عنصرية.‏

ـ خاتمـــة :‏

من المثير للاهتمام في بلورة التفاهمات غير الرسمية مع إسرائيليين، أن لغالبية المشاركين الفلسطينيين فيها مناصب ومواقع رسمية في السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير، ولا يقلل من أهمية ذلك ادعاؤهم أنهم شاركوا بصفاتهم الشخصية وليس كمسؤولين في السلطة أو المنظمة. بينما لا تنطبق تلك الخصائص على المشاركين الإسرائيليين في هذه التفاهمات. هذا الأمر يؤدي إلى إدراك إسرائيل أن حل مشكلة اللاجئين حسب الوثائق التي تم التوصل إليها ستكون أساساً معتمداً في مفاوضات الحل النهائي. أي أن تلك الوثائق، وبالأخص وثيقة جنيف، تصلح ـ في المنظور الإسرائيلي ـ لأن تكون مسودة للوثيقة الرسمية التي يمكن الاتفاق بشأنها مستقبلاً. وهو ما يغري الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بالإصرار على رفض حق العودة. يضاف إلى هذا أن تلك التفاهمات تغذي الحالات الخلافية القائمة على الساحة الفلسطينية، وهو ما ينعكس سلباً على الفلسطينيين كافة، وضمناً على الموقف الرسمي الفلسطيني الذي يطالب إسرائيل بالاستجابة إلى استحقاق الحل العادل لمشكلة اللاجئين والإقرار بمسؤوليتها عن هذه المشكلة والاعتراف بحق العودة.‏

وهكذا، بالترابط الوثيق بين الأطراف الفلسطينية المشاركة في التفاهمات والمضامين المحددة لحل مشكلة اللاجئين فيها، هناك ما يشجع الإسرائيليين على بلورة صورة ذهنية قوامها إمكانية تنازل الشعب الفلسطيني عن حق العودة، بحجة أن شخصيات قيادية فلسطينية تصوغ وثائق مشتركة مع شخصيات إسرائيلية، في اتجاه حل مشكلة اللاجئين بهذا المنحى. أي يتم تحديد صورة المستقبل منذ الآن بالإصرار على إنهاء أي مطالبة فلسطينية لاحقة ووضع حد نهائي وأخير للتطلعات الفلسطينية.‏

المصادر والهوامش الإحالات المرجعية:‏

(1) إبراهيم عبد الكريم، قصة تأسيس إسرائيل كما تروى للناشئة اليهود، مجلة شؤون عربية، ع76(القاهرة: جامعة الدول العربية) كانون الأول 1993، ص 76.‏

(2) صبري جريس، تاريخ الصهيونية(بيروت: مركز الأبحاث م.ت.ف)1977، ص73 + تيودور هرتزل، دولة اليهود، (تل أبيب: قسم الشباب في الهستدروت الصهيوني)1946، ص 17(بالعبرية).‏

(3) يوسف نداف، خطط تبادل السكان لحل مشكلة أرض إسرائيل، مجلة جيشر(المجلد24)العدد1/2، ربيع ـ صيف 1978، ص 165(بالعبرية).‏

(4) فيربلوفسكي، مقال في: من الفكر الصهيوني المعاصر، إشراف د. أنيس صايغ(بيروت : مركز الأبحاث م.ت.ف)1968، ص28.‏

(5) حبيب قهوجي(إشراف)، إستراتيجية الاستيطان في فلسطين المحتلة(دمشق: مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية)1978(اقتباس)، ص9.‏

(6) شبتاي طيفت، أشكال الترحيل في الفكر الصهيوني، ح1 ، هآرتس 23/9/1988، ص 20.‏

(7) Simha Flapan, Zionism and Palestinians (New York; Barnes and Noble Books)1979,278.‏

(8) صبري جريس، تاريخ الصهيونية، م.س.ذ، ص 227.‏

(9) Walter Laqueur, A History of Zionism (London;Weidenfeld and Nicolson)1972,P.231.‏

(10) نور الدين مصالحة، طرد الفلسطينيين(بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية)1992، ص 17.‏

(11) نور الدين مصالحة، المصدر السابق، ص 37.‏

(12) نور الدين مصالحة، المصدر السابق ذاته.‏

(13) شبتاي طيفت، أشكال الترحيل في الفكر الصهيوني، م.س.ذ.‏

(14) دافيد بن غوريون، رسائل إلى بولا والأولاد(تل أبيب: عام عوفيد) 1968، ص214(بالعبرية).‏

(15) نور الدين مصالحة، طرد الفلسطينيين، م.س.ذ، ص68.‏

(16) شبتاي طيفت، أشكال الترحيل في الفكر الصهيوني، ح1 ، هآرتس 23/9/1988، ص 20.‏

(17) Ilan Hlevi,Sous Israel la Palesine (Paris; le Sycomoere) 1978, P150.‏

(18) نور الدين مصالحة، طرد الفلسطينيين، م.س.ذ، ص126.‏

(19) تقرير المجلس العالمي لعمال صهيون "على طرق سياستنا"(تل أبيب: المكتب المركز لحزب عمال صهيون المتحد)1938، ص74 ـ 197(بالعبرية).‏

(20) شبتاي طيفت، أشكال الترحيل في الفكر الصهيوني، ح2، هآرتس 25/9/1988، ص4.‏

(21) شبتاي طيفت، المصدر السابق ذاته.‏

(22) أحمد طربين، فلسطين في خطط الصهيونية والاستعمار 1939 ـ 1947(القاهرة: معهد البحوث والدراسات العربية)1973، ص53.‏

(23) إميل توما، جذور القضية الفلسطينية، سلسلة دراسات فلسطينية 92(بيروت: مركز الأبحاث الفلسطيني) حزيران 1973، ص 246.‏

(24)شارل أندرين، أسرار المفاوضات الإسرائيلية ـ العربية(1917 ـ 1997)، ترجمة صياح الجهيم(دمشق: دار الفاضل للتأليف والترجمة والنشر) 1998، 128 ـ 130.‏

(25) لا تزال الذاكرة الفلسطينية تحتفظ بأسماء رموز هذه الاتصالات، ومنهم في الجانب الفلسطيني: عصام السرطاوي، سعيد حمامي، عبد الله الإفرنجي، نبيل شعث، فيصل الحسيني، حنا سنيورة، رشاد الشوا، سري نسيبة، جميل الطريفي، عفيف صافية، خالد الحسن، حنان عشراوي، أحمد قريع، غسان الخطيب، سمعان الخوري، ممدوح العكر، خليل محشي، بسام أبو شريف، نبيل رملاوي، محمود عباس، ياسرعرفات، وسواهم. وفي الجانب الإسرائيلي: لطيف دوري، آرييه لوبا الياف،‌أوري أفنيري، شارلي بيطون، دافيد إيش شالوم، يعقوب أرنون، متتياهو بيليد، يهوشفاط هركابي، يائير هيرشفلد، شمعون بيرس، يوسي بيلين، يائير تسبان، شو لا ميت ألو ني، مردخاي بار أون، نمرود نوفيك، افرايم سنيه، أبراهام بورغ، أمنون روبنشتاين، أبراهام بوراز، موشي عميراف، إسحق شامير، وغيرهم. (للتفاصيل، أنظر مثلاً: أمين مصطفى، الاتصالات السرية العربية ـ الصهيونية (1918 ـ 1993) ـ الفصل السابع، الاتصال والاعتراف الرسمي الفلسطيني بإسرائيل 1949 ـ 1993 .. على الرابط:‏

http://www.qudsway.com/Links/Israel/6/Html_Israel6/etesal&isr&arab/etesal&isr&arab_8.htm‏

(26) دان ياهف، مسألة اللاجئين (الفلسطينيين) لن تختفي تلقائياً، المشهد الإسرائيلي 23/1/2006(ترجمة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية/مدار ـ رام الله / فلسطين). وللاطلاع على جوانب مشكلة اللاجئين ومستقبلهم، أنظر مثلاً: مجموعة من المشاركين، مستقبل اللاجئين الفلسطينيين وفلسطينيي الشتات، ندوة دراسية رقم 37(عمان: مركز دراسات الشرق الأوسط) 2002، 1021 ص.‏

(27)Avi Shlaim, The IRON WALL, Israel and Arab World (London,NewYork ; W.W.Norton & Company ltd.)2000,P.50.‏

(28) دان مرغليت، حق الكلام لفلسطين، معريف 14/10/2003‏

(29) كان اللقاء الأول في كوبنهاغن أواخر عام 1995، والثاني في المكان نفسه شباط 1996، والثالث في السفارة الدنماركية بالقاهرة تشرين الثاني 1996، والرابع في 31/1/1997 الذي صدرت عنه صيغة "وثيقة التحالف الدولي من أجل السلام". ومصدر التفاصيل المستخدمة : بلال الحسن، إعلان كوبنهاغن ـ ما لـه وما عليه، صحيفة القدس المقدسية 21/2/1997، ص 16. + وثيقة نص إعلان كوبنهاغن، القدس المقدسية 5/3/1997، ص 12.‏

(30) رمزي رباح، حق عودة اللاجئين الفلسطينيين في إطار التجاذبات التفاوضية المجانية، موقع الحوار المتمدن، 15/11/2003(العدد 653).. على الرابط:‏

http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=11688‏

(31) أنظر: http://www.bitterlemons.org/about/about.html‏

(32) تقرير، مشروع تربوي لتعميق التفاهم الإسرائيلي ـ الفلسطيني، يديعوت إنترنت 1/8/2004.‏

(33) بلال ظاهر، لقاء مع المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابه، موقع المشهد الإسرائيلي 26/3/2004.‏

(34) تقرير، هل ينتصر الصراع؟ لقاء عام بين مجموعة مثقفين يهود وعرب يبحث في التربية للسلام في زمن المواجهة، دوعيط(مجلة يهودية ـ عربية)8/4/2005.‏

(35) غسان الخطيب، توجيه الرأي العام المتغيّر، نشرة "مبادرات السلام الخاصة"، (ع 28) 31/7/2002.. موقع: www.bitterlemons.org‏

(36) د. رياض المالكي، المسار الثاني التفاوضي، نشرة "مبادرات السلام الخاصة"، (ع 28) 31/7/2002موقع : www.bitterlemons.org‏

(37) رمزي رباح، حق عودة اللاجئين الفلسطينيين. م.س.ذ‏

(38) سلمان ناطور، لكي يكون حوار المثقفين الإسرائيليين والفلسطينيين مجدياً، موقع المشهد الإسرائيلي 23/7/2004.‏

(39) Avi Shlaim, The IRON WALL, Israel and Arab World (London,NewYork ; W.W.Norton & Company ltd.)2000,P.512-516‏

(40) ـ المشاركون في صياغة وثيقة بيلين ـ عباس: أ ) عن الجانب الإسرائيلي: يوسي بيلين، وزير في حكومة حزب العمل ومستشار رئيس الحكومة شمعون بيرس ـ البروفيسور يائير هيرشفيلد، أحد أهم مفاوضي أوسلو وواضعي اتفاقياتها ـ رون بونداك، مؤرخ ومستشرق في معهد ترومان، والده ناحوم بونداك يعمل رئيساً لتحرير إحدى أكبر الصحف الدنماركية (يوليتيكان) وشقيقه قتل في حرب 1973 ـ يوسي ألفر، باحث أكاديمي ـ نمرود نوفاك، المستشار السياسي لرئيس الحكومة شمعون بيرس ـ أوري سافير، أمين عام وزارة الخارجية الإسرائيلية ـ دان زلدمان، خبير الشؤون القانونية ـ إسحاق رايتر، من الجامعة العبرية. ب ـ عن الجانب الفلسطيني: محمود عباس (أبو مازن)، أمين سر اللجنة التنفيذية/ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ـ د. سري نسيبة ـ د. أحمد الخالدي ـ حسين الآغا ـ حسن عصفور، مساعد محمود عباس ـ مهدي عبد الهادي، مدير المركز الأكاديمي الفلسطيني للدراسات الدولية ـ البروفيسور بيرنار سابيلا، من مدينة بيت لحم. ج ـ الراعون والمراقبون: ستن أندرسون، وزير خارجية السويد الأسبق ـ جان بيركولان، مستشار القانون الدولي في جامعة زايمر الفرنسية ـ لوسيان شمنغوي، أخصائي القضاء الدولي مندوباً عن وزارة الخارجية الفرنسية ـ رولان دوبرتان، مستشار علوم الدولة في وزارة الخارجية الفرنسية ـ حسيب الصباغ، رجل الأعمال الفلسطيني المعروف(الذي تولى تغطية نفقات وتنقلات الوفود في العواصم المختلفة).‏

ـ المكان والزمان: عقدت الاجتماعات على فترات متلاحقة، استغرقت أكثر من عام ونصف، أجرت خلالها الأطقم المختلفة من الطرفين أكثر من 20 اجتماعاً سرياً في كل من القدس وقبرص وأمستردام وأوسلو ولندن وأثينا وباريس. وقد نجح الجانبان في الحفاظ على سرية هذه اللقاءات وتناوبها باستمرار غير أن الاستخبارات الإسرائيلية تمكنت من كشف تلك الاتصالات في مرحلة متقدمة ومن أهم الجلسات التي تمت فيها بلورة معظم بنود الوثيقة تلك التي عقدت يومي 13 و14 أيار 1995 في مقر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية(IFRI) في باريس، بحضور مراقبين عن وزارة الخارجية الفرنسية. وقد ظلت الوثيقة مدار جدل في الأوساط الإسرائيلية الفلسطينية نحو ثلاث سنوات، ونفى محمود عباس أن تكون الوثيقة مرتبطة به، واعتبرها محاولة دراسية جماعية لمهتمين من الجانبين.‏

(المصدر: التفاصيل شبه الكاملة لوثيقة عباس ـ بيلين، صحيفة المجد الأردنية، 13/1/1997، ع 144، ص5).‏

(41) نص وثيقة بيلين ـ أبو مازن، مشروع معاهدة لقضايا الحل النهائي، صحيفة الحياة اللندنية 20/9/2000، ع 13706، ص8.‏

(42) شارك في المداولات التي سبقت بلورة الوثيقة وأعقبتها، من الجانب الإسرائيلي: اللواء احتياط شلومو غازيت رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية ومنسق عمليات الحكومة في المناطق سابقاً ـ دافيد كيمحي ورؤوبين مرحاف من مسؤولي الموساد ومن الموظفين الكبار في وزارة الخارجية ـ يوسي ألفر باحث كان من مسؤولي الموساد سابقاً ـ عضو الكنيست رومان برونفمان ـ ناحوم بونداك ـ د. مناحيم كلاين (عضو "ائتلاف السلام"). ومن الجانب الفلسطيني: حنا سنيورة ـ د. رياض المالكي أحد نشطاء الجبهة الشعبية البارزين في المناطق سابقاً.( المصدر: عكيفا الدار، من دون حق العودة ومن دون مستوطنين ومن دون سيادة على الحرم، هآرتس3/9/2002). وقد بدأ عامي أيالون وسري نسيبة، رسمياً بجمع توقيعات إسرائيليين وفلسطينيين على الوثيقة التي وضعاها(ديانا بحور، يديعوت انترنت 25/6/2003). والتقى القائمون عليها رئيس دولة إسرائيل موشي كتساف، وقدموا إليه وثيقة تتضمن نحو ربع مليون توقيع على هذه المبادرة التي أطلق عليها اسم مبادرة "الإحصاء الوطني"، ولكنها اشتهرت باسم "مبادرة أيالون ـ نسيبة". وكان بين التواقيع 150 ألف توقيع لإسرائيليين، ونحو 100 ألف توقيع لمواطنين فلسطينيين. ومن بين الذين شاركوا في لقاء كتساف: المفتش العام السابق للشرطة الإسرائيلية أساف حيفِتس الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي أبراهام شالوم، ورئيس المجلس الإقليمي "الجليل الأعلى" أهارون فلنسي، ورئيس بلدية كفر قاسم سامي عيسى(خبر، ربع مليون توقيع على "مبادرة أيالون ـ نسيبة"، يديعوت إنترنت 4/1/2004).‏

(43) نص وثيقة أيالون ـ نسيبة، هآرتس 3/9/2002‏

(44) آري شفيت، اتفاق يضمن هزيمة إسرائيل، هآرتس 5/9/2002‏

(45) تقرير، مولها مصرفي سويسري وأعدها عبد ربه وبيلين، موقع غزه برس 2/12/2003(عن: أف ب).‏

(46) ترأس يوسي بيلين الجانب الإسرائيلي، وكان من أعضاء الوفد: أبراهام بورغ، نوحاما رونين، عاموس عوز، اللواء احتياط أمنون ليبكين شاحك، اللواء احتياط عميرام متسناع، اللواء احتياط جدعون شيفر، العميد احتياط شلومو بروم، العقيد احتياط شاؤول أرئيلي، رون بونداك، دانييل ليفي، د.مناحيم كلاين. وترأس الوزير السابق ياسر عبد ربه الجانب الفلسطيني، وكان من أعضاء الوفد: نبيل قسيس وهشام عبد الرازق(وزيران)، قدورة فارس ومحمد حوراني(من قيادات فتح)، زهير مناصرة(محافظ جنين وخلف جبريل الرجوب في الأمن الوقائي في الضفة)، غيث العمري، د. نظمي الجعبة(المصدر: بن كسبيت، هكذا بدا الأمر في الداخل، معريف 17/11/2003).‏

(47) مسودة اتفاقية للوضع الدائم، ملحق خاص لصحيفة الأيام الفلسطينية 1/11/2003.‏

(48 ـ 52) بتصرف، تقرير مفصل لـمؤسسة "الحق" الفلسطينية، اتفاق جنيف إسقاط لحقوق اللاجئين وإعفاء لإسرائيل صراحة من مسؤولياتها القانونية(موقع المجموعة 194).. على الرابط:‏

http://www.group194.ـet/arabic/returـ_right/default.asp‏

(53) عبد الله الحوراني، حق العودة في مشاريع التسوية غير الرسمية، نشرة كنعان الإلكترونية، السنة الخامسة ـ العدد  577  ـ 7/3/2005.. على الرابط:‏

http://www.kanaanonline.org/articles/00577.pdf‏

(54) ألوف بن، مناورة إلكترونية نجحت في إغضاب شارون،هآرتس 13/10/2003‏

(55) يوسي بيلين، أثبتنا أنه يمكن التوصل الى تسوية، يديعوت 15/10/2003.‏

(56) العميد احتياط شلومو بروم، الرد على كل التهديدات، معريف 1/12/2003‏

(57) أبراهام تيروش، المستقبل للبيلينيين، معريف 3/12/2003‏

(58) فيصل حوراني، نظرة متفحصة على ورقة جنيف، مجلة رؤية (الهيئة العامة للاستعلامات في السلطة الفلسطينية)، ع27، كانون الثاني 2004، ص 28، 29.. على الرابط:‏

http://www.sis.gov.ps/arabic/roya/27/page2.html‏

(59) عبد الله حوراني، حق العودة في مشاريع التسوية غير الرسمية، نشرة كنعان الإلكترونية، السنة الخامسة ـ العدد 577 ـ 7/3/2005.. على الرابط:‏

http://www.kanaanonline.org/articles/00577.pdf‏

(60) فيصل حوراني، نظرة متفحصة على ورقة جنيف.. م. س. ذ.‏

(61) تقرير مفصل لـمؤسسة "الحق" الفلسطينية، اتفاق جنيف إسقاط لحقوق اللاجئين وإعفاء لإسرائيل صراحة من مسؤولياتها القانونية.. م.س.ذ.‏

(62) عبد الله حوراني، حق العودة .. م. س. ذ..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244