|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
اللاجئون الفلسطينيون توزعهم، أعدادهم، موقفهم من حق العودة والتوطين ـــ الباحث: نبيل محمود السهلي مقدمة: تكتسب
الدراسات والبحوث حول قضية اللاجئين الفلسطينيين أهمية خاصة، نظراً لما تعرض لـه
الشعب من عملية تطهير وطرد جماعي لم يشهده التاريخ الإنساني على مدار قرون خلت ،
ما أعداد اللاجئين وأين يتركزون؟، وما موقفهم من حق العودة والتعويض؟، أسئلة عديدة
سنحاول الإجابة عنها في سياق دراستنا. بداية
ولتوضيح حجم القضية الأبرز في إطار القضية الفلسطينية نحاول إظهار المؤشرات و
المعطيات الأساسية المتوفرة عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين المختلفة خلال الفترة
الممتدة منذ النكبة الكبرى في عام 1948م وحتى عام 2005م , وخاصة تلك المتعلقة باللاجئين
الفلسطينيين المسجلين في إطار عمليات الأونروا معتمدين في ذلك على مصادر أساسية
أهمها تقارير الأونروا التي تصدر بشكل دوري في صيف كل عام عن المفوض العام وسنتطرق
إلى بعض الخصائص الأساسية لتجمعات اللاجئين الفلسطينيين، سواء الديموغرافية أو
الاقتصادية أو الاجتماعية. خارطة
اللجوء الفلسطيني بعد نكبة عام 1948 من
المفيد الإشارة إلى أثر النكبة وتداعياتها في النسيج الاجتماعي الفلسطيني وبالتالي
في الوضع الديموغرافي، حيث نتج عن نكبة عام 1948 وإقامة الكيان الصهيوني في العام
المذكور تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين تشتتوا في الدول العربية
والأجنبية، وسكن الكثير منهم في الضفة والقطاع، ودول عربية مجاورة وعرفوا
باللاجئين الفلسطينيين، وأدت حرب عام 1967 إلى هجرة آلاف آخرين أطلق عليهم لقب
نازحين([1]). وقبل
توصيف انعكاسات النكبة على المجتمع الفلسطيني لابد من الإشارة إلى تطور مجموع سكان
فلسطين قبل عام 1948، حيث تشير الإحصاءات ( انظر الجدول رقم 1) إلى ارتفاع مجموع
السكان العرب الفلسطينيين من (634633) عربياً فلسطينياً عام 1914 إلى (1415000 )
عربي في أيار من عام 1948؛ في حين ارتفع مجموع المستوطنين اليهود في فلسطين في
خلال الفترة من (55142) مستوطن يهودي إلى (650000) مستوطن يهودي؛ أي ارتفعت نسبتهم
من (8) في المئة عام 1914 إلى (31. 5) في المئة في أيار 1948، الأمر الذي يؤكد
زيادة وتيرة الهجرة اليهودية خلال الفترة المذكورة لتحقيق أهداف ديموغرافية لصالح
المستوطنين اليهود في فلسطين. ومن
الأهمية بمكان الإشارة أيضاً إلى أنه عند بداية الانتداب البريطاني في عام 1920،
كان عدد اليهود في فلسطين (61000) يهودي، أي أقل من عشر السكان العرب، وفي منتصف
الثلاثينات من القرن العشرين تدفقت الهجرة اليهودية إلى فلسطين، مما أدى إلى قيام
ثورة فلسطينية عام 1936 ضد الإنكليز والعصابات الصهيونية، واستمرت الثورة حتى عام
1939، وتوقفت بوعد من بريطانيا أعلنه الملوك العرب بإيقاف الهجرة، وذلك نظراً
لرغبتها في الحصول على تأييد العرب في الحرب العالمية الثانية، لكن الهجرة اليهودية
باتجاه فلسطين استمرت بعد ذلك إلى أن وصل مجموع اليهود في فلسطين إلى (650000)
مستوطن يهودي في عام 1948، من ضمن هؤلاء اليهود (150000) يهودي ولدوا في فلسطين
والباقي دخلوا إلى فلسطين في هجرات أثناء فترة الاحتلال البريطاني لفلسطين. وفي
عام 1947، تحولت قضية فلسطين إلى هيئة الأمم المتحدة التي لم يمر على تأسيسها سوى
سنتين، ونظراً للنفوذ اليهودي عبر اللوبي - المنظم سياسياً ومالياً - الساحق على
أجهزة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي لايزال مستمراً حتى عام 2006،
ضغطت الولايات المتحدة على الدول الصغيرة لتوافق على توصية بتقسيم فلسطين إلى
دولتين:عربية ويهودية. وقد تم ذلك بأغلبية ضئيلة وصدر القرار 181 في 29-11-1947
بالتوصية بتقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما يهودية على مساحة نسبتها (54) في المئة
من مساحة فلسطين التاريخية، وكان القرار جائراً لأنه رغم دور بريطانيا في ترسيخ
الوجود اليهودي البشري في فلسطين إبان انتدابها عليها، لم تستطع العصابات
الصهيونية من السيطرة إلا على (5. 5) في المئة من مساحة فلسطين التاريخية البالغة
27009 كيلومتر مربع ، كما أن القرار لا يعتبر توصية ملزمة لأي طرف لايوافق عليها.
وقد أشار قرار الأمم المتحدة هذا إلى أنه ليس من حق الأمم المتحدة أن تمنح حقاً في
أرض، أو تمنعه عن أهلها، والتوصية بإقامة دولة في منطقة ما، لايعني طرد السكان غير
المرغوب فيهم أو الاستيلاء على أراضيهم، وإنما يعني الاعتراف بسيادة تلك الدولة
على تلك المنطقة. وفي
ربيع عام 1948 بدأت العصابات الصهيونية التي أصبحت فيما بعد نواة للجيش الاسرائيلي
بتنفيذ خطتها لاحتلال الأرض الفلسطينية التي كانت معدة قبل سنتين، وحشدت تلك
العصابات قوات بلغ عددها (65000) مقاتل، أمام (2500) مقاتل شعبي من أهالي القرى
والمدن الفلسطينية مع بعض المتطوعين العرب، وما لبثت القوات الصهيونية أن زادت
لتصل إلى (121000) مقاتل، في مقابل (40000) جندي عربي جاؤوا لإنقاذ فلسطين ولكنهم
كانوا تحت قيادات متعددة، واحتلت القوات الصهيونية (213) قرية، وطردت (414000)
لاجىء فلسطيني قبل انتهاء الانتداب البريطاني ودخول القوات العربية في 15-5-1948. وما
إن حل شهر كانون الأول من عام 1948 حتى تفاقمت عملية طرد مزيد من الشعب الفلسطيني
من أرضه، وليصبح عدد اللاجئين الفلسطينيين (850000) لاجىء فلسطيني أصولهم تعود إلى
(531)قرية ومدينة وقبيلة فلسطينية، وتتفاوت التقديرات الإحصائية بين جهة وأخرى، إلا
أن الأرقام متقاربة، وتبعاً لاحتلال القوات الصهيونية غالبية الأراضي الفلسطينية
بدعم بريطاني مخطط له مسبقاً، أنشئت إسرائيل على (78) في المائة من مساحة فلسطين
التاريخية؛ أي بزيادة قدرها (25) في المئة عن مشروع قرار التقسيم المشار إليه
سابقاً. ويشير
الباحث الفلسطيني المتخصص في شؤون اللاجئين الفلسطينيين الدكتور سلمان ابوستة في
دراساته المختلفة وخارطة فلسطين التي أعدها وصدرت عن مركز العودة الفلسطيني والذي
مقره العاصمة البريطانية لندن في آب من عام 1998 أن (90) في المئة من القرى
الفلسطينية تم احتلالها بسبب هجوم عسكري يهودي، وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى
أنه قد ارتكب بحق الفلسطينيين عدة مجازر قبل عام 1948 وأثناءه، ففي فترة الانتداب
البريطاني حصلت (18) مجزرة صهيونية ذهب ضحيتها (300) شهيد فلسطيني ، وخلال عام
النكبة الكبرى حصلت (44) مجزرة ذهب ضحيتها (2500) شهيد فلسطيني، وهناك مجازر لم
يتم تأريخها، لكن المؤكد أن حصول المجازر كانت مقدمات صهيونية مخطَّطاً لها مسبقاً
لدفع الفلسطينيين إلى خارج وطنهم، وكان قادة العصابات الصهيونية يرون بان أحد
الحلول المقترحة لطرد الفلسطينيين خارج أرضهم، هو حل "الترانسفير " وهو عبارة
لطيفة تشير إلى الإزالة المنظمة لسكان فلسطين ونقلهم إلى أراضٍ عربية مجاورة، لكن
المصطلح يتضمن في صلبه فكرة التطهير العرقي، وللتحضير لعملية الطرد وضعت خطط كثيرة
كان من أهمها خطة (دال) وهي خطة الهاغانا في أوائل آذار من عام 1948، وهذا دليل
مباشر بان عمليات الطرد لم تكن خلال عامي 1947و1948 نتيجة لأوامر عسكرية صدرت من
قبل القادة اليهود المحليين لاعتبارات عسكرية محضة، بيد أنها كانت حصيلة للتحضيرات
الجادة واستجابة للرؤية التي دونت وعبر عنها مراراً وتكراراً في القرارات الداخلية
للحركة الصهيونية بين عامي (1937-1948). وبالعودة
إلى النكبة الكبرى في عام 1948 وتداعياتها الديموغرافية، فقد أدت إلى إعادة رسم
خارطة جديدة للتوزع الديموغرافي الفلسطيني بعد التاريخ المذكور ، بفعل طرد وتشتيت
عدد كبير من الفلسطينيين خارج وطنهم وديارهم، كانت على النحو التالي([2]): أولاً:السكان
الذين صمدوا في ديارهم داخل الخط الأخضر وعددهم:كان في عام 1949م نحو (156) ألفاً
( انظر الجدول رقم 2)ارتفع مجموعهم إلى أكثر من مليون ومائتي ألف فلسطيني في عام
2004، منهم نحو (250) ألف لاجئ في أرضهم ولا يبعدون سوى أمتار قليلة عن قراهم مثل
أهالي قرية صفورية في قضاء مدينة الناصرة في الجليل الفلسطيني، وقرية عين حوض في
قضاء حيفا في الساحل الفلسطيني ( انظر الجدول ثانياً:السكان
الذين نجوا من الاحتلال في الضفة الغربية التي بقيت تحت الحكم الأردني حتى عام
1967م , وبلغ مجموع سكانها بما فيهم اللاجئون (774) ألف فلسطيني في عام 1949. ثالثاً:سكان
قطاع غزة الذين بقوا حتى حزيران عام 1967 تحت الإدارة المصرية , وبلغ مجموعهم حتى
عام 1949م بما فيهم اللاجئون (270) ألفاً. رابعاً:وهنالك
(266) ألف عربي فلسطيني أصبحوا خارج فلسطين في كل من سورية ولبنان والأردن و مصر و
العراق وما لبث العديد منهم أن هاجر بعد عام 1949م ,إلى المهاجر الأوروبية
والأمريكية ذات الجذب الاقتصادي. يشير
الدكتور سلمان ابوستة الباحث في شؤون اللاجئين الفلسطينيين في مؤلفاته المختلفة
بما فيها خارطة فلسطين الصادرة عن مركز العودة في آب 1998، أنه من بين (531) قرية
ومدينة تم طرد أهلها، طردت العصابات الصهيونية أهالي (213) قرية يمثلون (52) في
المئة إبان فترة الانتداب البريطاني، في حين تم طرد أهالي (264) قرية خلال حرب عام
1948 يمثلون (42) في المئة، أما النسبة الباقية ومقدارها (6) في المئة من القرى
فتم طرد أهلها بعد توقيع اتفاقية الهدنة، بما في ذلك تواريخ غير معروفة. ويمكن
تقسيم موجات التهجير إلى أربع فترات كما يلي : -
الموجة الأولى: حيث ترك فلسطين نحو 60 ألف فلسطيني قبل وقوع مذبحة دير ياسين نتيجة
للعنف الذي تفجر إثر قرار التقسيم والعدد الأكبر منهم كان من غير الفلسطينيين ممن
كانوا يعملون في حكومة الانتداب البريطاني وفي الشركات التابعة لها. -
الموجة الثانية: حيث هاجر من فلسطين نحو 300 ألف فلسطيني بين التاسع من أبريل 1948
(يوم وقوع مذبحة دير ياسين ) والخامس عشر من مايو 1948 (يوم انتهاء الانتداب البريطاني)
وفي الفترة التي نفذ فيها اليهود مذابحهم, احتل اليهود العديد من المدن والقرى
الفلسطينية وطردوا سكانها حيث هوجمت دير ياسين في 9 أبريل وناصر الدين في 14 منه
وحيفا في 22 ويافا في 28 وبيسان في 11 مايو وعكا في 14 مايو. وقبل
سقوط المدن والقرى الفلسطينية والعربية عانى سكانها من الإرهاب اليهودي أشد
المعاناة فعلى سبيل المثال في مدينة حيفا كانت براميل الديناميت تتكرر دحرجتها من
حي هدار– كرمل, فتسبب الخراب في وادي النسناس وفي العباسية وهما حيان عربيان ولقد
تهدمت بهذه الطريقة أعداد من البيوت العربية وقتل مئات من المدنيين. أما القنبلة
التي انفجرت في سوق الخضار فقد قتلت أكثر من 130 عربياً. -
الموجة الثالثة: حيث طرد عدد كبير من مدينتي اللد والرملة وسكان القرى المجاورة
الذين لجؤوا إلى المدينتين فراراً من الإرهاب اليهودي وقد تم احتلال المدينتين في
12 يوليو 1948, وقد مارست العصابات الصهيونية أبشع الممارسات اللاإنسانية في حق
سكان المدينتين أثناء احتلالهما أو بعد احتلالهما, فقد تجمع الناس في المساجد
والكنائس طلباً للحماية, فمذبحة دير ياسين والمذابح الأخرى في شمال فلسطين ما زالت
حية في أذهانهم، ولم تكن توقعاتهم خاطئة فحين دخل الإرهابيون اللد, أولاً جمعوا من
كان سنه تحت الخمسين من الرجال ومارسوا ضدهم شتى أنواع التعذيب والمعاملة الوحشية
كما تم قتل 176 شاباً من الذين اجتمعوا في جامع اللد كما قتل 426 في أماكن أخرى من
المدينة. أما
باقي السكان ممن تجاوزوا الخمسين والنساء والأطفال وعددهم يربو على الخمسين ألفاً
فقد أخرجوا من بيوتهم دون أن يحملوا شيئاً مما يملكون فقد جرد الإرهابيون النساء
من حليهن قبل أن يؤذن لهن بالمغادرة وسار عشرات الألوف على أقدامهم, بعضهم حفاة
والبعض في ثياب النوم مسافة خمسة وعشرين ميلاً إلى رام الله على أرض قاسية وجبال
صاعدة. -
الموجة الرابعة: حيث هاجر نحو 175 ألف فلسطيني من بين 15 أكتوبر 1948 و 24 فبراير
1949 وهو يوم توقيع اتفاقية الهدنة الدائمة بين مصر وإسرائيل. من
هنا نجد أنه نتيجة للإرهاب اليهودي والحرب الدائرة في فلسطين وخسارة العرب لهذه الحرب
أصبح ما يقارب 900 ألف فلسطيني في عداد اللاجئين أي نحو ثلثي أبناء فلسطين أصبحوا
بلا مأوى, أما الثلث الآخر فقد ظل داخل ما يسمى إسرائيل, وفي الضفة الغربية وقطاع
غزة. وبحلول
عام 1952 في الوقت الذي بلغ فيه العدد الإجمالي للفلسطينيين ما يقارب 1. 6 مليون نسمة،
بقى منهم فقط 276 ألف (11%) داخل خط الهدنة (الخط الأخضر) وحوالي 300 ألف (18%) في
قطاع غزة و742 ألف (47%) في الضفة الغربية. أي أن معظم الفلسطينيين 1. 218. 000
(76%) من العدد الإجمالي للفلسطينيين لا يزالون في تلك الفترة يرتبطون بالتراب
الفلسطيني، إما كلاجئين أو كمضيفين لهؤلاء اللاجئين, وأغلبية العدد المتبقي والذي
يقارب 380 ألفاً (24%) كانوا ينتظرون في البلاد العربية المجاورة أقرب الفرص
للعودة إلى الوطن, ومن هذا العدد 150 ألف شخص (9%) كانوا يعيشون في الأردن و114
ألفاً (7%) كانوا يعيشون في لبنان و83 ألفاً (5%) كانوا يعيشون في سوريا و2%
يعيشون في أماكن متفرقة. وبحلول
عام 1961 أصبحت معالم الشتات الفلسطيني واضحة للعيان فمن عدد الفلسطينيين البالغ
2. 2 مليون شخص, عاش منهم 62% على أراضي فلسطين, 8% داخل الخط الأخضر, و17% في
قطاع غزة, و37% في الضفة الغربية, أما النسبة الباقية فكان يعيش 17% في الأردن,
و4% في لبنان, و5% في سوريا, وحوالي 12% في أماكن متفرقة. وعلى
الرغم من التوزع الجديد بفعل قوة القسر الصهيونية , تركز (80. 5) في المئة من
مجموع اللاجئين في الضفة و القطاع في حين اضطر نحو (266) ألفاً للجوء إلى مناطق
اللجوء العربية، يمثلون (36. 1) في المئة من مجموع اللاجئين في عام 1949م وبشكل
عام استحوذت الضفة الغربية على (280) ألفاً من اللاجئين و قطاع غزة (190) ألفاً و
سورية (97. 8) ألفاً , لبنان (115. 6) الفاً , (80. 8) الفاً تركزوا في الأردن ,
وفي العراق (4300)لاجئ ,أما مصر فلم يتعد عدد اللاجئين الذين اضطرّوا للهجرة إليها
في عام 1948م (8500)لاجئ. وبعد
عام 1967م واحتلال الضفة و القطاع من قبل الجيش الإسرائيلي, تم طرد نحو (460) ألف
فلسطيني بينهم عدد كبير من لاجئي عام 1948م وخلال الفترة (1967-2005) تم طرد نحو (275)
ألف فلسطيني من الضفة والقطاع بطرق غير مباشرة تحت وطأة السياسات الاقتصادية
للسلطات الإسرائيلية التي أدت إلى تراجع أداء الاقتصاد الفلسطيني، وتبعاً لذلك
أصبح الأردن أكثر الدول والمناطق التي يتركز فيها العرب الفلسطينيون بعد عام
1967م. وقد أشارت معطيات المجموعات الإحصائية الفلسطينية الصادرة عن مكتب الإحصاء
الفلسطيني إلى وصول مجموع الشعب الفلسطيني إلى (4566153) فلسطينياً في عام 1981م ,
ارتفع ليصل إلى (7389154) فلسطينياً في عام 1998م، ثم إلى (7717456) فلسطينياً في
عام 2000م , وتبعاً لمعدلات النمو السكاني السنوي للفلسطينيين الذي يصل إلى ثلاثة
في المئة سنوياً وصل مجموعهم في نهاية عام 2002 إلى (8187449) فلسطينياً, بينهم
(4. 5) مليون لاجئ فلسطيني. أي حوالي (55) في المئة من إجمالي الشعب الفلسطيني،
ومن بين مجموع اللاجئين ثمة أربعة ملايين لاجئ مسجل في سجلات الأونروا في عام 2002
, يمثلون (88. 9) في المئة من إجمالي مجموع اللاجئين المقدر في العام المذكور([3])،
وهناك أسباب عديدة حالت دون تسجيل الكثيرين عند بدء عمل الاونروا في عام 1950(
انظر الجدول رقم 3)، ووفق الاتجاه العام للنمو فان مجموع الشعب الفلسطيني سيصل إلى
أكثر من عشرة ملايين فلسطيني بحلول عام 2010، لكن مصادر مختلفة تشير إلى وصول
الرقم إلى أكثر من تسعة ملايين وثمانمائة ألف فلسطيني بحلول عام 2005، حيث لا توجد
إحصاءات ميدانية دقيقة في ظل التوزع الفلسطيني الكبير بعد النكبة الكبرى التي حصلت
في عام 1948، هذا فضلاً عن احتساب مجموع الفلسطينيين في مناطق الشتات البعيدة عن
حدود فلسطين (مثل الفلسطينيين في دولة الإمارات على سبيل المثال لا الحصر) مرتين،
مرة على أنهم من سكان الضفة والقطاع أو الأردن أو من لاجئي لبنان وسورية وغيرها من
الدول العربية التي تستضيف آلافاً من اللاجئين الفلسطينيين، ومرة كرقم مستقل، ومع
هذا فان البحث يتطلب التطرق إلى إحصاءات ومصادر مختلفة رغم التفاوت في المعطيات
الإحصائية في غالب الأحيان، وفي هذا السياق أشارت معطيات الجهاز الإحصائي الفلسطيني
في رام الله ( انظر الجدول رقم 4) إلى وصول مجموع الشعب الفلسطيني في عام 2004 إلى
تسعة ملايين وستمائة وخمسين ألف فلسطيني، منهم أكثر من ثمانية ملايين ونصف المليون
فلسطيني (88.2) في المئة يتركزون في فلسطين التاريخية والدول العربية المحيطة
فيها. لكن الثابت أن مجموع اللاجئين الفلسطينيين وصل إلى خمسة ملايين لاجىء
فلسطيني بحلول عام 2006 بناء على الاسقاطات الديموغرافية. وبقي التوزع الجغرافي
بحدوده المعروفة، حيث استحوذت الأردن على القسم الأكبر من اللاجئين (انظر الجدول
رقم 5بالملحق ). وتجدر
الإشارة إلى أن اللاجئين الفلسطينيين يتمتعون بخصائص ديموغرافية واجتماعية
واقتصادية مشتركة، لكن ثمة تفاوت بين تجمع وآخر بفعل قوانين البلد المضيف والظروف
السائدة فيه، وبشكل عام تجمعات اللاجئين فتية لكثرة الخصوبة بين النساء، حيث تصل
نسبة الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر إلى أكثر من خمسين في المئة من إجمالي
اللاجئين في مخيمات قطاع غزة التي تستحوذ على خمسة وخمسين في المئة من إجمالي
مجموع اللاجئين في القطاع، وتتراوح نسبة الأطفال في مناطق اللجوء الأخرى بين ثلاثة
وأربعين في المئة وخمسة وأربعين في المئة، ونسبة قليلة من قوة العمل لا تتجاوز
ثلاثة في المئة بين اللاجئين تعمل في القطاع الزراعي نظراً لاحتلال أرضهم في عام
1948، وعدم تملكهم قطاعات زراعية كبيرة في مناطق اللجوء، والثابت أن اللاجئين
الفلسطيينين في لبنان هم أكثر عرضة لأوضاع اقتصادية قاسية مثل البطالة وعبء
الإعالة، بفعل القوانين اللبنانية التي تمنع اللاجئين من العمل في 73 مهنة في إطار
الاقتصاد اللبناني، وكذلك لاجئي قطاع غزة والضفة نتيجة السياسات الاقتصادية
الإسرائيلية التي فاقمت من البطالة والفقر الذي وصل إلى نحو خمسة وستين في المئة
من إجمالي الأسر اللاجئة في المنطقتين. موقف
اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة والتعويض بعد
هذا السرد بالأرقام والحقائق حول حجم قضية اللاجئين الفلسطينيين، لابد من الإشارة
إلى تفاوت في مواقف الأطراف المختلفة من قضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث كان
الموقف الأمريكي على الدوام داعماً بشكل مباشر للمواقف والتصورات الإسرائيلية،
التي تتركز حول ضرورة توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة، وبالتالي عدم
تحمل إسرائيل أية مسؤولية سياسية عن بروز تلك القضية وما تمثله من حجم كبير في
إطار القضية الفلسطينية بشكل عام، وفي المقابل تحملت الأمم المتحدة بعض جوانب
التداعيات الإنسانية فشكلت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لتبدأ عملها في
صيف عام 1950، ولتبرز قضية المخيم كشاهد على حجم المأساة التي لحقت بالفلسطينيين
منذ نكبتهم الكبرى في عام 1948، وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار
194 في عام 1948 والداعي لعودة اللاجئين إلى ديارهم بأقرب وقت ممكن، وتمًّ التأكيد
على القرار (130) مرة خلال الفترة (1948-2006). ولن
ندخل بالتداعيات المختلفة لقضية اللاجئين لأنها متشعبة وتحتاج إلى بحوث متخصصة في
جوانب عديدة، بيدّ أنه يجب التأكيد على أنه مع تأجيل قضية اللاجئين إلى ما يسمى
مفاوضات الوضع النهائي وفق اتفاقات أوسلو المنعقدة في عام 1993، ظهرت حركات جدية
بين تجمعات اللاجئين في الداخل الفلسطيني والشتات تؤكد حق العودة للاجئين
الفلسطينيين إلى قرية المنشأ في فلسطين ، وليس حسب ما جاء في وثيقة جنيف التي أكدت
على التوطين وعلى العودة إلى مناطق في الضفة والقطاع، وقد تشكلت لجان العودة في
كافة مناطق تواجد اللاجئين الفلسطيينين، وتم عقد المؤتمر التأسيسي لحق العودة في
لندن العاصمة البريطانية في تشرين أول من عام 2003، تبعه مؤتمرات للجاليات
الفلسطينية في أوربا تؤكد عدم تقادم قرار حق عودة اللاجئين الفلسطينيين. هذا
الحق الذي استشهد من اجله آلاف الشباب من اللاجئين الفلسطينين منذ انطلاقة الثورة
الفلسطينية في عام 1965 وحتى عام 2006. ويلحظ
المتابع لقضية اللاجئين الفلسطينيين دون عناء وبحث بأن اللاجئين رفضوا كافة
المشاريع المطروحة منذ عام 1948 التي دعت على وجه الخصوص لتوطينهم في أماكن سكناهم
في إطار عمليات الاونروا وغيرها وأصروا على حق العودة الذي ضمنته قرارات الشرعية
الدولية، ويشار إلى أن غالبية تلك المشاريع هي أمريكية رسمية وأكاديمية وهناك بعض
المشاريع صدرت عن مؤسسات دولية، ومن أبرز مشاريع وخطط التوطين بعد اتفاقات أوسلو
الموقعة في ساحة البيت الأبيض في أيلول من عام 1993 نشر خطة أمريكية لتوطين وإعادة
توزيع خمسة ملايين فلسطيني في دول الشرق الأوسط والعالم، فقد أشار التقرير
الأمريكي بهذا الخصوص، بأنه تضمن حلولاً لقضية اللاجئين، حيث طرح مشكلة اللاجئين
الفلسطينيين في مفاوضات الحل النهائي التي تتضمن قضايا جوهرية، وقال التقرير
الأمريكي الذي استند في أهم إحصاءاته ومعالجة هذه القضية على كتاب أشرفت على
إعداده وطرحه في الأسواق الأمريكية البروفيسورة الأمريكية في القانون الدولي في
جامعة (سيركوز) في ولاية نيويورك (دونا ايرزت) المهتمة بالصراع العربي الاسرائيلي،
وقال التقرير بأن هناك (5) ملايين و(357) ألف فلسطيني من أصل 6 ملايين و(275) ألف
و(800) نسمة، سوف يجري توزيعهم على دول المنطقة، وبعض عواصم الغرب كحل نهائي
للصراع العربي الإسرائيلي، فالأردن الذي ضم العدد الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين
البالغ عددهم الآن مليونا و832 ألف نسمة يكون مطالبا باستيعاب 168ألفاً آخرين من
الآن وحتى عام 2005 ميلادي، وليصبح العدد الإجمالي لديه مليونين، فيما سيرتفع عدد
اللاجئين في سورية من 325 ألفاً إلى 400 ألف لاجئ فلسطيني، وعلى لبنان الاحتفاظ
بنحو (75) ألف لاجئ فلسطيني من إجمالي المجموع البالغ حسب التقرير 372 ألفا و700
نسمة، كذلك سوف يفرض على إسرائيل إعادة 75 ألف لاجئ من الدول العربية ضمن حق
(العودة) لمن أمكنهم أن يثبتوا أنهم سكنوا فلسطين قبل النكبة عام 1948، ومن لهم
أقارب اليوم هناك، واقترح التقرير الأمريكي أن تمنح دول أخرى مثل السعودية،
والكويت، والعراق، ومصر، ودول المغرب المواطنة لنحو (519) ألف فلسطيني، ليبلغ
العدد الإجمالي مستوى (965) ألفا، أما دول الغرب وأوروبا والولايات المتحدة
الأمريكية فسوف يكون عليها تحمل عبء هي الأخرى، حيث يقترح التقرير أن تستوعب (90)
ألف لاجئ آخر، إضافة إلى ما لديها راهنا (452) ألفا وبالنسبة لفلسطينيي الضفة فإن
الهدف المستقبلي هو مضاعفة عدد سكانها في السنوات الثماني المقبلة من مليون و200
ألف الآن إلى مليونين و400 ألف مواطن، وذلك عبر استقدام مقيمين من لبنان ودول
أخرى، ونقل 350 ألفاً لاجئ من سكان مخيمات قطاع غزة من 880 ألفا الآن، حسب التقرير
الأمريكي، إلى 450 ألف قبل عام 2005 ويعتبر المشروع المذكور، أضخم المشاريع
المطروحة لإعادة توزيع، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين وبالنسبة لمسألة تعويض
الفلسطينيين (75) ألفا، الذين يحصلون على حق العودة حسب التقرير الأمريكي، في إطار
التسوية الشاملة، فإن إسرائيل سوف تدفع هذه التعويضات ولكن من جيب الدول العربية
وذلك عبر التعويضات التي تطالب بها إسرائيل لتلك الدول مقابل (أملاك) اليهود الذين
غادروها منذ احتلال فلسطين في عام 1948([4]). لكن
الحدث الأبرز في التعاطي الفلسطيني مع قضية اللاجئين إجراء مسح ميداني إجراه
المركز المسحي في رام الله الذي يرأسه الدكتور خليل الشقاقي، حيث أشارت نتائج
المسح في تموز 2003 والذي شمل نحو 5000 فرد فلسطيني في الأردن ولبنان أن غالبية
اللاجئين يرغبون بالعودة إلى مناطق السلطة الفلسطينية، وذلك بسبب أسئلة تضمنتها
استمارة البحث فيها تخوف من عنصرية إسرائيل وبالتالي التخوف من العودة إلى مناطق
48، هذا في وقت تشير فيه البحوث إلى عدم جدية المسوح في مجال الهوية والعودة إلى
ارض الوطن، وقد تكون تلك المسوح اكثر جدية في مجال التنمية والنمو السكاني، وبعد
يوم من ظهور النتائج رفض اللاجئون ماجاء من نتائج وخاصة اللاجئين في الضفة
والقطاع، ووصل الأمر إلى تحطيم مركز البحث في رام الله الذي قام بعملية الاستبيان،
وفي حقيقة الأمر لم تجر عبر التاريخ الإنساني استطلاعات رأي حول وطن وهوية وعودة
إلى الوطن، ناهيك عن كون العينات المأخوذة في الاستطلاع لاتمثل كل الشعب
الفلسطيني، الأصل في حق العودة حق فردي لكل إنسان فلسطيني في الدرجة الأولى. ومن
الأهمية الإشارة إلى المشاركة الفلسطينية في صياغة وثيقة جنيف الموقعة في يوم
السبت في 1-11-2003 بين شخصيات فلسطينية وفي المقدمة منها وزير الإعلام الفلسطيني
الأسبق ياسر عبد ربه و يوسي بيلن وزير العدل الصهيوني السابق، حيث لأول مرة تصاغ
وثيقة ومشروع أفكار حول حل قضية اللاجئين منذ عام 1948 ويشارك في صياغتها
فلسطينيون، لقد أفردت المادة السابعة من الوثيقة المذكورة لقضية اللاجئين([5])،حيث
يقر الطرفان بموجبه انه في سياق دولتين مستقلتين هما فلسطين وإسرائيل تعيشان جنباً
إلى جنب في سلام،فإن حلاً متفقاً عليه لمشكلة اللاجئين ضروري لتحقيق سلام عادل
وشامل ودائم بينهما، لم تؤكد الاتفاقية على تطبيق القرار 194 القاضي بعودة
اللاجئين الفلسطينيين بأقرب وقت ممكن، بل تم الإشارة إلى ضرورة اختيار المكان
الدائم للإقامة، بحيث ينطوي حل الشق الخاص بمكان الإقامة الدائم في مشكلة اللاجئين
على قرار مدروس من قبل اللاجىء، بحيث يكون الاختيار مكان الإقامة ([6]): أولاً:
دولة فلسطين. ثانياً:المناطق
في إسرائيل التي يتم نقلها إلى فلسطين خلال تبادل الأراضي بعد خضوعها للسيادة
الفلسطينية. ثالثاً:
دولة ثالثة. رابعاً:دولة
إسرائيل. خامساً:الدول
المضيفة الحالية. وترى
الوثيقة بأن الخيارين الأول والثاني حقٌ لكل الفلسطينيين اللاجئين وسيتم ذلك بموجب
قوانين دولة فلسطين، وبالنسبة للخيار الثالث ويقصد به إعادة التهجير والإسكان في
منافٍ جديدة لقسم من اللاجئين الفلسطينيين فيعود القرار السيادي للدولة الثالثة،
وهذه الدولة هي التي تحدد عدد اللاجئين الذين يمكن استيعابهم، ويبقى الخيار الأخطر
والهام هو الخيار الرابع أي عودة اللاجئين إلى قراهم ومدنهم في إسرائيل/ فلسطين
المحتلة عام 1948، حيث تؤكد الوثيقة بان القرار السيادي يعود لإسرائيل في هذا
الصدد وبموجب الأعداد التي ستقدمها إسرائيل إلى المفوضية الدولية، ويشكل هذا العدد
مجموع اللاجئين الفلسطينيين الذين ستقبلهم إسرائيل، وهذا بطبيعة الحال يتنافى مع
قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 والصادر في 11-12-1948 الداعي إلى
ضرورة عودة اللاجئين إلى ديارهم بأقرب فرصة ممكنة، أما الخيار الخامس والأخير في
البند المتعلق بخيارات إقامة اللاجئين الدائمة حسب وثيقة جنيف، فسيكون خاضعاً
للقرار السيادي للدول المضيفة الحالية وسيتم هذا في سياق تنفيذ برامج تنمية وإعادة
تأهيل فورية ومكثفة لتجمعات اللاجئين الفلسطينيين وتعطى الأولوية فيما سبق للاجئين
الفلسطينيين في لبنان. وتشير
الوثيقة إلى ضرورة إنهاء وضعية اللاجئين الفلسطينيين كلاجئين فور تحقيق مكان
الإقامة الدائمة للاجىء حسبما تحدده المفوضية الدولية، وكذلك إنهاء المطالبات
بخلاف تلك المتعلقة بتنفيذ هذه الاتفاقية، وتشير الوثيقة إلى تعويض اللاجئين عن
خسارتهم في الممتلكات الناتجة عن تهجيرهم، وكذلك إنشاء صندوق للتعويض عن اللجوء([7]).
ويذكر
أن خطورة الوثيقة تكمن بأنها قد تكون مدخلاً لشطب القرار194، هذا فضلاً عن أول
مشاركة فلسطينية في مشاريع وأفكار حول توطين وإعادة توزيع اللاجئين منذ نكبة عام
1948 وقد كان ذلك بمثابة أول خروج عن الخطاب الفلسطيني العام حول حق العودة
والتعويض، هذا في وقت رفضت فيه حكومة شارون من حيث المبدأ ما أتت به الوثيقة، ورفض
اللاجئون في كافة أماكن تواجدهم تلك الوثيقة والأفكار التي أتت بها، وكذلك رفضت
فصائل العمل الوطني والإسلامي الفلسطيني وخاصة حركتي حماس وفتح ما جاء في الوثيقة.
وفي
ضوء التداعيات الدولية والإقليمية المختلفة خلال السنوات الماضية من عمر قضية
اللاجئين الفلسطينيين(1948-2006)، والتي لم تقر فعلياً بحق عودة اللاجئين
الفلسطينيين إلى ديارهم، فضلاً عن التخوف الإسرائيلي الذي يرتكز على ما يسمى
بالهاجس الديموغرافي من عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم وباعتبار الموقف
الإسرائيلي الرافض لعودة اللاجئين -المدعوم من الإدارات الأمريكية المتعاقبة وخاصة
من إدارة بوش الابن الذي صرح في نيسان من عام 2004 مؤكداً دعمه للهواجس والمواقف
الإسرائيلية من قضية اللاجئين الفلسطينيين - يعتبر من معوقات عودة اللاجئين
الفلسطينيين إلى ديارهم وفق قرارات الأمم المتحدة وخاصة القرار 194 الذي صدر عن
الأمم المتحدة في عام 1948، ما الإمكانات الواقعية للعودة ؟، وفي هذا السياق يمكن
أن تكون رؤية الباحث الدكتور سلمان أبوسِتَّة متكاملة لحل قضية اللاجئين التي أجل
التفاوض بشأنها إلى رزمة ما يسمى قضايا الوضع النهائي التي تتضمن إضافة إلى قضية
اللاجئين، قضايا الاستيطان والقدس والحدود والسيادة والمياه، حيث يؤكد الدكتور
سلمان بأن حق العودة مقدس، لأنه في وجدان كل فلسطيني، وهو المطلب الأول لكل
فلسطيني رغم مرور أكثر من خمسين عاماً من التشريد([8])،كما أن حق العودة حق قانوني لأنه حق من
حقوق الإنسان الأساسية الداعية لعودة كل إنسان إلى وطنه،ولانً حق الملكية في الأرض
والديار أيضاً حق أبدي فردي وجماعي لا ينزعه الاحتلال أو سيادة دولة أو معاهدة أو
اتفاق ولا يحق لأحد التنازل عنه بالنيابة، ويؤيد المجتمع الدولي حق اللاجئين في
العودة إلى ديارهم بموجب القرار 194 الذي أكدته الأمم المتحدة أكثر من (135) مرة([9])،
ويدحض في ذات الوقت التخوف الإسرائيلي الديموغرافي، فيرى الباحث الدكتور سلمان أبو
ستة، أن حق العودة ممكن من الناحية الواقعية لأن 78 في المائة من اليهود يعيشون في
(15) في المئة من إسرائيل، و(22) في المائة من اليهود يعيشون في (85) المئة من
إسرائيل، وهي أرض فلسطينية، ومعظم اليهود يعيشون في المدن، ولكن (2. 7) في المئة
فقط منهم يستغلون كل الأراضي الفلسطينية السليبة، ويعيشون في مجتمعات الكيبوتس
التي أفلست الآن اقتصادياً وهجرها الكثيرون، أي إن (200) ألف يهودي فقط يستغلون
17. 325. 000 دونم هي إرث وتراث 5. 284. 185 لاجئاً فلسطينياً محرومين من العودة
ومكدسين في المخيمات([10]). وقد أنشئت هيئة أرض فلسطين ومقرها العاصمة
البريطانية لندن بغية تمثيل الحقوق المادية للاجئين الفلسطينيين والمطالبين بحقهم
من الشعب الفلسطيني في كل مكان، وتتعاون مع السلطات والحكومات المختلفة والأمم
المتحدة على هذا الأساس،وتقوم بتوثيق الأملاك الفلسطينية العامة والخاصة وتعمل على
استرجاعها وصيانتها وحمايتها وحفظها وتطويرها، والهيئة تعمل كحارس على حقوق الشعب
الفلسطيني، ولا يجوز انتقال أملاك الفلسطينيين إلى غيرهم، ومدة الهيئة تبقى قائمة
إلى أن تنتهي من كل أغراضها، وتستفيد الهيئة من وثائق وسجلات لجنة التوفيق الدولية
والتي تحتوي (450) ألف سجل لأسماء أملاك الأفراد المدعومة بالخرائط البريطانية
والصور الجوية لكل القرى(531) قرية هجر أهلها عام 1948، وبحيث تتكون الجمعية
العامة لهيئة أرض فلسطين من (1500) عضو بمعدل ثلاثة أعضاء لكل قرية فلسطينية هجر
أهلها في العام المذكور([11]). والملاحظ
أن حل قضية اللاجئين يشكل مدخلاً مهماً للسلام في منطقة الشرق الأوسط ، خاصة وأنها
طالت (78) في المئة من مساحة فلسطين التاريخية التي تصل إلى 27009 كيلومترات
مربعة، فضلاً عن أكثر من خمسين في المئة من مجموع الشعب الفلسطيني، والملاحظ أن
تلك القضية ستكون عصية على الحل في المدى المنظور في ظل التعنت الإسرائيلي الذي
يجعل من التوطين وإعادة توزيع اللاجئين تصورات أساسية للحل، في وقت تم التأكيد فيه
أكثر من 135 مرة على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم من قبل الأمم المتحدة
خلال الفترة الممتدة بين الأعوام (1948-2006)، وهذا ما يرتكز عليه اللاجئون
الفلسطينيون في مطالبتهم بحق العودة، وفي هذا السياق يجب على بريطانيا أن تتحمل
عبئاً أساسياً في حل قضية اللاجئين الفلسطينيين سواء العمل على عودتهم حسب قرارات
الأمم المتحدة وكذلك تعويضهم عن الأضرار النفسية والمادية بسبب فقدانهم ملكياتهم
ومنازلهم والانتفاع منها خلال ثمانية وخمسين عاماً خلت (1948-2006)، وعلى خلفية
ذلك يجب على أوربا أن تتحمل مسؤولياتها إزاء قضية اللاجئين الفلسطينيين، خاصة أن
بريطانيا التي تتحمل مسؤولية عن بروز تلك القضية عضو في الاتحاد الأوروبي. نتائج
واستخلاصات يمكن
تسجيل الاستخلاصات التالية من خلال ما جاء في الدراسة 1-
تعتبر حالة اللاجئين الفلسطينيين، حالة خاصة في التاريخ البشري والإنساني، نظراً
لأنها قضية امتدت لأكثر من خمسة عقود، وطالت غالبية الشعب الفلسطيني ودفعت بهم إلى
خارج أرضهم. 2-أكثر
من خمسة ملايين لاجىء فلسطيني في عام 2006 دفعت بهم السياسات السكانية الإسرائيلية
والصهيونية الإجلائية خارج أرضهم التي تصل نسبتها إلى ( 78) في المئة من مساحة
فلسطين التاريخية البالغة 27009 كيلومترات مربعة. 3-بعد
قبولها في الأمم المتحدة، رفضت إسرائيل مبدأ الاعتراف بالمسؤولية المباشرة عن بروز
قضية اللاجئين، وترى في التوطين حلاً لتلك القضية. 4-يعتبر
تصريح بوش في يوم الأربعاء 14-4-2004 حول قضية اللاجئين تحولاً نوعياً في المواقف
الأمريكية من قضية اللاجئين وانحيازاً صارخاً إلى جانب التصورات الإسرائيلية. 5-على
الرغم من التداعيات المختلفة لعدم تطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين، إلا أن
ثمةّ إمكانات حقيقية للحل يتمثل بالعودة إلى قرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار
194 الذي تم التأكيد عليه بشكل دوري منذ عام 1948. 6-أصدرت
الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 194 في 11-12-1948 القاضي بعودة اللاجئين
الفلسطينيين إلى ديارهم بأقرب فرصة ممكنة ، وقد تم التأكيد على القرار (135) مرة
خلال ثمانية وخمسين عاماً خلت، واعتبر ذلك بمثابة اعتراف والتزام دولي بأهم قضية
في إطار القضية الفلسطينية والمتمثلة أساساً في قضية اللاجئين. 7-
تمسك اللاجئون الفلسطينيون منذ عام 1948 بحق العودة، ورفضوا الخيارات الأخرى وخاصة
التوطين والتعويض. 8--
حق العودة ممكن ومقدس وقانوني في ذات الوقت *** جداول
ملحقة جدول
رقم 1تطور أعداد سكان فلسطين في الفترة ما بين 1914-1948
المصدر:محمد
تيسير عبد الحافظ، الأوضاع الديموغرافية لفلسطين خلال الربع الثاني من القرن العشرين،
رسالة ماجستير، القاهرة، أيار من عام 1978، ص 271. جدول
رقم 2النكبة والتوزع الفلسطيني في المناطق المختلفة خلال سنة 1949
* من ضمن مجموع
الأقلية العربية نحو 46000 مهجر في داخل الخط الأخضر عام 1949، أصبح مجموعهم في
عام 2005 يتراوح حسب الدراسات المختلفة بين 250 ألفاً و270 ألف مهَّجر فلسطيني. جدول
رقم (3)يوضح تطور مجموع الفلسطينيين حتى عام 2010
المصدر:
بالنسبة لعام 1948م تم الاعتماد على رسالة ماجستير لمحمد تيسير عبد الحافظ
ديموغرافيا فلسطين، عام 1979م, القاهرة صـ 25 أما
عام 1981 فقد تم الاعتماد على المجموعة الإحصائية الفلسطينية لعام 1983م الجدول الموجود
بعد المقدمة وتمت عمليات إسقاطات سكانية للوصول إلى أرقام 2002م وعام 2010,
واعتماد (3) % كمعدل نمو سكاني للشعب الفلسطيني بالمتوسط. جدول
رقم 4الشعب الفلسطيني وتوزعه في عام 2004
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||