مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 27 السنة الثامنة خريف 2006
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

الجولان مفتاح السلم والحرب ـــ أ.د.حسين جمعة

الجَوْلان ـ في اللغة ـ المرتفع من الأرض والواضح؛ وهو ـ حقاً ـ موقع جغرافي مرتقع وفريد يتوسط سورية ولبنان وفلسطين والأردن، إذ يبلغ متوسط الارتفاع فيه نحو (850م) فوق سطح البحر. ويتمتع بغنى مياهه وتعدد أنهاره، وخصوبة أراضيه، وتنوع طبيعته، وتسوّره من الغرب إلى الشمال قمم جبلية مرتفعة، ولا سيما جبل الحرمون؛ المعروف للجاهليين باسم (جبل الثلج). ويشتهر بانخفاض وديانه وتعددها، وتربع بحيرة طبرية عند حوضه الذي يمر فيه نهر الأردن. وكل ذلك جعله موقعاً استراتيجياً مهماً للأغراض كلها في السلم والحرب منذ الأزل. والجولان ـ بدلالته تلك ـ مفهوم قديم أصيل لدى العرب، فقد ذكره شعراء الجاهلية بكثرة ودلُّوا على مكانته لديهم، إذ ذكره النابغة الذبياني مرتين في قصيدة رثى بها النعمان بن الحارث الغسّاني: ( الديوان 121)‏

فآب مُصَلّوه بعينٍ جَلِيَّةٍ * * * وغُودر بالجَولان حَزْمٌ ونائلُ‏

بكى حارث الجَولان من فَقْدِ ربّه * * * وحَوْرانُ منه مُوْحِشٌ متضائلُ‏

وفي ضوء هذا الشاهد ندرك مدى أصالة الجولان في التعبير الأدبي، ومدى ارتباطه بمعارك النضال الوطني للقبائل العربية التي سكنته منذ الكنعانيين إلى الغساسنة حتى آخر عشائر الفَضْل والنُّعَيم، وغيرها من الموجات السكانية الأخرى من الأرمن والتركمان، التي لم تستطع أن تغير نسبة السكان العرب الذين بلغوا (80%) من التعداد العام. ومن ثم فلا غرابة بعد ذلك أن يظل للجولان هذه المكانة في النفوس بل إنها ازدادت بعد أن احتل الكيان الصهيوني منطقة الجولان السورية في (5/6/1967م) بالقوة، ثم أخذ بعض الصهاينة يدعون بأن أرض الجولان جزء من أرض التوراة، ثم ضُمّت إلى الكيان الصهيوني بقرار للكنيست في ( 14/12/1981م)، إذ أنفذ فيها قوانين الدولة الصهيونية خلافاً للقوانين الدولية ـ ولا سيما قرار مجلس الأمن رقم (497) الذي صدر في (17/12/1981م) والذي أبطل القرار الصهيوني؛ ومثله قرارات الجمعية العامة للأم المتحدة وآخرها القرار (53/57) تاريخ (3/12/1998م) ـ وخلافاً للقرار (242) تاريخ 22/11/1967م وهو يؤكد " عدم الاعتراف بضم الأراضي التي يتم الاستيلاء عليها عن طريق الحرب والحاجة إلى سلام دائم تعيش فيه كل دولة آمنة" ـ، وخلافاً لما اعترف به رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك (ليفي إيشكول) بأنه سيتم "استبقاء الأراضي كوديعة فقط، لأننا سنستعد لإعادتها مقابل الحصول على سلام كامل، لأن السلام هو الضمان الوحيد للأمن" ويمكن أن نجد مثيل ذلك في وديعة (إسحق رابين) في حزيران (1995م). وكان قد سلّمها إلى وزير الخارجية الأمريكي ـ آنذاك ـ (وارن كريستوفر) وفيها تعهد بالانسحاب الكامل من الجولان المحتل وفق مبدأ (الأرض مقابل السلام).‏

وبذلك كله فإن إجراءات الحكومات الصهيونية تخالف هذه الوديعة وغيرها؛ بل إن الإجراءات الصهيونية تخالف اتفاقية (سايكس ـ بيكو) عام (1916م) على الرغم من أنها جزأت الوطن العربي.‏

فهذه الاتفاقية لم تجعل الجولان أو الليطاني ضمن الحدود الطبيعية لفلسطين ومازال كثير من أهل الجولان من السوريين متشبثين بأرضهم، وإن نزح عنها آخرون. ولم تستطع دولة الكيان الصهيوني محو هويتهم على الرغم من أنها زرعت بينهم ما يزيد على (15) ألف مستوطن يسلبون خيراتها ويشوهون عروبتها، ويزيّفون تاريخها الثقافي والجغرافي كأن يطلقون على جبل أبو الندى (هارأبيطال)، أو يبذرون الفرقة العنصرية بين المكونات السكانية للجولان. وقد زاد عددهم اليوم على (27) ألفاً في (44) مستوطنة فضلاً عن معسكرات جنود الاحتلال في المستوطنات العسكرية التي يطلق عليها اسم (الناحال). وما زال الجولان لائطاً في قلوب السوريين وعالقاً في مخيلتهم، ومرتكزاً لإبداعات المبدعين منهم باعتباره وجهاً من وجوه الانتماء والعزيمة وإرادة النضال والمقاومة.‏

لهذا كله ظهر الجولان ـ مجدداً ـ في أدبيات السوريين والعرب بشكل مركز بعد احتلال الكيان الصهيوني لـه وصار جزءاً متكاملاً مع القضية الفلسطينية بعد أن كان طريقاً إليها في ثورة عام (1936م). وكانت القصة والرواية من أكثر الأجناس الأدبية حديثاً عنه؛ إذ تناولت هزيمة حزيران (1967م) وأثرها في النفوس، ثم أخذت تشحذ الهمم للنضال والتحرير؛ في الوقت الذي لم يتأخر الشعر عن تصوير ذلك. ومن ثَمَّ فكلاهما ركَّز على تصوير البطولات التي قام بها المقاتلون في حرب (6/10/1973م) من أجل تحرير الجولان والأرض العربية، وكذلك عبرت بعض المسرحيات عن ذلك كله.‏

وكانت الأجناس الأدبية تتجه إلى ترسيخ الوعي الوطني والقومي بقضية الجولان، فضلاً عن رصد التضحيات التي قُدِّمت من أجله، علماً أن سورية قد رفضت كل أشكال التهويد للجولان، وأبلغت الأمم المتحدة ببطلان الإجراءات الصهيونية لضَمّه إليها، غير أن الحال بقي على ما هو عليه نتيجة التعنت الصهيوني الذي أبى تنفيذ القرارات الدولية، ولجأ إلى التسويف بمفاوضات طويلة الأجل متطلعاًمن ورائها إلى إدامة احتلاله، على الرغم من اعتراف الصهاينة بأن الجولان أرض سورية، فضلاً عما نص عليه القرار (242) من "إعادة الأراضي مقابل السلام". وكانت المفاوضات تتم بين جذب ونبذ حتى وافقت حكومة (إيهود باراك) على الانسحاب من الجولان عدا قسم من الضِّفَّة الشرقية لبحيرة طبرية، فتوقفت المفاوضات... فالكيان الصهيوني لم يترك وسيلة لاقتلاع أبناء الجولان من أرضهم إلا قام بها؛ ولكن القمع الوحشي المنهجي لم ينل من إرادة الصامدين على أرض الجولان في قرى (مجدل شمس ـ مسعدة ـ عين قنية ـ بقعاتا).‏

فالكيان الصهيوني ما زال يتجاهل الاتفاقيات الدولية بشأن الأراضي المحتلة في حالة الحرب ولا سيما اتفاقية (جنيف الرابعة) التي تعنى بحماية المواطنين الواقعين تحت الاحتلال. ومن ثم فهذا الكيان ما زال يضرب بعرض الحائط كل ما يتعلق بالقوانين الدولية والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية، ويتجاهل أبسط الحقوق الإنسانية التي ينبغي أن يحصل عليها إخواننا الذين يعانون عسف الظلم الصهيوني. ونحن لن نتحدث عن اعتقال النساء والأطفال والشيوخ وتعذيبهم وإهانتهم دون وجه حق، ولن نتحدث عن زج المناضلين في سجون صهيونية فاقدة لكل الشروط الصحية، وهم يسامون فيها أشد أنواع التعذيب، فضلاً عن أن هؤلاء المساجين يزداد عددهم كل يوم، ويحاكمون محاكمات ظالمة، دون أن نجد صوتاً للمجتمع الدولي يستنكر الممارسات البشعة لذلك الكيان العجيب، إذ وصل الحكم بالسجن على المناضل (شكيب أبو جبل) إلى (300) عامٍ ولن نتحدث عن التزوير المنهجي الذي يمارس بحق التراث والثقافة العربية، ولا عن الابتزاز الرخيص الذي يسعى إلى تشويه النفوس ولكننا نريد أن نؤكد إخفاق السلطان الصهيونية المحتلة للجولان بأي إجراء قامت به لتهويد أبنائه، في الوقت الذي لم تستطع تلك السلطات أن تمحو عروبتهم وإن جعلت بؤر الاستيطان كثيفة وقوية.‏

فهناك تدمير منهجي شرس للإنسان والحياة والطبيعة في الجولان، ومن ثم فالكيان الصهيوني يسرق كل شيء: المياه والتراث والآثار والتربة الزراعية ويشوِّه كل ما يمت إلى الحضارة العربية بصلة، بيد أن أبناء الجولان رفضوا كل ما قامت به سلطات الكيان الصهيوني واتخذوا أشكالاً عدة من الصمود والمقاومة ورفعوا شعار "سنبقى في أرضنا أحياءً أو أمواتاً" وشعار " الوطن أو الموت".‏

ثم جاءت الحرب الأخيرة على لبنان في (12/7/2006) دليلاً على صمود أبناء الجولان وتحديهم الكيان الصهيوني، إذ أعلنوا في بيان لهم وقوفهم إلى جانب لبنان والمقاومة الوطنية فيه، ثم أنشؤوا جماعات تنسق بينها لإيجاد المقاومة الفعلية، إذ تبيَّن لهم بكل جلاء أن الكيان الصهيوني غير مستعدٍّ لإقامة سلام مع سورية أو مع غيرها من البلاد العربية، مهما تبجح حول توقيعه لاتفاقات سلام مع مصر والأردن. فتوقيع هذه الاتفاقيات ترمي إلى غاية واحدة لديه، هي إخراج أي دولة عربية من ساحة الصراع العربي الصهيوني؛ وجعل حكومتها ملحقة بالمخطط الأمريكي ـ الصهيوني.‏

وفيما يتعلق بانسحاب الكيان الصهيوني من الجولان، فقد صدر إبان العدوان الصهيوني الوحشي على لبنان في (12/7/2006م) كثير من التقارير الصحفية والتصريحات السياسية من داخل الكيان تتضارب فيما بينها حول ما اصطلح عليه (السلام مع سورية). فهناك من بعث إشارات محددة لقبول المبادرات العديدة للرئيس بشار الأسد بالدعوة إلى السلام؛ وهناك من رفضها، وآخرها تصريح الرئيس الأسد في مقابلة تلفزيونية لـ (B.B.C) بأن سورية "مستعدة للعيش بسلام وانسجام واعتراف متبادل مع دولة إسرائيل". ومن ثم قبلت سورية بالمفاوضات مع الكيان الصهيوني دون شرط، بعد أن كانت ترى العودة إليها من حيث انتهت سابقاً، وطالما رفض الكيان الصهيوني هذا الأمر. فالحرب الأخيرة على لبنان في (12/7/2006م) خلقت أفكاراً جديدة في ذهن الصهاينة حول عملية التسوية مع سورية، لذلك كله رأينا أغلب الصهاينة يرفضون المبادرة السورية اقتداء بشارون وأدبيات الصهيونية وقيل مَنْ قبل بها اعتماداً على رؤيته الواثقة بإنشاء الدولة الصهيونية من خلال التفاهم الحقيقي مع جيرانها.‏

ولا شيء أدل على ذلك التضارب من موقف رئيس الوزراء الصهيوني (أولمرت) الذي رفض الانسحاب من الجولان، لأنه لا يوجد ما يرغم دولته على ذلك، ويؤكد أن إسرائيل لا ترى سورية شريكاً محتملاً في السلام، ما دعاه إلى التصريح الآتي:‏

"طالما مازِلْت رئيساً للحكومة فلن نتخلى عن الجولان إلى الأبد". ولم تبتعد عن موقفه وزيرة خارجيته (تسيبي ليفني)، إذ عارضت المفاوضات على الجولان، وهي التي تزعم أنها من دعاة السلام. وهو في هذا الموقف لا يختلف عن سلفه (أرئييل شارون) الذي عبر عنه (أورغي ساغي) الرئيس السابق لشعبة المخابرات العسكرية الصهيونية: "لو خيّروا شارون بين السلام بدون الجولان، أو الجولان بدون السلام لاختار الجولان بدون السلام".‏

فهذا يؤكد بما لا يقبل الشك أن الكيان الصهيوني ليس مستعداً للسلام وليس لهذا المصطلح أي مكان في سياسته على الرغم من وجود بعض الصهاينة الذين يتحدثون عن عملية سلام يمكن التوصل إليها مع سورية.‏

فهناك تصريحات لسياسيين وعسكريين وصحفيين تقرُّ بقبول المفاوضات مع سورية، فقد أكد وزير الدفاع الصهيوني (عمير بيرتس) في الأسبوع الأخير لعدوان كيانه على لبنان أن سورية هي مفتاح الاستقرار في الشرق الأوسط، ولابد من التفاوض معها. وحذَّر اللواء الاحتياط (أورغي ساغي) من عدم الاستجابة للرغبة السورية الداعية إلى المفاوضات، ثم رأى في تصريح لـه لصحيفة (يديعوت أحرونوت) "بأن سورية ـ وإن كانت ضعيفة ـ إلاَّ أنه لا تزال هناك إمكانية كامنة لمواجهة عسكرية. فهي من شأنها أن تستخدم القوة كي تحرك المسيرة السياسية، أو كي تحقق أهدافاً أخرى". وقد كتب (عوزي بنزيمان) في صحيفة (هآرتس) قائلاً: " إن الدولة التي تتطلع إلى التوصل إلى سلام مع الأعداء يجب عليها ـ قبل كل شيء ـ أن تغيّر طبيعة تفكيرها إزاء هؤلاء الأعداء، وأن ترى منهم شركاء يمكن التوصل إلى سلام معهم".‏

وكتب (بن كاسبيت) في (معاريف) يوم (29/9/2006 م) محذراً أن "السوريين في أعقاب الحرب اللبنانية الثانية ليسوا هم السوريين ما قبل تلك الحرب، لقد كونوا فكرة جديدة عن هذا الجيش بأنه جيش سمين قليل الحركة، ويمكن وصفه بالعتيق غير المتجدد... إن حالة الاستعداد التي أعلنتها سورية إبان الحرب الأخيرة صاحبتها روح معنوية عالية دبت في جيشها فكل شيء تحرك فجأة واستعد وعاد إلى الشباب طاقة تتفجر في الأجواء وبركان أخذ يتحرك لينفجر".‏

إذن هناك تناقض في التصريحات الصهيونية، منها ما يدعو إلى الحرب، ومنها ما يدعو إلى التخلي عن الجولان وإسقاط خيار الحرب ما دام هذا الأمر يحقق الأمن للكيان الصهيوني.‏

وحين نتذكر تصريحات جورج بوش بأن سورية راعية للإرهاب وبأنها إحدى دول محور الشر، وحين نضيف إليها تصريحات وزير خارجيته (كونداليزا رايس)، وكلها تتهم سورية بأنها مازالت تزعزع الاستقرار في لبنان، ولا تقف في صف الدول المعتدلة في المنطقة، فإن المواجهة العسكرية تغدو متوقعة؛ ما يعني أن الدولة اللقيطةستقوم بضربات استباقية على سورية. وهذا ما أوضحه (يسرائيل هرئيل) أحد العاملين في صحيفة (هآرتس) إذ قال: "إن إسرائيل بحاجة إلى استراتيجية الضربات الاستباقية قبل أن تتحول إلى مكان خطر لليهود أنفسهم". وقد أكدت (معاريف) هذا الرأي حين أوردت أن الجيش الصهيوني مستعد لضرب البنية التحتية لسورية خلال يومين مستهدفاً في البداية (دمشق).‏

ولهذا فالجيش الصهيوني يستقبل الطواقم العسكرية والأمريكية والمعدات التي تتقاطر إلى الكيان من أجل الاستعداد لذلك؛ ما يؤكد أنه يستعد لحرب واسعة وفق ما يسمى بالشرق الأوسط الجديد والمخطط الأمريكي الذي يستهدف إيران وسورية.‏

وعليه فستكون الجولان عرضة للتحول إلى منطقة متفجرة، لأن الكيان الصهيوني لم يفهم حقيقة الدعوة إلى السلام. ومن ثم فخيار السلام لن يبقى إلى الأبد، وبإمكان سورية "فتح باب النضال لتطوع عشرات بل مئات الآلاف من مناضلي حزب البعث والقوى الوطنية" كما صرّح به الدكتور فيصل المقداد /نائب وزير الخارجية السورية في لقاء له مع طلبة جامعة دمشق يوم (11/10/2006م).‏

ومهما قيل في هذا الشأن فالجولان جزء لا يتجزأ من جنوب سورية طبيعة وتاريخاً؛ انتماء وهوية وثقافة. وهذا ما أثبتته الاتفاقات السياسية بما فيها اتفاقية (بوليه ـ نيوكومب) لعام (1923م). وأي تغيير صهيوني لملامح الجولان لا يغير من الأمر شيئاً ولا بد لـه من أن يعود إلى حضن سورية طال الزمن أم قصر. وما رفض الكيان الصهيوني لمبادرات السلام المتكررة إلا تأكيد صريح على غلوه في التوحش والقتل، ليس لأنه يمتلك الشجاعة، بل لأنه غير قادر على التجانس الطبيعي مع أبناء البشرية.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244