مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 29 السنة الثامنة عدد خاص بمناسبة أداء القسم لولاية دستورية ثانية للسيد الرئيس 2007
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

بشار الأسد قائداً ورئيساً قراءة في محددات الاختيار الشعبي ـــ غسان عبد العزيز عثمان

يوم وافت المنية الرئيس الخالد حافظ الأسد كثرت التساؤلات الصعبة حول أفاق المرحلة القادمة في سورية ومستقبل الصراع العربي. الإسرائيلي من مثل: سورية إلى أين بعد رحيل القائد الخالد..؟ من يملأ فراغ القيادة التاريخية للرئيس الراحل حافظ الأسد...؟ ماذا عن الدور المفتاح الذي أرساه حافظ الأسد بسياسته الخلابة والمبدعة لسورية، والذي جعل منها دولة مفصلية ومصدر الحل والربط في كل ما يتعلق بقضايا المنطقة وتطوير مستقبلها..؟‏

وماذا عن مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي كأهم هذه القضايا على الإطلاق..؟ ووسط تزاحم هذه الأسئلة وصعوبتها ووقعها وخلفيتها السياسية والاستراتيجية النابعة من أهداف تيئيسية صدرت عن الحاقدين والحاسدين الذين ساءهم أن يكون لسورية موقعها الفاعل ودورها المؤثر عربياً وإقليمياً ودولياً، أو الصادرة بدافع الخشية من الذين كانوا يرون في سورية معقل الدفاع عن القضايا العربية وحماية الحقوق القومية للأمة، نقول وسط تزاحم هذه الأسئلة وصعوبة الإجابة عنها، لم يدر بخلد أحد أن الجواب عنها يملكه شعب سورية وحده، وهو يكمن في حقيقة أن الشعب الذي أنجب حافظ الأسد قائداً استراتيجياً، أعطى لسورية دورها التاريخي ومكانتها الاستراتيجية وجعل منها الرقم الصعب في المنطقة، قادر على إنجاب قائد استراتيجي يبني على ما أنجزه القائد الخالد من إنجازات سياسية واقتصادية وثقافية وسياسية كبرى، ويكمل مشواره الطويل والصعب بثقة لا محدودة بالنفس وإيمان راسخ بقدرة الشعب على اجتراح المعجزات في أحلك الأوقات وأشد الظروف والأيام صعوبة.‏

وكان الجواب القاطع المانع الجامع للشعب على مجمل هذه الأسئلة وبصورة هادئة متزنة لا انفعالية ولا ردة فعل فيها هو اختيار المواطن الشاب الدكتور بشار الأسد رئيساً للبلاد وقائداً لمسيرة الشعب، نحو الأهداف الوطنية والقومية الكبرى التي رسمها لها القائد الراحل حافظ الأسد، واستمدها من وحي طموحات الشعب وآمال الأمة وجماهيرها على امتداد وطنها الكبير.‏

اختار شعبنا في سورية المواطن بشار الأسد رئيساً للجمهورية العربية السورية وقائداً للمسيرة بعدما لمس فيه من خلال نشاطه السابق لولايته الدستورية الأولى ومنذ أن كان مواطناً عادياً، الخصال الحميدة والخلق الكريم والغيرة التي لا تضاهيها غيرة على مصالح سورية وقضايا الأمة، والنظرة الثاقبة للأمور والجرأة على نقد الواقع والرؤية القادرة على تحليل الأوضاع وقراءة الأحداث واستشراف نتائجها.‏

لقد ظن بعضهم أن في اختيار المواطن بشار الأسد للموقع الأول في سورية اندفاعة عفوية، وأن هذا الرجل الذي هو في سن الشباب قد لا يقوى على مواجهة ما اعتاد القائد الراحل على مواجهته من عواصف هوجاء وظروف ضاغطة، تشتد على سورية بحكم موقعها الجغرافي ودورها الاستراتيجي، وكانت الذريعة التي اتكأ عليها هؤلاء هو أن الرئيس بشار الأسد شاب وليس لديه الخبرة والقدرة الكافيتان للتعامل مع الأحداث الكبرى والتطورات العاصفة..‏

لكن ما لم يدركه هؤلاء هو حقيقة أن الرئيس بشار الأسد كان يجمع في قوام شخصيته بين حماسة الشباب وحكمة الشيوخ، وأن كونه ابن أعظم قادة القرن العشرين وأقدرهم من الناحية الاستراتيجية، وصاحب مدرسة سياسية كبيرة في فن القيادة وكتابة التاريخ وصنع المستقبل، وتغيير الواقع، وصناعة الأحداث والتحكم بتطوراتها، وتوجيه دفتها لصالح قضايا شعبه وأمته، يؤهله لشغل هذا الموقع بكفاءة واقتدار، ويمكنه من الإبداع فيه بما يعزز دور سورية ويدفعها قدماً إلى مواقع النهوض والتقدم، لتكون في مصاف أكثر الدول تطوراً.‏

ولم لا يكون الرئيس بشار الأسد الأمل الواعد بمستقبل يليق بسورية وشعبها، وهو الذي فتح أبوابها أمام ثورة المعلوماتية بوصفها علم المستقبل، وهو الذي تسلم ملفات كثيرة بمبادرات شخصية منه ونجح في معالجتها، وإضافة إلى أنه شخص متابع صبور يملك منهجاً معمقاً لأكثر قضايا الأمة تعقيداً وهي قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، ويرفض أي حل لها لا يقوم على أسس العدل والحق، فلا تفريط ولا تنازل عن أي جزء من الحق أو متر من الأرض، فإن قبلوا بالسلام على هذه الأسس فليكن، وإن لم يقبلوا فللتحرير وسائل وطرق أخرى هي المقاومة وقد أثبتت قدرتها على النصر والتحرير بدعم سورية.‏

ثم جاءت الولاية الدستورية الأولى بسنواتها السبع الصعبة وظروفها القاسية وتحدياتها الكبرى، الداخلية ذات الصلة بمشروع التطوير والتحديث الذي طرحه الرئيس بشار الأسد خياراً للنهوض الوطني وتعزيز دور سورية العربي والإقليمي والدولي، والخارجية ذات الصلة بالمشروع الأميركي في الشرق الأوسط وامتداداته والخطيرة في غزو العراق ونشر الفوضى الهدامة في المنطقة ومحاولة السيطرة على لبنان، والقضاء على المقاومة اللبنانية والفلسطينية روحاً وثقافة وفكراً ومنهجاً.‏

جاءت الولاية الدستورية الأولى للرئيس بشار الأسد بهذه الظروف والتحديات لتثبيت أن خيار الشعب كان الخيار الصائب في اختياره المواطن بشار الأسد رئيساً ورباناً لسفينة الشعب والوطن يقودها في خضم الأمواج المتلاطمة، ليصل بها إلى شاطئ الأمان باعثاً الثقة والأمان والاطمئنان والأمل في نفوس الشعب والأمة.‏

فمنذ الأيام الأولى للولاية الدستورية الأولى أطلق الرئيس بشار الأسد مشروعه النهضوي الكبير لتطوير الواقع وتحديثه خدمة للشعب وارتقاء بمستويات العلم والصناعة والاقتصاد والتجارة والاجتماع والمعرفة والتكنولوجيا، إنه ثورة متكاملة في مختلف جوانب الحياة بكل ما تعنيه كلمة ثورة من معنى.‏

ولولا أن القوى المعادية كثفت ضغوطها على سورية لإعاقة مشروعها النهضوي بعدما رأت فيه سبباً لمنح موقع سورية ودورها المزيد من التأثير في وجه أطماعها في المنطقة، لكان هذا المشروع النهضوي التطويري قد قطع أشواطاً واسعة على طريق أهدافه الكبرى، إذ كان المقدر له أن يسابق الزمن فينقل سورية إلى مصاف الدول المتطورة، ولئلا يفعل هذا المشروع فعله داخل سورية فتصبح دولة أشد تأثيراً في محيطها العربي والإقليمي، مما كانت عليه من قبل، صعدت أميركا وإسرائيل من ضغوطها عليها، وحركت عملاءها من أجل زيادة هذه الضغوط وعلى أمل أن تتوقف حركة التطور في سورية، ويكون الجمود والتخلف بديلاً لها، فيسهل على القوى المعادية إلغاء دورها وكسر إرادتها، بعد أن فشلت سياساتها المكرسة للنيل من هذا الدور، وهذه الإدارة على مدى ثلاثين عاماً.‏

لقد شكلت الضغوط المنصبة على سورية من قبل أميركا وإسرائيل وقوى الاستسلام العربية تحدياً كبيراً لسورية، أثبتت بانهزامه أمام حكمة الرئيس الأسد وشجاعته في مواجهته وقدرته على هزمه من خلال رفض الغزو الأميركي للعراق ومن خلال دعم المقاومة اللبنانية والفلسطينية وإلحاق أكبر هزيمة لإسرائيل وأميركا في حرب لبنان والعراق.‏

إن الرئيس بشار الأسد قائد استراتيجي، ذو دراية واسعة في القيادة وخوض أشد المعارك السياسية، خطورة وصاحب حجة قوية في الرد على الخصوم، وكشف ألاعيبهم السياسية.‏

لقد كانت الولاية الدستورية الأولى سنوات ظفر للرئيس الأسد، فلم يخسر فيها معركة واحدة، وكانت قراءته لأحداثها وتطوراتها ومآلها قراءة علمية موضوعية جاءت النتائج كلها من بعد لتثبت صحتها.‏

ولأجل هذا وكله وغيره من حلم وطني وقومي كبير يحمله القائد الأسد، ويعمل له مع الشعب وعبر تعزيز لحمته الوطنية والتلاحم المبدع الخلاق بينه وبين هذا الشعب الأبي، كان قرار السوريين بتجديد البيعة لولاية دستورية جديدة للرئيس بشار الأٍسد، رسالة للعالم ولكل من يريد لسورية وأمتها الشر والسوء، رسالة تقول إن خيار الشعب هو التمسك بنهج القائد بشار الأسد لأنه النهج المحصن لأمل سورية والحافظ لدورها وأهدافه النبيلة، والضامن أبداً لكرامة أبنائها وحقوق أمتهم.‏

الأمين العام لحزب العهد الوطني ـ عضو القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244