مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 26 السنة الثامنة 2006
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

الليبرالية LIBERALISME مقاربة من الظاهرة الليبرالية الجديدة في الوطن العربي ـــ عز الدين دياب

لا أحد يرفض أن الليبرالية مثلت فتحاً جديداً في دنيا الديمقراطية والمكاسب التي حصل عليها الإنسان من جراء مبادئها، لذلك كانت أشبه بشامة الحسن في الفكر الإنساني غداة تموضعها في المجتمع الأوروبي، بعد انتصار الثورة البرجوازية التي بدأت مهامها على وجه السرعة في تفكيك وإعادة تركيب وتوليف بنية المجتمعات الأوروبية الواحد تلو الآخر، على طريق توافق العلاقات الاجتماعية مع طابع الملكية لآلات الإنتاج الحديثة عهدئذ. وتجاذبتها الحياة الفكرية في المجتمعات الأوروبية بنهم مع الإضافات الثقافية التي حققتها الثورة الصناعية.‏

وكانت مهمة الفكر والفكر الليبرالي على وجه الخصوص، صياغة مفاهيم ومصطلحات لهذه الإضافات التي حققتها الثورة الصناعية والثقافية ومن ثم ملامستها للواقع الأوروبي، بحيث تمتلك القدرة المنهجية النظرية والإجرائية للتعامل السليم مع الظواهر البنائية المستجدة والشروع في تفسيرها.‏

وإذ تكون الليبرالية بهذا القدر، ولـها هذه القيمة فما هي في عالم المفاهيم؟ وما هي معانيها من الأمس إلى اليوم؟‏

هي أولاً وأخيراً من المفاهيم الفكرية التي تفاعل معها بعد أن حسبها على نفسه وأدخلها في بنية مفاهيمه ومصطلحاته الفكر الاجتماعي والفلسفي والاقتصادي والسياسي. وكل علم من هذه العلوم أخذها من زاويته الخاصة زاوية الظواهر التي يدرسها. فزاد من منهجه ما تستوجبه هذه الظاهرة ومعانيها من درس وتحليل وتفسير.‏

فإذا أخذنا التاريخ الفكري لمعاني الليبرالية في الفكر الاجتماعي ـ السياسي، فإننا نجد جوهرها ومعناها الذي أتت به في بداياتها كان "حرر ـ جعل أكثر حرية"(1): وتعني تحرير وإفراج وإطلاق حرية المبادلات الاقتصادية.‏

وتعني أيضاً في قاموس اكسفورد"(2) ليبرالي تعني منفتح الذهن، غير متعصب ومنحاز للإصلاحات الديمقراطية"‏

وفي المعجم الفلسفي المختصر، وهو معجم ماركسي، فإن الليبرالية(3) "تمثل البرنامج الفكري للبرجوازية الفتية التي كانت تناضل ضد بقايا الإقطاع، وتلعب دوراً تقدمياً نسبياً، وتدعو لحماية الملكية الخاصة والمنافسة الحرة، وترسيخ مبادئ الديمقراطية البرجوازية، وإشاعة الحياة الدستورية.‏

ويقول عنها د. مراد وهبة في معجمه الفلسفي(4) "الليبرالية هي نظرية سياسية ترقى إلى مستوى الإيديولوجيا، إذ تزعم أن الحرية أساس التقدم، فتعارض السلطة المطلقة، سواء كانت دنيوية أو دينية.‏

والليبرالية كما جاءت في موسوعة الثقافة السياسية الاجتماعية الاقتصادية. العسكرية ـ مصطلحات ومفاهيم(5) ـ بأنها عقيدة أو إيديولوجية المجتمع المدني.‏

ويستبان من المعاني التي أتينا بها عن الليبرالية بأنها من وجهة نظر انثروبولوجية شديدة الصلة بالبناء الاجتماعي وأنساقه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية بأن لها غايات ومقاصد تتمثل في تطوير تلك الأنساق بما يتفق ويتماثل مع قيم الليبرالية وفلسفتها وأفكارها. ولذلك شكلت مركزاً رئيساً لعائلة من المفاهيم والمصطلحات التي تدور في فكر "الحرية"‏

وهذا بمعنى من معانيه، أن مفهوم الليبرالية خضع للتأويل والتنظير والأدلجة من مواقع فكرية وأيديولوجية متباينة، ومختلفة في اتجاهاتها وما تسعى إليه.‏

إذاً، كان تعدد معنى مفهوم الليبرالية أشبه بالقدر أو الصفة التي لازمته طوال تاريخه، الأمر الذي يفرض عليه عدم الثبات أو الاستقرار على معنى واحد، لأنه في حقيقته الفكرية والمنهجية ابن الناس / البشر "المجتمع" وابن زمانه "التاريخ" وابن مكانه أو بيئته وميدانه "المجال الجغرافي".‏

وتعددية المفهوم أياً كانت دائرته المنهجية والفكرية يحسب مرة على الثقافة السياسية، ومرة ثانية يحسب على "الثقافة الاجتماعية"، ومرّة ثالثة يحسب على "الثقافة الاقتصادية" ومرة رابعة على "الثقافة الفلسفية".‏

وفي هذه الحال لا في غيرها. أي على ضوء العلاقة بين "الحرية" و "الليبرالية" تظل الحرية أشبه بالحبل السري الذي يربط مفهوم الحرية داخل دائرته المنهجية وسبل توظيفه في تحليل الظواهر البنائية.‏

والتوظيف الذي يتم لمفهوم الليبرالية من قبل الفكر الإنساني في كل دوائره ومجاله الجغرافي، لابد أن يسيس ويؤول من قبل أولئك الذين بادروا إلى توظيفه في مجال تخصصهم، أو الدائرة الفكرية التي تشكل مجال أو حقل بحثهم وتحليلهم وتفسيرهم.‏

والمعروف أن التعامل بين أهل الفكر ومفهوم الحرية سينتج لا محالة مواقف فكرية واجتماعية وسياسية متباينة في المعنى والاتجاه والتفسير. وفي هذه المواقف سيتجلى على نحو أو آخر الفكر الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الليبرالي.‏

وتتوقف الدراسة قاصدة ذلك أمام لحظة من لحظات توظيف الفكر الإنساني لمفهوم الحرية، فنجد أمامنا النظريات والمنظومات الفكرية التي كانت الخلاصة والمصير المشترك لتلك اللحظة.‏

وهذا في معنى من معانيه يؤكد أن مفهوم الليبرالية مر ولا يزال يمر بمراحل، وفي كل مرحلة كانت لـه فيها سحنته ومعالمه الخاصة. ومع ذلك فإن مستويات توصيف هذه المعالم كانت تختلف أيضاً باختلاف النظرة إلى المفهوم بقوة الخلفيات الفكرية التي تحكمه.‏

ومع ذلك وكما يقول "من بادر" وهو أحد أهم أعلام الفكر الليبرالي. ولـه في مفهوم "الليبرالية" ماله من آراء ووجهات نظر وتفسير، أن قاعدة تحديد هذه المراحل وتأسيسها كان صياغة مفهوم الفرد "في المجتمع الأوروبي".‏

ونخلص إلى أن الفكر الاجتماعي ـ الأنثروبولوجي بكل مضامينه البنائية أوجد وأسس لإشكالية الليبرالية المتحدرة أصلاً من موقف هذا الفكر من مسألة الحرية.‏

إذاً من المقاربات التي تمت في مسألة "الليبرالية" توالدت الإشكاليات الخاصة بكل مقاربة من هذه المقاربات. لذلك يرى بعض من أقدم على بناء مقاربة(6) فكرية من مفهوم الليبرالية أنها "من أكثر الموضوعات إثارة للإشكالية. فهي من ناحية لا يمكن تحديدها عند نقطة انبثاق معينة زمانياً ومكانياً. ولذا فقد بدأت الليبرالية كتقليد غير واع بذاته. أو بمعنى آخر، إن الأفكار الليبرالية المتباينة، المختلفة، عبر التقليد الليبرالي لا يمكن أن تشكل مذهباً فلسفياً ومتكاملاً لـه منهجية محددة، تحدد أسس التعامل معه".‏

وبناء على ما تقدم يمكن القول استناداً إلى الشرعية المنهجية المتعارف عليها في العلم الاجتماعي ـ الأنثروبولوجي أن الليبرالية ليست واحدة، وإنما هي مجموعة من الليبراليات "إننا أمام ليبراليات" متعددة. تحمل كل ليبرالية منها على حدة، سماتها المميزة لهاعن سائر الليبراليات الأخرى.‏

ويظهر تحليل المضمون، وهو من المناهج المهمة في العلم الأنثروبولوجي، التي تمت عن بعض الكتب التي درست مفهوم الحرية ـ الليبرالية أن طابع العصر في أحواله الاجتماعية وناسه وفكره شديد الصلة بتنوع تلك الإشكاليات، وتعدد الآراء ووجهات النظر. على قاعدة أن الماء الذي يجري في النهر في لحظة محددة معينة ليس على الإطلاق هو نفس الماء الذي يأتي في لحظة أخرى، وهكذا دواليك.‏

ونخلص إلى أن المقاربة في حل من الغوص والتفصيل في مفهوم الحرية و"الليبرالية" في الفكر الليبرالي. لأن تلك المهمة لها، أهلها وخاصة من أخذ على عاتقه تأريخ الفكر الليبرالي: النشأة والتكوين والنظريات والتوظيف والتفسير(7): "ونحن هنا لسنا بصدد حصر لهذه التعريفات الكثيرة والمتنوعة، لكننا نريد إيضاحاً لهذا المفهوم في سياقه الليبرالي".‏

هذا السياق الذي يتضمن آلية عمل أمكن من خلالها طرح المفهوم، وفق مقتضيات الظروف والأحوال، وإن شئنا القول، وفق دواعي واقعية ـ تلقائية ـ بالمعنى الليبرالي ـ فرضتها ظروف معينة ودوافع إنسانية. وأيضاً تلبية لحاجة إيديولوجية ـ ليبرالية".‏

ومادامت الليبرالية على هذا الحال. أي بنت ظروفها ودوافعها وطرق التفكير فيها، فإنها لا يمكن أن تكون أو تشكل مذهباً سياسياً متحيزاً أو مغلقاً. إنها مفتوحة على الأفكار‏

والفلسفات(8):‏

"ولا شك أن من أهم مصادر التباين والاختلاف في الليبرالية ومواقفها الملموسة أنها ليست مذهباً مغلقاً، وإنما تجسيد لمقولة النظام الفكري المفتوح".‏

والليبرالية شأنها شأن الكثير من مفاهيم الثقافة السياسية والفكرية تنازعتها تيارات عدة يمكن استيعابها وتمثلا في التيارات الثلاثة الآتي(9):‏

أولاً ـ التيار المحافظ الذي يرجعه الفكر الليبرالي إلى كل من هوبز وآدم سميث ولوك وهيوم.‏

ثانياً ـ التيار الاجتماعي وتكونت لحظته الفكرية عند كل من جون ستيوارت مل، وتوماس جرين وهوبهاوس وديوني.‏

ثالثاً ـ التيار اليساري، وهو التيار الذي تلاقت فيه الأفكار اليسارية التي كانت وقت ذاك تستقطب دعاة العدل الاجتماعي والمساواة بين الناس. زد على ذلك أصحاب نظريات العدالة في التوزيع. وأشهر من مثل هذا التيار: ولز. آلان رينو ـ بول ريكو.‏

ويفيد البحث والتحليل في تلك التيارات واتجاهاتها أننا أمام ليبرالية سياسية، وليبرالية اقتصادية.‏

الليبرالية السياسية مثلت بجدارة من قبل المفكر الليبرالي رولز (rouls)، في حين أن الليبرالية الاقتصادية أشهرت على يد "كينز" الذي خطا بها خطوات إلى الأمام.‏

وإذا شئت البحث عن دواعي التوصيف بين ليبرالية سياسيّة وليبرالية اقتصادية، فإنك تجد أن تنوع التعامل مع مصطلح كل من "الفرد" و"الجماعة" داخل البناء الاجتماعي، ودورهما في تفعيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، هو الذي حدا بهؤلاء إلى عملية الفرز والقول بليبرالية سياسية واقتصادية وتستوقفنا الأفكار السابقة أمام سؤال لـه حضوره واستمراره في الفكر الليبرالي ومنظومته الفكرية، ويشكل موضوعه الأساس مفهوم "الفرد" و"الفردية" وهو هل الفردية مذهب لـه جاذبيته ومكانته في الفكر الليبرالي، أم أنه مجرد نزعة فكرية ليبرالية خامرت وساورت من قال بها وأتى عليها في شرحه وتفسيره ومناصرته لليبرالية؟‏

ويفند السؤال نفسه بابتعاده عن المجانبة الفكرية والتزامه باستحقاقات ما قيل عن مذهب الفردية في الفكر الأوروبي، بأنه كان ولازال حديث العلم الاجتماعي ـ الأنثروبولوجي على اختلاف موضوعاته وتخصصاته، وأن ثمة مواقف فكرية ليبرالية مشروعة ومؤكدة بالبراهين المنطقية من قبل كثرة من أهل الفكر ترجح الرأي الذي يعتقد ويرى أن مفهوم "الفرد" و"الفردية" بأنه نزعة أكثر منه مذهب. ويستندون في ذلك على ن النزعة حمالة لأهداف واتجاهات‏

محددة(10) ويمكن وصف الفردية كنزعة ذات هدف معين، أو اتجاه محدد أكثر من كونها مذهب يقوم على وحدة عضوية متصلة ومنسقة.‏

والملاحظ أن "الفردية" تأخذ مكانتها وقيمتها المميزة في الفكر الليبرالي لأنها تقترن‏

بـ "الحرية" وتندمج فيها. فهي بالأساس مبدأ يقوم على المنافسة الحرة(11).‏

وانطلاقاً من مكانة الفردية هذه فإنها تمثل "عقدة" وكلمة السر جنباً إلى جنب مع "الحرية" في التيار الليبرالي. بل هي المدخل إلى فضاء عالم الليبرالية المفتوح دائماً إلى ما يستجد بشأن الحرية الفردية.‏

وما كان لليبرالية أن تملك هذه القامة في ساحة الفكر الإنساني عند هؤلاء الرواد لو لم تكن الفردية قد أكدت خصوصيتها وسماتها التي تشكل ميزة لها، حيث خصت نفسها بهذه المكانة.(12).‏

ولكن في الطرف الآخر، أو في الجهة النقدية المضادة، وهي الماركسية، نقصد على وجه الدقة من هذه الجهة أولئك الذين جعلوا الليبرالية موضوعاً للدرس والتحليل والتفسير، هؤلاء رأوا أن الليبرالية ليست أكثر من عقيدة الطبقة المالكة لوسائل الإنتاج والمحتكرة لفضل القيمة التي تحققها العملية الإنتاجية(13).‏

ومن المفكرين اليساريين أو الإصلاحيين من يرى أن الليبرالية تشكل دعامة وسنداً للطبقة الوسطى(14).‏

إذاً فإن الليبرالية في كل حالاتها في الفكر السياسي تمثل إشكالية قائمة بين مؤيد وناقد ـ إذا جاز هذا التعبير ـ أو بين من يمثل التيار الليبرالي، وبين من يوجه لـه النقد. وهذه الإشكالية بل قل الإشكالات الليبرالية مستمرة بفعل الموقف الفكري الفلسفي المتجدد من مفاهيمها ومقولاتها، والحلول المطروحة من قبل المجتهدين من الليبراليين. وهذه الآراء في جملتها نقصد المولاة والمجارة، ومن قبل من مارس نقده تجاهها، ترى أن الليبرالية مسكونة بمبادئها الآتية(15):‏

أ ـ وجود الفرد بكل ما يملك من حقوق وواجبات، وما لـه من حرية وقيمة اجتماعية وسياسية وقانونية. وتلك مجتمعة تشكل الأولوية في الحياة الاجتماعية.‏

ب ـ والفرد يملك الحقوق المقرونة بقيمه العليا، ووجوده داخل المجتمع. وتكوينه الاجتماعي والنفسي والسياسي، وهذه الحقوق تتحلى بصفة الاستقلال عن الحكومة.‏

ج ـ وهذه الحقوق لها صلات قرى مع طبيعة النزعة الفردية في حالتها الميتافيزيقية‏

د ـ لكن الحرية الفردية هي المبدأ ـ القيمة الذي يعلو على كل القيم الأخرى الخاص بـ "الفردية" وتفرض نفسها موجبة الاعتراف بمكانتها داخل البناء الاجتماعي من أجل تأمين حقوق الفرد.‏

هـ ـ وتستكمل المبادئ نفسها باستحواذها على قيمتها وحقيقتها الاجتماعية من أن "الفرد" "الإنسان" هو مقياس الحياة الاجتماعية، التي تشكل الجماعة وحدتها الأساس، ولبنتها الأولى.‏

وإذا أخذت الليبرالية أخذاً تاريخياً استناداً إلى مفاهيمها ومصطلحاتها وتفنيدها، والتنظير الفكري والعقائدي الذي رافق مفاهيمها ومصطلحاتها، فإنك تجد من يقدم على توصيف الليبرالية والفرز بين ليبرالية قديمة وجديدة، هو نفسه الذي يميز أصلاً بين "فردية جديدة" وبين "فردية قديمة" ويعلل دعاة الفردية الحديثة قولـهم هذا بأن هناك فردية "حقيقية" وفردية "زائفة" وهذا هو التصور الليبرالي المعاصر أو الحديث(16).‏

والمهم في التفريق أو الفصل بين فردية زائفة وحقيقية، هو الربط على طريقة أو أسلوب لوك ـ بين الفردية ـ الملكية، والفردية ـ الدستورية تحت دعاوى مبدأ "التوازن" داخل البناء الاجتماعي ونظامه السياسي ـ الاقتصادي(17) الذي يضع باعتباره وحساباته تقليص دور الدولة من أجل خلق الفرص، وفسح المجال أمام الأفكار والقيم والرؤية التي حققتها وتبنتها الليبرالية. مثل: التسامح والاختلاف في الرأي، وإعطاء الفرصة للفكر الجديد والخلاق أن يأخذ دوره ووظيفته في المجتمع،وأن يمتلك فرص التطور بعيداً عن أي ممانعة أو عائق، بحيث تكون حرية الفرد المحدد الأول في الثقافة السياسية وفي الفكر الليبرالي(18).‏

وعلى ضوء ما تقدم واستمراراً لإشكالية العلاقة بين الليبرالية والطبقات الاجتماعية تسأل الدراسة وتتساءل هل هناك من الليبراليين من يرى أو يقول بأن الليبرالية طبقة اجتماعية؟‏

ويستند السؤال ـ التساؤل إلى فكرة قوامها إذا كانت الماركسية تمثل إيديولوجية الطبقة العاملة أو "البروليتاريا" على النحو الذي تقولـه وتجز به بعض المدارس في الفكر السياسي، فإن الليبرالية هي عقيدة الطبقة الوسطى، ومجالها الفكري والاجتماعي، ويعود هذا الرأي ـ الرابطة إلى "جون لوك" الذي يزعم أن "الفردية التملكية" ومنظومتها الفكرية الخاصة بالحقوق الفردية تهدف إلى إيجاد توازن ما بين الاقتصادي والفكري على طريق دعم الطبقة الوسطى التي بازدهارها ازدهر الشعار الليبرالي ذائع الصيت: دعه يعمل.. دعه يمر، والمحسوب أولاً وأخيراً على تلقائية الفعل الإنساني، الذي يتنافى ويتصادم مع أي تدخل من قبل الدولة / الحكومة.‏

غير أن بعض الاتجاهات الليبرالية ترى بوضوح لا لبس فيه، أن هذا الشعار كان السبب في الإخلال بالتوازن بين القوى الاجتماعية وحدوث أزمات اقتصادية لا تزال تطرح نفسها من وقت إلى آخر. كما أنه يؤدي إلى تقلص دور الفرد / المجتمع لصالح دور الفرد / الفرد.‏

والخلاصة أن الليبرالية في حقيقتها هي ليبراليات الفترة التاريخية أي الانتقال من ليبرالية الفترة الدينية إلى ليبرالية الفترة اللايكية، إلى الليبرالية الجديدة(19).‏

وما دامت الحرية هي المكون الحيوي لليبرالية بكل تجلياتها ونظرياتها فإنها قادرة عل التفجر وولادة رؤى ليبرالية أكثر حداثة وتجديداً، وتلك العملية سنة تحكم الأفكار والنظريات(20) في الفكر الإنساني منذ أن أخذ الفكر ينزع نزوعاً طبيعياً نحو إدراك حدود المتناهي، وأصبح الجدل يمثل حقيقة حوار العقلي مع نفسه، لأن العقل في حقيقته، كما يرى الفلاسفة، هو الفكرة الشاملة في سموها.‏

وهذا مفاده أن جبهات صراع الأفكار والقيم داخل الفكر الليبرالي ستتعدد، وسيتجدد معها أولويات ترتيب هذه القيم من عصر إلى عصر، ومن نظرية إلى أخرى، وسيكون لكل مرحلة روادها. لكن جيل المؤسسين سيظل لـه استقوطاباته(21).‏

الليبرالية الجديدة:‏

انطلقت المناقشة بين الاتجاهات الليبرالية الجديدة حول السلطة بناء على دعوة مفادها ضرورة إعادة توحيد الروابط بين الدولة والسوق. أو على نحو أوسع بين النفوذ السياسي من جهة والمجتمع المدني من جهة ثانية(24).‏

وقد نما هذا الاتجاه في أعقاب الأزمة التي عاشتها "دولة الرفاهية" في البلدان الصناعية الكبرى "وقد تحطم هذا النظام بانهيار نظام "بريتون وودز bretton woods" وازدياد قيود الأسواق المالية. وقد أجبرت ضخامة الدين العام الحكومة على أن تحسن أداءها بموارد أقل" وأن تستخدم أساليب الإدارة المعنية من القطاع الخاص، والتي تعتبر أكثر فاعلية. وكانت النتيجة في العديد من البلدان الصناعية الكبرى هي الاتجاه نحو إلغاء تأميم شركات الدولة، بل خصخصة بعض الخدمات والمعروف أن الاتجاه الليبرالي الجديد زاد حيوية وانتشاراً على أثر فشل مخططات التنمية في أمريكا وأمريكا اللاتينية، كما نشطت هذا الاتجاه الليبرالي الجديد، انحياز البنك الدولي للقوى الاقتصادية الكبرى. من أجل المضي إلى الأمام في المخططات القائمة على أسس ليبرالية، وكذلك السيطرة العالمية تقريباً على السوق الرأسمالي. ومثل فوكوياما fukuyama بآرائه وتنظيره للمبادئ الديمقراطية الليبرالية وتفوق السوق الرأسمالية، الاتجاه الليبرالي بل كان داعيته الأول.‏

وتزامنت هذه الآراء والتغيرات مع توسع النظام الديمقراطي الليبرالي غداة انهيار الاتحاد السوفياتي بحيث أصبح مقياساً في أغلب المجتمعات وذلك لارتباطه بالسوق‏

الرأسمالية(25).‏

الليبراليون العرب الجدد‏

وعلى ضوء ما جاءت به الدراسة حتى هذه اللحظة عن الليبرالية والفكر الليبرالي والولاء لمبادئه وقيمه تسأل الدراسة هل يمكن الحديث عن ليبرالية جديدة في الوطن العربي؟ وهل بالإمكان الإفصاح عن ليبراليين عرب جدد؟ هذا السؤال ـ التساؤل يؤسس لمقاربة إنثروبولوجية جزئية عن "ليبرالية جديدة" في الوطن العربي، بحيث لا تتعدى على الإطلاق أكثر من رؤية حضور تلك الليبرالية في الثقافة السياسية العربية وقول كلمة معصومة ومنقادة بمنهج العلم الأنتروبولوجي لأن الأنثروبولوجيا كما تفيد عن نفسها بأنها: تطبيق نظرية.‏

ليس مستغرباً على الإطلاق الحديث عن أي ظاهرة فكرية أو اجتماعية. أو عن أي صرعة من صرعات المجتمع الأورو ـ أمريكي في الوطن العربي، لأن الفراغ الفكري والعقائدي والوطنية المخترقة، وغير المحصنة يسهل على تلك الظواهر والصراعات النفاذ إلى بنية المجتمع العربي، وأن تأخذ موقعها فيه. أضف إلى ذلك دور الإعلام وآلياته بكل تنوعاتها، والاتصال والتواصل بين الأمم والقارات، الذي بلغ ذروته في توفير الفرص لانتقال ثقافة المجتمعات المتقدمة إلى المجتمعات الأقل تقدماً وتطوراً، بحيث تصبح أحد مكوناتها على طريق ما يطلق عليه: الكوكبة الثقافية ـ الأمريكية، أو على نحو اصح الإمبريالية الأمريكية.‏

وفي ظل الاحتقان السياسي والاجتماعي الذي يعيشه الوطن العربي، وجدت الليبرالية الجديدة ضالتها بين فئات محددة من المثقفين العرب، فأخذوا بها وأخذت بهم إلى حيث يشاء أهلها في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. وليس في إطار ما يحتاج إليه الوطن العربي من قيم ليبرالية، وخاصة قيمة إنسانية الفرد العربي وحريته، والرأي والرأي الآخر، وامتلاكه شأنه العام، والتعبير عن همومه وأحلامه دون وصاية من أحد.‏

والغريب في الأمر أن أفراد من جمهور الليبرالية الجديدة يحسب بمكوناته الاجتماعية من أهل النزعات الانشقاقية التي عرفتها الحياة العربية، وخاصة أولئك الذين استهوتهم السلطة وفق حسابات ومخططات إمبريالية أمريكية تحت مشجب الديمقراطية.‏

هؤلاء.. وهؤلاء، تقصد الدراسة القوى الانقسامية في الأحزاب العربية القومية والماركسية والإسلامية، وذلك كما دلت أحداث القطر العراقي أثناء الحصار الظالم وفي أعقاب الاحتلال الأنجلو ـ أمريكي. تنادوا إلى حزب ليبرالي جديد يشكل الاستقواء بالغرب والإمبريالية الأمريكية قابليته ووجهته ودعامته في التغيير.‏

ومن بين هؤلاء وهؤلاء من يعيد أطروحة "انجلز" عن أسر عبد القادر الجزائري من قبل سلطة الاستعمار الفرنسي قولـه: "إن فيها حسن التوفيق لأن صراع البدو كان بلا أمل". وكان مبرر هذه الرؤية عند "انجلز" هو أن "فتح الجزائر" ـ وليس استعمارها، حسب رأيه، مهمة وموائمة للتحضير وتقديم الحضارة(22).‏

وهذه الآراء في جملتها كانت حصيلة منطقية للمركزية الأوروبية، مفادها أن الاستعمار الأوروبي لـه مهمة حضارية تجاه الشعوب والأمم المتخلفة "البربرية".‏

لكن إعادة قراءة أطروحة "انجلز" من قبل هؤلاء أصبحت تتجلى في مواقف فكرية وسياسية، وندوات تلفزيونية. وكانت البداية ـ القدوة من العراق تيمناً بأولئك الذين أحضرتهم الإمبريالية الأمريكية على دباباتها.‏

وأخذت حفنات الدولار تستهوي دعاة الليبرالية الجديدة في الوطن العربي، مرة من أجل تبرير احتلال العراق، ومرة من أجل التطبيع مع الكيان الصهيوني، ومرة ثالثة من أجل خروج القوات السورية من لبنان، ومرة رابعة من أجل نشر الديمقراطية الأمريكية في الوطن العربي على طريقة الديمقراطية المطبقة الآن في العراق، ديمقراطية القتل والتصفية الجسدية وتقسيم العراق واجتثاث عروبته. لكن بين الليبرالي الجديد في الوطن العربي، والليبرالي الجديد في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية مسافات وفروق كثيرة أهمها وأبرزها أن الليبرالي الأورو ـ أمريكي قوي في وطنيته ـ شديد الانتماء لأرضه وقضاياه. كثير التفاؤل في مستقبله ومستقبل الأجيال والوطن.‏

أما الليبرالي الجديد في الوطن العربي، أقصد على وجه التحديد الذي يستقوي بالخارج على الداخل، فإن وطنيته رخوة هشة إلى حد تدخل الأجنبي بالسلاح، تستهويه التبعية والارتهان لإرادة أعداء الأمة العربية، شديد التشاؤم إلى الحد الذي جعله يكفر بوطنه ومستقبل الأجيال فيه.‏

وإذا تفحصنا "أطروحات" فوكوياما حول نهاية التاريخ وانتصار الليبرالية الأورو ـ أمريكية الجديدة، حسب زعمه، على كل الأفكار والعقائد الأخرى المناقضة لها، فإننا نجده يعول على هذه الانتصارات من أجل عصر ذهبي للإمبريالية الأمريكية تتموضع فيه الأمم في كافة المعمورة حول القطب الأمريكي الذي يريد أن يتحكم في النظام العالمي الجديد.‏

وثمة اتباع لهذا المنظر الإمبريالي الجديد "فوكوياما" في الوطن العربي، يقولون بنهاية القومية العربية، وأن الأمة العربية محكومة إلى أساطير وبدع لا مكان لها في نهاية تاريخ فوكوياما. ولذلك راحوا يروجون للقطرية وشعارها الذي ابتدعه عشاق "ماما أمريكا" أهل مكة أدرى بشعابها وأن "القطر أولاً وأخيراً". وتعالت أصواتهم التجزيئية التشطيرية التي تدعو إلى تقسيم القطر الواحد إلى أقاليم وفيدراليات. كما قالوا بإطروحة "استقلال" لبنان وسيادته "وتحرره" من القوات السورية. وفي هذه المرة أيضاً جاءت الدعوة من تلامذة فوكوياما في لبنان.‏

أما "هنتجتون" الرحا الثانية في الطاحونة الإمبريالية الأمريكية، فإن لـه أتباع وأتباع في الوطن العربي يستبشرون خيراً بدعوته القائلة أن الدين الإسلامي وقلبه الوطن العربي، هو العدو الجديد للولايات المتحدة الأمريكية. أو على حد قولـه: الحضارة الأورو ـ أمريكية(23).‏

ومن هؤلاء... إلى هؤلاء: أقصد بين أتباع الولايات الإمبريالية، ثمة تواصل واتصال وتنسيق وتحريض من أجل أن تستمر الإمبريالية الأمريكية في عدوانها على الوطن العربي، بدأته في العراق، وهي الآن تسرح وتمرح في لبنان تهيئة واستعداداً للاعتداء على سوريا ـ الشعب والأرض والتاريخ ـ ثم على مصر العربية التي تمثل العمق الاستراتيجي لقوة العروبة، استعداداً لبناء "الشرق الأوسط الكبير والجديد". وهو حلم صهيوني بشر به أحد ضباط البحرية الأمريكية سنة 1905 .‏

وإذا كنا في موقع توصيف الليبرالية الجديدة وأتباعها في الوطن العربي على أنهم أتباع فهذا لا يعني أننا ضد الكثير من القيم الليبرالية بل نناصر بقوة ويقين العارفين بالوضع العربي الراهن الذي وصل إلى الحضيض بفعل الاستبداد وعقليات المافيا "الحاكمة في أكثر الأقطار العربية، نناصر قيم الديمقراطية ونتمسك بأهمية الرأي والرأي الآخر. ونعتبر أيضاً بيقين العارفين بالأمر أن عودة الشأن العام إلى الشعب العربي هو البداية الصحيحة في الإصلاح السياسي، ووضع الوطن العربية على طريق الهجوم على المصالح الإمبريالية الأمريكية وسياساتها العدوانية. ونناصر بالمطلق كل ليبرالي يؤمن بالحقائق الوحدوية للأمة العربية.‏

وإذا جاز الحديث عن "الحب" في الفكر الاجتماعي ـ الأنثروبولوجي. حب الوطن والانتصار لـه ومناصرة الحرية بكل معانيها الخلاقة، وتوفير مستلزمات المبادرة الفردية والروح الإبداعية والولاء للقيم الأساسية في العدل الاجتماعي، بل قل بوضوح لا مراوغة فيه "الاشتراكية"، فإنك ستجد الحب الحقيقي لهذا كله عند الشعب العربي الرافض للعدوان الإمبريالي على العراق ولبنان وسوريا. سواء كان العدوان بالسلاح، أو بشعار فرق تسد، أو بقوة السياسة الأمريكية، أو بالإعلام الإمبريالي الغارق في الفلسفة الصهيونية وقيمها في التعبئة الفكرية والسياسية المضادة للأمة العربية.‏

قول كهذا يحيلنا مرة واحدة إلى القول: إن الوطن العربي، حب قبل كل شيء. والوطنية في كل حالاتها وتجلياتها، وقد جعلته الفلسفة أحد أهم مشكلاتها(26) هي العروبة، والعروبة تتجلى في الوطنية بكل قضاياها. وهذا الحب بكل معانيه لا يمكن أن يكون عند هؤلاء... وهؤلاء من بعض أتباع الليبرالية الجديدة في الوطن العربي، المستقوية بالأجنبي صباح مساء، وحلمها أن تركب الدبابة الأمريكية لتدخل فيها إلى هذا القطر أو ذاك.‏

وفي الطرف الآخر، أي القوة الداعية إلى التغيير من الداخل، تظل الفرصة قائمة ومستمرة للاستقواء بالشعب العربي وحده والتحالف المصيري مع المقاومة العربية في العراق وفلسطين. وتلك سنة وفريضة يجب أن تقدم إليها الأنظمة الوطنية العربية، لأن فيها طريق الخلاص، من وهم القوة الإمبريالية وغطرستها، لأن الشعب العربي دائماً أقوى وأشد عوداً.‏

فالشعب العربي الذي خاض معركة الدفاع عن أرضه وتاريخه ومقدساته تحت قيادة صلاح الدين ضد الفرنجة، وناصر مصر العربية ضد العدوان الثلاثي، وأسقط حلف بغداد، وقاتل بالمال والسلاح مع ثورة الجزائر، وخرج بالملايين ضد الاعتداء على العراق. نقول أن الشعب العربي وحده القادر على وقف العدوان الإمبريالي على أمته ومستقبله.‏

"تروي حكايات البطولة والفروسية في التراث العربي أعني قصة "عنتر وعبلة" أن والد عبلة دعاه للكر والفر على غزاة قبيلته بني عبس في عقر دارها وموطنها فقال له: أيها العم العبد لا يكر ولا يفر. فأجابه العم المستأثر برأيه وعناده: كر يا عنتر فأنت حر. فكر عنترة وهزم الغزاة. وعنتر هذا الزمان هو الشعب العربي في كل أقطاره وهذا الشعب لن يكر ويفر على العدوان الفرنجي إلا إذا كان حراً "فهل من مجيب؟".‏

هوامش الدراسة‏

1 ـ د. جبور عبد النور ـ د. سهيل إدريس ـ المنهل ـ قاموس فرنسي ـ عربي ـ دار الآداب والعلم للملايين ـ لبنان ـ بيروت ـ حزيران / يونيو ص 611.‏

2 ـ نقلاً عن د. رفعت سعيد: عمائم ليبرالية ـ الأهالي دمشق (2002) ص 8.‏

3 ـ المعجم الفلسفي المختصر ـ دار التقدم ـ موسكو 986.‏

4 ـ د. مراد وهبة ـ المعجم الفلسفي ـ القاهرة ـ ط4 ـ 1998.‏

5 ـ عامر رشيد مبيض ـ موسوعة السياسة الاجتماعية الاقتصادية العسكرية، مصطلحات ومفاهيم ـ دار المعارف للنشر والطباعة والتوزيع ـ حمص 2000 ـ ص 1084.‏

6 ـ د. ياسر قانصوه ـ الليبرالية ـ إشكالية مفهوم ـ دار قباء للطباعة والنشر والتوزيع ـ القاهرة ـ 2004 ـ المقدمة ـ ص 9.‏

7 ـ د. ياسر قانصوه ـ المرجع السابق‏

8 ـ عامر رشيد مبيض ـ المرجع السابق ـ ص 1088.‏

9 ـ المرجع السابق ص 89.‏

10 ـ د. ياسر قانصوه ـ المرجع السابق ـ ص 13.‏

11 ـ المرجع السابق ص 13 ـ 14.‏

12 ـ يرجى الرجوع إلى الليبرالية والموقف الليبرالي ـ تيودور ماير غرين ـ ت: جورج زيناتي وفوزي قبلاوي بيروت المؤسسة الشرقية.‏

13 ـ رفعت السعيد ـ عمائم ليبرالية ـ دمشق ـ الأهالي ـ 2002 ـ المقدمة.‏

14 ـ رمزي زكي ـ الليبرالية الجديدة ـ عالم الفكر ـ المجلد الخامس والعشرين ـ العدد الثاني 1996 ـ‏

ص 33.‏

15 ـ د. ياسر قانصوه ـ المرجع المذكور سابقاً ـ ص 14.‏

16 ـ يرجى الرجوع إلى كتاب د. رفعت لقوشة ـ الليبرالية الاجتماعية محاورة في مستقبل التاريخ ـ القاهرة ـ المكتبة الأكاديمية ـ كراسات مستقبلية ـ 2004.‏

17 ـ د. ياسر قانصوه ـ المرجع السابق ـ ص 71.‏

18 ـ د. ياسر قانصوه ـ المرجع السابق ـ ص 80 ـ 81.‏

19 ـ قاموس الفكر السياسي ـ مجموعة من المتخصصين ـ ترجمة أنطون حمصي ـ وزارة الثقافة ـ سوريا ـ دمشق 1994 ـ ص 174 ـ 193.‏

20 ـ موريس فلامان ـ الليبرالية المعاصرة ـ ترجمة ـ تمام الساحلي ـ بيروت المقدمة 1940 ص 5.‏

21 ـ أكرم بدر الدين: الديمقراطية الليبرالية ونماذجها التطبيقية ـ دار جوهر للطباعة والنشر ـ بيروت ـ لبنان ـ 1986 ص 16.‏

22 ـ كارل ماركس ـ فريدريك انجلز ـ الماركسية والجزائر ـ جورج طرابيشي ـ دار الطليعة ـ بيروت 1979 ـ ص 14.‏

23 ـ يرجى الرجوع إلى مجلة ديوجين مصباح الفكر مطبوعات اليونسكو ـ القاهرة ـ العدد 192 ص 132.‏

24 ـ المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية ـ العدد 155 ـ 1998 سنة (50) اليونسكو ص 138.‏

25 ـ المرجع السابق ص 140.‏

26 ـ د. زكريا إبراهيم ـ مشكلة الحب ـ دار جوهر للطباعة والنشر ـ بيروت ـ لبنان 1979.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244