مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 26 السنة الثامنة 2006
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

مصطلح المقاومة وعملية التزوير الأمريكية ـــ أ.د.حسين جمعة

حين يخفت الصوت العربي الرسمي في مواجهة هيمنة الإدارة الأمريكية المحافظة، ويستكين لصلف التوحش الصهيوني وخبثه وغدره يأتي صوت المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله مجلجلاً هادراً مثبتاً أن المقاومة لم تكن اعتداء على الآخر، وليست مجرد عنف للعنف وليست مجرد مجابهة غريزية للعدو ولكنها فعل إنساني إرادي واعٍ للحفاظ على الوجود والعيش بكرامة وحرية. إنها دفاع إنساني مشروع عن الحياة ضد من يعمل على قتلها واجتثاث القيم الإنسانية النبيلة وضد كل محتل غاصب، ما جعل الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم (3214) لعام (1974م) تشرّع حقّ الشعوب بالكفاح المسلح من أجل نيل الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير، ما يعني مقاومة الاحتلال بكل الأشكال المتاحة للشعوب. ولهذا فالمقاومة تشمل كل جوانب الحياة مادية وروحية، ثقافية وسياسية واقتصادية وتقنية وعلمية وإعلامية و... فردية وجماعية، داخلية وخارجية لأنها دفاع عن الذات.‏

ولم تكن المقاومة/ الدفاع عن الذات ومقارعة المحتل الغاصب للأرض بدعة مستحدثة، فهي حالة وجودية لكل مخلوق، بيد أنها تتخذ لدى الإنسان أشكالاً راقية تقوم على العلة والمعلول، وتستند إلى معارف وغايات ووظائف، ما جعل الشعوب على اختلاف أجناسها قديماً وحديثاً تمارس أنماطاً عديدة من المقاومة سواءً منها المقاومة المادية أم المعنوية؛ العسكرية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية و....‏

ولم يعد هناك أحد يجهل سياسة الإدارة الأمريكية المحافظة المصرّة على نشر ما يسمى بثقافة العولمة ذات الرأس الأمريكي. وهي ثقافة تقوم على إلغاء ثقافة الآخر ومفاهيمه ومبادئه، بل حياته التي رُبيّ عليها... حتى صار من المسلّم به أن ثقافة العولمة قادمة لا محالة، وعلى كل شعب أن يتخلّى عما يؤمن به إما طوعاً وإما كرهاً، ولم تعد مقولة: (أهل مكة أدرى بشعابها) صالحة في زمن العولمة.‏

ومن هنا انطلقت فكرة التغيير القسري وفق متطلبات العولمة الأمريكية، ومن لم يقم بذلك أصبح خارج الحضارة الكونية الجديدة، حضارة القطب الأمريكي الذي يملك القوة الفائضة على مختلف الصُّعُد.‏

لهذا أخذ العقل العربي يتحول شيئاً فشيئاً مع متطلبات المدنية الغربية عامة والأمريكية خاصة، وصار يتقبّل شيئاً فشيئاً كل ما يأتيه من قِبَل أوروبا وأمريكا، ويعمل بنفسه على وصم كثير مما آمن به من المصطلحات والمبادئ والقيم بأنه يحتاج إلى تطوير أو إلغاء.‏

وهنا يتقدم مصطلح (المقاومة/ الجهاد) بكل صنوفه السلمية والمادية غير ملائم لثقافة العولمة على مختلف الصُّعُد... ولاسيما أن الدوائر الغربية والأمريكية والصهيونية قد شنّت حملة شعواء على مفاهيم الجهاد والمقاومة، على اعتبار أنها مفاهيم متخلّفة وتمثل اعتداء صريحاً على الآخر؛ كما زعمت تلك الدوائر.‏

ونحن لا نشك أن هناك أصواتاً عربية قد أصيبت بالانفصام المرضي تجاه الهوية والشخصية العربية، فلا غرو بعد ذلك أن تُصاب بانفصام فكري تجاه مفاهيم المقاومة والنضال والتحرر ولم يكن مرضها إلا نتيجة فطرية وطبيعية لرضوخها المذل لثقافة العولمة الأمريكية...‏

وحين تسممت العقول بأضاليل الدوائر الغربية والأمريكية فإننا نرى أن المقاومة حاجة طبيعية وجودية للإنسان والوطن إذا تعرضت حياتهما وسيادتهما وحريتهما للخطر...‏

وقد أكدت المقاومة الوطنية في لبنان وفلسطين والعراق جوهر مصطلح (المقاومة) باعتباره مجابهة جوهرية وأخلاقية على الصعيد الذاتي والوطني والإنساني. فهو مصطلح يحتفي بالمثل والحرية والكرامة على عكس ما أرادت لـه الإدارة الأمريكية اليمينية، والصهيونية العالمية، والدوائر الاستعمارية التي طفقت تعمل على تشويه هذا المصطلح وإلباسه لبوس الغموض والتناقض، وجهدت في تغيير دلالته النفسية والاجتماعية والفكرية التاريخية والمعاصرة عند الشعوب كافة، ولا سيما عند العرب... لقد مارست خططها المنهجية والاستراتيجية في تشويه المصطلحات العديدة للحركات الوطنية والنضالية بدءاً من مصطلح الإرهاب والتضحية والنضال وانتهاء بمفهوم الجهاد والاستشهاد، وما ناظرهما من مفاهيم الكفاح والنضال والممانعة والصمود والتصدي والفداء و.. فالإدارة الأمريكية اليمينية تسعى جاهدة إلى دعم كل الأشكال الاستعمارية؛ إمبريالية واستيطانية، ثقافية وسياسية، اجتماعية واقتصادية, علمية وإعلامية، وتقنية لجعل الفعل المقاوم عن الوجود والحرية إرهاباً في وجه المحتل وقريناً للقتل.‏

لهذا فالإدارة الأمريكية المتصهينة ما زالت تعمل جاهدة منذ مطلع الألف الثالثة على تزييف حقيقة مصطلح (المقاومة) وعدد من المصطلحات العربية، وتحميلها ـ ظلماً ـ الدلالة المعنوية لفلسفة الغرب التي تتركز حول العنف والقتل والاعتداء على الأبرياء. وهذا ما حدا بها إلى تعميق صلة الإرهاب بالقتل والاعتداء بعد أحداث (11/ أيلول/2001م) ومن ثم ألصقت الإرهاب بالعرب والمسلمين، وهو أخطر ما انتهت إليه الذهنية الأمريكية بعد تلك الأحداث ولا سيما حين ربطت بين مصطلح (الإرهاب) بدلالته الغربية وبين مصطلح (المقاومة) فشوّهت قيمتهما الإنسانية الشريفة، مستغلة القوة الإعلامية الجبارة وتقنياتها شرقاً وغرباً لغسل الأدمغة التي تربت على مفاهيم التحرر الوطني ثقافياً وحضارياً. وقد أكدت إدارة بوش الابن تشويه مصطلح المقاومة تحت شعارات مزيفة باسم الديمقراطية والحرية، والشرعية الدولية وحقوق الإنسان حين قررت الدخول إلى صميم النسيج الاجتماعي والثقافي للشعب العربي لإقناعه بخطر المقاومة عليه باعثة في نفسه الشك نحوها.‏

لهذا فقبل أن تجيّش جيوشها لغزو أي بلد عربي أو مسلم كانت تجيش الإعلام والفضائيات ثم تجيش العالم استجراراً لمشاعر أبنائه للوقوف في صفها، وتنفيذاً لأجندة صهيونية تجعل العالم يعادي العرب والمسلمين وتجعل نضالهم الوطني والقومي اعتداء على الآخر الصهيوني.‏

فالإدارة الأمريكية المحافظة ـ وفي إطار تبنيها للأجندة الصهيونية ـ قرنت الإرهاب بالعرب والمسلمين بعد (11/9) وصار الفدائي والمجاهد والمقاوم منهم إرهابياً انتحارياً يعتدي بجسده على المحتلين لأرضه والناهبين لثرواته والقاهرين لحريته، ولا يجوز لـه قتالهم ومقاومتهم ـ بزعمها ـ. لهذا ركزت تلك الإدارة حربها في فلسطين والصومال والعراق والسودان ولبنان وأفغانستان لاستئصال الإرهاب من هذه الدول.‏

ونرى أن هناك سياسة مدروسة للإدارة الأمريكية المحافظة في منطقتنا ولاسيما ما يتعلق بقضية فلسطين. فهذه القضية تعيد إلى أذهاننا ما تتفتق عنه المخططات الأمريكية ـ الصهيونية منذ اندلاع انتفاضة أطفال الحجارة ووصولاً إلى انتفاضة الأقصى؛ وكلتاهما أعادت الزخم الحقيقي لقدرة الشعب الفلسطيني... فقد عجزت القوة الوحشية للجيش الصهيوني المزود بآلة الفتك الأمريكية عن النيل من الشعب الفلسطيني. وكان على العقل الصهيوني أن يخترع فكرة الجدار العنصري العازل الذي دعمته الإدارة الأمريكية المحافظة بكل قوتها تحت ذرائع شتى. وإذا كانت فكرة الجدار العازل معروفة في الفكر الصهيوني منذ نشوء الدولة اللقيطة، بل قبل ذلك بكثير منذ عشرينيات القرن العشرين في أعقاب ثورة (البُراق) وسمي آنذاك بالجدار الحديدي أدركنا فكرة التماهي بين الصهيونية وبين الدعم المتعاقب للإدارات الأمريكية لكل فكرة تخدم الأجندة الصهيونية.‏

فالإدارة الأمريكية كانت ومازالت تسعى إلى إجهاض أي مقاومة للشعب العربي في فلسطين وغيرها وتخلق الأوضاع المؤاتية الداعمة للكيان الصهيوني على الأرض وتدعم مواقفه في المحافل الدولية لخلق اليأس في الذات العربية.‏

ومرة أخرى علينا أن نعود إلى المواجهات البطولية للعماليات الاستشهادية التي قام بها أبناء الشعب الفلسطيني، فقد كانت الإدارة الأمريكية في كل مرة تصف هؤلاء المجاهدين الأبطال بالانتحاريين والإرهابيين الذين يهددون الأبرياء من الصهاينة كما تزعم، متناسية حقيقة الوجود الإرهابي الصهيوني الذي يزرع الدمار في كل مكان تصل إليها أقدام جنوده.‏

وحين كانت هذه الإدارة جزءاً لا يتجزأ من الصراع العربي الصهيوني فإنها دائماً تضع نفسها خادمة لأهداف الصهيونية ومشاريعها الاستعمارية الاستيطانية في المنطقة وفي طليعتها مشروع الأوسط الجديد الذي أصبح معروفاً للقاصي والداني في أهدافه وغاياته، فضلاً عن تلبية المصالح الأمريكية في الهيمنة على ثروات الوطن العربي برمته.‏

من هنا ينكشف لنا حقيقة غزو القوات الأمريكية للعراق واحتلاله في 9/4/2003م ومن ثم راحت تخطط لتشويه صور المقاومة البطولية للشعب العراقي، وخلط عملياته التحررية بالإرهاب الذي يمارسه المرزقة والجنود الأمريكان، فالاستيلاء على العراق وتدميره وسرقة خيراته ونهب تراثه يعد جريمة دولية إرهابية ليس لها نظير في البشاعة. وعلى الرغم من ذلك فإن الإدارة الأمريكية تحاول أن تلصق تهمة الإرهاب بأولئك المقاومين الشرفاء الذين يحاربون جيشها المحتل الذي ملأ ساحات العراق بالدماء وملايين القنابل والأسلحة الفتاكة، وهو الجيش الذي يمارس يومياً أبشع أنواع الجرائم الجماعية، على حين صُمَّت آذان أكثر أبناء العالم المتحضر وعميت عيونهم عن ذلك كله ولم تنظر إلا إلى عمليات المقاومة لتصفها بالإرهاب، فأي عالم مشوه هذا؟‏

أما الدعم الأمريكي اللا محدود للكيان الصهيوني فقد تجلى حين تماهى الدور الأمريكي بالدور الصهيوني في الحرب الأخيرة التي شنتها الدولة اللقيطة على لبنان في (12/7/2006م)...‏

وهنا كان يمارس الرئيس الأمريكي كل أنواع الكذب والأضاليل لتشويه حقيقة المقاومة الوطنية اللبنانية بقيادة حزب الله، ووصفها بالإرهاب وبأن هذا الحزب قد خرج على الحكومة اللبنانية المنتجة ديمقراطياً من قبل الشعب اللبناني، ما يعني مشروعية الحرب ضد تلك المقاومة. ولهذا كان بوش الابن يساند على الدوام الحرب العدوانية الوحشية للكيان الصهيوني طوال (33) يوماً على أمل أن يحصل جيش العدو الصهيوني على نصر ما مهما كان مزيفاً أو ضئيلاً، ما جعله يرفض الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار والتي صدرت من جهات عربية ودولية.‏

ولكن لبنان /المقاومة والشعب/ صَمَدَ وقاتل أبناؤه قتالاً أسطورياً أدهش العالم كله حتى فرض وقف إطلاق النار. هنا جاء القرار (1701) خدمة للكيان الصهيوني ودفعاً للهيبة الأمريكية من الغرق في المخازي والانحياز الأعمى لذلك الكيان...‏

وأعظم ما يؤيد هذا تصريح الرئيس الأمريكي جورج بوش إبان مواجهة المقاومة الوطنية اللبنانية للعدوان الوحشي الصهيوني على لبنان بأن الإسلاميين فاشستيون منحرفون وغير أسوياء، متجاهلاً ما يقوم به الكيان الصهيوني من همجية لا نظير لها في التاريخ.‏

ولعل أفظع ما يشم الإنسان من ربط الإرهاب بالإسلام والإسلاميين أن تُشنَّ الحروب الجديدة تحت غطاء الحرب الدينية، دون أن ننسى لحظة واحدة ما جرى على لسان بوش من أن حربه مع العرب والمسلمين حرب صليبية، فالرئيس الأمريكي وإدارته المحافظة توظف الفكر الديني والمسيحي لخدمة حروبها الجديدة التي تشنها على العرب والمسلمين بحجة مكافحة الإرهاب التي يقوم بها "الإسلام الفاشي" كما أطلقه عليه بوش.‏

وفي هذا المقام لا يمكن أن نتغافل عن تأثر بوش بالمسيحية الصهيونية التي تدعم الكيان الصهيوني عدو العرب والمسلمين. وإذا كنا نربأ بالبابا (بنديكيت السادس عشر) أن يقع فيما وقع فيه من مغالطة بحق الإسلام والرسول يوم (13/9/2006) في محاضرته التي ألقاها في موطنه ألمانيا فإننا نرى أن غلطه إنما يقع ـ رغب أم لم يرغب ـ في إطار التشويه القائم لحقيقة المقاومة ومفاهيم الدفاع عن النفس في العقيدة الإسلامية.‏

ولسنا الآن في صدد تفنيد ما زعمه البابا أو ما نقله من قول الإمبراطوري البيزنطي (مانويل الثاني باليولوغ 1350 ـ 1425م) وكان حاقداً على المسلمين، وإنما نحن بصدد من يروّج لمزاعم تمشي في ركاب الإدارة الأمريكية والدوائر الغربية الاستعمارية. وكلها تؤكد الحملة المسعورة على العرب والمسلمين لتسويغ قتلهم وإبادتهم، في الوقت الذي تزرع الأضاليل في الذهن الغربي والأمريكي عن الإسلام والعمليات الاستشهادية التي يقوم بها المقاومون العرب الأبطال لإخراج المحتل الصهيوني من أرضهم.... ولم تكن هذه العمليات لتوجد لولا وجود الاحتلال الصهيوني والأمريكي للأرض العربية.‏

وكل حر وشريف في العالم يمكن أن ينظر إلى المقاومة اللبنانية والفلسطينية بحياد ونزاهة ليدرك أنها كانت تتسامى على منطق القتل والاعتداء على الأبرياء؛ وهي بريئة من كل صور العنف المعروفة للغربيين و... على اعتبار أنها أسقطت من حساباتها كل مفاهيم الخلط المشوّهة والمزيفة لمصطلح المقاومة لأنها آمنت بقوله تعالى :( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين( (البقرة 190). فالمقاوم إنسان واع عاقل عارف بما يفعل وما يريد، ومدرك لما يملكه عدوه الذي احتل الأرض واغتصب العرض، ونهب الثروات وهو يزعم التحضر والتمدن.‏

ومن ثم فالمقاومة ليست تخلفاً واعتداء على الآخر مهما ابتليت الأمة بعدد من أبنائها الذين عاشوا في حالة من انحراف العقل والنفس فانتهوا إلى التفكير اليائس والبائس والعاجز عن التفريق بين الحياة الكريمة والخنوع الذليل ومن ثم خلطوا بين المقاومة وبين العنف والقتل، والاعتداء على الأبرياء...‏

لذا علينا أن نتمثل اليوم انتصار المقاومة الوطنية اللبنانية بقيادة حزب الله، وأن نكشف كل ظواهر التضليل والخداع وابتزاز المواقف الفردية والجماعية، الشعبية والرسمية، مؤمنين بالحكمة القائلة: تستطيع أن تخدع الناس بعض الوقت ولكنك لا تستطيع أن تخدعهم كل الوقت. إننا نريد أن نمارس المقاومة مصطلحاً وثقافة من خلال التعبير عن آمالنا وطموحاتنا في السيادة والاستقلال والحرية، وأن يكون إبداعنا صدى لثقافة المقاومة الشريفة والعادلة التي تحرس الوطن والكرامة الإنسانية.‏

ولن يتم لنا ذلك ما دمنا متخلفين لا نملك أساسيات التقدم والديمقراطية والعقل العلمي المنهجي الذي يدرس ما لـه وما عليه، ويعرف قدراته وقدرات عدوه، وتربية شبابنا ومجتمعاتنا وفق برامج الحفاظ على الهوية والكرامة والحرية من دون اعتداء على الآخر.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244