مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 27 السنة الثامنة خريف 2006
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

الوضع الثقافي والتربوي في الجولان العربي السوري المحتل ـــ د. أحمد كنعان

لا يخفى على أحد ما آلت إليه الأوضاع التربوية والثقافية المزرية في الأراضي المحتلة من جولاننا الحبيب بعد احتلال صهيوني غاشم مضى عليه حوالي أربعين عاماً، وأهلنا ما زالوا يرزحون تحت نير الاحتلال وظلمه وبطشه، ويقاومون سياسة التهويد ومحو الهوية الوطنية.

 ويشكل الجولان الحدود الجنوبية الغربية لسورية الحالية، وتبلغ مساحته (1860 كم مربع) وتقارب هذه المساحة (1%) من مساحة سورية الإجمالية، تسيطر إسرائيل حالياً إثر عدوان حزيران على ما مجموعه (1250 كم مربع) منها أي ما نسبته (69.4%) من مساحة الجولان والباقي تحت السيادة السورية، وبكثافة سكانية بلغت عشية عدوان حزيران/يونيو 1967 بحدود (94) نسمة في الكيلومتر المربع الواحد، حيث جاءت الجولان في الترتيب الثالث في سورية من حيث الكثافة السكانية، بينما يتوزع سكان الجولان على ريفها بنسبة تفوق توزعهم على مدينة القنيطرة والبلدات المدينية.

وتستمر إسرائيل المغتصبة للجولان في سياسة العزل، وتقوم عبثاً بعملية غسل دماغ المواطنين السوريين في الجولان المحتل عن طريق تغيير المناهج الدراسية التعليمية وحصر الثقافة والوسائل التعليمية بالمصادر الإسرائيلية ومنع كل ما يتعلق بالثقافة الوطنية والقومية العربية من التداول بين أيدي التلاميذ والمعلمين. ومعظم المواد التي تدرسها المدارس تتضمن معلومات تمجد إسرائيل وتاريخها وأناشيدها ومناسبات أعيادها ومشاريعها الاقتصادية، كما تركز مادة التاريخ العبري قديمه وحديثه أيضاً على اللغة العبرية وعلى شعراء إسرائيل وأدبائها وعلى قصص تاريخية حول العبرانيين والحركة الصهيونية وإسرائيل وعلى تسويغ سياسة إسرائيل العدوانية التوسعية وتمجد العدوان واحتلال المزيد من أراضي الغير بالقوة.

لقد اتبعت إسرائيل سياسة التجهيل عوضاً عن سياسة التعليم، وتجلت هذه السياسة في عدة أشكال بعد أن قامت إسرائيل بتغيير المناهج السورية وتحويلها إلى مناهج إسرائيلية بحتة، وقامت بإقالة المعلمين وخاصة أنهم كانوا يقومون بواجبهم العلمي والوطني في المدارس حيث عملوا على زرع روح الجماعة والقيم الأخلاقية والاجتماعية العالية في نفوس الطلاب.

وتقوم سياسة إسرائيل على محاولة إلغاء الآخرين حيث تتركز هذه السياسة في الأمور الأتية:

1ـ محاولة محو الشخصية العربية وتذويبها.

2ـ التفتيت والتجزئة على كل الأصعدة (الاجتماعية، القومية، الدينية).

3ـ التجهيل المنظم في السياسة التعليمية الإسرائيلية.

4ـ محاولة خلق جيل جديد من الطلبة العرب منفصل عن تاريخه وتراثه ووطنه وأمته، وذي ثقافة ضحلة.

5ـ محاولة إظهار إسرائيل واليهود بشكل عام بأحسن صورة ممكنة مقابل الحط من العرب وحضارتهم.

6ـ إلغاء المناهج الدراسية بعد الاحتلال مباشرة ووضع مناهج دراسية إسرائيلية.

7ـ تقليص دراسة اللغة العربية إلى أدنى حد والتركيز في الموضوعات على النواحي السلبية مثل أشعار التناحر القبلي والعشائري وأشعار الغزل والثأر والانتقام وكل ما يضخم الروح الفردية بعيداً عن الأدب الوطني وعمالقة الأدب والفكر العربي.

8ـ وكذلك الأمر في بقية المواد الدراسية يتم التركيز على كل ما من شأنه أن يعزز الفرقة والعصبية وتشويه التاريخ العربي وتغيير أسماء الأماكن والقرى مثل تل الندى (هار ابيطال) وقرية جباتا (نيفي أطيف) وكذلك وضع مناهج خاصة بالعرب (الدروز والبدو والشركس).

وتشكل أوضاع التعليم والثقافة في الجولان المحتل تطبيقاً عملياً لهذه المبادئ العامة للسياسة الإسرائيلية في هذا المجال، وسيتم التركيز هنا على الأوضاع الدائمة للتعليم في الجولان وآخر التطورات الطارئة عليه على النحو الآتي:

أولاً : المنهاج المدرسي

تلقى التعليم في الجولان بعد الاحتلال مباشرة عام 1967 ضربة مدمرة تمثلت بإلغاء المنهاج العربي السوري كلياً من مدارس قرى الجولان المحتل :

( مجدل شمس ـ مسعدة ـ بقعاتا ـ عين قنية ـ الغجر) إذ اعتمد منهاج إسرائيلي مطبق على عرب فلسطين (عام 1948) (أو ما يسمون من قبل إسرائيل "عرب إسرائيل" )، وكان هذا الإلغاء للمنهاج العربي السوري مؤشراً مباشراً على نية إسرائيل في ضم الجولان إليها ضماً عملياً، ثم جاء الضم الرسمي للجولان في 14/12/1981.

ويطبق المنهاج في الجولان الأهداف الإسرائيلية التي أوردناها، بالإضافة إلى التركيز على فصل المواطنين السوريين في الجولان عن وطنهم الأم سورية، وعن أمتهم العربية، ومن أمثلة ذلك ما يأتي:

1ـ في مجال اللغة العبرية:

 تقوية اللغة العبرية على حساب اللغة العربية ـ اللغة القومية الأم للمواطنين السوريين في الجولان حيث تأخذ اللغة العبرية /6/ ست ساعات أسبوعية وسطياً وفرضت مادة أساسية مرسبة ـ ويتم تدريسها بشكل قوي ومكثف وبأشكال جذابة ومؤثرة ـ على عكس اللغة العربية حيث تهمل ـ وتعطى قصائد شعرية وقواعد ونحو وصرف وإملاء، ونصوص عن حياة الشعراء والأدباء اليهود، ويتم إسماع الطلاب الأغاني العبرية بألحان مشوقة ضمن قاعة الصف، وذلك لإتقان لفظ الكلمات واللهجة العبرية جيداً .

ولتقوية، اللغة العبرية وترسيخها، فإنها لغة التعليم في جميع المواد العلمية وهذا يخلق صعوبة في فهم الطالب السوري في الجولان المحتل لهذه المواد.

2ـ في مجال اللغة العربية :

يتم إضعاف اللغة العربية بعدة أشكال مثل : تقليص عدد ساعاتها وزيادة ساعات اللغة العبرية، وعدم وجود مدرسين ومعلمين أكفياء ومؤهلين لتدريسها في مدارس الجولان، بالإضافة إلى أن موضوعات اللغة العربية المختارة تركز على النواحي السلبية لدى العرب مثل : أشعار التناحر القبلي والعشائري حيث يركزون على نقائض جرير والفرزدق مثلاً .... ويكثرون من أشعار الغزل والثأر والانتقام والنصوص التي تضخم الروح الفردية، ولا يوردون شيئاً من الأدب الوطني العربي، ويتم تغييب عمالقة الأدب والفكر العربي .... وغير ذلك من محاولات التشويه المدروسة والمركزة .

3ـ في مجال المواد الاجتماعية :

ففي التاريخ: يتم تشويه التاريخ العربي بشكل مكثف وذلك بالتركيز على مراحل الضعف في التاريخ العربي وإهمال مراحل القوة، كما يتم إدخال اليهود ـ بشكل مختلق في حوادث عديدة منها مثلاً: إن سبب انتصار الخليفة العباسي المعتصم على الروم في موقعة عمورية المشهورة هو أن يهودياً ساعدهم وفتح ثغرة في الحصن المحاصر !! ... وهذا شيء مختلق، وهم ينكرون سبب الانتصار الحقيقي وهو قوة الجيش العربي وشجاعته !! .. وهناك تزويرات أخرى على هذا النمط.

وفي الجغرافية : يتم تغيير أسماء الأماكن في المناطق المحتلة وفلسطين وفي بلاد الشام وتوضع مكانها أسماء عبرية .

ومن الأمثلة على ذلك (جبل أبو غنيم) في القدس غيروه إلى (هار حوماه)!! وتل أبو الندى إلى (هار أبيطال).. وهكذا دون ذكر لاسم الوطن العربي بل تدرس على شكل وحدات منفصلة باسم (الشرق الأوسط وشمال أفريقية) .

ومن ضمن سياسة الفصل، والتفرقة العنصرية، وضعوا مناهج خاصة للعرب (من الدروز والبدو، والشركس)، وطبقوا الأولى منها في الجولان، فوضعوا مادة هي : (التراث الدرزي) ومادة في التاريخ باسم (تاريخ الدروز) في محاولة لفصل هذا الجزء عن أمته العربية وانتمائه القومي العربي والإسلامي، واختراع تراث وتاريخ خاص، ولا يوجد إلا في أذهان واضعي هاتين المادتين الخبيثتين، لقد واجه الطلبة في الجولان هذا المنهاج بالرفض القاطع، ولكن سلطات الاحتلال تستمر في تطبيقه .

وبالمقابل يجري اختراع تاريخ متميز لليهود، يجري تضخيمه، والتركيز عليه بالإضافه إلى التوسع الخانق للطلاب في تدريس التاريخ العربي بشكل مشوه ومختصر جداً .

والوضع في بقية المواد لايقل سوءاً، فهناك حتى في المواد العلمية تمييز وتفرقة حيث تفرض كتب رياضيات للدروز!!! مستواها ضحل وهابط، وهنالك أيضاً كتب مماثلة لمدارس البدو والشركس ... وهكذا ... وتوجد مادة أخرى هي (مدنيات إسرائيل) تجمّل صورة إسرائيل في أذهان الطلاب.

4ـ في مجال الكتب المدرسية

يتم تغيير الكتب باستمرار، بهدف ابتزاز الأهالي بشرائهم هذه الكتب الباهظة الثمن، بحجة أنها تغيرت، وأحياناً لا يغّيرون فيها إلا بشكل جزئي بسيط، ومن الأمثلة الصارخة أنهم غيروا لون غلاف بعض الكتب فقط وأجبروا الطلاب على شرائها، هذا مع العلم بأن ثمن الكتاب المدرسي الواحد لايقل عما يعادل(10ـ20) دولاراً أميركياً، وبعضها يزيد على (30) دولاراً ويتم تغيير كتب الصفيين الأول والثاني الابتدائي باستمرار .

كما أن هناك نقصاً فادحاً في تدريس المواد على الرغم من مرور السنوات، ومطالبة الأهالي والطلاب. وهناك ضعف في تعليم المواد ناتج عن المنهاج نفسه من جهة ومن الجهاز التعليمي من جهة أخرى.

ومن محاولات تشتيت انتباه الطلاب وصرفهم عن الدراسة، تم إدخال مادة لتعليم (قيادة السيارات) (دروس نظرية) بمعدل ساعتين أسبوعياً للصفين الحادي عشر والثاني عشر !!! علماً بأنه لاعلاقة للطلاب بهذا !!

ومن باب التطبيق الشكلي لمتابعة التعليم وتقويمه، فإن المفتش يقوم بإخبار المعلم أو المدير، بيوم وتاريخ المجيء لحضور الدروس، مما يجعل المعلم أو المدرس يحضر درساً جيداً للمفتش يشعر به الطلاب أنه مختلق، ويكون مغايراً  للحالات العادية.

ثانياً ـ الجهاز التعليمي

وضعت سلطات الاحتلال جهازاً تعليمياً إدارياً لمدارس الجولان يخدم أهدافها وتوجهاتها، ومن أمثلة ذلك أنه في مجدل شمس، كبرى قرى الجولان، ويبلغ عدد سكانها حوالي /10/عشرة آلاف نسمة وهو يساوي تقريباً نصف المواطنين السوريين في الجولان المحتل والبالغ عددهم الآن حوالي /22/ألف نسمة، عينت سلطات الاحتلال مديراً لثانوية مجدل شمس من خارج الجولان، من منطقة الجليل، ولمدة سنوات طويلة، ومعروف عنه أنه ضابط في المخابرات الإسرائيلية، يسعى بكل جهده لإقناع الطلاب بالتعاون معه ... وطبيعي أن الطلاب وأهاليهم يرفضون ذلك رفضاً باتاً .

وتقوم إدارات المدارس بتنظيم رحلات متبادلة إلى مدارس اليهود بقصد التعارف وبالتالي التمهيد للدمج، ومن ذلك أيضاً إجراء مباريات مع مدارس يهودية.

أما جهاز التعليم من مدرسين ومعلمين : فيعاني نقصاً كبيراً في العدد من جهة، وفي التأهيل العلمي والتربوي من جهة أخرى ،!!!. وتحاول السلطات المحتلة ابتزاز الجهاز التعليمي بالتهديد بالفصل عند المشاركة بالمناسبات والأحداث الوطنية وقد تم فصل العديد منهم مثل صالح عماشة ـ ناظم خاطر ـ حسن فخر الدين ـ ماجد محمود وغيرهم ...

ويتم التعاقد مع الجهاز التعليمي بعقود عمل سنوية تنتهي كل عام دراسي وذلك لجعلهم تحت رحمة السلطات المحتلة في التجديد وعدم التجديد لهم .

كما ويجري أيضاً منع المدرسين من تدريس اختصاصاتهم، وهذا من ضمن سياسة التخريب والتجهيل، مثلاً المدرس : سليمان أبو عواد ـ رياضيات ـ جعلوه يدرس مادة الجغرافية !!!

وهنالك معلمون ومدرسون مؤهلون بشكل جيد لم يقبلوا في التعليم أصلاً مثل: فوزات وهبي، سهام مفرج، وغيرهم، مما يضطر بعضهم للذهاب إلى مناطق الجليل بعيداً عن الجولان للتفتيش عن مكان للعمل في المدارس العربية الخاصة هناك.

ثالثاً : المدارس

يوجد في القرى السورية الخمس الباقية في الجولان المحتل /12/ اثنتا عشرة مدرسة موزعة كما يلي :/6/ ست مدارس ابتدائية ،/4/ أربع مدارس إعدادية ،/2/ثانويتان /1/ فرع من معهد تحضيري متوسط في مسعدة. وذلك كما في الجدول الآتي :

بيان بالمنشآت التعليمية في قرانا العربية السورية في الجولان المحتل، موزعة بين /مدرسة/و/روضة/و/بستان/ حتى عام /2006/.

المرحلة

 

القرية

ثانوي

إعدادي

ابتدائي

روضة /أطفال بعمر 3و4 سنوات

بستان أطفال بعمر
(5) سنوات

معهد متوسط هندسي/خاص

مجدل شمس

1

1

2

3

2

ـ

مسعدة

1

1

1

1

1

1

بقعاتا

ـ

1

1

1

1

ـ

عين قنية

ـ

ـ

1

1

1

ـ

الغجر

ـ

1

1

1

1

ـ

المجموع

2

4

6

7

6

 

المجموع العام

12 مدرسة من الابتدائي

إلى الثانوي

13 روضة وبستان

1 معهد متوسط

تعاني هذه المدارس من الاكتظاظ، وقسم من الصفوف مستأجرة خارجها، وهي تستخدم كراجات للسيارات أو غرفاً في منازل عادية وتستعمل صفوفاً مدرسية في ظروف غير صالحة للتعليم وفي شروط صحية سيئة (باردة، ومظلمة...).

ولا تقدم السلطات الإسرائيلية خدمات تذكر في هذا المجال، رغم الرسوم المالية الباهظة التي يدفعها الطلاب، إذ تزيد على /100/دولار أمريكي لكل طالب ثانوي سنوياً و/40/دولاراً عن كل طالب سنوياً في المرحلتين الابتدائية والإعدادية، كما وتطلب إدارات المدارس من الأهالي التبرع لتجهيز المختبرات فمثلاً تبرع الأهالي عام 1990/1991 في مجدل شمس لتأمين غرفة كمبيوتر في الثانوية على حسابهم .

وقد تم إحداث ثانوية مجدل شمس في أواخر الثمانينات رغم عدم وجود الجهاز التعليمي الكافي والمؤهل لذلك، وعدم وجود صفوف دراسية كافية وهذا الوضع انعكس سلباً على تحصيل الطلاب الدراسي .

ولا توجد جهة معينة تتولى الانفاق رسمياً على المدارس الإعدادية والثانوية في الجولان المحتل. ووضعها معلق بين وزارة المعارف والمجالس المحلية وتبرعات الأهالي، وهذا وضع مقصود لعدم تحديد مسؤولية أي جهة بالإنفاق رسمياً عليها، وبالتالي فقدان فرص التطوير .

رابعاً : التعليم الجامعي

يعاني التعليم الجامعي في الجولان المحتل من انسداد الآفاق أمام تطوره، ورداً على هذا تدخل الوطن الأم سورية وأعطى منحاً لطلاب الجولان للدراسة في جامعات الاتحاد السوفيتي سابقاً على حساب سورية، كما وفتح باب الالتحاق بالجامعات السورية لطلاب الجولان، ومن شبه المستحيل التحاق طلاب الجولان بالجامعات الإسرائيلية لأنها تتطلب رسوماً وتكاليف عالية لاتقل عن (7-8) آلاف دولار أمريكي سنوياً لكل طالب.

وهنالك عراقيل لدخول الطلاب من الجولان إلى الجامعات الإسرائيلية منها الامتحانات التعجيزية، ومن يستطيع منهم دخول تلك الجامعات وهم قلة نادرة يعانون من الاضطهاد العام الموجه للطلبة العرب، سواء في المعاملة أم في السكن الجامعي و شروط النجاح وغير هذا...

بالإضافة إلى أن هناك كليات تمنع دخول الطلاب من الجولان إليها كالصيدلة وطب الأسنان والطب البيطري، لأن من يدخلها يجب أن يحمل الجنسية الإسرائيلية وهذا يرفضه مواطنو الجولان رفضاً قاطعاً.

والتكاليف الباهظة في هذه الجامعات مما يفوق قدرة الأهالي. والمعدلات العالية المطلوبة في الجامعات الإسرائيلية وهذه المعدلات العالية المطلوبة يصعب على معظم طلاب الجولان الحصول عليها ليس بسبب تقصيرهم العلمي بل بسبب ظروف التعليم السيئة التي يعانون منها التي وضعتها إسرائيل.

كما وأن سلطات الاحتلال تعرقل دراسة طلاب الجولان في جامعات الوطن الأم سورية بعدة حجج وأشكال، منها التهديد بالملف الأمني .

كما وتضع سلطات الاحتلال العراقيل أمام الاعتراف بالشهادات الجامعية للخريجين من الجولان المحتل، وتماطل في معادلة شهاداتهم وتحاول ابتزازهم بسبب ذلك. ومنهم مثلاً الأطباء : بسام رباح ـ فارس أبو عواد ـ سمير شعلان ـ أحمد الصفدي وغيرهم ..........

خامساً : محاولات الدمج والتدريب عبر التعليم :

تحاول سلطات الاحتلال جاهدة دمج العرب مع اليهود، ومن ذلك مثلاً ترتيب زيارات متبادلة بين طلاب المدارس العربية في الجولان المحتل والمدارس اليهودية، في محاولة لخلق نوع من التآلف كما يزعمون .

ومن مظاهر الدمج والتذويب، إجبار الطلاب العرب السوريين في الجولان المحتل على التعطيل في الأعياد اليهودية مثل :عيد المظلة (سوكوت) لمدة /5/خمسة أيام ـ وكذلك في عيد الفصح اليهودي ـ وعيد ما يسمى "بالاستقلال!!" ويطرحون أسئلة على التلاميذ من مثل: ماذا تفعل في عيد المظلة ؟ ماذا تفعل في عيد الفصح اليهودي ؟...الخ .

وتخترع سلطات الاحتلال أعياداً للدروز تعطل فيها المدارس أيضاً مثل عيد النبي شعيب (عطلة /4/أربعة أيام) وعيد الخضر، وعيد اليعفوري (وهو مقام للصحابي الجليل أبي ذر الغفاري قرب مجدل شمس يزوره الناس بشكل عادي)، وهدف ذلك كله خلق شيء مميز يفصل هذه المجموعة من أبناء الشعب العربي السوري عن بقية إخوانهم.

علماً بأنه لايتم الاحتفال بعيد الأم، أو عيد المعلم، أو عيد المرأة ....

كما وفرضت سلطات الاحتلال يوم العطلة الأسبوعية يوم السبت على الطلاب، فاحتج الأهالي والطلاب، فقررت السلطات تعطيل المدارس يومين في الأسبوع هما الجمعة والسبت، وكثفت البرنامج على الطلاب في الأيام الخمسة الباقية .

ويرفض أهالي الجولان وأبناؤهم الطلبة هذه السياسة الإسرائيلية في مجال التعليم والثقافة، وذلك من ضمن مقاومتهم ورفضهم الشامل للاحتلال وسياساته، ويلجؤون إلى تعويض سوء هذه الأوضاع التعليمية، بتعليم أبنائهم في البيوت حسب إمكانياتهم العلمية المتواضعة، ويساعدهم المعلمون المفصولون عن عملهم  في ذلك ومن أشكال الاحتجاج والرفض، الاجتماع الذي عقده الأهالي في مجدل شمس لمناقشة أوضاع التعليم المتدهورة، وهذا الاجتماع جرى في العام الدراسي 1995/1996، واحتجوا فيه على ضعف المستوى التعليمي وسوء أوضاع المدارس وتدني التحصيل الدراسي، وتدخل السلطات السافر في تخريبها لعقول الناشئة، ووزعوا منشوراً على الرأي العام بهذا الخصوص .

ويساعد الوطن الأم سورية في التخفيف من سوء الأوضاع التعليمية هذه ببث برامج تعليمية موجهة إلى الجولان عبر الإذاعة والتلفزيون السوريين وهي تلقى متابعة وقبولاً جيداً عند أهالي الجولان وعند عرب فلسطين عموماً من فلسطيني عام 1948، وهي ترد على منهاج إسرائيلي واحد مطبق في الجولان وعلى عرب فلسطين 1948 .

هذا بالإضافة إلى فتح سورية الوطن الأم أبواب جامعاتها للطلبة الجامعيين من أبناء جولاننا العربي الصامد، ليعودوا بعد تخرجهم رسل الوطن و مناراته لمقاومة العدو الصهيوني وسياساته الاستعمارية في الأراضي العربية المحتلة .

وما المرسوم التشريعي الأخير رقم /48/ بتاريخ 26/9/2006 الذي أصدره السيد الرئيس بشار الأسد المتضمن اعتبار من يعود من العاملين إلى أرض الجولان قائماً على رأس عمله، إلاّ استمراراً للمراسيم السابقة التي أصدرها القائد الخالد حافظ الأسد المتضمنة اعتبار المعلمين العاملين في الجولان المحتل قائمين على رأس عملهم ويتلقون حقوقهم كاملة كباقي زملائهم في الوطن، مما يساهم في الحفاظ على عروبة الجولان وهويتها الوطنية.

وفي الختام أوجه شكري لكل من ساهم بتقديم معلومات وإحصائيات عن واقع التعليم في جولاننا الحبيب وأخص منهم بالذكر السيد مدحت صالح وحامد الحلبي وطلبتنا من أبناء جولاننا المحتل الذين يدرسون في جامعات القطر.

دون أتاوه تدفعها للتاريخ لا أمل في الخلاص!

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244