|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
التفاعل الإيجابي بين المثقف العربي وقضايا الأمة(إدوارد سعيد) نموذجاً ـــ د.أيمن طلال يوسف المقدمة: في تحفته الفكرية، الاستشراق, (1978, Said) يجزم إدوارد سعيد أن الاستشراق صناعة أوروبية واختراع أوروبي تبناه الأوروبيون، خاصة الفرنسيون والبريطانيون منذ النصف الثاني من القرن الثامن عشر. كأي مفكر ومثقف واعٍ, دأب إدوارد سعيد في تقديم كتابه إلى إعطاء تعريفات نظرية ومفاهيمية محددة لمفهوم الاستشراق ووضعه في سياقه الصحيح. فسعيد نظر إلى الاستشراق على أساس أنه حقل معرفي أكاديمي يخدم مجموعة من المؤسسات البحثية الأكاديمية التي تعنى بدراسة الشرق من وجهة نظر علماء الإنسان والاجتماع والنفس والسياسة والفن والأدب المقارن. (1978, Said) إن الاستشراق منهجية فكرية قائمة على أساس التمييز المعرفي/ الابستمولوجي بين الشرق Oreint والغرب Occident, هنا شكل التمييز بين عالمي الشرق والغرب نقطة البداية للكثير من العلماء والمفكرين والمثقفين والمهتمين الغربيين في حقول علمية ومعرفية، لتطوير أدائهم النظري وتجريب أبحاثهم الإمبريقية، خاصة تلك التي تعنى بالظواهر الاجتماعية والسياسية والتوصيفات التي تختص بالأدب والشعر والتراث وطريقة الحياة عموماً. أما أخيراً فقد أُعْتُبِر الاستشراق أسلوب غربي ناعم وخادع قائم على منهجية تفكيك منظومة الآخر الفكرية والثقافية والسيطرة المباشرة عليه. ويرى سعيد أن بعض الجامعات الأوروبية والأميركية خلقت برامج ودوائر علمية وأكاديمية تعنى باللغات والحضارات الشرقية، فهناك كلية الشرق في جامعة أكسفورد البريطانية، بينما عززت جامعة برنستون من دائرة الدراسات الشرقية خاصة بعد الحرب العالمية الثانية. وفي عام 1959, كلفت الحكومة البريطانية لجنة خاصة لإعادة تقييم التطورات والتغيرات في حقول الدراسات الشرقية والسلافية والأوروبية الشرقية والأفريقية. (Said, 1978: 53). تقاطعت مجموعة من العوامل والأسباب التي ساهمت في صياغة وخلق مفهوم الشرق والغرب كمفهومين متنافرين ومتناقضين في المصالح والرؤى والتصورات. فالعلاقة التاريخية والثقافية بين أوروبا الاستعمارية والشرق الفقير, والنظام التدريسي الغربي في القرن التاسع عشر الذي عكف على دراسة مختلفة الثقافات الشرقية، إضافة إلى الافتراضات والأطروحات الأيديولوجية والصور والأخيلة الغربية، قد صنعت صورة غربية عن الشرق أخذت مع الوقت صفة الديمومة والجمود. هذه الصورة المتخيلة نجدها أيضاً واضحة في آراء وكتابات مثقفين عرب آخرين خاصة أولئك الذين بذلوا جهداً طيباً لمعرفة منشأ الآراء الأمريكية المتصلة بقضايا العرب والمسلمين والفلسطينيين، والتي تشكلت لفعل الأدب الأمريكي والكتب المدرسية والصحافة والأفلام وبعض الكنائس. (سليمان 42 ـ 9: 1996) خطورة التصورات الغربية عن الشرق عموماً, والعرب والمسلمين خصوصاً أنها ضبابية ومضللة لأنها تحاول تثبيت فكرة دونية الشرق وتفوق الغرب, وأنها تستغل العولمة بمظاهرها المختلفة خاصة عولمة الاتصالات والإعلام لتقول لنا جميعاً أن رقي الشرق يعتمد على قربه من الغرب. (Giddens, 2994:185). في الثقافة والإمبريالية، هناك محاولة جادة من إدوارد سعيد لوضع الاستشراق وقولبته بطرية يُجيب من خلالها عن بعض الأسئلة والاستفسارات التي بقيت بدون إجابات في كتاب الاستشراق. في مرحلة فكفكة الاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية، يُظهر لنا إدوارد سعيد مجموعة من الأقلام العربية وغير العربية، القادمة من آسيا وأفريقيا, خلاّقة ومبدعة بشكل كافٍ, وتظهر في أدبياتها ومساهماتها العلمية الناقدة إعادة قراءة تاريخ الاستعمار والتوسع الإمبريالي من خلال طرق المخطوطات والمحفوظات الغربية. ما يضع الثقافة الإمبريالية في قالب جديد هو القدرة العالية والخلاقة التي أظهرها إدوارد سعيد لرفض الفصل بين الأبيض وغير الأبيض عندما تتعلق القضية بالإبداع والابتكار والإنجاز والمساهمة في صناعة التاريخ والحضارة. فالعالم هو عالم من المشاركة والثقافات المتقاطعة والخطوط التراثية المتلاقية بحيث تسهم هذه في إثراء التاريخ الإنساني والحضارة البشرية. (سعيد، 1991: 11). ويعترف سعيد أن فلسطين وقضيتها الإنسانية لم تذكر بشكل متكرر في كتابه الثقافة والإمبريالية، إلا أنها تلعب دوراً تأسيسياً في توضيح العلاقة بين الثقافة والإمبريالية. فهو يرى أن كل الأفكار والأدبيات والسرديات الغربية المخترعة حول التاريخ والجغرافيا والإنسان الأول الذي يعيش في غياهب الغابات, يتجسد في الفكرة الصهيونية وأن الدعاية الصهيونية قد استغلت تأخر العرب والفلسطينيين خاصة في مجالات الإعلام والمعلوماتية لاقتحام العقل الغربي الإمبريالي وإقناعه بجدوى وأهمية المشروع الصهيوني في فلسطين, والذي نال المديح الغربي منقطع النظير, يجب أن يقابل "باستخطاطية" مقاومة منظمة منسقة ومتناغمة مع أهداف واقعية يمارسها الفلسطيني, لأن ذلك هو الطريق الوحيد لإنتاج سردية فلسطينية صادقة وواعية وقادرة على تحقيق ذاتي للمصير الفلسطيني, وتكون أيضاً قادرة على مواجهة السردية الصهيونية المتحالفة مع الإمبريالية والتي تنظر إلى الآخر بدونية وتضع نفسها في قالب فوقي استعلائي. أما القيمة الفكرية التي جسّدها سعيد في الثقافة والإمبريالية فهي وضع اللبنات والمداميك النظرية لثورة هائلة في العلوم الإنسانية والاجتماعية, فقد انطلق سعيد من معطيات ومنطلقات محورية تمثلت في فهم العلاقة المبطنة بين القوة والسلطة من جهة والإنشاء والنصوص والسرديات من جهة أخرى ومن ثم إسقاط ذلك على الثقافة والتاريخ والمجتمع والأدب والرواية. وتكمن خطورة السرديات من وجهة نظر سعيد, في تشكل سرديات رسمية كبرى للتاريخ مرتبطة مع الفكر والثقافة الإمبريالية، تكون أولويتها الأولى منع ظهور سرديات مغايرة ومختلفة عن سردية القوى الإمبريالية (سعيد، 1991: 16 ـ 17) وتكتسب السردية الغربية عن الشرق وعن العرب خصوصاً خطورة مركبة عندما تتحالف السرديات والتصورات النظرية والسياسية مع وسائل الإعلام وتقوم بإنتاج صورة "تقليصية وعرقية وعنصرية" عن العرب, مصورة العربي في التدفقات الإعلامية والعروض التلفازية والإذاعية، على أنهم راكبو جمال وأصحاب نفوس دنيئة ومنتجي ومفرخي إرهابيين وشيوخاً أثرياء يبحثون بشغف وجنون عن النساء والمتعات المؤقتة (سعيد، 1991: 105). حول مفهوم المثقف: اختلفت الآراء والتصورات النظرية حول مفهوم المثقف, ولعل ذلك يرجع إلى الاختلاف في تعريفات المثقف من لغة إلى أخرى، ولتداخل هذا المفهوم مع مفاهيم أخرى. في اللغات الأوروبية المعاصرة، وخاصة الإنجليزية, استخدمت كلمات مرادفة للمثقف كالمتعلم (Educated), والباحث المتمرس (Scholar) والمثقف الواعي المطلع (Cultured)، والمثقف النشط (Intellectual). (مصطفى، 1998: 25) فماكس فير يعتقد أن المثقف يحمل صفات ثقافية وعقلانية مميزة، تؤهله للنفاذ إلى المجتمع, والتأثير فيه بفضل المنجزات القيمية الكبرى، أما إدوارد شيلز، فيعرف المثقف على أنه الشخص المتعلم الذي يمتلك طموحاً سياسياً للوصول إلى مراكز صنع القرار السياسي أو من خلال دوره المحوري الحاسم في توجيه المجتمع عن طريق التأثير على القرارات السياسية الهامة التي تؤثر على المجتمع ككل. ميزة هذا المثقف قدرته العالية لاستخدام رموز ودلالات ومفاهيم لغوية عالية متصلة مباشرة بالإنسان والكون والفرد والمجتمع. (إبراهيم: 1984) ويذهب هشام شرابي إلى الاعتقاد أن المثقف هو الشخص الملتزم والواعي اجتماعياً بحيث يكون بمقدوره رؤية المجتمع والوقوف على مشاكله وخصائصه وملامحه, وما يتبع ذلك من دور اجتماعي فاعل من المفروض أن يقوم به لتصحيح مسارات مجتمعية خاطئة. (شرابي, 1997: 55) وهذا ما يذهب إليه برهان غليون في قولـه من أن المثقف ينتمي إلى طبقة اجتماعية فاعلة في المجتمع بحيث تتميز عن غيرها بتفكيرها العالي والناقد، وتدخل في عملية الصراع الاجتماعي والسياسي، وفي النهاية يكون تأثيرها واضحاً, إما من خلال مشاركات قوية لصنع السياسة والقرار السياسي, أو خلال أعمال فكرية كبيرة تؤثر في الناس والمجتمع فكرياً وثقافياً ومعنوياً. (مصطفى, 1998: 29). وفي الأدبيات الماركسية المعاصرة، تحتل الثقافة والمثقفون مكانة محورية مفصلية في البناء الفوقي للمجتمع سواء ما كان من المنظمات العامة والشعبية أم ما كان من المنظمات الخاصة كدور العبادة والاتحادات العمالية والنقابات المهنية والأحزاب السياسية المعارضة والمنظمات الثقافية واتحادات المرأة والطلبة والشباب, والمنظمات التي تعنى بالبيئة، والتي لها تميزها الخاص عن عملية الإنتاج وعناصره المختلفة، كما أن البناء الفوقي يضم أيضاً المجتمع السياسي الذي تمثله الدولة وأجهزتها القسرية المختلفة مثل الجيش والشرطة والقطاع العام ومصلحة الضرائب والبناء المؤسساتي الدولاني ذات الطابع البيروقراطي. (يوسف، 2005: 16). رفض كارل ماركس بشكل قاطع إيعاز أي دور إيجابي تغييري تقوم به فئة المثقفين والانتلجنسيا في المجتمعات الرأسمالية، وإن هذا الدور من المفروض أن تقوم به الطبقة العمالية (البروليتاريا) التي تتصف بالوعي الطبقي الناضج, والمرتبطة عضوياً مع مشاكل المجتمع ومعاناة ساكنيه. فمارس أوجد علاقة مصالحية بين الطبقة المثقفة والبرجوازية والطبقة الحاكمة التي تدير شؤون الدولة. لهذا لم يخف ماركس نظرته التشاؤمية للدولة حيث اعتبرها أداة ظلم واستغلال تستخدمها الطبقة المالكة لرأس المال لإدامة علاقات طبقية استغلالية ولإبقاء سيطرتها على طبقة البروليتاريا العمالية. فالدولة في التحليل الماركسي, أداة طفيلية يجب التخلص منها في محصلة المشاع النهائي, من أجل خلق مجتمع عادل تختفي فيه الفوارق الطبقية والاقتصادية. (يوسف، 2005). المفكر الشيوعي الإيطالي انطونيو غرامشي, رفض أن ينظر إلى المثقف على أنه جزء من البناء الفوقي في المجتمع بمعزل عن مجمل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية وعلاقات الإنتاج. كذلك ارتأى غرامشي أن يضع المثقف في سياق الوظيفة الاقتصادية للطبقة التي ينتمي لها, وبالتالي فالمثقفون حسب هذه الوضعية الجديدة هم من يساهمون في صناعة الهيمنة (Hegemony) من خلال السيطرة على الدولة وأجهزتها القسرية والاقتصادية والإدارية والتي تكون وظيفتها الأولى تكريس علاقات القوة والهيمنة والسيطرة بين الطبقات السائدة والطبقات المستضعفة والمهمشة. (101 ـ 93: 1982, Simon). ويعتقد غالي شكري أن أطروحات غرامشي حول المثقف ودوره الطبقي قد بدأ يترك تأثيراً فكرياً وإيديولوجياً على المثقفين العرب منذ بداية السبعينات من القرن العشرين. (شكري, 1988: 22 ـ 48) فالبعض نظر إلى الماركسيين الجدد, الذين تمثلهم أطروحات غرامشي، على أنهم أصحاب نموذج قومي ثقافي تحريري Emancipatory, يساعد بشكل مباشر في إحداث التنمية المطلوبة والسعي نحو الوحدة القومية للعرب كافة، كما أن النموذج الماركسي الجديد يحمل بين طياته وجنباته مِشْعَل التجديد الثقافي العربي دون الحاجة للجوء إلى النموذج الغربي, الذي يتسم بالمركزية ومصادرة هويات الآخر والاستخفاف بإنجازاته الحضارية والتراثية. (الهرماسي, 1987: 34 ـ 45) ويصل الطاهر لبيب إلى نتيجة مفادها أن الإنتلجنسي المؤهل يمكن أن يعيش في وضع الأقلية الفكرية والثقافية بعيداً عن شعبوية المثقفين العاديين, فهذا المثقف يعرف أن الحقيقة بحد ذاتها ثوريّة زلزالية كونها تتعارض في محتواها ومضمونها مع ذهنية الجماهير ومعتقداتهم الجامدة. لذلك حُكِمَ على الإنتلجنسي الفاعل أن لا يكون شعبياً حتى يحافظ على فعالية الفكر ويضمن التأثير الثقافي على المدى البعيد. (لبيب, 1987: 4 ـ 18). في رثاء صديقه هادي العلوي، يرسم فيصل دراج صورة وردية للمثقف والإنتلجنسي الذي لا يساوم ولا يقبل أنصاف الحلول عندما تتعلق القضية المتداولة والمطروحة للبحث أو النقاش بالحرية والكرامة الوطنية. فالمثقف بناءً على هذا التصور شامخ شموخ الجبال, لما يحمله بين جوانحه من أفكار كبرى وقيم عظيمة لا تتغير مع تغير المواسم ولا تتأثر بالاجتهادات الموسمية. يندفع المثقف, المسلح بعلمه وشفافيته وعقلانيته, للدفاع عن الأمة والوطن خاصةً في أوقات المحن والضياع والانكسار المعنوي والحضاري, ويجعل من الاستقلال الوطني والمحافظة على أصالة الثقافة الوطنية قضيته الأولى في ظل زمن تسوده العولمة. (دراج، 1999: 215 ـ 218) لقد فرضت العولمة بمظاهرها السياسية والاقتصادية والإعلامية والثقافية أجندة معينة بحيث مست سلباً ثقافات الشعوب الضعيفة والفئات المهمشة داخل مجتمعاتها وحاصرتها بحدود من الفقر والجهل والأمية. إن أزمة الثقافة العربية تكمن في العنف المنظم الذي تمارسه السلطة السياسية ضد المثقفين وأصحاب الأقلام الحرة التي تأبى إلا أن تقول الحقيقة, إضافةً إلى أن أزمة الثقافة في العالم العربي تعقدت أكثر في ظل فلسفة الانفتاح والتلاقي الثقافي العالمي مما أنتج ثقافة هجينة، منتفخة ومنبطحة وفاقدة لبوصلتها الروحية. (محمود، 1990: 33 ـ 39). إن دور المثقف العربي مهم وضروري في ظل سيطرة السلطة التسلطية/ السلطوية على الفضاء السياسي والاجتماعي والثقافي في البلدان العربية، فالدولة العربية ذات الطابع الوطني والشعبوي تقوم على منطلقات تعزيز الفساد السياسي والإداري والمالي, وتحاول دائماً إغراء المثقف للانضمام إلى أجهزتها وأحزابها وقنوات سيطرتها السرية. هذا الابتزاز المنظم للمثقفين والأنتلجنسيا يجب أن يقابل بتمرد وعدم خضوع المثقف لمثل هذه الابتزازات أو الإغراءات لأن "المستفيد ليس الدولة ولا الجماهير بل رؤوس الدولة وأزلامها الذين يمنون على الشعب أنهم حرّروه وأطعموه وأوصلوه إلى مصاف الدول الوطنية المستقلة". (العلوي, 1998: 13 ـ 35) ويتفق هذا الرأي مع ماوتسي تونغ لكن من منظور يساري صيني حينما يطالب المثقف أن يلبس هموم الجماهير, وأن يظهر التزامه بالخط الثوري, وأن يدفع بالحركة الاجتماعية ويوجهها توجيهاً صحيحاً حتى تصل إلى الأهداف المرسومة، وهنا تكون مهمة المثقف حاسمة لأنه يمتلك قدرة قيادة الجماهير واستشراف المستقبل. (العلوي، 1998: 13 ـ 35). القضية الفلسطينية من منظور جديد حمل إدوارد سعيد بين جنبات روحه هم قضية فلسطين ومشكلاتها وتعقيداتها, فكان يؤلف الكتب, ويكتب الأعمدة والمقالات في الصحف, ويلقي المحاضرات ويعقد الندوات في سبيل إظهار عدالة وإنسانية هذه القضية، ومدى حضورها الصحيح واللائق في الإعلام الغربي. كان سعيد يستخدم المحاضرات بشكل أكبر, في 21 أيار 1995 ألقى محاضرة في مدرسة الصحافة التابعة لجامعة كولومبيا تحت عنوان عملية السلام, عكس فيها صعوبة الحياة في الأراضي الفلسطينية ومدى وحشية الاحتلال, بالمقابل يقوم الإعلام الغربي والأمريكي على وجه الخصوص بعرض صورة جمالية محسنة تظهر أن عملية السلام قد غيرت حياة الفلسطينيين إلى الأفضل. فهم سعيد العملية التفاوضية وعملية السلام في إطار عدم ثقته بإمكانية حدوث سلام حقيقي مع الإسرائيليين, كون الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مالت دائماً إلى تفعيل الفكرة الصهيونية التي تهدف إلى إجراء مفاوضات شكلية مع الفلسطينيين، في نفس الوقت الذي تستمر فيه عملية التهويد والتفريغ للأراضي الفلسطينية. وقد تبنى العديد من المحللين والمثقفين والسياسيين وجهة النظر هذه، فمنذ اللحظات الأولى لبدء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية لتطبيق إعلان المبادئ, ظلت وجهات النظر بين الطرفين متعارضة ومتناقضة في تفسير بنوده. فتقسيم الأراضي الفلسطينية إلى مناطق A B C وتعقيد الصلاحيات المدنية والأمنية بين السلطة الوطنية وإسرائيل وضمان مصالح المستوطنين في تلك الأراضي, جعلت الأمور أكثر تعقيداً لدرجة أنها لم تعط الأمان للفلسطينيين ولم تمنح الثقة للحكومة الإسرائيلية على أنها حكومة سلام وقادرة على صنع السلام. (عباس، 1994: 8 ـ 9). إدوارد سعيد، صاحب الأصول المقدسية، ولد في القدس وعاش فترات حياته الأولى هناك وتعلم بعيداً عنها, وعاش نوعاً من الاغتراب, لكنه في لحظة ما شعر بحنين إلى الوطن الأم الذي لم يعد لـه فيه بيت يسكنه أو ركن يركن إليه. فرأى أن يخدم قضيته التي تآمرت عليها أطراف عديدة، والتي ما زالت تمارس أبشع أنواع الاحتلال على مر التاريخ. وقد جاءت خدمته لهذه القضية السامية من خلال توظيف موقعه العلمي والأكاديمي في الجامعات الأمريكية ومدارس النقد الأدبي, وتجيير قدراته الإحساسية والموسوعية لفضح الاحتلال ومعارضة أي عملية تسوية لا تخدم حقوق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وسيطرتهم على أراضيهم. فرغم استعداد إسرائيل للانسحاب من بعض المدن والتجمعات الفلسطينية الرئيسة إلا أنها عملت بالمقابل إلى تأمين طرق التفافيّة للمستوطنين, التهمت بموجبها مئات الدونمات من الأراضي الفلسطينية، وساهمت في تقطيع أوصال الوطن, وكنتنة مدنه وقراه ومخيماته, وعزلتها في عوازل جغرافية لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال طرق وشوارع يسيطر عليها الإسرائيليون. (نخلة، 2004: 144). أبدى سعيد معارضة قوية لاتفاقيات أوسلو في العام 1993 وأبدى نقداً لاذعاً لها في وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة لأسباب كثيرة ناقشها بإسهاب واستفاضة في كتابه نهاية عملية السلام. (2000, Said) هذا الكتاب عبارة عن مجموعة لا بأس بها من المقالات والرؤى النظرية المختلفة تدور حول تطور القضية الفلسطينية والظروف التي أدت إلى الدخول بعملية سلام مع الإسرائيليين. في منظور سعيد, جاءت أوسلو في ظل ظروف دولية وإقليمية معقدة، وفي ظل مواجهة متصاعدة بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال ومستوطنيه المدججين بأحدث وأعقد الأسلحة. وفي وقت سيطرت فيه أمريكا على العالم, يعتقد سعيد جازماً أن الطرف الفلسطيني الذي يفاوض الاحتلال بقي الطرف الأضعف على طاولة المفاوضات في معادلة الصراع بين الطرفين, بسبب غياب التخطيط الاستراتيجي وعدم وجود بدائل متنوعة يستطيع أن يناور بينها. كما أن المفاوضات جاءت في سياق توازن قوى إقليمي يميل لصالح إسرائيل وأمريكا في المنطقة خاصة بعد خروج القوات العراقية من الكويت وتفكك النظام الإقليمي العربي في أعقاب أزمة الكويت 1990 ـ 1991. (257: 2000, Said) ولتفعيل الدور الفلسطيني المفاوض وتدعيم موقفه أمام الوفد الإسرائيلي, طالب سعيد بضرورة رفع مستوى المؤهلات والكفاءات لدى الوفد الفلسطيني خاصة أن الفلسطينيين شعب مبدع ومنتج للعقول المفكرة والخلاقة والقادرة على إدارة معركة السلام مع الإسرائيليين. (Said, 2000: 119-124). ويوجه سعيد دعوة صريحة للمثقفين والانتلجنسيا الفلسطينيين، في الداخل والخارج, للتحرك والتفاعل الإيجابي مع محيطهم وعدم الاكتفاء بالتفرج والصمت المريب, لأن الصمت وعدم التحرك سريعاً يكلف غالياً, حيث يمر الوقت الذي يستغله الإسرائيليون لإدامة الوضع الراهن، وخلق حقائق على الأرض لا يمكن تغيرها بسهولة، فسياسة الاستيطان والتهويد تهدف أولاً وأخيراً إلى فرض ميزان ديموغرافي يميل لصالح الإسرائيليين. فالمثقف الفلسطيني الواعي لظروف ومتطلبات المرحلة، مطلوب منه أن ينزل إلى الميدان ليناصر أي أسرة فلسطينية يهدم بيتها أو تسلب أرضها أو يستشهد أحد أفرادها, وتمتد هذه الدعوة لتصل بدويٍ كبير إلى كل مثقفي الشعب الفلسطيني في الشتات. (Said, 2000: 262) إن صراعاً بحجم الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي يتطلب تعبئة فكرية وعلمية وسياسية، ويتطلب استراتيجية إعلامية وتعريفية واضحة من أجل مواجهته, فالاحتلال يعمل على إفراغ قضية الشعب والإنسان من مضامينها المعنوية والإنسانية. فإسرائيل تتبنى استراتيجية من شقين: الشق الأول يقوم على تهويد الأرض وقتل الإنسان والحياة، أما الشق الثاني فيعتمد على سياسة إعلامية إسرائيلية مدروسة، تظهر الفلسطيني على إنه إرهابي متعطش للدماء, وأن الأعمال العنفية الإسرائيلية لا تتعارض مع توجهات الرأي العام العالمي والديمقراطية الداخلية في إسرائيل. يجزم سعيد أن الاحتلال الذي يعمل بعقلية الصهيونية، يمارس سياسة إبادة جماعية بحق الفلسطينيين لدرجة أنه ربط بين ما تقوم به إسرائيل في الأراضي الفلسطينية بما يقوم به الصرب في البوسنة والهرسك. إن قتل الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن تتم بطريقة منهجية منظمة، وأن هذه السياسة تصل إلى درجة ارتكاب جرائم بحق الإنسانية. (Said, 2000: 10-15) وقد تضمن تقرير فلسطين الصادر في أيلول 1998 حقائق مرعبة حول الممارسات الاحتلالية ضد الشعب الفلسطيني في ظل عملية التسوية. وفي الفترة الواقعة بين 1993 إلى 1998, هدمت إسرائيل أكثر من 630 منزلاً, وأن هذه الأعمال التعسفية كانت موزعة بالتساوي بين حكومتي الليكود والعمل, وهذا يثبت أن هناك رؤية صهيونية معينة تعمل على إلغاء ونفي الآخر الفلسطيني. والذي جعل سعيد جازماً في قراءاته وتحليله للوضع السياسي هو المعطيات الهائلة التي تكونت لديه في أعقاب نشوب انتفاضة الأقصى في أيلول من العام 2000 حيث عاصر ثلاث سنوات من عمر الانتفاضة قبل وفاته في 2003. (Said, 2000: 26). على المستوى الاقتصادي, تمكن الاحتلال بسياسته وإجراءاته الاقتصادية التي انتهجها بعد 1967 من تحويل الاقتصاد الفلسطيني, وبخاصة القطاع الزراعي إلى عمالة رخيصة تعمل في أعمال وضيعة داخل إسرائيل وبأجور متدنية، وأصبح سكان الأراضي المحتلة في غالبيتهم يعيشون تحت خط الفقر. (عباسي، 1988: 158) إن الإجراءات الإسرائيلية في واقع الأمر, كانت تستهدف خنق الاقتصاد الفلسطيني والتضييق على السكان في رزقهم, لدفعهم إلى ترك زراعة أراضيهم التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الفلسطيني, في محاولة لإجبارهم على مغادرة البلاد, وبالتالي يساهم الاحتلال بتشجيع سياسة ترحيل تهجير ناعم للفلسطينيين من أراضيهم. إن هذه السياسة تستهدف استغلال الطاقات البشرية لدى الفلسطينيين لسد النقص الذي تعاني منه إسرائيل ولخلق أسواق لتصريف المنتوجات الإسرائيلية، لدرجة أصبحت فيها الأراضي الفلسطينية منطقة تابعة يستورد منها العمالة الرخيصة وتسوق فيها السلع الإسرائيلية ذات المواصفات المتدنية. (الكيلاني, 1997: 253). على صعيد بناء المستوطنات, يبدو إن إسرائيل كانت في سباق مع الزمن في سياستها لتوسيع المستوطنات أفقياً وعمودياً, رغم توقيع إسرائيل على اتفاقيات أوسلو. ومن وجهة النظر الفلسطينية، يعتبر وجود المستوطنات على الأراضي الفلسطينية انتهاكاً لروح عملية أوسلو وخرقاً واضحاً للقانون الدولي ولقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة.وقد جاء في تقرير لجنة ميتشل لتقصي الحقائق في الأراضي المحلة بتاريخ 23 ـ 11 ـ 2000, إنه منذ توقيع اتفاقية أوسلو تضاعف عدد المستوطنين الإسرائيليين إلى ما يقارب 200.000 نسمة، باستثناء القدس الذي ارتفع عدد المستوطنين فيها إلى 170.000 مستوطن. وقامت إسرائيل بإنشاء 30 مستوطنة جديدة ووسعت عدداً كبيراً من المستوطنات القائمة لاستيعاب المستوطنين الجدد, وحسب بعض الدراسات, استطاعت إسرائيل مضاعفة عدد المستوطنات بنسبة 50% في الضفة الغربية بعد أوسلو. (تشومسكي, 2004: 12) ووفقاً للتقرير الذي أصدرته حركة السلام الآن, فإن عدد الوحدات السكنية في المستوطنات عند التوقيع على اتفاق أوسلو كان 32.750 وحدة سكنية، إلا أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة شيدت 20.371 وحدة سكنية حتى عام 2000, أي بزيادة بما نسبته 62%. لقد شهد العام 2000 أكبر نسبة للبناء في المستوطنات منذ العام 1992, إذ بلغ عدد الوحدات التي تم بناؤها 4.499 وحدة سكنية. (سعيد, 2004: 116). نتيجة لذلك انطلق العديد من الانتلجنسيا والمثقفين والأكاديميين الفلسطينيين من ضرورة اتباع ونهج استراتيجية جديدة للمقاومة، بآليات وأدوات مقاومة جديدة، بحيث تقلب معادلة الصراع رأساً على عقب وتضع الجانب الإسرائيلي في مأزق, بينما يستفيد الجانب الفلسطيني من مساحة أوسع لدراسة البدائل والخيارات الممكنة. إدوارد سعيد يضع هذه الاستراتيجية تحت باب "الطريق الثالث" لأنه يرى أن أوسلو قد أفلست وحملت تبعات وتداعيات سلبية على الجانب الفلسطيني. وعلى الفلسطينيين, حسب وجهة النظر هذه, أن ينطلقوا من فكرة المواطنة في دولة ثنائية القومية، بدلاً من إضاعة الوقت في مفاوضات هامشية جانبية للوصول إلى دولة ليست فقط منزوعة السلاح, وإنما منقوصة السيادة، تسيطر إسرائيل على أجوائها وفضائها ومياهها ومعابرها, وتجعلها كياناً ذا تبعية اقتصادية ومرتبطاً بها سياسياً واستراتيجياً. إن مفهوم الطريق الثالث عند إدوارد سعيد يتطلب من الفلسطينيين استبدال نضالهم من أجل الدولة في حدود العام 1967, إلى مقاومة سلمية واعية من أجل المواطنة في ظل دولة واحدة جامعة للفلسطينيين والإسرائيليين ما بين النهر والبحر. ميزة الطريق الثالث أنه يقع بين خيارين اثنين: إما دولة مولودة من رحم أوسلو أو دولة قومية ثيوقراطية تتخذ من الدين دستوراً لها وبالتالي تحرم سكانها من المواطنة الصحيحة. وقد أظهر إدوارد سعيد في أكثر من موقع تخوفه الشديد من صعود الأحزاب والقوى الدينية الأصولية، خاصة ظاهرة اليمين في إسرائيل والتي تنظر إلى العرب نظرة دونية، تكرس ديمقراطية إثنية ضيقة لا يتمتع في ظلها الفلسطينيون داخل إسرائيل إلا بالدرجة الثانية أو الثالثة. (شاهين, 2004: 5 ـ 8). إن الانتفاضة الفلسطينية الحالية أمدت إدوارد سعيد بطاقة هائلة من الحماس والحيوية وجعلته يتحسس قيمة الوقت خاصة أنه كان مصاباً باللوكيميا, فقام بتكريس وقت أطول للكتابة عن القضية الفلسطينية ومستقبل الصراع العربي ـ الإسرائيلي, وقد خلص إلى نتيجة مفادها أن سياسات إسرائيل قد دمرت البدائل والخيارات أمام الفلسطينيين ولم يبق في حوزتهم إلا بديل وهو: طرح الدولة ثنائية القومية لأن هذا البديل يتيح للشعب الفلسطيني هامشاً واسعاً للمساومة ويعزز جهودهم الجماعية لرفض الضغوطات الخارجية الممارسة عليهم, والتي تهدف إلى تقزيم فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة, واستبدالها بفكرة حكم ذاتي هزيل, يقوم بدور وظيفي هو دور الشرطي الذي يقع تحت إشراف الاحتلال, ويقوم بدور القامع للشعب الفلسطيني. إن هذا الكيان الفلسطيني سيكرس جيتوهات وكنتونات ومعازل تلغي عنصر التفوق الديموغرافي الذي يتمتع به الجانب الفلسطيني. (سعيد، 2002). إن هدف سعيد من هذه الأطروحة، التي تحمل إشكالية في طياتها, هو تحقيق دولة علمانية لكل مواطنيها بغض النظر عن اللون أو العرق أو الدين أو اللغة أو أي مظهر من مظاهر التمييز الأخرى. وقد كان دائماً يعتقد أن هذه الفكرة سيكون بمقدورها أن تضع الإسرائيليين, وأصحاب المشروع الصهيوني في فلسطيني أمام محك كبير, وهو كيفية تعايش الإسرائيليين والفلسطينيين في دولة واحدة مع محافظتها على طابعها اليهودي والأيديولوجي والعقائدي. إن الدولة ثنائية القومية ستكرس أولاً وأخيراً وجود فلسطينيين بأعداد هائلة على الأرض, قادرين على تنظيم أنفسهم في حركات وأحزاب ومنظمات للحصول على مواطنة كاملة في الحقوق والواجبات في ظل دولة علمانية ديموقراطية. (سعيد، 1995: 55 ـ 65) والمتطلب الرئيسي لنجاح هذا المشروع فلسطينياً هو قدرة الفلسطينيين على إتقان اللعبة الديموقراطية والدخول في عملية مساومات من خلال المشاركة السياسية السلمية للوصول إلى حقوقهم. برأي سعيد أن الدولة ثنائية القومية هي تحدٍ للإسرائيليين قبل أن تكون هزيمة للمشروع الدولاني الفلسطيني. (شفيق، 1999: 34 ـ 43). الدكتور عزمي بشارة هو الآخر يحاول أن يرى خيار الدولة ثنائية القومية كأحد الخيارات الاستراتيجية الهامة التي يمتلكها الشعب الفلسطيني ولم يستخدمها حتى الآن في معركته مع الطرف الإسرائيلي. وفي تحليله للحالة الفلسطينية ـ الإسرائيلية وحالة الانسداد السياسي الذي وصلت إليه عملية السلام, يعتقد عزمي بشارة أن الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي يجب أن يوضع في سياق موازين القوى بين الطرفين ونتائج المواجهة العسكرية بينهما, وبما أن القوة والحرب العسكرية لن تحسم النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين, وفي ظل نظام إقليمي عربي غير فاعل ومنظومة دولية لا تريد أن تلعب دور العامل الحاسم في النزاع, فإن خيار الدولة ثنائية القومية سيكون حتمياً أمام الفلسطينيين. لمواجهة هذا الخيار, والاستفادة منه بشكل جذري, إذن لا بد من بناء استراتيجية فلسطينية واضحة تنطلق من إعادة بناء مؤسسات الشعب الفلسطيني داخلياً وترتيب أوضاع بيته الداخلي, بما يكفل استجابة إيجابية لمتطلبات مرحلة جديدة في حياة الشعب الفلسطيني, كما أن هذه الاستراتيجية, كما يراها عزمي بشارة، يجب أن تنطلق من إعادة ترتيب أوضاع وأشكال الدبلوماسية الفلسطينية الرسمية والشعبية خاصة في تعاملها مع الرأي العام في إسرائيل وأمريكا وأوروبا الغربية، ويكون ذلك متزامناً مع خطاب سياسي وإعلامي متقدم وعقلاني, تكون إحدى أدواته مثقفي الجالية الفلسطينية وأهل الفكر السياسية العرب المقيمين في الغرب. (شفيق, 1999: 58). سعيد وتنميط الإسلام وقع الإسلام بين مطرقة التغريب وسندان الاستعمار, وما بينهما من صورة نمطية خلطت الشرق بالإسلام وعكس كل سلبيات الشرق وكأنها الإسلام, وساهم التبشير المسيحي الذي سبق الاستشراق الغربي وتداخل معه في تأكيد هذه الصورة. فالمبشرون والمستشرقون كانت نظرتهم للإسلام دونية وعدوانية واستعمارية، وبرأيهم لن تتوفر فيه صفات الدين. لقد بقي الإسلام وسيبقى موضوعاً يستقطب اهتمام البحث والفكر الغربي, ولذلك يجد الباحث مفكراً مثل هيجل يتحدث عن الإسلام فيقول أننا لا نجد فيه صفة التوكل على الحسية الأكثر عمقاً, وإنما السقوط في الانتفاء الخالص أي التخلي عن كل محسوس. (أبو الهيجاء, 2004: 40). ديربليو صاحب كتاب المكتبة الشرقية، فقد قسم التاريخ إلى مقدس ويمثله المسيحيون واليهود ودنس ويمثله المسلمون، وبالتالي فالمسيحية واليهودية بنظره تنتميان إلى جغرافية متطورة بعكس الإسلام الذي ينتمي بنظره إلى جغرافيا متخلفة. أما فون غرونبام فقد أنتج أعمالاً ضخمة حول الإسلام كرسها لإنكار انتماء الإسلام إلى أي حضارة أو دين, فهو برأيه عاجز ومغلق وغير قابل للتطور. أما ماكس فيبر في كتابه الإسلام والرأسمالية، فقد اعتبر الإسلام لا يحتوي على أي أخلاق تتفق أو تتلاءم مع الروح الرأسمالية، إما المجتمع المسلم فهو مستبد ولا عقلاني. أما برنارد لويس في كتابه عودة الإسلام, فقد اعتبر الإسلام لا يتطور كما هو حال المسلمين, بل هم خائفون ويجب أن يوضعوا دائماً تحت الرقابة. (أبو الهيجاء، 2004: 42). النظر إلى العقود الأخيرة المنصرمة، نجد أن الإسلام والمسلمين احتلوا حيزاً كبيراً في الإعلام الغربي, كما أن نظريات التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ولدت وتأصلت في الغرب بقيت تعكس وحتى الآن الأنا الغربية الفوقية ودونية الآخر القادم من الشرق. هذه الأفكار انطلقت في مجملها من مناهج ومدارس نظرية مختلفة في الاستشراق وعلم الاجتماع والانثروبولوجيا والعلوم السياسية والدراسات الثقافية والتراثية والحضارية، وبالمحصلة النهائية أجمعت هذه العلوم والدراسات النظرية أن حتمية التطور والتقدم والسير باتجاه التحضر والتمدن يمر من خلال المادية الغربية والمنهجية الغربية العقلانية؛ عند الكثير من الغربيين، بما فيهم المفكرين والانتلجنسيا والسياسيين والباحثين والأكاديميين ورجال المال والإعلام, تختلط صورة الإسلام والمسلمين مع الشرق وسلبياته وعدم قدرته على الإبداع والاختراع والتغيير. فالإسلام دين أصولي قائم على أساس التعبير الحرفي للنصوص القرآنية والأحاديث النبوية، كما أن المسلمين مجموعة من الغوغاء والرعاع والمتخلفين الرجعيين الذين يعشقون الحروب ويميلون إلى الدموية وإلغاء الآخر. اختلف هؤلاء المهتمون بهذه الظاهرة، فبعضهم نعت الإسلام بالأصولية, (Fundamentalism) بينما آخرون استخدموا مصطلحات أكثر حدة أو أكثر نعومة بناء على الموقف والسياق كالإسلام السياسي Political Islam, الاحيائية الإسلامية Islamic Revivalism أو إعادة الانبعاث الإسلامي (Tibi, 2001: 84-86) Islamic Resurgence. جاء كتاب إدوارد سعيد تغطية الإسلام في وسائل الإعلام الغربية ليفضح القراءة الغربية للإسلام وليسلط الضوء على قضايا في غاية الأهمية تواجه مستقبل العرب والمسلمين في هذا الزمن. في هذا الكتاب يورد سعيد أدلة وبراهين تظهر أن اهتمام الغرب عموماً بالإسلام والعروبة قد ازداد في أعقاب حدثين هامين هما: الثورة الإسلامية في إيران وانطلاقة الإسلام الجهادي في أفغانستان في أعقاب دخول القوات السوفيتية إلى أفغانستان, كلا الحدثين وقعا في العام 1979. كتاب سعيد جاء في سياق أحداث دولية وإقليمية هامة بهدف وصف النظرة والتنميط الغربي السردي عن الإسلام, أي اعتماد النصوص الجاهزة التي زُرِعت وغُرِست في عقول ونفوس العديد من المفكرين والمستشرقين ورجال الإعلام الغربيين لوصف الظاهرة الإسلامية بعيداً عن الموضوعية والحياد والعقلانية. هذه الظاهرة أطلق عليها سعيد بالنمطية Stereotyping السردية التي لا تبحث عن الحقيقة وإنما تنميط الآخر بهدف هزيمته معنوياً ونفسياً واغتيال شخصيته الأخلاقية. (Said< 1981:1). دأب الغرب, أوروبا قبل الحرب العالمية الثانية والولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب, للنظر إلى الشرق المتخلف والمتأخر وغير القابل للتطور ليس على أنه مرتبط مع آسيا أو إفريقيا, لكنه مرتبط مع الإسلام والعرب بدرجات أكبر. ومما زاد من عدائية الغرب للإسلام والمسلمين هو وقوف الدول الإسلامية خاصة أيام الدولة العثمانية أمام المخططات الغربية الاستعمارية والإمبريالية التي كانت تستهدف استعمار الشعوب ونهب ثرواتها. (سعيد, 1995: 100 ـ 101) لقد ارتبط الإسلام في الفكر الغربي مع كل المفاهيم والمصطلحات الثابتة التي لا تعكس الحقيقة، وإنما بها تحامل وتجنّ عظيمان, فقد دأب الإعلام الغربي على تصوير الإسلام الدين الشيطاني Demonic Religion لأنه يوفر بيئة خصبة لنشأة ونمو الحركات الأصولية المتطرفة كالجهاد الإسلامي وحزب الله وحركة حماس, هذه الحركات بالمنظور الغربي هي حركات إسلامية متزمتة تهدف إلى إقامة نظام إسلامي مغلق لا يعترف بالتعايش مع الغرب وغير قادر للتعايش مع الأقليات الدينية والمذهبية واللغوية التي تعيش في المجتمعات الإسلامية (Said, 1981: 102). لقد ارتبط الإسلام بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا, وقد ارتأى البعض أن ينظر إليها على أنها استثنائية غير قابلة للتجاوب مع موجات الدمقرطة واللبرلة والانفتاح, كما أن هذه المنطقة غير مرشحة لأن تكون مركز للإنجازات الثقافية والحضارية العظيمة. إن الإسلام في العقلية الغربية غير قابل للتطور أو التغيير لأنّ روح الإسلام لا يمكن أن تلتقي مع روح وأخلاقيات النظام الرأسمالي، القائم على المنافسة والتعددية والعقلانية، أما المجتمع الإسلامي فهو مجتمع مغلق مستبد غير عقلاني, تذوب فيه النوازع الفردية ويكون الصوت النهائي المسموع فيه للقيم المجتمعية المتخلفة التي تعلي من شأن الطاعة والقبيلة والعشيرة والأصل المرابطي والتراتيبية الاجتماعية. حتى أن برنارد لويس، المستشرق المعروف ذهب إلى حد القول أن الإسلام لا يتطور وأن المسلمين خائفون من أي عملية تغيير أو تطور لأن المسلمين مثلهم مثل الشعوب الشرقية الأخرى التي وقعت تحت الاستعمار. عاجزون عن قول الحقيقة و مواجهة الواقع, فهم مدمنون على الخرافات والأساطير والتاريخ الكاذب. (سعيد، 1995: 314 ـ 315). ليس غريباً أن يجد المرء في القاموس الغربي الذي يعتمد النمطية الوصفية كلمات ومصطلحات تنم عن العدائية مثل الرعب والخوف من الإسلام Islamic phobia أو الخطر الأخضر, Green Theat فهذه المصطلحات تعكس عقلية النخبة السياسية والإعلامية الغربية، ليس بالضرورة أن تعبر عن توجهات الشعوب الغربية في أوروبا وأمريكا, فهذه الشعوب تأخذ من الوجبات الإعلامية الغربية التي أنتجت بشكل منمق ومنسق لتعكس العلاقة التحالفية بين المال والسياسة والإعلام لتدجين الشعوب وتشوية الآخر. لذا تكمن المعضلة الكبرى في حجم هذه العلاقة، وفي أحادية الطروحات والرؤى الإعلامية التي تشن حرب مصطلحات ومفاهيم وصور وسرديات بحيث يتم تنميط الأحداث الصغيرة التي تحدث بشكل اعتيادي, وإعطاؤها صبغة الحدث العظيم أو الخطر الكبير, الذي يهدد مستقبل البشرية عموماً. لقد تم شيطنة الإسلام في الإعلام الغربي وفي كتابات المؤلفين وكتبة الأعمدة الصحفية لدرجة أن الإسلام يمثل اليوم علاقة العداء الرئيسة مع الغرب. هذه التعميمات والتوليفات الشيطانية أطلقت العنان لظهورمفاهيم جديدة استفادت من سياق الأحداث التي يمر بها العالم, كصدام الحضارات ونهاية التاريخ والخطر الأخضر والسلفية الجهادية وغيرها الكثير. (Said, 1981: 1-3). خاتمة واستنتاجات تطلق صفة المثقف على الشخص الواعي والقادر أن يتفاعل إيجاباً مع مجتمعه وهموم محيطه بحيث يمتلك القدرات والطاقات التي تساعده لإيجاد حلول لمثل هذه المشاكل وخلق بدائل وخيارات أمام عامة الناس. فدور المثقف حاسم ومحوري في وقت السلم والحرب, وعلى مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية لأنه يساعد في تقييم الأمور بطريقة عقلانية وموضوعية، بعيداً عن الانفعال والانغلاق وبعيداً عن الآراء والأطروحات الأصولية المتزمتة. فعلاقة المثقف مع السلطة يجب أن تبنى على أساس الاحترام والتبادلية والمنفعة العامة إذا استطاع المثقف بجهده العلمي والفكري أن ينسج علاقة تحالفية مع السلطة الحاكمة، وأن يساعدها حينما تتضيق دائرة البدائل المجدية والقابلة للتطبيق على أرض الواقع. إن المثقف هو صاحب عقلية نقدية تنويرية تكون مهمتها الأولى وضع الرأي العام بصورة التطورات والمتغيرات العامة التي تمر بها المجتمع والأمة. دور المثقف محوري إذا عاش في ظل دولة مستقلة ونظام سياسي واجتماعي مكتمل البناء, هنا تكون مهمته تصحيح السلطة السياسية إذا أخطأت أو أخفقت, وأن يضمن أن النظام السياسي العام الذي تعيش الأمة بكنفه هو نظام قائم على العدالة والتعددية والدمقراطة الحقيقية بعيداً عن التهميش والإقصاء والاغتراب. يزداد دور المثقف أهمية ويصبح أكثر محورية إذا عاش في أوساط شعب ما زال رازحاً تحت الاحتلال والاستعمار لأن مهمته تكون الصدام مع الاحتلال وتعرية الاستعمار وقيادة شعب عانى من التهجير والتشريد. إن صفات المثقف الواعي تنطبق على إدوارد سعيد, الأكاديمي الفلسطيني والمقدسي المغترب الذي جمع في شخصيته الجذور الشرقية وهموم الشرق عموماً من جهة، والتعليم الغربي والعقلية النقدية الغربية من جهة أخرى. بدايات سعيد كانت في أرقى الجامعات الأمريكية كبرنستون وكولومبيا وهارفارد, هذه المؤسسات الأكاديمية والبحثية هيّأت الأجواء المناسبة لنمو فكره ونضوجه ووصوله إلى درجة محترمة من العالمية والإنسانية. تناولت هذه الورقة البحثية فكر سعيد على ثلاثة مستويات: المستوى الأول تناول فيه سعيد بالعرض والتحليل قضية الاستشراق التي تهم كل الشعوب الشرقية، بما فيها العرب والفلسطينيين. وقف سعيد بطريقة تمكنية/ علمية/ فكرية رائعة على ثوابت ومنطلقات المركزانية الأوروبية ومشروع الحداثة الغربي الذي اعتمد على عناوين رئيسة كالديمقراطية والرأسمالية والاقتصاد الحر والتعددية والعلمانية. وفي رأي سعيد هذه العناوين والمنطلقات سامية ورائعة وتحمل بين جنباتها معاني إنسانية، لكن مشكلتها أنها ولدت وترعرعت في الغرب, وغدت مع الوقت تعبر عن مركزانية غربية فكرية وأصولية عقائدية، غير قابلة للاعتراف بأن هناك محاولات فكرية وثقافية في الطرف الآخر من العالم. في دراسة الشرق, أخطأ رجال السياسة والفكر والإعلام الغربيون في تنميط الشرق وتبسيطه بشكل يسهل عملية السيطرة والهيمنة عليه. إن غربنة الثقافة وغربنة المصطلحات، في الوقت الذي يتم فيه شرقنة الشرق وتبسيطه وتنميطه سيقود حتماً إلى إمبريالية جديدة هدفها مصادرة الهويات والخصوصيات الثقافية والانغماس في الهزيمة النفسية والمعنوية. على المستوى الثاني, دافع سعيد عن القضية الفلسطينية ووضع عملية السلام مع الإسرائيليين في سياقها الصحيح. في ظل موازين القوى الحالية والتي على أساسها قامت عملية التسوية، حيث تسعى إسرائيل إلى منح حقوق رمزية وشكلية للفلسطينيين بعد أن صادرت الأرض وشوهت الجغرافيا بفعل الاستيطان والطرق الالتفافية، وبعد تهويد القدس ووضع العقبات في طريق ممارسة الفلسطينيين لحق العودة. رافضاً شرعنة الاحتلال, وضع سعيد استراتيجية الطريق الثالث من خلال فرض نمط الدولة ثنائية القومية في فلسطين التاريخية لأنه كان يدرك مسبقاً أن أصحاب الفكرة الصهيونية هم أعداء الدولة ثنائية القومية. أما على المستوى الثالث, وفي كتابه تغطية الإسلام من قبل وسائل الإعلام الغربية، انتقد سعيد وبشدة كل أنواع النمطيات والسرديات التي يسعى الغرب للترويج لها عن الشرق؛ وعن الإسلام عموماً. وبذلك تحول الإسلام بعيون الغربيين, تحت تأثير وسائل إعلامهم, إلى دين أصولي جهادي, لا يتعايش مع الآخر ولا يتقبل أن يقف معه على أرضيات فكرية مشتركة. ومع مرور الزمن نجح الإعلام الغربي في خلق رعب غير مبرر من الإسلام وهذا بدوره انعكس سلباً على الجاليات العربية والإسلامية التي تعيش في الغرب, ولمواجهة ذلك لا بد أن ينهض مفكرو الأمة ومثقفوها لتوضيح الصورة الحقيقية عن الإسلام والمسلمين ووضع ذلك في السياقات الصحيحة. المصادر والمراجع باللغة العربية * إبراهيم، سعد الدين، 1984, تجسير الفجوة بين المفكرين وصانعي القرارات في الوطن العربي, المستقبل العربي, العدد 64. * أبو الهيجاء، إبراهيم، 2004، الأسس الإسلامية للتنمية: الشورى كنموذج، جامعة النجاح الوطنية، نابلس (رسالة ماجستير غير منشورة). * تشومسكي, نعوم، 2004, أوهام الشرق الأوسط, (تعريب) شرين فهمي، القاهرة: مكتبة الشروق الدولية. * دراج, فيصل وهادي العلوي، 1999، المثقف الذي تماهى مع أبي العلاء المعري، الكرمل، العدد 58. * سعيد، إدوارد، 2004, إسرائيل, العراق، الولايات المتحدة الأمريكية، بيروت: دار الآداب للنشر والتوزيع. * سعيد، إدوارد، 2002, نهاية عملية السلام أوسلو وما بعدها, بيروت: دار الآداب للنشر والتوزيع، ط 1. * سعيد، إدوارد، 2000، خارج المكان، بيروت: دار الآداب. * سعيد: إدوارد، 1997, تعقبات (ترجمة وتحرير) صبحي حديد, عمان: دار الفارس, ط 1. * سعيد، إدوارد، 1995، أوسلو 2 سلام بلا أرض, القاهرة: دار المستقبل العربي. * سعيد، إدوارد، 1991, الثقافة والإمبريالية، (ترجمة) كمال أبو ديب, بيروت: دار الآداب. * سليمان، ميخائيل, 1996, (محرر), فلسطين والسياسة الأمريكية من ويلسون إلى كلينتون, بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية. * شاهين محمد، 2004, موال جديد في مراجعة إدوارد سعيد, كلية الآداب، جامعة بيرزيت. * شرابي, هشام، 1977, مقدمات لدراسة المجتمع العربي, بيروت: الأهلية للنشر والتوزيع. * شفيق, منير, 1999, من اتفاق أوسلو إلى الدولة ثنائية القومية، عمان: دار الشروق للنشر والتوزيع. * شكري, غالي, 1988, إشكالية الإطار المرجعي للمثقف والبحث عن النموذج، المستقبل العربي, السنة 11, العدد 114. * طارق, علي, 2004, ذكريات مع إدوارد سعيد، مجلة النقد الأدبي فصول، العدد 64. * عباس, محمود، 1994, الطريق إلى أوسلو، بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر. * عباسي, نظام، 1988, الانتفاضة الفلسطينية الراهنة: رؤية تاريخية، مجلة شؤون العربية، عدد 56. * العلوي، هادي, 1998, المرئي والمسموع في الأدب والسياسة، بيروت: دار الكنوز الأدبية. * الكيلاني، هيثم، 1997, الإرهاب يؤسس دولة، القاهرة: دار الشروق للنشر والتوزيع. * لبيب, الطاهر، 1987, العالم والمثقف والانتلجنسي, المستقبل العربي, السنة 10, العدد 104. * محمود، إبراهيم، 1990, المثقف العربي والعنف, المستقبل العربي, السنة 13, العدد 140. * مصطفى، محمود، 1998, المثقف والسلطة دراسة تحليلية لوضع المثقف العربي في الفترة 1970 ـ 1995, القاهرة: دار قباء. * الهوماسي, محمد عبد الباقي, 1987, المثقف والبحث عن النموذج، المستقبل العربي, السنة 10, العدد 104. * يوسف, أيمن, 2005, البراجماتية والكارزماتية في شخصية ياسر عرفات: دراسة في النخبة والقيادة، مؤتمر ياسر عرفات ذاكره وطن ومسيرة شعب، جامعة الأقصى، غزة، 12 ـ 14 تشرين ثاني. * يوسف, أيمن، 2005, دمقرطة النظام السياسي الفلسطيني بين النخبوية ودور مؤسسات المجتمع المدني, مؤتمر دور ورؤيا مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص في المسيرة الديمقراطية والإصلاح، الخليل. المصادر باللغة الإنجليزية * Ahmed, Aijaz, 2994, Oriantalism and after in Patrick Williams and Laura Chrisman (ed), Colonial Discourse and Post Colonial Theory. * Ahmed, Aijaz, 1994, Oriantalism and after in Patrick Williams and Laura Chrisman (ed), Colonial Discourse and Post Colonial Theory. * Giddens, Anthony, 1994, From the Consequences of Modernity in Patrick Williams and Auara Chrisman (ed) colonial Discourse and Post Colonial Theory. New York: Colombia University, Press. * Huntington, Samuel, 1997, The Clash of Civilizations and the Remaking of World Order, New Delhi: Penguin Books. * Said, Edward, 2000, the End of Peace Process Oslo and After, New York: Vintage Books. * Said, Edward, 1981, Covering Islam: How the Media and experts Determine How we see test of the world, United State of American: Random House. * Said, Edward, 1978, Oriantalism. London: Pantheon Book. * Simon, Roger, 1982, Gramsci’s Political thought, An introduction, London: Lawrence and wish art. * Tibi, Bassam, 2001, Islam between Culture and Politics, Palgrave: New York. |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |