|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
متطلبات النهوض التكنولوجي وعصر التغيير ـــ هشام الحراك سادتي.. أنا ما أطلقتُ طيورَ أحلامي أسراباً إليكم هي حطّتْ على أكفِّكُمْ لمّا رأتْ لها اتساعَ البحرِ.. اخضرارَ الزيزفونْ، حملت راحتي إليكم حباً وخيراً وسلاماً من أهلنا في سوريا الجميلة تقديراً لتطلعاتكم الثقافية. شكراً في حمأة ليل مسنون أشعلت الحياةُ شموعَ الميلاد بين الحرفِ والورقةِ فعُقِدَ بينهما قران نجمَ عنه حملٌ وديعٌ أسمياهُ الشبكة وتمَّتِ الولادةُ في هدأةِ ليلٍ ثانٍ تولى فيها مجتمعُ المعرفةِ حضانةَ المولودِ ورعايتَهُ ليفيدَ إنسانُنا عامة من أفكارِهِ في موسمِ القطافِ العامرِ الغزيرِ والمتنوعِ مما حذا براعي المولودِ أن يقدمَ على توظيفِ التقانةِ وتفعيلِها في سياقِهِ الاجتماعيِّ فامتصَّ بعضَ البطالةِ وارتقى ببعضِ الخرافةِ إلى مستوى العلمِ كانّتْ حينها إسرائيلُ ترتقي ذروةَ الإنتاج التقانيِّ الشرق أوسطي وبدأَت الهند تدولرُ ميزانَها الماليَّ من نتاجِ برمجياتِ النوعِ الكمِّ لتجعلَ من بلادِها اللاعبَ الثاني في تصديرِ التقانةِ بعدَ المايكروسوفت. أضحَتْ إمبراطوريةُ الإنترنت هي الأكبرُ منذُ ظهورِ النورِ إلى يومِنا هذا، وبلا منازعٍ تسَنَّمَتْ وسيلةُ الاتصالِ الأولى في مجالها الكوكبيِّ ومادتِها مجموعُ المعرفةِ الإنسانيةِ وجمهورَها كل من لديه حاسب ومودم، وقد أحدثت هذه الشبكة الفريدة شبه انقلاب في مفهوم التواصل الإنساني بتنوع الوسائل وسرعة الإيقاع وقدرة الاحتواء واتساع النطاق ومرونة السلوك، وشاء طالع التقانة أن يتربع عرش المحركات التي تدير حضارة العالم البشرية، استيمنته الموارد والبيئة واستيسرته السياسة والاقتصاد الرقمي في مجلس الحضور العالمي الذي تتصدره منظومة العلوم والتقانة بركائزها وإدارتها المعملية النابضة فيها سفن شراع توجهاتنا لحياة أفضل مما كانت عليه القرون الماضية من ثورة صناعية قاد برها وبحرها ثورة التواصل آنذاك حيث اعتلت الماء عرش الطاقة مروراً بسكك الحديد التي تواصلت تلغرافيا انتهاء بتضخم الإنتاج تحت غطاء البترول، أما يومنا الحالي فالأمر مختلف لمعرفتنا فيما مضى أن الماء والهواء والطعام من شروط بقاء الإنسان وبمواجهة المتغيرات العامة أضيف إليها مفهوم الاتصال فاقترنت كفاءة المجتمع بكفاءة شبكة اتصالاته التي تشكل جهازه العصبي وبالتالي قاعدة البنى التحتية لإقامة مجتمع المعلومات على الرغم من أنها لا تكفي لتفعيل التنمية بالاستناد لشروط البقاء إذ أن النفاذ إلى الإنترنت ليس من الأولويات، لكن اللاعب الأكبر في المجتمع المعرفي وصاحب حصة الأسد في غنيمة المعرفة هو الإنسان العادي الذي تمكن من خوض غمار الحاسب بفضل ثورة التعريب التي كسرت كل حواجز التعلم والتعليم في وسطنا العربي وأعلنت الانطلاقة إلى حياة المعلومات الإلكترونية المكثفة لإشادة مطبخ الوجود الإلكتروني الكامل حيث يتحقق الحلم (عالم بلا ورق). عالم بلا ورق.. حديث له شجون... أفول الكتاب نبوءة تداولناها بصور شتى، فالمعرفة أدرجت مدوّناتها عبر جدران المعابد التي كانت حينها أهم أوعية المعرفة تلك التي لفحتها رياح التغيير مما حذا بالكتاب لإتلاف ثيابه القديمة (حبر وورق) واستبدالها بومضات إلكترونية تعرضها شاشات تعددت جنسياتها بين البللور السائل إلى الكريستالي إلى ما خفي عنا بعد، لقد هاجر الكتاب إلى الشبكة ووضع نفسه تحت وصاية حملها الصغير (المستعرض) فنشب الصراع بين هيكلة الكتاب الورقي وبين منسقات الكتاب الإلكتروني على اعتبار أن الورقيات ليست من مكونات البيئة الرقمية، فاحتفى كلاهما بالكلمة يحصنانها بمناعة رائعة لما حوته من قوة تُعجزُ أقوى الأسلحة عن تدميرها فكيف لو كانت كلمة حق ترعب الطغاة وتريح المستضعفين. مستودعات الكلمة الورقية لم تسلم بعد من غمار حقد الحكام على كينونة المعرفة عبر العصور التي ستبقى معنونة بمحارق الكتب ومغارقها ومدافنها كشواهد حقد بقي منها في ذاكرة الحزن مكتبة أثينا وكتب الصين التي أحرقها الإمبراطور شيهوانغ بنفسه حين اشرف على إعدام المعرفة وكذلك كومستوك مؤسس جمعية لمحاربة (الكتاب والناشر) وفي شرقنا العربي فلن نغفر ولن ننسى مقتل الحلاج وابن رشد وأبي حيان التوحيدي وابن سينا ومحرقة كتبهم التي لو بقيت إلى يومنا لما عشنا أمراضاً معرفية أو بيولوجية أو غيرها بل كيف أنسى أضخم مكتبة عرفانية حرقها مغول التاريخ الظالم والتي سميت يومها محرقة المعرفة حيت التهمها دجلة بين كتفيه اللذين احتضنا مياهه السوداء؟؟ مسكين كتاب الورق فقد طالته يد العمالة والغدر بأنيابها الذئبية ومخالبها النمرية تلك التي وقفت جبانة حيال أسلحة التقانة الحديثة التي صنعها حملنا الوديع (الشبكة لحماية) الكتاب. ظلمناك أيها الكتاب.. وهجرناك إلى نوعك الرقمي الذي حفظته التقانة من عبث السلاطين، حيث لا يد لهم عليك، بل كمن نصرك على الجميع في قوة انتشارك بلا حدود أو قيود.. هنيئاً لك فقد حررتك التكنولوجيا من سطوة الصغار... وزدت على قوة احتمالهم لانتشارك تعددية أوعية التوسع من قرص الليزر العادي والمدمج إلى الشريحة الرقمية (الكتب الإلكترونية المكرسة) التي انضوت تحت اسم منصة الجيب وكل هذه الوسائل خرقت حدود سعة الكتاب العادي إلى سعات هائلة مع سهولة الحمل والنقل وقابلية الإضافة والتعديل والنسخ والترجمة والتشفير والتكييف والتفاعلية مع رغبة القارئ مضافاً أيضاً متابعة مستجدات العلم في مجال الزمن الحقيقي والجمع بين النص والصوت والصورة وعرض الفيديو وتعددية الأدوار وهناك من يرى محدودية الانتشار لكل الكتب في الوقت الحالي لكن لا بد سوف تستأنف الشبكة تكاملية النشر وتتابع ما سوف يصدر تباعاً يكون كل قارئ أما مطلبه بالدقة التي يحتاجها وفي الزمكان الذي يراه وخير متناول هو النت بوك على شاطئ البحر وفي السرير ومقعد الطائرة وفي المزرعة وأينما أراد.. إنه تكنولوجية الراحة التي حرمت من تداولها أجيالنا وها هي بين يديكم.. تختارون ما يناسبكم ضمن مشروع السمعبصري المتفاعل والمغطى بقواعد بيانات الموسوعات والأطالس والقواميس والأدلة وبنوك المعلومات والتي تتجدد بياناتها باستمرار وهذا ما يضعكم في لحظة المعلومة المنتجة... لكن أين نحن العرب من هذا العطاء؟؟. أرى أننا على عتبة انقلاب معرفي جديد حيث ضوعفت المعرفة البشرية فيما مضى مرة كل عقد من السنين وقد خلف عقدنا الأخير من المعرفة ما خلفه التاريخ بأكمله كان موقفنا المتفرج على هذا الرقص الجميل لعصر جديد لا مشاركة لنا في تصميم حركاته ولا سكناته، إنه عصر السيطرة على الطبيعة بفضل تقانة المعلومات سرعة وأداء بدءاً من مخطط تحطيم نواة الذرة مروراً بعملية فك شيفرة نواة الخلية (الملف الجينوماتي) انتهاء بتطوير الكمبيوتر الإلكتروني قبل أن يبدأ عصر يصعب علينا تحديد هويته وما أعتقده أن يوسم بالمدرحية والذي يحتاج إلى علماء من نوع خاص ومعرفة من نوع خاص أيضاً وعندها ستتصل الإنترنت بكامل الخبرة البشرية لهذا الكوكب وهي المعرفة والحكمة اللتان تراكمتا على مدى خمسة آلاف عام من التاريخ المدون... والله أعلم. مسألة الترجمة: فمنذ المأمون ترجم العرب مئة ألف كتاب ومثلهم ترجمت إسبانيا في عام واحد بمعدل 237 كتاباً يومياً ويبدو أننا لا نعتني بمستقبل الكتاب الرقمي لأننا ندير ظهورنا لكل المنتجات الفكرية والثقافية أو لأنها لا تعنينا بشكل ما إذا ما قسنا عنايتنا بالتوجه نحو المادة أو الفساد الذي يحترم جداً بعد المجتمع عن التكنولوجيا لحريته في الصول والجول ونهله منها أقصى أطماعه. لدينا هنا مسألتان في التصغير التكنولوجي: 1 ـ الكبل الليفي الذي ينقل كمية 100 مليون بت من المعلومات في الثانية الواحدة بينما الليف الزجاجي تمكن من نقل الموسوعة البريطانية خلال أجزاء من الثانية. 2 ـ الشريحة السيليكونية فائقة الكثافة تتسع 100.000.000 ترانزيستور في واحد سنتيمتر مربع، وبلغ عدد العمليات الرياضياتية التي يجريها الحاسب في المعالجات الجديدة 11.000000 عملية في الثانية الواحدة, واتسع قرص الليزر لألف كتاب بحجم القرآن الكريم، ثم خطط التقنيون لقرص يتسع عشرة من ذاك مع طابعات بحجم علب الكبريت بينما في العام 1978 حين ظهرت بوادر الميكروفيلم فقد صورت شرائح 100 صفحة من كتاب ووضعتهم في علبة شفرات الحلاقة وأشاعت في شارع المعرفة عن هذه العملية في التصغير وما كان الكثير يحسب لتصغير الرقميات إلى هذه الحدود أياً من هذه وما سيأتي يدخل في دائرة يجعل العاقل فينا حيران... لكن ما فائدة هذه التقانة في واقعنا؟ ربما نفيد منها اقتصادياً من حيث الكلفة أو في تخفيف أعباء النقل وفي سرعة التواصل وما شابه... هل لهذه التكنولوجيا مخاطر كما لها منافع أم إننا لا نرى جانبها المظلم أو وجهها الأسود؟ وبالتالي هل ستجعل حياتنا أفضل أم أسوأ؟ قد تجمّل وقت فراغنا وتغني ثقافتنا من خلال توسيع نطاق توزيع المعلومات، وقد تخفف الضغوط على المناطق الحضرية من خلال تفعيل العمل من المنزل باتجاه مقر العمل الأساسي وقد تتيح لنا تفصيل حياتنا تبعاً لاهتماماتنا وتمتع مواطني مجتمع المعلوماتية بفرص جديدة ومتعددة في الإنتاج، ونحن نعلم أن التكنولوجيا سريعة التغيير غزيرة الاحتمالات واستحال علينا التنبؤ بقادماتها تلك التي فرضت علينا أبهظ الأثمان خاصة في الثوب الذي جاءتنا به إلى حفلنا الساهر ونحن مخمورون بأصناف الملذات لا نأبه بثياب سهرتها المزركشة بعولمة مصحوبة بحتميتها الاقتصادية متمثلة بليبرالية الاقتصاد الحر وخصخصته المطلقة والاندماج العالمي وتقليص دور الحكومات وإلغاء حماية الصناعة الوطنية وإفساح في المجال للشركات المتعددة الجنسيات.. ورغم كل هذا فلدينا بوادر عربية تبعث على الأمل كبرنامج الأردن REACH الداعم لمجتمع بلاده لدخول المعترك الجديد مضافاً إليه التجربة الناجحة التي قدمتها تونس والمغرب لقطاعهم الخاص في تسهيل استثماره لهذا الطيف الوافد ثم ما أنجزته الإمارات في البنية التحتية لمجتمع معلوماتها في مخططها الجسور لاقتحام عالم اقتصاد المعرفة وتليها البحرين وإسهاماتها في تعليم مواطنيها تقانة الإنترنت في ظرف زمني قصير ثم نأتي إلى مصر لنرى فيها مجانية الإنترنت وما ضخته السعودية من أموال في سبيل التقدم الأكاديمي التقاني إضافة لمدن الإنترنت في دبي والقرية الذكية في مصر وعمان وعمان واليمن وفي سوريا المشروع الرائد في ملكية الحاسب لكل بيت ولعلمنا فقد احتوت أجندة القمة العالمية للمعلومات هذه المعطيات وتبين أن العرب قادرون على امتطاء هذه الموجة من التقانة بكل مرونة. لدينا مسألة التعامل المالي ففي الحياة التقليدية يضطر المشتري أن يرسل المبلغ المستحق إلى تاجر ما أو إلى البنك في مكان ما إلى دفع أجور نقل المبلغ ثم في عملية شراء السلع قد تتم عمليات الشراء دون معاينة المواد أو السلع إن هاتين النقطتين قد امتصتهما الإنترنت بشكل حضاري وممتع واقتصادي وفي زمن قياسي وجودة عالية، فالتاجر أو المشتري يمكنه مشاهدة السلع عينياً وتقرير ما يريد شراؤه ويكون مطمئن البال للنوعية المختارة وبالتالي يمكنه من دفع المبالغ المترتبة عليه عبر بطاقات الدفع الإلكتروني وفي ذلك أمان استلام المبلغ ووفرة أجور النقل وسرعة الوصول. نعود قليلاً إلى الخصصخة الانفلاتية التي تزيد التغريب الاقتصادي والثقافي وسيادة عبادة المال والجشع والرشوة والفساد واحترام الأجنبي ولغته أكثر من ابن البلد ولغته، لكن كل هذا صاحبته حركة سياسية دينية قوية للعودة إلى التراث، ويا ليتها العودة إلى التراث الحضاري الإنساني القديم قبل نشوء العبودية والأنظمة الطبقية الأبوية بل إنه عودة إلى أشد من القيم الطبقية الأبوية ضراوة واستبداداً وطغياناً إلى حد الضرب بالرصاص أو الخيانة الوطنية لكل من يخالفها يتم ذلك تحت ستار العودة إلى الدين أو الإيمان، ويا ليته الإيمان الصحيح أي الإيمان بالعدالة والحرية والحب والجمال، أو الإيمان الفطري الإنساني بالله كمركز لكل هذه المبادئ الإنسانية الرفيعة، إلا أنه العودة إلى سجن النصوص أو الحروف الخارجة من تحت تروس المطابع والتي هي محض اختلاف المفسرين ورجال الدين ومثالنا ما حصل بين شيخ الأزهر ومفتي مصر حول مسألة ختان البنات إذ قال الأول إنها واجب إسلامي لا مفر من أدائه بينا أشار الثاني إلى أنها عادة لا علاقة لها بالإسلام وهذا المثل إشارة لما يحصل في بلادنا من تخبط ثقافي وديني وحضاري وأثره؟ الاقتصادي والسياسي وكل هذا لا يشكل سوى القليل داخل مظلة العولمة والرأسمالية. الواقع: الهوّات الرقمية بين المرأة والرجل لا تزال قائمة وعلى الرغم من القدرة الممكِّنة التي تتمتّع بها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين حياة المرأة، يشير تقرير منظمة العمل الدولية إلى هوّةٍ رقميةٍ داخل البلدان التي تعكس عموماً الهوّة بين الجنسَين. وأكثر الهوّات الرقميّة لفتاً للنظر تتعلّق باستعمال الإنترنت حيث تعتبَر المرأة من أقلّ الفئات استعمالاً للإنترنت في البلدان المتقدّمة والنامية على حدٍّ سواء. وعلى سبيل المثال، تشكل المرأة 38 بالمئة فقط من مستخدمي الإنترنت في أمريكا اللاتينية، و25 بالمئة في الاتحاد الأوروبي، و19 بالمئة في روسيا، و18 بالمئة في اليابان، و4 بالمئة في منطقة الشرق الأوسط. غير أنّ التقرير يعتبر أنّ الهوّة بين الجنسَين بدأ تضيق في البلدان التي تستخدم الإنترنت أكثر من غيرها، مثل البلدان الاسكندنافية والولايات المتحدة الأمريكية، وما ضعف تمثيل المرأة الجوهريّ في مناهج العلوم والهندسة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأساسية في الأنظمة التعليمية إلا خير دليل على إبعادها من مهن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأساسية. غير أنّ التقرير يرى أنّ الهوّة بين الجنسَين ليست بالحجم نفسه في مختلف المناطق الأوروبية. فبينما تسجّل المملكة المتّحدة مثلاً أدنى معدّلات انتساب المرأة إلى الدروس الجامعية في مجالات الرياضيات والمعلوماتية، إلا أنّ معدّل التحاق المرأة بهذا النوع من التخصّص هو أعلى بكثير في إيطاليا وإسبانيا حيث تشكّل المرأة نحو 50 بالمئة من اليد العاملة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. مشكلة اللغة: تعلمنا سابقاً أن الوطن الوحيد لكل العلوم هو اللغة، فاللغة وحدها هي جنسية الفكر، وكل ما كتب بلغة ما يصبح ملك تلك اللغة مهما كانت الجنسية السياسية والحضارية لكاتبه والتاريخ قديمه وحديثه يشهد ذلك، لقد شُغل فقهاء اللغة من قديم بالتفكير في ابتداع لغة عالمية تخلو من عيوب لغات البشر، من شذوذ واضطراب وتعقيد مؤمنين بالمطلق بسلطان العقل متوخين في ذلك إمكانية جعلها لغة الإنترنت، لكن لغة القطب المسيطر والسلطان الغالب اللغة الإنكليزية وقفت حائلاً دون تحقيق هذا المنحى لسبب أن اللغة أساساً هي منظومة من تاريخ الأمة وثقافتها وحضارتها وقيمها وعقائدها ووجدانها وأعرافها بينما ذهبت الإنترنت وعبر إبداعات مستخدميها إلى تطوير اللغة بأساليب الاختصارات لتوفير المساحة والزمن كما خلقوا وسائل خطية التعبير عن الانفعالات (حزن، ابتسام، كآبة، إغاظة) عبر صور مسبقة الصنع والتعابير مسندين موقفهم أن الصورة تغني عن ألف كلمة محاولة منهم في ربط اللغة بتكنولوجيا المعلومات ورسم سياسة لغوية تتيح للجميع لغة موحدة كما حصل لدى هيئات المواصفات والمقاييس العالمية في توحيد الباركود أو كما ورد في هيئة معمار الإنترنت إذ حددوا الكثير من معالم العناوين عالية التخصص تسهيلاً وتسريعاً لفوز مستخدم على آخر لا بغاية الفوز بقدر ما هي لغاية الخدمة. ردم الهوّة الرقمية: هل يستطيع عصر المعلومات أن يخلق الوظائف ويشجّع التنمية الاقتصادية ويقضي على الفقر؟ فعلى الرغم من أنه حسّن أداء سوق العمل في البلدان الصناعية، والقدرة المتنامية لتكنولوجيا المعلومات على خلق الوظائف وتشجيع التنمية، إلا أنّ صورة الاستخدام عالمياً لا تزال "سيئة جداً" بالنسبة إلى العمال في مناطق عديدة من العالم، وذلك وفقاً لتقريرٍ جديدٍ صادرٍ عن مكتب العمل الدولي. ويشير "تقرير الاستخدام في العالم للعام 2001: "الحياة في العمل ضمن اقتصاد المعلوماتية"1 الصادر عن مكتب العمل الدولي على الرغم من ثورة الاتصالات التي يشهدها العالم حالياً، لا تزال أعداد متزايدة من العمال عاجزة عن العثور على وظائف أو النفاذ إلى الموارد والتكنولوجية الناشئة والضرورية لتأمين الإنتاجية في اقتصادٍ عالميّ يتزايد فيه الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية. جنيف ـ يشير آخر تقرير عن الاستخدام في العالم إلى أنه نظراً إلى اختلاف سرعة انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بين البلدان الغنية والفقيرة، كانت نتيجة هذه الثورة اتّساع "الهوة الرقمية" في العالم. ويفيد التقرير أنّه في حال عدم معالجة الأمر على الفور، فإنّ تطلّعات وإنتاجية ملايين العمال المحتمَلين في الكثير من البلدان النامية لن تتحقّق. فالنفاذ إلى التكنولوجيا والحرص على حصول العمال على التعليم والمهارات اللازمة لاستعمال هذه التكنولوجيا إنّما هي من السياسات الأساسية التي يتعيّن على البلدان النامية أن تراعيها، وذلك نقلاً عن التقرير، وفي هذا السياق، يقول السيد خوان سومافيا، المدير العام لمنظمة العمل الدولية إنّ "ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تقدّم إمكانيةً حقيقية، لكنّها تزيد أيضاً خطر الخسارة في مناطق كثيرة من العالم. فلنرفع هذه الحالة المخدرة. ماذا يبقى؟ يبقى أثرها على حياة الناس أينما كانوا. لذا يتعيّن علينا تعزيز السياسات وتطوير المؤسسات التي من شأنها أن تسمح للجميع بالاستفادة. وهذا الأمر لن يحصل تلقائياً". نخلص إلى النتائج التالية: 1 ـ الخيول التي كان لها وقع أقدام تصنع الآمال لم يعد لها موطئ قدم على طريق المعلومات الفائق السرعة، ولينج الناجي بنفسه فلا عاصم اليوم من إعصار المعرفة الزاحف ليسحق كل من لا يلحق الركب وهو معني فيه أن ملامح وأوجه المجتمع المعلوماتي تؤكد أن الإعصار الكبير سوف يجتاح الأمم وسوف يستأصل كل أسسه الفكرية والعقائدية والثقافية ويحولها إلى قطيع إلكتروني يستهلك ما تنتجه تلك الدول. وهذا التحدي يستدعينا لمواجهة هذا الإعصار والوقوف بصمود أمامه لا بقطيعته وسد أبوابه بشكل مطلق إذ أن الإنغلاق مستحيل في عالم مفتوح جداً، وإنما بامتلاك أسلحة المعرفة امتلاكاً حقيقياً قائماً على الوعي السليم والاستفادة الناضجة من أدواتها لتحقيق النشر المعلوماتي الهادف في خير البشرية وسعادتها. 2 ـ علينا أن نفكر عالمياً وأن نتصرف محلياً؟ لا... بل علينا أن نفكر عالمياً ومحلياً ونتصرف عالمياً ومحلياً. 3 ـ إن انتشار تكنولوجيا المعلومات وانصهارها في الكيان المجتمعي وتحديث المعلومات وتنظيمها وأرشفتها سيجعل من المعرفة أساساً أبرز عوامل الترابط الاجتماعي وأن غياب المعرفة وعتمة المعلومات مسؤولية عن أي تفسخ في أي مجتمع على عكس إشاعة المعرفة وإتاحة المعلومة اللتين تزيدان من تفاعلية أي مجتمع وإكسابه مناعة ضد أي استبداد أو غزو ثقافي. 4 ـ لا يمكن للقاء قصير مثل هذا أن يتضمن كافة جوانب الإفادة من تكنولوجيا المعلومات ومدى خدماتها على كافة المستويات ولا حتى التعريف بكامل معطياتها أو تأمين غطاء معرفي لإنتاجها أو لما تم تفعيله من خلالها في الحياة العامة أو الشخصية أو الميدانية وأن أي إحاطة ولو بجانب واحد من مجمل هذه الأعمال يحتاج إلى متسع من الزمن والجهد وهذا ما لا نملكه في لقائنا العابر. جميع الحقوق متنازل عنها لأن حق المعرفة مثل حق الحياة للإنسان المراجع: 1 ـ ثقافة مجتمع الشبكة ـ د. أحمد محمد صالح ـ دار الفكر ـ دمشق. 2 ـ عالم المعرفة عدد 176 الثقافة العربية وعصر المعلومات ـ د. نبيل علي ـ الكويت. 3 ـ عالم المعرفة عدد 231 المعلوماتية بعد الإنترنت ـ بيل جيتس ـ الكويت. 4 ـ عالم المعرفة عدد 270 رؤى مستقبلية تأليف ميتشيوكاكو ـ الكويت. 5 ـ عالم المعرفة عدد 318 الفجوة الرقمية د. نبيل علي / د. نادية حجازي ـ الكويت. 6 ـ العولمة والتحولات المجتمعية في الوطن العربي ـ تحرير د. عبد الباسط عبد المعطي ـ مكتبة مدبولي ـ القاهرة. 7 ـ مجلة العلوم الاجتماعية ـ الكويت. 8 ـ التقرير العام لاستراتيجية تطوير العلوم والتقانة في الوطن العربي ـ مركز دراسات الوحدة العربية ـ بيروت. |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |