|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
حق العودة في الرؤية الغربية دراسة تحليلية في وجهة النظر الأوربية- الأمريكية ـــ د.جاسم محمد زكريا مقدمة: لم ترتبط أرض بعز أمةٍ أو هوانها ـ عبر التاريخ كله ـ بمثل ما ارتبطت فلسطين؛ بعز الأمة العربية و هوانها؛ حتى لنستطيع القول ـ دونما مجازفة ـ إن حرية فلسطين رمز عزة العرب، وإن استلابها دليل هوانهم؛ وما ذاك إلا لأن فلسطين مهبط وحي السماء، وموطن جل الأنبياء، وواسطة عقد العرب؛ أرضها أرض وصلٍ، وتاريخها قول فصلٍ. من أجل ذلك؛ أدرك الغرب باكراً؛ أن أفضل وسيلةٍ لانفراط العقد أن تمسك بواسطته، ولذلك؛ حينما جاء غازياً في غمار حربه الأولى ـ التي أراد منها تصفية الرجل المريض ـ فكّر ومكر ودبّر؛ كيما تبقى فلسطين في قبضته ليجعل من الوطن العربي رجلاً مريضاً جديداً؛ وكأنه أراد للحسابات المعلقة أن تصفى في أرض فلسطين. وإذا كانت القضية قد تجلت بهزيمـة عام 1948م، تلك النكبة التي تنوء بدراسة آثارها العصبة أولو العزم من الباحثين المخلصين، ولو جئناهم بعشر عصائب مدداً... فأي بحثٍ وأي باحثٍ؛ مهما أوتي من الحصافة ودقة التعبير، يستطيع أن ينقل لنا حال أكثر من خمسة ملايين ونصف المليون ((لاجئ)) ينتشرون في شتى أنحاء المعمورة... ناهيك عن أربعة ملايين ونصف يعيشون ليل الاحتلال الطويل. محطات كثيرة مر بها الصراع العربي ـ الصهيوني؛ تركت معطياتها بصماتٍ واضحةٍ على مسير الكفاح الفلسطيني، الذي تغيرت مفردات خطابه (( الرسمي)) ـ غير مرة ـ تبعاً للظروف الخاصة والعربية الدولية؛ حتى وصل ـ في إحداها ـ إلى مرحلةٍ تنكّر فيها لمسيرةٍ زينتها قوافل الشهداء، وأضحى التغير انحرافاً ابتداءً من اتفاقات أوسلو، ثم نما حتى صار شذوذاً في ما سمي "قمة العقبة" يوم الأربعاء 4/6/2003م، حينما أمّن مسؤولون فلسطينيون وعرب على كلام الرئيس الأمريكي، الذي وصف أبطال المقاومة وشهداءها "بقلة من القتلة والمجرمين" ووصل الشذوذ ذروته؛ حينما طلب المسؤول الفلسطيني من كافة العرب والمسلمين ألا يمـدوا يد العون للمقاومة الفلسطينية...وهذا حديث ذو شجون... ولكن كيف تعاملت أوربـا والولايات المتحدة مع قضية فلسطين "أم القضايـا" في العالم المعاصر، هل اعتمدت حلولاً منصفةً ناجعة، أم أنها وضعت الملح فوق الجراح ؟! ما المرتكزات التي أرست عليها دورها؟! وما نصيب المشروعية في ما أجرته من قراراتٍ وأفعال؟! وهل راعت أوربـا والولايات المتحدة مبادئ القانون وقواعده؟! أم أن الارتـهان إلى القوة ومنطقها كان الرهـان الوحيد منذ البداية، وفي مطلق الأحوال؛ إلى أي حدٍ أسهم الموقف الغربي في التفريط بالحق الفلسطيني؟! وما مدى التناغم والانسجام بين الموقف الصهيوني والموقف الغربي الأوربي والأمريكي؟! وعلى هدىً ـ مما تقدم ـ نمضي إلى تقويم الموقف الغربي ـ بوجهيه الأوربي والأمريكي ـ من مفردات القضية الفلسطينية عامةً، وما تعلق منها بحق العودة خاصةً؛ بحسبانه موضوع هذه الدراسة. مدخل تأصيلي: عودة إلى البداية إن الحقيقة التي لامراء فيها ـ بتقديرنا ـ أن الصهيونية فكرة غربية في مبناها ومحتواها، ولما كان الغرب قد قنن الغزو وشرع الاحتلال وكرس الاستيطان، عبر عدة قرون فيما أسموه بالعالم الجديد (( أمريكا و أستراليا)). ولما كان الغربيون أقروا إبادة الأجناس، وأقاموا دولاً فوق جماجم الشعوب، ولما قرّ في نفوسهم أنهم (( العرق المختار)) للهيمنة على العالم؛ لذلك؛ ما وجد اليهود غضاضةً أن يفكروا بتمثل خطوات الغرب، الذي تمثل قبلهم البعد اليهودي في عقيدته؛ إبان تعامله مع شعوب العالم التي احتل ديارها وخرّب أمصارها. وجاءت الصهيونية تحاول عبثاً ـ بفريّاتها الثلاث القومية اليهودية، و الحقوق التاريخية، وأرض الميعاد ـ أن تجعل من اليهودية شعباً وقومية وأمةً، بل جنساً مستقلاً، وليس مجرد طائفةٍ دينيةٍ تقطعت عبر البحار، وجمعت بين عشرات الشعوب والقوميات والأمم والأجناس، وهي بذلك لا تزيف حقائق التاريخ الواقع فقط، ولكنها تقاوم وتحارب حتمية حركة التاريخ(1). إن مزاعم الصهيونية بالقومية اليهودية وأرض الميعاد.. وغيرها تخرج بها من مرحلة الانحراف إلى مرحلة الشذوذ الفكري؛ لأن تلك المزاعم تحطمت في مواجهة حقائق التاريخ وركائز العقيدة وقوانين العلم. وبالتالي لا علاقة ليهود اليوم بفلسطين عرقياً أو أنثروبولوجياً، وهم أجانب غرباء عنها دخلاء عليها، واستعمارهم لها لا يمكن اعتباره بحالٍ عودة الابن القديم الضال؛ بعد رحلةٍ طالت عبر الزمان المكان، وإنما غزو الأجنبي الغريب بالإثم والعدوان(2).. من أجل ذلك؛ وجدت الصهيونية نفسها، تستلهم من الحاضر الغربي كل مزاعم الماضي، فمضت إلى إحياء (( الخرافات )) التي حفل بها ميراث اليهود، ولكنها ضلت السبيل، وأخطأت الهدف، وأضلت خلقاً كثيراً...فلا اليهود الصهاينة هم (( من بني إسرائيل))، ولا الوعود التي زعموها لها في الحق نصيب. ولعله غني عن البيان أن الصهيونية لم تنهض في فراغٍ، بل جاءت ضمن سياقٍ تاريخيٍّ غربي؛ أمسك فيه الغرب بتلابيب العالم، وآلت إليه زعامته بعد أن رجحت كفته على سائر الأمم، وما كان ذاك ثمرةً لرسالةٍ، أو نشراً لحضارةٍ، بل كان هيمنةً وعلواً واستكباراً. إذ أعاد الغرب مآثر أسلافه الوثنية (( الإغريق و الرومان))، وأعطى لعقائده اليهودية القدح المعلى؛ حينما أعمل القتل والإبادة، ونادى بتفوق عرقه على سائر بني البشر. وقد تزامن ذلك؛ ونهوض الحركة الصهيونية كمؤشرٍ على نضج الحلم اليهودي؛ عبر إظهاره ـ جزئياً ـ إلى العلن، وكانت اللحظة سانحة كيما يتم التزاوج بين فكرة الاسترداد الغربية، وأسطورة العودة اليهودية، وفي غمار الحرب الغربية الأولى؛ أعدت العدة لتحقيق الحلم المزدوج، فجاء وعد بلفور، واخترعت عصبة الأمم ـ لتكون مطية الوصول بالحلم إلى الحقيقة ـ وابتدع نظام الانتداب، وجيء باليهود من كل حدبٍ وصوبٍ، وحينما اكتمل لوجودهم العدد والعدة، أنهي نظام الانتداب، وقبله قضت عصبة الأمم، وجاءت الأمم المتحدة ومن خلفها الولايات المتحدة، وعن يمينها الغرب كله، وعن يسارها الأتباع والأعوان، وتداولوا في أمر فلسطين، ثم دبروا الأمر في سابقةٍ لا عهد للعالمين بها؛ عندما قسموا فلسطين بين أهلها وغزاتها. وبناءً على ما تقدم؛ فإننا نؤكد أن الدراسات المتعلقة بالقضية الفلسطينية ـ بتقديرنا ـ تتسامى فوق ما يسمى بالتجرد والموضوعية الأكاديمية؛ بحسبانها تنطلق من قواعد المنهاجية العلمية ولكنها تتعداها، وتتضمن المبادئ الأكاديمية ولكنها تتخطاها، لأنها باختصارٍ شديدٍ؛ أودعت ملاحم الماضي وكونت ملامح الحاضر ورسمت آفاق المستقبل، لذلك صدق من قال يوماً: إن هذا الصراع صراع وجود؛ ولا شك أن من ظنه، أو يظنه خلافاً على حدود؛ قد أخطأ الهدف، وضل الدرب، بل حاد عن سواء السبيل(3). ماهية حق العودة: إن عدد الفلسطينيين اقترب من عشرة ملايين، وسيصبح العدد في عام 2020م 17 مليوناً، وإن توزيعهم لا يزال حول فلسطين، إذ يقيم 88% منهم على بعد حوالي 100كم عنها. وسيزداد عدد الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة سنة 48م من مليون وربع ـ عددهم حالياً ـ إلى مليونين وربع عام 2020م، أي حوالي الضعف. ولذلك ستزيد نسبة الفلسطينيين إلى اليهود من 24% إلى 35%، أما في فلسطين التاريخية ككل فسيزداد عددهم من 4.3 ملايين فلسطيني، إلى 8ملايين وربما 8.5 ملايين عام 2020م، أي إن نسبتهم لليهود ستزيد من 83% إلى 120%. من أجل ذلك؛ فإن حتمية العودة تنطلق من مفردات السياسة ونصوص القانون؛ بيد أنها تتجاوزها لتفرض معطياتها؛ وهي: - طبيعة حق العودة: حق شرعي مقدس، وممكن وقانوني. - مكان حق للعودة: فلسطين كلها من النهر إلى البحر... - صاحب هذا الحق: الشعب العربي الفلسطيني؛ عبر الزمان وعبر الأجيال(4).إن حق العودة حق قانوني ، مكفول بمواد الميثاق العالمي لحقوق الإنسان ، وهو حق مرتبط بحق الملكية والانتفاع بها، والعيش على الأرض المملوكة، وحق العودة لا يزول بزوال الاحتلال، وحق العودة مكفول بحق تقرير المصير، وهو ما اعترفت به الأمم المتحدة عام 1946 " كمبدأ" و "حق" وهو ليس قراراً سياسياً، أو اتفاق بالتراضي والتسوية. ويعرّف حق العودة "أنه الحق الذي يطالب به شخص واحد ، أو عدة أشخاص ، أو فروعهم بالعودة إلى الأماكن التي كانوا يقطنونها ، والتي أُرغموا على مغادرتها ، وحق استعادتهم للأملاك التي انتزعت منهم أو التي تركوها. ويرى جيرو دو لا براديل: "أن حق العودة يجعل الفلسطيني صاحب حق ، ويتمتع بهذا الحق كل فرد من أفراد المجموعة على حدة ، إن هذا الطابع الفردي والمدني الذي يتحلى الإنسان به يسمح له بصورة مبدئية بحل مسألة من المسائل العلمية المهمة: مسألة قابلية الانتقال عن طريق الإرث بسبب الوفاة ". وبناء على ذلك تنهض الحقائق التالية: 1- أن حق العودة للاجئين الفلسطينيين هو حق فردي بالأساس، ولكنه يكتسب بعداً جماعياً لأنه يختص بقضية شعب بأكمله. 2- أن حق العودة ذو طبيعة مدنية، تعني إعادة ممتلكات، وهو في الوقت نفسه ذو طبيعة سياسية تعني استعادة المواطنة. وعليه فإن حق اللاجئين الفردي والجماعي بالعودة إلى ديارهم، والعيش في وطنهم هو حق طبيعي وأساسي من حقوق الإنسان، ويستمد مشروعيته من حقهم التاريخي في وطنهم، لا يغيره أي حدث سياسي طارئ ولا يسقطه أي تقادم، وتكفله مبادئ القانون الدولي والاتفاقات والمعاهدات الدولية. بالإضافة إلى قرارات هيئة الأمم المتحدة ذات العلاقة، وأن حق الإنسان في العودة إلى وطنه حق ثابت أكدته العديد من الاتفاقات الدولية ومن أبرزها: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 . الذي جاء في المادة 13 منه (أن لكل إنسان الحق في العودة إلى بلاده) كما أكدت ذلك اتفاقية جنيف الرابعة ، وقد أكدت هذا الحق الخاص باللاجئين الفلسطينيين العديد من قرارات هيئة الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية وفي مقدمتها قرار الجمعية العامة رقم (194-د-3) الصادر في 11 ديسمبر عام 1948. ولا مراء في أن حق العودة؛ من الحقوق الأزلية الثابتة للشعب العربي الفلسطيني؛ بمكوناته وتكوينه وأفراده؛ وهو حق غير قابل للتصرف، ينطبق على بيت اللاجئ وأرضه أينما كان بغض النظر عن السيادة القائمة على ذلك المكان. إذن لا يجوز إطلاقاً المقايضة بين إقامة دولة، وهو عمل سياسي بحت، مع حق العودة الذي هو حق غير قابل للتصرف ولا يمكن أن يكون موضوع اتفاق سياسي من أي نوع(5). خصوصية مفهوم اللاجئ الفلسطيني في القانون الدولي(6): 1 ـ تعريف اللاجىء في الاتفاقيات الدولية العالمية: الاتفاقية الدولية لوضع اللاجئين عام 1951، وهي أبرز الاتفاقيات بعد الحرب العالمية الثانية، جاء فيها أن اللاجئ(7) : "كل شخص يوجد نتيجة لأحداث وقعت قبل الأول من يناير سنة 1951، وبسبب خوف له ما يبرره من التعرض لاضطهاده لأسباب ترجع لدينه أو جنسه أو عرقه أو انتمائه لعضوية فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، خارج بلد جنسيته ولا يستطيع أو لا يريد بسبب ذلك التخوف أن يستظل بحماية دولته، أو كل شخص لا يتمتع بجنسيته، ويوجد خارج دولة إقامته المعتادة بسبب تلك الظروف، ولا يستطيع أو لا يرغب بسبب هذا التخوف أن يعود إلى تلك الدولة. أما اتفاقية جنيف الصادرة في 12/آب لعام 1949م فتنص على أن اللاجئ "كل إنسان يخشى جديا من تعذيبه /اضطهاده بسبب دينه أو جنسيته، أو جنسه ووجد خارج بلاده قبل العاشر من كانون الثاني 1951م، بسبب أحداث وقعت في البلاد التي يحمل جنسيتها". بقراءة متفحصة يمكن القول إن كلا الاتفاقيتين المذكورتين وتعريفاتهما لا تصدق/ لا تنطبق على حالات اللجوء المعاصرة، خاصة اللاجئ الفلسطيني للتمحور بشكل أساسي على "الاضطهاد" كسبب رئيسي مباشر للجوء، ومن هنا فان تعريف الاتفاقيات الدولية لمن هو اللاجئ، يقصي الملايين من اللاجئين في العالم الذين لم يتعرضوا بشكل شخصي للاضطهاد . وقد أدرك خبراء القانون هذا القصور، وفعليا تم تجاوز البعد الزمني في البروتوكول الخاص باللاجئين الصادر عن الأمم المتحدة عام 1967م، واعتبر اللاجئ كل من يستوفي باقي الشروط بعيداً عن التاريخ، من ناحية ثانية فإن الاتفاقية تنص على الأفراد، والقهر الواقع ، للأسباب المتضمنة... مما يؤكد ويعزز انطباقها على حالات خاصة، محددة ، كاللجوء السياسي مثلا ويستثنى حالات اللجوء الجماعي. ولدى إمعان النظر في الاتفاقيات الدولية ـ الواردة أعلاه ـ نجد أنها محددة النطاق، وإن كانت عامة اللفظ "اتفاقية 1951م" مثلاً، إذ أنها تقصي اللاجئين الفلسطينيين المطرودين من وطنهم قبل 1/1/1951، فقد تم لجوؤهم بين عامي 47-1948م، والجانب الأهم يكمن في نصها على أنه: "لا تنطبق هذه الاتفاقية على الأشخاص الذين يتمتعون بحمايةٍ أو مساعدةٍ من هيئات أو وكالات تابعةٍ للأمم المتحدة غير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين"". فلا مراء أن هذا النص وضع عمداً " بهدف استثناء اللاجئين الفلسطينيين من الاتفاقية، لان إنشاء وكالة الغوث "الاونروا" عام 1949م، وهي الهيئة التي أعدت لتقديم خدمات للاجئين الفلسطينيين. 2ـ تعريف اللاجىء في الاتفاقيات الدولية الإقليمية: كانت الاتفاقيات الإقليمية سباقةً في التصدي لموضوع اللجوء؛ إذ تعد اتفاقية مونتيفيديو عام 1889م بين دول أمريكا اللاتينية؛ أول وثيقةٍ إقليميةٍ تتناول موضوع اللجوء، ثم كانت "معاهدة كاراكاس" عام 1954عن حق اللجوء الدبلوماسي والإقليمي، ثم تبعها "إعلان قرطاج" عام 1984م الشهير؛ الذي وضع الأساس القانوني لمعاملة اللاجئين من أمريكيا اللاتينية. وعرّف اللاجئين بأنهم: "الأشخاص الفارون من بلادهم بسبب تهديد حياتهم أو أمنهم أو حريتهم، بسبب أعمال العنف أو عدوان خارجي أو نزاعات داخلية أو خرق عام لحقوق الإنسان، أو أية ظروف أخرى أخلت بشدة بالنظام العام في بلادهم". وقدّم القانون الأساسي لمنظمة الوحدة الإفريقية ـ الاتحاد الأفريقي حالياً ـ ضمن معاهدة 10/ 9/ 1969م، تعريفاً للاجئ بأنه: " أي إنسان اضطر إلى مغادرة مسكنه الوطني واللجوء إلى مكان آخر خارج مسكنه الأصلي أو الوطني، وذلك بسبب عدوان خارجي أو احتلال أو هيمنة أجنبية، أو بسبب حوادث تخل إخلالاً خطراً بالنظام العام". وعلى الرغم من أن المواثيق الصادرة عن الاتحاد الأوروبي بخصوص اللاجئين؛ قدمت وصفاً أكثر دقة وشمولية لمفهوم اللاجئ عما سواها من المعاهدات الإقليمية، بيد أنها لم تعط تعريفاً خاصاً لمصطلح اللاجئ وتعاملت مع اللفظ بعموميته. إذ ركز ميثاق أوروبا في تعريفه اللاجىء (( على أولئك الذين لا يستطيعون أولا يودون .. لأسبابٍ شتى العودة إلى وطنهم الأصلي))؛ "فنص القرار 14 لسنة 1967، على حق اللجوء للأفراد المعرضين لخطر الاضطهاد والعسف، وأشار الاتفاق الأوروبي 1980م إلى تحمل تبعات اللجوء، كذلك توصية 1984 بغرض الحماية للمستوفين شروط معاهدة جنيف، وألزمت معاهدة "دبلن" لسنة 1990 أية دولة عضو في الاتحاد؛ بالنظر في طلبات اللجوء المقدمة إلى دولةٍ أو أكثر من دول الاتحاد الأوروبي. وهكذا نجد أن الاتفاقيات الإقليمية تمثل حالة "خاصة" مستقلة بذاتها، وعند تطبيقها على اللاجئ الفلسطيني، نجد أنها تعبر فقط عن بعض الملابسات والظروف التي تعرض لها الفلسطينيون مثل: الاحتلال الخارجي، السيطرة الأجنبية، العدوان، ترك الوطن، تهديد الحياة والأمن، البحث عن ملجأ أو مأوى، وقياساً إلى ظروفها التاريخية الخاصة فلا يمكن لتعريفاتها أن تنطبق على اللاجئ الفلسطيني. تعريف وكالة الغوث "الأونروا" للاجئ الفلسطيني" : بعد إمعان المنظمات الصهيونية في قتل وتهجير اللاجئين الفلسطينيين، واستفحال مشكلتهم، تدخل التنظيم الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة، التي شكلت هيئة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين عام 1948م، وأسندت إليها أعمال الإغاثة لوكالات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات غير الحكومية، ومع تزايد أعداد اللاجئين وتمركز معظمهم على حدود الوطن "بلدان الطوق" ومنع السلطات الصهيونية عودتهم بحزمٍ، توسعت مهام الهيئة، وحين تبين أن قضية اللاجئين لن تحل سريعاً، حولت الأمم المتحدة القضية من قضية سياسية "شعب يطرد من أرضه بالعنف" إلى قضية .. إنسانية "شعب يبحث عن مأوى وطعام"؛ فأنشئت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين في الشرق الأدنى "U.N.R.W.A” عام 1949م، وباشرت عملياتها في أيار/مايو 1950 مع أنها اعتبرت وكالةً مؤقتةً، فقد تم تجديد ولايتها بانتظام كل ثلاث سنوات، وهي تعد تعبيرا عن مسؤولية المجتمع الدولي في إيجاد حل لقضية اللاجئين وفقا لقرار "194". اعتمدت "الأونروا" في عملها بين اللاجئين الفلسطينيين؛ على أرضية تعريفٍ صاغته للاجئ الفلسطيني، يهدف لتوفير معيار ومقياس لتقديم مساعدات الوكالة على النحو التالي: (( اللاجئ الفلسطيني كل شخص كان مسكنه العادي في فلسطين لعامين سبقا نزاع 1948، والذي نتيجته خسر منزله ووسائل عيشه، ولجأ في عام 1948م إلى واحد من البلدان التي تقدم "الأونروا" فيها خدماتها، وينسحب هذا التعريف وأهلية تلقي المساعدة على أولاده وأحفاده و ذرياتهم. وأن يكون مسجلاً في مناطق عملياتها وهي خمسة مناطق: الضفة الغربية، قطاع غزة، سوريا، لبنان، الأردن))(8). وهذا هو التعريف الوحيد الخاص باللاجئين الفلسطينيين، . وهو تعريف إجرائي وإن كان صادراً عن مؤسسةٍ أو وكالةٍ دوليةٍ، ولا يعد تعريفاً ملزماً من الناحية القانونية دولياً أو إقليمياً؛ وهو كما سبق تعريف إجرائي يتعلق بحصر نطاق عمل "الأونروا" ولا يشمل عموم الفلسطينيين. وعلى هذه الأرضية، يستثنى التعريف أصنافا عدة من اللاجئين منها: 1- اللاجئون الذين لا يعيشون داخل نطاق عمليتها، ومنهم لا للحصر: اللاجئون في العراق، اللاجئون في مصر، دول الخليج، اللاجئون داخل ما يسمى بالخط الأخضر 48 ودول أخرى. 2- اللاجئون غير المحتاجين؛ أي الذين لا يقيمون داخل المخيمات في دول نطاق العمليات وأحوالهم ميسورة(9). 3- اللاجئون "المهجرون داخل الوطن" مثل مهجري القدس داخلها وخارجها، مهجري قرى: عمواس، وبيت نوبا ويالو. 4- من كانوا خارج الوطن قبل الحرب، وممن اضطروا للجوء بعد عام 1952م، وهي السنة التي تحددها الوكالة، كآخر سنة للجوء 1948م. ومن لجؤوا بعد حرب 1967م " النازحون " وحتى يومنا هذا. 5- المبعدون وفاقدو الهويات والتصاريح. مفهوم النازح/ النازحون: النازحون مصطلح سياسي ظهر في العقود الماضية؛ من أجل تجزئة حق العودة للفلسطينيين المهجرين عن وطنهم، لذا فلا نجد إجماعاً على تعريف محدد لمصطلح النازحين، ومرد هذا، لما يترتب- عليه من تحديد عدد النازحين. والنازحون تعريفاً " أولئك الأفراد وعائلاتهم الذين غادروا منازلهم في الضفة الغربية وقطاع غزة أو كانوا غير قادرين على العودة إلى منازلهم كنتيجة لحرب حزيران 1967م". وبصورة عامة فإن تعبير النازحين يطلق على المهجرين الفلسطينيين عام 1967م بغية تمييزهم عن مهجري عام 1948م. ومع هذا فان بعض النازحين هم ذوو صفة مزدوجة، أي أنهم لاجئون ونازحون في آنٍ واحدٍ، فقد كان بين نازحي 1967م أعداد من لاجئي 1948م. ممن كانوا يقيمون في الضفة الغربية وقطاع غزة، عشية عدوان 1967م، واضطروا للهجرة للمرة الثانية(10). ويتكوّن النازحون الفلسطينيون من: 1- الذين نزحوا مع بدء العمليات العسكرية في عدوان عام 1967م، وحتى بداية أول إحصاء صهيوني للسكان الفلسطينيين في شهر أيلول من العام نفسه، ويشمل أيضا سكان قرى (عمواس، يالو، وبيت نوبا). 2- الذين كان مكان إقامتهم العادي والدائم في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وحتى ساعات الصفر عدوان 1967م، ولكن لحظة وقوع الحرب كانوا موجودين خارج البلاد بشكلٍ مؤقتٍ، لأغراض العلاج، أو العمل، أو الدراسة، وحال وقوع الحرب دون تمكنهم من العودة إلى وطنهم. 3- الأشخاص الذين حالت الأوامر العسكرية والإدارية الصهيونية دون عودتهم لمكان إقامتهم الدائم سواء في الضفة الغربية/ قطاع غزة/القدس، بالرغم من حصولهم على بطاقات /هوية صادرة من الحكم العسكري الإسرائيلي وخروجهم بتصاريح أو وثائق سفر صادرة عن الحكم العسكري لأنها انتهت دون أن يتمكنوا من العودة. 4- الأشخاص الذين أُبعدوا قسرا إلى خارج الضفة وغزة والقدس بأسلوب وحجج أمنية بالإبعاد. 5- نسل وأحفاد الفئات الأربع ممن ولدوا خارج البلاد "الضفة /غزة" وزوجاتهم /أزواجهم. ويرى الصهاينة بأنهم: "المواطنون الذين شردوا من أبناء الضفة وقطاع غزة نتيجة القتال عام 1967، من غير لاجئي 1948، ولم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم بعد العام 1967". ولا يعترف الصهاينة بأحفاد وذرية النازحين ممن كانوا يقيمون في فلسطين خلال الحرب، ونشؤوا في الخارج طوال مدة اللجوء، والنزوح، علماً بأنه يشكل هؤلاء النازحون اليوم ما نسبته 16% من مجموع الشعب الفلسطيني، بينما يمثل من ولد خارج فلسطين الباقي. حق العودة والقرارات الدولية: يعتبر حق عودة اللاجئين إلى ديارهم من أهم الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني؛ التي أكدتها قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن؛ إلا أن أهم ما يؤخذ على تلك القرارات أنها تفتقر لآلية تنفيذها(11)؛ ومرد ذلك ـ بلا ريب ـ عدم جدية القوى العظمى في إنجاز هذا الحق المشروع(12). ونرى أنه من الضرورة بمكان الوقوف على أهم القرارات بهذا الشأن: -القرار رقم 194/3 تاريخ 11/12/ 1948م : في 29/5/1948م؛ أمر مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، وعينت الأمم المتحدة الكونت السويدي (( فولك برنادوت)) وسيطاً في حل القضية الفلسطينية؛ واستطاعت العصابات الصهيونية في هذه الأثناء؛ أن تلتهم كل الأراضي المخصصة لها في قرار التقسيم وزيادة؛ وأعدّ برنادوت تقريره مقترباً فيه من الحق العربي؛ إذ لفت النظر إلى ضرورة تسوية مشكلة اللاجئين بالسماح لهم بالعودة إلى منازلهم؛ فأردته العصابات اليهودية قتيلاً في 17/9/1948م: ثم أصدرت الجمعية العامة القرار 194/3 المستوحى من توصيات تقرير برنادوت؛ إذ خصصت الفقرة 11 من القرار لمسألة اللاجئين: إن الجمعية العامة، وقد بحثت في الحالة في فلسطين من جديد.... "11ـ تقرر وجوب السماح بالعودة ، في أقرب وقت ممكن ، للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم ، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وعن كل مفقود أو مصاب بضرر ، عند ما يكون من الواجب ، وفقاً لمبادئ القانون الدولي والإنصاف، أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة(13). ف 14- تدعو الحكومات والسلطات المعنية ، جميعاً ، إلى التعاون مع لجنة التوفيق ، وإلى اتخاذ جميع التدابير الممكنة للمساعدة على تنفيذ القرار الحالي " (14) وقد ربطت الجمعية العامة ربطاً مباشراً بين قبول الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة وتنفيذ القرار رقم 194؛ وذلك بالقرار رقم 273 ( 3 ) تاريخ 11 أيار 1949م المتعلق بقبوله عضواً في الأمم المتحدة " . ومجلس الأمن الذي أصدر في قراره رقم /69/ تاريخ 4 آذار 1949م؛ توصية بقبول الكيان الصهيوني في الأمم المتحدة كان يعلم جيداً أن هذا الكيان لم ينفذ أية قرارات متعلقة بعودة اللاجئين، ومع ذلك تبنى هذا القرار المخالف لمبادئ وميثاق الأمم المتحدة . وقد صدر عن الأمم المتحدة منذ عام 1949 حوالي ثلاثين قراراً رئيساً لتوكيد الفقرة 11 في القرار رقم 194 الذي دعا إلى الآتي: إنشاء لجنة توفيق دولية مهمتها السعي لتحقيق السلام في فلسطين وتسهيل عودة اللاجئين من جديد، وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب دفع التعويضات لهم. وقد أصدرت الدائرة القانونية في الأمانة العامة للأمم المتحدة بين عامي 49 و1950 ست دراسات حول تفسير الفقرة 11 وتطبيقها وذلك لمساعدة لجنة التوفيق على القيام بمهامها، وتناولت إحدى هذه الدراسات الشواهد التاريخية والقرارات الدولية التي اتخذت بشأن قضايا اللاجئين في أماكن مختلفة من العالم.. من بينها قانون دفع التعويضات لضحايا النازية عام 1949 وهو القانون الذي مازال الصهاينة يستفيدون منه حتى الوقت الراهن، والذي يقال: إن الصهاينة حصلوا من خلاله على 102 مليار مارك ألماني. وفى 10 ديسمبر 1969 وبعد مناقشة التقرير السنوي لمدير وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، صوتت الجمعية العامة على القرار رقم 2535/ ب "الدورة 42" الذي جاء فيه "إن الجمعية العامة إذ تقر بأن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين نشأت عن إنكار حقوقهم الثابتة التي لا يمكن التخلي عنها والمقررة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تعود وتؤكد الحقوق الثابتة لشعب فلسطين". وعبر هذا القرار عن تغير نظرة الأمم المتحدة للقضية الفلسطينية باعتبار أن اللاجئين شعب له حقوقه في العيش كغيره من الشعوب وليسوا مجرد كتل بشرية. وفى 8 ديسمبر 1970 وبعد مناقشة التقرير السنوي لمدير الأنروا، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرارها رقم 2672 "الدورة 52" الذي أكد بوضوح وتفصيل حق الشعب الفلسطيني في استعادة كامل حقوقه، وجاء فيه "ضرورة الأخذ بمبدأ تساوى الشعوب في الحقوق وحقها في تقرير المصير المكرس في المادتين 1 و55 من ميثاق الأمم المتحدة، والمعاد تأكيده في الإعلان الخاص بمبادئ القانون الدولي المتعلقة بعلاقات الصداقة والتعاون بين الدول وفقا للميثاق". وفي 4 نوفمبر 1970 صوتت الجمعية العامة على القرار رقم 2628 "الدورة 25" ونصت الفقرة الثالثة منه على أن الجمعية العامة "تعترف بأن احترام حقوق الفلسطينيين هو عنصر لا غنى عنه من أجل إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط". وفى قرار ثالث رقم 2649 اتخذ في الدورة نفسها بتاريخ 30/ 11/ 1970 "أكدت الجمعية العمومية أهمية التحقيق العالمي لحق الشعوب في تقرير المصير وضرورة الإسراع في منح الاستقلال للشعوب والبلاد المستعمرة". وفي نهايته أدانت الجمعية "الحكومات التي تنكر حق تقرير المصير على الشعوب المعترف لها بذلك الحق، خصوصا شعوب جنوب أفريقيا وفلسطين". وفى 6 ديسمبر 1970 أكدت الجمعية العامة جميع القرارات الصادرة من قبل، وعبرت في قرارها 2728 "الدورة 26" عن "قلقها البالغ لعدم السماح لشعب فلسطين بالتمتع بحقوقه الثابتة التي لا يمكن التخلي عنها، ولعدم ممارسة حق تقرير المصير"، واستمرت الجمعية العامة في إصدار المزيد من القرارات التي تؤكد شرعية حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض. ففي 22 نوفمبر 1974 أصدرت قرارها رقم 3236 الذي نص في فقرته الثانية على تأكيد الجمعية العامة من جديد حق الفلسطينيين الثابت في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها، وتطالب بإعادتهم. وفي الفقرة الأولى من القرار ذاته أكدت الجمعية "حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في فلسطين ولاسيما الحق في تقرير مصيره دون تدخل خارجي، والحق في الاستقلال والسيادة الوطنيين". في عام 1975 حصل تطوران مهمان، فقد أصدرت الجمعية العامة بتاريخ 10 نوفمبر 1975 "الدورة 30" قرارين: الأول رقم 3379 جاء في الفقرة الأخيرة منه "أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري". أما الثاني فهو القرار رقم 3376 الذي تشكلت بموجبه لجنة مهمتها إعداد برنامج تنفيذي هدفه تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه المعترف بها في القرار 3236 وقدمت اللجنة تقريرها إلى مجلس الأمن ونوقش في يونيو 1976 ووافقت عليه الأكثرية، إلا أن المشروع سقط عندما استخدمت أمريكا حق النقض ضده. وأعيد تقديم تقرير اللجنة إلى المجلس أربع مرات في الفترة 1976 - 1980، وكان يواجه المصير نفسه بعد استخدام أمريكا حق النقض. وقد تضمن تقرير اللجنة برنامجا تنفيذيا "يمارس الشعب الفلسطيني على أساسه حقوقه الثابتة ومنها حق العودة، وفق برنامج ينفذ على مرحلتين: المرحلة الأولى: عودة الذين نزحوا نتيجة حرب يونيو 1967، وهى عودة غير مربوطة بأي شرط يتم تنفيذها فوراً. تلازم العودة مع التعويض : إن على الفلسطينيين أولاً أن يؤكدوا أن شعار العودة أو التعويض مرفوض تماماً؛ بل حقهم بالعودة والتعويض معاً، ولا يعني التعويض ثمن البيت أو المصنع أو الحقل والأرض، فالأوطان لا تباع لأنها لاتقدر بثمن، وإذا بيعت أوطان، ففلسطين أرض وقف لا تباع ولا تملك بالتقادم، مهما طال الزمن، إن المقصود هو التعويض عما لحق بالشعب من خسارة عدم استغلال الموارد ومصادر الحياة طوال سنوات " الاحتلال "؛ كما أن هذا التعويض لا ينقضي بالموت، بل يبقى حقاً لنسله من بعده. جاء في القرار 194 الذي جاء فيه"… وجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى بيوتهم وعن فقدان أو تضرر الممتلكات..". من المفترض هنا، وإزاء هذين الشقين، فإن على الشعب أن يرفض "قبول تعويض عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة" لأن هذه الممتلكات هي إرث، وليس من حق فرد أن يقبض ثمن ملك لـه الطابع الجماعي. ويشمل الحديث عن التعويض ما يلي: 1- حق اللاجئين غير الراغبين في العودة والتعويض عن قيمة أموالهم. 2- حق التعويض للأفراد عن الخسارة التي لحقت بالأموال للذين يختارون استردادها، وكذلك تعويضهم عن المكاسب التي فاتتهم نتيجة الاستيلاء عليها، وعما أصابهم من ضرر بسبب الابتعاد عن الأرض وفقدان الاستقلال، وبالنسبة للذين يختارون عدم استرداد أموالهم؛ يجب أن يعوضوا بالإضافة إلى قيمة هذه الأموال عن المكاسب التي فاتتهم ، وفي كلا الحالتين ، يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار كأساس لاحتساب الأرباح والمنافع التي فاتتهم وعادت على اليهود كأشخاص ومؤسسات ودولة، وخاصة أن هذه الأموال الفلسطينية كان لها الدور الأساسي في بناء الاقتصاد اليهودي. 3- حق اللاجئين بالتعويض عن الأضرار المعنوية والأذى النفسي: إن الأضرار المعنوية التي لحقت باللاجئين الفلسطينيين بخسارتهم لوطنهم هي أكبر بكثير من القيمة المالية لهذه الممتلكات ، وأن الضرر النفسي الذي لحق بهم هو ضرر هائل وخاصة في ضوء تشريدهم ما يزيد على نصف قرن من الزمن، وأن حق التعويض عن هذا الضرر والحرمان يبقى قائماً ما دامت الأسباب قائمة، وهو حق فردي وجماعي ذو أهمية سياسية ومعنوية بالغة يجب التمسك بها وإبرازها . مع التأكيد على إعادة الوضع إلى ما كان عليه عام 1948م، مع التعويض عن البند ثانياً(15). الموقف الأمريكي:الرؤية والركائز عبرت العقيدة الصهيونية الأطلسي – كسائر معتقدات الغرب وأفكاره – إلى الولايات المتحدة، حيث وجدت في الاتجاه الداعي إلى نشر أفكارها؛ قبل نشوء الحركة الصهيونية بنحو عقدين من الزمن. وفي عام 1891م تقدم «وليام بلاكستون» زعيم هذا الاتجاه بطلب إلى الرئيس الأمريكي «بنجامين هاريسون» - وقعت عليه أكثر من أربعمئة شخصية أمريكية مهمة، جاء فيه: ((لماذا لا نعيد فلسطين لليهود.. إنها وطنهم حسب توزيع الله للأمم. وهي ملكهم الذي لا يمكن تحويله لغيرهم، والذي طردوا منه عنوةً ))(16). وتزامن ذلك مع ظهور الولايات المتحدة كقوةٍ عالميةٍ كبرى في أعقاب خروجها من الحرب الأهلية بنصرٍ ساحقٍ ترافق مع تصنيعٍ ووفرةٍ ونموٍ لا نظير لهما. في ظاهرة تاريخية أسماها المؤرخ W. La Feber بالإمبراطورية الجديدة، بل إن ما يثير الدهشة حقاً؛ أن يكتب صحفي بريطاني اسمه W.T. Stead كتاباً في سنة 1902 سماه «أمركة العالم the Americanization of the world»(17). من أجل ذلك، حينما ولدت الصهيونية كمنظمةٍ سياسيةٍ، لم تجد نفسها غريبةً في المناخ العقائدي والفكري السائد في الغرب، فعزفت لحن الميراث اليهودي بزعمها وريثةً لليهودية، وأتبعته بلحن خدمات اليهود للمصالح الغربية. والحقيقة أن السياسة الامريكية تدار عن طريق اللوبي الصهيوني القوي في الولايات المتحدة ، وهو اللوبي الذي دعته جريدة النيويورك تايمز " اللوبي الأشد تأثيرا … إنه قوة كبرى في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط ". وتقدر النيويورك تايمز أنه يستند إلى ما لا يقل عن 40 ـ 45 سناتورا ، ومئتي نائب من أصل 435. ويمثل اليهود الأمريكيون الذين لا يتجاوزون 6 , 2 % من السكان ، 20 % من أصحاب الملايين ، حسب مجلة فوريس ، وكلهم مستعدون لمكافأة الأصوات التي تصب في صالح الكيان الصهيوني، وفق توجيهات لجنة الشؤون العامة الامريكية الاسرائيلية " إيباك ". وفي ظل هذا النفوذ ، يتلقى الكيان الصهيوني أكثر من ثلاثة مليارات دولار سنوياً ، باسم مساعدة اقتصادية وعسكرية ، وهو ما يمثل 700 دولار لكل فرد فيه سنوياً . يشكل العنف الأكثر دموية والذي يرعاه نفاق ديني ، سمة دائمة في تاريخ الولايات المتحدة منذ تأسيسها . وقد حمل البيوريتانيون الإنكليز الذين نزلوا أمريكا ، حملوا معهم الاعتقاد الأشد فتكاً في تاريخ الإنسانية، وهو الاعتقاد بفكرة " الشعب المختار " ، الذي أعطى الشرعية لعمليات استئصال السكان الأصليين واغتصاب أراضيهم، وكأنه أمر إلهي ، اقتداء بالنموذج التوراتي ، نموذج يشوع حيث أو كل " رب الجنود " لشعبه مهمة ذبح السكان الأصليين في بلاد كنعان والاستيلاء على أراضيهم(18). والآباء المؤسسون للولايات المتحدة ، البيوريتانيون(19)، هم أيضاً " شعب مختار " منذ قرون ، لا يقرأ إلاّ التوارة ، ويعتبر نفسه شعباً مختاراً، والفكرة الأساسية ، هي أن الرب يساعد الشعب المختار ، وأن نجاح هذا الشعب ، لا يشير فقط إلى استقامته وصوابيته في نظر الرب ، ولكنه أيضاً يدل أن الوسائل التي استخدمت لتحقيق الظفر هي أيضاً مبررة ومسوغة . وكما زود العهد القديم الأمريكيين الأوائل ، بوهم ملائم لعلاقتهم مع السكان الأصليين للبلاد ، قام البيوريتانيون بدورهم بتزويد الاسرائيلين بوهم ملائم لعلاقتهم مع الفلسطينيين والنتيجة المسلم بها ، إنشاء جبهة مشتركة ضد الإسلام . أعلن الرئيس تافت عام 1912 : " إن من واجبي أن أحمي شعبنا ، وممتلكاته في المكسيك إلى أن تفهم الحكومة المكسيكية أن هناك ربا في إسرائيل ، ومن الواجب إطاعته ". ويظهر هذا التعبير ، وغالبا بصيغة " إسرائيل الرب الجديدة " ، كثيراً في التاريخ الأمريكي منذ تأسيس مستعمرة بلايموث عام 1620. وادعى رونالد ريغان أن ازدهار الولايات المتحدة وقوتها، برهان على أن الأمريكيين " أمة باركها الله "، وتجرأ بوش الابن وأعلنها حرباً صليبية؛ ثم تمادى وقال إنه يخوضها بأوامر إلهية مباشرة. وتجدد الإعلان ثانيةً من جهةٍ عسكريةٍ؛ ففي 17/10/2003 أعلن الجنرال ـ في الجيش الأمريكي ـ وليم براكن: (( أن أمريكا دولة قائمة على مبادىء العقيدة اليهودية المسيحية؛ وأن المتطرفين المسلمين يحاربوننا من أجل ذلك، ولأننا نساند إسرائيل، ولذلك يجب أن نستمر في الحرب ضدهم)). وقد رفض رامسفيلد إدانة أقوال براكن؛ بل أكد عليها ((البنتاغون)) معلناً (( أن ماقاله براكن بشأن العقيدة اليهودية ـ المسيحية)) أمر صحيح. من أجل ذلك؛ فإن اعتقاد اليهود بأنهم شعب مختار ، يتماشى تماماً مع اعتقاد الولايات المتحدة بأنها الأمة الأكثر قربا من الله ، من أية أمة أخرى ، معبرة عن هذا الاعتقاد في الشعار المطبوع على الدولار " نحن نثق بالله ". و " البلاد الاكثر قرباً من الله " هي أيضا ممثل الله على الأرض، الذي يحمل معه ثلاثة من صفات الله : العليم بكل شيء، القدرة الكلية، والإحسان. وذلك يعني واقعياً المراقبة الالكترونية في العالم كله، لكل أولئك الذين يشك بأنهم حملة الشر، ويعود للولايات المتحدة وحدها تقرير من الذي يدخل في طبقة الأشرار هذه . ولا حاجة لأن يكون هناك محكمة استئناف طالما أن الولايات المتحدة تحتكر اصدار الاحكام . وهكذا فهي تمارس سلطة ثقافية ، وسلطة اقتصادية ، وسلطة عسكرية تحت اشراف البنتاغون والمخابرات المركزية . ويعكس تعبير " لا دولة أخرى في فلسطين " ، رأيا مشتركاً أمريكياُ ـ صهيونياً من منطلق أن الدولة الفلسطينية قائمة فعلاً ، وهي الأردن. وانطلاقاً من هذا الرأي ، لن يكون هناك حق تقرير المصير ، بعكس ما يعتقده الأردنيون والفلسطينيون والأوروبيون وبعض المضللين الآخرين. وتأخذ هذه المبادئ الاساسية بالحسبان " اللاءات الأربعة " الواردة في برنامج حزب العمل وهي : لا عودة لحدود عام 1967 ، لا لإلغاء الاستيطان ، لا للتفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية ، لا للدولة الفلسطينية(20). سلطة الرئيس الأمريكي وأثرها في الموقف من القضية: إن الانطباع العام الذي يؤخذ عن الولايات المتحدة الأمريكية أنها بلد ديمقراطي لا مجال فيه لديكتاتورية القرار وأنه - طبقاً لموجبات الديمقراطية - فإن الرأي العام فيه هو المحرك الأساسي للسياسة الأمريكية ولكن الحرب الأمريكية الأخيرة على العراق كشفت سذاجة هذا التصور ففي الوقت الذي كان فيه الملايين في الولايات المتحدة ودول العالم يتظاهرون ضد الحرب كان الرئيس الأمريكي يعلن - بعد صلاة خاصة - شن الحرب على العراق في خطوة أولية لنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط. والواقع أن تفرد الرئيس الأمريكي باتخاذ قرارات مصيرية دون الاعتماد على أساس شعبي وجماهيري ليست سابقة في التاريخ الأمريكي؛ فالرئيس الأمريكي يتمتع بسلطات واسعة في مجال السياسة الخارجية ولا يمكن تفسير سلطاته في هذا الشأن بالنظر إلى ما حدده الدستور للرئيس الأمريكي في مجال السياسة الخارجية فحسب، فالسلطات التي حددها له الدستور في هذا الصدد محدودة إذا ما قورنت بالسلطات الواسعة التي يمارسها فعلاً في الواقع، وتطبيقاً للمادة الثانية من الدستور فإن الرئيس يتمتع بناء على نصيحة وموافقة مجلس الشيوخ بسلطة إبرام المعاهدات وتعيين السفراء والوزراء إلا أنه بخلاف ما ورد في هذه المادة لا توجد سوى إشارات قليلة في الدستور لسلطات الرئيس في مجال السياسة الخارجية. ولكن عدة تشريعات من جانب الكونجرس أسهمت في زيادة سلطات الرئيس في مجال السياسة الخارجية ومن الأمثلة في هذا الصدد قرار فاندنبرج عام 1949 حيث أيد الكونجرس إقامة حلف دائم بين الولايات المتحدة وأوربا الذي عرف فيما بعد بحلف شمال الأطلنطي كما أعطى الكونجرس للرئيس سلطات واسعة فيما يتعلق بدور الولايات المتحدة في الصراع الدولي وجاء ذلك على سبيل المثال في القرارات الخاصة بمضايق فرموزا (1955) والشرق الأوسط (1957) وكوبا (1962) وبرلين (1962). إذن ولطالما كان الرئيس الأمريكي يتمتع بسلطات واسعة؛ في مجال السياسة الخارجية فكيف استخدم هذه السلطات في إدارة الصراع العربي الصهيوني؟ نعرض هنا لموقف الإدارات الأمريكية من قضيتي القدس وحق العودة؛ فالقدس لما تمثله لنا من أهمية وجدانية وعقائدية وتاريخية؛ وبالنسبة للكيان الصهيوني فإن القدس أيضاً حجر الأساس يبدو ذلك في رد بن جوريون على صحيفة يابانية في يونيو 1967 حيث لخص الموقف كاملاً بقوله: "إن "إسرائيل" ستنسحب من شبه جزيرة سيناء بعد توقيع سلام مع مصر، والأمر ذاته سيحدث مع سوريا، أما في الضفة الغربية فإنه ستقام دولة تتمتع بحكم ذاتي برعاية الأمم المتحدة - لكننا سنحتفظ بالقدس إلى الأبد - على الرغم من جميع القرارات التي ستتخذها الأمم المتحدة، فالقدس كانت عاصمة لإسرائيل على امتداد ثلاثة آلاف سنة وستبقى كذلك في المستقبل"(21). نعود إلى موقف الإدارات الأمريكية من قضية القدس؛ وإذا وضعنا في الاعتبار التحيز الأمريكي الواضح لإسرائيل فلن يبدو الأمر غريباً إذا عرفنا أن معظم الرؤساء الأمريكيين يؤيدون اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ولا حق للفلسطينيين فيها والبعض الآخر يحبذ تأجيل تحديد القدس إلى حين مفاوضات الوضع النهائي. إن مواقف الإدارة الأمريكية من قضية القدس يمكن تقسيمها إلى عدة فترات خلال الفترة من (1948-2001) ففي أواخر 1948 تم استصدار القرار رقم 181 من الأمم المتحدة الذي يوصي بجعل مدينة القدس كياناً منفصلاً خاضعاً لنظام دولي خاص وأيدت الإدارة الأمريكية آنذاك هذا القرار لكنها فيما بعد غيرت موقفها من القرار 181 وشرعت تتبنى فكرة إنشاء مجلس عربي/ إسرائيلي مشترك وتطالب بتدويل الأماكن المقدسة فقط وليست المدينة بالكامل، وفي يونيو 1967 وبعد أسبوع واحد من وقف إطلاق النار حدد الرئيس ليندون جونسون مشروعاً بخصوص الموقف المشتعل في المنطقة ويتبين من المشروع أن الولايات المتحدة ترفض عودة الكيان الصهيوني إلى حدود ما قبل الخامس من يونيو 1967 فالمكاسب الإقليمية من جراء الحرب لا يمكن التخلي عنها؛ ولم ينته الأمر كذلك لكن الأمم المتحدة أصدرت القرارين رقم 2253 و2254 في 14/7/1967 اللذين يطالبان الكيان الصهيوني بالتوقف عن أي إجراء يغير من وضع مدينة القدس وإلغاء جميع ما قامت به من إجراءات فما كان من سفير الولايات المتحدة في المنظمة إلا أن امتنع عن التصويت على القرارين. مع مجيء الرئيس نيكسون إلى الحكم في عام 1968 قدم مبادرة بدت أكثر تعاوناً مع الجانب العربي عن سابقه جونسون حيث شملت تعديلات على ما يتعلق بقضية القدس منها عدم الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني وعدم نقل السفارة الأمريكية إليها وبقيت الولايات المتحدة تعتبر القدس منطقة محتلة خلال الفترة (1970-1971) حيث أكد ذلك جورج بوش الأب الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المنظمة الدولية بتاريخ 25/9/1971، ثم جاءت فترة الرئيس كارتر الذي أبرم اتفاقية كامب ديفيد مع الرئيس السادات ولم تتمكن الاتفاقية الشهيرة من الوصول إلى حل بخصوص القدس ولكن بصفة عامة اتصفت إدارة كارتر بالثبات بالنسبة لهذه القضية وأكدت فصل القدس عن بقية الأراضي المحتلة والتعامل معها على نحو منفصل وضمان حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة لجميع السكان وبغض النظر عن طوائفهم. الرئيس رونالد ريجان كان الأكثر تحيزاً لصالح الكيان الصهيوني وأصدر عدة بيانات في مناسبات مختلفة أكد خلالها أن القدس عاصمة دولة الكيان الصهيوني وأنه يجب أن تبقى دائماً تحت السيادة الإسرائيلية وأصر ريجان في خطابه بتاريخ 5/9/1982 على معارضة إقامة الدولة الفلسطينية وقال بملء فيه: "لا دولة فلسطينية في الضفة الغربية لنهر الأردن وقطاع غزة"، أما بوش الأب فشهدت فترة حكمه خلافات في وجهات النظر بين الولايات المتحدة و الكيان الصهيوني؛ كان سببها التشدد الصهيوني بخصوص القدس ورغبة الإدارة الأمريكية في إيجاد حل تفاوضي بخصوصها؛ لكن هذا لا يمنع أن الكونجرس الأمريكي أصدر قراراً أثناء حكم بوش الأب وبالتحديد في 22/3/1990 نص: على بقاء القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني مع حفظ حقوق "الآخرين". الدور الأمريكي فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي خلال فترة الرئيس بوش الابن كان دوراً هامشياً مقارنة بالإدارات السابقة فإدارة بوش ركزت على الجانب الأمني عبر إرسال رئيس جهاز المخابرات الأمريكي CIA إلى المنطقة لإقامة اتفاقات أمنية إسرائيلية فلسطينية وتأجيل التفاوض السياسي إلى ما بعد إجهاض الانتفاضة وفرض الأمر الواقع الإسرائيلي ولكن انحياز بوش إلى الكيان الصهيوني بدا واضحاً بتوقيعه على قرار الكونجرس باعتبار القدس الموحدة بشقيها المحتل عام 1948 والمحتل عام 1967 العاصمة الأبدية لدولة "إسرائيل" وذلك يوم الاثنين في 30/9/2002. بيد أن أخطر موقفٍ سياسي للإدارة الأمريكية ـ من القضية الفلسطينية ـ كان بالنسبة لحق العودة؛ ذاك الذي أقدم عليه ((بوش الابن)) في 15/4/2003م، وهو ما سمي بوعد ((بوش))؛ الذي أعلنه في مؤتمرٍ صحفي مشترك مع الإرهابي (( شارون))، وجاء فيه: (( يجب على الفلسطينيين التنازل عن حقهم في العودة إلى إسرائيل)). حق العودة والتسوية السياسية(22) إن الحقوق لا تجزأ .. إن على الشعب الفلسطيني أن يقف بحزم عند تجزئة الحقوق الفلسطينية، والتصدي لمحاولات تحويلها إلى لجان ، بينما تمرر القضايا الكبرى لصالح موازين القوى المختلة. إن المراهن على نسيان الشعب الفلسطيني لحقه بالزمن سيخسر، قد يحدث أن تتحول بعض القضايا إلى أمر واقع، ولكن على الشعب الفلسطيني أن يقول كلمته في القضايا المصيرية، إن على الشعب أن يصبر مع التمسك بالحقوق لسنوات وسنوات، وليست هذه دعوة إلى الهروب من الواقع ولا اندفاعاً إلى حقل ما يسميه البعض "المدرسة المثالية غير الواقعية"، إن هذا الموقف هو الانسجام مع سنن التاريخ، إنه الموقف الذي مارسته كل الأمم التي تحررت من الاحتلال، وهو الموقف الذي ينتظره أبناؤنا منا في هذه الظروف الصعبة. إن استناد بعض الجهات الفلسطينية والعربية إلى القرارات 242 –338 يجب أن يتم بوعي كامل بالثغرات القانونية في هذين القرارين، وخصوصاً فيما يتعلق بقضية النازحين عام 1967م ، فقد جاء الحديث عن "حل عادل لقضية اللاجئين" دون تعريف ما المقصود باللاجئين فكان هذا مدخلاً إلى أن : اعتبر الصهاينة والغرب اليهود الذين غادروا البلاد العربية لاجئين وهم يطالبون لهم بالتعويض(23). تعريف ما هو المقصود بالحل العادل؟ إنه في نظرهم التوطين ، توطين الفلسطينيين خارج فلسطين ، وتوطين من تجلبهم الوكالة اليهودية من اليهود وغير اليهود إلى فلسطين، هذا هو الفهم الآخر .. ولأن موازين القوى في المفاوضات معروفة وبالتالي، فإن نتائجها معروفة ومتوقعة فإن الاستناد إلى القرارين 242-338 وهما أساس في اتفاقيات أوسلو (في الأبعاد الظاهرية والنظرية دون التطبيق) قد خلق مساحات واسعة للجدل السياسي والقانوني، تنتهي عادة بترحيل القضايا إلى مربع التسويف .. إنني أفهم أن الحل التاريخي لقضية فلسطين في جزئيات اللاجئين والنازحين ، وكل ما يتعلق بهذه القضية ، هو تطبيق العدل ، الذي يقضي بعودة كل أبناء فلسطين إلى وطنهم واستردادهم لحقوقهم في كامل التراب الوطني ، وهو أمر مارسته الأمة فترات متشابهة .للحالة الصهيونية في فلسطين، ولعل أشهرها وأخطرها كانت قضية احتلال الصليبيين للأرض العربية ، لقد كانت الحلول التاريخية تتسم دائماً بطابع طول العمر والاستقرار والأمن العام للجميع . أما التسوية السياسية فقد كانت ولا تزال مجرد اتفاقيات تعكس موازين القوى بين قوى بعضها انهزم فكرياً وبعضها انهزم عسكرياً ، وبالتالي لم تخضع لمعايير الحق والعدل والإنصاف .. وأعتقد أن قضية كقضية فلسطين لا يمكن أن تحل نهائياً بأية تسوية سياسية . وهو أمر لا يخالفه كثير من الأجانب ، يقول جيفري بوتول وإيفرت مندلسون : "إن أية تسوية تترك مشكلة اللاجئين بدون حل ، تلك التي تعتبر كما كانت"حركة تحرر وطني" فلسطينية جديدة إلى استعادة كاملة لحقوق الفلسطينيين.. ". معنى ذلك أن أي جيل يقبل بقضايا التسوية اليوم لا يلزم من يرفضها بموقفه ، كما إنه لا يلزم الأجيال القادمة بها ، وبعيداً عن أوصاف مثل وصف المثاليين ، أو (البراجماتيين) فإن مقاومة التوطين وإقرار الحقوق الفلسطينية المشروعة للشعب الفلسطيني وتطبيقها يتماثل فيه الحد الأدنى والحد الأقصى تماماً بتمام(24). الموقف الأوربي:تجاذب التبعية والاستقلال يحتل الوطن العربي أهمية خاصة لدى الاتحاد الأوربي للعديد من الأسباب الجغرافية والتاريخية والسياسية والاقتصادية. تجلت بالإسهامات الأولى في تكوين الكيان: وعد بلفور، والانتداب، وتسهيل القيام، العدوان الثلاثي، والدعم المادي اللامحدود والدعم العسكري، خاصة في الميدان النووي، إذ تبين أن هناك تعاوناً أوربياً متعدد الأطراف في النهوض بالبرنامج النووي الصهيوني "فرنسي – هولندي –ألماني"، وأخيراً بريطاني، إذ تبين أن بريطانيا زودت الصهاينة بالبلوتينوم الذي مكنهم من إنتاج القنبلة الهيدروجينية، بحسب ما أكده الخبير النووي "فانونو" الذي قضى في السجن أكثر من 14عاماً لكشفه أسرار البرنامج النووي الصهيوني(25). 1-الموقف من عدوان1967م: فرنسا أدانت العدوان الصهيوني وأيدت العرب في الأمم المتحدة، بينما أعلنت ألمانيا حيادها، ولكنها في حقيقة الأمر أيدت العدوان، بينما انقسمت الحكومة الإيطالية بين مؤيدٍ ومعارضٍ، واكتفت بلجيكا بالسعي لدى الأمم المتحدة لمعالجة الأمر. أما هولندا، فقد ركبت موجة التأييد التام والدعم غير المحدود للعدوان الصهيوني. في كانون الأول/ديسمبر1969، انعقدت قمة لاهاي للدول الأعضاء في الجماعة الأوربية، وتم فيها إنشاء آلية التعاون السياسي، وأصبح الصراع العربي الإسرائيلي أحد أهم القضايا التي تتم مناقشتها في إطار تلك الآلية، وفي هذا الإطار أصدر وزراء خارجية الجماعة الأوربية في أيار/مايو عام 1971 ما يعرف باسم " وثيقة شومان "Schumann ، التي تضمنت مطالبة الكيان الصهيوني بالانسحاب من الأراضي المحتلة مع تعديلات طفيفة في الحدود ، وتدويل مدينة القدس(26). وبعد شهرٍ كاملٍ على حرب تشرين أول/ أكتوبر 1973 وحظر البترول العربي، الذي هز الداخل الأوربي، أصدر وزراء خارجية الجماعة الأوربية إعلاناً مشتركاً في 6/11/1973، تضمن الاعتراف لأول مرةٍ بالحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني، وفيه تم النخلي عن " وثيقة شومان" لجهة التعديلات الطفيفة في الحدود، وقضى الإعلان على أن تتم المفاوضات بين العرب والصهاينة في إطار الأمم المتحدة ، وأن التسوية يجب أن تشمل ضمانات دولية. بيد أن الموقف الأوربي، عاد من جديد إلى الارتكاس بعد سببٍ وجيه، زيارة رئيس مصر السابق للقدس عام 1977، وما تمخض عنها من اتفاقات أدت إلى تبدل جوهري في هيكلية الصراع ومواقف دول العالم من أطرافه. وتراوح الموقف الأوربي بين حماسة وفتورٍ وتأييدٍ وتحفظ، وكانت الغلبة أخيراً للتوجه الفرنسي بضرورة تقديم مبادرة أوربية للتسوية الشاملة، وبالفعل صدرت هذه المبادرة في اجتماع القمة الأوربية، الذي عقد في مدينة البندقية الإيطالية في 13/6/ 1980، وأصبحت تعرف بإعلان البندقية. وتضمن هذا البيان عدداً من النقاط أهمها: أن القضية الفلسطينية ليست قضية لاجئين، وأن الشعب الفلسطيني يجب أن يمارس حقه في تقرير المصير، وأن منظمة التحرير الفلسطينية، يجب أن تشترك في أية تسوية سلمية، وأكد البيان ضرورة أن تضع إسرائيل حداً لاحتلالها الأراضي العربية، وأن سياسة الاستيطان تعد عقبة خطيرة أمام عمليات السلام في الشرق الأوسط(27). بيد أن الغضب الصهيوني العاصف تجاه " مبادرة البندقية " ورفضها التعاون مع الوفود الدبلوماسية الأوربية التي أرسلتها الجماعة، وانشغال الجماعة الأوربية بقضايا أخرى مثل: ـ حرب جزر المالفيناس "فوكلاند" بين بريطانيا والأرجنتين. ـ حرب الخليج بين العراق وإيران وتأثيرها في إمدادات الجماعة بالبترول. ـ ضغط الإدارة الأمريكية على الجماعة الأوربية لتأييد مبادرتها في إطار كامب ديفيد. ـ إصدار ريغان لمبادرته للسلام في الشرق الأوسط – بعد غزو لبنان- عام 1982(28). كل ذلك أدى إلى جمود الجهود الأوربية اتجاه الصراع، وبالتالي مضت الجماعة الأوربية إلى الترحيب بمبادرة ريغان عام 1982. عند اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى في (12/1987)، تتالت قرارات المجلس الأوربي ووزراء الخارجية الأوربيين بين عامي 1988 و1990، ورافقتها تصريحات مماثلة اتفق عليها البرلمان الأوربي، وقد تضمنت المواقف التالية : ـ التأكيد على مبادئ البندقية المتعلقة بدعم القرار 242. ـ التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير. ـ الاعتراف بالصفة التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية.. ـ إدانة إجراءات القمع الصهيوني للانتفاضة "الاعتقالات، الاغتيالات، العقوبات المدنية بحق سكان الضفة والقطاع. ـ إدانة إقفال الصهاينة للجامعات الفلسطينية. والواقع أن التقارب الأوربي تطلب تنازلاً عربياً – ولاسيما فلسطينياً – عن الأراضي التي احتلت عام 1948، وعن مطلب تحرير فلسطين بأسرها، وهو تنازل فرضته جملة عوامل متداخلة ومعقدة ومرتبطة بموازين القوى العربية والدولية. أدت اتفاقات أوسلو (13/ 9/1993) إلى فتح آفاق المبادرة الأوربية: ـ تمويل إدارة السلطة الفلسطينية وتمويل الاتحاد الأوربي للسلام " الممول الأول". ـ تعزيز التعاون مع الكيان الصهيوني وصولاً إلى التوقيع على اتفاق الشراكة. ـ الإعداد لمشروع متوسطي للتكامل الاقتصادي مع دول جنوبي المتوسط(29). البعد القانوني للمواقف والأمريكية : دون بيرتس Don per retzمن أوائل الذين وضعوا دراسة مفصلة عن اللاجئين، وأعّد بحثين جديدين في الموضوع: أعدهما لمؤسسات ممولة من الكونغرس: وهما وثيقة مرجعية بشأن مسألة اللاجئين، ودراسة موجزة عن التعويض على اللاجئين. وتتلخص أفكاره : - إن القرار 194/3 لا يشير في أي وجهٍ من وجوهه إلى أن للاجئين " حقاً في العودة"، بل يشير إلى السماح لهم بالعودة. - إن القانون الدولي يجيز العودة إلى البلد الذي كان اللاجئ مواطناً فيه، وهذا لا ينطبق على اللاجئين الفلسطينيين، لأن " إسرائيل" لم تكن بلدهم بموجب قانون المواطنة، واقترح بيرتس تسوية وضع اللاجئين في إطار إقليمي. وكتبت (Donna Artz) محاضرة في جامعة سيراكيوز –أمريكا في مقال معنون :" اللاجئون الفلسطينيون : مناقشة المحرّم الأخير" نشرته في 7/7/1995 Jordan times ، فاقترحت توطين معظم الفلسطينيين في الأردن بجنسية مزدوجة، وهم في سورية مواطنون فعليون، يحتاج الأمر ترسيماً فقط، ويمكن توطين 1,9 مليون في الخليج وشمال إفريقيا وعلى ((إسرائيل)) أن تقبل ما بين 50 و100 ألف مادام الآخرون قبلوا(30). المشاريع الالتفافية الغربية: ((نعرف جيداً أن أمركة أوربا بعد الحرب ، تشكل خطراً بالغا . ونعرف جيداً ، ما سنفقده لو تحققت هذه الأمركة . فأمركة أوروبا ستقود بلا شك ، إلى أمركة الكرة الأرضية كلها .. وستفقد الإنسانية ماضيها ))(31).وقد تجد هذه المشاريع من يتعاطى معها ، وأرى أن أعرض لبعض هذه المشاريع ، كاحتمالات ، والتي قد تأخذ شكلاً من الأشكال التالية :. الدعوة إلى العودة إلى الأرض العربية التي جاء ذكرها في قرار التقسيم .. كما فعلت الدول العربية في مؤتمر لوزان عام 1948م وهو موضوع كرره نبيل شعث في عام 1995 حيث طالب بإعادة 100 ألف فلسطيني فقط للجليل .. ثم كرر نفس المقولة السيد زياد أبو زياد وآخرون ... حل قضية اللاجئين من خلال كونفدرالية سياسية ثنائية بين الفلسطينية والأردنية وبذلك يسري مشروع توطين كل اللاجئين في الأردن ، ثم كونفدرالية ثلاثية اقتصادية بين فلسطين والأردن والكيان الصهيوني وهو مشروع شمعون بيرس . اقتراحات رشيد الخالدي القائل بأن تعترف الدولة الصهيونية بالمسؤولية الأدبية ، ثم يعطى كل فلسطيني 20 ألف دولار ... مشروع "سري نسيبة" و "مارك هيلر"، الذي يسمح بعودة مليون فلسطيني إلى الأرض الفلسطينية ، وتوطين الباقي حيث هم ، وعودة 100 ألف إلى الأرض المحتلة عام 1948. المشاريع الصهيونية : مشروع "فاتيس" رئيس دائرة الاستيطان في الوكالة اليهودية (1963 –1948م) . مشروع (أريبا إيبان) وزير خارجية الكيان الصهيوني في 8/10/1968م . مشروع الحكومة الصهيونية (14 نقطة) تقدم إلى الوسيط الدولي "يارنج" . مشروع التوطين في غزة لإزالة المخيمات . مشروع "ألون" لتوطين اللاجئين في سيناء . مشروع "جاليلي" الذي يعتمد بناء مساكن جديدة مجاورة للمخيمات . مشروع "بيغن" 1973م . مشروع "بن بورات" 1983م لإعادة إسكان اللاجئين في الضفة . مشروع "شامير" 1989م لعقد مؤتمر دولي لحل مشكلة اللاجئين . وقد كانت المشاريع الدولية لا تقل خطورة عن المشاريع الصهيونية . مشروع باريس للسلام 13/9/1951م . مشروع "جونستون" مبعوث "ايزناد" عام 1955 لتقاسم المياه الإقليمية والتوطين . مشروع "انطواني ايدن" رئيس وزراء بريطانيا 9/11/1955م الذي رفضته الدولة الصهيونية. مشروع دالاس في 26/8/1956م وهو تعويض اللاجئين بقرض للدولة الصهيونية تموله الدول الغربية. مشروع "جون كيندي" ، الرئيس الأمريكي في 26/2/1957م بإقامة إدارة مدنية في قطاع غزة. مشروع "فينزيس" الرئيس الأسترالي في 21/10/1957م . مشروع "داج همر شولد" عام 1959م وقد رفضه الفلسطينيون أيضاً . مشروع "جوزيف جونستون" رئيس مؤسسة السلام 2/10/1962م . مشروع الحبيب بورقيبة رئيس تونس 21/4/1965م بعودة اللاجئين إلى ثلث الأرض الفلسطينية والتنازل عن الباقي . مشروع الأونروا لتوطين اللاجئين في ليبيا عام 1951 ومشروع "باروخ" لحل مشكلة لاجئ قطاع غزة(32). الموقف الأوربي من وعد بوش: وفي يوم 4 كانون الأول ديسمبر 2004م ذكرت صحيفة (هاآرتس) الإسرائيلية ما يلي: "اطلع الرئيس الأمريكي جورج بوش على الأطر العامة لخطة الحل النهائي التي تقترب من خطة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، والتي تتلخص بأن من يؤمن بحل الصراع، فإنه لا يمكن له تأييد حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، لذا يجب إسقاطه، كما يجب إرغام إسرائيل على مزيد من الشفافية والصدق بشأن الاستيطان، وإن خلاصة خطة بوش هي التي وردت في كلمة شارون في نيسان أبريل 2004م، وأكّد فيها عزمه على تبنيها في ولايته الثانية، وتنص على إخلاء معظم المستعمرات مقابل تنازل الفلسطينيين عن حق العودة". وبعد ذلك، وفي يوم 14 كانون الأول ديسمبر 2004م خرج مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية (رون بروسور) بتصريح جاء فيه: "اقترحت تل أبيب خطة لتوطين اللاجئين في قطاع غزة والضفة الغربية والدول العربية، وعددهم أربعة ملايين ومئتي ألف شخص، وتنفيذ ذلك بواسطة صندوق دولي للمساعدات، وتخدم هذه الخطة مصلحة الفلسطينيين وإسرائيل على حد سواء، إضافة إلى خدمتها للأسرة الدولية، إذ من الضروري حل مسألة اللاجئين لتجنّب مطالبتهم بالعودة. وتأمل حكومة شارون الحصول على تمويل دولي لبناء مساكن في المرحلة الأولى داخل مخيمات الضفة والدول العربية". ويذكر أن حكومة (أريئيل شارون) قد دمرت منذ تفجر انتفاضة الأقصى في 28 أيلول سبتمبر 2000م أكثر من (4100) منزل، وشردت بذلك مازاد على (28) ألف فلسطيني. ولم يتأخر رد الفعل الأوروبي كثيراً على مشروع (أريئيل شارون)، ففي اليوم الأول من العام 2005م نشرت صحيفة (الوطن) السعودية حديثاً لدبلوماسي أوربي جاء فيه: "رفض الاتحاد الأوربي خطة إسرائيلية لتوطين لاجئي العام 1948م بإقامة مناطق سكنية عمرانية لهم في البلاد العربية التي تستضيفهم، وذلك لدمجهم في المجتمع العربي، ولإرغامهم على التنازل عن حق العودة، ولهذا فقد عمل (أريئيل شارون) على استبعاد الاتحاد الأوربي من الوساطة في عملية السلام. وتسعى إسرائيل لممارسة الضغوط للحصول على دعم لخطتها، وقد تضمنت خطة (شارون) مطالبة الأطراف التي تساعد السلطة الفلسطينية وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي لتخصيص نسبة من أموال الدعم لبناء مساكن دائمة للاجئين بدل المخيمات". وتظهر هنا مرة أخرى (المسؤولية الأمريكية) من خلال التحديات الإسرائيلية للاتحاد الأوربي بمجموعه الكامل وبكل دوله فهل كان باستطاعة (أريئيل شارون) بثقله الشخصي، أو بقدرته اليهودية، أو بمجموع مستوطنيه، تحدي الإرادة الأوربية لولا الدعم الأمريكي، ولولا وجود المظلة السياسية الأمريكية(33)؟ الخداع الصهيوني والأوروبي: بعد كل ذلك يقولون لنا: كيف تريدون أن تعودوا؟! وإلى أين؟ .. ويقول الأوربيون صحيح أن هناك قانوناً دولياً ونحن نؤكد لكم ذلك. في رسالة وصلتني من كريس باتن (مسؤول في خارجية الاتحاد الأوربي) يقول: « إن الاتحاد الأوروبي يرى أن الحل الشامل لهذه المشكلة المعقدة في الشرق الأوسط يجب أن يقع ضمن إطار القانون الدولي بما في ذلك جميع قرارات الأمم المتحدة،.. وإن الاتحاد الأوربي مصمم على الاستمرار في التعاون مع جميع الأطراف في المنطقة للوصول إلى سلام كامل، ... هناك بعض المحاولات المدنية للمجتمع المدني بمبادرات السلام ومنها جنيف ونرجو أن يساعد ذلك على تنمية المناقشة العامة في هذا الموضوع ». هذا نفاق أوروبي. فما دام لديهم قانون دولي موجود ويعترفون به ولا يستطيعون إنكاره.. هناك خمسة ملايين ونصف المليون لاجئ فلسطيني ، أربعة منهم مسجلون وواحد ونصف غير مسجلين. هل سألتهم؟ يريدون أن يخدعونا. ·امتلاء فلسطين وعدم قدرتها على استيعاب اللاجئين الفلسطينيين: ·تدمير كل قرى اللاجئين الفلسطينيين عام 48م.. يقولون: إنهم دمروا كل القرى الفلسطينية عام 1948م وبنوا فوقها، ولاختبار هذا الموضوع وضعنا خرائط الكيان الصهيوني لعام 2000م، ورسمناها كلها باللون اللبني تقريباً، كل المناطق .. هذه عمرها الكيان الصهيوني، ووضعنا على الخريطة ذاتها مواقع القرى المهجرة، التي هي المناطق الحمراء، فوجدنا أنه في 90% من الحالات موقع القرية الفلسطينية لا يزال خالياً. و7% من الحالات تم البناء على جزء منها والباقي موجود، وفي 3% من الحالات أزيلت القرية عن بكرة أبيها وبني فوقها تماماً مثل الشيخ مونس التي بنيت عليها جامعة تل أبيب. ،طبعا الكثافة حول تل أبيب والجماسين والشيخ مونس والصمويل وغرب القدس.. ولا يوجد غير ذلك. مجموع اللاجئين الذين يتأثرون بذلك 3% من مجموع اللاجئين فقط. إذن هذا خداع. هذا في الجزء الشمالي، أما فيما يتعلق بالجزء الجنوبي فنجد الشيء ذاته ما عدا الكثافة في منطقة تل أبيب التي بنوا عليها، وطبعا جنوب فلسطين خال تماماً، أي إن المنطقة الممتدة من جنوب الرملة وحتى المرشرش التي يسمونها إيلات يسكنها 78 ألف صهيوني فقط باستثناء المدن مثل (بئر السبع)، وتعدادهم هذا أصغر من تعداد اللاجئين الفلسطينيين الذين يسكنون مخيم جباليا في غزة. الآن: في خطة الربع قرن التي وضعوها في هذه الفترة وحتى العام 2020، نجد أن الخرائط السكنية الموجودة فيها تساوي 8% من مساحة الكيان الصهيوني وأن المساحات الفارغة التي حولها والتي تخدم تلك المناطق تساوي 3% من مساحة الكيان، أي أن مجموع المساحات المستخدمة 12%فقط ، أي أن هناك 88% من مساحة فلسطين خالية. فمن يستعملها؟ تقسم تلك المساحات الكبيرة على الشكل التالي: يستخدم الجيش 27%، ومساحة مخصصة للغابات والمناجم وغيره تبلغ 27%، ومساحات خالية يستعملونها للزراعة تبلغ 37%. مجموع كل ذلك 88% من مساحة فلسطين، فكيف يقولون أن البلاد ممتلئة(34). نقاط التقاطع في الموقفين الأوربي والأمريكي:خارطة الطريق وبتاريخ 30 / 4 / 2003 تم الإعلان عن ما أطلق عليه خارطة الطريق لسلام الشرق الأوسط وهي مبادرة أعدتها المجموعة الرباعية ((الولايات المتحدة الأمريكية ـ الاتحاد الروسي ـ الاتحاد الأوروبي ـ الأمم المتحدة )) استناداً إلى الأفكار الأمريكية وهي كانت تهدف إلى وضع تسوية نهائية وشاملة للصراع العربي الصهيوني ـ أو النزاع الفلسطيني الإسرائيلي كما أسموه ـ بحلول عام 2005 . عبر ثلاث مراحل : المرحلة الأولى: يتعهد الفلسطينيون على الفور بوقف غير مشروط ـ لما أطلقت عليه هذه الخطة العنف والمقصود بذلك حق المقاومة المشروع والحق الطبيعي في الدفاع عن النفس ـ وينبغي أن ترافق هذا العمل إجراءات داعمة يباشر بها الكيان الصهيوني منها تجميد النشاط الاستيطاني انسجاماً مع تقرير لجنة ميتشل. المرحلة الثانية: التركيز على خيار إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات حدود مؤقتة وخاصيات السيادة، على أساس الدستور الجديد، كمحطة متوسطة نحو تسوية دائمة للوضع القانوني. المرحلة الثالثة: اتفاق الوضع الدائم وإنهاء النزاع وكان يفرض أن يتم كل ذلك قبل نهاية عام 2005... وقد حظيت (خريطة الطريق) التي طرحتها اللجنة الرباعية الدولية بدعم المجتمع الدولي وتأييده، إذ إنها تضمنت إقامة الدولة الفلسطينية، ولكن إدارة الرئيس جورج بوش اتخذت منها مواقف متناقضة، كما أن شارون، رغم تأييده الخطة، إلا أنه أكّد بأن خطته للانسحاب من غزة ستمكنه من تأخير قيام دولة فلسطينية مستقلة لسنوات عديدة. وإنني أدعو لاغتنام الفرصة لإحلال السلام في المنطقة، ففي الوقت الذي لا يمكن فيه للولايات المتحدة فرض شروط السلام على أي من الأطراف، إلاّ أن باستطاعتها، بل من واجبها، العمل بنشاط لاستئناف مفاوضات السلام، وإن الوقت لفعل ذلك هو الآن"(35). حتمية الانتصار في معركة العودة لقد لاحظ برو هنز أن : مشكلة اللاجئين الفلسطينيين هي في الأساس مشكلة اقتلاع جماعي/ مجتمعي .. إن تجربة اقتلاعهم شكلت علامة قوية لهم ، كونها حطمت الروابط التي تربطهم بعاداتهم وبيتهم ، وعائلاتهم ، وأقاربهم، ومجتمعهم، إن الفلسطينيين الذين شردوا عام 1948م كانوا ينتمون إلى مجتمعات شكلت العائلة فيها مصدر الدعم ، إن التأثير الذي تمارسه العائلة كنظام يعتبر جزءاً رئيسياً في السياسات غير الرسمية في مجتمعات الشرق الأوسط .. إن العائلة الفلسطينية كجزء من الثقافة الشرق أوسطية التي أثبتت "استحالة شرخها أو كسرها" كانت الوسيلة والدافع ، الذين من خلالهما استطاع الفلسطينيون التجاوب مع ظروف نفيهم ، وبالتالي الارتقاء بغرض بقائهم..". وأخيرأ... نقول إن حق العودة؛ حق شرعي مقدس، وحق قانوني وممكن بآنٍ معاً، حق ثابت لا يقبل التصرف ولا التجزئة ولا الإلغاء؛ وهو ثابت للفلسطينيين الذين هجروا من ديارهم بغير حقٍ؛ لكل الفلسطينيين عبر الأجيال؛ حق للأحياء كلهم، وحق للأموات كلهم، وحق للآتين كلهم، فعلى الراغبين بالتفاوض حوله الحصول على توكيلٍ فردي وتفويضٍ جماعي؛ من الأجيال الفلسطينية كلها عبر التاريخ؛ وبالتالي لا يملك أحد ـ من كان وأياً كان ـ أن يتنازل عنه أو يتصرف فيه أبداً.... دمشق صباح الأربعاء 15/صفر الخير/1427هـ الموافق 15/آذار /مارس/2006م (1) - لمزيدٍ من التفصيل؛ انظر: د. جاسم محمد زكريا، التحالف الأمريكي ـ الصهيوني ثلاثية العقدة والعقيدة والمنفعة؛ دراسة مطولة منشورة في مجلة الفكر السياسي، الصادرة عن الاتحاد العام للكتاب العرب؛ العدد العشرون، خريف 2004م. ص 131ومابعدها. (2) - لمزيدٍ من التفصيل؛ انظر: بحثنا (( الوجيز في أصول القضية الفلسطينية))، في د. هواش شاهين ود. جاسم محمد زكريا ود. إبراهيم الدراجي، المدخل إلى دراسة القضية الفلسطينية؛ ؛ مقرر جامعي في التعليم المفتوح بجامعة دمشق، منشور في العام الدراسي 2003/ 2004م. (3) - د. جاسم محمد زكريا، القضية الفلسطينية: صراعٌ لا تحسمه قواعد القانون الدولي؟! مجموعة محاضرات ألقيت على طلاب الدراسات العليا ـ في مقرر القضية الفلسطينية بدبلوم القانون الدولي ـ في كلية الحقوق؛ العام الدراسي 2003 / 2004م. (4) - ولمزيدٍ من التفصيل انظر: د. محمود خالد الزهار، اللاجئون وحق العودة، ورقة قدمت إلى (مؤتمر مستقبل فلسطينيي الشتات) الذي عقده مركز دراسات الشرق الأوسط / عمان- الأردن بتاريخ 11-13/9/2000م. منشورة في صفحة المركز الفلسطيني للإعلام على شبكة المعلومات الدولية؛ وعنوانه: http://www.palstine-info/arabic/qadhea/lajeoon2.htm (5) - د. سليمان أبو ستة، اللاجئون الفلسطينيون في الشتات والحل العملي لتحقيق "عودتهم إلى فلسطين المحتلة"؛ محاضرة في المركز الثقافي العربي بدمشق - يناير 2004. منشورة في صفحة المركز الفلسطيني للإعلام على شبكة المعلومات الدولية؛ وعنوانه: http://www.palstine-info/arabic/qadhea/lajeoon2.htm (6) - للتفصيل في هذا الشأن؛ انظر: رمضان بابادجي ومونيك شميليه ـ جاندور وجيرو دو لابراديل، حق العودة للشعب الفلسطيني ومبادىء تطبيقه، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الطبعة الثانية، بيروت، 1997، ص 163 وما بعدها. إيليا زريق، اللاجئون الفلسطينيون والعملية السلمية، ترجمة: محمود شريح، الطبعة الثانية، بيروت، 1998م، ص 12. (7) - معروف أن هذه الاتفاقية جاءت على خلفية الحرب الغربية الثانية وما خلفته من ويلات ودمار وتشتت، لذا صيغت لامتصاص آثار الحرب وبالرغم من دوليتها إلا أنها تعد خاصة بشعوب "أوروبية" محددة؛ لذلك جاء التعريف وفقا لمفاهيم أوروبية، علاوة على أن النص يقتصر على بعد زمني واضح للجوء "قبل الأول من يناير 1951م، فاللاجئ بعد هذا التاريخ لا تشمله الاتفاقية. (8) ـ سيمون نصار، مسألة اللاجئين ونصف قرن على الوجود الفلسطيني في لبنان . إحصاءات متفاوتة تراوح بين 220 ألف نسمة و700 ألف ) ، تاريخ: 28-01-2001/ 03-11-1421، صحيفة الحياة العدد: 13833 ، ص 8 . (9) - لمزيدٍ من التفصيل؛ انظر: إيليا زريق، اللاجئون الفلسطينيون والعملية السلمية، ترجمة: محمود شريح، الطبعة الثانية، بيروت، 1998م، ص 12. (10) - والواقع أن ثمة تحولاً نوعياً قد طرأ على قضايا النازحين؛ إبان النهوض باتفاقيات أوسلو، وانعقاد اللجنة الرباعية بشأن النازحين، ولمزيدٍ من التفصيل في هذا الشأن؛ أنظر: سليم تماري، مستقبل اللاجئين الفلسطينيين: أعمال لجنة اللاجئين في المفاوضات المتعددة الأطراف واللجنة الرباعية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، الطبعة الثانية، 1997م، ص 32- 37. (11) ـ د. جعفر عبد السلام، من أوراق القضية الفلسطينية، القاهرة، دار النهضة العربية. ص81. (12) ـ لمزيدٍ من التفصيل، انظر: د. عبد العزيز محمد سرحان، النزاع العربي الإسرائيلي في ضوء ميثاق وقرارات الأمم المتحدة مع التركيز على موقف الولايات المتحدة الأمريكية، القاهرة، 1987. (13) - لمزيدٍ من التفصيل؛ انظر: رمضان بابادجي ومونيك شميليه ـ جاندور وجيرو دو لابراديل، حق العودة للشعب الفلسطيني ومبادىء تطبيقه، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الطبعة الثانية، بيروت، 1997، ص 30 وما بعدها. 14) - تبنت الجمعية العامة هذا القرار 186 ، بأغلبية 35 صوتاً مع القرار مقابل 15 ضده وامتناع 8 كالآتي : الدول التي صوتت مع القرار: الأرجنتين، استراليا، بلجيكا، البرازيل، كندا، الصين، كولومبيا، الدانمارك، الدومينيكان، الايكوادور، السلفادور، الحبشة، فرنسا، اليونان، هاييتي، هندوراس، أيسلندا، ليبيريا، لوكسمبورغ، هولندا، نيوزيلندا، نيكاراغوا، النرويج، النمسا، البارغواي، البيرو، الفيليبين، سيام ((تايلاند))، السويد، تركيا، جنوب إفريقيا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، الأورغواي، فنزويلا . الدول التي صوتت ضد القرار: أفغانستان، بيلاروسيا،كوبا، تشيكوسلوفاكيا، مصر، العراق، لبنان، باكستان، بولندا، المملكة العربية السعودية، سورية ، أوكرانيا، الاتحاد السوفيتي، اليمن، يوغسلافيا. الدول التي امتنعت عن التصويت: بوليفيا ، بورما ((ميانمار))، تشيلي ،كوستاريكا ، غواتيمالا ، الهند ، إيران ، المكسيك . (15) - ولمزيد من التفصيل؛ بشأن موضوع التعويض؛ انظر: إيليا زريق، اللاجئون الفلسطينيون والعملية السلمية، مرجع سابق، ص 158.. (16) - انظر: ريجينا الشريف الصهيونية غير اليهودية، ترجمة: أحمد عبد الله عبد العزيز، عالم المعرفة، العدد 97 لعام 1985، ص 47 وما بعدها. (17) - انظر: د. غضبان مبروك، د. غضبان مبروك، المجتمع الدولي: الأصول والتطور والأشخاص، القسم الأول، دار المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1994، ص 106 – 107. (18) - انظر: روجيه غارودي، الولايات المتحدة طليعة الانحطاط كيف نحضر للقرن الحادي والعشرين، نقله إلى العربية: مروان حموي. (19) - البيوريتانية Puritantaiasm ، أو الطهرية ، جماعة بروتستانية نشأت في انكلترا ونيوانجلند في القرنيين السادس عشر والسابع عشر . طالبت بتبسيط طقوس العبادة ، اتصفت بالتزمت الشديد. (20)- Standing With Israel Against Terrorism, House Majority Whip Tom DeLay, May 2, 2002: The men and women of Israel must to know that we recognize the broader significance of their struggle. The attacks directed against them are attacks against liberty and all free people must recognize that Israel`s fight is our fight. * Let every terrorist know, the American people will never abandon freedom, democracy, or Israel. America will never permit the Jewish State to fall to aggression. - (21) - انظر: أ.د. مصطفى رجب، موقع القدس على خريطة اهتمامات الرؤساء الأمريكيين، صحيفة الشرق القطرية 27/1/2005. (22) - إيليا زريق، اللاجئون الفلسطينيون والعملية السلمية، مرجع سابق، ص 97 وما بعدها. (23) - د. محمود خالد الزهار، مرجع سابق. (24) - د. محمود خالد الزهار، اللاجئون وحق العودة، ورقة قدمت إلى (مؤتمر مستقبل فلسطينيي الشتات) الذي عقده مركز دراسات الشرق الأوسط / عمان- الأردن بتاريخ 11-13/9/2000م. منشورة في صفحة المركز الفلسطيني للإعلام على شبكة المعلومات الدولية؛ وعنوانه: http://www.palstine-info/arabic/qadhea/lajeoon2.htm (25) - كشفت تفاصيله BBC في برنامجها The night News يوم الأربعاء 8/3/2004م، (26)- Greilsammer Ilan and Weiler Joseph," European Political Cooperation and the Palestinian Israeli Conflict",The Hague;Boston,MA:M.Nijhoff,1986,pp131-133. نقلاً عن د. محمد مصطفى كمال، في: د.محمد مصطفى كمال ود.فؤاد نهرا، صنع القرار في الاتحاد الأوربي والعلاقات العربية الأوربية، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى، بيروت 2001، ص 68- 69. (27) - لمزيدٍ من التفصيل؛ في هذا الشأن؛ انظر د.فؤاد نهرا في د.محمد مصطفى كمال ود.فؤاد نهرا، مرجع سابق 92- 102. (28) - TUCKER “L.B”&. Robert.W, Regan doctrine, Foreign policy”, F.A, Vol. 68, ?. 1, 1989. (29) - لمزيدٍ من التفصيل؛ في هذا الشأن؛ انظر د.فؤاد نهرا في د.محمد مصطفى كمال ود.فؤاد نهرا، مرجع سابق، ص 175. (30) - إيليا زريق، ص 159- 160. (31) - سيمون وايل فيلسوف بدأ عاملاً في مصنع ، ثم انضم للجنرال ديغول في لندن عام 1943 . معروف بشكل خاص بكتابه : " La Pesanteur et La grace ". انظر: روجيه غارودي، الولايات المتحدة طليعة الانحطاط كيف نحضر للقرن الحادي والعشرين، نقله إلى العربية: مروان حموي. (32) - د. محمود خالد الزهار، اللاجئون وحق العودة، المرجع السابق. (33) - انظر: بسام العسلي، مرجع سابق. (34) - انظر: د. سليمان أبو ستة، مرجع سابق. نقلاً عن قسم الدكتور إبراهيم الدراجي؛ في كتابنا المشترك، المدخل إلى دراسة القضية الفلسطينية، منشورات جامعة دمشق ـ مركز التعليم المفتوح، العام الدراسي 2003/2006م، ص |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |