مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 24 السنة الثامنة 2006
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

علماء العراق بين المطرقة الأمريكية والسندان الإسرائيلي ـــ محمد الحوراني

مما لا شك فيه أن عقل العراق كان مستهدفاً قبل احتلال هذا البلد بفترة، ولا شيء أدل أدل على ذلك من وجود عدد من علماء العراق النوويين والبيولوجيين على القائمة الشهيرة التي نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية للمطلوبين العراقيين هذا فضلاً عن ما ورد في طيات القرار 1441، لمجلس الأمن إذ أصرت واشنطن على أن يتضمن بنداً حول استجواب العلماء العراقيين، وكان لديها كشوف بأسماء وعناوين هؤلاء العلماء، وتأكد فيما بعد أنه تمت مطاردتهم بعد الاحتلال، وتصفية بعضهم، و اعتقال آخرين وتهديدهم، لتسليم ما لديهم من أبحاث مما دفع بعض هؤلاء العلماء للاستغاثة من خلال البريد الإلكتروني لإنقاذهم من عمليات المداهمة والتحقيق والاعتقال. وكشفوا أيضاً عن محاولات لإغرائهم ونقلهم إلى مراكز بحثية غربية، ومما يؤكد ملاحقة العلماء العراقيين وتصفيتهم ذلك المشروع الذي اقترحه السيناتور الأمريكي جوزف بايرن، والذي يسعى لحرمان العراق من كوادره الفنية والهندسية الضرورية لاستمرار برنامجه في إنتاج أسلحة الدمار الشامل، والذي تبين فيما بعد أنها لم تكن سوى كذبة أمريكية لخداع العالم. واستكمالاً لهذا القرار تم استصدار قرار آخر يقضي بتسهيل منح العلماء العراقيين الراغبين في إفشاء أسرار أسلحة الدمار الشامل العراقية الجنسية الأمريكية، كما تم سن قانون خاص لهجرة العلماء العراقيين صدق عليه مجلس الشيوخ الأمريكي في نوفمبر من العام 2002، ويقضي بمنح العلماء العراقيين الذين يوافقون على إفشاء معلومات مهمة عن برامج بلادهم التسليحية بطاقة الهجرة الأمريكية الخضراء. وكان الهدف من هذا كله تصفية العقول العراقية وحرمان العراق منها، هذا فضلاً عن تحقيق عدد من الأهداف الأمريكية الصهيونية التي قامت الحرب من أجلها ولعل من أهم هذه الأهداف:‏

ـ منع العراق من إعادة بناء قدراته في مجال الأسلحة الكيماوية أو الجرثومية بعد أن وصل إلى درجة كبيرة من التقدم في هذين المجالين.‏

ـ منع وصول هؤلاء العلماء إلى أي من الأقطار العربية أو الإسلامية التي قد توظفهم لإنتاج أسلحة دمار شامل في برامج سرية جديدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تكرار تهديد العراق لجيرانه ولـ (لإسرائيل).‏

ـ معرفة المصادر التي استقى منها هؤلاء العلماء خبراتهم لتجفيفها، ولإشاعة الذعر في نفوس العلماء العرب الآخرين بأن لا يفكروا في الاقتراب من مجالات البحث التي ترى واشنطن أنها محظورة عليهم.‏

ولأن الغالبية العظمى من العلماء العراقيين رفضت كل هذه الإغراءات، فقد تعززت القناعة لدى الإدارة الأمريكية والصهيونية بضرورة غزو العراق والإسراع باحتلاله ليتم القضاء على عقوله بالسرعة القصوى. من هنا يمكننا القول: إن أبرز الأسباب التي دفعت الصقور والحمائم في الإدارة الأمريكية على حد سواء، للتحريض على احتلال العراق والسيطرة عليه مدفوعين برغبة صهيونية جامحة هو تلك الثروة العلمية الهائلة الموجودة في العراق والمتمثلة بالعلماء والخبراء العراقيين في شتى المجالات، والذين استطاعوا بناء وتطوير القدرات العسكرية العراقية التي لطالما أقضّت مضجع الإدارة الأمريكية والصهيونية. وهو ما أكده الجنرال فينيست بروكس بقوله: " الولايات المتحدة الأمريكية لها أهداف أخرى أيضاً غير الإطاحة بصدام، وعلى الأخص القضاء على مقدرة العراق على تطوير أسلحة نووية أو كيماوية أو بيولوجية...". ولهذا رافق القوات الأمريكية لحظة دخولها الأراضي العراقية المئات من عناصر استخباراتها، ومن المخابرات الإسرائيلية المتخصصة في الساحة العراقية؛ وكانت مهمة هؤلاء المتخصصين ذوي الملامح الشرقية تتركز في نقل القطع الأثرية من داخل المتاحف العراقية، وبعض الوثائق والخرائط المهمة ذات السرية العالية المحفوظة داخل قبو المخابرات العراقية، وبعض الوثائق الدقيقة عن يهود العراق وممتلكاتهم ونسخة تاريخية مهمة من (التوراة).. والبعض الآخر من هؤلاء كانوا متخصصين في صناعة الصواريخ والقنابل المهمة، وقد توجهوا فور وصولهم العراق، إلى أهم المراكز الصناعية وكانوا يمتلكون مخططاتها الصورية التي التقطوها عن طريق الأقمار الصناعية، أو عن طريق عملائهم، هذا بالإضافة لـ خرائط ميدانية لهذه المنشآت، فضلاً عن صلتهم أيضاً بأحد التنظيمات السياسية العراقية التي سهّلت المهمة لهم. وبعد أن تم الوصول إلى أهم المنشآت الحيوية العراقية فُكّكت كل هذه التجهيزات المهمة ونقلت بسرية تامة إلى تل أبيب. وهو ما أكده أحد الضباط السابقين في المخابرات العراقية بقوله: إن عدداً من الخبراء الإسرائيليين دخلوا بغداد مع القوات الأمريكية أثناء اجتياحها للعاصمة العراقية في مطلع إبريل من العام 2003، وتوزعوا على عدد من المواقع العلمية والصناعية والأثرية والأمنية ونقلوا وثائق ومعدات وأجهزة وآثاراً ووثائق، وأخذوها إلى إسرائيل بمساعدة القوات الأمريكية وعدد من العراقيين الذين جاؤوا مع الجيش الأمريكي. وقال الضابط العراقي: إن من بين المواقع التي حرص الإسرائيليون على دخولها وتفكيك معداتها موقع التويثة للطاقة النووية العراقية، حيث توجد أهم وأدق الأجهزة التي كانت تستخدم في المشروع النووي العراقي والتي تحمل أختام لجنة الأمم المتحدة للرقابة والتفتيش (الانموفيك) وشركة القعقاع التابعة للتصنيع العسكري في مدينة الإسكندرية، والمتخصصة بصناعة الحوامض الكيماوية الحساسة وأنواع من الأسلحة الخفيفة والثقيلة. كما أن المعدات النووية العراقية فككت على نحو مبرمج ودقيق، أضف إلى هذا أن أجهزة ومنظومات كاملة قد اختفت، ومن بينها أجهزة عالية الدقة للخراطة وتشكيل المعادن وكميات من الألمنيوم عالي المقاومة، ومن المعلوم أن أهمية هذه الحلقات الفنية لا يدرك قيمتها إلا المتخصصون بالبرامج النووية، وتؤكد بعض المصادر المستقلة أن البيان الذي أصدره مدير وكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي حول سرقة المعدات النووية العراقية يؤكد تفكيك هذه المعدات ونقلها خارج العراق، لأنها لو كانت موجودة داخل العراق لتم العثور عليها، فضلاً عن أن القوات الأمريكية لم تقدم أي إيضاح للبرادعي حول مصير هذه المعدات مما يؤكد علمها بقيام خبراء إسرائيليين بسرقتها للاستفادة منها في المفاعلات الإسرائيلية أو بيعها لأطراف دولية بمبالغ طائلة. وكان موقع التويثة قد تعرض للنهب من قبل المواطنين العراقيين لكن القوات الأمريكية لم تسمح للناهبين بالدخول إلى الموقع إلا بعد أن فرغ الخبراء الإسرائيليون من تفكيك المعدات والأجهزة التي خططوا لنقلها إلى إسرائيل. وكان ضابط مخابرات عراقي سابق قد كشف عن قيام عناصر من جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) بسرقة وثائق مهمة من أرشيف المخابرات العراقية الذي كان محفوظاً في أحد السراديب السرية بعد أن وضع أحمد الجلبي اليد على جميع ممتلكات جهاز المخابرات العراقي السابق وفتح أبوابه وأسراره وخزائنه أمام الأمريكيين والإسرائيليين. وهذا ليس بغريب فمنذ زمن طويل والمخابرات الصهيونية تراقب العقول العراقية العلمية عن كثب نتيجة لما توصلت إليه هذه العقول من خبرة تقنية ذات كفاءة عالية في جميع مجالات التطور العلمي والمهني وفي مجالات أخرى، الأمر الذي جعل الدولة العبرية تحسب حسابات الزمن القادم للعقول العراقية بشكل خاص، وأثر هذه العقول عليها كنظام مصطنع غير مقبول في المنطقة، وليس لحسابات الوضع السياسي الآني أو من يحكم العراق من الأفراد في هذه الظروف الاستثنائية المضطربة أو من يأتي مستقبلاً، ما دامت على يقين تام بأن العقلية العراقية والثقافة العامة للمواطن العراقي هي التي تشكل الخطر الأكبر عليها كمشروع صهيوني تحاول أن تنشره في المنطقة بشكل عام، نتيجة لما تحمله العقول والروح الوطنية العراقية تجاه هذا الكيان المتغطرس بسب أطماعه التوسعية بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص.. من هذا المنطلق تحركت الاستخبارات الصهيونية بشكل مباشر في عملية اغتيال أصحاب العقول العلمية العراقية، الواحد بعد الآخر بعد أن فككت جميع الهياكل الصناعية التي من الممكن أن يستخدمها العراقيون مرة أخرى من خلال هؤلاء العلماء الذين وصلت إليهم عبر عملائها السياسيين من داخل العراق وقامت باغتيالهم بعد أن هرب القسم الآخر خارج العراق. وكانت بعض الأوساط العلمية العراقية قد أكدت في شباط من العام 2004، أن ما يقرب من 2400 من عناصر القوات الخاصة الإسرائيلية قد اتخذت من العاصمة بغداد وعدد من المدن الأخرى مقراً لها لتنفيذ سلسلة من عمليات الخطف والاغتيال والتفجيرات، وهو نفسه ما حذر منه جنرال فرنسي متقاعد في 8 أبريل عام 2003، عندما أكد أن عناصر من وحدات الكوماندوز الإسرائيلي دخلوا الأراضي العراقية بعد سقوط نظام صدام مباشرة، في مهمة تستهدف اغتيال العلماء العراقيين الذين كانوا وراء برامج التسلح العراقية التي أرعبت (إسرائيل) لفترات طويلة، وعددهم يقرب من 3500 عالم عراقي من بينهم 500 اشتغلوا في تطوير مختلف الأسلحة. وقد تم فعلاً تصفية عدد غير قليل من خيرة العلماء العراقيين، ولعل من أبرزهم الدكتور (غائب الهيتي) الأستاذ في الهندسة الكيماوية في جامعة بغداد الذي اغتيل يوم 16/ 3/ 2004، أثناء عودته من عمله، وذلك بعد أن تلقى رسائل تهديد بالقتل إذا لم يترك عمله في الجامعة، ومن قبله الدكتور (مجيد حسين علي) الأستاذ في كلية العلوم بجامعة بغداد والمتخصص في مجال بحوث الفيزياء النووية وخاصة مجال الطرد الذري، والذي يعتبر أساس علم الذرة. ولم تقتصر التصفيات الجسدية على علماء الكيمياء والفيزياء والرياضيات وحدهم بل توسعت لتضم مجالات أخرى، فالدكتور (عبد اللطيف المياحي) مساعد مركز دراسات الوطن العربي في بغداد اغتيل يوم 19/ 1/ 2004، بعد يوم واحد من ظهوره في إحدى القنوات الفضائية العربية مدافعاً عن أهمية إجراء انتخابات مبكرة في العراق، كما تم اغتيال عالم الطائرات العراقي الدكتور (محيي حسين)، والعالم العراقي (مهند الدليمي) أستاذ العلوم في الجامعة التكنولوجية في بغداد، إضافة إلى اغتيال الدكتور (شاكر الخفاجي)، مدير عام الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية في العراق، في حادث إطلاق نار من قبل مجهولين، فضلاً عن مقتل المهندس (علي موجد الحميداوي)، المدير العام السابق في أمانة بغداد. ويتحدث الصحفي البريطاني في الانديبندنت "روبرت فيسك" بكثير من الحزن والأسى عن العمليات المنظمة لاغتيال العقول العراقية، مؤكداً في الوقت نفسه أن المزاعم التي يقدمها القتلة أو أزلامهم مزاعم واهية ولا تنطلي على أحد، ويضيف فيسك: إن معظم الأساتذة في الجامعات الذين أجبروا على الانضمام للبعث لم يكونوا سوى حملة بطاقة انتساب لا أكثر ولا أقل، بل إن رئيس جامعة بغداد (محمد الراوي) الذي اغتيل في العام 2004، يعتبر رجلاً إنسانياً وليبرالياً. ومع ذلك فالأساتذة في الجامعات يراقبون أبواب غرف المحاضرات ومكاتبهم بحذر، تماماً كما يفعل طلابهم خاصة أن الذين يقومون بالعمليات لا يهتمون بوجود طلاب في الحادث، فالدكتور (صبري البياتي)، أستاذ الجغرافيا قتل أمام طلابه، على باب دائرة الفنون في الجامعة وأشار أحد زملائه للمكان الذي اغتيل فيه، مؤكداً أن طلابه شاهدوا القاتلين، ولم يكن في مقدورهم فعل أي شيء. ويقول فيسك: إن الأساتذة في جامعة بغداد لديهم قائمة بأسماء الذين اغتيلوا، ومن بينهم، الأستاذ (هشام شريف)، أستاذ التاريخ الذي قتل عندما كان جالساً أمام بيته في بغداد، و(فلاح الدليمي) المعاون السابق لكلية العلوم، والذي اغتيل في مكتبه في جامعة المستنصرية، والدكتور (صباح محمود) عميد كلية المعلمين. سابقاً. ويقول أستاذ في دائرة اللغة الإنكليزية إن الأساتذة والعاملين في الجامعة لا يستطيعون عمل أي شيء، مشيراً إلى أن نجله اختطف في الفترة الماضية. ويقول: إن ابنه خرج من حرم الجامعة، ولأن الجو حار، قرر أخذ تكسي، وعرض عليه السائق شراباً بارداً، فقد الوعي بعده، ليصحو بعدها مقيداً في غرفة معتمة، وبعدها سمع فريقين يتجادلان، أحدهما يقول: لقد اختطفت الشخص الخطأ، وبعدها أخذوه بالسيارة وطرحوه أرضاً. ويقول سعد حساني، إن ابنه كان محظوظاً لأنه لم يُقتل. ويخشى الشاب الآن حتى الخروج من عتبة البيت. هذا فضلاً عن اغتيال الدكتور (عماد سرسم) الأستاذ والخبير في جراحة العظام والكسور. وكان الوسط العلمي فقد مؤخراً الدكتورة (ليلى عبد الله سعيد) عميدة كلية الحقوق بجامعة الموصل في أبشع جريمة اغتيال طالتها وزوجها إذ وجدت مذبوحة بعد تعرضها لعدة طلقات نارية داخل منزل زوجها (منير يحيى علي).‏

وقد نجح جهاز الاستخبارات الصهيوني (الموساد) حتى تاريخ 18/ 6/ 2005، حسب ما أورده موقع المسلم الإلكتروني، وبالاشتراك مع القوات الأمريكية في العراق في قتل 350 عالماً عراقياً، وأكثر من 200 أستاذ جامعي في المحافل العلمية المختلفة، وذلك حسب تقرير أعدته الخارجية الأمريكية. وأكد التقرير الذي رُفع للرئيس الأمريكي جورج بوش أن وحدات الموساد والكوماندوز (الإسرائيلية) تعمل في الأراضي العراقية منذ أكثر من عام، وأن هذه الوحدات تعمل خصيصاً لقتل العلماء العراقيين وتصفيتهم بعد أن فشلت الجهود الأمريكية منذ بداية الاحتلال الأمريكي للعراق في استمالة عدد منهم للتعاون والعمل داخل الولايات المتحدة الأمريكية.‏

وأشار التقرير إلى أن العلماء العراقيين الذين قرروا البقاء في الأراضي العراقية خضعوا لمراحل طويلة من الاستجواب والتحقيقات الأمريكية والتي ترتب عليها إخضاعهم للتعذيب، إلا أن الموساد الصهيوني كان يرى أن بقاء هؤلاء العلماء أحياء يمثل خطراً على أمن الكيان الصهيوني في المستقبل. وأوضح التقرير أنه على الرغم من أن البعض من هؤلاء العلماء قد أجبر على العمل في مراكز أبحاث حكومية أمريكية، إلا أن الغالبية العظمى منهم رفضوا التعاون مع العلماء الأمريكيين في بعض التجارب، وأن جزءاً كبيراً منهم هرب من الأراضي الأمريكية إلى بلدان أخرى. وأكد التقرير أن الموساد رأى أن الخيار الأمثل للتعامل مع هؤلاء العلماء هو تصفيتهم جسدياً في ظل انتشار أعمال العنف الراهنة في العراق. مشيراً إلى أن (البنتاغون) كان قد أبدى اقتناعه منذ أكثر من 7 أشهر بوجهة نظر تقرير المخابرات الصهيونية، ولهذا الغرض تقرر قيام وحدات من الكوماندوز الصهيونية بمساندة القوات الأمريكية بهذه المهمة. وأوضح أن الفريق الأمني الأمريكي يختص بتقديم السيرة الذاتية الكاملة، وطرق الوصول إلى هؤلاء العلماء العراقيين وأن هذه العملية مستمرة منذ أكثر من 7 أشهر، وكانت حصيلتها قتل 350 عالماً و 200 أستاذ جامعي حتى الآن خاصة في الشوارع العراقية بعيداً عن منازلهم. وأشار التقرير إلى أن أسر هؤلاء العلماء تعتقد أنهم قتلوا أو ماتوا في عمليات إرهابية، وأن المسلسل ما زال يتواصل حتى الآن، وأن هذه العمليات التي تقوم بها وحدات الكوماندوز الصهيونية تتواصل بشكل منتظم وبدعم وتأييد من البنتاغون وتستهدف هذه العمليات وفقاً للتقرير أكثر من 1000 عالم عراقي، كما أنها أحد الأسباب في انتشار الانفجارات في بعض شوارع المدن العراقية، حيث يكون المستهدف منها العلماء والخبراء العراقيون في شتى المجالات.‏

وكان الأمين العام للرابطة الوطنية لأكاديميي ومثقفي العراق هاني الياس اتهم الموساد الإسرائيلي بالوقوف وراء اغتيالات العلماء والمثقفين العراقيين. وقال إن معظم الضحايا لم يكونوا محسوبين على النظام العراقي السابق مما يجعل أسباب تصفيتهم ترتبط بمخطط يهدف إلى تحطيم المؤسسات الوليدة في العراق. كما كشفت صحيفة المستقبل الجامعية والعلمية العراقية عن فريق اغتيالات مرتبط بجهاز الاستخبارات الخارجي الإسرائيلي (الموساد)، وقد حمل هذا الفريق اسم (الجيش الجمهوري السري) ولديه قائمة أولى تضم 800 شخصية مرشحة للاغتيال من العلماء العراقيين بمختلف التخصصات. وتؤكد بعض المعلومات المستقلة أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) قام في نهاية كانون الثاني من العام 2004، بتشكيل وحدة كوماندوز سرية خاصة تضم ستين من العناصر المؤهلة في قوات البشمركة الكردية. وتم نقل جميع أفراد وحدة الكوماندوز من مطار كركوك إلى مدينة نتانيا الإسرائيلية في بداية شباط 2004، حيث خضع أفرادها لإقامة سرية في أحد المعسكرات البعيدة عن المدينة، وتلقوا دورة تدريبية مكثفة استمرت أكثر من شهر على القيام بعمليات اغتيال واختطاف وزرع عبوات ناسفة ونهب الآثار والمتاحف.‏

كما أن جهاز (الموساد) زود عناصر وحدة الكوماندوز بقائمة أسماء تضم شخصيات علمية وسياسية واجتماعية واقتصادية، للقبض عليهم أو اختطافهم ونقلهم إلى إسرائيل أو تصفيتهم جسدياً في العراق. وتم توزيع عناصر هذه الوحدة على محافظات عراقية مختلفة كبغداد والموصل وكركوك والبصرة وكربلاء والنجف وبدؤوا يسكنون في مساكن بسيطة لعدم إثارة شبهة المواطنين العراقيين، بينما يوجد مقرهم الرئيس في مدينة السليمانية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة القصيرة المقبلة مزيداً من عمليات الخطف والاغتيالات لشخصيات عراقية وبوجه خاص في كركوك والموصل، إضافة إلى عمليات تخريبية في مؤسسات مهمة من بينها مؤسسات دينية لإحداث فتنة بين السنة والشيعة.‏

وفي محاولة منها لتضليل الرأي العام نشرت صحيفة (واشنطن تايمز) في عددها الصادر يوم 6 / 5/ 2003، نقلاً عن أحد المسؤولين في الحكومة الأمريكية أنه يعتقد أن عدداً من علماء الأسلحة البيولوجية العراقيين فروا إلى سورية من بينهم رحاب طه المتخصصة في (الحرب الجرثومية)، والتي اعتقلت فيما بعد ليفند اعتقالها مثل هذه المزاعم التي ترمي إلى توريط سورية في المستنقع العراقي، وقد نجحت القوات الأمريكية في اعتقال بعض العلماء منهم هدى صالح مهدي عماش خبيرة (بكتيريا الجمرة الخبيثة) بينما سلم بعضهم نفسه طواعية إلى القوات الأمريكية خشية القتل كما حدث مع المستشار العلمي للرئيس المخلوع الفريق عامر السعدي، وقد تبعه الدكتور جعفر ضياء الدين الذي يعد الأب الروحي للبرنامج النووي العراقي. وقد ترددت أنباء عن هرب بعض هؤلاء العلماء العراقيين إلى دول أخرى. على غرار ما فعل العلماء الألمان عقب الحرب العالمية. خاصة سورية الدولة الوحيدة التي ظلت حدودها مفتوحة للعراقيين.‏

ولا ريب أن الصرح العلمي العراقي قد ضم مدرسة علمية متفردة ومتعددة الجوانب في المجال الطبي والنووي والكيماوي والبيولوجي، ويكفي القول أنه في مجال العلوم النووية فقط وصل عدد المتخصصين العراقيين إلى عدد يتراوح ما ين 200 و 300 عالم. وهم متميزون بمكانتهم العلمية وخبرتهم وتفوقهم حيث تخرجوا من أكفأ المدارس العلمية الأمريكية والإنجليزية والروسية. فالهدف الأمريكي الصهيوني تمثل دوماً بالقضاء على هذا الرأسمال البشري والعمل على إنهائه وانهياره لإرجاع المنطقة كلها للعصور الوسطى ليس العراق فقط فالمنطقة كلها كانت وستظل مستهدفة والهدف دائماً هو القضاء على أية محاول تقوم بها أي دولة عربية للاعتماد على نفسها وإثبات تفوقها ووجودها. كما أن الهدف هو القضاء على المشروع الوطني العراقي، على حد تعبير الدكتور جمال زهران، هذا المشروع الذي سعى لتسخير العلم بهدف الحفاظ على الأمن القومي، ولأنه يتعارض مع مصلحة إسرائيل، كما أنه يتيح الفرصة للاعتماد على النفس وعدم التبعية للغرب كان من الضروري العمل على إنهائه حتى لا يخرج عن المنظومة التي رسمتها الإمبراطورية الأمريكية لمشروعها الاستعماري والذي تدعم به حليفتها الصهيونية. ويضيف زهران: ليس هناك أدل على صدق ما أقولـه، من تصريحين أحدهما جاء على لسان مستشارة الأمن القومي كوندليزا رايس عندما قالت إن القضاء على نظام صدام أسهم في توفير الحماية والأمن الإسرائيلي وثانيهما: ماصرح به كولن باول وزير الخارجية الأمريكي بعد سقوط النظام العراقي عندما قال: بهذا حققنا الأمن القومي لإسرائيل والأهمية الاستراتيجية لأمريكا.‏

وإذا كان بعض العلماء العراقيين قد لقوا حتفهم على يد العصابات الصهيونية والأمريكية أو العراقية العميلة لها، فإن بعض زملائهم كانوا أحسن حظاً منهم حيث تم اختطافهم لفترات ثم الإفراج عنهم مقابل مبالغ مالية كبيرة، ومطالبتهم بمغادرة العراق، ومنهم من قتل في أثناء الاحتجاز ولعل أبرز من تم اختطافهم، الدكتور عبد الهادي الخليلي (الاستشاري البارز في جراحة الدماغ، وأحد أبرز العلماء في هذا الاختصاص، بالإضافة لتخصصه بالأمراض القلبية والعصبية) وطلب الخاطفون مبلغ 30 ألف دولار أمريكي، وبعد أن قامت عائلة الدكتور الخليلي بدفع المبلغ المطلوب، جرى الإفراج عنه مع مطالبته بترك العراق، ويعد الخليلي واحداً من علماء العراق الكبار، الذين اثبتوا جدارة علمية في المحافل والمؤتمرات العالمية، وقبل هذه الحادثة جرى اختطاف الدكتور وليد الخيال، والذي يعد واحداً من أبرز الأطباء، ليس في العراق فحسب، وإنما في العالم في زرع الكلى، وكان مستشفاه الواقع في شارع المغرب في العاصمة بغداد تشهد عدداً كبيراً من المرضى من شتى دول الوطن العربي، وتم الإفراج عن الخيال لقاء مبلغ مليون دولار أمريكي، مع مطالبته بمغادرة العراق، وبالطريقة نفسها تم اختطاف عدد كبير من علماء وأطباء العراق، كان من بينهم الدكتور مظهر الكركجي (استشاري جراحة العظام)، والعالم العراقي الكبير نزار العبيدي، الذي قتل في أثناء مدة اختطافه، والعبيدي يعد واحداً من علماء الطاقة البارزين في العراق. وطالت عمليات الاختطاف كذلك الدكاترة سرمد الفهد (استشاري الباطنية والقلبية والعصبية)، ورياض السكاكيني (استشاري أمراض المفاصل)، والدكتور راجح الكعبي (استشاري الباطنية)، والدكتور جواد الشكرجي (أحد أبرز العلماء، والاستشاري في طب وجراحة العيون)، والدكتور ريسان الفياض (استشاري الجراحة العامة)، والدكتور مظفر كركجي (استشاري جراحة الكسور)، (استشاري الباطنية والقلبية والعصبية)، الدكتور غياث زين العابدين (الاستشاري بطب وجراحة العيون)، والدكتورة رجاء الدهوي (اختصاصية نسائية)، وثامر حمدان، ووسيم عريبي، ونجل الدكتور خليفة الشرجي. وفيما كان الصهاينة يقومون بعمليات منظمة لتصفية العلماء والأطباء العراقيين كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في عددها الصادر يوم الاثنين 5/ 1/ 2005، النقاب عن أن أطباء إسرائيليين قاموا في الفترة الأخيرة بتدريب أطباء عراقيين في إحدى دول أوروبا الشرقية بموافقة الحكومة العراقية المؤقتة التي ترأسها الدكتور إياد علاوي، واعتبرت هذا الحدث تاريخياً في العلاقات بين البلدين، وقالت الصحيفة إن الأطباء العراقيين، وعددهم ستة، اشترطوا على الإسرائيليين عدم نشر الأسماء أو نشر اسم الدولة التي تمت فيها عملية التدريب خشية أن يتهموا بالتعامل مع الدولة العبرية. وتابعت إن إسرائيل وافقت على هذا الشرط، مشيرة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها التعاون في مجال الطب بين العراق وإسرائيل. وأضافت الصحيفة إن المبادرة للدورة التدريبية الاستكمالية جاءت من قبل الخارجية الإسرائيلية التي أجرت اتصالات مع الدولة المضيفة، والتي قامت بدورها بالاتصال مع الحكومة العراقية المؤقتة وقامت بتنسيق الدورة على أراضيها. وتابعت الصحيفة قائلة إن الاختصاصيين الإسرائيليين قاموا بإرشاد الأطباء العراقيين حول أمور عديدة، منها تقديم العلاج السريع في حالات الطوارئ. والأطباء من العراق، حسب يديعوت أحرونوت، هم اختصاصيون في مجالات الجراحة، الأمراض النسائية، والباطنية. وقد نشرت الصحيفة صورة مشتركة للأطباء العراقيين والإسرائيليين خلال الدورة التدريبية، ولكنها تعمدت تمويه الوجوه، نزولاً عند طلب الأطباء العراقيين. والحقيقة أن هذه العملية لم يكن الهدف منها تأهيل هؤلاء الأطباء العراقيين بقدر ما كان خلق فريق من الأطباء العراقيين العملاء للاحتلال والمستعدين للإجهاز على أي مريض يعتقد أنه يرتبط بالمقاومة، أو يقدم أياً من المساعدات والتسهيلات للمقاومين وذويهم. ويؤكد هذا ما نقلته صحيفة الرياض السعودية عن تقارير صحفية في بغداد من أن اتفاقاً قد تم بين جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) ووكالة المخابرات الأمريكية (سي.إي.أي) لزرع فيروس جنون البقر في دم جرحى المقاومة العراقية. وأفادت التقارير أن رجل المخابرات الإسرائيلي (فرهود ملحون) المسؤول عن الملف الأوروبي في جهاز المخابرات الإسرائيلي أرسل مذكرة سرية إلى رجال الموساد في عدد من الدول الأوروبية ومن بينها بريطانيا وألمانيا كلفهم فيها بالبحث عن أكبر عدد من الأطباء اليهود الأوروبيين لتكليفهم بإيجاد أفضل السبل لتسريب دم ملوث إلى الدول العربية، كما كلف 20 عالماً إسرائيلياً بابتكار طريقة كيماوية تموه على الأجهزة الطبية العربية تشخيص نوع التلوث الذي يحمله الدم المراد تسويقه. وقالت التقارير إن كميات كبيرة من أنواع الدم المصابة بجنون البقر قد تم جمعها وتمت معالجتها بطريقة كيماوية يصعب معها على المختصين في البلدان العربية اكتشافها، وإنشاء هيئة طبية مهمتها التعامل مع الدول العربية تجارياً، ويتم بعد ذلك تصدير الدم الملوث على شكل عبوات لا تحتمل الشك في تحليلها وهي عبارة عن عبوات (الأبومين) الذي يعد المصدر الرئيس للبروتين في الدم مشيرة إلى أن الدم الملوث قد نقل إلى إحدى دول المنطقة التي قامت بنقله إلى العراق على أساس أنه نوع من التبرعات، ومن ثم إيصاله إلى المستشفيات العراقية، وضمنت إسرائيل للدولة (المتبرعة) بالدم الملوث أن تكون فترة حضانة الفيروس خمس سنوات وأن اكتشافها بعد مرور هذا الوقت يبعد الشبهات عن أي طرف دولي أو إقليمي. وكانت صحيفة التايمز البريطانية قد نشرت في وقت سابق تقريراً خطيراً أشار إلى أن بريطانيا صدرت منتجات بلازما دم ملوثة بفايروس جنون البقر إلى 11 بلداً عربياً وأجنبياً، وسارعت بعض الدول التي وردت أسماؤها في القائمة إلى نفي الخبر وبشدة، فيما أكدت بريطانيا أنها تتبع إجراءات طبية احترازية دقيقة يستحيل معها حدوث مثل هذا الخرق ومما لا شك فيه أن استهداف النخب العراقية ينطوي على الكثير من المخاطر والتداعيات التي لم ينحصر أثرها السلبي بالعراق وحده، وإنما يتعداه إلى الكثير من الدول الأخرى، ولعل من أهم التداعيات الخطيرة لهذا المخطط، كما ذكرت صحيفة أخبار الخليج البحرينية الصادرة بتاريخ 28/ 4/ 2004:‏

1 ـ أن السعي الأمريكي الإسرائيلي لتصفية العراق من علمائه هو سلسلة تستهدف تفريغ العراق من علمائه وعقولـه التي هي أساس تقدمه وتطوره، وهو أمر ليس بجديد فقد اغتال الموساد الإسرائيلي من قبل العالمة المصرية في مجال الأبحاث النووية (سميرة موسى)، والخبير النووي الدكتور (يحيى المشد)، والآن فإن علماء العراق بين خيارين: إما الانضمام إلى الجامعات والمعامل الأمريكية أو الإسرائيلية وإطلاق الوعود بعدم تقديم المساعدة لدول أخرى، وإما التعرض للحبس و عمليات التصفية.‏

2 ـ أن محاصرة العلماء العراقيين واستقطابهم، سيمنع الدول العربية الأخرى من الاستفادة من خبراتهم الكبيرة كل في مجال تخصصه، كما أنه سيمنعهم من إفادة العراق، ومن المعروف أن النظام السابق اهتم بهذه النخبة وأنفق عليها، إذ إن تكلفة تأهيل كل شخص من حملة شهادة الدكتوراه في الخارج هي 240 ألف دولار كما أشارت التقديرات.‏

3 ـ يكرس المخطط السابق التفوق الاستراتيجي لإسرائيل على الدول العربية المحيطة بها، ويساعدها في ذلك ازدواجية المعايير التي تتميز بها الإدارة الأمريكية، وخاصة في التعامل مع ملف أسلحة الدمار الشامل، ففي الوقت الذي تسعى فيه إدارة بوش بكل الطرق والوسائل، بدءاً من المفاوضات مروراً بالضغوط والتهديد بفرض عقوبات، وانتهاءً بشن حرب ضد الدول التي ترفض التخلص من أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها أو تسعى لامتلاكها، فإنها تغض الطرف عما تمتلكه (إسرائيل) من ترسانة نووية تعدت 250 رأساً نووياً، فضلاً عن أسلحتها الكيماوية والجرثومية.‏

4 ـ إن تجريد العراق ومن ورائه بقية العالم العربي، من إمكانياته العلمية والمعرفية من شأنه أن يؤدي إلى مصادرة مستقبل التنمية في المنطقة بعد تصفية رأس المال (البشري والمعرفي) لبلدانها، ووفقاً لتقرير منظمة العمل العربية الصادر في شهر نوفمبر 2003، فإن العالم العربي يسهم بـ 30% من الكفاءات المهاجرة بين البلدان النامية، فيما تستحوذ كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا على 75% من الكفاءات العربية المهاجرة.‏

أجل هذا هو واقع العلماء العراقيين، قتل واختطاف ونفي وتعذيب، يدفعونه ضريبة لوفائهم وإخلاصهم لأمتهم التي بنوا لها مجداً جديداً من القوة والحضارة في شتى مجالات الحياة، فزجت بهم في غياهب المجهول يوم تخلت عنهم، وساعدت المحتل، بشكل مباشر أو غير مباشر، في النيل منهم ومن بلدهم الذي جعلوا منه خط الدفاع الأول عن الأمة العربية ومقدساتها.‏

المراجع:‏

ـ الاختراق الصهيوني للعراق ـ خالد الناشف ـ اتحاد الكتاب العرب ـ دمشق 2005.‏

ـ تدمير التراث الحضاري العراقي ـ خالد الناشف ـ دار الحمراء ـ بيروت 2004.‏

ـ حروب إسرائيل في العراق ـ نواف الزرو ـ مطابع الدستور الأردنية ـ عمان 2005.‏

ـ صحيفة الاتحاد الظبيانية تاريخ 19/ 7/ 2004.‏

ـ صحيفة المستقبل اللبنانية 11/ 2/ 2004.‏

ـ صحيفة أخبار الخليج البحرينية تاريخ 28/ 4/ 2004.‏

ـ جريدة الزمان اللندنية تاريخ 4/ 5/ 2004.‏

ـ صحيفة الوطن القطرية 31/ 5/ 2004.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244