|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
أميركا والحرب في العراق الخطأ الاستراتيجي ـــ أ. د.عوني عبد الرحمن السبعاوي لم تعمد الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها من القوى الدولية والإقليمية في شنها الحرب على العراق واحتلاله وإسقاط النظام القائم فيه عام 2003 من أجل تحقيق أهداف آنية مرحلية تحت غطاء ما أسمته امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل التي ثبت بطلانها بل هي استمرار لسياسة خارجية أميركية تمتد إلى نحو نصف قرن, وهي {استراتيجية إمبريالية كبرى} كما وصفها المفكر الأميركي الشهير نعوم تشومسكي في كتابه المرسوم {الهيمنة أم البقاء, السعي الأميركي للسيطرة على العالم} تسعى الولايات المتحدة الأميركية من خلالها إلى الإبقاء على هيمنتها العالمية باستخدام القوة العسكرية أو التهديد باستخدامها, التي تؤمن لها ضمان مصالحها من النفط العربي الخليجي الذي يقدر احتياطه النفطي بنحو (43 ـ 45%) من الاحتياطي النفطي العالمي, على وفق الكميات والأسعار التي تناسبها لما يمثله النفط من حاجة ضرورية ماسة للصناعة الأميركية ومصدر مهم للرساميل الخاصة ووسيلة جاهزة للتحكم بهذا الشريان الحيوي للضغط الأميركي على الدول الصناعية الكبرى في أوربا الغربية واليابان, فضلاً عن تدمير القدرة العسكرية العراقية وبناه الارتكازية من أجل ضمان أمن إسرائيل واستمرار بقائها بوصفها حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة الأميركية التي لا يمكن التفريط بها وبما يضمن تحقيق تفوقها المطلق على الأقطار العربية ولا سيما في الجانب العسكري. إذ أن تحييد قوة العراق كان دوماً هدفاً إسرائيلياً في صراع المنطقة كما يؤكد ذلك سليم الحص رئيس الوزراء اللبناني السابق. ـ وعلى الرغم من الانتصار السريع الذي حققته الولايات المتحدة الأميركية في غزوها للعراق (19 آذار ـ 9 نيسان 2003) إلا أنه أوقع الولايات المتحدة الأميركية في ورطة حقيقية لا تعرف كيف تخرج منها ولا سيما بعد أن بطلت مزاعم الإدارة الأميركية بعدم امتلاك العراق لأسلحة التدمير الشامل التي أطلق عليها الخبير الأميركي (جون برادوس) المتخصص في شؤون الأمن القومي اسم (أسلحة التضليل الشامل) إذ قدم بالوثائق الدامغة عدم مصداقية مزاعم الإدارة الأميركية بشأن أسلحة العراق المحظورة, والتي دفع البعض الآخر إلى التندر على تلك الأسلحة عبر تسميتها بـ (أسلحة الاختفاء الشامل), فضلاً عن تفنيد (جون برادوس) أكذوبة العلاقات بين نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين وتنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن, فالعراق لم يكن وفق تأكيد الخبير الاستراتيجي الأميركي (وليم بولك) دولة إرهابية أو تشجع على الإرهاب, ولم تكن تربطه علاقة ذات مغزى بأي منظمة إرهابية على حد علم وكالات المخابرات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية، بل الحقيقة إن زعيم القاعدة أسامة بن لادن كان قد عرض تكوين قوة عسكرية لمحاربة نظام حكم صدام حسين العلماني وندد بالرئيس العراقي السابق صدام حسين بأقوى عبارات للشجب يمكن لمسلم أن ينطق بها واصفاً إياه بأنه (كافر). لقد كثرت في الآونة الأخيرة العديد من الكتب والبحوث والدراسات التي تناولت غزو العراق واحتلاله والتي أجمعت على الخطأ الاستراتيجي الفادح الذي أوقعت فيها الإدارة الأميركية نفسها في هذه الحرب التي يقول فيها (وليم بولك) مؤسس مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة شيكاغو {دفعنا على عجل إلى الحرب في العراق بفعل التأكيد بأن العراق الصغير الفقير كان على وشك مهاجمة أميركا العظمى, والآن فإننا نتعثر في مواجهة ما يزعم أنه مجرد فئة مهترئة من المتشددين البعثيين}. ويؤكد الرأي نفسه (انتوني كوردسمان) الخبير الاستراتيجي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن في تقريره الذي قدمه إلى الكونغرس الأميركي الذي يحوي نقاط عدة أهمها: 1 ـ خاضت الولايات المتحدة الأميركية الحرب على أساس معلومات مخابراتية مغلوطة ومبررات لم تستطع الدفاع عنها أمام العالم أو أمام العراقيين. 2 ـ تخطي الولايات المتحدة الأميركية التحذيرات من جهات مختلفة بأنها لن تستقبل استقبال محررين يخوضون حرباً عادلة وإنما سيستقبلها شعب ذو حس قومي عال ومنقسم ولكنه لا يريد أجانب ومحتلين أن يقرروا مصيره. 3 ـ خططت الولايات المتحدة الأميركية لحرب تستهدف إزاحة الرئيس صدام حسين عن السلطة دون أي خطة ذات معنى لعمليات تهدف إلى تحقيق الاستقرار وإلى إعادة بناء دولة. 4 ـ لم تعد القوات المسلحة الأميركية لمهمات عسكرية ـ مدنية للتصدي للإرهاب والمقاومة أو للعب دور المحتل في أمة لها دين آخر ولغة أخرى وثقافة مغايرة.. ونتيجة لهذا أجبرت القوات الأميركية على أن تتكيف ببطء تحت الضغط في مواجهة عدو آخذ بالنمو. 5 ـ اختارت الولايات المتحدة الأميركية استراتيجية ذات أهداف لما بعد الصراع غير واقعية ومن غير الممكن تحقيقها فلقد خططت لحرب أرادت أن تخوضها وليس لـ (السلام) الذي كان من المؤكد أن يعقبها. إن شعار محاربة الإرهاب الدولي الذي اتخذته الإدارة الأميركية لتبرير استمرار بقاء قواتها في العراق البالغة نحو (150) ألف جندي فضلاً عن القوات الحليفة لها قد عجزت عن تحقيق هذا الهدف بل فقد زادت الطين بلّة كما يقول المثل فالمحلل الاستراتيجي (باسكال بونيفاس) يقول إنه مع مرور الوقت وتنامي شوكة المقاومة العراقية وشيوع الفوضى والانفلات الأمني تحول العراق للمفارقة إلى الملاذ المفضل للعناصر الإرهابية إذ لم يعد تهديدها مقتصراً على الداخل العراقي فحسب بل امتد تأثيرها إلى الدول المجاورة في السعودية والأردن ومصر وإلى أوربا في لندن ومدريد, وحسب وصف المعلق الأميركي (موارين دايدفان) إذ يقول: {فريق بوش خلق الوحش ذاته الذي استحضر روحه في السابق لحمل الأميركيين على دعم حربه في العراق} وهذا ما استنتجته دراسة في جامعة هارفارد مؤكدة {أن الولايات المتحدة الأميركية خلقت الوضع ذاته الذي وصفته إدارة بوش بأنه مرتع للإرهابيين, دولة غير قادرة على السيطرة على حدودها أو تزويد مواطنيها بحاجاتهم الأساسية}. وفي السياق ذاته صدر عن مؤسسة (راند RAND) الأعلى صوتاً بين مراكز الأبحاث العسكرية الأميركية وأكثرها تعاقداً مع البنتاغون عدداً لا يمكن حصره ومتابعته تتناول مشكلات توطيد القانون والنظام بعد الحرب, وهي في الحقيقة تتناول بالتحليل الانتقادات التي كشفت أن الولايات المتحدة الأميركية استعدت لغزو العراق بخطة غزو ولم تستعد استعداداً حقيقياً وتخطيطياً لأي شيء بعد ذلك لا لحرب مقاومة ولا لعملية إقرار للنظام والقانون ولا لعملية إعادة إعمار حقيقية.. ويذهب الخبير الدولي (فيلدمان) إلى القول بصراحة أخلاقية أن حرب العراق لا بد أن تحسب بين أكثر الأخطاء الفاضحة والأكثر احتواء على التناقض الذاتي بين أخطاء السياسة الخارجية الأميركية على مدى جيل على الأقل.. وإن التفسير الأساس لحماقة السياسية الأميركية في العراق يمكن أن يكون على الأرجح تفسيراً (أوديبياً) أي (مبنياً على علاقة مختلة بين بوش الابن وبوش الأب) أو تفسيراً انتخابياً داخلياً. لكن ما إن غاصت القوة الأميركية في بحر الرمال المتحركة العراقية حتى أصبحت السياسة التي يفترض أنها نشأت على أساس حسن النية في حالة من التشتت لم يسبق لها مثيل لأنها رفعت بصورة حادة درجة انعدام الأمن عالمياً وأفقدت الولايات المتحدة قوتها الدبلوماسية وشرعيتها الدولية.. إن الفكرة القائلة التي روجت لها الإدارة الأميركية بأن العراق سيظهر فجأة بوصفه إنجاز تاج يحول الشرق الأوسط نحو الأفضل من خلال جعل العراق نموذجاً ديمقراطياً يحتذى به عربياً وإقليمياً لم يكن سوى مجرد وهم فقد مني المشروع الأميركي في الشرق الأوسط بفشل ذريع كما يقول المحلل الاستراتيجي (باسكال بونيفاس)، ولم يفعل أكثر من البرهنة على مدى انفصال (المحافظين الجدد) في الولايات المتحدة الأميركية عن الواقع كما جاء على لسان الخبير الأميركي (انتوني كوردسمان) فلقد أحلّ الاحتلال محل دولة صدام حسين القوية دولة ضعيفة مستهدفة من الضغوط الإرهابية وفق قول الخبير الدولي (فيلدمان)، فالعراق حسب الوصف المأساوي الوجيز لـ (وليم بولك) أصبح بلداً مشتتاً, بنيته التحتية سحقت تحت ضربات (الصدمة والفزع) عملية الغزو الأميركي, قليلون من العراقيين اليوم تتوافر لديهم مياه الشرب النقية أو يمكنهم أن يتخلصوا من نفاياتهم, نحو سبعة من كل عشرة من العراقيين البالغين هم بدون عمل, المصانع معطلة والدكاكين الصغيرة قد سحقت وخرجت من مجال الأعمال, والمجتمع العراقي مزق إرباً وربما يكون عدد يصل إلى نحو (100) ألف إنسان قد قتلوا: وفي الواقع فإن كل عراقي لـه بين الموتى أحد الأبوين أو طفل أو زوج أو زوجة أو أخ أو أخت أو ابن عم أو ابن عمة قريب أو صديق أو زميل دراسة أو جار.. وربما كل من هؤلاء جميعاً, كما أن أكثر من نصف القتلى هم من النساء والأطفال, كذلك فإن وضع الخسائر البشرية العراقية في المقارنة بالمعايير الأميركية لتصل إلى الأثر الذي أحدثته في مجتمع العراق الأصغر كثيراً من شأنه أن يعادل نحو مليون قتيل أميركي. وفي الواقع الميداني الآخر في العراق فإن فعل المقاومة العراقية الذي أخذ يكبد الجنود الأميركان وحلفاءهم خسائر بشرية ومادية كبيرة قلبت كل حسابات الإدارة الأميركية فالجنود الأميركان حسب وصف (وليم بولك) لا يعرفون في أغلبهم لماذا هم في العراق, إنما يعرفون فقط أن النار تطلق عليهم في هجمات يتراوح عددها بين خمسين إلى مائة هجوم كل يوم وهم خائفون وفي مواجهة عدو يعجزون عن تمييزه, عدد يذوب وسط السكان العادين.. وعلى الرغم من البون الشاسع والكبير بين إمكانيات أفراد المقاومة العراقية وإمكانيات الجيش الأميركي في العدد والعدة فإن هذا الأخير بدأ يائساً ومنكسراً ينتابه الإحساس بالعجز وعدم جدوى الاستمرار في القتال, ففي وصفه لمعركة الفلوجة يقول (وليم بولك) إن رجال المقاومة كانوا أقل عدداً مقارنة بالقوات الأميركية بمعدل (1: 20) على الأقل وكان واضحاً إنهم ما كانوا ليستطيعوا أن يفوزوا على كتائب منا لطائرات المروحية المسلحة بالمدافع والقاذفات المقاتلة والدبابات وبطاريات المدفعية.. فإنهم كانوا يقاتلون ليصبحوا شهداء لقضيتهم ومن ثم ليلهموا آخرين بأن يواصلوا رسالتهم وهم لم يخسروا الحرب وإن خسروا بعض المعارك مما ينذر بأن الولايات المتحدة الأميركية تواجه تكراراً لتجربتها المرة في فيتنام. ووفق تحليل (انتوني كوردسمان) فإن تصاعد فعل المقاومة العراقية جاء لأن إدارة بوش والقيادة على المستوى الرفيع في الولايات المتحدة الأميركية ارتكبت على صعيد استراتيجي كبير الخطأ الأشد خطورة وهو خطأ الإغفال التام لمشكلات العالم الحقيقي في عمليات تحقيق الاستقرار وبناء الدولة، وارتكاب أغلاط كاسحة سياسية وعسكرية خلقت الكثير من مناخ المقاومة في العراق. وهذا ما اعترفت به وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس مؤخراً عندما قالت بأن الولايات المتحدة الأميركية قد ارتكبت آلاف الأخطاء في العراق وإن وصفتها بأنها كانت أخطاءً تكتيكية وليست أخطاءً استراتيجية كما جاء على لسان أحد الجنرالات الأميركان, وما يؤكد ذلك أيضاً آراء السفير الأميركي الصريحة في العراق زلماي خليل زادة عن المصاعب والعراقيل التي تكتنف مسيرة الاحتلال الأميركي في العراق, واستنتاج الكاتب العربي محمد حسنين هيكل عن سقوط المشروع الأميركي في العراق. إن هذه الحالة المأساوية والفشل الذريع للإدارة الأميركية في العراق جعلت من بوش وإدارته محط انتقاد وهجوم خصومه السياسيين الديمقراطيين فالسناتور الديمقراطي (هاري ريد) يقر بأن الولايات المتحدة الأميركية تعاني فشلاً ثلاثياً في العراق فالجهود العسكرية متراخية والاقتصاد العراقي معطل بسبب انخفاض إنتاج النفط والكهرباء إلى جانب تدهور الوضع الأمني والاستقرار الداخلي, ولعل أبرز ما صدر عن المستشار الأمني السابق زينغو بريجنسكي هو دعوته الرئيس الأميركي بوش إلى سحب القوات الأميركية في العراق ووضعه خطة لعملية الانسحاب تلك واصفاً تخبط سياسة الإدارة الأمريكية في العراق في مقاله بعنوان {نصر بوش استعمار وكلام وزير الدفاع جنون}. ولعل المقالة الأكثر أهمية ضد سياسة الإدارة الأميركية في العراق هي التي نشرها الباحث الاستراتيجي (ويليام بوكلي) في أهم مجلة للمحافظين الجدد (ناشيونال ريفيو) قال فيها: {ليس من شك في أن سياسة الولايات المتحدة الأميركية فشلت في العراق، وعلى أصحاب المشروع الاعتراف بفشلهم وإذا كان معسكر الحرب يرفض الاعتراف بالهزيمة فإنه بذلك سيقود البلاد إلى أزمة كبيرة، فعندما ينهار المشروع في الخارج لا يستطيع المركز الصمود أو الاستمرار في المعاندة..}. وفي السياق ذاته فإن تكلفة الحرب في العراق باتت باهضة الثمن, فقد ذكر أحدث تقرير صدر عن معهد دراسات السياسة ومركز السياسة الخارجية وهما منظمتان ليبراليتان مناوئتان للحرب في الولايات المتحدة الأميركية أن الحرب الأميركية في العراق تتكلف الآن شهرياً أكثر من المتوسط الشهري لتكلفة العمليات العسكرية في فيتنام في الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم، فكلفة العمليات الجارية في العراق تبلغ نحو (5.6) مليارات دولار شهرياً, وتصل التكلفة اليومية على هذا النحو (186) مليون دولار, متخطية بذلك التكلفة الفيتنامية وهي مرشحة للوصول إلى نحو (1.4) ترليون دولار إذا استمرت (5) سنوات. والأنكى من ذلك تقول هذه النشرة إن حرب العراق يتم تمويلها عن طريق الاستدانة وهذا ما حمل السيناتور الأميركي (تشاك هاجل) عن ولاية نبراسا الذي حصل على وسام (القلب القرمزي) وأوسمة عسكرية أخرى لخدمته في فيتنام إلى القول: {إن الولايات المتحدة الأميركية غارقة في مشكلة متعثرة لا تختلف عما كنا عليه في فيتنام}. لقد اصبح العراق مستنقعَ دمٍ للجنود الأميركان وحلفائهم يغوصون فيه دون مخرج وهو يجلب للولايات المتحدة الأميركية وباقي الدول الحليفة لها في العراق المزيد من الضحايا وخيبات الأمل بدلاً من النفط والثراء. ويعتقد انتوني كوردسمان أن الفشل هو أحد الاحتمالات ولعلها تكون المرة الأولى التي تواجه فيها الولايات المتحدة الأميركية هزيمة، ويرى إنه إذا ما أجبرت الولايات المتحدة الأميركية أن تغادر العراق فينبغي أن لا تفعل هذا في جرأة أو غضب وإنما يتعين عليها أن تكون مستعدة لأن تقدم عوناً ومساعدة. ويرى الباحث الأميركي (جيفري كمب) إنه لا يوجد مبرر واحد لبقاء القوات الأميركية في العراق عدا الخوف من أن يتحول الفشل نفسه إلى كارثة فظيعة جراء الانسحاب الفوري من العراق, في حين يؤكد زعيم الحركة المحافظة الأميركية (ويليام باكلي) أن الحرب لم ينتج عنها سوى خيبة أمل كبيرة. ولعل الأكثر جدية وخطورة بين كل هذه الآراء ما يتردد الآن عن عدم رضا الجيش الأميركي بالمسار الذي سارت عليه الحرب سواء ما يتعلق بخوضها أم بالطريقة التي أديرت بها. والجدير بالذكر أن كتاب (كوبرا 2: غزو واحتلال العراق) الذي صدر حديثاً من تأليف الجنديين السابقين (بيرنارد ترينور) و(مايكل غوردون) يقدم رصداً دقيقاً وموثوقاً به لمجمل الأخطاء التي ارتكبتها وزارة الدفاع الأميركية في التخطيط لغزو واحتلال العراق وانهالت سياط نقدهما اللاذع تحديداً على ظهر وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد وقائد القوات الأميركية الموحدة (تومي فرانكس) اللذين حملهما المؤلفان الوزر الأعظم مما ارتكب من أخطاء صاحبت شن الحرب وما بعدها. وهذا ما يفسر أيضاً اشتداد الحملات على رامسفيلد من قبل معارضيه ولا سيما جنرالات الجيش الأميركي السابقين ومطالبتهم إياه بتقديم استقالته جراء فشله في الحرب في العراق. ولأجل الخروج من هذا المأزق القاتل يقترح كوردسمان أن تكون الولايات المتحدة الأميركية مستعدة للفشل في العراق, محاولاً التخفيف من وطأة ذلك بقولـه إن عملية الخروج ستكون عملية تكتيكية وليس عملية استراتيجية، فإن من شأن الخروج من العراق أن يمحو الخسائر البشرية ونفقات خوض الحرب لكنه يستدرك بأنه يخلق المشكلات قدر ما يحل بل وأكثر, وإن ترك ميراث من الفشل السياسي والفوضى والصراع الأهلي في العراق ليس استراتيجية، وقد يصبح (التوقف والفرار) ضرورة ولكن لا يمكن أن يكون استراتيجية، ولا يمكن أن يكون إلا هزيمة كبرى، مقتنعاً بأن لا سياسة في العراق أو في هذه المنطقة الحيوية أو في العالم يمكن أن تنجح حيث تسعى الولايات المتحدة الأميركية للاحتفاظ بقواعد أو البقاء بصفة محتل. ويتطابق هذا الرأي مع ما جاء برأي وليم بولك الذي قال: {إن أفضل ما يمكن أن تجنيه الولايات المتحدة الأميركية هو ورقة توت تستر هزيمتها} محذراً في الوقت نفسه من أن {أسوأ ما يمكن أن يحدث في حالة انهيار سريع فسيكون جلاءً مذلاً كما حدث في فيتنام} مشدداً على ضرورة أن تختار الولايات المتحدة الأميركية الانسحاب بدلاً من أن تجبر عليه, وأن الوقت رصيد يضيع, وإنه كما طال الزمن يصبح من الصعوبة بمكان إقراره لأنه لا يسير لصالحها. |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |