مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 29 السنة الثامنة عدد خاص بمناسبة أداء القسم لولاية دستورية ثانية للسيد الرئيس 2007
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

القـائـد القـدوة ـــ فضل الله ناصر الدين

تظهر المقاربة الموضوعية لمحصلة مجريات الأمور خلال الولاية الدستورية الأولى للسيد الرئيس بشار الأسد أنها تمثل حقبة تاريخية متميزة بكل معنى الكلمة، لما شهدته المنطقة من أحداث جسام كانت سورية في قلبها ومواكبة ما رافقها من تطورات مؤثرة، نجم عنها تداعيات خطيرة بدأت مع واقعة الحادي عشر من أيلول عام 2001، واستمرت مع غزو قوى الهيمنة العالمية بزعامة واشنطن لأفغانستان ثم العراق، فالعدوان الإسرائيلي الفاشل على لبنان مقابل تصاعد عمليات المقاومة باندلاع الانتفاضة الثانية في فلسطين وانتصارها في لبنان مرتين وكفاحها المستمر والمتصاعد في العراق، وانتشار ثقافتها بوجه سياسة الإملاء والاحتواء والسيطرة.‏

وأثبت سيادته أنه خير من يمثل السياسة والمبادئ التي أرسى أسسها القائد الخالد حافظ الأسد منذ فجر الحركة التصحيحية المجيدة، حيث اتسمت طوال السنوات السبع من قيادته بالواقعية والتمسك بالمصلحة الوطنية والالتزام بالحقوق القومية، والاعتماد على كفاح الشعب السوري والجماهير العربية في دعم الصمود بوجه التحديات والضغوطات والمؤامرات، وبث روح المجابهة والكفاح بين صفوفها واستنهاض هم المناضلين دفاعاً عن الحقوق القومية والعمل على انتزاعها من براثن المحتل الصهيوني وتحريرها من الغزو الأمريكي.‏

وقد أثبت الرئيس الأسد أنه القائد القدوة في الملمات والرجل الفذ عندما تشتد الأزمات حتى أصبح نموذجاً يحتذى به في جسارته وبعد نظره وهدوء أعصابه عند تعامله مع الأحداث، بالإضافة إلى حكمته في إدارة الأزمات وحنكته في معالجة المتغيرات السياسية من خلال رؤية استراتيجية نافذة متمسكة بالنهج الوطني القويم، وتبنيه الموقف القومي السليم دون تفريط بالحقوق أو تنازل عن الثوابت، والمضي قدماً في نهج التنمية والبناء وبما يعزز أسباب التحرير ومقوماته.‏

وهكذا.. فرغم الأعاصير والمحن والأزمات والتهديدات التي عصفت بالمنطقة وما تزال، والمتغيرات والتحولات الناجمة عنها، تمكنت سورية بقيادة الرئيس بشار الأسد أن تتخطاها وتتجاوز عقابيلها المؤذية بأقل الخسائر، ومن دون أي تنازل عن مواقفها المبدئية وثوابتها الوطنية وحقوقها القومية بالتزامها سياسة تعبر عن ضمير الأمة ونبض الشارع العربي التشبث بها رغم أنها كانت السبب وراء كل ما عانت وتعاني منه سورية من ضغوطات وتهديدات واتهامات ومحاولات عزل وحصار وفرض للعقوبات.‏

لهذا.. فقد كان محقاً المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث العربي الاشتراكي المنعقد خلال الفترة ما بين 17 ـ 21/6/2000 في إصدار قرار تاريخي يقضي بتسمية السيد الفريق بشار الأسد قائداً لمسيرة الحزب والشعب في القطر العربي السوري معتمداً على معطيات كثيرة وصادقة تؤكد صوابية نهجه ومصداقية توجهاتها، وشفافية محاوراته وجدية معالجته الهادفة إلى تكريس وتعميق الإصلاح في سبيل ترسيخ نهج التطوير والتحديث.‏

وسورية اليوم مع قيادة الرئيس بشار الأسد تؤكد استمرارها بمواقفها المبدئية، وتوجهاتها الوطنية، وأهدافها القومية مستقوية بالتلاحم المتين بين القائد والجماهير من أجل تعزيز الوحدة الداخلية في وجه التحديات التي تواجه الوطن والأمة، في وقت تزاحمت فيه الأحداث واختلطت التأويلات لاسيما حول ما يجري في العراق وفلسطين من قمع وفظائع على يد المحتل الأمريكي والصهيوني، في حين رفضت سورية التعامل مع المخططات الأمريكية ـ الإسرائيلية الرامية إلى تدمير المنطقة، وهذا ما شدد عليه سيادته في كلمته أمام مجلس الشعب لدى افتتاح الدور التشريعي التاسع عندما دعا إلى الاعتماد على مبدأ المقاومة والصمود في وجه الفوضى الخلاقة التي وصفها بالفوضى العمياء لأن الفوضى الخلاقة لا تبني مجتمعاً متماسكاً.‏

وفيما يتصل بالوضع الداخلي يحرص سيادته على المضي قدماً في مسيرة الإصلاح والتطوير التي لابد أن تطال مجالات الحياة المختلفة لجهة تحسين الأداء الحكومي ومحاربة الفساد الإداري والمهني، ورفع مستوى الدخل والحياة المعيشية للمواطن لأن في ذلك كله تعزيزاً للوحدة الوطنية التي تنعم بها سورية، ودعماً لتماسكها وقوتها وصلابتها باعتبارها الرباط الأمتن والأقوى، والضامن الأكبر لصمود شعبنا في مواجهة ضغوطات وتحديات قوى الهيمنة العالمية بزعامة الولايات المتحدة.‏

وعليه شهدت سورية حركة واسعة النطاق لتجديد العديد من القوانين والتشريعات والأنظمة وتحديثها، إلى جانب إصدار قوانين جديدة ومراسيم بلغت 416 قانوناً و 492 مرسوماً تشريعياً شكلت بمجملها أرضية مناسبة لتطوير وتوسيع البنى التحتية والخدمية والثقافية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وهذا ما أكد عليه الرئيس بشار الأسد بقوله «إن أغلب التشريعات التي صدرت حتى الآن الغرض منها تهيئة أرضية صلبة للانطلاق».‏

وقد أولى سيادته موضوع الإصلاح الإداري اهتماماً كبيراً إيماناً منه بأن الإدارة الناجحة هي طريق التقدم، والمدخل الرئيسي لمسيرة التطوير والتحديث الشاملة وفق رؤية نهضوية واضحة تبدأ بالإصلاح وتعتمد على التغيير التدريجي والمدروس والممنهج محذراً من أن «قصور الإدارة لدينا هو من أهم العوائق التي تعترض مسيرة التنمية والتي تؤثر بشكل سلبي في كل القطاعات ودون استثناء».‏

ولتطبيق هذه الرؤية الاستراتيجية للتطوير أكد سيادته مراراً على ضرورة عمل الحكومة كفريق في إطار تنسيقي واضح يسهل العمل بين الوزارات، وفيما بينها وبين رئاسة مجلس الوزراء بالاعتماد على خطط واضحة تستند إلى آليات محددة للتدريب والتأهيل والاستفادة من الأطر البشرية ورفع مستوى أدائها وإيجاد الحلول بتفعيل مشاركة العاملين الغيورين ومحاسبة المقصرين.‏

لهذا.. تميزت الولاية الدستورية الأولى بتحسين دخل المواطن ورفع مستوى المعيشي للموظف، فحدثت أربع زيادات للرواتب والأجور حققت زيادة 75% من الأجر بالإضافة إلى ست منح سنوية كدعم مباشر من السيد الرئيس حيث ارتفعت حصة الفرد من 55300 ل. س سنوياً إلى 64870 ل.س وهي زيادة حقيقية لا أثر فيها للتضخم بحوالي 20% وهي حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا تغيير كبير جداً وملموس وهيكلي وجذري في الاقتصاد السوري.‏

وشهدت التجارة العربية البينة تطوراً ملحوظاً خلال السنوات السبع الماضية، وخاصة بعد تطبيق أحكام منظمة التجارة الحرة العربية وتطبيق قرارات الإعفاءات الضريبية والرسوم الجمركية التي حددتها أحكام المنظمة وخاصة بين سورية والدول العربية التي كانت في مقدمة الدول التي طبقت أحكامها ووضعتها موضع التنفيذ، والدليل على ذلك أن ميزاننا التجاري رابح بمقدار ملياري دولار مع الدول العربية حيث بلغت الصادرات 7.3 مليار دولار والواردات 5 مليار دولار.‏

ومن الضرورة بمكان التنويه بما حققته الجبهة الوطنية التقدمية في عهد الرئيس بشار الأسد من قفزة نوعية في عملها وأدائها سواء في المشاركة ببلورة القرار السياسي ودعم وإعداد المشروع الاقتصادي أو لجهة توسيع دائرة المنتسبين إلى قيادة الجبهة مما عزز مكانتها ودورها في ممارسة الديمقراطية ومؤسساتها واتساع دائرة الحوار مع الآخر.‏

ورسخت قيادة الرئيس بشار الأسد ثوابت وطنية وقومية منطلقها أن الإنسان الثروة الأغنى والأبقى، ثم العمل على توسيع التنمية وتعميق اتجاهاتها كونها من أهم أسس بناء الإنسان يليها التمسك بالمصالح الوطنية والحقوق القومية بعيداً عن الجدل والمساومة والتفريط باعتبارها تشكل الحامل الموضوعي لسياسة سورية على الصعد كافة، ثم العمل لتحقيق سلام العدل والشمول وفق قرارات الشرعية الدولية، أما الثابت الأهم الذي يميز السياسة السورية سعيها الدائم لتحقيق التضامن العربي، ووحدة الموقف لأن حالة التردي العربي والانقسام تشجع إسرائيل على المضي في خطتها وتحديها للعرب، وتدفع المجتمع الدولي للابتعاد عن تأييد قضايا العرب المصيرية ولا ينظر باحترام للعرب.‏

وعليه فقد كثف الرئيس الأسد جهوده لتحقيق التضامن العربي، وتنقية الأجواء العربية للوصول إلى موقف عربي موحد في مواجهة التحديات حتى أصبح بحق يمثل الوجدان العربي، ويعبر بحق عن نبض والشارع العربي وتطلعاته على امتداد الوطن الكبير، وتجلى ذلك عبر مواقفه الرافضة لاحتلال أمريكا للعراق وتداعياته ودعمه لنضال الشعب العربي الفلسطيني وانتفاضته وللمقاومة في لبنان والعراق مما كان له كبير الأثر في تعزيز مكانة سورية العربية حتى أصبح سيادته دون منازع قائداً عربياً يشار له بالبنان من المحيط إلى الخليج.‏

وبالنسبة للقضايا الساخنة على الساحة السورية فإن سورية بقيادة الرئيس الأسد مع الحفاظ على وحدة العراق وضرورة انسحاب القوات الأجنبية منه، وتحقيق الوفاق الوطني بين جميع مكونات الشعب العراقي، وفيما يختص بفلسطين فإن السوريين مع أي موقف يرضى به الأخوة في فلسطين وضد أي موقف يرفضونه أما بالنسبة للوضع في لبنان فإن سورية تدعم أي خيار يحقق التوافق اللبناني، ويمكن لبنان.. الشعب والدولة.. من تجاوز الأزمة الراهنة.‏

وفي المجال الدولي كرست سورية دورها المحوري ووجودها الفاعل في مجريات الأحداث باعتمادها أسلوب الحوار لحل الخلافات بين الدول بعيداً عن سياسة الإملاءات ومحاولات الهيمنة على الآخرين، مما أفشل مشاريع الولايات المتحدة وحلفائها لعزل سورية، لا بل إن أصحاب هذه المحاولات وجدوا أنفسهم معزولين وفاقدي التأثير بدون سورية في أحداث المنطقة، وأصبح الرئيس الأسد الضمانة الحقيقة لوطننا وأمتنا في مواجهة مخاطر الهيمنة الأمريكية والعدوانية الصهيونية التي تستهدف ثقافتنا ووجودنا.‏

أما بالنسبة للإرهاب فقد أوضح الرئيس أن الإرهاب انتشر في العالم بسبب السياسات الظالمة والغاشمة للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، ونتيجة إضعاف دور الأمم المتحدة التي كانت الأمل المرتجى لحل الخلافات السياسية حلاً عادلاً وكبح العدوان ونشر السلام في العالم.‏

ونحن في الحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي نؤيد تأييداً واضحاً الخطوات التي أقدم عليها الرئيس بشار الأسد في الانطلاق من الإصلاح للمضي قدماً في مسيرة التحديث والتطوير المعول عليها في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة توفر العيش الكريم للمواطن والعزة والمنعة لسورية الوطن، وتعزيز مواقف الأمة في مواجهات التحديات، وتدعمها في الوصول إلى حقوقها ولاسيما حقها في تحرير الأراضي العربية المغتصبة جميعها واستعادة حقوق الشعب العربي الفلسطيني كاملة بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير.‏

الأمين العام للحزب الوحدوي الاشتراكي الديمقراطي‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244