|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
جــــــغرافية الجـــــــولان ـــ د.عادل عبد السلام يعالج هذا البحث الموقع الجغرافي والحدود الطبيعية للجولان، ثم الأوضاع الجغرافية الطبيعية، من أرض ومناخ ومياه ونبيت (الغطاء النباتي الطبيعي)، ووحيش (الثروة الحيوانية الطبيعية أو الفطرية)، ثم الأوضاع الجغرافية البشرية- السكانية. فالأوضاع الجغرافية الاقتصادية. 1- الموقع الجغرافي للجولان تعريف: الجولان تسمية قديمة جداً ، لمنطقة من سورية الطبيعية تشغل بقعة من الأرض السورية تقع في الجنوب الغربي من أراضي الجمهورية العربية السورية. وهي عبارة عن وحدة جغرافية إقليمية تؤلف (منطقة جغرافية) في (إقليم الجنوب الغربي) بحسب التقسيمات الجغرافية الإقليمية لسورية (عادل عبدالسلام 1969-1990). ويضم هذا الإقليم أربع مناطق جغرافية إقليمية هي: 1- منطقة حوض دمشق. 2- منطقة الجولان. 3- منطقة حوران 4- منطقة جبل العرب. وتحتل منطقة الجولان الواجهة الغربية والجنوبية الغربية من هذا الإقليم. وقد ورد الجولان في عدد من المراجع التراثية الإسلامية وغيرها تحت تسمية (إقلـيم) أو (عمل) أو (كورة) وغيرها. كما جاء في بعضها على أنه (جبل) و(قرية) و(مدينة). (ر. المقدسي، والمسعودي، وياقوت وآخرين). كذلك ذكرت المراجع القديمة الجولان بأسماء مختلـفة منها (جي- لو- ني، و جوفلان، وجولانيتس، وجولانيتيد، وجولانيته، وجافلان, وجالانيا ....الخ). وهذه التسميات وغيرها ذات أصل واحد، وجذرها الثلاثي (ج- و- ل) الكنعاني- العربي واضح جلي. ومنذ إنشاء محافظة القنيطرة أخذ اسم الجولان يتردد مرادفاً لاسم محافظة القنيطرة حيناً، كما يختلط اسم الجولان ً مع مفهوم الأراضي السورية المحتلة من قبل إسرائيل منذ سنة أحيانا ً1967. ففي الحالة الأولى فإن مساحة المحافظة أكبر من مساحة منطقة الجولان، لشمولها، أي المحافظة على شريط أرضي واقع شرق وادي الرقاد، وأجزاء من نهايات جبل الشيخ الجنوبية الشرقية. وفي الحالة الثانية لغلبة تسمية الجولان المحتل على الأراضي السورية المحتلة كافة. الموقع الجغرافي والحدود: تنضوي دراسة الموقع الجغرافي تحت مفهومين هما: مفهوم الموقع الجغرافي المطلق. و مفهوم الموقع النسبي (ر. الخريطة رقم 1)
أ) الموقع المطلق للجولان: وهو ما يعرف بالموقع الفلكي، أي موقع المكان من شبكة خطوط الطول والعرض للكرة الأرضية. وهو ثابت على سطح الأرض ، يتغير في حالة حركة الصفائح التكتونية (البنائية) للقشرة الأرضية. ويقع الجولان شرق خط طول غرينتش بين خطي الطول الغربي 35 درجة و6 دقائق و35 ثانية، والطول الشرقي 35 درجة و56 دقيقة و 20 ثانية، وبين دائرتي العرض الجنوبي 33 درجة و15 دقيقة، والعرض الشمالي32 درجة و40 دقيقة و 53 ثانية، شمال خط الاستواء. وعليه يقع الجولان في نطاق العروض الجغرافية فوق المدارية في النصف الشمالي للكرة الأرضية. وهذا الموقع هو الذي يفرض حدود الجولان الجغرافية. للجولان حدود جغرافية طبيعية واضحة المعالم، لاسيما الحدود الغربية والجنوبية منها، وقل الشئ نفسه بالنسبة للحدود الشرقية والشمالية، مع تباين آراء بعض الدارسين في تحديدها (ر. أديب باغ. ص 3-8. 1958). فالحدود الغربية التي تفصل الجولان السورية عن فلسطين عبارة عن شريط من الجروف والسفوح الصخرية الشديدة الانحدار المشرفة على سهل الحولة الواقع على ارتفاع 80- 90 م فوق سطح البحر، وعلى بحيرة طبرية الواقعة دون مستوى سطح البحر بـ -212 م، تمتد بين بانياس في الشمال، ومخرج نهر اليرموك في الجنوب. ويراوح ارتفاع هذه الجروف فوق سهل الحولة بين 440 م في الشمال، وقرابة 330 م في الوسط، و660 م فوق مستوى مياه بحيرة طبرية في الجنوب. أما الحدود الجنوبية فترسمها خوانق وادي نهر اليرموك المتعرج، بين هضبة الجولان في الشمال، وهضبة عجلون في الأردن في الجنوب. ووادي اليرموك هنا عميق، يراوح عمقه بين 350 و 550 م، بعرض يراوح بين 2- 4 كم، ما يجعل منه حداً جغرافياً طبيعياً نموذجياً جنوبياً للجولان الطبيعي. و يرسم وادي الرقاد (تلفظ القاف جيماً مصرية) القادم من الشمال، من أراضي جباتا الخشب وطرنجة، باتجاه الجنوب إلى مقرنه مع نهر اليرموك الحدود الشرقية للجولان. ويفصل هذا الوادي القليل العمق، إلاّ في مجراه الأدنى حيث يصبح خانقاَ عميقاً يحمل اسم وادي الطُعَيْم (يراوح عمقه بين 200- 400 م)، يفصل بين هضبة الجولان في الغرب وهضبة وسهول حوران والجيدور في الشرق. وتسهم طبيعة الصخور في رسم الحدود الطبيعية، إذ تكون صخوراً بركانية- اندفاعية حديثة العمر (بازلت الجولان النيوجيني)غرب الوادي ، وأقدم عمراً شرق الوادي حيث تمتد أغشية بازلت حوران البلايستوسيني. فوادي الرقــاد يسير على خط تماس هاتين المجموعتين من الصخور البازلتية الاندفاعية، راسماً قوساً محدبة باتجاه الشـرق. (ر. الخريطة رقم 2).
أما الحدود الشمالية فيتفق مسارها مع الحدود الفاصلة بين الجولان وصخوره البازلتية البركانية في الجنوب، و كتلة جبل الشيخ وصخوره الرسوبية الكلسية في الشمال، حيث حفرت المياه مجرى وادي السعَّار الذي يرسم حدود الجولان الشمالية الممتدة بين بانياس الجولان وأعالي وادي الرقاد في الشرق. وهنا لابد من الإشارة إلى الفرق الكبير بين مسار خط الحدود الطبيعية الشمالية هذا، وكذلك مسار خط الحدود الشرقية، مع مسار خط الحدود الإدارية لمحافظة القنيطرة منذ قيامها سنة 1964. إذ تتخطى حدود المحافظة الحدودَ الطبيعية، بحيث تصبح مساحة المحافظة 1860 كم،2. حيث تضم الأجزاء الشمالية من محافظة القنيطرة الحوض السيلي لوادي العسل ومايعرف بمزارع شبعا (مزارع الغجر في السجلات السورية)، موضوع النزاع الإقليمي بين سورية ولبنان منذ سنة 2000 . أما مساحة الأجزاء المحتلة منذ سنة 1967 فهي 1150 كم2، (المصادر الصهيونية ترفع الرقم إلى 1176 كم2). ففي إطار الحدود المذكورة يأخذ الجولان شكلاً هندسياً متطاولاً من الشمال إلى الجنوب ممتداً مسافة 65 كم بعرض يصل إلى 28 كم في الوسط، يضيق في الجنوب (12 كم)، وفي الشمال (14 كم). ب) الموقع النسبي للجولان: وهو غير ثابت ومتبدل تبدل الظروف والأوضاع التاريخية والحضارية والجيوبوليتيكية. وتبعاً للأزمان ومراكز القوى في المنطقة وما حولها. وتكمن أهمية الموقع الجغرافي النسبي للجولان في أن هذه الهضبة كانت ولا زالت جسراً طبيعياً استراتيجياً، ومعبراً مهماً بين مصر وفلسطين من جهة وسورية وهضبة الأناضول وبلاد الرافدين من جهة أخرى. ويكتسب هذا المعبر أهميته من أنه يحوي الطريق التاريخية بين مواطن القوى والحضارات التي قامت في البقاع المذكورة منذ عهود التاريخ القديم وما بعدها، وهي الطريق العابرة للجولان بين جسر بنات يعقوب والقنيطرة فدمشق، التي تتحاشى البقاع الجافة والصحراوية في الداخل الشرقي لبلاد الشام. عاش الجولان عهوداً ازدهرت فيها أهمية موقعه الجغرافي منذ العهد الكنعاني المبكر الموافق لعصر البرونز المبكر (3150- 2850 ق. م.) وما قبله، لكنه شهد عهود انحطاط وهَجْر أيضاً. فمنذ ظهور الوجود السياسي للكنعانيين والأموريين ومن تلاهم من الآراميين في منطقة شرق البحر المتوسط، لاسيما منذ ظهور مملكة آرام دمشق، شهد الجولان حالات مد وجزر من اهتمام القوى الحاكمة، أو إهمالها للمنطقة بحسب ما تقتضيه الظروف المحلية والإقليمية، و موازين القوى. واستمر الوضع على هذا الحال في العهود اللاحقة في زمن الآشوريين والفرس واليونان والرومان والبيزنطيين فالعرب. وقد تراجعت أهمية موقع الجولان في العهد البيزنطي بعد فترة استقرار قصيرة سادت في العهد الروماني، ويرجع ذلك إلى الصراع الطويل بين الفرس الساسانيين وحلفائهم المناذرة من جانب، والبيزنطيين الروم وحلفائهم الغسـاسنة من جانب آخر. وكان الجولان وجنوبي سورية موطن الغساسنة مسرح قتال وكر وفر خربا الديار والمعالم العمرانية، ففقد الجولان أهميته صلة وصل بين بلاد الشام ووادي النيل. لكن موقعه استعاد أهميته بوصول العرب المسلمين وتحوله إلى قاعدة عسكرية تنطلق منها جيوش الفتح. وأصبح الجــولان يحتل موقــع (الوسـط) أو القلب من بلاد الشام الشمالية والجنوبية، إلى أن نكبت المنطقة بالغزو والاحتلال الأوروبيين (الصليبي)، تلاه الغزو المغولي، فتراجعت أهمية الجولان مع بعض التحسن في العهد العثماني، الذي نسفته اتفاقية سايكس- بيكو التي أدت إلى تقسيم المنطقة إلى كيانات سياسية مفروضة، و إلى رسم الحدود السورية- الفلسطينية، ثم قيام دولة الكيان الصهيوني وتقطيع شرايين الاتصال البري بين آسيا العربية وآسيا الإفريقية منذ سنة 1948، ثم احتلال الجولان سنة 1967. وبذا فقد الجولان دوره جسراً طبيعياً بين مواطن الحضارات في العالم القديم. ولقد منح الموقع الجغرافي الجولان أهمية استراتيجية وعسكرية لايمكن تجاوزها حتى في عصر الصواريخ والطيران العسكري المتقدم، والتقنيات الحربية العالية التطور. فالجولان بموقعه الجغرافي وبتضاريسه التي سيأتي الحديث عنها يشكل قلعة طبيعية منيعة ذات طبيعة استراتيجية- عسكرية مزدوجة : دفاعية وهجومية. فالجولان واقع بين بقاع جبلية وسهلية موزعة حوله توزيعاً يجعل منها أسواراً طبيعية (الجبال و الجروف والأودية والخوانق العميقة)، إضافة إلى وعورة أرضه، التي تقيد المرور عبر الجولان بممرات طبيعية مفروضة يسهل الدفاع عنها في حالات الحرب. لكن هذه الممرات تؤمن في حالات السلم الاتصال السريع والتعامل و التبادل التجاري مع مناطق الجوار، نظراً لقصر المسافات. فالمسيطر على هضبة الجولان قادر على الدفاع عنه بسهولة، كما أنه قادر على تهديد المناطق المحيطة به، وبصورة خاصة المناطق الغربية في فلسطين، التي تشرف عليها الهضبة من عل. اتفاقية سايكس- بيكو وحدود الجولان: كان احتلال الجولان من قبل الكيان الإسرائيلي آخر مرحلة من مراحل تغيرات الحدود السورية- الفلسطينية، بين عامي 1916 و1973. فبحسب تلك الاتفاقية رسمت سلطات الانتدابين الفرنسي والإنكليزي الحدود بخط ممتد من رأس الناقورة إلى بحيرة طبرية، ومنها يمرقريباً من سمخ فنهر اليرموك ومجراه، بحيث يدخل ثلثا البحيرة ومعظم الجليل وسهل الحولة كله في أراضي الانتداب الفرنسي في سورية ولبنان. لكن ذلك لم يرض الصهيونية العالمية ومخططاتها المستقبلية، فمارست شتى أشكال الضغط على سلطات الانتداب، خاصة بعد التزام بريطانية بوعد بلفور الذي أعلن في عام (1917م) بغية تغيير الحدود لصالح قيام كيان يهودي في فلسطين، مزود بمصادر مائية كافية. و لقد وضعت لهذه الغاية مقترحات مختلفة سنة 1919 ثم سنة 1920، حتى تم توقيع اتفاق آذار لسنة 1923، الذي أقرت بموجبه الحدود من قبل حكومتي الانتداب، و رسمت الحدود الدولية المعترف بها بين سورية ولبنان وفلسطين. والتي مازالت معترف بها رسمياً ودولياً. لكن أطماع الصهيونية لم تتوقف، فقامت إسرائيل باحتلال الجولان ثم ضمته إليها مسيطرة بذلك على جميع مصادر مياه أعالي نهر الأردن في الجولان. وعلى الرغم من تحرير أجزاء من الأراضي السورية المحتلة في سنة 1973، ما زال الجولان يرزح تحت نير الاحتلال الإسرائيلي. 2- الأوضاع الجغرافية الطبيعية في الجولان أرض الجولان: نشأة الجولان وطبيعته الجيولوجية: يقع الجولان على الحافة الشرقية من الشق الأرضي الضخم المعروف باسم (الانهدام السوري- الإفريقي)، أو (الوادي الأخدودي) (Rift-Valley). ويمتد هذا الصدع أو الانهدام مسافة 6000 كم بين منطقة مرعش شمالي سورية ونهر الزامبيزي في شرقي إفريقية، مروراً بأغوار العمق والغاب والبقاع والحولة- طبرية وأغوار الأردن والبحر الميت فخليج العقبة والبحر الأحمر فأغوار وبحيرات شرقي إفريقية. ولقد تشكل هذا الوادي الانهدامي أواسط الحقبة الجيولوجية الثالثة واستمر تكوينه عبر الحقبة الرابعة الجيولوجية، و مازال يتشكل إلى اليوم، على امتداد نحو ثمانية ملايين سنة مضت. ونتيجة للحركات البنائية فقد تكوّن في المنطقة المدروسة خسف في غور الحولة- طبرية، ارتفعت على جناحه الشرقي هضبة الجولان وجبل الشيخ، وعلى جناحه الغربي جبل عامل وجبال لبنان الغربية. ومع تكسر الطبقات الصخرية وانتشار الصدوع والفوالق في المنطقة تدفق المهل الباطني المصهور باتجاه السطح على شكل حمم و أغشية اندفاعية وبراكين انساحت موادها على أرض الجولان، وتصلبت صخوراً بازلتية سوداء- زرقاء مغطية الهضبة تغطية شبه كاملة، وراسمة خطوط تضاريسها الأساسية. فالغالب على صخور الجولان هو نموذج البازات الغشائي وحمم الطفوح الاندفاعية التي شكلت الهضبة. أما البراكين المنتصبة فوق سطح الهضبة فتتألف من حمم ورماد ومقذوفات مختلطة، أغلبها انفجر في الزمن الرباعي، واستمر نشاط بعضها إلى ما قبل بضعة آلاف سنة مضت. وجميعها براكين خامدة، يقدر عددها بـ 30 بركاناً أعلاها بركان تل وردة (1227 م)، وأكبرها تـل أبو الندى (1200 م). و يرتصف أكثرها على امتداد محاور شمالية- غربية، جنوبية- شرقية مكونة جبال الجولان الشرقية. أما صخور القاعدة تحت الغشاء الاندفاعي- البركاني فعبارة عن طبقات صخور رسوبية يغلب عليها الحجر الكلسي والمارني والغضاري والرملي ورسوبيات أخرى ، يرجع عمرها إلى الحقبة الجيولوجية الثانية والثالثة القديمة. فهي أقدم من الغشاء الاندفاعي والبراكين، ولا تظهر للعيان إلاّ في جزر صغيرة وعلى جوانب أعماق الأودية العميقة ، وقواعد الجروف الهامشية للهضبة. سطح الجولان وتضاريسه: تضاريس الجولان قليلة التعقيد وتتألف من هضبة وهوامش. يمكن تقسيم الهضبة إلى قسم شمالي- شرقي مرتفع هو (الجولان الأعلى أو المرتفع) وتقع متوسطات ارتفاعاته بين 900- 850- 650 م فوق سطح البحر ، وقسـم جنوبي وجنوبي- غربي منخفـض هو (الجولان الأدنى أو المنخفض) الذي تراوح ارتفاعاته المتوسطة بين 600- 300 م فوق سطح البحر. وسطح الهضبة منحدر من الشمال الشرقي والشرق باتجاه الجنوب الغربي والغرب بصورة عامة. وتختلف طبيعة السطح بين القسمين، ففي الجولان الأعلى حيث تشتد انحدارات السطح نسبياً، تكثر الأحجار والكتل البازلتية الكبرى، وتزداد الأرض خشونة و وعورة. تغسل مياه الأمطار صخورها فتصبح عارية، تقل بينها التربة والمواد الناعمة ، التي تنقلها مياه الأمطار والسيول إلى الأنحاء المنخفضة. فهي منطقة يغلب عليها عمل الحت والتعرية، حيث تتشكل بدايات الكثير من الأودية السيلية القاطعة لجسم الهضبة. أما في الجولان الأدنى المنخفض فتقل انحدارات السطوح، وكذلك فروق الارتفاعات المحلية، كما تتراجع نسبة الأحجار والصخور مقابل ازدياد مساحات الأراضي المنبسطة المغطاة بالتربة والمواد الناعمة الي تعرف محلياً بالـ (سهول) الصغيرة، مثل سهل فيق- العال، وسهل كفر حارب والجوخدار في الجنوب. أما أبرز المعالم التضاريسية في الهضبة فهي مظاهر الأودية، التي تقع بداياتها في المرتفعات الهامشية الشمالية والشرقية، وتأخذ بالتعمق في جسم الهضبة لتتحول تدريجياً إلى أودية عميقة وخانقة مع اقترابها من مصباتها في نهر اليرموك ونهر الشريعة (الأردن)، وبحيرة طبرية. ويقدر عدد الأودية المهمة بنحو 20 وادياً، أهمها أودية بانياس والفاجر و جليبينة و حوا-الصفا- اليعربية، ثم أودية زبيد والسمك ومسعود. وتشكل أودية الهضبة عوائق طبيعية تفرض على طرق المواصلات فيها محاور تتفق مع مساراتها في أغلب الحالات. أما تضاريس هوامش الجولان فتتألف من مجموعتين هما : التضاريس المرتفعة والجبلية، و تضاريس الجروف الهامشية. تشمل تضاريس المجموعة الأولى؛ النهايات الجنوبية الشرقية لجبل الشيخ، ومرتفعات شمال شرقي الجولان ثم جبال الجولان البارزة بين وادي الرقاد وطريق القنيطرة- الخشنية- الرفيد. إن نهايات جبل الشيخ وإن كانت غير داخلة في نطاق الجولان الطبيعي فإنها أصبحت إدارياً جزءاً لا يتجزأ من محافظة القنيطرة، وأضحى انتماؤها السكاني- الاقتصادي بالقنيطرة والجولان مألوفاً. وهي عبارة عن ألسنة جبلية ترتفع لأكثر من 1000- 1500 م وفي القمم لأعلى من 2000 م فوق سطح البحر، تخددها مسيلات تتحول إلى أودية أهمها وادي العسل، الذي يمر في أراضي مزارع الغجر (شبعا حالياً). وصخورها كلسية ورسوبية أخرى متنوعة. تليها باتجاه الجنوب مرتفعات أرض الجولان الشمالي المؤلفة من نهوض من الطفوح الاندفاعية التي يصل متوسط ارتفاعها إلى 900 م فوق سطح البحر ، وتتوجها براكين خامدة ترقى لأعلى من 1100- 1200 م فوق سطح البحر. وتنتهي في الجنوب عند ممر القنيطرة، بوابة الجولان على سورية الداخلية. تبدأ جنوب ممر القنيطرة سلسلة متصلة من الكتل والمخاريط البركانية تعلو جسم الهضبة مكونة جبال الجولان الشرقية، التي ترتفع لمتوسطات تزيد على 1000- 1100 م فوق سطح البحر. أبرزها تل أبو الندى (الذي يحوي واحدة من أمهات المحطات العسكرية الألكترونية في العالم)، وتل عين زيوان و تل بات كراي وتل الحزيقة وتل عكاشة وغيرها من تلال بركانية أخفض، حيث تنتهي السلسلة عند ممر الرفيد- نوى. أما مجموعة تضاريس الجروف الهامشية فهي التي تقدم الحديث عنها في فقرات حدود الجولان الغربية والجنوبية والمجرى الأدنى لوادي الرقاد (وادي الطعيم). وتقع دون مستوى سطح الهضبة، لأنها ترسم حافاتها. والصفة الغالبة عليها أنها أشرطة ضيقة تساير الجروف وجوانب الأودية. وهي ذات انحدارات قوية تراوح شدتها بين 45-90 درجة في معظم قطاعاتها, وقد تكون مدرجة الجوانب. وهي معرضة للانهيارات وتساقط الصخور نتيجة الحت التراجعي بواسطة المياه الجارية، لا سيما السيول منها. وتترافق الأودية الكبيرة بانتشار ظاهرة مخـــاريط الانصباب الرسوبية عند مخارجها من الهضبة، وتعرف محلياً باسم (فَرْش الوادي). وعموماً فإن تضاريس الجولان تنتمي جيومورفولوجياً إلى مجموعة التضاريس البنيوية المتأثرة بأعمال الحت والتعرية الحديثة، نتيجة حداثة الحركات البنائية التي كونتها، وقصر عمر أعمال الحت والتعرية والنقل والترسيب. ويظهر ذلك جلياً في المقاطع العرضانية للأودية العميقة والخوانق المدرجة، ومقاطعها الطولانية غير المنتظمة والشديدة الانحدار. كما يظهر في البراكين والمرتفعات التي مازالت تحتفظ بأشكالها البنيوية الأصلية بنسبة كبيرة. أما الأشكال التضريسية الرسوبية فمحدودة جداً، لا تتعدى ما تحمله مياه الأمطار والسيول إلى المنخفضات الصغيرة المبعثرة على سطح الهضبة، أو إلى مخارج الأودية عند أقدام الجروف الغربية خاصة. الأوضاع المناخية في الجولان: ينتمي مناخ الجولان إلى نموذج المناخ الهضبي- الجبلي لشرق البحر المتوسط. تصله المؤثرات البحرية بسهولة لقربة من البحر المتوسط (50- 65 كم)، و لوجود فتحة تضريسية في شمالي فلسطين تسمح بمرور الرياح وكتل الهواء الغربي- الجنوبي الغربي الرطب والمنعش عبرها معظم أيام السنة. ولقد جعل الموقع الجغرافي والتضاريس المنطقة تتمتع بمناخ متوسطي يتميز عن مناخات البقاع الواقعة على العروض الجغرافية نفسها شرق البحر المتوسط. وبصورة خاصة من حيث الحرارة والهطل والرطوبة. فحرارات الجولان معتدلة عموماً وفروقها اليومية والفصلية قليلة، يراوح متوسطها السنوي بين 14 درجة في الشمال و19 درجة في الجنوب والغرب، لكنها ترتفع إلى 21 درجة أسفل الجروف وشواطئ بحيرة طبرية. وترواح الحرارات المتوسطة للصيف بين 22 درجة في الشمال و25 درجة في الجنوب، ومتوسطات الشتاء بين 6.7 درجة في الشمال، و14.4 درجة مئوية في الجنوب. وترتفع المتوسطات في الحمة إلى حدود 28- 29 درجة صيفاً و14 درجة شتاءاً، ما أهلها لتكون منتجعاً ًشتوياً نموذجياً منذ العهد الروماني إلى اليوم. ولاتزيد الحرارات المطلـــقة في الجولان على 38 درجة، لكـنها تقل عن-7 درجات. تنشط في الجولان محصلة الرياح الغربية معظم أيام السنة نتيجة الفروق الحرارية وتوزع الضغوط الجوية بين البحر والبر، وبين الجولان وحوران، وبين المرتفعات والأغوار. وتحمل هذه الرياح والكتل الهوائية، الرطوبة الجوية. فترتفع الرطوبة النسبية في الجولان إلى أكثر من 48? صيفاً، ولأكـــثر من 83? شتاءاً. كما يتميز الجولان بتشكل الضباب والندى، وارتفاع نسبة التغيم حتى في أيام الصيف. ويعد هطل الأمطار الغزيرة الظاهرة المناخية المميزة لفصل الشتاء والفصلين الانتقاليين. إذ يراوح متوسط الهطل السنوي بين 800- 1000 ملم في الشمال والجبال ، وبين 400- 700 ملم في الجنوب والغرب. كذلك تتساقط الثلوج سنوياً خاصة في الأنحاء التي تعلو لأكثر من 500- 600 م فوق سطح البحر بمعدل 15- 20 يوماً في السنة. وللندى الليلي الذي يقدر متوسط عدد لياليه 170 ليلة في الشمال الشرقي، أهمية بالغة في فصل الصيف، زمن توقف هطل الأمطار. لأنه يساعد على نمو الزراعات الصيفية، والحفاظ على أعشاب المراعي خضراء ندية. أما في الشتاء فتترافق الأوقات الباردة جداً بتجلد المياه . فمناخ الجولان مناسب لممارسة الزراعة معظم المواسم، وتربية الحيوانات، كما يسمح بازدهار صناعة الاصطياف، والسياحة الشتوية في الجنوب الدافئ شتاءً. والأهم من كل هذا أنه مناخ يزود الخزانات المائية الجوفية بكميات كبيرة من المياه العذبة، المتجددة سنوياً. الثروة المائية في الجولان: يعد الجولان من مناطق سورية الغنية بالمياه العذبة قياساً إلى مساحته الصغيرة (1 ? من مساحة سورية). إذ يقدر معدل ما يتلقاه من مياه الأمطار وذوبان الثلوج بنحو 1.2 مليار متر مكعب سنوياً. يتعرض 81? منها للتبخر، و10? يغذي المياه الجوفية، والباقي يسيل على سطح الأرض مؤلفاً المياه السطحية للجولان، والمقدرة بنحو 20-21 مليون م3 تتجدد سنوياً (لا تشمل هذه الكمية مقادير تصريف الأنهار والأودية السيلية الحدودية وهي نهر بانياس، ونهر الأردن، ونهر اليرموك، ووادي الرقاد). وبإضافة نحو 2.8 مليون م3 ، مجموع تصريف المسيلات والأودية المنحدرة عن السفوح الشرقية لجبال الجولان باتجاه وادي الرقاد، تصبح طاقة الجولان من المياه السطحية 23.8 مليون م3 سنوياً. وعلى الرغم من ذلك فإن الجريان السطحي الدائم في المنطقة وكذلك الأنهار المستمرة الجريان معدومة، والجريان السطحي فيها سيلي موسمي مؤقت، يحمل المياه من الجولان إلى الأنهار الحدودية، فلا يستفيد الجولانيون منها إلا بقدر محدود جداً. أما الينابيع التي يقدر عددها بنحو 80 ينبوعاً، فهي ضعيفة الغزارة، وقد تشكل مياهها جداول صغيرة وقصيرة على سطح الهضبة. أما على الهوامش وبطون الأودية العميقة فتظهر ينابيع تحوم غزاراتها حول 500 ليتر / ثانية. وأهمها على الإطلاق ينبوع بانيـاس في الشمال، الذي يقدر متوسط تصريفه السنوي بـ 120 مليون م3، ومياهه تشكل نهر بانياس الذي يسير مسافة 1 كم في الأراضي السورية ليدخل بعدها إلى فلسطين حيث يتحد مع نهري دان والحاصباني مشكلاً معهما نهر الأردن. أما ينابيع الحمة في وادي اليرموك الأدنى فكانت تحت الإدارة السورية، ومياهها معدنية وحارة ذات خصائص علاجية واستجمامية. تتالف من عدة ينابيع ذات حرارات متفاوتة، أهمها ينابيع حمَّام الريح، وحمام البلسم، وحمام المَقْـلَى وهو أشدها حرارة (49 ْ). ويصل تصريف ينابيع الحمة إلى 63 مليون م3 سنوياً، تنتهي في مياه اليرموك. ومن أشكال المياه السطحية، البرك المائية ، التي تنتشر في أنحاء الهضبة، حيث تتجمع المياه في منخفضات قليلة العمق وحفر بازلتية طبيعية حسنًها الإنسان لجمع مياه الشرب والاستعمالات المنزلية. وشبيه بها ما يعرف بالمطخ (المتخ)، وهي منخفضات طبيعية تسخدم مياهها لسقاية الحيوانات. وكان معظم سكان الجولان قد تحولوا قبل الاحتلال الصهيوني من استعمال البرك والمطوخ، إلى استعمال وسائل متطورة لتأمين المياه مثل حفر الآبار (الغرز)، أو جر المياه النقية بوساطة الأنابيب كما في مشروع جر مياه بيت جن ، ومشروع مياه الجوخدار. وبعض هذه البرك دائم نتيجة تغذيتها بمياه ينبوع صغير، أو لقرب قاعها من طابق مائي جوفي. وتعد بحيرة مسعدة أكبر بركة في الجولان. شكلها بيضوي أبعادها (900× 600 م وعمق 8- 9 م) ، وحجم مياهها بحدود 3 ملايين م3. كما أقيمت على وادي الرقاد عدة سدود صغيرة، تدخل في قائمة المياه السطحية، ويستفاد من مياهها للسقاية والري، وتربية الأسماك. تقدر الدراسات المختلفة كمية المياه الجوفية المخزونة في الجولان بنحو 120 مليون م3، تتجدد سنوياً بنسبة عالية. قسم منها يظهر ينابيع صغيرة، وقسم يرفع بالمضخات والآبار، لكن أغلبها يجري ضمنياً إلى خارج حدود الجولان، أو يبقى في الصخور الحاملة للمياه. وتتوضع المياه الجوفية على شكل عدسات معلقة في جسم الهضبة البازلتية، بين الأغشية والطفوح الاندفاعية، لكنها قد تشكل طابقاً مائياً متصلاً في بعض الأغشية على نطاق محدود، إذ الأعم هو انعدام الطوابق المائية الجوفية المتصلة في التكوينات الاندفاعية. تتسم الصخور البازلتية بغناها بالشقوق والفواصم والمسامات في أغلب أغشية الجولان الاندفاعية، الأمر الذي يسمح بتسرب المياه عبرها إلى الطبقات الصخرية الرسوبية التي تشكل قاعدة الأغشية الاندفاعية. وبالتالي فإن طبقة البليوسين الرسوبية تشكل حاملاً مائياً متصلاً تحت الأغشية الاندفاعية. كذلك يوجد طابق جوفي أعمق في طبقة الباليوجين الكلسية ، لكن مياهه أقل وأضعف. وهناك أخيراً خزانات مياه جوفية لا ترتبط بالمصادر السابقة، بل ترتبط بمصدر بنائي هو مياه الشقوق والفوالق الصدعية التي تنبثق ينابيع حارة ومعدنية في منطقة الحمة. وهنا لابد من الإشارة إلى كتلة جبل الشيخ الملتصقة بالجولان، ودورها في منح المنطقة أهمية كبيرة جداً من حيث أنها واحدة من أغنى مصادر المياه الجوفية في سورية، الأمر الذي دفع بالصهاينة إلى الضغط على أطراف الانتداب على المنطقة لرسم الحدود السياسية وتغييرها أكثر من مرة، بل وحتى خوض الحروب في سبيل السيطرة على مصادر المياه فيها لصالح الكيان الإسرائيلي. تربة الجولان: ينتشر في الجولان نموذج تربة الهضاب البازلتية من زمرة ترب البحر المتوسط الداكنة المعروفة بـ (تربة الكروموزول). وهي هنا رقيقة وحجرية، وتنتشر على شكل جزر مبعثرة. وهي تربة خصبة تصلح لشتى أنواع الزراعات، كما تشكل مراع ومروجاً طبيعية غنية. ويعود تقسيم الجولان إلى وحدتين (الجولان الأعلى والجولان الأدنى) فينعكس على غطاء التربة، بحيث تكون مساحته في الجولان الأعلى في الشمال والشرق محدودة وغنياً بالأحجار والصخور ورقيقاً جداً ومخلخلاً. في حين تصبح مساحاته أكبر ونسبة أحجار التربة أقل، وثخانتها أكبر ونسبة انتشارها أوسع في الجولان الأدنى في الجنوب والغرب. وفي الجولان أنواع أخرى من الترب أقل أهمية مثل تربة المنحدرات وجوانب الأودية، وكذلك الترب اللحقية – النقضية، التي تختلط بالترب الأخرى، وينحصر وجودها بأشرطة أقدام الجروف والحافات المطلة على سهل الحولة وبحيرة وطبرية، وفي بطون الأودية الكبيرة. وقد بذل الإنسان جهوداً كبيرة لتنقية التربة من الأحجار، وسعى إلى حمايتها من الانجراف والتعرية بمياه الأمطار والسيول. فزرع الأرض، وغرس الأشجار في الحفر والنقر بين الصخور، كما قام بتربية الحيوانات في المروج الخضراء منذ القدم. نبيت الجولان ووحيشه: مصطلحان غير مألوفين لكنهما معتمدان، يعني الأول منهما الغطاء النباتي الطبيعي، ويقابل كلمة (فلورة) Flora، ويعني الثاني الثروة الحيوانية الفطرية أو الطبيعية، ويقابل مصطلح (فونا) Fauna. كان القسم الشمالي من الجولان يعرف بـ (الشعرا) دليل غناه بالغابات والأحراج. وتذكر بعض التقديرات غير الموثوقة، العائدة للنصف الثاني من القرن التاسع عشر أن مساحة الغابات كانت تزيد على 84000 هكتار تراجعت إلى 28000 هكتار سنة احتلال الجولان (1967). والسبب هو التوسع الزراعي والرعوي والعمراني على حساب الغابة والمراعي، نتيجة التطور السريع للجولان بعد سنة 1948، وارتفاع كثافة السكان من 12 نسمة / كم2 سنة 1880، إلى 83 نسمة / كم2 سنة 1966. ويبدو أن الرعي والاحتطاب الجائرين كانا من أهم العوامل التي خربت نبيت الجولان. تنتمي غالبية نباتات الجولان إلى العائلات المتوسطية، تليها أصناف نبات العائلات الإيرانية- الطورانية، والأوربية- القفقاسية ثم الصحراوية- السندية. كما أن نباتات المناطق الواطئة في حوض اليرموك وطبرية تنتمي إلى العائلة المدارية – الدافئة. ويقسم نبيت الجولان إلى مجموعتين: الأشجار والشجيرات: وتنتمي إلى نباتات الغابة المتوسطية (الرومية) المعروفة بـ (الماكي). وأشجارها قصيرة وأغصانها متعرجة وشوكية، أهمها شجرة البلوط والزعرور والأجاص والخوخ البريين، والسدر والبطم وغيره. وبقايا غابات الجولان اليوم مبعثرة في ثلاث بقاع صغيرة، قرب مسعدة، وجبال الجولان، وحوض وادي حوا- الصفا. وعدد من البقايا الأصغر مساحة. الأعشاب؛ وأنواعها كثيرة تزيد على المائة، منها ماهو صالح للحيوانات،ومنها ما يشكل غذاءاً للسكان، ويصل عددها إلى أكثر من 25 نبتة. وكثير منها يستعمل علاجاً لعدد من الأمراض. وتنتشر الأعشاب في كل مكان من الجولان وتشكل مروجاً واسعة وركيزة مهمة لتربية الحيوانات الكبيرة والصغيرة. أما وحيش الجولان فينتمي إلى وحدة البحر المتوسط من المملكة الحيوانية المعروفة بـ (المنطقة القطبية القديمة)، ومع ذلك تعيش في الجولان أنواع حيوانات من أصول أوربية و حبشية وغيرها، انقرض بعضها كالأسد الذي ورد ذكره في شعر المتنبي في مدحه بدر بن عمار بقوله: أمعفر الليث الهزبر بسوطه * * * لمن ادخرت الصارم المصقولا ومن حيوانات المنطقة ابن آوى والثعلب والذئب والضبع والخنزير البري والنيص. ومن القوارض أنواع عديدة، وكذلك الحشرات المفصلية وحشرات كثيرة أخرى. كما تنتشر فيها أنواع من العظايا والزواحف لا سيما الحرشفيات من الأفاعي والثعابين. وتكثر في الجولان الطيـور، بأنواعها المستوطنة والزائرة (الموسمية) والعابرة (المهاجرة). وقد تضاءلت أعداد الطيور المهاجرة، خاصة اللقالق ، التي كانت تحط في منطقة الحولة والأغوار السورية والفلسطينية، نتيجة تجفيف المستنقعات والبحيرات فيها ، مثل العمق والروج والغاب والحولة التي كانت تشكل مصادر غذاء لها في رحلتها السنوية. وفي مياه بحيرة طبرية ثروة سمكية مهمة، كانت تشكل مصدر رزق لسكان شواطئها إلى سنة 1956 حين منعت السلطات الصهيونية الصيد فيها. وكان سمك الجولان قبل ذلك يباع في دمشق تحت اسم (سمك البطيحة)، نسبة إلى سهل البطيحة على الشاطئ الشمالي الشرقي للبحيرة. الأوضاع البشرية-السكانية في الجـــولان إعمـــــار الجولان: سكن الإنسان منطقة الجولان منذ فجر عصور التاريخ القديم، بل وعرفها إنسان العصور الحجرية، الذي عاش حول الجولان مبتعداً عن الهضبة، التي عاشت نشاطاً بركانياً أعاق سكنى الإنسان فيها، إضافة إلى انعدام مادة الصوان الأساسية في صنع أدوات إنسان العصور الحجرية من الجولان البركاني- الاندفاعي. أعمر الكنعانيون وتفرعاتهم القبلية الجولان، على شكل قبائل رعوية. وتدل آثار الإعمار الثابت أنه تأخر إلي العهود الآرامية، وظهر منذ القرن الـ 13 ق. م. كما في الدورة وخان العيون وأفيق. ويبدو أن التوسع في الإعمار كان في العهد اليوناني- الهليني، إذ وصل عدد التجمعات المؤكدة إلى 16 موقعاَ، وغير المؤكدة إلى 60 تجمعاً. واتسع في العهد النبطي- الروماني ثم العهد الغساني- البيزنطي. حين زاد عدد المواقع على 180 موقعاً. وجميع المواقع هي عبارة عن تجمعات صغيرة تكاد لا ترقى إلى مستوى قرية. وقد تكون مبنى واحداً(حصن، مخفر، أو معبد ...). والمهم في المسألة أن هذا الإعمار الثابت استمر، مع انقطــاع في عهود الفوضى والاضطراب وهجر أو تهجير للسكان. ومما يشهد على اتصال الإعمار ويؤكده انتشار معاصر الزيت والعنب، القائمة على زراعة الزيتون والكرمة التي تتطلب الاستقرار، وكذلك انتشار المسكن الحجري الصرف أو (المسكن الحوراني) المبني من الحجر البازلتي البحت. فإعمار الجولان كان ومازال ريفياً- بدوياً (زراعياً- رعوياً )، ولم يكن حضــرياً ( مدينياً )، على امتداد العصور السابقة، ويرجع ذلك إلى عاملين أساسيين هما: افتقلر الجولان إلى الموارد الطبيعية والثروات الباطنية تتطلب قيام تجمعات سكانية كبيرة أو مدن. انعدام الأمن، وتعرض المنطقة للفوضى والاضطراب نتيجة الصراع بين القوى الساعية للسيطرة على الموقع الاستراتيجي، والممر الواصل بين سورية ومصر. عاش إعمار الجولان فترات مد وجزر منذ عهد البيزنطيين وحروبهم مع الفرس، ثم في زمن الفتوحات الإسلامية، وانتقال حركة الفتوحات إلى الشمال،وما تبع ذلك من غلبة حياة النجعة وتربية الحيوانات بدخول قبائل عربية إلى الجولان وبلاد الشام. فتراجع الإعمار المستقر الثابت. ودام هذا الوضع حتى القرن الخامس عشر والسادس عشر حين أخذت بوادر استقرار على شكل خانات ومخافر عثمانية تظهر على طريق دمشق- القنيطرة - فلسطين. كما استقر عدد من سكان الجولان العاملين بالزراعة في قرى صغيرة. مع غلبة انتشار العشائر البدوية ونصف البدوية في المنطقة. و تذكر المصادر وجود قرى بدوية ومخيمات شبه ثابتة ومضارب بيوت الشعر والخيام في الفترة المذكورة. أما الإعمار الحديث فيربطه جمهور الثقات بوصول آلاف المهَجّرين الشركس إلى بلاد الشام وتوطين عدد كبير منهم في الجولان بين 1878- 1897. إضافة إلى بضعة آلاف من التركمان. حيث عمل الشركس بالزراعة، واستقروا في قرى ثابتة، تطورت واحدة منها إلى مدينة هي مدينة القنيطرة. واستمر الإعمار بعد ذلك من دون انقطاع، بطيئاً في البداية ، وسريعاً بعد سنة 1948، حين اًصبح الجولان منطقة جبهة عسكرية في مواجهة دولة الكيان الصهيوني، وما رافق ذلك من انتشار المنشآت العسكرية، وتدفق آلاف اللاجئيين، وكذلك التجار والعاملين في الخدمات العامة وغيرها إلى الجولان، الذي شكل الجزء الأكبر من محافظة القنيطرة سنة 1964. لكن هذه الطفرة التي وصل عدد التجمعات السكانية الثابتة فيها إلى 237 تجمعاً لم تدم طويلاً، إذ تعرض الجولان للآحتلال، الذي دمر مدن وقرى ومزارع الجولان. التركيب السكاني في الجولان: السكان الأصليون والتُنَّاء في الجولان هم من أصول عربية، وأبناء قبائل عربية عديدة. وهم أحفاد الموجات العربية الكنعانية والآرامية .... والنبطية والغسانية ثم العربية- الإسلامية وغيرها. وكان أبناء قبيلتي الفضل والنعيم آخر موجة عربية دخلت الجولان بين القرنين الخامس عشر (الفضل) والسابع عشر(النعيم) الميلاديين. وقد سبق ذلك وصول عشائر صغيرة أو بطون وأفخاذ عشائر عربية تتجول في بلاد الشام. إذ كانت المرو ج والمراعي الجولانية ووفرة المياه تغري البدو الرحل لارتياد المنطقة ثم الإقامة فيها مع الزمن، إلى جانب من سبقهم في الاستقرار في قرى يقدر أنها استقرت قبل 100- 300 سنة ، وبعضها قبل 400- 500 سنة مضت، جاء سكانها من مناطق سورية المختلفة. ولقد كانت عملية التحول من البداوة إلى الاستقرار والتحضر بطيئة في العهدين العثماني والفرنسي (الانتداب)، لكنها أخدت تتسارع بعيد الاستقلال، وبوتيرة أكبر بعد سنة 1948 ثم في خمسينات وستينات القرن العشرين، نتيجة النمو الاقتصادي- الاجتماعي، والتطور الفكري – الثقافي للسكان. وكان انتشار التـعليم ووسائل الإعلام، ونمو طرق المواصلات ووسائله عوامل مهمة في هذه العملية. إضافة إالى ازدهار المنطقة الاقتصادي بتحولها إلى جبهة عسكرية تدفقت إليها أعداد كبيرة من الجنود وأسرهم، وما رافق ذلك من تدفق العاملين في الخدمات والتجار وغيرهم على المنطقة. ويشكل السكان العرب في الجولان قرابة 85 ? من مجموع سكانه لعام 1966 السابق لعام التهجير والنزوح. وكان عددهم بحدود 125.000 نسمة من إجمالي سكان محافظة القنيطرة البالغ 147.613 نسمة. ولا يدخل في هذه الأرقام أفراد القوات المسلحة وأسرهم وغيرهم من غير الجولانيين. ومما يلفت النظر أن الإحصاءات السورية الرسمية للمكتب المركزي للإحصاء لم تعد تميز البدو وأعدادهم وأسماء فروعهم وعشائرهم منذ التعداد السكاني العام لسورية لعام 1960، دليل التحول الواسع من حياة الترحال والبداوة إلى حياة الاستقرار. كان الجولان قبل احتلاله موطناً لعناصر بشرية أخرى غير عربية، تنتمي إلى أصول اثنية قومية ولغوية مختلفة، دخلت بلاد الشام قادمة من مواطنها الأصلية خارج الوطن العربي. وأبرز هذه المجموعات القومية (الاثنية)، السكان الشركس. ثم التركمان وبعض الأسر الكردية والأرمنية. عهد الشركس ببلاد الشام قديم ، يرجع إلى عهد السلطنة (المملوكية) الشركسية في مصر وسورية والحجاز بين 1382- 1517، وجسر بنات يعقوب على نهر الأردن هو من آثار السلطان الظاهر برقـــــوق (1382- 1398). أما شركس الجولان وسورية والأردن وفلسطين والعراق فعهدهم ببلاد الشام والرافدين حديث نسبياً، يرجع إلى أواخر القرن التاسع عشر وما بعده. و يرجع الشركس في أصولهم إلى واحدة من أقوام القفقاس الشمالي الخاضع للإتحاد الروسي اليوم. وكان الشركس يشكلون أكبر أمة في القفقاس الشمالي وينتمون إلى العرق القفقاسي الأبيض، وتعود حضارتهم إلى الألف الثالث ق. م. وقد سقط الشركس ضحية الصراع الجيوبوليتيكي بين العثمانيين والفرس والروس في القرن التاسع عشر. وبعد دفاعهم عن وطنهم منذ عام 1722 إلى 1864، قضى الروس على المقاومة الشركسية بعد إبادة قرابة مليوني شركسي، واحتلوا بلادهم، وقاموا بتهجير أكثر من مليونين منهم إلى أراضي الامبراطورية العثمانية في البلقان والمشرق العربي. وقد وصل الشركس إلى الجولان عام 1878، واستمر تدفقهم عليه حتى 1897، وأسكنتهم السلطات العثمانية على جزء من إقطاع وزير عثماني وزوج حفيدة السطان الشركسي قانصوه الغوري، فأعمروا 13 قرية إضافة إلى القنيطرة التي تحولت إلى مدينة ثم حاضرة للمنطقة ومركز محافظتها فيما بعد. وقد وصلت أعداد الشركس إلى نحو 17000- 18000 نسمة قبيل تهجيرهم مع بقية سكان الجولان، حيث أصبحوا نازحين في دمشق ومحافظة ريفها، كما هاجر قسم منهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وعاد قسم آخر إلى الجمهوريات الشركسية في الاتحاد الروسي. وكان في الجولان من القفقاسيين الشماليين بضع مئات من الأقوام الداغستانية والقوشحة والقرشاي- بلقار دخلوا الجولان مع الشركس ، ونزحوا معهم عنه. أما التركمان فهم من السلالة الطورانية- التركية، ومثلهم اليوروك بداة الترك، فالمعتقد أن وصولهم إلى الجولان كان في أواسط القرن السادس عشر الميلادي، حيث أسكنهم العثمانيون في قرى على جانبي طريق دمشق- فلسطين. ويقدر عددهم عام النزوح بنحو 4000- 4500 نسمة. أما اليوروك وعددهم بحدود1400 نسمة فقد تزامن وصولهم واستيطانهم في الجولان مع فترة استقرار الشركس. ويدين سواد سكان الجولان بالدين الإسلامي ممثلاً بعدد من مذاهبه، إضافة إلى قلة قليلة من النصارى من العرب و الأرمن. الأوضاع الديموغرافية لسكان الجولان: المجتمع الجولاني ولود، وأعداد أفراده بتزايد مستمر، وبنسبة نمو سكاني مرتفعة في بعض الأحيان يبينها الجدول التالي المبين لنمو سكان محافظة القنيطرة: السنة عدد السكان نسبة الزيادة السنة عدد السكان نسبة الزيادة 1950 67.8 38.3 1959 110.8 19.7 1951 70.1 18.0 1960 116.1 29.5 1952 72.7 28.0 1961 119.8 17.0 1953 80.4 23.1 1962 128.2 27.6 1954 83.2 19.7 1963 132.1 29.2 1955 86.9 16.9 1964 138.3 34.5 1956 90.2 23.2 1965 142.7 36.6 1957 96.0 21.7 1966 147.6 30.2 1958 107.2 21.6 1967 153.0 29.6 إن الرقم الأخير يشمل جميع سكان محافظة القنيطرة في عام النزوح، وبطرح سكان مجدل شمس وتوابعها، الذين لم يغادروا المنطقة، وكذلك سكان الشريط الحدودي من المحافظة، يصبح سكان الجولان الطبيعي والمحتل 132.500 نسمة، وهو الرقم المعتمد للنازحين للسنة المذكورة (1967). وكما هو مألوف بالنسبة للتزايد السكاني للمجموعات البشرية المهددة في بقائها، فإ ن تقديرات أعداد النازحين في سورية والعالم تشير إلى تزايد ملحوظ ورقم يتجاوز 672.000 نسمة اليوم (2007)، علماً أن الرقم المعتمد من قبل مديرية شؤون النازحين التابعة لمحافظة القنيطرة هو 450.000-500.000 نسمة، وهو رقم يعود إلى عام 1995. أما ما يظهر في الجدول السابق من قفزات لأعداد السكان غير طبيعية، فتعكس تسجيل المكتومين من السكان إثر صدور عفو عن مخالفات الولادات والوفيات وغيرها. مع عدم انتفاء وجود بعض الأخطاء الإحصائية. ويفسر التزايد المطرد للجولانيين بعامل ارتفاع نسبة المواليد مقابل تراجع نسبة الوفيات، نتيجة ازدياد العناية الصحية بالمواليد والأمهات، ومن جراء تحسن مستويات المعيشة والعادات الغذائية بصورة عامة. وكذلك الزواج المبكر. أما دور الهجرة في الجولان وتزايد سكانه فقديم، استمر بعد احتلال الصهاينة لفلسطين بهجرة آلاف الفلسطينين العرب على الجولان، وكذلك استقبال الجولان للتجار والصناع السوريين. وبالمقابل غادر الجولان الكثيرمن سكانه إلى محافظات سورية، والخارج. ولقد قدر عدد المغادرين قبل الاحتلال بنحو 11.107نسمة، وعدد الوافدين بنحو 15.232 نسمة. أي بحصيلة 4125 وافداً لصالح الجولان. ولما كان معظم هؤلاء من الذكور فإن نسبة الجنس في جولان ما قبل الاحتلال كانت منخفضة (98.0- 99.1) عن النسبة الطبيعية (104.5)، أي 104.5 من الذكور يقابلهم 100 أنثى. والتركيب العمري لمجتمع الجولان صورة صادقة لتركيب أعمار سكان سورية، فهو مجتمع فتي قاعدة هرمه السكاني عريضة جداً، تزيد فيه نسبة الأطفال والفِتية (بين 0-15 سنة) على 46.4 ?، ونسبة من هم في سن العمل (القوة البشرية) 49.4 ? ، أما نسبة من تجاوز عمرهم 65 سنة فلا تزيد على 4.2?، الأمر الذي ينعكس على التركيب المهني- الاقتصادي والقوة العاملة من جهة، وعلى نسبة المعيلين والمعالين من جهة ثانية. وعلى ما يترتب على المسؤولين من أعباء توفير الخدمات لنسبة كبيرة من السكان غير المنتجين. يصنف الجولانيون قبل النزوح إلى فئات اقتصادية- اجتماعية عدة هي : البدو، وأنصاف البدو، والريفيون، والحضريون. لكن الواقع الفعلي لايتفق مع الأعمال التي يمتهنها معظم السكان، إذ ليس كل من قطن القرية مزارعاً، وليس كل من صنف بدوياً يعمل في مهنة الرعي وتوابعها. وبحسب أرقام تعداد السكان لعام 1960 والتقديرات التي بنيت عليها، لاتزيد نسبة العاملين في الزراعة على 20.7 ?، في حين وصلت نسبة الريفيين (مع البدو وأنصافهم) إلى 83.4 ?، وسكان المدن (القنيطرة وفيق) إلى 16.6 ?. أما القوة العاملة في جولان ماقبل النزوح فلم تتجاوز 24.800 فرداً، بينهم 200 أنثى. يعمل 62.9 ? منهم في قطاع الزراعة، و14.9 ? في قطاع الصناعة، و12.5 ? في الخدمات، والباقي في التجارة. وهذا يعني أن نحو 30 ? من سكان المحافظة هم العاملون الفعليون أو المعيلون، الأمر الذي يطرح تساؤلات كثيرة حول مستقبل النازحين بعد التحريروالعودة. توزيــع السكان وكثافاتهم: الجولا ن كله مأهول، باستثناء البقاع الصخرية القاسية ، والمغطاة بالأحراج وذات التضاريس الوعرة جداً وغيرها. وللعامل التاريخي ، والبشري دورهما في توزيع العنـــاصر البشرية، كالشركس والتركمان. ففي الجولان المنخفض والمنبسط و الجيد التربة والمناخ ، والغني بالمياه في أرض البطيحة، كانت الكثافة السكانية العددية 100- 120 نسمة / كم2، تنخفض إلى 75 ن / كم2 في الزوية. كذلك ترتفع الكثافة في منطقة القنيطرة ومحور طريق القنيطرة- جسر بنات يعقوب إلى 75- 110ن / كم2. أما في الشمال ومنطقة مسعدة فتراوح بين 50- 75 ن / كم2. وتقل عن هذه الأرقام في بقية أنحاء المحافظة الأخرى. أما الكثافة الإجمالية فقد وصلت إلى 82 ن / كم2 عام 1967، يقابلها 389 ن/ كم2 للكثافة الاقتصادية (الريفية- الزراعية- العمرانية). التجمعات السكانية في الجولان: التجمعات السكانية الثـابتة في الجولان هي المدينة والبلدة والقرية- الضيعة- ، أو المزرعة والحوش والحاكورة وأمثالها من تجمعات صغيرة وعدد مساكنها قليل قد لا يتجاوز المسكن الواحد أو الاثنين. وهناك التجمعات البدوية، التي تختلط فيها الخيام بالأكواخ والمساكن الثابتة، التي يعود إليها البدو في موسم معين. وكان معظم التجمعات في الجولان قد تحول أو كان في طريق التحول إلى قرى أو مزارع ثابتة ومأهولة، على حساب أكواخ الخشب والقصب، والخيام. ومخططات القرى غير منتظمة، حاراتها وأزقتها متعرجة وضيقة، وطرقاتها حجرية- ترابية، تصلها أو تقطعها طريق مفروشة بالاسفلت. والبلدة الوحيدة التي خضع بناؤها لمخطط وضعه المهندسون العثمانيون هي بلدة الخشنية، إضافة إلى مدينة القنيطرة، وإلى حد ما مدينة فيق. وتعكس غالبية مخططات التجمعات عامة، التوزع العشائري-الأسري (الحمولات والفروع القبلية) للسكان من جميع الفئات. وفي الآونة الأخيرة خرجت مساكن القرى من قوقعة التجمع والتكدس حول نواة قديمة، فانتشرت المساكن الحديثة في أراضي التجمع بشكل فوضوي وتبعثرت حوله، نتيجة سيادة الأمن والاستقرار. ومع ذلك فإن التطور الذي عاشه الجولان قبيل الاحتلال شمل وضع مشروع رسم مخططات تنظيمية لعدد كبير من التجمعات ، وتزويدها بالخدمات الأساسية مثل النور والماء والصرف الصحي وغيره. لكن الاحتلال عطل كل شئ وخرَّب القائم منها وسواه بسطح الأرض. بنيت مساكن الجولان من المادة الأولية المحلية، وهي الحجر البازلتي المتوفر بكثرة. والسقف مستو من الخشب أو القصب مع غطاء طيني- ترابي، ماعدا معظم سقوف مساكن الشركس المسنمة أو المائلة والمغطاة بالقرميد. لكن ذلك كله أخذ يتغير إذ حلت المساكن المبنية بالحجر والاسمنت المسلح مكانها تدريجياً. ومن المساكن الحديثة ما عرف بالمساكن الدفاعية في القرى الأمامية الواقعة في مواجهة أي عدوان إسرائيلي، وهي مساكن من الاسمنت المسلح، ذات مخطط يسهل الدفاع عنها، تم بناؤها سنة 1958. أما من حيث أعدادها فلقد عاشت التجمعات السكانية في الجولان حالات مد وجزر تكررت أكثر من مرة على امتداد تاريخ إعماره. ففي الربع الأخير من القرن التاسع عشر، بدايات الإعمار الحديث، كان عدد المراكز العمرانية الثابتة بحدود 88 مركزاً، منها 41 قرية، و47 قرية بدوية أو مضرب أو مخيم للبدو كما يذكر شوماخر(1886). وقد ارتفع هذا الرقم إلى 227 تجمعاً بين 1920-1930، كما جاء في جدول (أسامي الألوية والأقضية والقرى التابعة لدولة سورية). أما في التعداد العام لسكان سورية لعام 1960 ، فقد ارتفع الرقم إلى 273 تجمعاً، في كل من منطقتي القنيطرة وفيق اللتين شكلتا محافظة القنيطرة بعد أربع سنوات. وبقي الوضع على حاله إلى سنة 1967 حين تم احتلال 237 تجمعاً منها، وبقي 36 تجمعاً في القسم غير المحتل من المحافظة. وفي الوقت الذي هدم فيه الاحتلال التجمعات التي احتلها، وأزال معظمها من الوجود، وأقام مكان أغلبها مستوطنات له بلغ عددها 40 مستوطنة، نجد أن عدد التجمعات في القسم غــــير المحتل قد زاد اليوم (2006) من 36 إلى 82 تجمعاً سكانياً. والغالب على التجمعات السكانية في الجولان والمحافظة هو القرى والمزارع، وليس فيه سوى تجمع واحد يستحق تسمية مدينة هو مدينة القنيطرة، ومع تجاوز القواعد المألوفة في تصنيف المدن يمكن اعتبار فيق مدينة. مدينة القنيطرة: لم يكن للقنيطرة إي ذكر ذي بال، إذ كانت في القرن السادس عشر محطة صغيرة على طريق دمشق- فلسطين. حتى أسكن العثمانيون المهجرين الشركس فيها. فقامت في الموقع قرية شركسية لم يتجاوز عدد سكانها 1000 نسمة. وكانت تابعة لبلدة الشيخ مسكين في لواء حوران حتى سنة 1893 حين تأسس قضاء القنيطرة التابع لدمشق. ومنذئذ أخذ السكان بالتزايد بوصول أفواج شركسية، وبتحولها إلى قائمقامية، فوصل عددهم إلى 1300 نسمة ، ثم قفز إلى 3000 نسمة سنة 1938 وإلى 8185 نسمة سنة 1953، وإلى أكثر من 16000 نسمة سنة 1961. وأخيراً إلى 29400 نسمة عام النزوح (1976). فالقنيطرة هي أكبر تجمع سكاني ومركز محافظة القنيطرة منذ 1964. وكان للموقع الجغرافي ووفرة المياه والأرض الزراعية، وكذلك وقوعها على تقاطع طرق دمشق- فلسطين- لبنان أكبر الأثر في سرعة نموها وتوسعها ، خاصة بعد استقلال سورية، وتحول الجولان إلى منطقة عسكرية بعد 1948. كانت مساكن الشركس تشكل النواة الأولى للمدينة، تلاها نشوء حارة العرب ثم حارة الشوام وحارة المسيحية، ثم أحياء الشهداء، والتقدم وأحياء أخرى حديثة. وأسباب هذا التوسع مزدوجة، داخلية تتمثل بتحسن أسباب المعيشة والتزايد الطبيعي للسكان، وخا رجية تتمثل بهجرة الريفيين إليها، وتدفق الموظفين والتجار عليها وتحول القنيطرة إلى سوق تجارية مهمة، وكذلك سكنى العاملين في شتى المجالات فيها، وبصورة خاصة ارتفاع أعداد أفراد الجيش وأسرهم في المدينة، ثم وصول اللاجئين الفلسطينيين إليها. ولا ننسى دور وصول مياه بيت جن النقية و توزيعها على أحياء المدينة. وهكذا تعددت وظائف القنيطرة ، ولم تعد مقتصرة على الوظيفتين الزراعية والسكنية، بل أصبحت ذات وظيفة إدارية وثقافية- تعليمية وتجارية- اقتصادية وسوقاً مركزية تضم نحو 550 حانوتاً ومتجراً، إضافة إلى انتشار مشاغل تصليح الآليات والأدوات الزراعية ومستلزمات البناء، وغيرها. وكانت صناعة البناء ناشطة جداً لتلبية الطلب المتزايد على منازل السكن والتأجير. لكن القنيطرة، التي كانت تتقدم على طريق النمو والتطور الحثيثين تلقت في عام 1967 ضربة قاصمة من المحتلين الصهاينة، الذين قاموا بتدميرها بالآليات، قبيل تسليمها إلى سورية بأيام معدودات بعد تحريرها في حرب تشرين الأول من عام 1973. وما زالت على حالها من الخراب والتدمير إلى اليوم. الأوضاع الاقتصادية في الجولان الموارد الطبيعية في الجولان: الجولان فقير إلى الموارد الطبيعية ، والثروات الباطنية، باستثاء غطائة النباتي و مياهه وأمطاره وتربنه الخصبة على الرغم من صغر البقاع التي تنتشر فيها. فلا توجد في صخوره الاندفاعية-البركانية أية مكامن للمعادن أوالثروات الممكن استثمارها بجدوى اقتصادية معقولة. ما عدا الأحجار والصخور البازلتية السطحية التي كانت وما زالت أهم مصدر محلي أولي لمواد البناء وفرش الطرقات ورصفها وغيرذلك من استعمالات. فالتربة والماء والمناخ هي الدعامات الأساسية للقطاع الإقتصادي الأول ( الزراعة وتربية الحيوانات ) في الجولان. ولعنصر المناخ أهمية كبيرة ليس في القطاع المذكور وحده، بل وفي مجال صناعة الاصطياف والإشتاء والاستجمام أيضاً. تلك الصناعة التي كان الجولانيون قد بدأوا التعرف عليها وتسخيرها للتنمية الإقتصادية قبيل الغزو الذي داهمهم قبل تطويرها. كذلك يمتلك الجولان مورداً طبيعيا يتمثل بالثروة السمكية في بحيرة طبرية، ومورداً آخر هو الينابيع المعدنية الحارة ذات الخواص العلاجية في منطقة الحمة، وهي في الأصل منطقة فلسطينية منزوعة السلاح تحت الإدارة السورية منذ 1948. أما سفوح جبل الشيخ الداخلة في محافظة القنيطرة فتصلح لرياضة التزلج على الثلج في الشتاء. الزراعة وتربية الحيوانات في الجولان: الـــزراعة والمحاصيل الزراعية: كانت الزراعة ولازالت وستبقى تشغل المقام الأول في اقتصاد الجولان، استناداً إلى المقومات الجغرافية الطبيعية، وإلى النسبة الكبيرة للعاملين في القطاع الزراعي التي تقدم الحديث عنها. وتؤكد اللقى الأثرية أن ألوضع كان كذلك في عصور التاريخ السابقة، إذ تنتشر آثار معاصر الزيتون والعنب، والرحى البسيطة في أغلب أنحاء الجولان. قُدرت مساحة الأراضي القابلة للزراعة في محافظة القنيطرة قبيل الاحتلال بنحو 107150هكتاراً لسنة 1966 ، المزروع منها فعليا هو 39352 هكتاراًً منها 2147 هكتاراً مروية بمصارد مائية مختلفة، والباقي ومساحته 37205 هكتاراً تزرع بعلاً، أي أن 36،7 ? فقط من الآراضي القلبلة للزراعة كانت تزرع . والباقي كان يترك للراحة أو ( سباتاً ). وعليه تشكل نسبة الأراضي المزروعة فعلاً قرابة 21،2 ? من مساحة محافظة القنيطرة (1860 كم2 )، علماً أن نسبة الأراضي الصالحة للزراعة تصل إلى 57،6? ، ومساحة المراعي إلى 9،4 ?، ومساحة الأحراج والغابات 15?. أما في الجولان المحتل، والذي تصل مساحته إلى 1167 كم2 فتقدر نسبة الآراضي غير الصالحة وغير المستغلة كلياً بنحو 46،3 ?، والمزروعة بنحو 7،7 ?، ونسبة المروج والمراعي 25،7?. ونسبة المحميات الطبيعية قرابة 8،6? ( عبد الكريم ص3-43). كان الغالب على نظام الملكية الزراعية في الجولان هو نمط الملكية الصغيرة والمتوسطة، علماً أن الملكية الزراعية في السلبق كانت ملكية إقطاع كبيرة نسبياً، إذ كان أغلب الجولان في العهد العثماني إقطاعاً لاثنين من الباشوات( عبدالرحمن باشا اليوسف )، و( لالا مصطفى باشا)، إضافة إلى حرم عشيرة الفضل. و مع التحول إلى نظام الملكية الصغيرة بعد سنة 1958 وما بعدها، اصبح قسم كبير من المزارعين مالكاً لأرضه. لكن ازدادياد عدد السكان، وضيق مساحات الأراضي، أبقى نسبة مهمة من الجولانيين من دون أرض. وكان هؤلاء يعملون لدى الغير بأجر معلوم، أو مقابل حصة متفق عليها من المحصول. ولقد أدى ذلك إضافة إلى التطورات التي عاشها الجولان بين 1958 و1967 إلى ارتفاع أسعار الأرض، وانتشار العمران على الأراضي الزراعية لغايات سكنية وتجارية واستثمارية مما قلص مساحات الأراضي الزراعية. تعد الزراعة في الجولان من المهن التي تتطلب جهوداً كبيرة من العاملين فيها، لما تتطلبه الأرض من أعمال تنقية التربة من الأحجار، التي تزداد نسبتها وأحجامها باتجاه الشمال والشمال الشرقي و جبال الجولان. كما أن غلبة الزراعة البعلية تقلل من مردود المحاصيل، مقابل الزراعة المروية في جنوب غربي المنطقة، خاصة في سهل البطيحة، وقرب بعض الينابيع في الشمال وبطون بعض الأودية، أو في واحات صغيرة حول الآبار المزودة بالمضخات، التي وصل عددها قبيل الاحتلال إلى أكثر63 مضخة. ومن سلبيات الأوضاع التضاريسية وخصائص التربة الغنية بالأحجار صعوبة استخدام الآلات الزراعية، التي كانت آخذة بالانتشار بأعداد متواضعة. ويعد الجرار أكثر الأدوات الزراعية الحديثة انتشاراً في الجولان، وكذلك الأسمدة الكيميائية والمبيدات الزراعية.وبالمقابل كانت الأدوات الزراعية التقليدية كالمحراث القديم غيره، والاعتماد على القوة البشرية والحيوانية ركيزة العمل الزراعي في الحراثة والرجاد والدراس غيرها، وكان المزارع الجولاني يستعمل حيوانات العمل، ومزارعو القرى الشركسية يستخدمون العربة الشركسية في أعمالهم الزراعية، قبل دخول وسائل العمل والنقل الحديثة. المحاصيل الزراعية: تتصف المحاصيل الزراعية في الجولان بالتنوع و جودة النوعية، لكن مع انخفاض الإنتاج والكميات، نتيجة صغر مساحات الأراضي المزروعة فعلاً، وعدم تطبيق الأساليب العلمية الحديثة في الزراعة، واعتماد نمط الزراعة البعلية في أغلب الأنحاء. وكان الغالب على الاقتصاد الزراعي هو اقتصاد الاكتفاء الذاتي، مع تسويق فائض قليل منه في سوق القنيطرة أوفي أسواق دمشق. والمحاصيل الأساسية هي المحاصيل الشتوية والصيفية. وأهم المحاصيل الشتوية هو القمح الذي يشكل المادة الغذائية الأساسية في الجولان، ويزرع في شتى أنحاء المنطقة ، لكن إنتاجه الأول يأتي من منطقة الجنوب الجولاني و الزوية ، التي تسهم بنحو 47? من إنتاج الجولان من القمح، الذي يراوح بين 13000-17000 طن سنوياً. ويستهلك الإنتاج محلياً. ويأتي الشعير في المرتبة الثانية بإنتاج متوسط يراوح بين 11000-14000 طن سنوياًً، ويستهلك علفا للحيوانات، خاصة للخيول التي يهتم البدو والشركس والدروز بتربيتها. وقد يسوق الفائض من الشعير خارج الجولان. أما بقية المحاصيل الشتوية فأقل أهمية وتشتمل على الحمص والعدس والترمس والبيقية وغيرها. كان الأرز من أهم الزراعات الصيفية المروية، وصل انتاجه إلى نحو 6000 طن سنة 1964، وكان يباع في اسواق المحافظات المجاورة، وكان أهم محصول نقدي لمنتجيه. لكن زراعته مُنعت من قبل وزارة الصحة لما تسببه زراعته المروية في الغرب والشمال وحول المعسكرات من تكاثر للبعوض والهوام وانتشار مرض البرداء (الملاريا). كذلك كان القطن من المحاصيل النقدية المروية في الأنحار المنخفضة المروية، لكن الرطوبة العالية أضرت بهذه الزراعة فعزف الجولانيون عنها. أما زراعة القنب والكتان والسمسم واليانسون والفستق السوداني والتبغ فكانت محدودة جداً. وبالمقابل انتشرت زراعة الخضر في كل مكان يصلح لزراعتها، خاصة حيث تتوفر مياه الري السطحية، أوالجوفية المرفوعة بالمضخات. كما هو الحال في منطقة البطيحة، والشمال والغرب، وكان فائض الأنتاج يصدر إلى أسواق دمشق. وأهمها: البندورة، والكوسا، والبصل، والخيار، والقثاء، والباذنجان، والملفوف، والفليفلة، و البامياء، إضافة إلى البطاطا، والفول، والفاصولياء وغيرها. ولاننسى الأعشاب والنباتات الغذائية الطبيعية التي تكثر في الجولان. ويعد عرب التلاوية في سهل البطيحة من أمهر السكان وأنشطهم في حقل زراعة الخضر وغيرها، لا سيما الخضر والمحاصيل الباكورية التي كانت تدر عليهم أرباحاً جيدة. وتوفر البيئة الطبيعية في الجولان مقومات غرس الأشجار المثمرة للمناطق المعتدلة في الشمال والجبال، حيث تنتشر أشجار التفاح والكرز والكرمة، وللمناطق الدافئة في الجنوب والأودية حيث تنمو الحمضيات والموز والرمان واللوز . كما تنتشتر في الجولان زراعة أشجار الزيتون التي تعد هي والكرمة من الأشجار المثمرة العريقة فيه، التي تنتشر أثار معاصرهما في أغلب المواقع الأثرية.. وتحتل الكرمة المرتبة الأولى، إذ وصل عدد أشجارها إلى أكثر من 2،1 مليون شجرة ، مقابل 233،000 شجرة تفاح، و28،000 شجرة كرز سنه 1966. ب-تربية الحيوانات : أهلت الأوضاع الجغرافية الطبيعية السائدة في الجولان ليكون موطناً نموذجياً لتربية الحيوانات، وغلبة احتراف مهنة الرعي في منذ القدم. فالتربة الخصبة على رقتها وصغر مساحات وجودها وتبعثرها، وكميات الأمطار الوفيرة، والرطوبة العالية والندى الليلي الصيفي منحت كلها الجولان مصدراً طبيعياً اقتصادياً مجانياً من المروج والمراعي الخضراء يمكّن تربية الحيوانات الكبيرة والصغيرة عليها أغلب أيام السنة، عدا أيام المطر الشديد والعواصف، وتساقط الثلوج، وأوقات البرد القارس، حين تحفظ في زرائب يقدم لها فيها العلف. يأتي قطيع الغنم في رأس قائمة الحيوانات الأهلية، إذ كان يعد 116،817 رأساً سنة 1966، والغنم مهم في حياة الريفي الجولاني، إذ لا تخلو دار من نعجة، لكنه ركن أساسي في حياة بدو الجولان عامة. وكانت الأغنام و الأنعام تشكل في السابق صداق المرأة، أو جزءاً منه. أما أهم حيوانات الجولان فهي الماشية، على الرغم من أعدادها القليلة نسبياً، إذ كان عدد الأبقار 21300 رأس، والثيران 6800 رأساً، والعجول 8400 رأساً، والجواميس ( في البطيحة) 528 رأساً لعام 1966. وكانت العجول الجولانية مصدر دخل جيد، إذ كانت تباع في أسواق فلسطين بأسعار مرتفعة في زمن الانتداب، وقواته التي كانت تفضل اللحم الأحمر. كذلك كان الجولانيون يربون حيوانات الحمل والجر والركوب من الخيل والبغال والحمير والجمال، التي تراجعت أعدادها بسرعة تتناسب مع سرعة انتشار السيارات ووسائط النقل ة والعمل الآلية الأخرى. أما الطيور الداجنة فقد كانت أعدادها بتزايد سريع، وكذلك بيضها، إضافة إلى انتشار تربية النحل مع ارتفاع أسعار العسل، وملاءمة طبيعة الجولان ومروجه وأزهاره لإنتاج أنواع عسل جيدة. ومن مصادرالغذاء والدخل النقدي لبعض سكان قرى الدوكة والكرسي والنقيب وغيرها، صيد الأسماك من بحيرة طبرية كما ذكرنا. لكن الإسرائيليين قاموا بمنع صيده ، فلجأ السكان إلى الصيد ليلاً، فرد الإسرائيلون بمد الشباك على طول شواطئ البحيرة قبالة الأراضي السورية لمنع وصول الأسماك منذ سنة 1960. إن ارتفاع نسبة العاملين في القطاع الزراعي- الحيواني إلى نحو 63 ? من مجموع القوة العاملة في المنطقة، يبين أهمية هذا القطاع من جهة، وتأقلم الجولاني، ومنذ القدم مع البيئة الجغرافية المحلية... ومع ذلك يبقى نتاج هذا القطاع محدوداً وضعيفاً كما رأينا. لكن نمو فعاليات القطاعات الاقتصادية الأخرى كان يعدل بعض النقص الذي كان يعانيه اقتصاد الجولان. الصناعة في الجولان: بلغ عدد العاملين في الصناعة في المحافظة 5100 نسمة سنة الاحتلال، أي ما يعدل 19،1?من إجمالي القوة العاملة، دليل ضآلة حجم هذا القطاع وقلة أهميته. فلقد كانت صناعات الجولان صغيرة ومحلية، وتتألف من مشاغل صغيرة (ورشات)، لاترقى إلى مرتبة معامل أو مصانع، وقليل منها كان يعمل بالطاقة الحرارية أو الكهربائية. وكان أكثرها يتركز في مدينة القنيطرة وفي البلدات والقرى الكبيرة نسبياً. وتعتمد على المواد الأولية المحلية (مواد البناء، والمنتجات الزراعية والحيوانية) والمستوردة. وكانت صناعة مواد البناء في مشاغل صغيرة لإنتاج اللبن الاسمنتي(البلوك) والبلاط، أكترها انتشاراً نتيجة التوسع العمراني الذي كان شمل الجولان بين سنتي 1948-1967.وقد حصلت محاولة في قرية البريقة لإنتاج القرميد المستعمل في سقف مساكن الشركس، لم تكلل بالنجاح. كذلك كان في الجولان معاصر صغيرة للزيتون في البقاع المعروفة بزراعتة، وطحن الحبوب في مطاحن مائية (12مطحنة)، ومطاحن (نار) تعمل على الديزل وصل عددها إلى 29 مطحنة. وكان في القنيطرة والقري الكبيرة نسبياً مشاغل للنجارة والحدادة وتصليح وصيانة الآليات وإنتاج مواد البناء،و صنع السجاد والبسط، إضافة إلى بعض المنسوجات الصوفية اليدوية الصنع، وتصنيع مشتقات الألبان، والفراء والجلود وغيرها من منتجات منزلية تستهلك محلياً أو تسوق في مدينة القنيطرة وفيق تغطي أغلب احتياجات الريفيين والبدو. التجارة و النقل في الجولان: كان تبادل وتسويق المنتجات المحلية ركيزة التجارة الداخلية في الجولان. وتشمل المنتجات الزراعية والحيوانية، وبعض المصنوعات الريفية المحلية والمنزلية، مقابل السلع والمصنوعات الأساسية للريفيين والبدو. فكانت منتجات البدو والريفيين تحمل إلى أسواق القنيطرة وفيق وبلدات أخرى لبيعها فيها، مقابل ابتياع منتجيها المواد والحاجيات الضرورية لهم من أقمشة وسكر وشاي وبن وأحذية وأوان منزلية ومتاع منزلي وخلافه. كما كانت دكاكين القري تؤمن لسكانها أغلب احتياجاتهم. أما التجارة الخارجية فكانت قد بدأت بالتطور و النمو بين الجولان والمحافظات السورية المجاورة لها (درعا ودمشق)، وبينها وبين لبنان وفلسطين (قبل احتلالها). وقد كانت مع هذين البلدية على الأغلب تجارة غير مشروعة، حيث كانت العجول الجولانية تهرب إلى فلسطين الانتداب. لكنها تعرضت للركود بعد سنة 1948، لتستعيد نشاطها مجدداً بالتركيز على التعامل مع الجيران السوريين وأسواق دمشق خاصة.وكانت أهم مواد هذه التجارة : الخضر والثمار باتجاه دمشق والحبوب الفائضة نحو دمشق وحوران . وكان يقوم بهذه التجارة تجار ومتعهدون يشترونها رخيصة ويسوقونها في القنيطرة ودمشق لا سيما في الأسواق الأسبوعية. ومما زاد في نشاط الحركة التجارية ارتفاع أعداد سكان الجولان وزيادة القوة الاستهلاكية والشرائية مع تحسن مستوى معيشة السكان . لكن هذا النشاط ما كان له أن ينمو لولا تحسن طرق المواصلات وفرش أغلبها بالإسفلت من جهة وشق طرق جديدة من جهة ثانية وتطور وسائل المواصلات من جهة ثالثة . إذ أصبح الجولان يمتلك شبكة مهمة وكثيفة من الطرقات الرابطة بين المدن والقرى بل والمزارع بعضها بالبعض الآخر. ومع ذلك بقيت التجارة محدودة ومتواضعة ويعمل فيها تجار أغلبهم من خارج الجولان ومن دمشق بالذات لأن نفسية فئات السكان من البدو والشركس والدروز تأنف العمل التجاري إلا ما ندر. * * * بعض المراجـــــــــــــــع - إبراهيم عبد الكريم ، المستوطنات الإسرائيلية في الجولان- عرض شامل، الأرض. العدد 4 نيسان 1993 . أحمد وصفي زكريا، الريف السوري، الجزء الأول ، دمشق 1955. الجزء الثاني 1957. أحمد وليد عزت، الجبهة الجنوبية الغربية- منطقة القنيطرة- منطقة الزوية، دمشق 1960. راسم رشدي، مصر والشراكسة، صفحات من تاريخ مصر الحديث. القاهرة 1948. سلطان محيسن، عصور ما قبل الترايخ. دمشق 1986. شوكت المفتي، أباطرة وأبطال في تاريخ القوقاس. القدس 1962. عادل عبد السلام، جغرافية سورية، الجزء الأول في الجغرافية الطبيعية والبشرية والاقتصادية، دمشق 1973. عادل عبد السلام، جغرافية الجولان- أهمية الموقع، ندوة الجولان التاريخية، القنيطرة 1987. عادل عبد السلام، الأقاليم الجغرافية السورية، دمشق 1990. عادل عبد السلام، الجولان- دراسة للأرض والإنسان والمستقبل، منشورات وحدة البحوث والدراسات، دمشق 1995. علي جواد، ممالك عثمانية نك تاريخ وجغرافيا لغاتي، در سعادت 1313?. القلقشندي، صبح الأعشى، دمشق 1983. محمد حرب فرزات وعيد مرعي، دول وحضارات في الشرق العربي القديم، دمشق 1990. محمد شفيق الصفدي، مصادر المياه الجوفية العربية السورية. الأليكسو. دمشق 1972. مديرية الإحصاء والتعداد، وزارة التخطيط، الجمهورية العربية السورية. التعداد العام للسكان لعام 1960. محافظة دمشق، و محافظة درعا. الموسوعة الفلسطينية ، أربع مجلدات، دمشق 1984. نافذ بيلتو، النازحون من الجولان. رسالة جامعية بإشراف أ. د. عادل عبدالسلام. دمشق 1969. نهاد برزج، تهجير الشراكسة، ترجمة عصام حتق. عمان 1978. وثائق عثمانية حول الجولان، جمع وتعليق تيسير خلف.دمشق 2006. وليد جعفري، المستعمرات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة 1967-1980. بيروت 1981. Atlas of Israel, Amsterdam 1970. Bahg, A. La Region de Djolan, Paris, 1958. Melle Proux, Les Tcherkesses. La France Mediterraneenne et Africaine. Fasc. 4- 1938. pp. 43-87. Schumacher, G. Der Dscholan, ZDPV. Bd. IX, Leipzig 1886. Tuebinger Atlas des Vorderen Orient (TAVO). Wiesbaden 1975-1995. Urmann, D. The Golan. BAR, 269, England.1985. Wolfart, R. Zur Geologie und Hydrologie von Syrien, Hannover, 1966. |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |