|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
نهج التطوير والتحديث منهج في التفكير وطريق إلى المستقبل ـــ د.سليمان قداح عندما انطلقت مسيرة الحركة التصحيحية في السادس عشر من تشرين الثاني عام 1970، بقيادة القائد الخالد حافظ الأسد، أُرسي في سورية نظام سياسي واقتصادي واجتماعي شعبي، غيَّر وجهها، وبنى حياة جديدة، ترتكز على مشاركة الجماهير، وتوفير كرامتها ومصالحها، وأعلى كلمة الشعب، ورسخ سلطته، على أساس المبادئ والعدالة، وحقوق الوطن والمواطن، ومناضلة الاحتلال، والتمسك بالحقائق القومية، والثوابت التاريخية للأمة العربية. لقد استمرت مسيرة التصحيح تتقدم إلى الأمام، تبني وتواجه التحديات، وتصارع الأعداء، وتحقق الإنجازات والنجاحات، في إطار ظروف محيطة، وعواصف معترضة، وسلوكات تحتاج إلى تصويب... وبالرغم من ذلك كله، فقد انطلقت سورية قلعة للعروبة، معبرة عن مطامح شعبها وآمال أمتها، تحقق النمو الشامل المتعاظم، والتقدم المطرد، والصمود الأبي، والمواقف القومية الرائدة، والمكانة العربية والدولية المميزة. في ظل هذا النظام الشعبي، نشأت ثقة حقيقية صادقة، وتفاعل شعبي حميم، أرسى هذه الوحدة الوطنية في سورية، التي شكلت القاعدة المتينة وصمام الأمان، في كل المجالات، أمام التحديات والأخطار. إن فكر التصحيح هو حالة مستمرة من المراجعة والإصلاح والتطوير، في إطار رؤية موضوعية للظروف المستجدة والواقع الجديد، من استحقاقات وتحديات، وهو قدرة إبداعية على الاستجابة لحاجات الناس المتجددة والمناخات المستحدثة، وصياغة مواقف من شأنها معالجة الأسباب والظروف المرافقة، والاستفادة من القدرات والكفاءات المتوافرة، في ضوء معارف الحداثة وتقنياتها، في مجالات العمل كافة. في مجال العمل الداخلي: وعلى هذا الأساس انطلق الرئيس بشار الأسد من رؤية عميقة للتطوير والتحديث ومعالجة المشكلات، واقتحام المصاعب والمخاطر، وجرأة في مواجهة مواطن الخلل والفساد والركود، واستجابة لظروف جديدة، ومواقف موضوعية. فأطلق نهج التطوير والتحديث والإصلاح، نهجاً حضارياً معاصراً، استمراراً واستكمالاً وتطويراً لنهج التصحيح المجيد، وإضافة عليه، مرسياً معايير واضحة في الشفافية والنزاهة والكفاءة والفعالية وأخلاقيات العمل الوطني، والاستفادة من تجارب الآخرين وعلومهم، وإبداعات ثقافة العصر وتقانته، أساساً علمياً موضوعياً للإصلاح والتقدم الاجتماعي والاقتصادي، وخلق بيئة ثقافية محكومة بالإشعاع والإبداع والأفكار الجديدة، وكشف الحقائق والمعارف، وتعميق النهج السياسي الوطني والشعبي، ومشاركة أوسع الجماهير في كل ما يخص حياتها وقضايا الوطن. لقد أكد السيد الرئيس منذ البداية، أن نهج التطوير والتحديث هو منهج في التفكير، وتوجه اجتماعي يرمي إلى تحقيق رغبات أغلبية الشعب، تفرضه التطورات العالمية، وضرورة استيعاب معطيات الحداثة والتطور العلمي والتكنولوجي، فضلاً عن أهمية التطوير في تقدم مناحي الحياة، وضرورة طرح أفكار جديدة، بهدف حل المشكلات والمصاعب، وأن يتضمن التطوير تجديد أفكار قديمة لا تناسب واقعنا، مع إمكانية الاستغناء عن أفكار قديمة لا يمكن أن نجددها، وضرورة تطوير أفكار قديمة تَمَّ تجديدها، لكي تتناسب مع الأهداف الراهنة والمستقبلية، والمبتغى من ذلك كله هو المصلحة العامة، والإنجاز المستمر، والسير قدماً إلى الأمام. وفي هذا السياق، فإن فلسفة التطوير في فكر السيد الرئيس تعني امتلاك رؤية واضحة متكاملة لقضايا الوطن، وتحديد أولويات الحاجات، وفي مقدمتها توطيد دعائم الاستقرار والأمن والوحدة الوطنية، والتصميم على تذليل الصعوبات، وإيجاد الحلول للمشكلات، في إطار عمل وطني عام، هو مسؤولية جميع أبناء المجتمع، من خلال تكريس فكر المواطنة والعدالة وتكافؤ الفرص، وترسيخ دور المؤسسات الدستورية المنتخبة والفكر المؤسساتي، والنقد البناء، وضمان حرية المواطن، باعتبارها جزءاً من حرية الوطن، ومسؤولية وطنية واجتماعية، وتعزيز التعددية السياسية والحزبية، والمشاركة الشعبية في برامج عمل التنمية الشاملة، ومواكبة العصر والحداثة في القوانين والإدارة، وممارسة الشفافية والحوار والصدق في القول والمكاشفة الصريحة، ومكافحة الفساد، والتصدي لمعالجة الأخطاء ومواطن الخلل بشجاعة وإخلاص... والهدف من ذلك كله هو خلق حالة وطنية عامة تتعلق باستقرار الوطن، وتقدم المجتمع، وتوفير حاجات الشعب المتجددة، وتطوير الحياة في مناحيها جميعاً. لقد أطلق الرئيس بشار الأسد برنامج الإصلاح الشامل، على قاعدة نهج التطوير والتحديث والدخول إلى العصر، ثقافة وعلوماً وتقانة وسياسية، وأكد أن الحياة صراع مستمر نحو الأفضل، وهي نضال متواصل لتحقيق الأحلام والأهداف، فالتغيير ليس هدفاً بحد ذاته، بل هو وسيلة لتحقيق احتياجاتنا الحياتية، ومسؤولية ذلك تقع على عاتق الجميع، مسؤولين ومؤسسات ومواطنين، لأن التغيير نحو الأفضل بحاجة إلى مشاركة فعالة من كل الجهات، خارج الدولة وداخلها، كي تسهم كل الفئات والشرائح الاجتماعية في إيجاد الحلول، وهذا يتطلب عملاً متواصلاً وجهوداً حثيثة، ويستدعي خلق بيئة حية للتطوير، لتصبح هاجساً أساسياً لكل مواطن، يتحدد من خلالها معرفة الاتجاه والطريق والنتائج المطلوبة، ومعالجة المشكلات من بدايتها وأسبابها، وهذا يحتاج إلى مواجهة جريئة مع أنفسنا ومجتمعنا، وهي مواجهة حوارية تتطلب الصراحة والشفافية، كما تستدعي تهيئة قوى اجتماعية ماهرة ومؤهلة وقادرة على التعامل والتفاعل مع تطورات العالم المختلفة، وتوفير الظروف الملائمة لتكون المرأة أكثر فاعلية في المجتمع، وأكثر قدرة على أداء دورها في تنميته. إن تطوير الواقع نحو الأفضل يتطلب تحديد المشكلات، وامتلاك الإرادة السياسية في التغيير، وتعميق الوعي السياسي للجماهير، وأن نرسخ في نظامنا السياسي تجربتنا الديمقراطية الخاصة بنا، المنبثقة من تاريخنا وثقافتنا وشخصيتنا الحضارية، والنابعة من حاجات مجتمعنا، ومقتضيات واقعنا، والهادفة إلى تعزيز مسيرة الاستقرار، وتوفير الأمن والأمان والطمأنينة لوطننا ومجتمعنا، فضلاً عن ضرورة وأهمية تطوير صيغ عمل الجبهة الوطنية التقدمية، وتعزيز دورها وتواجدها في المجتمع، بما يستجيب لحاجات التطوير التي يتطلبها واقعنا المتنامي على المستويات جميعها، حيث تم تعديل ميثاق الجبهة، وتوسيع قيادتها المركزية، بانضمام الحزب السوري القومي الاجتماعي، وحزب الاتحاد العربي الديمقراطي إليها، وافتتاح مقرات لأحزابها في المحافظات، وإصدار صحيفة خاصة لكل حزب من أحزابها، كما تم إقرار اللائحة الداخلية لعمل قيادات فروع الجبهة، وتوسيع قاعدة العمل الجبهوي، ليشمل المدن والنواحي والقرى والأحياء، والإسهام الفاعل للجبهة ومؤسساتها المركزية والفرعية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز دورها في الرقابة الشعبية، ومتابعة تنفيذ الخطط والبرامج، ورصد مظاهر الخلل والتقصير ومكافحة الفساد، والمشاركة الفعالة لأحزاب الجبهة في المؤسسات الديمقراطية، وقيادات المنظمات والنقابات والإدارات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والتربوية، وتعميم الثقافة الجبهوية، وترسيخ روح المواطنة وتكافؤ الفرص بين المواطنين، والحرص على أن تأخذ المؤسسات الجبهوية دورها كاملاً في الحياة العامة للبلاد. إن هذا التطوير السياسي تماشى مع تحديث القوانين ومحاولة إزالة العقبات البيرقراطية، وتطوير الواقع في مجالات الأنظمة الإدارية وهيكلياتها، حيث صدرت عشرات القوانين الجديدة، لمعالجة القصور والخلل في القوانين القديمة، وتلبية احتياجات الحاضر والمستقبل، فضلاً عن السعي الدائم لرفع كفاءة الأطر الإدارية والمهنية، وأجهزة الرقابة في الدولة، ونشر ثقافة التأهيل والتدريب، وإنماء الثروات المادية، وتوفير مستلزمات الدفاع والأمن الوطنيين، وتعزيز قدرات قواتنا المسلحة الباسلة. لقد رعى سيادة الرئيس استراتيجية تنمية الموارد البشرية المؤدية إلى الاهتمام بالطفولة والشباب والمرأة، وتربية الأجيال وبنائها بناء سليماً عقلاً وجسداً، وإكسابها معارف العصر وعلوم الحداثة، والتطلع الدائم لخلق الشخصية السوية القادرة على إنجاز عمليات التنمية بوتائر متسارعة، وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وخلق بيئة علمية وثقافية محكومة بالإبداع والبحث العلمي، ونشر الأفكار والوعي الفاعل في اكتشاف المعارف والحقائق. وعلى هذه الأسس، فقد كان الاهتمام واسعاً ودائماً، من أجل تحقيق التنمية الشاملة، وزيادة نسبة النمو الاقتصادي، التي وصلت هذا العام إلى نحو 6%، وتحسين ظروف الاستثمارات الاقتصادية المختلفة، وجذب المزيد من رؤوس الأموال، وزيادة فرص العمل، وتحسين الوضع المعيشي للمواطنين، وبخاصة ذوي الدخل المحدود، وتطوير القطاع الزراعي، وتحسين وسائل إنتاجه، وزيادة مردوده المادي، والبحث الدائم عن أسواق لتصريف منتجاته، فضلاً عن الشروع بإصلاح النظم المالية والنقدية والضريبية، ومحاولات إصلاح القطاع الصناعي العام، والعمل جارٍ ومستمر لإعادة تأهيله، ومعالجة أوضاعه، وتطوير إنتاجيته، والمحافظة على حقوق العاملين فيه، وتبني سياسات اقتصادية متزنة ومدروسة، لسد الفجوات بين الموارد والنفقات، وبين الأجور والأسعار. لقد قُطعت، في هذه المجالات جميعها، أشواط واسعة من التقدم والتطور، وتحققت إنجازات مشهودة في مجال تعزيز مسيرة الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية... وفي مجال الإصلاح والانفتاح الاقتصادي وإطلاق آلياته التنافسية، فإنه يتحرك بشكل تدريجي، وبما يتناسب مع المجتمع السوري، بهدف حماية أمنه واستقراره ومصالحه، مع الحفاظ على البعد الاجتماعي لهذا الإصلاح، في القوانين والقرارات والإجراءات، وتدخّل الدولة لصالح الجماهير ومصالحها ومكاسبها، والحرص على حقوق العاملين، والسعي الدائم لرفع مستوى المعيشة، وتحسين جوانب الحياة كافة، بكفاية وعدالة وكرامة. إن هذه الإصلاحات بحاجة إلى مزيد من الجهد والمتابعة والمثابرة، لتحقيق نتائج أفضل والوصول بالأوضاع الاقتصادية والمالية والتربوية والتعليمية والثقافية والصحية والخدمات المختلفة، إلى ما يرضي طموح الجماهير، ويلبي احتياجاتها، ويستجيب لدواعي الإصلاح والتطوير والتحديث المستمر. في المجال العربي والدولي: الرئيس بشار الأسد قائد بعثي صلب، آمن بالعروبة هوية وانتماءً، وبالبعث العربي الاشتراكي عقيدة، وبالمصير المشترك للأمة العربية مبدءاً وهدفاً سامياً، وأغنى مسيرة البعث وفكره، ورسخ قيمه وأخلاقياته، وعزز بناءه التنظيمي، والتزم مصلحة الشرائح الأوسع من الجماهير، التي تشكل العماد الأساسي لمجتمعنا، والسند الرئيسي في صمودنا، وهم العمال والفلاحون وصغار الكسبة الذين يُعَّد تحسين أوضاعهم، والحفاظ على مصالحهم، وتعزيز مكتسباتهم، الأساس الحقيقي للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في بلادنا... فلقد أكد الرفيق الأمين القطري للحزب في اختتام أعمال المؤتمر القطري التاسع للحزب عام /2000/، والذي يُعّد منطلقاً لمسيرة التطوير والتحديث: «إنني ابن البعث وربيت في أحضانه، ونهلت من فكره، ونشأت في أسرة مكافحة، يشكل البعث بالنسبة لها انتماءها وفكرها وعقيدتها ومرجعيتها، وسيظل البعث انتماءنا وفكرنا وعقيدتنا ومرجعيتنا». لقد جسد الرئيس بشار الأسد، في تاريخ سورية، قدرة قيادية متميزة، أثبتت فعاليتها أمام مواجهة الأحداث والتحديات، وامتلك رؤية مستقبلية واضحة، وإرادة سياسية فاعلة، وتميز بجرأة وكفاءة عالية في تحمل المسؤولية، وحكمة في اتخاذ القرار، وصلابة في الدفاع عن حقوق الأمة ومصالح الشعب، والالتزام بالثوابت الوطنية والقومية، وعدم التفريط بالأرض والحقوق، استمراراً ومتابعة لنهج الحقوق والصمود والمقاومة، الذي أرساه في حياتنا وبلادنا القائد الخالد حافظ الأسد. لقد عبَّر سيادة الرئيس في مواقفه وكلماته ولقاءاته عن هموم الأمة وهواجسها ووجدان إنسانها، وتطلعه إلى موقف قومي يجسد آماله وفكره، فسيادته يقود في سورية سياسة وطنية وقومية، تنطلق من رؤية واضحة وقراءة موضوعية للواقع العربي ومعاناته، وما يداهمه من تحديات، واستشراف للمستقبل وما يلازمه من استحقاقات، وتستند إلى المبادئ والحقوق، وتعتمد أسلوب الحوار والصدق والعقلانية، ومنطق التفاهم والشرعية والتزام القانون الدولي، في التعامل مع المجتمع الدولي، ومبادئ الأخوّة والتكامل والمصير المشترك مع الأشقاء العرب، والتزام التضامن العربي الفعال، وصيغ العمل العربي المشترك، والدفاع عن الحقوق العربية. إن سيادة الرئيس بشار الأسد قائد قومي كبير، وشخصية متميزة بالحيوية، امتلك قلوب الناس في سورية والوطن العربي واحترامهم، وأثبت دائماً في القمم العربية والمناسبات المختلفة والمواقف الحاسمة، أنه صاحب المشروع القومي العربي، وحامل لواء الحقوق والتضامن، والمدافع عن الثوابت القومية، والرافض لاحتلال أي أرض عربية، باعتبار أن هذا الاحتلال هو أصل البلاء، والسبب المباشر لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وسيادته هو الداعم للمقاومة العربية ودورها وثقافتها، ضد العدوان في الجولان وفلسطين ولبنان والعراق، وكل أرجاء الوطن العربي الكبير، والمساند لنضال الشعب الفلسطيني، وتعزيز وحدته الوطنية، وتقدير تضحياته ومقاومته، لتحرير أرضه، واستعادة حقوقه، وبناء دولته المستقلة، في مواجهة عدوان الاحتلال الإسرائيلي المستمر، وسياساته الوحشية الغاشمة، والداعي إلى تأكيد وحدة أرض العراق وشعبه، وتأييد الحوار الوطني، والعملية السياسية، لتحقيق الاستقلال والأمن والاستقرار، والمتمسك بحق سورية في الجولان العربي السوري، وسعيها الدائم لتحريره، أولوية في سياستنا وعلاقاتنا، وتقديره واعتزازه بنضال أبنائه الأباة، ومقاومة مجاهديه الأبطال، الرافضين للاحتلال، المتمسكين بهويتهم العربية السورية بكبرياء وشرف. كما كبرت سورية بالقائد الخالد حافظ الأسد، فقد كبرت بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد، الذي عزز دورها ومكانتها، قلعة للحقوق والمصالح والوحدة العربية، وواحة للأمن والاستقرار والوحدة الوطنية، والمتصدية بثبات لنهج مشاريع الهيمنة والتقسيم والفتنة الاستعمارية والصهيونية، وهي في ظل قيادته الحكيمة والأمينة صلبة المواقف في الدفاع عن حقوق الأمة وثوابتها، لم تخضع للضغوط، ولم تستسلم أمام حملات التهديد والوعيد والعقوبات والتلويح بالعدوان، وأثبتت بمصداقيتها ومبدئيتها فشل محاولات العزل والتهميش والحصار والعقوبات، وسقوطها جميعاً، وإقرار العالم بمكانة سورية العربية والإقليمية، وبمحورية دورها وفعاليته وأهميته في معالجة أحداث المنطقة، ورسم مستقبلها، وإشاعة الأمن والاستقرار في ربوعها. لقد أكد سيادة الرئيس أن سياستنا تنطلق من قناعاتنا وثوابتنا، ومن أن لدينا حقوقاً لن نتنازل عنها، وأن نهجنا السياسي ومواقفنا من الأحداث وتطوراتها يقوم على قاعدتين أساسيتين: 1 ـ حماية مصالحنا الوطنية والقومية، من خلال تمسكنا بهويتنا واستقلالنا ووفائنا لمبادئنا وقناعاتنا، والسعي الدائم لتوفير الظروف الملائمة، لصيانة قرارنا السياسي والاجتماعي، باعتباره جزءاً من استقرار المنطقة، وتكريس ذلك لاستعادة أراضينا المحتلة. 2 ـ حرص سورية على أمن واستقرار المنطقة، والتعاون مع المجتمع الدولي، في إطار أحكام القانون الدولي ومبادئ العدالة والشرعية والمساواة وعدم الكيل بمكاييل مختلفة، والتعامل مع العالم بعقل مفتوح، وبقدر كبير من الحوار والواقعية والمسؤولية، مدركة طبيعة الظروف الدولية الراهنة، مع التمسك الراسخ بحقوقنا ومصالح أمتنا العربية، وتحرير أراضينا العربية المحتلة كاملة، أساساً للسلام العادل والشامل، الذي نسعى لتحقيقه على قواعد الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبدأ الأرض مقابل السلام. لقد دعت سورية دائماً المجتمع الدولي إلى أن يتحلى بالموضوعية والعدالة والنزاهة، ويأخذ من القانون الدولي قاعدة للاحتكام، ومن حقوق الشعوب وما كفلته الشرائع الإنسانية أساساً للأحكام والقرارات والتوجهات، ومن الحوار سبيلاً إلى حل المشكلات، وهي تبدي حرصها وتعاونها ورغبتها الصادقة لإيجاد حلولٍ لجميع القضايا، بروح المسؤولية القانونية والأخلاقية، وتوفير حقوق الجميع، والرغبة الجادة في استتباب الأمن والسلام، على أساس العدالة وشريعة الإنصاف والحقوق، في هذه المنطقة من العالم. *** إن إجماع السوريين على التمسك بالسيد الرئيس بشار الأسد رئيساً وقائداً لسورية، في الاستفتاء الشعبي على رئاسة الجمهورية، والتزام نهجه ومسيرته في التطوير والتحديث والتنمية الشاملة، يجسد موقفاً شعبياً جامعاً، وإرادة سياسية راسخة، تؤكد الحب والوفاء والتمسك بهذا النهج الوطني والقومي والحضاري التطويري سبيلاً إلى المستقبل. إننا بأمس الحاجة إلى أن نتمثل هذا النهج أسلوب حياة لأبناء الوطن، وأفعالاً ومواقف يومية للإنسان في بلادنا مسؤولاً ومواطناً عادياً، وأن نحوله إلى قيم وسلوكات وتشريعات في الإدارة والمجتمع، وفي أوجه الحياة كافة، ومختلف مجالات العمل والنشاط، ومحاسبة الجميع على هذا الأساس، وترسيخ مبادئ العدالة والحرية والكرامة، وممارسة هذه الثقافة، والدفاع عن مصالح الجماهير ومكاسبها وحقوقها في الحياة الحرة الكريمة، وضرورة تضافر جميع الجهود والطاقات، وتفاعل العقول والأفكار والإرادات، في صنع مستقبل سيكون بكل تأكيد أكثر إشراقاً وازدهاراً للوطن، وأكثر رخاءً واستقراراً وعيشاً كريماً للمواطن، في سورية الحديثة، وفي ظل القيادة الأمينة الحكيمة لقائد سورية، السيد الرئيس بشار الأسد. من أقوال السيد الرئيس الوحدة تبدو مطلباً لدول أوروبا، والألمانيتان توحدتا، وكثير من الدول تبحث عن تكتلات اقتصادية أو سياسية مع دول أخرى قد لا تمت إليها بصلة جوهرية، فالأحرى بالدول العربية، التي تربطها روابط تاريخية عديدة، أن تتطلع إلى تحقيق الوحدة ولو على مراحل، وإذا لم تتحقق حتى الآن فهي تبقى هدفاً مشروعاً نائب رئيس الجبهة الوطنية التقدمية |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |