مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 24 السنة الثامنة 2006
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

اللاجئون الفلسطينيون جوهر الصراع، وعقدة التسوية من مدريد إلى خارطة الطريق ـــ عرض وتعليق:د.فايز عز الدين

صَدَرَ عن مركز دراسات الغد العربي في عام 2003 كتاب: اللاجئون الفلسطينيون جوهر الصراع وعقدة التسوية من تأليف مجموعة من الباحثين... قدم للكتاب الدكتور جورج حبش، وحرره أحمد الموعد.‏

أما الباحثون الذين عرضوا حق العودة، وحللوا المرحلة الصعبة من النضال الفلسطيني فكانوا: صابر محي الدين، وعلي فياض، وماجد كيالي، ونبيل السهلي. وقد تألف الكتاب من ستة فصول تناولت مسألة اللاجئين الفلسطينيين، وتطوراتها من مختلف جوانبها ففي الفصل الأول تم الحديث عن التفاعلات داخل الساحة الفلسطينية نتيجة التطورات السياسية، وانعكاساتها على مسألة اللاجئين. وسلط الفصل الثاني الضوء على الموقف العربي من قضية اللاجئين. وحق العودة ولاسيما البعد العربي والمسؤولية القومية، والدور التنظيمي، والتعبوي، والعسكري، ثم الجامعة العربية، والالتزام القومي الرسمي. وفي الفصل الثالث دُرست المقاربات الإسرائيلية لحلّ قضية اللاجئين الفلسطينيين. وتناول الفصل الرابع الجانب الدولي من قضية اللاجئين الفلسطينيين. والفصل الخامس استعرض الحراك الشعبي الفلسطيني للدفاع عن حق العودة. والفصل السادس بحث في التطور الديمغرافي للشعب الفلسطيني، والسمات الأساسية للقوة البشرية في كل تجمّع من عام 1948-2000. وقد رغب مركز دراسات الغد في أن يكون منهج تأليف هذا الكتاب عن طريق وضع ورقة عمل تضمنت عدداً من الأفكار غطت طيف المحاور المقترحة للكتاب، ثم طُلب من الباحثين الآنفي الذكر كل حسب اختصاصه اختيار بحث، وتمّت مناقشة الأبحاث، وتحريرها بروح الفريق الواحد في العمل.‏

وبناء عليه فقد كتب الباحث الفلسطيني صابر محيي الدين مبحث: حق العودة في المواقف الرسمية الفلسطينية من 1998-2000م، وكتب الباحث الفلسطيني علي فيّاض مبحث: الموقف العربي من قضية اللاجئين وحق العودة. وكتب الباحث الفلسطيني ماجد كيالي مبحث: المقاربات الإسرائيلية لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين، وكتب الباحث الفلسطيني حمد سعيد الموعد مبحث: الحراك الشعبي للدفاع عن حق العودة. وكتب أيضاً الباحث حمد سعيد الموعد مبحث: المجتمع الدولي وحق العودة. وكتب الباحث الفلسطيني نبيل محمود السهلي مبحث: اللاجئون الفلسطينيون مؤشرات ومعطيات أساسية من 1948-2000م.‏

في التقديم لهذا الكتاب عرض الدكتور جورج حبش مشاعر القلق التي انتابته إزاء الجهود الأمريكية، والإسرائيلية، لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، وحقهم في العودة إلى بيوتهم، وممتلكاتهم كما نصت عليه قرارات الأمم المتحدة، وشرعة حقوق الإنسان والقوانين، والأعراف الدولية خاصة حين بدأت بعض التصريحات الرسمية الفلسطينية تظهر قدراً من الاستعداد للمساومة على قضية اللاجئين. وحقوقهم، ومستقبلهم. ولكن مشاعر قلقة أخذت بالتراجع مع نهوض حركة شعبية فلسطينية عربية متصدية لمحاولات تجاوز حق العودة، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم /194/ لعام 1948.‏

وقد حلل الدكتور حبش المواقف الإسرائيلية التي ظلت تعتبر الحديث عن حق العودة شكلاً من أشكال التطرف ينسف عملية السلام ويعيد الصراع إلى مربعه الأول. ويؤكد د. حبش أن الإسرائيليين لا يخفون الإجماع الوطني الحاصل لديهم على منع اللاجئين من العودة إلى ديارهم على أساس من حقائق الأمر الواقع التي خلقتها إسرائيل خلال احتلالها لفلسطين، وعدوانها في الخامس من حزيران 1967 على عدد من الدول العربية، والحلول التي يجري التداول فيها في هذا الخصوص تتراوح بين التوطين، والتهجير، والتعويض، ولم شمل العائلات. وبناء عليه فقد تعاظم التحرك الشعبي الفلسطيني، واتخذ أشكاله الكفاحية المناسبة لعدم التنازل عن حق العودة، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس، وقد غدا شعار حق العودة شعاراً تلتف حوله جماهير فلسطين، وقد أقيمت المراكز البحثية والدراسات. والوثائق والخرائط. والمعطيات التاريخية، والرقمية الداعمة لحقوق اللاجئين في العودة. وكذلك غدا حق العودة، والقرار 194 متصدرين لكافة الأجندة السياسية الفلسطينية، ومورست عملية تذكير بالحقائق الماثلة في الواقع، وأمام العالم لاسيما أن اللاجئين يمثلون غالبية الشعب الفلسطيني فهم يصلون إلى أكثر من /5/ ملايين لاجئ قامت إسرائيل بإزالة قراهم، وبلداتهم من على الخارطة، والذاكرة الفلسطينية تحتفظ بأسماء لـ/531/ منها.‏

ويقول د. حبش: إن إسرائيل عملت وتعمل على كسر إرادة الشعب الفلسطيني في حق العودة، وقد ربطت حكومة شارون موافقتها على خارطة الطريق بأربعة عشر شرطاً في مقدمتها تنازل الجانب الفلسطيني عن حق العودة، وكان الرئيس بوش قد أكد التزامه بيهودية الدولة العبرية. وإضافة إليه فقد ظهرت أصوات يهودية تدعو إلى طرد المزيد من الفلسطينيين إلى الخارج. وفي مواجهة هذه السياسات يرى د. حبش أن هنالك ضرورة للانتقال إلى مستوى أعلى من الفعاليات المحلية والعربية، والدولية دفاعاً عن حق العودة حتى تتأكد حقيقة أن الأمن والاستقرار لن يتحققا إذا لم تحل قضية اللاجئين. وفي جملة قوله يشير د. حبش إلى هذا الكتاب الذي يتناول تطورات قضية اللاجئين بين عامي /1991 و2003/ بأنه محاولة جادة، ورصينة، وتوثيقية لاسيما بعد الأعوام التي أعقبت مدريد، وأوسلو. ويثبت د. حبش غايته من التقديم في الإصرار على حقيقة أن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين هي مشكلة سياسية، وطنية، وقومية، وليست مشكلة إنسانية، أو دينية، أو تقنية يمكن الالتفاف عليها، أو حلها بتضافر الجهود الدولية بعيداً عن الإقرار بحق العودة. ويثبّت أن حق العودة هو حق فردي، وجماعي غير قابل للتصرف. كفلتة القرارات الشرعية الدولية، ومبادئ القانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان، وأقرته الشرائع جميعاً كحق أخلاقي، وإنساني، وديني.‏

وفي المقدمة لهذا الكتاب أكد مركز دراسات الغد العربي أن القضية الفلسطينية وجوهرها قضية اللاجئين كانت ولا تزال من أبرز تجليات الأبارتيد الصهيوني. فالصهاينة لهم الحقوق، والمكانة الاجتماعية، والسياسية، والعرب لاجئون في وطنهم وخارجه، ومحرومون من العودة إلى قراهم التي لا تبعد عنهم سوى بضعة أميال. والمدهش في الرؤية أن اللاجئين الفلسطينيين ينظر إليها كشعب زائد يعيش في منطقة تحل قضيته من خلال زجّه في معازل محاطة بالأسوار. أو من خلال التذويب، والدمج، والتهجير، والتوطين، إلا أن الشعب العربي الفلسطيني قد أفشل هذه المشاريع وعلى رأسها مشروع إريك جونستون، ومشروع غوردن كلاب، ومشروع لاودر ميلك وغيرهم، كما أفشل مقولة: إن الجيل القديم سيموت، والجيل الجديد سينسى حق العودة، وبذلك تنتهي مشكلة اللاجئين.‏

وفي العنوان السؤال: لماذا هذا الكتاب؟ يحدد مركز الغد العربي الغاية من تناول قضية حق العودة ليوضح أن هذا الكتاب لا يؤسس لحق مثل حق العودة فهذا حق موجود، ومثبت بالقوانين، والشرائع الدولية، وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، ولم تستطع الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل أن تتجاوز هذا الحق، ولكن هذا الكتاب يسعى إلى رصد التطورات الهامة، والمرتبطة بقضية اللاجئين الفلسطينيين خلال الفترة من /1993-2003/ وتوثيقها، واستخلاص الدروس، والنتائج بشأنها، أي من اتفاق أوسلو 1993 إلى خارطة الطريق 2003، كما يهدف الكتاب إلى تصحيح المعلومات الخاطئة التي تروّج حول اللاجئين الفلسطينيين ولذا تم تناول حركة دفاع الشعب الفلسطيني عن حق العودة.‏

*في مبحثه عن الحق في العودة عبر المواقف الرسمية الفلسطينية من عام 1998 إلى 2002م بحث الكاتب صابر محي الدين في أن قضية اللاجئين بعد قيام إسرائيل، والتوقيع على اتفاقات الهدنة العربية ـ الإسرائيلية كانت ولا تزال هي القضية الأساسية التي شغلت بال جميع الأوساط السياسية الفلسطينية، والعربية، والإسرائيلية، والدولية.‏

وفي المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في الجزائر في دورته العشرين أيلول 1991 قرر المجلس المشاركة في عملية السلام عبر مؤتمر مدريد في حال توافرت أسس عدّة أهمها ضمان حضور القدس، وحق اللاجئين في العودة. ومن اللافت ـ كما يقول الباحث ـ أن القبول بشروط المشاركة في مؤتمر مدريد يوم 31/10/1991 توّج سلسلة من التنازلات، والتراجعات الفلسطينية بشأن حق العودة. وفي أثناء انعقاد المؤتمر حاول الوفد الفلسطيني اعتماد القرار /194/ كمرجعية لقضية اللاجئين الفلسطينيين إلا أن الوفد الإسرائيلي قد رفض هذا الأمر رفضاً مطلقاً مما اضطر الوفد الفلسطيني إلى التحدث بالعموميات مركزاً على ضرورة تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة بما فيها حقه في تقرير المصير.‏

ومن الواضح أن قضية اللاجئين أدرجت في نطاق المفاوضات المتعددة الأطراف، وبين الدول العربية وإسرائيل، وأعلن أن هدف المفاوضات الثنائية هو التوصل إلى حل لمشكلة الضفة والقطاع على أساس القرارين 242 و338. ومنذ ذلك المؤتمر أضعفت مكانة منظمة التحرير التمثيلية، وضربت ثوابت وطنية ارتكزت تاريخياً إلى مبادئ التمسك بحق العودة، والحفاظ على وحدة القضية، ووحدة التمثيل. وفي مسار المفاوضات متعددة الأطراف في موسكو 1992 انتهى المؤتمر إلى تشكيل لجنة عمل خاصة بقضية اللاجئين الفلسطينيين، ونتائج هذه اللجنة ظهور مفهومين متناقضين: المفهوم الفلسطيني العربي يرى معالجة قضية اللاجئين انطلاقاً من مبادئ القانون الدولي، وقرارات مجلس الأمن، والجمعية العامة /242-338-194/. والمفهوم الإسرائيلي ـ الأمريكي يرى المعالجة من خلال اتفاق الطرفين، واعتماد التأهيل، والتوطين بدلاً من حق العودة، إلى أن اتجهت مناقشات اللجنة، ومداولاتها إلى خيار ثالث لا خلاف عليه، وهو البحث في وسائل، وبرامج تحسين أوضاع اللاجئين. ومنذ ذلك التاريخ صار التركيز على الجانب الإنساني أكثر من التركيز على حق العودة الشرعي، والطبيعي.‏

وفي إطار هذه المسألة الإنسانية صارت ـ كما يستعرض الباحث ـ مراكز البحوث والدراسات الأمريكية، والأوروبية، والكندية، تدبج الحلول المقترحة، وفي العام 1993-1994 أعد مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك دراسة وأعلن عنها في مؤتمر صحفي تدعو إلى توطين اللاجئين الفلسطينيين حيث هم. وإلى إنشاء صندوق تساهم فيه الدول العربية لتغطية نفقات التوطين ثم ركزت الدراسة على ضرورات التخلص من عقلية اللجوء، واستبدالها بمفهوم إقليمي لاستيعاب اللاجئين بشكل نهائي، ووقف الحديث عن حق اللاجئين في العودة، وعدم التركيز على الماضي، وإنشاء صندوق للتعويضات تساهم فيه دول عربية خليجية ودول غربية بينها أمريكا، وفرنسا، وكندا، واستراليا، وأخيراً استيعاب اللاجئين في لبنان /75 ألفاً/ وسورية /400 ألف، وإسرائيل /75 ألفاً لم شمل/ والأردن /2 مليون/.‏

وفي اتفاقية أوسلو يرى المؤلف أنه أضيف على موضوعات التفاوض في مدريد فقرتان: سوف تبدأ مفاوضات الوضع الدائم بين حكومتي إسرائيل، وممثلي الشعب الفلسطيني في أقرب وقت، ولكن بما لا يتعدّى السنة الثالثة من الفترة الانتقالية. والثانية سوف تغطي المفاوضات القضايا المتبقية بما فيها: القدس، واللاجئون، والمستوطنات. وفي كل الأحوال كانت إسرائيل تسعى دوماً إلى تجاهل القرار /194/ الصادر عن الأمم المتحدة عام 1948 باعتباره المرجعية الأساسية السياسية والقانونية الدولية التي تؤكد من غير لبس أو غموض حق اللاجئين بالعودة إلى بيوتهم وممتلكاتهم. كما تتعمد إسرائيل تجاهل القرار /237/ الصادر عام 1967 عن مجلس الأمن الدولي الذي ينص على عودة النازحين الفلسطينيين إلى بيوتهم، ومدنهم، وقراهم بدون قيد، أو شرط.‏

ومن الواضح ـ كما يقول المؤلف ـ أن الولايات المتحدة الأمريكية قد استندت إلى اتفاق أوسلو لكي تتحلل من التزاماتها إزاء القرار /194/ حيث بدأت منذ عام 1995 تمتنع عن التصويت إلى جانب القرار المذكور في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وصارت المسألة عند قاعدة إن ما يتفق عليه بين المتفاوضين هو المرجعية للمفاوضات، وليس قرارات الأمم المتحدة، وسوف يبقى مبدأ القوة تصنع الحق هو الإطار لأية عملية سلمية. وصارت إسرائيل تحاول فرض شرعية المتفاوضين كي لا تعترف بقرارات الشرعية الدولية، ومرجعية عملية السلام بالنسبة لها هي ميزان القوى.‏

وهكذا فقد ألحق اتفاق أوسلو بالشعب الفلسطيني عموماً، وقضية اللاجئين خصوصاً أفدح الأضرار حين تحولت قضية اللاجئين من قضية سياسية، وطنية، ذات أبعاد قومية إلى قضية إنسانية يمكن أن تحل بتحسين وضع اللاجئين حيث هم. وتحويل هذه القضية من مسؤولية الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي عملاً بالقرار /194/ إلى قضية يجري البحث عن إيجاد حلول لها في الإطار الثنائي. ثم تحويل هذه القضية من أساس ولب الصراع إلى قضية ثانوية في مجرى المفاوضات. وقد أدخلت وحدة الشعب والأرض والقضية في مدخل جديد بعد استبدال برنامج الإجماع الوطني أي: حق العودة، وتقرير المصير، والدولة المستقلة ببرنامج أوسلو. ثم فتح الباب واسعاً أمام تحلل الأمم المتحدة من التزاماتها، وتراجع المواقف الرسمية العربية، وتسهيل استجابة لجنة عمل اللاجئين إلى المواقف الأمريكية ـ الإسرائيلية. وتحول إسرائيل إلى رفض القرار /194/ بعد أن كان القبول به شرطاً لقبول عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، وهكذا بدأت قيمة القرار /194/ بالتآكل في المحافل الدولية. وأخيراً استغلت إسرائيل اتفاقية أوسلو كغطاء لإعادة ترتيب أوضاع الاحتلال للضفة الغربية والقطاع، وليس لإنهاء هذا الاحتلال، ثم إقامة مصالحة على أساس تنازل القيادة الفلسطينية عن 78% من الوطن.‏

*وفي مبحثه الموقف العربي من قضية اللاجئين وحق العودة عرض الكاتب علي فيّاض أن احتلال فلسطين، وتحويلها إلى وطن قومي لليهود، وإقامة الدولة الصهيونية على أرضها لم يكن ممكناً دون إفراغها من مضمونها العربي، أي التخلص من الشعب العربي الفلسطيني المقيم عليها منذ آلاف السنين، فالتهجير خط مكمل للاستيطان، وعليه فقد أصبحت قضية اللاجئين هي الوجه الآخر لاحتلال فلسطين، وبذلك تكون مسؤولية العرب تجاه قضية اللاجئين نابعة من مسؤوليتهم تجاه القضية المركزية لهم. وفي بحثه تناول الكاتب علي فيّاض الخلفية التاريخية السياسية، والبعد القومي في قضية فلسطين ومسؤولية العرب تجاه قضية اللاجئين في جوانبها العقائدية، والسياسية، والعسكرية، والإنسانية.‏

ثم أوضح الكاتب حق العودة في الفكر السياسي العربي بمستوياته الثلاثة: العمل الجماعي، والمواقف الرسمية، والمواقف الشعبية. مع التركيز على دور الجامعة العربية، ومؤسساتها تجاه قضية اللاجئين. ثم تناول الكاتب فيّاض تطورات ومتغيرات المواقف الرسمية العربية من قضية اللاجئين في زمن التسوية سواء في المؤتمرات أو المفاوضات، أو الاتفاقات المعقودة مع العدو الصهيوني، ومواقف القوى الشعبية العربية تجاه حق العودة. وكذلك اهتم الكاتب باستعراض التوجهات، والسيناريوهات المطروحة لحل مشكلة اللاجئين في البلدان العربية المضيفة بشكل خاص (الأردن، لبنان، سورية، مصر، العراق). ثم استعرض الحركة الشعبية المعارضة للتسوية، والمساندة لقضية اللاجئين وحق العودة على المستوى القومي. وكرس الكاتب جهوده باتجاه الملاحظات الهامة، والخلاصات، والاستنتاجات، والاقتراحات الهادفة إلى تشكيل جبهة عربية واسعة وفاعلة للدفاع عن قضية اللاجئين، وحماية حق العودة من التصفية.‏

*وفي مبحثه المقاربات الإسرائيلية لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين عرض الباحث ماجد كيالي قضية اللاجئين كتجسيد للطابع الاستيطاني، العنصري، الإجلائي، الإحلالي للحركة الصهيونية المدعومة من الإمبريالية العالمية. وهكذا كانت هذه القضية تحتل مكانة مركزية في الصراع ضد إسرائيل، وكانت أيضاً قضية مركزية في رفض الدولة العبرية الدائم لتحمل أية مسؤولية في حلها بما يتجاوب ولو مع الحد الأدنى للحقوق الفلسطينية، ومتطلبات العدل، والكرامة، والتسوية السياسية المتوازنة. وبالأساس تبدو قضية اللاجئين الفلسطينيين معقدة جداً في المخطط الصهيوني باعتبار أن إسرائيل مشروع تهجيري، إحلالي ولذلك تقرر طرد السكان الأصليين من أرضهم، وعدم السماح لهم بالعودة. وصار الآن الجزء الأكبر من اليهود في فلسطين هم من مواليدها فتحولت المسألة إلى صراع بين شعبين، أو مجتمعين لتأخذ أبعاداً أخرى. وثمة إيديولوجية قومية دينية للمستوطنين الصهاينة تدعي إمكان بلورة الهوية القومية لليهود في فلسطين، أو في إسرائيل. وهذا لم يحصل في التجارب الأخرى التي قامت لأهداف اقتصادية. أو سياسية. وعليه فالدولة الإسرائيلية بإيديولوجيتها الصهيونية (القومية والدينية) هي دولة عنصرية تجاه الآخر في نظامها السياسي، وقوانينها المدنية.‏

ومن المعروف حتى في برامج القوى الإسرائيلية، المؤيدة للسلام أن لا مساومة على طابع إسرائيل وهويتها، ولا يجوز تحويلها إلى دولة ثنائية القومية، وتوجد عدم رغبة في مراجعة جذور الصراع مع الفلسطينيين لأن هذا سيفضح الشرعية المزعومة لإسرائيل. ومنح الفلسطينيين الاستقلال في دولة في الضفة والقطاع هو المخلص الوحيد لإسرائيل من الخطر الديمغرافي.‏

*وفي مبحثه الحراك الشعبي للدفاع عن حق العودة بحث الكاتب حمد سعيد الموعد في مركزية حق العودة في الفكر السياسي الفلسطيني حتى اتفاق أوسلو 1993، وفي تساؤلات لماذا تأخر ظهور الحراك الشعبي الفلسطيني للدفاع عن حق العودة، ثم أخيراً بحث في الحراك الشعبي في الدفاع عن حق العودة بعد اتفاق أوسلو. ومن ثم قدّم استخلاصاته المناسبة.‏

*وفي مبحث الكاتب نفسه حول المجتمع الدولي وحق العودة يقول: إن الشعب الفلسطيني قد تعرض لأكبر عملية اضطهاد وتمييز لم يشهد التاريخ الحديث مثيلاً لها منذ إبادة الهنود الحمر، وشعوب الأنكا على أيدي المستعمرين الأوروبيين. وعليه فقد وفرت بريطانيا زعيمة العالم الحر في النصف الأول من القرن العشرين، وأكملت بذلك أمريكا زعيمة العالم الحر في النصف الثاني من القرن العشرين لكي تكون إسرائيل على حساب حرمان الشعب الفلسطيني من كل حق على أرضه. واعتبار بلاده أرضاً خالية بلا شعب تعطى لشعب بلا أرض. ويصل التمييز ضد الشعب الفلسطيني ـ كما يقول الكاتب حمد سعيد الموعد إلى درجة لا مثيل لها في التاريخ عندما يتحول المجتمع الدولي ممثلاً بعصبة الأمم، وهيئة الأمم المتحدة إلى جلاد في مواجهة الفلسطينيين كشعب، ويعتبر تآكل الحقوق الوطنية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني إحدى تجليات عملية الاضطهاد هذه. ففي عام 1917 عند صدور وعد بلفور كانت نسبة اليهود لا تزيد عن 7% وكان التطبيق العملي، والحقيقي لمبدأ تقرير المصير الذي نادت به عصبة الأمم لاحقاً سيعني بالضرورة عدم وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، والحيلولة دون تنفيذ وعد بلفور. وبالتالي إقامة دولة عربية مستقلة في فلسطين كما حدث في سورية، والعراق عام 1920 قبل وقوعهما تحت الانتداب البريطاني الفرنسي لاحقاً.‏

وعند صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم /181/ تاريخ 29/11/1947 لتقسيم فلسطين كان التطبيق العملي يعني قيام دولتين: عربية يعيش فيها /1,387/ مليون عربي و/100/ ألف يهودي. والثانية يهودية يعيش فيها /505/ آلاف يهودي و/470/ ألف عربي ويمكن القول عنها: إنها دولة ثنائية القومية. ولكن صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم /194/ لعام 1948 أصبحت الحقوق الأساسية للشعب العربي الفلسطيني تتجسد بعودة اللاجئين إلى قراهم، ومدنهم.‏

*وفي مبحثه حول: اللاجئون الفلسطينيون مؤشرات ومعطيات أساسية (1948-2000) تحدث الباحث نبيل محمود السهلي في إطار المؤشرات والمعطيات الأساسية للاجئين المسجلين في إطار الأونروا عن حجم القضية رقمياً، وأهميتها في إطار القضية الفلسطينية بشكل عام، ثم استعرض الكاتب بعض الخصائص الأساسية لكل تجمع من تجمعات اللاجئين الفلسطينيين سواء الديمغرافية أو الاقتصادية، أو الاجتماعية مظهراً خصائص التجمّع الأكبر، ثم الأصغر، ودوّن في نهاية كل مسالة الاستنتاجات، والاستخلاصات على ضوء هذه المؤشرات، والمعطيات. فمن ديمغرافية الشعب الفلسطيني من أيار 1948 حتى عام 2002، إلى اللاجئين الفلسطينيين في الأردن وخصائصهم، إلى اللاجئين في قطاع غزة إلى خصائصهم، واقتصادهم، إلى اللاجئين في الضفة الغربية، إلى اللاجئين في سورية وخصائصهم، إلى اللاجئين في لبنان وخصائصهم، إلى اللاجئين خارج نطاق الأونروا (في العراق، ومصر)، وأخيراً قدّم الكاتب نتائجه واستخلاصاته الأساسية، ثم توصياته التي كان من أهمها: ضرورة إنشاء لجنة فلسطينية لإحياء الذاكرة الفلسطينية، وتسجيلها بين اللاجئين في الشتات، وداخل الوطن أي بحدود فلسطين التاريخية، وتشكيل لجنة عربية متخصصة تخاطب الهيئات الدولية حول تطبيق قرارات الشرعية الدولية وفي المقدمة منها القرار /194/ لعام 1948. وحشد الطاقات المادية في كافة أماكن تواجد الشعب الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها لإبراز قضية اللاجئين دوماً. وأن يركز الإعلام العربي على أهمية هذه القضية باستمرار. وأخيراً تنشيط دور الحركات الشعبية الفلسطينية بين اللاجئين في الشتات وفي الوطن وخاصة تلك التي ترفع شعار العودة.‏

ونهاية المسعى ينتهي عرضنا لكتاب: اللاجئون الفلسطينيون جوهر الصراع وعقدة التسوية من مدريد إلى خارطة الطريق بإمكانية أن نقول: إن هذا الكتاب الصادر عن مركز دراسات الغد العربي يمتلك من القيمة التحليلية حول قضية اللاجئين ومن القيمة التوثيقية ما يجعله مرجعاً مهماً في حركة الصراع العربي ضد الصهيونية. وكاشفاً مهماً لأحابيل الصهيونية وتزييفها للحقائق التاريخية. ويسجل هذا الكتاب أهمية كذلك في الفكر العربي المقاوم ليكون دافعاً مهماً من دوافع النضال المتواصل حتى التحرير، والعودة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244