|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
الجولان والشرعية الدولية ـــ د.جاسم زكريا استمراراً للسياسة الصهيونية التوسعية و بعد اغتصابها لمعظم فلسطين. قامت القوات الصهيونية بشن عدوانها المفاجئ على الأمة العربية في صبيحة الخامس من حزيران 1967 بدعم و تأييد كاملين من حلفائها؛ فأتمت السيطرة على كامل فلسطين، وتوسعت باحتلال أراضٍ عربيةٍ أخرى، و بعد العدوان أصدر مجلس الأمن القرار رقم 242 لعام 1967 طالب فيه الأطراف كافة بوقف العمليات العسكرية، وانسحاب القوات الصهيونية من الأراضي العربية التي احتلتها في القتال الأخير ومنها الجولان. وفي سبيل الوصول إلى هدف إخلاء الأرض من سكانها مارست القوات الصهيونية أبشع الأساليب، ومنها القتل الإرهابي الجماعي أو الفردي كما تم في بعض القرى، مع ممارسة مختلف أشكال الضغط النفسي والاقتصادي، وقد تأكدت هذه الأساليب لعديد من اللجان الدولية منها لجنة التحقيق السداسية الدولية في آب 1969 ولجنة التحقيق الثلاثية في نيسان من عام 1970 . وهكذا احتل الصهانية عام 1967 محافظة القنيطرة باستثناء /24/ أربع وعشرين قرية /15/ منها تقع في ناحية خان أرنبة، والباقي في ناحية الخشنية ما عدا واحدة (صيدا) كانت تتبع لمركز منطقة فيق(1). أولاً ـ مبدأ عدم شرعية التوسع واكتساب الإقليم بالقوة في القانون الدولي: لم يرد النص في ميثاق الأمم المتحدة صراحة على مبدأ عدم جواز الاعتراف باكتساب الأقاليم والتغيرات الإقليمية الناتجة عن الوسائل غير المشروعة؛ إذ من المسلم به أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قد أخذت على عاتقها قمع الأعمال العدوانية والانتهاكات الدولية التي تؤدي إلى الإخلال بالسلم والأمن الدولي؛ وقد أكدت الأمم المتحدة في مناسبات عديدة ومن خلال القرارات الصادرة عنها والمشروعات التي وافقت عليها على مبدأ حظر اكتساب الأقاليم بالقوة؛ أو الاعتراف بالتغييرات الإقليمية الناجمة عن استعمال الوسائل غير السلمية، من ذلك ما ورد في المادة الثامنة عشر من مشروع حقوق الدول وواجباتها الذي تقدمت به بنما سنة 1947 إلى الجمعية العامة والتي تنص على ما يلي : (( يجب على كل دولة أن تمتنع عن الاعتراف باكتساب الأقاليم الناجمة عن استعمال القوة أو التهديد بها ))(2). كما ظهر المبدأ السابق في واحدٍ من أبرز القرارات التي صدرت عن مجلس الأمن؛ بخصوص الصراع العربي الصهيوني القرار رقم 242 الصادر في 22 نوفمبر سنة 1967، حيث جاء النص عليه صريحاً في الفقرة الثانية من مقدمة القرار على المبدأ السابق وذلك كما يلي : (( ... تؤكد على عدم الاعتراف بضم الأراضي التي يتم الاستيلاء عليها عن طريق الحرب والحاجة إلى سلام دائم تعيش فيه كل دولة آمنة )) Emphassing the inadmissibility of the acquisition of territory by war , and the need to work for a just and lasting peace in which every state in the area can live in security … كما أعاد قرار الجمعية العامة الصادر في 4 تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1970 التأكيد على نفس المبدأ، حيث ورد في نص القرار : إن الجمعية العامة إذ تشعر بقلق شديد تجاه الموقف الخطير الذي يزداد خطورة وتدهوراً في منطقة الشرق الأوسط ويشكل تهديداً خطيراً للسلام والأمن الدوليين؛ تؤكد من جديد أن اكتساب الأراضي نتيجة لاستعمال القوة أو التهديد بها لن يتم الاعتراف به(3). ثانياً ـ انضمام الكيان الصهيوني إلى الأمم المتحدة وإغفال الشرط الملغي: مما يجدر التذكير به هنا أن انضمام الكيان الصهيوني إلى الأمم المتحدة علّق بشرط ملغ لم ينفذ؛ ففي 29/11/1948، تقدم الكيان الصهيوني بطلب إلى الأمم المتحدة لقبوله في عضويتها. فناقش مجلس الأمن الطلب ورفض إصدار توصيته للجمعية العامة بقبولها. وبعد هذا الإخفاق تجنّدت واشنطن واستعملت، كعادتها، مختلف أساليب الترغيب والترهيب، وطلبت من الكيان الصهيوني تقديم طلب جديد في 4/3/1949. وفي جلسة واحدة تغيّر الوضع وأوصى مجلس الأمن بقبوله في المنظمة الدولية، باعتباره دولة مستقلة ومحبة للسلام. وفي 11/5/1949، وافقت الجمعية (وكانت تعقد دورة استثنائية) على التوصية بأغلبية 37، مقابل 12، وامتناع 9، واشترطت على الكيان الصهيوني تنفيذ قرار التقسيم وقرار إعادة اللاجئين، فكان الكيان الصهيوني بذلك العضو الوحيد التي قبل في العضوية بشرط، وارتبط قبوله بتنفيذ قرارين صادرين عن الجمعية العامة. غير أن هذا القبول تم بمناورة خادعة تتلخص في إيهام الدول الأعضاء بأن الوفد الصهيوني؛ الذي كان يتفاوض مع الوفد العربي في لوزان قد وقّع على بروتوكول؛ يتضمن موافقة الكيان على التخلي عن الأراضي التي احتلها خلافاً لقرار التقسيم، وموافقته على إعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم(4). ثالثاً ـ الكيان الصهيوني والمواثيق الدولية: 1 ـ شذوذ وانحراف منذ النشأة الأولى: ينفرد الكيان الصهيوني بأضخم كمية وأبشع نوعية من الانتهاكات القانونية. فقرار التقسيم الذي مهّد الطريق لظهوره كان موسوماً بالبطلان، وقبوله في عضوية الأمم المتحدة لم يتم إلا بخديعة وضغط وشرط. وتنصله من التزاماته في الأراضي المحتلة أصبح مضرب المثل. وممارساته المناهضة لحقوق الإنسان والشعوب يصعب وصفها وتبريرها وتعدادها. وإذا كان الكيان الصهيوني يدّعي أن وجوده ككيان دولي يستمد شرعيته من قرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29/11/1947، فهذا القرار موسوم بالبطلان المطلق لأنه يشكل تجاوزا لصلاحيات هذه المنظمة. لقد وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني بموجب صك الانتداب الذي أقرته عصبة الأمم في 24/7/1922. وفي نهاية الحرب العالمية الثانية حلّت الأمم المتحدة محل العصبة، كمنظمة عالمية، وأوجدت نظاما جديدا مغايرا لنظام الانتداب، هو نظام الوصاية الدولية. وكرّس ميثاق الأمم المتحدة فصلين (12 و13) للحديث عن هذا النظام وعن أحكام مجلس الوصاية. وبالاستناد إلى نصوص ميثاق الأمم المتحدة واجتهاد محكمة العدل الدولية (في قضية ناميبيا) أكد معظم الفقهاء الدوليين، ومنهم العلامة Kelsen : 1- أن الأمم المتحدة لم تخلف العصبة في الحقوق المتعلقة بالأقاليم الخاضعة للانتداب. 2- أن نظام الوصاية لم يحل محل نظام الانتداب بصورة آلية. 3- أن صلاحيات الجمعية العامة في شؤون تلك الأقاليم مقيدة بأمرين: أحكام صك الانتداب، وأحكام ميثاق الأمم المتحدة. فالصك كان يتضمن عددا من الحلول وينص على انتهاء الانتداب بإقامة حكومة مستقلة في فلسطين. وكان بإمكان الأمم المتحدة، بعد تخلي بريطانيا عن الانتداب، أن تعلن بلوغ الشعب الفلسطيني مرحلة كافية من النضج السياسي تؤهله لنيل الاستقلال، أسوة ببقية الأقطار المشمولة بالانتداب التي استقلت منذ سنوات لعراق والأردن وسوريا ولبنان. وكان بإمكانها كذلك، في حال اقتناعها بعدم أهلية هذا الشعب للاستقلال، أن تستوحي حلاً من الحلول التي ينطوي عليها الميثاق: إما إقناع بريطانيا بالاستمرار في الانتداب، ولو لسنوات قليلة إضافية، وإما إخضاع فلسطين لنظام الوصاية الدولية تحت إدارة الأمم المتحدة، وإما عقد اتفاقية وصاية مع دولة أخرى للقيام بمهام الإدارة والإشراف في فلسطين، ولكن الأمم المتحدة فضّلت التقسيم فجاء قرارها مخالفا للمادة الخامسة من صك الانتداب التي تحظّر التنازل عن أراضي فلسطين أو تأجيرها أو وضعها تحت رقابة أية سلطة أجنبية(5). والمخالفة التي ارتكبتها الأمم المتحدة لم تقف عند الإخلال بأحكام صك الانتداب، بل تعدتها إلى الإخلال بنصوص الميثاق ذاته. فقرار التقسيم يتناقض مع المادتين 10 و14 من الميثاق اللتين تخوّلان الجمعية العامة حق إصدار التوصيات من دون اتخاذ القرارات. وقرار التقسيم هو، كما أرادته الجمعية العامة، قرار إلزامي لا توصية بسيطة، فأحد بنوده يطلب من مجلس الأمن إن يعتبر "كل محاولة لتغيير التسوية التي نص عليها القرار تهديدا للسلام، أو إخلالا به، أو عملا من أعمال العدوان". والجمعية العامة التي أصدرت قرار التقسيم لا تستطيع اتخاذ قرارات قابلة للتطبيق بالقوة إلا في إطار قرار "الاتحاد من أجل السلام" الذي خوّلها الحلول محل مجلس الأمن في حال عجزه عن اتخاذ القرارات المهمة والعاجلة بسبب كثرة استعمال حق النقض. ولكن قرار "الاتحاد" صدر في العام 1950، أي بعد صدور قرار التقسيم. والحقيقة أن الجمعية العامة ملزمة، لدى إصدارها توصيات تتعلق بمصير شعب، باحترام مبدأ تقرير المصير الذي يعتبر من مبادئ الأمم المتحدة. وكان من واجبها، لدى عرض القضية الفلسطينية عليها، أن تلجأ الى إجراء استفتاء لمعرفة رغبات الأكثرية من الفلسطينيين. ولكنها لم تفعل. وكان بإمكانها كذلك التجاوب مع الاقتراح المطالب باستشارة محكمة العدل الدولية حول صلاحيات الأمم المتحدة في هذه المسألة. ولكنها تهرّبت وتنصلت، ولو أردنا الإيجاز لقلنا إن إنشاء الكيان الصهيوني في فلسطين بقرار من الجمعية العامة؛ يعتبر تصرفا لا يقوم على أي أساس قانوني، لأن الجمعية تجاوزت صلاحياتها باتخاذ قرار التقسيم، ولان القرار يتناقض مع مبدأ من مبادئ الأمم المتحدة، هو حق تقرير المصير، ولان عملية التصويت في الجمعية جرت، كما ذكر الرئيس الأمريكي آنذاك، هاري ترومان، في ظل مناورات ومساومات وضغوط لم يسبق للأمم المتحدة أن عرفتها من قبل(6). واكتشفت الخدعة بسرعة عندما أعلن رئيس الوزراء الصهيوني (بن غوريون) بعد التصويت على قبول كيانه "أنه يعتبر قرار التقسيم قرارا غير مشروع وغير موجود، وعندما أعلنت وزارة خارجية العدو"إن عودة أي لاجئ إلى مكان إقامته الأصلية شيء مستحيل، وعندما برهنت تصرفات الكيان الصهيوني ـ المدين بوجوده للمنظمة العالمية ـ بعد ذلك على استخفافه، بأحكام الميثاق وعدم امتثاله لسلطة تلك المنظمة، وعدم الوفاء بالتعهدات التي التزمها ومع أن إصرار الكيان الصهيوني على عدم تنفيذ قرارات الأمم المتحدة يشكّل إخلالا بالالتزامات التي تعهد بها، ويجعل المنظمة في حل من التزاماتها تجاهه، ويخولها حق طرده من العضوية بعد تحقق الشرط الفاسخ أو الملغي، فإن الجمعية العامة لم تجرؤ مرة على إدراج هذه المسألة في جدول أعمالها، ولم تفكر الدول العربية الأعضاء ـ على كثرتها ـ في إثارة هذا الموضوع للمطالبة بتنفيذ الشرط الفاسخ، أو على الأقل لإرباك العدو في أرفع محفل دولي. 2 ـ الكيان الصهيوني و التنصّل من الالتزامات الدولية: تضمنت جميع المواثيق الدولية وقوانين الحرب، منذ القرن التاسع عشر، رفضا قاطعا لاحتلال الأراضي بالقوة، ومنحت الشعب الخاضع للاحتلال حق المقاومة والثورة على قوات الاحتلال.ويعد الاحتلال الحربي مرحلة تعقب لجوء إحدى الدول إلى استخدام القوة المسلحة ضد إقليم دولة أخرى. ومن دلائل الاحتلال وقوع كل إقليم الدولة المعتدى عليها، أو جزء منه، تحت سلطة الدولة المعتدية؛ ومن المسائل المهمة التي يثيرها الاحتلال الحربي: مسألة السيادة ومسألة إدارة الإقليم المحتل؛ ففي العام 1949 صدرت اتفاقيات جنيف الأربع ووافقت عليها دول العالم، بما فيها الكيان الصهيوني. وحددت الاتفاقية الرابعة منها المبادئ والقواعد الأساسية التي يخضع لها الاحتلال الحربي. ومن هذه النقاط: إن الاحتلال وضع مؤقت ليس له صفة الدوام، ولا يؤدي، من الناحية القانونية، إلى نقل السيادة من دولة إلى أخرى، فهو ليس سوى حالة من الضرورة، أو نوع من القوة القاهرة التي لا تسفر أبدا عن نقل السيادة. وإلى جانب مسألة السيادة يعالج قانون الاحتلال الحربي مسألة إدارة الإقليم المحتل؛ تجنبا لنشوء فراغ سياسي وإداري وقيام حالة من الفوضى بسبب توقف المؤسسات الدستورية عن العمل. ويرسم هذا القانون لسلطة الاحتلال حدود الصلاحيات التي يحق لها أن تمارسها لإدارة الإقليم المحتل، ويلزمها الامتناع عن إحداث تغييرات في المؤسسات الأساسية، إلا في حالة الضرورة القصوى، أو في حدود الضرورات التي يفرضها حفظ النظام والأمن.(7) فموقف القانون الدولي المعاصر، المتمثل بالمواثيق والاتفاقيات والاجتهادات الدولية، من صلاحيات دولة الاحتلال، واضح لا غموض فيه. وفي العام 1968، أنشأت الجمعية العامة "لجنة خاصة للتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة". غير أن الكيان الصهيوني رفض السماح لها بزيارة تلك الأراضي. رابعاً ـ خرق وانتهاك قواعد لقانون الدولي الإنساني: 1 ـ الممارسات الصهيونية في انتهاك حقوق الإنسان: اهتمت الأمم المتحدة، منذ قيامها، بحقوق الإنسان التي لم تعد مسألة فردية تعالج في نطاق القوانين الداخلية، بل أصبحت قضية عالمية وإنسانية يؤدي انتهاكها إلى اندلاع الانتفاضات والثورات وتعكير العلاقات بين الدول؛ وكل مطلع على ممارسات الكيان الصهيوني يلحظ الإخلال الفاضح بكل الالتزامات النابعة من اتفاقيات حقوق الإنسان؛ وقد صدرت عن أجهزة الأمم المتحدة مئات القرارات التي تذكّر الكيان الصهيوني بالمبادئ الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان(8)؛ وبقية الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحق كل إنسان في العودة إلى بلده لاسترداد أمواله والانضمام إلى أسرته، وتطالبه بإلغاء التدابير التي اتخذها، كضمّ الأراضي، وإقامة المستعمرات، وتهجير السكان، وهدم القرى والأحياء، وإساءة معاملة المساجين والمعتقلين وتعذيبهم، واللجوء إلى العقوبات الجماعية. غير أن الكيان الصهيوني الذي يتبجح بانضمامه إلى معظم المواثيق الدولية الخاصة بحماية حقوق الإنسان، مازال يمارس أبشع أنواع القهر والظلم والاضطهاد ضد الفلسطينيين وأهل الجولان وبقية العرب. ويتجلى ذلك في الأمور التالية: 1- عدم السماح للمؤسسات الإنسانية بزيارة المعتقلين. 2- محاصرة المدن والقرى والمخيمات، ومنع إدخال المواد الغذائية والطبية إليها، وقطع المياه والكهرباء عنها، وإكراه أهلها على التزام منازلهم. 3- ارتكاب المجازر الجماعية التي تفوق بهولها؛ خرافة المحرقة التي يتبجحّون بها. 4- إبعاد المسؤولين والقياديين، أو اختطافهم، أو اغتيالهم. 5- رفض إعادة اللاجئين والمهجرين إلى ديارهم تنفيذا للقرارات الدولية. 6- التعسف في معاملة السكان العرب واعتقال رجال الدين. 7- تدنيس المعابد وانتهاك حرية العبادة. 8- التسبب في وفاة معتقلين في السجون الصهيونية بسبب الإهمال أو التعذيب. 9- إقامة الأسلاك الشائكة والسواتر الترابية والأسوار الواقية لمنع السكان من الاتصال بالخارج. 10- ممارسة سياسة من التمييز العرقي والعنصري والديني لم تخطر ببال الحركات الفاشية. 11- مداهمة المنازل والمحلات التجارية، والعبث بمحتوياتها، وسرقة كل ثمين ونفيس فيها، وختمها بالشمع الأحمر حينا، ونسفها أحيانا لطمس معالم الجرائم المرتكبة. 12- اعتقال الشباب بشكل اعتباطي عشوائي، وإذلالهم واقتيادهم إلى جهات مجهولة، وزجهم في معتقلات لا تتوافر فيها أدنى الشروط الأمنية والصحية، واحتجاز الأقارب مقابل تسليم المطلوبين. 13- إتلاف الأشجار المثمرة، والقضاء على المحاصيل الزراعية، وتحويل الأراضي والمناطق المحتلة إلى أرض محروقة. 14- ضم الأراضي المحتلة، وإنشاء المستعمرات بغزارة، وطرد السكان، وتدمير المؤسسات، ومصادرة الأملاك.(9) 2ـ طمر النفايات النووية والمشعة والسامة في الجولان السوري المحتل. كشف ذلك في تقرير قدم للجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة، والمكلفة التحقيق في الممارسات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة، إذ تبين أن الكيان الصهيوني ما يزال يتابع طمر نفايات نووية مشعة وسامة في بعض مناطق الجولان" الذي يحتله منذ العام 1967. وأضاف أنه ما يزال يرفض تحديد موقع الألغام التي زرعها في المنطقة، مما يتسبب بسقوط ضحايا وحدوث عاهات مستديمة". كما اتهم التقرير الكيان الصهيوني بمحاولة بناء سد على بعد عشرة أمتار عن خط وقف إطلاق النار؛ داخل المنطقة التي يحتلها من الجولان "بهدف تجميع مليون متر مكعب من المياه، مما يعتبر انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن، ويحرم المواطنين في الجولان من المياه ومواردهم الطبيعية"؛ واتهم التقرير الكيان الصهيوني "بمواصلة سياسات التهويد ومحاولات طمس الهوية العربية السورية؛ لسكان الجولان المحتل ومنعهم من متابعة تحصيلهم العلمي، واستبدال المناهج العربية بمناهج عبرية. مما لا مراء فيه؛ أ ن التجاوزات سالفة الذكر تشكل خرقاً وانتهاكاً جسيماًً للقانون الدولي الإنساني، خاصة لاتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949. ولا تقدم قوات الاحتلال دليلاً على تورط المعاقبين بأعمال عسكرية ضدها في غالب الأحيان، حيث تعتمد على تقارير أجهزتها الأمنية، دون تقديم المتهم للمحاكمة العادلة؛ علماً أن القانون الدولي الإنساني يحرّم معاقبة الأشخاص الذين لا ينخرطون مباشرة في أعمال يمنعها قانون الاحتلال الحربي، والمادة (50) من اتفاقية لاهاي، تنص على أنه "لا ينبغي إصدار أي عقوبة جماعية، مالية، أو غيرها ضد السكان بسبب أعمال ارتكبها أفراد لا يمكن أن يكون هؤلاء مسئولين عنها." أما المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، فقد حظرت "..معاقبة أي شخص محمي عن مخالفة لم يقترفها هو شخصياً. كما تحظر العقوبات الجماعية و تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم.. كما أن المادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين وقت الحرب، تنص على أنه " يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أي ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد أو جماعات، أو بالدولة أو السلطات العامة، أو المنظمات الاجتماعية أو التعاونية، إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتماً هذا التدمير. ولذلك ينبغي على الدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة، ووفقاً المادة 146 "فرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة." والتي بينتها المادة 147، من ذات الاتفاقية، بأنها أحد الأفعال التالية إذا اقترفت ضد أشخاص أو محميين أو ممتلكات محمية بالاتفاقية: ….أو تدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير بطريقة غير مشروعة وتعسفية..واعتبرت المادة (17)، بند 2، من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أنه "لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً.. 3 ـ تنامي الاستيطان: أن عملية رصد وتصنيف التجمع الصهيوني التي تمت إلى الآن لم تكن موفقه؛ فالرصد من ناحية عملية كان مجرد تلقي ومراكمة لمعلومات، على اعتبار أن المراكمة وحدها ستؤدي إلى تكوين معرفة، أما المشكلة الأخرى في التصنيف كانت باعتبار الكيان الصهيوني دولة يهودية، والتعامل معه على هذا الأساس؛ والأصل أن الكيان الصهيوني هو حالة لتصدير مشكلة اليهود في أوربا على شكل استعمار استيطاني إحلالي؛ ولذلك فإن الاستيطان هو جوهر الفكر الصهيوني. وهنا لابد أن يشار هنا إلى أن أساس التعامل مع الصهاينة، يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار فيه البعد المتعلق بقضية الاحلالية الممثلة بالاستيطان؛ دون النظر إلى قبول الطابع اليهودي للكيان الصهيوني، بل يجب التعامل مع المشروع الصهيوني على انه امتداد للمشروع الاستعماري الغربي(10). وبالعودة إلى السياق التاريخي فان الاستيطان كان يأخذ البعد الاعتباري؛ لسهولة الدفاع عنه وتوفير خطوط المواصلات مع أوربا في مناطق ساحلية معتدلة، ولذلك لا بد من الإشارة إلى دور الأسطورة التوراتية في العملية الاستيطانية للمشروع الصهيوني، وهذه الأسطورة كانت على الدوام أساسا للفكر الاستعماري الاحلالي؛ وتمثل الإحساس بالذات بالنسبة للمستوطنين كما انه يجب الإشارة إلى معتقدات أخرى للاستيطان؛ مثل التطور والتفوق التكنولوجي الذي يمكّن من هزيمة الآخر، وأشار إلى البعد القانوني المتمثل في قانون العودة في الكيان الصهيوني، والذي يمثل جوهر الفكر الصهيوني الاستعماري الاحلالي(11). يمكن تصنيف المستوطنات الصهيونية إلى مستوطنات عسكرية وأخرى مدنية، وتمثل المستوطنات العسكرية والتي يطلق عليها (( الناحال)) منشآت عسكرية كما تمثل قرى زراعية . ويؤكد الزعماء الصهاينة الدور الاستراتيجي الهام لهذه المستوطنات العسكرية؛ ففي شهر كانون الثاني سنة 1977 أعلن رئيس الوزراء الصهيوني أن المستوطنات زادت من أمن الكيان، ووفرت أساساً قوياً لمطالبته بالسلام المقترن بحدود يمكن حمايتها، وهذا النوع من المستوطنات هو جوهر قوة الدفاع الصهيونية . وتتكون المستوطنات المدنية من نوعين هما ، الكيبوتس ، أو المزارع الجماعية ، والموشاف وهي مزارع فردية تستفيد من الزراعة الجماعية. ومنذ عام 1967، وحتى الآن والحكومات الصهيونية المتعاقبة تشجع بوضوح سياسة إنشاء المستوطنات وتساهم فيها، وفي عام 1977 اقترحت الحكومة الإسرائيلية برنامجاً جديداً للاستيطان في القدس الشرقية، يرمي إلى التعجيل بالهجرة اليهودية إليها وذلك عن طريق تشييد 18000 شقة؛ وبعد عشرين عاماً وعلى الرغم من اتفاقات أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية نفذ الكيان الصهيوني في عام 1997م برنامجه الذي وضعه في عام 1977م؛ وأقام مستعمرة ((هارحوما)) في جبل أبو غنيم...(12)؟ خامساً ـ الإدانة الدولية لانتهاك حقوق الإنسان في الجولان العربي السوري المحتل: قرر مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة اليوم الاثنين (27/11/2006) إدانة الكيان الصهيوني لاحتلاله هضبة الجولان السورية وضمها إليه، وقد صدر القرار بأغلبية 32 دولة، ومعارضة كندا فقط، كما امتنعت عن التصويت 14 دولة من دول الاتحاد الأوروبي. وقد طالب المجلس الكيان الصهيوني بإلغاء قرار ضم الجولان، وفرض قوانين الدولة على المنطقة المحتلة بالقوة. وقد أكد القرار أنه "يجب على إسرائيل التوقف عن تغيير الطابع المادي، والتركيبة الديموجرافية، والهيكل المؤسسي والوضع القانوني للجولان السورية المحتلة". كما جاء في القرار أيضاً أنه يجب على سلطة الاحتلال السماح للسكان الذين طُردوا من الجولان بالعودة إلى منازله؛ وبالنص فقد تبنت لجنة حقوق الإنسان ـ التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي ـ في الدورة الخامسة والخمسون، البند 8 من جدول الأعمال، وفقاً للفقرة 3 من المادة 69 من النظام الداخلي للجان الفنية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي؛ مشروع القرار التالي: إن لجنة حقوق الإنسان، إذ يساورها بالغ القلق لما يعانيه المواطنون السوريون في الجولان السوري المحتل بسبب انتهاك إسرائيل لحقوقهم الأساسية والإنسانية منذ الاحتلال العسكري الإسرائيلي في عام 1967، وإذ تشير إلى قرار مجلس الأمن 497 (1981) المؤرخ في 17 كانون الأول/ديسمبر 1981، وإذ تشير أيضاً إلى قرارات الجمعية العامة ذات الصلة، وآخرها القرار 53/57 المؤرخ في 3 كانون الأول/ديسمبر 1998، التي طالبت إسرائيل، في جملة أمور، بالامتثال لقرار مجلس الأمن رقم 497 (1981)، وبالكف عن ممارساتها التي تنتهك حقوق المواطنين السوريين في الجولان السوري المحتل، وأن تنهي احتلالها للجولان السوري المحتل، وإذ تعيد مرة أخرى تأكيد عدم قانونية قرار إسرائيل المؤرخ في 14 كانون الأول/ديسمبر 1981 بفرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل الذي أدى إلى الضم الفعلي لتلك الأرض، وإذ تؤكد من جديد مبدأ عدم جواز حيازة الأرض بالقوة وفقاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، وإذ تحيط علماً مع بالغ القلق بتقرير اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة (A/53/136/Add.1) وتعرب في هذا الصدد عن استنكارها للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي العربية المحتلة وعن أسفها لرفض إسرائيل المستمر التعاون مع اللجنة الخاصة واستقبالها، وإذ تسترشد بالأحكام ذات الصلة في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتؤكد من جديد انطباق اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949، والأحكام ذات الصلة في اتفاقيتي لاهاي لعام 1899 و1907، على الجولان السوري المحتل، وإذ تؤكد من جديد أهمية عملية السلام التي بدأت في مدريد على أساس قرارات مجلس الأمن 242 (1967) المؤرخ في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 1967 و338 (1973) المؤرخ في 22 تشرين الأول/أكتوبر 1973 و425 (1978) المؤرخ في 19 آذار/مارس 1978، ومبدأ الأرض مقابل السلام من أجل تحقيق سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط، وإذ تعرب عن قلقها لتوقف عملية السلام على المسارين السوري واللبناني وعن أملها في أن يتم احترام الالتزامات والضمانات التي تم التوصل إليها في المباحثات السابقة وذلك لكي يتسنى استئناف المباحثات على هذين المسارين في أقرب وقت، وإذ تعيد تأكيد قراراتها السابقة ذات الصلة وآخرها القرار 1998/2 المؤرخ في 27 آذار/مارس 1998، 1- تطلب إلى إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، الامتثال لقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ذات الصلة بالموضوع وخاصة قرار مجلس الأمن 497 (1981) الذي قرر فيه المجلس، في جملة أمور، أن قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل قرار لاغ وباطل وليس له أثر قانوني دولي، وطالب فيه إسرائيل بأن تلغي قرارها هذا فوراً؛ 2- تطلب أيضاً إلى إسرائيل الكف عن تغيير الطابع العمراني والتكوين الديموغرافي والهيكل المؤسسي والمركز القانوني للجولان السوري المحتل، وتؤكد على وجوب السماح للنازحين من سكان الجولان السوري المحتل بالعودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم؛ 3- تطلب كذلك إلى إٍسرائيل الكف عن فرض المواطنة الإسرائيلية وبطاقات الهوية الإسرائيلية على المواطنين السوريين في الجولان السوري المحتل، وبالكف عن تدابيرها القمعية ضدهم، وعن جميع الممارسات الأخرى المشار إليها في تقرير اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة؛ 4- تقرر أن جميع التدابير والإجراءات التشريعية والإدارية التي اتخذتها أو تتخذها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بهدف تغيير طابع الجولان السوري المحتل ومركزه القانوني لاغية وباطلة، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولاتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، وليس لها أي أثر قانوني؛ 5- تطلب مرة أخرى إلى الدول الأعضاء ألا تعترف بأي من التدابير والإجراءات التشريعية أو الإدارية المشار إليها في هذا القرار؛ 6- ترجو من الأمين العام أن يوجه نظر جميع الحكومات وأجهزة الأمم المتحدة المختصة، والوكالات المتخصصة، والمنظمات الحكومية الدولية الإقليمية والمنظمات الإنسانية الدولية إلى هذا القرار، وأن ينشره على أوسع نطاق ممكن، وأن يقدم تقريراً عن ذلك إلى لجنة حقوق الإنسان في دورتها السادسة والخمسين؛ 7- تقرر أن تدرج في جدول الأعمال المؤقت لدورتها السادسة والخمسين، كمسألة ذات أولوية عالية البند المعنون "مسألة حقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة، بما فيها فلسطين". سادساـ بطلان الإجراءات الصهيونية بموجب القانون الدولي: 1 ـ إعلان البطلان بالقرارات الدولية: غني عن البيان أن السلطات الصهيونية بادرت فور وقف القتال؛ بعيد عدوان 5/6/1967م إلى استثمار النصر العسكري، من خلال توظيفه سياسياً واستراتيجياً ودينياً، وعزفت ماوسعها العزف على الأوتار الثلاثة سالفة الذكر؛ ثم سعت لإكمال المهمة عبر تقنين تلك المكاسب، ومنحها لبوس المشروعية من حيث لاتملك، وإن كانت تستطيع في حسابات الزمن الرديء؛ بيد أن المشروعية لم تتحقق لما أجرته من تصرفات، وأصدرت من قوانين؛ مثلما أن الشرعية ستبقى حلماً بعيد المنال؛ حتى تأزف ساعة الزوال. ولذلك بادر مجلس الأمن بإتخاذ القرار 497 لعام 1981، الصادر في 17/12/1981، وهو من القرارات النادرة التي أنصف فيها المجلس نفسه، وأقر بمبدأ البطلان بحسبانه من المبادىء الرئيسة للمشروعية الدولية(13)؛ وهذا نصه: إن مجلس الأمن، وقد نظر في الرسالة المؤرخة في 14كانون الأول 1981 الموجهة من ممثل الدائم للجمهورية العربية السورية المدرجة في الوثيقة ( س /14791) . وإذا يؤكد من جديد : بأن اكتساب الأراضي بالقوة غير جائز وفقاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة . يقرر بأن قرار إسرائيل بفرض قوانينها وولايتها وإدارتها في مرتفعات الجولان السورية المحتلة لاغ وباطل وليس له أي أثر قانوني دولياً . يطالب إسرائيل ، بوصفها السلطة القائمة بالاحتلال ، لإلغاء قرارها فوراً . يقرر بأن جميع نصوص اتفاقية جنيف المعتقلة بحماية المدنيين وقت الحرب المؤرخة في 12 آب 1949 تستمر في انطباقها على الأراضي السورية المحتلة من قبل إسرائيل منذ حزيران 1967 . يطالب الأمين العام بأن يقدم تقريراً إلى مجلس الأمن حول تنفيذ هذا القرار خلال أسبوعين ويقرر في حال عدم امتثال إسرائيل لهذا القرار بأن يجتمع المجلس بصورة عاجلة في موعد لا يتجاوز 5 كانون الثاني 1982 للنظر في اتخاذ التدابير الملائمة وفقاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة . وكذلك تبنت الجمعية العامة القرار رقم 36/226 باء، المؤرخ في 17 كانون / ديسمبر 1981، بيد أن الكيان الصهيوني لم يأبه بهذه التدابير؛ فتقدمت الدول العربية في 2/1/1982م ومعها معظم دول العالم الثالث؛ بمشروع قرارٍ يدين عدم انصياع الكيان الصهيوني لإرادة المجتمع الدولي؛ وينطوي على ردعٍ كبيرٍ لإستناده إلى الفصل السابع من الميثاق؛ هذا نصه: إن مجلس الأمن، إذ يذكر قراره رقم 497 (1981) ، المؤرخ في 17 كانون الأول / ديسمبر 1981 ، وقد أخذ في الاعتبار تقارير الأمين العام المتضمنة في الوثائق 14805/ المؤرخة في 21 كانون الأول / ديسمبر 1981 ....أنه ، في حال عدم امتثال إسرائيل ، سيجتمع بصورة استثنائية (( للنظر في اتخاذ الإجراءات الملائمة بموجب ميثاق الأمم المتحدة . وإذ يضع في الاعتبار قرار الجمعية العامة رقم 36/226 باء، المؤرخ في 17 كانون / ديسمبر 1981، وإذ يذكر قرار الجمعية العامة رقم 3314 ( الدورة 29) المؤرخ في 14 كانون الأول / ديسمبر 1974 ، الذي يعرف العمل العدواني بأنه (( قيام القوات المسلحة لدولة ما بغزو إقليم دولة أخرى أو الهجوم عليه ، أو أي احتلال عسكري ، ولو كان مؤقتاً ، ينجم عن مثل هذا الغزو أو الهجوم ، أو أي ضم لإقليم دولة أخرى أو لجزء منه باستعمال القوة ))، وإذ يقرر أن استمرار احتلال مرتفعات الجولان السورية منذ حزيران / يونيو 1967 ، وضمها من جانب إسرائيل في 14 كانون الأول / ديسمبر 1981 ، يشكلان تهديداً مستمراً للسلم والأمن الدوليين . وإذ يتصرف طبقاً للأحكام ذات العلاقة من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. يدين بشدة إسرائيل لعدم تقيدها بقرار مجلس الأمن رقم 497(1981) ، وبقرار الجمعية العامة رقم 36/226 باء (1981) . يقرر أن الإجراءات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان السورية المحتلة ، التي بلغت ذروتها في قرار إسرائيل المؤرخ في 14 كانون الأول / ديسمبر 1981 ، بفرض قوانينها وسلطتها وإدارتها على مرتفعات الجولان السورية المحتلة ، تعتبر عملاً عدوانياً بموجب أحكام المادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة . يقرر أن على جميع الدول الأعضاء أن تنظر في تطبيق إجراءات ملموسة وفعالة من أجل إبطال ضم إسرائيل لمرتفعات الجولان السورية ، وامتناعها من تقديم أية مساعدة أو أي دعم لإسرائيل ، أو أي تعاون معها ، في المجالات كافة ، بغية ثني إسرائيل عن سياساتها أو إجراءاتها في الضم . يقرر كذلك دعوة جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن هذا بموجب المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة . يحث , إذ يأخذ في الاعتبار المبادئ المنصوص عليها في المادة 2، الفقرة 6، من ميثاقها ، الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة على العمل بموجب أحكام هذا القرار . يدعو جميع هيئات الأمم المتحدة الأخرى، والوكالات المتخصصة في الأمم المتحدة وأعضائها ، إلى مطابقة علاقاتها بإسرائيل مع أحكام هذا القرار . يقرر أن يؤلف ، بموجب المادة 29 من الميثاق ، لجنة تابعة لمجلس الأمن من أجل دراسة التقدم في تطبيق هذا القرار وتقديم تقارير إلى المجلس بشأن ذلك . يطلب إلى الأمين العام أن يقدم تقريراً إلى مجلس الأمن بشأن تطبيق هذا القرار . وقد أجريت عملية التصويت على مشروع القرار في مجلس الأمن، في الجلسة رقم 2329، وكانت النتيجة كالآتي : تسع دول وافقت على المشروع هي اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية ، الأردن ، إسبانيا ، أوغندا ، بولندا ، توغو ، زائير، الصين ، غيانا. وامتنعت عن التصويت خمس دول هي إيرلندا، بنما، فرنسا، بريطانيا، اليابان؛ ولم يعتمد مشروع القرار لأنه سقط بالفيتو الأمريكي(14)...؟! وردت الجمعية العامة على هذه النتيجة الشاذة؛ بتأكيد موقفها من الإجراءات الصهيونية، بل مضت إلى إدانة الفيتو المعطل لإرادة السلام، والمبطل لجهود جمهور الدول الأعضاء في الأمم المتحدة؛ إذ جاء فيه: 1- تعلن مرة أخرى أن قرار إسرائيل الصادر في 14 كانون الأول / ديسمبر 1981 بفرض قوانينها وولايتها وإدارتها على مرتفعات الجولان السورية المحتلة يعد عملاً عدوانياً بموجب أحكام المادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة وقرار الجمعية العامة 3314(د-29) : 2-تعلن مرة أخرى أن قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على مرتفعات الجولان السورية المحتلة باطل أصلاً وخال كل الخلو من أية صحة قانونية و/أو أي أثر قانوني: 3-تعلن أن جميع السياسات والممارسات الإسرائيلية الخاصة بضم الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية الأخرى المحتلة ، بما فيها القدس أو التي تستهدف ذلك ، تشكل انتهاكاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة . 4- تقرر مرة أخرى أن جميع الإجراءات التي تتخذها إسرائيل لتنفيذ قرارها المتصل بمرتفعات الجولان السورية المحتلة هي إجراءات غير قانونية وباطلة ولن يعترف بها . 5-تعيد تأكيد ما قررته من جميع أحكام اتفاقيات لاهاي لسنة 1907 واتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب ، المعقودة في 12 آب / أغسطس 1949 ، ما فتئت تنطبق على الأراضي السورية التي تحتلها إسرائيل منذ سنة 1967 ، وتطلب إلى جميع أطرافها أن تحترم وتكفل احترام التزاماتها بموجب هذه الصكوك في جميع الظروف . 6-تقرر مرة أخرى أن مواصلة اسرائيل احتلال مرتفعات الجولان السورية منذ سنة 1967 وضمها إياها بالفعل في 14 كانون الأول / ديسمبر 1981 عقب اتخاذها قرار فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الإقليم يشكلان تهديداً مستمراً للسلم والأمن الدوليين . 7-تشجب بقوة الصوت السلبي الذي أدلى به عضو دائم في مجلس الأمن والذي منع المجلس من أن يتخذ ضد إسرائيل ، بموجب الفصل السابع من الميثاق ، ((التدابير المناسبة ) المشار إليها في القرار 497 ( 1981) الذي اتخذه المجلس بالإجماع . 8-تشجب كذلك أي دعم سياسي واقتصادي وعسكري وتكنولوجي يقدم إلى إسرائيل ، من شأنه أن يشجع إسرائيل على ارتكاب الأعمال العدوانية وتوطيد وإدامة احتلالها وضمها للأراضي العربية المحتلة . 9-تؤكد بقوة مرة أخرى على مطالبتها بأن تلغي إسرائيل ، السلطة القائمة بالاحتلال ، على الفور قراراها الصادر في 14 كانون الأول / ديسمبر 1981 بفرض قوانينها وولايتها وإدارتها على مرتفعات الجولان السورية ، والذي ترتب عليه الضم الفعلي لتلك الأراضي . 2 ـ تقرير الأمين العام مرتفعات الجولان: وكان آخر التقارير التي قدمها كوفي عنان قبل مغادرته لمنصبه؛ ومما جاء فيه: ((- لم يحدث أي تحرك خلال فترة ولايتي صوب تسليم مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل إلى الجمهورية العربية السورية مقابل السلام بين الجمهورية العربية السورية وإسرائيل ، وقد أصابني الإحساس بخيبة الأمل لأن المحاولة الجادة الأخيرة التي بذلتها الولايات المتحدة للتفاوض حول حل هذه المسألة القائمة منذ أمد طويل قد باءت بالفشل في عام 2000 .....و((السكان)) العرب بوجه عام غير قادرين على السفر إلى الجمهورية العربية السورية لزيارة أفراد أسرهم، وعانوا على مر الزمن من قيود متزايدة على استخدام الأراضي بسبب قيود التنظيم العمراني الإسرائيلية. ولكن ((السكان)) العرب لا يعانون من التردي الهائل في حالة الأمن ولا من الحرمان الاقتصادي ولا من القيود على التنقل، وهي الجوانب التي تمثل سمات الحياة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ولم يتعرض الإسرائيليون، من جانبهم ، لعنف يذكر من هذه المنطقة . ومع هذا ، فلا يجب أن يكون هذا مدعاة لتهاون المجتمع الدولي إزاء ضرورة حل هذه المشكلة – بل إن التقاعس عن تحقيق هذا المجرد أن الحالة على الأرض هادئة يبعث برسالة خاطئة تماماً.... سابعاً ـ تحرير الجولان والقانون الدولي: ا ـ مشروعية المقاومة: مما لا مراء فيه؛ أن المقاومة تكرست ـ في سلوك الإنسان ووجدانه ـ حقاً أصيلاً؛ قبل أن يقنن في شرائعه، وأضحى فعل الدفاع عن المال والنفس عرفـاً سلمت به؛ وانقادت له الجماعة البشرية منذ نشأتها الأولى، بل إن الصفحات المشرقة في تاريخنا كان الأصل فيها فعل المقاومة(15)، فلا غرو من بعد ذلك، أن أقرت به النظم القانونية المعاصرة، و استلهمه ميثاق الأمم المتحدة، وأقرت به الاتفاقيات الدولية الحديثة؛ منذ اتفاقيات لاهاي لعام 1899 ، 1907 واتفاقيتا جنيف لعام 1906 وعام 1929، وكذلك اعترفت اتفاقيات جنيف لعام 1949 بشرعية المقاومة المسلحة بنوعيها المقاومة المسلحة المنظمة والمقاومة الشعبية التلقائية؛ بل ذهبت اتفاقية جنيف لعام 1949 إلى أبعد من ذلك حينما اعترفت بمشروعية المقاومة؛ وشملت أفرادها بجميع أحكام الرعاية الإنسانية المعترف بها للجيوش النظامية سواء بالنسبة للجرحى أم الأسرى أم القتلى. وإذا كان التاريخ يخبرنا؛ أنه منذ أن عرف الإنسان اللجوء إلى القوة ، ظهرت حروب الغزو والاحتلال والعدوان، وقابلتها حركات المقاومة الشعبية والوطنية، وقد عرفت العصور الحديثة عددًا هائلاً من تجارب المقاومة الشعبية المسلحة، حيث انتشرت حروب المقاومة انتشارًا واسعًا خلال الحرب الغربية الثانية. فما زالت أنباء ثورة الجزائر الماجدة تملأ السمع والبصر، وما تغيب أبداً ثورة فلسطين الباسلة؛ ومقاومتها المستمرة حتى يومنا هذا؛ كما لا نستطيع أن ننسى مقاومة الشعب الروسي لاحتلال الجيش النازي، ومقاومة الشعب الفيتنامي للاحتلال الأميركي، ومقاومة الشعب اللبناني للاحتلال الصهيوني؛ والتي أدت إلى طرد المحتل من معظم الأراضي اللبنانية المحتلة باستثناء مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والقرى السبع..وكذلك المقاومة العراقية الواعدة والمستمرة؛ التي أوشكت أن تحول الحلم الأمريكي في ألفيةٍ رائعةٍ؛ إلى عشرية بائسة يائسة... وفي الجولان مضت سنوات طويلة على الاحتلال الصهيوني منذ عام 1967 ولكنها كانت في الوقت ذاته سنوات من النضال الوطني المشرف والصمود والمقاومة في وجه ذلك الاحتلال: فمنذ بداية الاحتلال، بدأت المقاومة واتخذت أشكالاً عدة؛ أولها كان قرار البقاء في الأرض مهما كان الثمن ، ومقاومة الاحتلال حسب الإمكانات والظروف، وكان الشعار الذي ردده مواطنو الجولان في القرى الباقية في تلك الأيام السوداء من حزيران ( يونيو ) عام 1967 هو قولهم : (( إن الاحتلال يريد البلاد بلا عباد )) و (( سنبقى في أرضنا أحياءً أو أمواتاً )) وهذا شبيه بشعارات مماثلة ارتفعت في قطاع غزة آنذاك أيضاً منها مثلاً (( الوطن أو الموت )) و (( البقاء على أرض الوطن تحت كل الظروف. وكانت بداية المقاومة مرحلة العمل السري، واستطاعت سلطات الاحتلال اكتشاف تلك التنظيمات، وزجت بالمئات من أحرار الجولان في السجون وصدرت عليهم أحكام سجن طويلة، وهنا نذكر إن سجون الاحتلال لم تخل أبداً من أحرار الجولان منذ الاحتلال وحتى الآن فهناك دائماً داخلون إلى السجون وخارجون منه بسبب مقاومة الاحتلال، ويقدر عدد من تعرض للسجن والاعتقال بالآلاف، وهم لا يقلون عن خمس عدد السكان الإجمالي لمواطني الجولان ويقبع الآن في سجون الاحتلال عشرات المناضلين ومعظمهم محكوم بأحكام سجن طويلة تتراوح بين ( 10 ـ 27 ) عاماً من السجن الفعلي، وقدم المواطنون العرب السوريون في الجولان المحتل عشرات الشهداء خلال مسيرتهم الكفاحية. وقد كان للعدوان الصهيوني الأخير ـ في 12/7/2006م ـ على لبنان آثارها العميقة على العرب كافةً وعلى السوريين خاصةً، قيادة وحكومة وشعباً، وكذلك أبناء الجولان العربي السوري المحتل، ومنذ الساعات الأولى بدا واضحاً أن الجميع كانوا يتلهفون لسماع آخر أخبار ضربات المقاومة الموجهة إلى العدو الصهيوني(16). 2 ـ القلق الصهيوني من الاستعادة المفاجئة للجولان: يتعامل الكيان الصهيوني مع استمراره في احتلال الجولان، وكأنه لا يسابق الزمن فحسب بل ويسابق المستقبل كذلك؛ في عمل محموم تسخر له كل الإمكانيات والاستثمارات لخلق متغيرات على أرض الواقع؛ تقلب رأساً على عقب كل الحقائق التي سادت آلاف السنين، وبشكل لا يدل أنه يثق فيما يدعيه من امتلاكه إمكانياتٍ إستراتيجيةٍ في الجولان، فسياسة الكيان الصهيوني تقوم على فرض الأمر الواقع، وعلى الرغم من أنه يمارس السيطرة الفعلية على الجولان، إلا أنه يفتقر لسيادة الشرعية التي لن ينالها، ولن يجد من يقبل بها أبداً. والواقع إن المراقب لعمليات سن القوانين الصهيونية المختلفة بشأن الجولان؛ يرى أن السياسة الصهيونية الرسمية التي عبرت عنها الحكومات المتعاقبة، من حزبي العمل أو الليكود ـ بل حتى كاديما ـ على السواء، تنظر إلى الجولان على أساس أنه جزء من الكيان، ويخضع بالكامل للسيادة الصهيونية، وانطلاقاً من هذا الموقف تعامل الكيان الصهيوني بسلبية مطلقة مع القرارات االدولية؛ حيث رفض الامتثال إلى أي منها، وأعلن ذلك الرفض بصراحة تامة، وهو لا يعترف رسمياً بكونه قوة محتلة فيما يتعلق بأراضي الجولان المحتلة، وينكر بالتالي انطباق قانون الاحتلال الحربي، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة على هذه الأراضي . ومنذ عام 1967م حاول الكيان الصهيوني تطبيق موقفه تجاه الجولان؛ عبر جملة من السياسات والإجراءات (والقوانين) التي هدفت؛ إلى تكوين وقائع مادية لتغيير الوضع القانوني لقرى الجولان ومدنه، عبر إدخال تغييرات جوهرية على التركيب السكاني والوضع الجغرافي والإداري والاقتصادي، بما يخدم المخطط الصهيوني الرامي إلى تهويده. وكان آخرها ما اتخذه من تدابير في قرية الغجر أواخر العام المنصرم 2006م. 3 ـ المقاومة الوطنية السورية في الجولان واقع وآفاق: اندلع حريق ضخم يوم الأحد 9/7/2006م في معسكر صهيوني في وسط قرية مجدل شمس. ونقل عن الناطق العسكري الصهيوني بأنه لايستبعد أن يكون الحادث متعمداً. وأعلن تنظيم سمى نفسه رجال المقاومة الوطنية السورية في الجولان المحتل مسؤوليته؛ عن إحراق المعسكر، وقال التنظيم في بيان له: "إن هذه أول عملياتنا في الجولان المحتل حتى إخلاء معسكر جيش الاحتلال، ورحيل قوات الاحتلال من جولاننا الغالي، وإطلاق سراح أسرانا البواسل أسرى الجولان السوري المحتل من سجون. وبارك البيان عمليات المقاومة التي باشرها "حزب الله" في لبنان ـ رداً على العدوان الصهيوني في 12/7/2006م ـ داعيا إلى المزيد من العمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي. ومن الجدير ذكره هنا؛ أن مجموعة من شباب الجولان قررت إطلاق هيئة أسموها ((الهيئة الشعبية لتحرير الجولان))(17)؛ وتم التأكيد بأن هذه الهيئة الشعبية سيكون مباحا لها استخدام كافة الوسائل من أجل استعادة الجولان السوري بما فيها الوسائل العسكرية، و أن فكرتها نشأت نتيجة الاختراق المستمر من قبل سلطات الاحتلال لكل العهود والقوانين الدولية؛ إذ يوجد عشرات الأسرى من أبناء الجولان في سجون الاحتلال يتعرضون بشكل يومي لأبشع أنواع العنف، ولا يقتصر الأمر على السجناء بل على طلاب الجولان الذين يعانون أيضا من معاملة سيئة، ويتعرضون لمضايقات كثيرة تصل لحد الاعتقال والضرب، وخاصة الذين يتوجهون لمتابعة تحصيلهم العلمي في وطنهم سوريا. 4 ـ مبدأ التعويض عن حقبة الاحتلال ((استحقاق يرافق الجلاء)): أقـرَّ القانون الدولي مبدأ التعويضات كالتزام ناتج عن ارتكاب دولة ما عملاً غير مشروع إزاء دولة أخرى؛ من أجل إصلاح كامل الضرر الذي سببه العمل غير المشروع. وعلى الرغم من الاختلاف بشأن المدى الذي يذهب إليه تعبير ( إصلاح كامل الضرر )؛ وهل تكون التعويضات ذات طبيعة عقابية أم لا وهل تقتصر التعويضات على الضرر المادي المباشر أم تتعداه إلى الأضرار المعنوية وتقديم ضمانات بعدم تكرار العمل غير المشروع، إلا أن الحد الأدنى الذي اتفقت عليه جميع الآراء و الممارسات هو أن يصلح التعويض، بطريقة كافية ، الأضرار التي لحقت بالدولة التي كانت ضحية للعمل غير المشروع. ويشير تاريخ العلاقات الدولية المعاصرة إلى اللجوء إلى التعويضات لمعالجة المسائل الناتجة عن الصراعات المسلحة؛ أو الحوادث المقصودة أو غير المقصودة التي تؤدي إلى أضرار تصيب الدول و سواها من الأشخاص الدولية، ومن ذلك اتفاقيات الصلح المعقودة بعد الحرب الغربية الأولى (1914-1918) التي ألزمت الدول المغلوبة بالتعويض؛ عن جميع الخسائر و الأضرار التي أصابت الدول المتحالفة ورعاياها أثناء الحرب. و بعد الحرب الغربية الثانية أشارت اتفاقيات السلام لسنة 1947 واتفاقية بوتسدام إلى واجب دفع التعويضات، كما أصدرت محكمة العدل الدولية قرارات عديدة لحل المنازعات التي عرضت عليها؛ تضمنت تحديد الالتزام المبدئي بتقديم التعويضات، وتركت للأطراف المعنية مسألة الاتفاق حول حجم المبالغ وطريقة تنفيذ ذلك الالتزام . و أكد مجلس الأمن، في حالات النزاعات المعروضة عليه التي انطوت على حق التعويض، على هذا المبدأ ومن ذلك حق غينيا في التعويض عن الأضرار الواسعة التي أصابتها نتيجة الغزو البرتغالي لها (القرار290(1970)، كما أشار قرار مجلس الأمن 387 (1976) إلى ضرورة قيام جمهورية جنوب أفريقيا؛ بالتعويض عن الأضرار التي أصابت أنغولا نتيجة عدوان الأولى عليها، بينما جاءت القرارات الدولية المتعلقة بالقضايا العربية ـ ما عدا القرار 194/1948 ـ خاليةً من الإقرار بهذا المبدأ؛ على الرغم من تحقق موجبات إعماله في حالات الغزو والعدوان، وخاصةً عدوان 5/6/1967م وما نتج عنه من خسائر بشرية ومادية مباشرةً، وما ترافق به من إرهابٍ وترويعٍ وتهجيرٍ، وما تلاه من احتلال طويل سام الناس صنوف العذاب، واستأثر الاحتلال باستثمار خيرات الأراضي التي احتلها، في تحدٍ سافرٍ لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالسيادة الدائمة على الثروات الطبيعية؛ فضلاً عن القرارات الدولية الخاصة بالنزاع العربي الصهيوني. من أجل ذلك؛ فإن إصلاح كامل الضرر بعد الانسحاب من الجولان؛ يستلزم إعمال مبدأ التعويض للدولة عما لاقته من تبعاتٍ مباشرة و غير مباشرة بسبب العدوان؛ وكذلك على ((النازحين )) من أهالي الجولان وسكانه كافةً؛ وبالقدر الذي يؤدي إلى إصلاح كامل الضرر الذي طال حياتهم طيلة عقود النزوح، وإذا كان إصلاح كامل الضرر هو ما لا يمكن تداركه أبداً؛ فإنه ينبغي ألا يقل التعويض عليهم قيمةً، عن قيمة ما فاتهم من كسبٍ وما لحقهم من خسارةٍ؛ وكذلك يستلزم تحقيق العدالة؛ أن يلحظ التعويض أضراراً لا تقوّم بأي ثمن، وأجيالاً لا تسترّد من فم الزمن... الخاتمة إن مرجعية القانون الدولي في المنظار الغربي؛ لاتخلو أبداً من ازدواجية تلقائية؛ مردها أن مزايا القانون الدولي؛ تنصرف إليه بحسبانه السيد الأبيض المطاع؛ ومن حيث أن القانون الدولي المعني ـ في المنظار الغربي ـ هو المتوافق مع الرؤى الغربية فحسب؛ وبناءً على ذلك؛ فإن جميع الأعمال التعسفية والاستبدادية التي يرتكبها الكيان الصهيوني؛ في الأراضي العربية المحتلة وعلى الرغم من أنها تشكل خرقا فاضحا لكل الاتفاقيات والمواثيق والقرارات الدولية والإنسانية؛ فإن الكيان الصهيوني لا يقيم أي وزن؛ لأنه لا ينتظر ردعاً ولا عقاباً ولا عتباً ؟!بل إنه لا يرى في القوانين والمبادئ الدولية إلا مطيةً لتحقيق أهدافه وخدمة مصالحه، فإذا ما تعارض القانون الدولي أو القرار الأممي مع مصالحه؛ نعت بمعاداة السامية والتحريض على الإرهاب وبادر إلى رفض الأخذ به. وزعماء الكيان الصهيوني لا يتورعون عن إعلان استخفافهم بالقواعد والقرارات الدولية. فعندما ناقشت الجمعية العامة للأمم المتحدة نتائج حرب العام 1967، صرّح وزير خارجيته آنذاك (أبا إيبان) ـ بأن الجمعية؛ إذا صوّتت بالإجماع مطالبة الكيان بالعودة إلى خطوط الهدنة، فإن الكيان سيرفض الامتثال لهذا القرار. وعندما أصدر مجلس الأمن في العام 1969 قرارا بإدانة الاعتداء الصهيوني على جنوب لبنان، وصف المندوب الصهيوني القرار بأنه "كالإجراءات التي سبقته، حادث دبلوماسي مصيره سلة القاذورات". وعندما أصدر مجلس الأمن، في العام 1978، القرار 425 داعيا الكيان الصهيوني إلى الانسحاب الفوري من الأراضي اللبنانية المحتلة، أدار ظهره للقرار وأصر على الاحتلال، ولم يغادر إلا مطروداً مذموماً مدحوراً تحت حراب المقاومة اللبنانية الباسلة. وعندما اتخذ مجلس الأمن قراراً؛ بإرسال لجنة لتقصي الحقائق في مجازر مخيم جنين عام 2003م، رفض الكيان الصهيوني القرار، ثم تراجع المجلس وأصبحت سمعة الأمم المتحدة وهيبتها في أسفل سافلين. إن الحقيقة التي لا مراء فيها؛ أن الكيان الصهيوني سرطان زرع في بقعة عربية تمهيدا لامتداده إلى كل الجسم العربي. والهدف من ذلك معروف: إعاقة تحقيق الحلم العربي في العودة إلى التاريخ لما في ذلك من إنقاذ للإنسانية كلها، عبر شل الطاقات العربية، ومنع أي بلد عربي من إنجاز خطوة واحدة على طريق التطور والتقدم والانفتاح؛ وصولاً إلى تدمير الوجود العربي واجتثاثه.... من أجل ذلك؛ نسلم بقلوبٍ مطمئنةٍ، وعقولٍ واعيةٍ لحقيقة المقاومة التي تجلت؛ حقاً يرقى على غيره من الحقوق، بل يتيه فخراً واعتزازاً؛ لأنه يستأثر بمكانةٍ عليةٍ، أصولها في قيعان الذاكرة، وطلعها البهي يطاول أعنان السماء، فالمقاومة الفردية صنعت الفرسان والسيّر الماجدة، والمقاومة الجماعية ـ مقاومة الأمة ـ صنعت التاريخ؛ بل زهوة التاريخ التي دونّا بها سطور الرسالة الخالدة؛ فما بيض الصفائح في تاريخنا، وتاريخ شرفاء الإنسانية ـ إن شئت كلهم ـ إلا وقفة في وجه طاغية، أو رد على أوهام مستكبر، أو ردع تهاويم مضللة؛ لفئةٍ ظالمةٍ أو ضالعةٍ في ضلالها؛ من لدن أواخر الصهاينة وآخر المحافظين الجدد...ولما كنا قد سرنا في خيار السلام، ولما بلغ المسير غايته ألفينا أنفسنا في أول الطريق، وكذا سيكون المآل في أية جولةٍ يمكن أن تكون؛ حتى إذا ما كلَّ العرب من السير، واصلوا هم المسير؛ فليس للطغيان الأمريكي من حدٍ، وليس للمطل اليهودي/الصهيوني من آخر... وأخيرأ نذكّر أن الحرب المفتوحة قد أعلنت وزاد سعيرها؛ وأن قواعد القانون قد أغفلت ووهن نفيرها؛ ولهذا ينبغي أن تصح العزائم، وتصدق النيات، وتعلو الهمم، حتى تنهض خياراتنا ونسترد دورنا المفقود فوق الأرض وتحت الشمس، وما إلى ذلك من سبيلٍ سوى بإقرار المقاومة منهاجاً؛ أثبت فاعليته وأفصح عن جدواه؛ حينما طاب جناه في الوعد الصادق، ومازال يعد بالمزيد؛ لأنه الخيار الذي صان استمرار هذه الأمة؛ كلما حم القضاء وضاق الفضاء ـ وبتقديرنـا ـ أن المقاومة ليست الخيار الأنقى و الأبقى فحسب؛ بل إنها سوف تكون خيار الأمة الأوحد... إلى غد الكرامة المنشود؟!! (1)لمزيدٍ من التفصيل؛ أنظر على شبكة المعلومات الدولية في الموقع: http://www.golan-gov.org/modules. (2) ولمزيدٍ من التفصيل؛ أنظر: د. محمد السعيد الدقاق، عدم الاعتراف بالأوضاع الإقليمية غير المشروعة، دار المطبوعات الجامعية ـ الإسكندرية 1991. (3) أنظر: د. رشاد عارف يوسف السيد، المسؤولية الدولية عن أضرار الحروب العربية الإسرائيلية، الجزء الأول، دار الفرقان، الطبعة الأولى، عمان، 1984م، ص 135 – 142. (4) د. محمد المجذوب, "إسرائيل" والمواثيق الدولية، مقتطف من مداخلة قدمت في ندوة الممارسات الإسرائيلية والموقف الدولي التي عقدت في زغرتـا في 21/6/2002 بدعوة من الهيئات الوطنية الشمالية. (5) ولمزيدٍ من التفصيل؛ أنظر: د. محمد إسماعيل علي السيد، مدى مشروعية أسانيد السيادة الإسرائيلية في فلسطين، رسالة دكتوراه، كلية حقوق - جامعة عين شمس، 1974 . (6) أنظر: د. محمد المجذوب, "إسرائيل" والمواثيق الدولية، مرجع سابق. (7) لمزيدٍ من التفصيل؛ أنظر: بسام العسلي، إسرائيل والحرب العالمية الثالثة، مجلة كلية الملك خالد العسكرية، العدد رقم 80 تاريخ 1/3/2005م. وأنظر على شبكة المعلومات الدولية في الموقع: http://www.sefian.8m.com/golan/golanhistory.htm (8) د. جاسم محمد زكريـا، القضية الفلسطينية: صراعٌ لا تحسمه قواعد القانون الدولي؟! مجموعة محاضرات ألقيت على طلاب الدراسـات العليا ـ في مقرر القضية الفلسطينية بدبلوم القانون الدولي ـ في كلية الحقوق؛ العام الدراسي 2003 / 2004م. (9) لمزيدٍ من التفصيل؛ أنظر على شبكة المعلومات الدولية في الموقع: http://www.alriyadh.com/2006/07/02/article168065.html (10) أنظر: د. عبد الرحمن شاكر، الصهيونية بدأت بإهانة اليهودية"، مجلة العربي، العدد 468، لعام 1997. (11)لمزيدٍ من التفصيل؛ أنظر: د. جاسم محمد زكريـا، التحالف الأمريكي ـ الصهيوني ثلاثية العقدة والعقيدة والمنفعة؛ دراسة مطولة منشورة في مجلة الفكر السياسي، الصادرة عن الاتحاد العام للكتاب العرب؛ العدد العشرون، خريف 2004م. ص 131ومابعدها. (12) لمزيـدٍ من التفصيل؛ أنظر: بحـثنا (( الوجيز في أصول القضية الفلسـطينية))، في المدخل إلى دراسة القضية الفلسطينية؛ ؛ مقرر جامعي في التعليم المفتوح بجامعة دمشق، منشور في العام الدراسي 2003/ 2004م. (13) ولمزيدٍ من التفصيل؛ أنظر: د. حمدي فتح الله جاد الدويل ، نظرية البطلان في القانون الدولي العام، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق- جامعة الإسكندرية، 1996 . (14) أنظر: د. غضبان مبروك، النظام الدولي الجديد بين الطرح الأمريكي لقيادة العالم وتحديث الاستعمار الحديث، مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة باتنة بالجزائر، العدد 1 لعام 1994. (15) لمزيدٍ من التفصيل في هذا المضمار أنظر: د. محمد عبد الله عنان، مواقف حاسمة في تاريخ الإسلام، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1997. (16) لمزيدٍ من التفصيل؛ أنظر على شبكة المعلومات الدولية في الموقع: http://www.alriyadh.com/2006/07/02/article168065.html (17) جاء ذلك في حوار أجرته صحيفة الرياض مع الأسير المحرر مدحت صالح رئيس لجنة دعم الأسرى والمعتقلين السوريين في سجون الاحتلال الصهيوني؛ يوم الأحد 6 جمادى الأخر 1427هـ - 2 تموز/ يوليو 2006م - العدد 13887. |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |