|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
أهمية مياه الجولان في المنظور الإسرائيلي ـــ مأمون كيوان تبلغ مساحة الجولان الكاملة 1860 كم مربع، ويشرف في جانبه الغربي على غور الأردن بحافة مرتفعة شبه قائمة، ويزداد ارتفاعها كلما اتجهنا جنوباً حتى تصل إلى 300م وسطياً، وكذلك الحافات المرتفعة المشرفة على نهر اليرموك جنوباً. كما يحتوي على مجموعه من التلال المتقاربة، والتي بدورها تشكل معالم تضاريسية غنية، تمد الجولان بكميات أكبر من المطر، والسيول وذلك بسبب ارتفاعاتها، وأهم هذه التلال: تل الأحمر 1187م عن سطح البحر، تل عريم 1035م، تلك الشيخة 1211م، تل بير عجم 1158، تل أبو خنزير 1977م، إضافة إلى تلال أخرى متفرقة مثل أبو الندى، وتل الفرس. ويتمتع الجولان الذي تعادل مساحته 1% من مساحة سوريا الإجمالي بمردود مائي يعادل 3% من المياه التي تسقط فوق سوريا، و14% من المخزون المائي السوري. مصادر المياه في الجولان تؤكد مصادر حكومية وغير حكومية، سورية وإسرائيلية، وجود ثروة مائية هامة في هضبة الجولان. وتؤكد شركة المياه الإسرائيلية "مكوروت" أن "إسرائيل" تحصل حالياً على ثلث استهلاكها من مياه الشرب والري والاستعمالات المختلفة الأخرى من مياه الجولان، وجبل الشيخ. وقدرت كمية المياه الموجودة في الجولان بحوالي 20 مليون متر مكعب، أما الحكومة السورية فقدرت ذلك بحوالي 12.5 مليون متر مكعب. وتبلغ كمية المياه التي تختزنها هضبة الجولان سنوياً حوالي 1.2 مليار متر مكعب. وهي على الشكل التالي: الأمطار: تمتاز هضبة الجولان بغزارة أمطارها خاصة في فصل الشتاء، وتتزايد هذه الأمطار مع تزايد ارتفاع الهضبة باتجاه الشرق والشمال، بسب تضاريسها وامتدادها المعترض للرياح الغربية الممطرة بغزارة. ـ منطقة القنيطرة، كمية الأمطار: 800 ـ 1000 مم، الارتفاع: 941م. ـ منطقة الخشنية، كمية الأمطار: 600 ـ 800مم، الارتفاع: 760م. ـ منطقة فيق، كمية الأمطار: 330 ـ 450مم، الارتفاع 330م. الينابيع: بسبب غزارة الأمطار في الجولان والتركيب الجيولوجي لتربتها، فإن ذلك يساعد على تخزين المياه في جوف الأرض، ولهذا فإن هضبة الجولان غنية بالمياه الجوفية والينابيع والآبار التي تتجه لتشكل روافد أساسية لنهر الأردن وبحيرة طبريا وبحيرة مسعدة. وأهم الينابيع في هضبة الجولان فهي:
وقد بلغ المنتوج الإجمالي لأبار المياه في هضبة الجولان حوالي 12.5 مليون متر مكعب، توزع على ثلاث شبكات في المنطقة الشمالية والمنطقة الوسطى الجنوبية. الأنهار: يعتبر نهرا اليرموك وبانياس ووادي الرقاد مصادر مائية هامة لهضبة الجولان ومحيطها لما تحمله من كمية مياه تروي هذه المناطق وتغذي نهر الأردن بكمية كبيرة من المياه. نهر اليرموك: يحتل نهر اليرموك أهمية بارزة في هضبة الجولان والمناطق الأخرى، وقد زاد من أهمية هذا النهر غزارة مياهه التي تبلغ 7 متر مكعب/ثا، بعد أن يرفده عدد من المجاري والسيول الصغيرة من الأردن وسورية. ويزيد تصريف نهر اليرموك خلال فصل الشتاء عن 100م/ثا أي ما يقارب 500 مليون متر مكعب سنوياً. حيث يصب جنوب بحيرة طبريا، فيرفد نهر الأردن بنحو 480 مليون متر مكعب سنوياً، ويشكل 38 بالمئة من مياه النهر. إلا أن هذه الكمية بدأت تتضاءل بسبب المشاريع المائية التي تقام على النهر والاتفاقات المعقودة بين الأردن وسورية لتوزيع مياهه قبل أن يصب في نهر الأردن. نهر بانياس: وهو ينبع من هضبة الجولان عند منحدراتها الشمالية الغربية، ويسير بطول 1 كلم فقط، وتبلغ غزارته نحو 2.7 متر مكعب/ ثا ثم يصب في نهر الأردن ويشكل رافداً من روافده القادمة من الجولان السورية ويغذيه بحوالي 157 مليون متر مكعب من المياه. وادي الرقاد: وهو وادي سيلي منخفض قليل العمق بين خان أرنبة والعفانية وجباتا الخشب ومسعدة وبقعاتا في الجولان. تزداد غزارة مياهه في فصل الشتاء، حيث يصرف مياه الأمطار والثلوج الذائبة من جبل حرمون باتجاه الجنوب. وإلى جانب الأنهار والأودية، يوجد في هضبة الجولان عدد من الأنهار الصغيرة والسيول التي تجف في فصل الصيف، وتشكل روافد لأنهار اليرموك وبانياس ووادي الرقاد. وأهم هذه السيول الصغيرة هي البحيراني، الجناني، الأعوج. ولا تكمن أهمية هضبة الجولان في ما تملكه من مصادر مائية وحسب، بل لارتفاع هذه الهضبة عن سطح البحر، وموقعها بين سورية ولبنان وفلسطين والأردن، ما يجعل لها أهمية خاصة في السيطرة والإشراف على الأراضي الممتدة لمسافات واسعة في هذه المناطق والسيطرة والإشراف أيضاً على مصادرها المائية ومنابع الأنهار ومجاريها. وبالإضافة إلى ما تسيطر عليه مرتفعات الجولان ولمسافات بعيدة من مصادر مائية مختلفة مثل مجرى نهر الليطاني وبردى، فإن الهضبة تسيطر بشكل مباشر على مصادر مائية هامة مثل: نهر الأردن: ويعتبره البعض نهراً جولانياً، خاصة إن روافده الحصباني والوزاني وبانياس واللدان، كلها تنبع من جبل حرمون وسفوح هضبة الجولان وتسير محاذيه للجهة الغربية للهضبة وتلتقي هذه الروافد مع نهر اليرموك، حيث يبدأ نهر الأردن بغزارة مياهه التي أصبحت مصدراً لا بد منه لكافة المشاريع المائية للأردن وفلسطين. وفي تقرير للأمم المتحدة حول مياه نهر الأردن وغزارتها وأهميتها جاء أن نهر الحاصباني اللبناني يغذي نهر الأردن بحوالي 157 مليون متر مكعب سنوياً من المياه. أما نهر اللدان فيغذيه بحوالي 158 مليون متر مكعب سنوياً، ومجموع ما يصل نهر الأردن من جميع روافده فيبلغ 572 مليون متر مكعب، ويضاف إلى ذلك مياه بحيرة طبريا. ويضيف التقرير أن 1250 مليون متر مكعب من مياه نهر الأردن تصب في البحر الميت سنوياً. بحيرة طبريا: وهي محطة مائية كبيرة وهامة من محطات نهر الأردن، تبلغ مساحتها حوالي 165 كيلو متر مربع، أكبر طول لها فهو 23 كلم، أما تدرج انخفاض مستوى سطح مياهها فتراوح ما بين 209م و214م دون مستوى سطح البحر المتوسط وذلك تبعاً لكميات الأمطار، ويقع أعمق جزء من البحيرة عند وسطها على مستوى 254م دون مستوى سطح البحر(9). وتتراوح كمية الأمطار التي تسقط سنوياً على البحيرة ومحيطها ما بين 350 و500 مم حيث يساعد ذلك على تزويد البحيرة بمياه يقدر معدلها السنوي بنحو 65 مليون متر مكعب، هذا بالإضافة إلى نهر الأردن يزود البحيرة بحوالي 560 مليون متر مكعب، هذا بالإضافة إلى أن نهر الأردن يزود البحيرة بحوالي 560 مليون متر مكعب إلى جانب الروافد الأخرى التي قدر بحوالي 135 مليون متر مكعب من الماء. وأهم هذه الروافد الأودية التي تنحدر من هضبة الجولان عبر سهل البطيحة وبذلك تكون كمية المياه السنوية التي تصب في بحيرة طبريا حوالي 760 مليون متر مكعب. ورغم أن مياه بحيرة طبريا تميل إلى الملوحة، إلا أنها تستخدم بشكل واسع في مشاريع كثيرة وفي مناطق مختلفة فتضخ حتى صحراء النقب جنوباً. وبذلك فإن لبحيرة طبريا أهمية كبيرة، وهي مصدر مائي هام، حيث تعتبر خزاناً طبيعياً للمياه. وكانت بحيرة طبريا قد وضعت ضمن حدود فلسطين التي عينت عام 1922 بين فرنسا وبريطانيا. وذلك إرضاء للحركة الصهيونية بعد الضغوطات التي مارستها قيادة هذه الحركة على الدولتين لوضع هذا المصدر المائي ضمن حدود فلسطين. بحيرة مسعدة: تقع بحيرة مسعدة إلى الجانب الشرقي من قرية مسعدة في شمال الجولان، ويفصلها عن جبل الشيخ سهل (مرج اليعفوري)، وهي بحيرة متشكلة في فوهة بركان خامد، وتبلغ مساحتها حوالي 1 كم مربع، وقامت سلطات الاحتلال باستخدامها كخزان كبير للمياه، حيث حولت إليها مياه نهر "صعار" المجاور، ومياه سيل أبو سعيد في فصل الشتاء، وأقامت في جانبها الجنوبي محطة ضخ تغذي شبكة من الأنابيب توزع المياه على المستوطنات شمال الجولان، وتم البدء باستغلال البحيرة في خريف عام 1968 نفذت المشروع شركة المياه الإسرائيلية ميكوروت، بإشراف دائرة الإسكان في ـ الوكالة اليهودية ـ وصودرت لصالح هذه الشركة مساحة 1100 دونم هي البحيرة وما حولها، وبذلك استطاعت سلطات الاحتلال ضخ مليون ونصف متر مكعب من المياه سنوياً، يتم نقلها إلى المستوطنات وإسرائيل(1). المياه في الفكر الصهيوني احتلت المياه موقعاً هاماً في الفكر الاستراتيجي الصهيوني منذ بدء التفكير بإنشاء دولة إسرائيل، وقد استند هذا الفكر إلى ادعاءات دينية وتاريخية باطلة ناتجة عن اعتقادها بما جاء في التوراة: "كل موقع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته.. كما كلمت موسى من البركة ولبنان.. هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات... وإلى البحر الكبير نحو المغيب يكون تخمكم"(2). ولاعتقادها أن الحدود المثالية لدى إسرائيل من النيل إلى الفرات كما ورد في التوراة أيضاً(3). وبناء على هذه الادعاءات قامت الحركة الصهيونية بإيفاد الخبراء واللجان العلمية خلال القرن التاسع عشر لدراسة الموارد المائية في فلسطين، ومدى الاستفادة من مياه نهر الأردن لتوليد الطاقة الكهربائية بسبب انخفاض البحر الميت عن البحر المتوسط، وقد قام بهذه الدراسات خبراء فرنسيون وأمريكيون عام 1850 ومن بينهم هريس أحد مؤسسي الحركة الصهيونية أواخر القرن التاسع عشر، والجمعية العلمية البريطانية عام 1875، التي أوصت بإمكانية إسكان خمسة ملايين مهاجر يهودي في فلسطين، إلا أن أهمية المياه في الفكر الصهيوني أخذت تتبلور بعد انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1987، حيث صرح ثيودور هرتزل بقوله في أعقاب المؤتمر: "إننا وضعنا في هذا المؤتمر أسس الدولة اليهودية بحدودها الشمالية التي تمتد إلى نهر الليطاني"(4). وفي عام 1903 حاولت الدوائر الصهيونية الاتصال بالحكومة البريطانية لإرسال البعثات الفنية لإجراء الدراسات حول إمكانية سحب جزء من مياه نهر النيل إلى سيناء، ومن ثم جر هذه المياه إلى النقب لتطويره وبناء المستعمرات اليهودية فيه(5). وفي عام 1919، كان من أهم القرارات التي اتخذها المؤتمر الصهيوني العالمي الذي عقد بمدينة بازل بسويسرا: "يجب تذكير عصبة الأمم أنه لا بد من إدخال المياه الضرورية للري والقوة الكهربائية ضمن الحدود وتشمل نهر الليطاني وثلوج جبل الشيخ"(6). وبذلت الحركة الصهيونية جهوداً كبيرة لتوسيع الحدود الشمالية للاستحواذ على منابع المياه، وقد أكد ذلك العديد من الزعماء الصهيونيين أمثال حاييم وايزمان في رسالته بتاريخ 30/10/1920 إلى لويد جورج رئيس الوزراء البريطاني حيث أشار إلى أن مياه نهر الأردن واليرموك لا تفي بحاجة الدولة اليهودية، ونهر الليطاني يمكنه أن يسد هذا العجز ويؤمن المياه لري الجليل، كما اقترح هربرت صموئيل أول مندوب سامي بريطاني على فلسطين وهو يهودي جعل الحدود الشمالية لفلسطين تتوغل داخل لبنان ليمتد من الضفة الشمالية لنهر الليطاني حتى أقصى ينابيع نهر الأردن قرب راشيا، ولتحقيق أهدافها فقد عملت الدوائر الصهيونية على إرسال العديد من البعثات خلال فترة الانتداب البريطاني إلى فلسطين لإجراء عمليات مسح للمصادر المائية واقتراح المشاريع المائية لتشجيع الاستيطان اليهودي فوضعت المشروع تلو المشروع ومنها مشروع روتنبرغ عام 1927، ومشروع أيونيدس عام 1938، ومشروع لاودرملك عام 1944، ومشروع هيز عام 1948(7). وبعد قيام إسرائيل بمدة وجيزة لخص ديفيد بن غوريون رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك في خطاب له، الأهمية بقضية الوجود الصهيوني من عدمه بقوله: "إن اليهود يخوضون اليوم مع العرب معركة المياه، وعلى مصير هذه المعركة يتوقف مصير إسرائيل وإذا لم تنجح هذه المعركة، فإننا لن نكون في فلسطين". ويعكس مشروع غولد مائير الذي ألقته بشكل بيان أمام الكنيست الصهيوني في العام 1971 الاهتمام الصهيوني بالمنافذ البحرية والمائية لتحقيق غايات عدة لعل أهمها: 1 ـ أن تصبح إسرائيل دولة غير مغلقة جغرافياً، وهو أمر له بالغ التأثير مع الناحية الاستراتيجية والجيوسياسية. 2 ـ أن السيطرة على المنافذ المائية أمر يكفل للدولة اليهودية إمكانية القيام بمشاريع تحليه المياه. وهذا الربط الواضح في فكر غولد مائير بين قضية المياه وبين الاعتبارات الأمنية هو أمر يعكسه قول "إيغال الون" منظر حزب العمل الصهيوني: "إن لهضبة الجولان ولمنحدر جبل الشيخ أهمية حيوية، لا من أجل الدفاع عن مستوطنات وادي الحولة ضد الرميات السورية فحسب، وإنما أيضاً لحاجات "إسرائيل" الاستراتيجية الشاملة في الإشراف على الجولان، فهذا الأمر يتعلق بالدفاع عن الموارد الأساسية لمياهنا، وبالدفاع عن الجليل الأعلى والأسفل، وبالدفاع عن الأردن الأعلى والأوسط، ووادي الحولة وبحيرة طبريا والوديان المحيطة بها ووادي بيسان(8). ومع بداية الاحتلال أخذت إسرائيل تزرع المستوطنات، وأخذت تقيم المشاريع المائية لهذه المستوطنات، إذ قدرت حاجات الاستيطان الصهيوني للمياه في الجولان عام 1985 ب 46 مليون متر مكعب، وازدادت تلك المشاريع بعد قوانين الضم رسمياً بتاريخ 14 ـ 12 ـ 1981، ونتيجة لهذا القرار اعتبرت الأراضي السورية المحتلة ومياهها ملكاً للكيان الصهيوني، علماً أن مجلس الأمن الدولي أصدر العديد من القرارات، من أهمها القرار 242 والداعي إلى انسحاب الاحتلال إلى ما قبل 1967، وأصدر مجلس الأمن قراراً هاماً رقمه 446 تاريخ 22 ـ 3 ـ 1974 بسبب الممارسات: الإسرائيلية في إقامة المستوطنات، إذ شكّل لجنة لتنفيذ هذا القرار ولدراسة الوضع المتعلق بالمستوطنات في الأراضي العربية منذ عام 1967، وقد جاء في تقرير اللجنة "بما الماء سلعة شحيحة وثمينة في المنطقة، فإن السيطرة عليه وتوزيعه، تعني السيطرة على أهم وسائل البقاء، في المنطقة لذلك يبدو أن إسرائيل تستعمل الماء ليس فقط كسلاح اقتصادي، بل كسلاح سياسي أيضاً لدعم سياستها الاستيطانية، ولهذا فإن اقتصاد وزراعة السكان العرب قد تتأثر تأثراً ضاراً بسبب استغلال سلطات الاحتلال للموارد المائية". ونتيجة لقرار الضم بدأت إسرائيل تنفذ مشاريعها من خلال شركة تاهل الإسرائيلية للمياه بتخطيط مشروعات استغلال المياه في الجولان، وجاءت شركة "ميكوروت" الإسرائيلية للمياه أيضاً، كي تنفذ تلك المشروعات لصالح الاستيطان في الجولان، ولتأمين المياه إلى فلسطين المحتلة من الجولان، كما أصدرت قراراً بمنع أي مواطن من الحفر أعمق من 3 أمتار. وهكذا قضي نهائياً على إمكانية حفر المواطنين السوريين للآبار واستثمار مياههم الجوفية. واستأثرت شركتا المياه "الإسرائيلية" (تاهل ـ وميكوروت) باستغلال المياه الجوفية والسطحية بكل أشكالها في الجولان(9). مشاريع النهب المائي للسيطرة ونهب المياه العربية (الفلسطينية والسورية واللبنانية) عمدت إسرائيل إلى اعتماد أساليب التالية: 1 ـ بناء السدود وحفر الآبار العميقة: بسبب طبيعة إسرائيل العدوانية، والتي تعتبر نفسها فوق القوانين الدولية، بدأت بإقامة السدود، وضخ المياه إلى مستوطناتها ضمن خطة مدروسة، لنهب المياه السورية، إذ أقامت سداً تخزينياً أقيم مكان قرية المنصورة (شمال القنيطرة ب 3 كم) لضخها إلى مستعمرتي (ميرام، وهاغولان)، وهو بسعة 285 ألف م مكعب من الماء، بالإضافة إلى سدود تخزينية عديدة أخرى، أكبرها الموجود قرب قرية عين دوره وسط الجولان، كما قامت باستغلال كل الينابيع، وأهمها ينابيع المياه المعدنية الحارة في الحمة في جنوب الجولان، وهي تستفيد منها كمركز سياحي وعلاجي. وقامت بتنفيذ مشروع ضخم من خلال حفر الآبار العميقة في كل أنحاء الجولان، وهذه الآبار تستنزف المخزون المائي الجوفي وتؤثر في الينابيع. من أهمها البئر الذي حفر بجانب نبع (المشيرفة) في الجزء الجنوبي من مرج اليعفوري، والذي أثر بدوره في النبع فشحت مياهه. 2 ـ استغلال مياه بحيرة مسعدة: تقع بحيرة مسعدة إلى الجانب الشرقي من قرية مسعدة في شمال الجولان، ويفصلها عن جبل الشيخ سهل (مرج اليعفوري)، وهي بحيرة متشكلة في فوهة بركان خامد، وتبلغ مساحتها حوالي 1 كم مربع، وقامت سلطات الاحتلال باستخدامها كخزان كبير للمياه، حيث حولت إليها مياه نهر "صعار" المجاور، ومياه سيل أبو سعيد في فصل الشتاء، وأقامت في جانبها الجنوبي محطة ضخ تغذي شبكة من الأنابيب توزع المياه على المستوطنات شمال الجولان، وتم البدء باستغلال البحيرة في خريف عام 1968(10). ونفذت المشروع شركة المياه الإسرائيلية ميكوروت، بإشراف دائرة الإسكان في ـ الوكالة اليهودية ـ وصودرت لصالح هذه الشركة مساحة 1100 دونم هي البحيرة وما حولها، وبذلك استطاعت سلطات الاحتلال ضخ مليون ونصف متر مكعب من المياه سنوياً، يتم نقلها إلى المستوطنات وإسرائيل. كما أقامت إسرائيل العديد من المستوطنات لاستيعاب عدد يصل إلى 50000 مستوطن في عام 1985 وقد وضعت إسرائيل مشروعاً لتأمين المياه لهذه المستعمرات بطاقة 46 مليون متر مكعب 19 مليون من مصادر المياه في الجولان و11 مليون متر مكعب من الحمة ونهر الأردن و16 مليون متر مكعب من بحيرة طبريا وهذا يجعل نصيب الفرد الإسرائيلي من المياه في هضبة الجولان 2.0م3 في حين يبلغ نصيب الفرد العربي السوري 0.22 م3. وهذا الاستنزاف المفرط للمياه في هضبة الجولان يجعل إسرائيل تتظاهر أمام العالم بأنها في حاجة إلى زيادة حصتها من مياه اليرموك من 17 مليون متر مكعب إلى 40 متر مكعب ويخصص 140 مليون متر مكعب لري أراضي الغور الغربية. إذن فالهدف يبين هو تحقيق أطماع إسرائيل في مياه نهر اليرموك الذي من شأنه إلحاق الضرر بالأردن الذي فكر في إنشاء سد المقارن(11). وفي الوقت الذي توفر للمستوطنين كميات غير محدودة من المياه، وبأسعار رمزية، شرعت سلطات الاحتلال بمد المزارعين العرب في الجولان بكميات قليلة من المياه المخصصة لأغراض الزراعة (الري)، وذلك بأسعار مضاعفة، علماً أن الكمية المخصصة للمزارع العربي السوري لا تتجاوز 10% من تلك المخصصة للمستوطن اليهودي الذي يمارس الزراعة(12). وقامت سلطات الاحتلال بإصدار الأوامر العسكرية، وفي طليعتها الأمر العسكري رقم 120 لعام 1968 لضمان السيطرة على مصادر المياه الموجودة في الجولان المحتل، ولتسهيل مهمة سلطات الاحتلال في ممارسة سياستها التوسعية الموجهة للسيطرة على هذا الأمر الحيوي، بما لا يدع مجالاً للشك أنه قد وضع للسيطرة المطلقة على مجمل مصادر المياه الموجودة في الجولان المحتل. ومن الناحية العملية قامت إسرائيل بوضع اليد على منابع نهر بانياس الموجودة في الأراضي السورية في الجبهة الغربية من الكيان الإسرائيلي، التي تُسمّى إصبع الجليل واستثمار ينابيعها الكثيرة. ويبلغ المنسوب السنوي لهذا النهر 125 مليون متر مكعب من المياه وتمشي مياهه داخل سورية بما يزيد على أكثر من كيلو متر توظفها إسرائيل في خدمة المستعمرات التي أقامتها في الجولان ولري سهل الحولة والكمية الباقية تصب في بحيرة طبريا. وتشير الإحصاءات إلى أن الجولان يزود إسرائيل بحوالي 25% ـ 30% من استهلاكها للمياه، وهذا أحد الأسباب الرئيسة الكامنة وراء الرفض الإسرائيلي المستمر في تنفيذ بنود قرار مجلس الأمن رقم 242 والانسحاب إلى ما وراء حدود الرابع من حزيران 1967. إن من شأن ذلك أن يعيد مصادر المياه لسوريا لتمارس سيادتها عليها بصفتها صاحبتها الشرعية، بما في ذلك شمال ـ شرق بحيرة طبريا بطول على الشاطئ يبلغ 10 كم. وإلى جانب الأنهر والوديان المذكورة المنحدرة من الجانب الشرقي للجولان عبر إصبع الجليل وسهل الحولة المجفف، التي تقع تحت السيطرة المطلقة لسلطات الاحتلال، قامت هذه السلطات، وبموجب الأمر العسكري رقم 120 الذي سبقت الإشارة إليه، بشأن مصادر المياه بمصادرة بحيرة مسعدة الطبيعية التي تتسع لـ 13 مليون متر مكعب من المياه وتحويل مياهها إلى المستعمرات التي أقيمت في الجولان(13). وأوضح الخبير المائي الجولاني المهندس شحادة نصر الله أن إسرائيل تسرق مياهاً من الأراضي السورية بما يعادل 813 مليون متر مكعب سنوياً، ومن لبنان تسرق 538 مليون متر مكعب في حين أن سوريا تعاني من شح في المياه وهذه الكمية المسروقة تعادل 25% من استهلاك إسرائيل للمياه، كما أن إسرائيل تستهلك مياه نهري بانياس واليرموك ومياه وديان تصب في القسم الشمالي من نهر الأردن قبل دخوله إلى بحيرة طبريا، ومن أهم هذه المصادر: العيادة، البارد، سعار، الدردارة، الصنابر، القصيبة، إضافة إلى العديد من الوديان التي تقع في جنوب الجولان وتصب في بحيرة طبريا مباشرة كوادي حوا، ووادي زويتان. ودفيلة، مسعود، كما قامت سلطات الاحتلال بتشييد العديد من البرك الاصطناعية لتجميع مياه الأمطار والأنهر والينابيع والوديان المجاورة الممتدة على طول مسطح الجولان أهمها: البطمية، كيشت، عروفيم، الشعبانية، دلايوت، حتيل وكلها تستعمل لري الأراضي الزراعية التابعة للمستوطنين الذين يستهلكون أيضاً مياه الوديان والآبار الارتوازية والسدود(14). الوضع المائي في إسرائيل: تستهلك إسرائيل حالياً 240 متراً مكعباً من المياه للشخص الواحد سنوياً وهذا يشكل خمسة أضعاف ما يستهلكه الفرد في الدول العربية المجاورة، وتعتمد إسرائيل بالأساس على مياه نهر الأردن ويشكل بالنسبة لها العمود الفقري ومن هنا جاء تمسك القادة الصهاينة بأن تكون الحدود الشرقية لدولة إسرائيل هي نهر الأردن، واعتبر ذلك شرطاً للمحافظة على الأمن القومي لإسرائيل، كما تمسكت إسرائيل في المفاوضات بأن تبتعد سوريا عن خط الماء "نهر الأردن وبحيرة طبريا"(15). وتجمع الدراسات حالياً على أن إسرائيل هي في حالة من العجز المائي وإن هذا العجز كان مقدّراً عام 2000 بـ 800 مليون م3. وإن مواردها المائية ستقل بمعدل 30% عما هو مطلوب إذا ما استمرت على هذا المسار من استهلاك المياه، لأن حاجات الصناعة والاستهلاك المنزلي تتزايد بوتائر عالية نظراً للتطور الصناعي ولزيادة عدد المهاجرين إليها. وإذا كان الاستهلاك الصناعي والمنزلي لم يشكلا في سنه 1974 أكثر من 25% من حجم المياه المستهلكة في إسرائيل، فإن هذا الرقم ارتفع في سنه 1979 إلى 30% وفي سنه 1985 إلى 35%. وقد أشير إلى هذا الرقم في مرجع آخر على أنه 32% عام 1990. والحقيقة أن هناك الكثير من المعطيات التي تشير إلى أن إسرائيل تخفي الكثير من أرقام احتياجاتها المياه أو الكميات المستهلكة، لتظهر دائماً بمظهر الدولة المحتاجة والتي لم تبلغ كامل حقوقها في أية مفاوضات، وإلا كيف نفسر هذا التغير في الأرقام، وأحياناً التراجع في نسب الاستهلاك، علماً أن سيل المهاجرين قد تدفق عليها بعد التسعينات واحتياجات الصناعة والسكان في تزايد مستمر إلى المياه. وتعدُّ إسرائيل من الدول التي تؤمن وفراً مائياً لسكانها يزيد عما هو موجود لدى جميع جيرانها، وعلى سبيل المثال إذا كانت حصة الفرد اليومية للمياه في سوريا لا تزيد على 100 ليتر، فإنها في إسرائيل تفوق 500 ليتر يومياً. وإذا كانت إسرائيل حين نشأتها لم تستهلك من مياهها المتوفرة أكثر من 350 مليون م3 في أوائل 1949 فإن هذا الرقم قد ارتفع إلى 2145 مليون م3 عام 1985 (مضافاً إليها استهلاك المناطق المحتلة في الضفة والقطاع). وقد تراجع هذا الرقم إلى 1902 مليون م3 عام 1990 (بدون استهلاك المناطق المحتلة). ويتوزع استهلاك المياه في إسرائيل على القطاعات الاقتصادية المختلفة على النحو التالي(16): استخدام المياه في المرافق المختلفة في إسرائيل 1985 ـ 1990 (مليون متر مكعب):
تعدُّ المياه الجوفية أهم مصدر للمياه في إسرائيل، ومن أصل الوارد المقدر ب 1650 مليون م3 تشكل المياه الجوفية 950م3 أو ما يوازي 57.5% ويعدُّ خزان الجبل هو الحوض الرئيسي الذي يغذي المياه الجوفية في إسرائيل، ويتكون من ثلاثة أحواض. الشرقي، الشمالي الشرقي والغربي. وهذا الأخير مركز بشكل أساسي فوق منطقة الضفة الغربية ويعتبر الحوض الغربي المتجه إلى المخزون المائي الإجمالي في الأحواض الجوفية في إسرائيل ويبلغ حوالي 6710 ملايين م3. تستغل إسرائيل هذه الأحواض بالإضافة إلى مياه الضفة الغربية وقطاع غزة التي تقدر 360 مليون م3 وتعتبرها غنائم حرب. والخلاصة أن المياه الجوفية تعتبر المصدر الأساسي للمياه في كل من الضفة الغربية وغزة وإسرائيل. والمصادر المائية الجوفية في هذه المناطق الثلاث تعتبر متداخلة بعضها ببعض. وهذا التداخل الهيدرولوجي بين إسرائيل والضفة والقطاع من جهة وبين إسرائيل ودول الجوار المشاركة في حوض نهر الأردن من جهة ثانية، هو أكبر مثار للنزاعات حول المياه في هذه المنطقة، ولا يمكن حل تلك النزاعات إلا بالتفاهم وعقد الاتفاقيات. ولكن أين نحن من ذلك في ظل العدو الإسرائيلي الذي يحاول أن يستأثر بكل المياه لنفسه؟ بالإضافة إلى الموارد المائية الإسرائيلية التي سبق ذكرها والمتمثلة بالأمطار والمياه السطحية والجوفية. هناك مصادر أخرى غير تقليدية مثل مصالحة مياه الصرف الصحي وتقدر بين 150 و200 مليون م3. وتطوير نظام الاستمطار الصناعي وتحلية مياه البحر. والحقيقة أن إسرائيل تخفي الكثير من المعلومات عن واقع المياه عندها، سواء ما تسرقه من مياه عربية أو ما تعمل على تحليته، لذا نجد أن الأرقام متضاربة أحياناً حول حجم الموارد المائية فيها. ويوضح الجدول التالي أهم مصادر المياه في إسرائيل حسب الموسوعة اليهودية(17).
وتسحب إسرائيل المياه من ثلاثة مصادر طبيعية رئيسية، هي: (أ) الطبعة الحاملة للمياه: أو الخزان الجوفي، بالساحل الغربي. (ب) الطبعة الحاملة للمياه، أو الخزان الجوفي الشرقي، في المرتفعات الشرقية، بالضفة الغربية لنهر الأردن. (ج) بحيرة طبرية، وتمثل نسبة تتراوح بين 25 إلى 30 بالمائة من موارد إسرائيل المائية. وقد كان على هذا المصادر أن تفي بقدرة إنتاجية تتراوح بين 1600 و2100 مليون متر مكعب، سنوياً. وكان تقدير هذه الكمية قائماً على أساس أن متوسط الاستهلاك السنوي للفرد الواحد يبلغ مائة متر مكعب (ينخفض إلى ثلاثين، أو أقل، في أراضي السلطة الفلسطينية، بالضفة الغربية وقطاع غزة)؛ ومع الأخذ في الاعتبار توفير المياه لعدد يساوي أربعة أضعاف السكان الأصليين، تحسُّباً لعمليات الاستيطان المستمرة، وأن يخصص جزء من هذه المياه، يكفي لري الأراضي الزراعية في إسرائيل، ومساحتها 400 ألف هكتار، أو أكثر قليلاً. ويرى بعض الخبراء أن المصادر قاصرة عن الوفاء بالالتزامات المائية المقررة، وأن ثمة أزمة تتبدى ملامحها، بل إنها واقعة بالفعل، وهي خانقة، بالرغم من أن النظام الإسرائيلي لاستغلال المياه يُعَدُّ واحداً من أفضل نظم المياه العالمية تكاملاً، وأكثرها تقدماً وتعقيداً. وثمة حقيقة يجب ألاَ تفوتنا، وهي أن معظم موارد المياه التي تضع إسرائيل يدها عليها حالياً، موارد عربية؛ فمياه الضفة الغربية تمثل حوالي 40% من مجموع استهلاك إسرائيل، التي تسرق ـ أيضاً ـ حوالي مليار متر مكعب من مياه الجولان، بالإضافة إلى أنها تمكنت من تحويل روافد الأنهار التي تنبع من جبل الشيخ في جنوب لبنان، وتحويل مجرى نهر الليطاني إلى نهر الحصباني، عن طريق شق نف، يوفر لها كمية إضافية من المياه، قدرها 500 مليون متر مكعب. ولا تكف إسرائيل عن التشوُّق إلى مياه النيل، ولا تمل من الحلم بالحصول على جانب منها، ينقل إليها عبر قطاع غزة وصحراء النقب. ويقول خبير المياه الإسرائيلي مناحم بنيامي، أن أنظمة المياه الإسرائيلية تعاني، منذ بداية العقد الأخير من القرن العشرين، عجزاً قدره 1500 مليون متر مكعب من المياه؛ وكانت إسرائيل تأمل في إيجاد حلول لتعويض هذا العجز، وأن تسهم الطبيعة في حل المشكلة، ولكن الرياح لم تأت بالمشتهى من السحب الممطرة؛ فقد بدأ موسم الأمطار 90/1991 بداية سيِّئة، ولم يسقط في القطاع الشمالي إلا 30% من متوسط المعتاد من مياه الأمطار، أما في الوسط والجنوب، فقد انخفض المتحصَّل من مياه الأمطار إلى 10% فقط من المعدَّل السنوي. وقالت أجهزة الأرصاد الجوية الإسرائيلية إن تلك البداية المتواضعة تعني أن الموسم بكامله سيكون شحيحاً، مما يعني سنة جافة جديدة. وقد صاحب ذلك أن الطبقة الحاملة للمياه الجوفية في المنطقة الساحلية (الخزان الجوفي الساحلي)، وتعد من أهم مصادر المياه الطبيعية في إسرائيل، قد تعرَّض محتواها لنقص شديد، منذ خريف 1990؛ وفي الوقت ذاته، انخفض منسوب الماء في بحيرة (طبرية) إلى مستوى غير مسبوق، حتى وصل إلى (الخط الأحمر)، وهو القيمة السالبة للارتفاع 213 درجة! وعلى نحو عام، يتوقع الإسرائيليون أن يحلَّ الجفاف من وقت لآخر، إذ تمرُّ بهم تلك الظروف في دورات زمنية تكاد أن تكون محددة؛ كما تكشف الدراسات الهيدرولوجية والمناخية، ذات الطابع التاريخي، عن تغيرات مناخية مؤثِّرة، دام بعضها لعشرات السنين.
وقد أدت الأزمة الخانقة بأحد وزراء الزراعة الإسرائيليين، هو (رافاييل إيتان)، إلى توجيه انتقادات عصبية شديدة إلى المسئولين عن إدارة النظام المائي في وزارته، لاختلافهم حول الإجراءات والسياسات المطلوبة لبلد مثل إسرائيل، مناخه جاف؛ وكان يجب عليهم وضع خطط وتبني مشروعات تضع في حسبانها أسوأ الظروف. وأعلن الوزير، في ذلك الوقت، أنه ـ في حالة استمرار الجفاف ـ ستلجأ وزارته إلى تنفيذ بعض الإجراءات الاستثنائية، مثل اقتلاع بعض مساحات من حدائق الموالح، وغيرها من المزروعات النهمة للمياه، والتحديد الإجباري لاستخدامات المياه في الأغراض المدنية. وجاء وقت على إسرائيل، اضطرتها ضغوط أزمة نقص الموارد المائية إلى تبني خطة طوارئ ضد الجفاف، اشتملت على مشروعات وسيناريوهات لاستيراد المياه من بعض الدول، مثل: تركيا، و(يوغوسلافيا)؛ وقدرت الكمية التي يمكن استيرادها بحوالي 300 مليون متر كعب، سنوياً. كما بدأ الفنيون يطرحون حلولاً للتخفيف من حدة هذه الأزمة، منها الأخذ بترتيبات تهدف إلى إعادة تشغيل وحدات تحلية مياه البحر، وإنشاء وحدات تحلية جديدة، وبالإضافة إلى رفع سعر المياه، لعل الضغط على السكان يؤدي إلى تقليل الاستهلاك. وكان العامل الرئيس الذي تعتمد عليه الحكومة الإسرائيلية، في المفاضلة بين الخيارات الاستراتيجية المطروحة لتخطِّي أزمة نقص الموارد المائية، هو عنصر التكلفة. وفي هذا السبيل، تأكد لديها أن تنشيط أنظمة التحلية غير اقتصادي، بصفة عامة؛ وحتى إذا طُبِّق بشكل محدود، ليقتر على سد الاحتياجات المدنية وخدمة بعض الصناعات، فإن تكلفته ستكون عالية جداً، بحيث يصعب اعتماده كمصدر للمياه في هذه المجالات، اللهم إلاَّ إذا تكفَّلت الأنشطة الزراعية بتجنيب جزء من مردوداتها لدعم خطط تحلية المياه، وذلك خلال ربع القرن التالي... على أن يكون ذلك في مقابل أن تستأثر الزراعة بمصادر المياه الطبيعية الأخرى، وهي الأكثر صلاحية لأعمال الري. ولعله من المناسب أن نشير، في هذا المجال، إلى أقوال ترددت خلال (ماراثونات) المفاوضات العربية الإسرائيلية السابقة، بأن إسرائيل ترى أنه يجب (تعويضها)، إذا انسحبت من الأراضي العربية، ببناء معامل تحلية لمياه البحر، بتكلفة قدرها 3 مليارات دولار!. وامتد الجدل حول أسباب أزمة المياه في إسرائيل، ليشمل النظام الإداري في الحكومة الإسرائيلية، فرأى بعض الخبراء أن جانباً من هذه الأزمة يرجع إلى البيروقراطية الحكومية، والبطء في إجراءات مواجهة أسبابها وأعراضها؛ وقد تبين ـ على سبيل المثال ـ أن مهام وضع وتنفيذ السياسات المائية تتوزع بين خمس وزارات، هي: الطاقة، والزراعة، والمالية، والبيئة، والداخلية، والداخلية. وقد أظهرت الأزمة ضرورة تطوير الأطر الإدارية والقانونية، إلى الشكل الذي يساعد على إيجاد حلول معقولة وسريعة(18). ما سبق عرضه يوضح أهمية مياه الجولان بالنسبة للإسرائيليين ويفسر تعنتهم ورفضهم الانسحاب من الجولان السوري المحتل. وبسرقتهم مياهه للخروج من الأزمة المائية يقدمون دليلاً جديداً، يضاف إلى رزمة أدلة وحقائق، يفيد أن هذا الكيان الاستيطاني الإجلائي قائم على إرهاب الشعوب ونهب ثرواتها، ناهيك عن السعي إلى طمس هويتها. المصادر: 1 ـ http://www.nbprs.net. 2 ـ محمد نبيل محمود فؤاد: "المياه ومفاوضات السلام في الشرق الأوسط" (المؤتمر السنوي الثالث، "المياه العربية وتحديات القرن الحادي والعشرين")، 24 ـ 26 نوفمبر 1998 أسيوط، ص 287. 3 ـ جورج المصري: "الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية"، مركز الدراسات العربي ـ الأوروبي، 1996، ص 34. 4 ـ محمود زنبوعة: "الأمن المائي في الوطن العربي" (المؤتمر السنوي الثالث)، مصدر سابق، ص 615. 5 ـ فيصل الرفوع السعودي: "الاستراتيجية المائية والصراع العربي ـ الإسرائيلي" (المؤتمر السنوي الثالث)، مصدر سابق، ص 333. 6 ـ وليد سرحان ـ بسام عويضة: "ملف المياه، اللغم الرابع" صحيفة القدس، 24/6/2000، ص 10. 7 ـ عادل عبد السلام: "المياه في فلسطين" الموسوعة الفلسطينية، المجلد الأول، بيروت، 1990. 9 ـ حامد الحلبي، السياسة الإسرائيلية تجاه المياه والاستيطان في الجولان المحتل. 10 ـ المصدر السابق. 11 ـ http://nbprs.net. 12 ـ http/Golan-marsad.org المرصد ـ المركز العربي لحقوق الإنسان في الجولان. 13 ـ نعيم محمد قداح، الجولان شرفة جغرافية ومخزن مائي، اللواء 29/6/2006م. 14 ـ http://www.fateh.net. 15 ـ المصدر السابق. 16 ـ د. عبد الأمير دكروب، المياه والصراعات حولها في دول المشرق العربي، مجلة الجيش والدفاع الوطني، http:/www.lebermy.gov.Ib. 17 ـ المصدر السابق. 18 ـ رجب سعد السيد، إسرائيل تعيش أزمة مياه، مجلة أمواج اسكندريه، http://www.amwague.net. |