|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
شيفرة دافنتشي توظيف سياسي لـ.. مفاهيم دينية خاطئة ـــ د. سهيل عروسي تعتبر هذه الرواية من أخطر ما كُتب في الأدب السياسي، الموظّف ضد قوى الخير والفضيلة والساعية ضمن قوى الشر الأخرى إلى هدم كل القيم الإنسانية التي تواضعت عليها البشرية واستقرّت على مفرداتها منذ أكثر من ألفي عام. ولا تخدم هذه الرواية إلا مصالح فئة متمرّدة على القانون الأخلاقي العام، فئة لا تريد السلام لهذا العالم كما لا تريد لـه الاستقرار والامتلاء الروحي وقبل الدخول في تفاصيل العمل الروائي ذي الحبكة البوليسية أتوقف عند بعض النقاط المساعدة والمفيدة والتي يمكن أن تخدم القارئ: أولاً: صدرت الرواية عن الدار العربية للعلوم ـ بيروت ـ ط1 ـ 2004، وهي المعتمدة في دراستنا والمُلفت للانتباه هو ما جاء على الغلاف الأخير للرواية من أن: جميع كتب الدار العربية للعلوم متوفرة على شبكة الإنترنت في نيل وفرات. كوم www.neelwafurat.com في مقاربة واضحة للشعار المعلّق على باب الكنيست الإسرائيلي: حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل، وهي حدود إسرائيل الكبرى، إن الأسئلة المتفرعة عن هذه الفقرة عديدة أهمها: إذا كان أصحاب الدار على بُعد من هذا العنوان وهو ما سنفترضه، لماذا لم يتم اختيار اسماً آخر دفعاً لهكذا مقاربة ودرءاً للشبهات؟ ألا يدري أصحاب الدار أن هكذا عنوان يثير في الذات العربية وبشكل تلقائي، مفردات عدائية مستوحاة من تاريخية الصراع وطبيعته على مدى أكثر من قرن. إذا انطلقنا من مؤتمر بال في سويسرا عام 1897 باعتباره نقطة الانطلاق الإيديولوجية في الفكر الصهيوني، وأنا هنا أحاول ألا أنطلق من مفهوم المؤامرة في التحليل والاستنتاج، لكن السؤال يبقى بحاجة إلى إجابة مقنعة ومبرّرة منطقياً ولغوياً. ثانياً: ينطلق المؤلف من مرجعية اسمها ليوناردو دافنتشي، وهي بنظره مرجعية لا يطالها الباطل وغير قابلة للتشكيك. فمن هو دافنتشي؟ ليوناردو دافنتشي: 1452-1519(1): مصوّر ونحات ومعماري وموسيقي ومهندس وعالم إيطالي. وُلد ببلدة فينشي. كان ابناً غير شرعي لكاتب عقود فلورنسي اسمه سير بيير، وفتاة ريفية. تتلمذ على يد أندريا فيروشيو بفلورنسا سنة 1466 وخطا عنده أولى خطواته في مضمار التشريح. ودراسته للتشريح مكّنته من تصميم أول رجل آلي في عام 1495 وسُميّ روبوت ليوناردو. ذهب إلى ميلانو حيث كان مصوّراً لبلاط لودفيكو سفورتسا. وفي تلك الفترة فرغ من الجزء الأكبر من كتاب التصوير، وبدأ مذكراته التي تناولت بحوثاً في الهيدروليكا والميكانيك والتشريح والجيولوجيا والنبات. وفي هذه الفترة رسم بمعاونة تلميذه أمبرو جيودي لوحتي العذراء والصخور وإحداهما بمتحف اللوفر والأخرى بمتحف ناشيونال جاليري بلندن. كما صوّر العشاء الأخير (وهي اللوحة المرتكز في الرواية). عاد في عام 1500 إلى فلورنسا وخدم سيزار بورجيه مهندساً حربياً. كما صوّر الموناليزا وهي موجودة في متحف اللوفر. دعاه فرنسيس الأول بعد ذلك للإقامة في فرنسا ليقضي فيها بقية حياته ويدفن فيها سنة 1511م. يتبيّن من سيرة حياته ما يلي: ـ إنه مثقف شمولي، متعدد المواهب وهو حال رواد النهضة في غالبيتهم في الغرب والشرق على السواء. ـ إنه ابن غير شرعي. وهذه نقطة مهمة جداً فيما سيصدر عنه من رؤى ومواقف تعكس بهذا القدر أو ذاك حالة الانجراح الداخلي الذي يعيشه. ومن المؤكد أنه ليس مسؤولاً عن هذه الحالة فهو نتيجة لها ولكنها ستكون مقدمة لـه في حياته وسلوكه وما سيتخذه من مواقف تقييمية للشخصيات التاريخية وقد عكس سلوكه جانباً من هذا الانجراح إذ يشير كاتب الرواية إلى أن دافنتشي "كان شاذاً جنسياً متطرفاً... ومنافقاً في الدين"(2). وقد ألّف فرويد كتاباً خاصاً عن دافنتشي وشذوذه الجنسي. ثالثاً: ذكرت كلمة الماسونية ومشتقاتها ثماني عشرة مرة وفي صفحة واحدة فقط (ص475) تمّ ذكر كلمة الماسونية ومشتقاتها ثماني مرات. كما وردت رسمة نجمة داوود في صفحتين (ص474) و(ص486). يبلغ عدد صفحات الرواية(3) أربعمائة وأربع وتسعين صفحة موزعة على مائة وخمسة فصول وتبدأ في (ص11) بالحديث عن جمعية سيون الدينية والمجموعة الأسقفية الفاتيكانية. 1ً ـ جمعية سيون الدينية: "هي جمعية أوروبية سرية تأسست عام 1099، وهي منظمة حقيقية في عام 1975 اكتشفت مكتبة باريس الوطنية مخطوطات عرفت باسم الوثائق السرية، ذكرت فيها أسماء أعضاء عدّة انتموا إلى جمعية سيون الدينية، ومن ضمنهم السير اسحق نيوتن وساندرو بوتيشلي وفيكتور هوجو وليوناردو دافنتشي". وبالعودة إلى كتب التاريخ وإلى حروب الفرنجة تحديداً سنجد أن حملة الفرنجة الأولى بدأت عام 1095 وانتهت في عام 1099. ففي عام 1097 تمّ تشكيل جيش من الفرنجة بقيادة ريموند الرابع كونت تولوز وجودفري بويون وبيمندو تنكرد فاستولوا على مجموعة مدن كان آخرها القدس في عام 1099، واختير جودفري بويون حاكماً لها ولقّب بحامي القبر المقدس. ويقال إن الملك جودفري (ص178) كان يحتفظ بسرٍّ عظيم كان في عائلته منذ زمن السيد المسيح (كلمة السيد من قبلنا وليس من قبل المؤلف حيث لم يذكر اسم المسيح مقروناً بكلمة السيد ولا لمرة واحدة في كل الرواية)! وخوفاً من أن يضيع هذا السر بعد موته قام بتأسيس جمعية سرية هي أخوية سيون وكلّف أعضاءها بحماية سرّه وذلك بنقله من جيل لآخر. وخلال السنوات التي قضوها في القدس سمع أعضاء الأخوية بوجود وثائق سرية مدفونة تحت أنقاض معبد هيرودت والذي بدوره كان مبنياً على أنقاض هيكل سليمان. وحسب اعتقادهم كانت تلك الوثائق تثبت سرّ جودفري العظيم. كما أنها كانت خطيرة بمحتواها إلى الحد الذي يجعل الكنيسة مستعدّة لفعل أي شيء على الإطلاق للحصول عليها ولتحقيق هذا الهدف قام أعضاء الأخوية بإنشاء فرقة عسكرية وهي مجموعة تتألف من تسعة فرسان أطلق عليهم اسم أخوية فرسان المسيح وهيكل سليمان الفقراء. أما اسم سيون فهو صهيون أو ماسون فقد ورد في (ص129) إشارة إلى ذلك حيث جاء: "إن مقرّ جمعية سيون الرئيسي هو في فرنسا ويجتذبون أعضاء متنفذين من كل أنحاء أوروبا. ويمكن القول إنهم إحدى أقدم المجتمعات السرية في العالم والتي لا تزال فاعلة حتى اليوم. وقد ضمّت الجمعية في عضويتها أفراداً من أرفع الشخصيات في التاريخ منهم: توتيشلي واسحق نيوتن وفيكتور هيجو وليوناردو دافنتشي. وكان دافنتشي رئيس الجمعية من العام 1510 وحتى العام 1519 والمعلم الأكبر فيها". وقد أشار المؤلف إلى المهام الملقاة على هذه الجمعية حيث جاء في (ص288) أن "مهمة أخوية سيون مسؤولية ذات ثلاثة شقوق: حماية وثائق السانغريال ـ حماية قبر مريم المجدلية ـ رعاية وحراسة سلالة السيد المسيح، أفراد العائلة القلائل الباقين، الذين بقوا حتى هذا اليوم". وفي العودة إلى وثائق السانغريال يعّرفها المؤلف في (ص182) بالتالي: "إن الكأس المقدسة هي المعنى الحرفي للسانغريال. وقد ترجع هذه اللفظة إلى اللغة الفرنسية سانغرال Sangyaal التي تطورت لتصبح سانغريال Sangreal والتي تمّ شطرها أخيراً إلى كلمتين سان San وغريل Greal. لقد كنت أعتقد ـ والقول لحفيدة جاك سونيير، صوفي ـ إن الغريل كان كأساً والآن أنت تخبرني ـ موجهة الكلام إلى لانغدون ـ بأن السانغريال هو مجموعة من الوثائق التي تكشف سراً خطيراً؟ هذا صحيح ـ يجيب لانغدون ـ ولكن وثائق السانغريال لا تشكل إلا نصف كنز الكأس المقدسة، فهي مدفونة مع الكأس ذاته. لقد منحت الوثائق فرسان الهيكل قوة عظيمة لأنها قد كشفت في صفحاتها طبيعة الكأس الحقيقية". لقد كانت صوفي تظن أن الكأس المقدسة هي الكأس التي شرب منها السيد المسيح في العشاء الأخير والتي جمع فيها لاحقاً جوزيف (يوسف) من آريماثيا(4) دم المسيح عندما صلب. إذاً الغريل المقدسة هي كأس السيد المسيح. لكن هل هذا هو المقصود لدى أخوية سيون؟ إن الكأس المقدسة وفقاً لأخوية سيون (182) ليست كأساً على الإطلاق "فهم يزعمون بأن أسطورة الكأس هي في الحقيقة تعدّ قصة رمزية عبقرية إنها من الرموز المرتبطة بالأنثى المقدسة". إن السانغريال إذاً تعني حرفياً الدم المقدس (ص280). دم من؟ هنا تبدأ الرواية بالإفصاح عن الهدف من كل تلك اللعب البوليسية التي لعب عليها المؤلف في مساحة ورقية وصلت إلى مئتين وثلاث وثمانين صفحة والإشارات الرمزية الكثيرة التي أعطيت لمريم المجدلية مثل القدح، الكأس المقدسة، الوردة...الخ. إن المجدلية هي الرحم الذي أنجب السلالة الملكية وأخوية سيون (ص285). "لا زالت إلى يومنا هذا تقدس مريم المجدلية على أنها الآلهة والكأس المقدسة والوردة والأم المقدسة". كيف تمّ ذلك؟ يجيب المؤلف (ص285) بأنه وفق معلومات أخوية سيون "فإن مريم المجدلية كانت حاملاً عندما صلب السيد المسيح وحفاظاً منها على سلامة طفل السيد المسيح الذي لم يولد بعد، لم يكن لديها أي خيار إلا أن تهرب وترحل عن الأراضي المقدسة فقامت بمساعدة عم السيد المسيح يوسف من آريماثيا بالسفر سراً إلى فرنسا التي كانت تعرف عندئذ ببلاد الغال وهناك وجدت ملاذاً آمناً في المجتمع اليهودي وهناك في فرنسا أنجبت ابنتها التي أسمتها سارة". إن التساؤلات هنا عديدة؟ كيف أمكن للأخوية معرفة حمل مريم المجدلية ومن ثم تهريبها إلى فرنسا لتجد ملاذاً آمناً لدى اليهود فإذا كان اليهود وفق المعتقد المسيحي هم الذين صلبوا السيد المسيح فكيف يقومون بحماية نسله في فرنسا؟ ألا نتذكر كيف كانت ردّة فعل اليهود في عهد الملك هيرودوس حينما جاء مجوس من الشرق يخبرون عن مولود هو ملك اليهود وكيف أمر هيرودوس "بقتل كل طفل في بيت لحم وجوارها، من ابن سنتين فما دون ذلك، حسب الوقت الذي تحققه من المجوس فتم ما قال النبي إرميا: صراخ سمع في الرامة، عويل وبكاء ونحيب كثير، راحيل تبكي على أولادها..."(5) ثم إن كل الأناجيل لا تشير إلى يوسف على أنه عم السيد المسيح. ففي إنجيل متى الإصحاح 27: 57-58 جاء ما يلي. ( وجاء عند المساء رجلٌ غني من الرامة اسمه يوسف وكان من تلاميذ يسوع فدخل على بيلاطس وطلب جسد يسوع فأمر بيلاطس أن يسلِّموه إليه) وفي إنجيل مرقس الإصحاح 15: 43. ( فجاء يوسف الرامي وكان من أعضاء مجلس اليهود البارزين ومن الذين ينتظرون ملكوت الله فتجاسر ودخل على بيلاطس وطلب جسد يسوع...) وفي إنجيل لوقا الإصحاح 23: 5-52. ( وجاء عضو في مجلس اليهود اسمه يوسف، وهو رجل تقي صالح عارض رأي المجلس وتصرفه وكان من الرامة وهي مدينة يهودية وكان ينتظر ملكوت الله فدخل على بيلاطس وطلب جسد يسوع...) وفي إنجيل يوحنا الإصحاح 19: 38. (وبعد هذا جاء يوسف الرامي وكان تلميذاً ليسوع في السّر خوفاً من اليهود وطلب من بيلاطس أن يأخذ جسد يسوع فسمح لـه فجاء وأخذ جسد يسوع). يتبين مما سبق ذكره أن لا صلة رحم بين السيد المسيح ويوسف الرامي ولو كان هناك صلة قربى ولو بعيدة لكان الإنجيليون أو على الأقل إنجيلي واحد قد ذكرها. بل هناك ما ينفي أي صلة فيوسف الرامي وفق ما ذكره مرقس ولوقا كان من أعضاء مدلس اليهود البارزين وكان غنياً وفق ما ذكره الإنجيلي متى. ومن المعروف أن عائلة السيد المسيح كانت فقيرة وليس لها موقع قدم في مراكز القرار الديني أو مؤسساته في التراتبية اليهودية وقتذاك. وثمة تساؤل آخر حول الآلهة المؤنثة والتي تعتقد الأخوية (ص141) "إن قسطنطين وخلفاءه الذكور نجحوا في تحويل العالم من الوثنية المؤنثة إلى المسيحية الذكورية وذلك بإطلاق حملة تشهير حولت الأنثى المقدسة إلى شيطان مريد ومحت تماماً أي أثر للآلهة الأنثى في الدين الحديث" ولهذا فإن سرّ الأخوية الأعظم، وهو مخبأ الكأس المقدسة لم تتم كتابته أبداً طوال القرون الماضية (ص230) حيث يتم نقله شفهياً لأسباب أمنية إلى العضو الذي يترفع إلى أعلى مرتبة وذلك في احتفال سري. التساؤل هو: هل يدلّنا تاريخ الأديان، كل الأديان على سيادة الآلهة الأنثى؟ وأقصد بالأديان هنا، الأديان التوحيدية اليهودية والمسيحية والإسلام. لم تنوجد الآلهة الأنثى إلا في أساطير الإغريق والشرق القديم فلماذا التركيز على المسيحية في هذه النقطة؟ أليس الهدف هو تحقيق هدف الماسونية في إزالة المسيحية ومعها منظومتها الأخلاقية وكذلك الإسلام ومنظومته القيمية لكي تتفرّد بالسيطرة على العالم؟ وإذا كان هذا السر على هذه الدرجة من الخطورة فلماذا لا يعلن على الملأ لإنقاذ البشرية من الأوهام والخزعبلات التي تسيطر عليها؟! ولماذا يؤتمن شخص على هذا السر لكي يحتفظ به ثم ينقله إلى آخر في عالم تسيطر عليه اليوم المؤسساتية والمعلوماتية ثم ماذا يحدث لهذا السر إذا مات هذا الشخص فجأة بحادث أو سكتة قلبية أو دماغية، ولم يتمكّن من نقل السر كما فعل القيّم سونيير في متحف اللوفر بطريقة مسرحية مضحكة تبعث على الضحك والسخرية؟ 2ً ـ المجموعة الأسقفية الفاتيكانية: التي تعرف باسم أوبوس داي، هي مذهب متشدد كاثوليكي وهو حديثاً مثار جدل بسبب تقارير أفادت عن غسيل للأدمغة والإكراه والقسر والقيام بممارسات خطيرة تعرف بالتعذيب الجسدي الذاتي. وقد أتمّت أوبوس داي لتوها بناء مقر عالمي لها في 243 جادة ليكسينفتون في مدينة نيويورك بتكلفة بلغت 47 مليون دولار أمريكي ويلقي المؤلف المزيد من الضوء على هذه الطائفة المعنية بالحفاظ على القيم الكاثوليكية ولو تطلب الأمر التضحية الجسدية ففي (39-42) يستعرض المؤلف جذور وفلسفة هذه الطائفة حيث "كانت جذور أوبوس داي في إسبانيا قبل النظام فرانكو ولكن في العام 1934 عندما نشر كتاب خوسيه ماريا ايسكريفا الروحي المعروف بالطريقة وهو عبارة عن 999 نقطة تأمل لتطبيق عمل الرب في الحياة الخاصة لكل إنسان، انفجرت رسالة ايسكريفا في كافة أنحاء العالم. والآن بوجود أكثر من أربعة ملايين نسخة من الطريقة في السوق مكتوبة باثنين وأربعين لغة، أصبحت أوبوس داي قوة عالمية. فقاعات مقرّاتها ومراكز تدريسها وحتى جامعاتها موجودة في كل مدينة كبرى تقريباً على وجه الأرض. كانت أوبوس داي المنظمة الكاثوليكية الأسرع انتشاراً والأكثر اكتفاء من الناحية المادية في العالم". إن هدف أوبوس داي هو "تحسين العالم من خلال تطبيق عمل الرب، إن الأوبوس داي هي أسقفية خاصة بالبابا نفسه... إنها مافيا الرب أو طريقة المسيح هكذا صوّرها الأسقف أرينغاروزا الرئيس العام لاوبوس داي الذي نال الحظوة الدينية (ص52) عام 1982 "عندما قام البابا جون بول الثاني(6) بترفيعهم إلى منزلة الأسقفية الخاصة بالبابا مجيزاً بذلك كل ممارساتهم بشكل رسمي" كما وضع البابا (ص53) نفسه "مؤسس أوبوس داي على قائمة الركب السريع لمنحه مرتبة القداسة مسرّعاً بذلك عملية تأخذ عادة قرناً من الزمن كفترة انتظار لبلوغ تلك المرتبة بحيث أصبحت عشرين سنة فقط". إن بطلا هذه الطائفة في الرواية هما: الاسقف ارنيفاروزا والقاتل سيلاس المكلف بمهام القتل وتصفية الخصوم والبحث عن السر في كل مكان والمصاب بالبرص (ص 13) و(ص 22). وهكذا بعد أن توقفنا بعض الوقت عند جمعية سيون الدينية والمجموعة الاسقفية الفاتكانية (ص 11) وما يتفرع عنهما والذي أشرنا إليه في الصفحات المختلفة بقصد فتح الطريق أمام الرواية التي تبدأ (ص 13) في متحف اللوفر(7) بالحديث عن القيّم (المشرف) على المتحف المعروف بـ جاك سونيير الذي (ص 59) كرّس كل حياته لدراسة تاريخ الآلهة الأنثى والكنيسة الكاثوليكية لم تأل جهداً في سبيل محو هذا التاريخ، وفي هذا المتحف المحكم الإغلاق وجد سوينير يترنح بعد تسديد رصاصة قاتلة إلى رأسه (ص 14) محاولاً الصمود لكي ينقل السر قبل أن يموت فيموت معه فهو الوصي (ص 15) الوحيد على أحد أقوى وأعظم الأسرار التي تم حفظها إلى الآن. هذا هو اللغز الأول في الرواية: مقتل جاك سوينير والدافع إلى ذلك؟ استدعي روبرت لانفدون أستاذ علم الرموز الدينية في جامعة هارفرد (ص 17) لكشف اللغز في مسرح الجريمة عبر لوحة لكارافاجو ترى ماذا تفعل هذه اللوحة الثمينة الملقاة على الأرض كملصق لا قيمة لـه (ص 43)؟ أجابه النقيب بيزوفاش من الشرطة القضائية المركزية: إن هذا مسرح جريمة، لم نلمس أي شيء فيه بعد. أما تلك اللوحة فقد نزعها القيّم جاك سوينير من مكانها على الجدار. هذا ما شغل نظام الأمن وهو اللغز الثاني! أما جثة سوينير فقد كانت ممددة ومرسوماً على البطن رمزاً بسيطاً وهو خمسة خطوط مستقيمة تتقاطع في ما بينها مشكلة نجمة ذات خمسة نقاط (ص 46) وهذا هو اللغز الثالث. إن لانفدون أستاذ الرموز الدينية في جامعة هارفرد يرى أن النجمة الخماسية هي أحد أقدم الرموز على وجه الأرض وقد استخدم منذ أربعة آلاف سنة قبل ميلاد السيد المسيح (ص 46). فإذا كان هذا صحيحاً وأن النجمة الخماسية هي رمز للآلهة الأنثى فهذا يعني أن السر الذي تحمله أخوية سيون ليس شيئاً جديداً ولم ينشأ مع السيد المسيح بل قبله بأربعة آلاف سنة ناهيك عن عدم معقولية هذا السر بما يخبئه من توظيفات ضد الدين عموماً والمسيحية بشكل خاص. ففي محاولاته لحل اللغز السابق قال لانفدون إن سوينير رسم على معدته رمز آلهة إذ ترمز النجمة الخماسية في أدق تفسير لمعناها إلى فينوس آلهة الجمال والحب الأنثوي الجنسي ثم يبدأ الغوص في تحليل ماذا تعني النجمة الخماسية وربط ذلك بالأنثى المقدسة وفينوس وكل ذلك هو تمهيد إلى السر العظيم(!) الذي سنقف على حقيقته بدءاً من الفصل الثامن والخمسين والصفحة 271 ويدخل المؤلف في علم الفلك بتفسيرات غائية واضحة لخدمة الغرض من روايته وبما يخدم السر العظيم(!) فقد أورد في (ص 48 ـ 49) ما يلي: ((عندما كان لانفدون طالباً يدرس مادة علم الفلك كان قد ذهل عندما عرف أن كوكب فينوس يحدد نجمة خماسية كل أربع سنوات لدى دورانه في السماء. وقد كانت دهشة القدماء لملاحظتهم لهذه الظاهرة شديدة لدرجة أن فينوس ونجمتها الخماسية أصبحت رمزاً للكمال والطبيعة الدورية للحب الجنسي. وتقديراً لسحر فينون قام اليونانيون باستخدام دورتها ذات السنوات الأربع أساساً لتنظيم دورة ألعابهم الأولمبية(8). واليوم القليل من الناس يعرف أن برنامج الأربع سنوات للألعاب الأولمبية لا زال يتبع دورة فينوس. وأقل منهم من يعرف أن النجمة الخماسية ذات النقاط الخمس كادت أن تكون الطابع الرسمي الأولمبي ولكن تم تعديلها في اللحظة الأخيرة (!) حيث تبدلت نقاطها الخمس بثلاثة دوائر متقاطعة لتعكس روح الألعاب المتسمة بالتناغم والوجود الجماعي. لقد كتب جاك سوينير رسالة غريبة هي عبارة عن مجموعة أرقام + جملتان هما: أيها الشيطان المتوحش ـ أيها القديس الضعيف. لقد اعتقد النقيب فاش أنها تحمل المفتاح الذي سيدله على القاتل ثم تبين لرجل فك الرموز الدينية لا نفدون بعد سلسلة من التأملات أن هناك دائرة ذات شكل بدائي تضيء حول جسم القيّم سوينير. سرعان ما أدى ذلك إلى اعتقاد أن لانفدون أنه كشف السر، إنه الرجل الفيتروفي (ص 57) لقد أبدع سوينير نسخة مطابقة بالحجم البشري عن أشهر رسم لدافنتشي والرجل الفيتروفي عرّفه المؤلف في (ص 110) بأنه "صورة لرق أصفر شاحب يعرض عمل ليوناردو دافنتشي المشهور الذي صور فيه رجلاً عارياً ـ وهي لوحة الرجل الفيتروفي ـ نسبة إلى ماركوس فيتروفيوس وهو مهندس معماري روماني ذكر النسبة الإلهية وأطرى عليها في كتابه عن العمارة". لغز آخر حول النسبة الإلهية. ما هي النسبة الإلهية؟. يقول لانفدون (ص 110) لم يفهم أحد البنية المقدسة لجسم الإنسان بقدر ما فهمها دافنتشي. فقد قام فعلياً بنبش الجثث لكي يقوم بقياس النسب الدقيقة لبنية الإنسان العظيمة. وقد كان أول من برهن أن جسم الإنسان يتكون حرفياً من كتل بناء نسبها إلى بعضها تساوي دائماً الرقم فاي PHI: ثم يستعرض في (ص 110) و(ص 111) تفصيلات رقمية لهذه النسبة وصولاً إلى القول أن كل واحد من البشر هو مثال حي على النسبة المقدسة. ولا أود هنا الدخول في عمليات حسابية لكن أقول: ما علاقة كل هذا بالموضوع؟ هل كان خلق الإنسان وفق هذه النسبة إشارة من الله على الآلهة الأنثى؟ هل يعقل مثل هذا التحليل؟! ويبدأ البحث مع صوفي حفيدة سوينير ومن قسم فك الشيفرات في الشرطة الفرنسية والنقيب فاس ورجل فك الرموز لانفدون لفك الشيفرة التي كتبها سوينير المكونة من مجموعة أرقام + جملتان. وتتذكر صوفي ما حدث لها مع جدها في إحدى ليالي آذار، تلك الليلة المفصلية في حياة صوفي حيث كان جدها قبل تلك الليلة هو كل شيء في حياتها، كان كل حياتها (ص 90). ماذا حدث في تلك الليلة التي جعلت من صوفي تكره جدها وترفض توسلاته لمراسلته؟ فقد وجدت جدها يقيم حفلة (ص160) "كان كل الموجودين في الغرفة يضعون أقنعة. كانت النساء يرتدين أثواباً رقيقة بيضاء اللون وأحذية ذهبية. وكانت أقنعتهن بيضاء ويحملن كرات ذهبية. أما الرجال فكانوا يرتدون أثواباً سوداء طويلة مشدودة عند الخصر وكانت أقنعتهم سوداء. لقد كانوا يبدون كرقعة شطرنج عملاقة. وكان الجميع في الدائرة يهزون إلى الأمام وإلى الخلف بحركة رتيبة وينشدون احتراماً لشيء كان على الأرض أمامهم...". لقد أثار كل ذلك استغراب صوفي واستهجانهم ما جعلها تهرب وتقرر عدم اللقاء ثانية مع جدها. لقد شرح لها لانفدون (ص 344 ـ 345) ما حدث، إنه احتفال ديني "يقام مرة كل ألفي سنة... ويدعى هذا الاحتفال باسم بيروس غاموس ويعود هذا الطقس الاحتفالي إلى أكثر من ألفي سنة خلت. وكان الكاهنات والكهنة المصريون يؤدونه بانتظام للاحتفال بخصوبة الأنثى المتجددة... إنه ممارسة جنسية بمعنى ما، أو طقس جنسي إلا أنه ليس مرتبطاً نهائياً بالشهوة الجنسية فهو فعل ديني، وروحاني بحت... إن البيروس غاموس ليس شكلاً من أشكال الانحراف الجنسي، بل هو احتفال مقدس إلى أبعد حد". بعد هذا الشرح اقتربت صوفي روحياً من جدها وبدأ بحثها عن حقيقة مقتله يأخذ طابعاً داخلياً، جوانياً وليس تقنياً كونها موظفة في قسم الشفرات في الشرطة القضائية الفرنسية فالمقتول هو جدها، هو عالمها وبدأت تستعيد شريط الذكريات فتذكرت ولع جدها (ص 115) الشديد بالفن وبألعاب الكلمات وخاصة المرتبطة بالأعمال الفنية الشهيرة وشعرت أن صوت جدها يقودها إلى اللوحة الشهيرة لدافنتشي، الموناليزا. وبالرغم من أن صوفي لم تعجب بتلك اللوحة (ص 117) معتبرة أنها تخفي شيئاً مثل أولئك الأولاد في المدرسة الذي يكتمون سراً وتذكرت ضحكة جدها عندما أجابها بأن ذلك أحد أسباب شهرتها فالناس يحبون أن يخمنوا سبب ابتسامتها(9) (ص 118). كما تستذكر صوفي أنه عندما كانت صغيرة (ص 149) لم تكن أي رحلة إلى الموناليزا تكتمل دون أن يجرها جدها عبر الغرفة لرؤية اللوحة الثانية. هذه اللوحة رسمها دافنتشي لمريم العذراء جالسة بوضعية غريبة مع المسيح الرضيع ويوحنا المعمدان والملاك يروييل (جبرائيل) على مجموعة نتوءات صخرية خطرة (ص 148) ثم في الصفحة 156 يحدثنا المؤلف عن تفصيلات الصورة(10) "لقد أظهرت اللوحة مريم العذراء بثوبها الزرق جالسة تحتضن طفلاً المفروض أنه السيد المسيح وجلس في المقابل الملاك يورييل وهو يحتضن طفلاً أيضاً المفروض أنه يوحنا المعمدان. والأمر الذي كان غريباً هو أنه بدل الوضع المعروف الذي يكون فيه المسيح مباركاً يوحنا المعمدان كان هنا يوحنا هو الذي يبارك المسيح... وكأن المسيح هو الذي يخضع لسلطة يوحنا! وكان الأمر الأسوأ هو رسم مريم رافعة يدها عالياً فوق رأس الطفل يوحنا تقوم بإشارة تهديد حيث كانت أصابعها تبدو كمخالب النسر تقبض فيها على رأس غير مرئي. وأخيراً الصورة الأكثر وضوحاً ورعباً تحت أصابع مريم الملتفة مباشرة كان يورييل يقوم بحركة قاطعة بيده كما لو أنه يقص رقبة الرأس غير المرئي الذي تمسك به مريم بيدها". بعيداً عن الرغبات الفنية والدينية التي سيطرت على الفنان دافنتشي أثناء قيامه برسم هذه اللوحة وما يهدف من غايات غير حافية على القارئ والمتمثلة بتحقير كل ما هو مسيحي عبر قلب المفاهيم وإنتاج الغرائب والخروج على المألوف ووضع ثقافة ضداً من الثقافة المسيحية. نسأل: لماذا كان سوينير يصر على رؤية هذه اللوحة من قبل صوفي؟ الآن أدركت صوفي ذلك: لقد ترك لها جدها شيئاً خلف لوحة سيد الصخور Madonna of the Rocks. تأمله لانفدون (ص 162) إنه مفتاح ثقيل الوزن على شكل صليب وفي مركز الصليب زهرة زنبق محفورة بأسلوب معقد وأنيق وإلى جانبها الحرفين P. S إنه شعار أخوية سيون وهو أحد أهم أسرار الأخوية الماسونية الأولى (ص 228) وفي هذه الصفحة بالذات ترد كلمة الماسونية للمرة الأولى. أستطيع القول: إنه حتى في الفصل الخامس والخمسين (ص 258) غلب على الرواية الطابع البوليسي من حيث التعقب والمتابعة بطريقة مشوقة وبدءاً من هذا الفصل أيضاً تبدأ شخصية السيد المسيح بالظهور التدريجي لكن كيف تم تظهير شخصية السيد المسيح والمسيحية تالياً. لنلاحظ هذه الفقرات التي تهيئ القارئ للتعامل معه ليس على أنه إله بل شخصية تاريخية ليس إلاَّ: ـ بطريقة تهكمية يكتب: إن الإنجيل لم يرسل من السماء عن طريق الفاكس (ص 259). هل هناك وثيقة مسيحية واحدة تقول بذلك؟ إن المعروف أن الأناجيل كتبت في مدة خمسين سنة من القرن الأول للتاريخ المسيحي متضمنة حياة السيد المسيح وجوهر تعاليمه حتى أنهم لم يأخذوا بعين الاعتبار الترتيب الزمني للحوادث فالمقصد عندهم كان ذكر جوهر التعاليم والقواعد التي أرساها السيد المسيح. أي أن الرسل الذين كتبوا الأناجيل كانوا مؤرخين ومسجلين لأحداث وقعت. ولا تقول المسيحية أبداً أن الرسل كانوا غير ذلك. إنهم بشر بسطاء سجلوا تاريخ معلمهم بكل أمانة. ـ كان يسوع المسيح شخصية تاريخية ذات تأثير مذهل، قد يكون أكثر قائد غامض وملهم عرفه العالم.وكان يمتلك حقاً شرعياً للمطالبة بعرش ملك اليهود حيث أنه كان ينحدر من سلالة الملك سليمان والملك داوود. والتساؤل المهم هنا هو: إذا كان السيد المسيح ليس بهذه القداسة فلماذا هذا الاهتمام المقدس بالمجدلية؟ إن من يقرأ سيرة حياة السيد المسيح القولية والفعلية لن يجد في هذه السيرة سوى حياة إنسان بسيط واضح ملهم ولكنه ليس غامضاً كما أنه لم يدّع يوماً بأنه يبحث عن ملك إذ كان يقول دائماً أن مملكته ليست من هذا العالم. ـ قسطنطين كان وثنياً ولم يتم تعميده إلاَّ وهو على سرير الموت حيث كان أضعف من أن يعترض على ذلك. وهذا يعني أن الأناجيل كما نعرفها اليوم قد جمعت على يد الإمبراطور الوثني قسطنطين. لكن صوفي (ص 260) تساءلت بدهشة لماذا يقوم إمبراطور وثني باختيار المسيحية كدين رسمي لإمبراطوريته؟ وهو تساؤل ذكي ومعبّر. لكن ماذا كانت الإجابة؟ إن قسطنطين كان رجل أعمال حاد الذكاء فقد استطاع أن يرى أن نجم المسيحية كان في صعود فقرر ببساطة أن يراهن على الفرس الرابحة! ولازال المؤرخون حتى اليوم يتعجبون من ذكاء قسطنطين! التساؤل هو: هل يتجه الإنسان وهو يحتضر نحو الخير أم الشر؟ نحو الخاص أم العام؟ إن النفس الإنسانية بما عرف عنها من ضعف ينتابها قبيل الموت، لا يمكنه أن تتجه إلا نحو الخير والخاص فكيف لقسطنطين أن يُظهر عقله التجاري في موضوع لن يشهد نتائجه. خاصة إذا علمنا أن الإمبراطورية الرومانية كانت في طريقها للتلاشي ولا ينفعها اعتناق دين أو فكر من الذهاب إلى نهايتها فقد أصابها الانحلال والظلم من الداخل وهذا من علائم زوال العمران على حد تعبير ابن خلدون. هذا من جهة ومن جهة أخرى فقد كانت المسيحية تتقدم بقوة في المجتمع الروماني بعد سلسلة من التضحيات والمذابح والشهداء تلك كانت المقدمة التي انتقل عبرها المجتمع الروماني من الحالة الوثنية إلى المسيحية باختصار أنه جهد مسيحي ممزوج بتضحيات وليس استشرافاً تجارياً من إمبراطور على وشك الموت إضافة إلى الرغبة الشخصية للخلاص التي تنتاب الإنسان وهو على فراش الموت. ـ ثم يقرر المؤلف في (ص 261) أن ألوهية السيد المسيح كانت نتيجة تصويت والفرق في الأصوات كان ضئيلاً! وهو كلام لم أعثر على أي دليل لـه في الأدبيات المسيحية. وعلى افتراض أن ذلك قد حدث فهذا يعني أن المسيحية تعتمد الديمقراطية ليس منهجاً سياسياً اجتماعياً بل كمستند عقائدي ديني وهو أمر يحسب لها لا عليها. ـ في (ص 266) أشير إلى أن رمز الذكر هو ^ وهو شكل بدائي للأعضاء التناسلية عند الذكر والأنثى هو V إشارة إلى الرحم. بينما في علم الحياة وهو العلم الذي درسناه ولا زلنا ندرسه فإن رمز الذكر هو؟؟ بينما رمز الأنثى ؟؟ ولا أدري من أين يأتي بهذه الرموز وارتباطاتها بالكواكب! ـ يصرُّ المؤلف على أن مريم المجدلية كانت موجودة في العشاء السري. وبجانبه ويظهر الفيلم الذي عُرض على شاشات السينما هذه اللوحة بحيث تبدو المنطقة بين السيد المسيح والمجدلية كأنها حرف V. بمعنى أن دافنتشي قد حفظ السر وهاهو ينقله إلى الأجيال عبر لوحته! إذا افترضنا وجود المجدلية في الصورة ألا يعني هذا أن العدد ينبغي أن يكون ثلاثة عشرة بدلاً من اثني عشر! نتساءل أخيراً: إلى متى سيبقى السر قائماً بحلول يوم محدد في التاريخ (لم يحدد بعد) ستقوم الأخوية بكسر حاجز الصمت وتفجير قنبلة قصة السيد المسيح الحقيقية أمام العالم (ص 299) واسم ابنته (سارة) وازدهار سلالة المسيح في الخفاء (ص 285) والتي تعرف بالميروفنجية. حيث الميروفنجيين هم الذين أنشؤوا باريس (ص 287) وبقي من هذه السلالة عائلتان هما بلانتار وسان كلير تعيشان في مكان سري غير معروف وتقوم أخوية سيون بحمايتهما. لقد كان مقرراً أن تنشر الأخوية وثائق الدم الملكي أمام العالم أجمع في نهاية الألفية لكن الألفية مضت دون أن يحدث شيء. لكنه الأخوية قررت في النهاية عدم إزاحة الستار عن الحقيقة أبداً (ص 445) وأن القيّم جاك سوينير هو الذي قرَّر أن الوقت لم يحن بعد (ص 446) وبقي الصندوق الذي يحتضن الحجر المفتاح الخاص بالأخوية مغلقاً ليعلن في نهاية الرواية أن صوفي وأبويها من عائلتين فيروفنجيتين! أما متى سيعلن عن الحقيقة فهذا ما سيقرُّره الجزء الثاني الذي سيصدر بعد البيان النهائي لحجم مبيعات الرواية. لا شك أن الرواية عمل روائي بوليسي بامتياز لكن التاريخ لن يخلّده كما خلّد دوستويفسكي في الجريمة والعقاب فالزبد يذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض. وهذه الرواية لن يكون عمرها أكثر من عمر بعض الأغاني المحمولة على فقاعات الصابون. (1) الموسوعة العربية الميسرة ـ إشراف محمد شفيق غربال ـ دار القلم ـ مطبعة مصر 1959 ـ ص1603-1604. (2) شيفرة دافنتشي ـ دان براون ـ ترجمة سمة محمد عبد ربه ـ الدار العربية للعلوم ـ ط1 ـ 2004 ـ ص57-58 ونود أن نشير إلى اعتمادنا إياها في دراستنا هذه. (3) نود أن نشير إلى أن اقتباسنا من الرواية سيكون في متن الدراسة وستتم الإشارة إلى الصفحة المقتبس منها بوضع رقم الصفحة بين هلالين، أما باقي المصادر فمكانها الهوامش أسفل الصفحة. (4) يوسف كان رجلاً غنياً من الرامة، وكان من تلاميذ يسوع، وهو الذي دخل على بيلاطس وطلب جسد يسوع. وبهذا الخصوص أنظر: انجيل متى 27: 57 ومرتس الإصحاح ولوقا الإصحاح 236 ويوحنا الإصحاح 19. (5) أنظر انجيل متى 2: 16-18. (6) توفي عام 2005 ويعتبر من أكثر باباوات روما تحرراً وانفتاحاً وتنقلاً، حيث التقى مع جميع شعوب الأرض تقريباً في خطوة فاتيكانية غير مسبوقة. (7) جاء في الموسوعة العربية الميسرة ـ م. س ـ ص 1577 عند متحف اللوفر ما يلي: متحف للآثار والفنون بباريس كان قصراً لفيليب الثاني وفي عام 1204 حوله نابليون إلى متحف وطني به أقسام هامة للآثار الفرعونية والقبطية والإغريقية والكثير من المدنيات الشرقية. ويحوي أكبر مجموعة في العالم للصور واللوحات ومنها الموناليزا لدافنتشي. وفي الرواية يرد ذكره وتفصيلات عنه في ص 27 و ص23. (8) تشير الموسوعة العربية الميسرة ـ م.س. ص 202 أن الألعاب الأولمبية كانت تقام تكريماً للإلهة الأولمبي زوس ولم يسمح للنساء الإغريقيات بالاشتراك بالمباريات ولا حتى بمشاهدتها إذ كانت لهن ألعابهن الخاصة المسماة هيرا. والدوائر الثلاث سابقاً كانت تشير إلى قارات العالم القديم أما الدوائر الخمس اليوم فهي تشير إلى القارات الخمس. (9) استخدم الحاسوب في هولندا برنامج يستهدف التعرف على العواطف لسبر أغوار تلك الابتسامة فكانت النتيجة: الموناليزا سعيدة بنسبة 83%، مشمئزة بنسبة 9%، خائفة بنسبة 6%، غاضبة بنسبة 2% ـ أنظر: مجلة الموقف الأدبي الصادرة على اتحاد الكتاب العرب بدمشق ـ العدد 422 لعام 2006 ـ ص 46. (10) تم تعديل التفاصيل المزعجة بلوحة أخرى تحت اسم عذراء الصخور محفوظة اليوم في متحف لندن المحلي تحت اسم عذراء الصخور ـ انظر ص 156 ـ شيفر دافنتشي ـ مصدر سابق. |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |