|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
في آفاق نهج التطوير والتحديث ـــ د.فايز عز الدين الـخيـارات: في استهلاله لكلمته التاريخية أثناء القسم الدستوري في مجلس الشعب تحدث الرفيق الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية الأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي حول المهام التي حمّلته إياها إرادة الشعب ليشير إلى أن هذه المهام صعبة بمقدار ما هي سهلة… سهولتها تأتي من كون القائد الخالد قد هيّأ لنا أرضية صلبة، وأساساً متيناً، وتراثاً عظيماً من القيم، والمبادئ التي دافع عنها القائد الخالد، وبقي متمسكاً بها حتى انتقل إلى جوار ربّه. وصعوبتها تأتي من حقيقة أن نهج القائد الأسد كان نهجاً متميزاً، والحفاظ عليه ليس بالأمر السهل، وخاصة أننا مطالبون ـ فيه ـ بالسعي لتطويره، وهذا يحتاج إلى الكثير من العمل، والجهد على المستويات كافة. وفي الدلالات الاستراتيجية التي ميّزت كلمة القسم توجّه استقبالي منظومته: إعلاء البناء، ومضاعفة الإنجازات، ومواكبة العصر، والتمسك بالثوابت الوطنية، والقومية، والتفكير من موقع الشعب، والكفاح الدائم من أجل نصرة الوطن، وتحقيق آمال الآمة في الغد المنشود. وفي تأكيده على هذه المنظومة قدّم القائد لمسيرة الحزب، والشعب قاعدة بناء الدولة، والمجتمع بأنها تعتمد على تكامل عمل الكل في المجتمع الواحد. وفي سياق هذه القاعدة دعا المواطنين أن يشاركوا في مسيرة التطوير والتحديث وصولاً إلى النتائج المرجوّة في أقرب زمن ممكن. والرؤية العلمية التي اعتمدها القائد تستلزم الضبط المعرفي للاتجاه المطلوب السيرُ فيه، ثم للطرق الفضلى، ثم للنتائج الواجب تحقيقها.. وعبر هذه الأسلوبية الموضوعية نتمسك بالبوصلة المحدِّدة للموقع الذي نحن فيه، ونتعرف على الخط المستقبلي المنوي الالتزامُ به. وحين يعتمل العقل العلمي، الموضوعي بخطوط التوجه الصحيحة تصبح الحركة السياسية، والاجتماعية معنية باستخدام معادلات التوازي، والتوازن، والجهد المتضايف عبر محاور ثلاثة: الأول: طرح أفكار جديدة حلاً لمشاكلنا، أو تطويراً لواقعنا… الثاني: تجديد أفكار قديمة، وفرز ما لا يمكن تجديده لفقدان الإفادة منه. الثالث: إعادة إنتاج ما تجدد من أفكار تناسباً لها مع الأهداف الحاضرة، والمستقبلية. معايير مؤطّرة: في إنجازية حكيمة موصلة إلى التحقيق الأمثل، بالزمن الأقل، أي بما يكسب رهان السرعة، والتسارع اللذين يسِمانِ العصر، ويحددان طبيعة حراكه، واستهدافه تحتل العملية المعيارية أهميتها فيما نحن فيه، وصولاً إلى ما نبتغيه… أي إن كل عمل نتوجه إليه، ثم فيه يحتاج ـ بآلية متجددة ـ إلى قياسات تحديد الإنجاز، والتراكم تطميناً لجماهير الشعب على سلامة المسير نحو الأمام، والتقدم. فالمعيار الأول يستقبلنا فيه عامل الزمن المستغّل بحدّه الأقصى… والمعيار الثاني تحديدنا لطبيعة الواقع الذي نعيش فيه، وظروفنا المحيطة بنا داخلياً، وخارجياً… والمعيار الثالث تعرّفنا الموجب على الإمكانات المتوافرة باعتبارها ليست معطيات ثابتة، بمقدار ما هي متحركة، وقابلة للتعديل بالجهد، والفاعلية… والمعيار الرابع انطلاقنا من المصلحة العامة إذ ما قيمة أي عمل، أو هدف لا يكون رائده المصلحة العامة؟. في ظل هذه المعايير نمتلك مجموعة من الأدوات السنديّة في نهج التطوير والتحديث في طليعتها الفكر المتجدد، أي الفكر الذي لا يتوقف عن حدٍ معين، ولا يحصر نفسه في قالب واحد جامد، فالحياة سفر مفتوح، والعصور محمولة برؤى الإنسان الأقوى، والمخيال الأكثر إنتاجاً، وانتشاراً، لا سيما أن أكبر سمات العصر العولمي الذي يواجهنا تتحدد بأنه عصر إنتاج المعرفة، واحتكارها، وتحويل العقل الأممي، والروح العالمية إلى سلع، واستهلاك، وقيم آنيّة، وإختراقيّة، لا تشجّع على الثوابت. ولذا فليس أمام المشاريع القومية للأمم الحاضرة إلاّ أن تتمسك بناصية الفكر المتجدد، القادر على إنتاج ما يحمي العلم، والنشيد، والسيادة من عوامل الوجود البشري التي نقلوها من الأرض، إلى الفضاء الكوني ـ عبر القرية الكونية المزمعة ـ حتى تتحقق لقوى العولمة برامجها التفكيكية للأمم المختلفة، ثم برامجها التركيبية وفق هيكلية منسجمة مع إدامة السيطرة العولمية على مدى الألفية الثالثة. ولكي يتجدد الفكر، ويُثرى، ويَثري لابد من إتقان العملية النقدية، فالنقد يمثل لغة الوعي، وخطاب التجاوز، وحين يستهدف إعلاء البناء الوطني، والقومي يتسم بالبنائية، والموضوعية، والإدراك الكامل أما حين يخرج النقد الاجتماعي، والسياسي عن مداراته البناءة يتحول إلى علاقة معرقلة في نهج العمل والتقدم. والنقد الصحيح يلازم العلمية البحثية باعتباره يعتمد على المقاربة التحليلية، والاحتمالية التي تستبدل اليقينيّة غير المالكة لعناصرها الكافية من الحقيقة، بالحوار المفتوح من أجل امتلاك النسبة الأكبر من الحقيقة على درب المساءَلة المنطقية، والمنهجية من الوحدة الصغرى في المجتمع (المواطن) إلى المؤسسات العليا وهذه حالة تتزاوج فيها القضية بمعنى أن أي عملية مساءلة نقدية أخلاقية تنطلق من الذات باتجاه الموضوع… ثم تعود من الموضوع بأطره المختلفة إلى الذات، والرائد الأساس في هذا المساق هو الوجدان الحي، والضمير المتفاعل. وعليه فمن غير الجائز في الحلم الاجتماعي العام أن نذهب إلى مواطن لا يخطئ، أو إلى وطن فيه صفر من الأخطاء لكون ذلك لا يعكس ماهيّة الوجود البشري… فالبشر عقولٌ تدرك، أو لا تدرك الكلية اللازمة، والمعرفة الأكثر شمولاً فيكون الخطأ، ويقع التقصير، هذه قضية واردة في كل وقت، ومع كل وطن، ومواطن، والحاكمية في ذلك تعتمد على إرادة التصويب، والترشيد، والمحاسبة التربوية. الاستراتيجيّة التطويريّة والتحديثيّة: من استلهام قيم التاريخ، وأشكال حيوات الخليقة فيه تبرز أمام ناظرينا العوامل المهمة في تحديد حال الناس، وبناء المجتمع: سلطة، واقتصاداً، وثقافة، وعلى الأعم النموذج الحضاري المصنوع، والموروث. والمتعيّن في هذا الصدد هو صورة العيش، والفكرة الجامعة، ومقادير الخلق، والاستحداث. إذ ذلكم ما يبدّل حال الزمان المجتمعي المحدد، ويموج بالأمم ما بين التقدم، والوقوف، والتراجع. وفي كل أمر لابد من تحديد الأهداف، وتوفير الوسائل، والأدوات، واستحضار الاستراتيجيات: العلمية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، السياسية تحقيقاً للتنمية المستهدفة بشرياً، واقتصادياً وعلى التوازي المفترض بين العمل، وتحضير الاستراتيجية المناسبة يكون النهج، والمنهج. بعضهم يدعو إلى انتظار الوضع الكامل للاستراتيجية المحركة، وبعضهم يتحرك على العاملين معاً إعداد التصورات، مع اتخاذ الإجراءات المناسبة، وتوفير التناسق بين الإجراء الآني في آفاق ما هو قادم، وبين المعتمد المتحدد في الاستراتيجية التي تُبنى… فالمعركة بالتالي هي على كسب الوقت بالسلوك المنتج. وعلى أرضية المواكبة التوازنية بين العمل، ونتائجه، وبالتعبير التربوي بين المدخلات، والمخرجات تظهر نفسها مجموعة من المحرضات البنائية السليمة، ولعله في طليعتها تكون الشفافية. فالشفافية حالة ثقافية، وقيميّة، وتقاليديّة (اجتماعياً، سياسياً، اقتصادياً) وهي ـ كما النقد ـ تجمع الخاص في إطار العام، والفردي في إطار الاجتماعي، والذات في إطار الموضوع… فالمصطلح لا يأتي مسباراً لتقرّي النسب القائمة في الآخر، قبل أن يكون وسيلة التعامل مع النفس أولاً. والمصداقية ـ في كل ممارسة للشفافيّة ـ مرتبطة بميراث الفرد، والفئة من الناس، وكذلك بتوافر الشعور العالي بالمسؤولية، وبالمنهجية التفكيرية، والتطبيقية المعمول فيها. والمنهجية هذه على وجه الخصوص تستند إلى السبب، والنتيجة… كما تستند إلى البداية، ومن ثم النهايات الحاصلة، كما تستند إلى المواجهة الجريئة للذات، والموضوع. ولو اعتمدت الأفضل ـ مما يعتمد عليه ـ ستكون المواجهة الحوارية. وذروة تطلّع الشفافية هو طريق المجتمع، أو الطريق نحوه، من مؤشر يقول: إن المجتمع بالأساس هو الطريق الذي يسير عليها التطوير، والتحديث في حقوله العديدة، وأطيافه الشاملة. وبالمحصلة فالشفافية بمقدار ما تستوجب من المجتمع، والدولة المشاركة الكاملة في نقد الحياة، ومن ثم صناعتها من جديد تستدعي دوماً التفكير الاستشفافي السليم الذي لا يعتمد على الإشارة للمشكلة بلغة الرصد، أو المتابعة بل يقتضي الحال أن يُستكشف الحل من قبل المعني بطرح المشكلة تحقيقاً للنسب الأكبر من المشاركة الفاعلة، الإيجابية، البنائية. الفكر التحديثي المؤسّسي: عالم اليوم يعطينا الدور الكبير الذي اضطلعت به المؤسسات العلمية البحثية، وغير العلمية البحثية في إعادة إنتاج الحياة المادية للمجتمع البشري المعاصر… والانتقال إلى الصورة المعاشة على كوكبنا الأرضي بما فيها من تغاير الخارطة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية وسيادة عقيدة السوق الحرة، وفتح الأبواب على مصراعيها للعولمة المزمعة، وللنظام الكوني المستهدف. والمؤسسة بعناصرها: البناء، والنظام، والإنسان كيان قائم، وموجود ولكن الذي يفعّل ذلك كله هو فكرها المأمول… فالفكر المؤسساتي الذي يجعل المؤسسة تمثل الوطن بنسبة حجمها المكونة، واختصاصها، كما تمثل توجهه الحضاري، والمستقبلي، وتمثل عقلية الدولة المنتجة لوسائل نمو الحياة وتطورها على كافة الصعد هو العامل الحاسم في قيام المؤسسة، ووصولها للأهداف المرسومة لها. وفي جدلية العمل، والنظر نجد أن الفكر المؤسساتي يلتقي بالفكر الديمقراطي يُعزّزه، ويتعزز به، وهما معاً يقومان بالحمل اللازم في الإدارة الحكومية الفاعلة على أرضية أن الإدارة القوية، والفاعلة تمثل العامل الهام في التنمية والبناء… فالأنظمة الإدارية، وهيكلياتها، وكفاءة كوادرها، والوجدان المسلكي فيها هو المحصن الأكيد من أية ظاهرة من ظواهر البيروقراطية، والتسيّب، واللامبالاة، والتهرب من أداء الواجب التي تمثل جميعها الأرضية الخصبة لبروز روح الفساد، ومظاهره. ووفق الشأن المنظور تبقى دولة القانون هي الضمانة الوحيدة للفكر المؤسساتي، والديمقراطية، والشفافية كما هي الضامن الهام لتقاليد العمل الملتزم، المخلص، المتفاني. وهنا تصبح عملية التحديث، والتطوير منهجاً موضوعياً يتعامل مع الحاضر على أساس واقعه، والوقائع المعاشة فيه، وهذا لا يعني نسفه برمته كما يخيل لبعض المفكرين بمقدار ما يعني السعي لتطويره، وتحسين آلياته المنتجة، والمبدعة فالحياة الإنسانية لا ينضّدها المطلق الميتافيزيقي، بل تحكمها النسبية، والموضوعية العلمية. وحلقات التاريخ تشهد تلاحق المنجزات، وكل مجموعة تبني على ما سبقها، ويتأتى التطوير بالإفادة من القائم الإيجابي، والتأسيس عليه. وليس جائزاً الإلغاء ليصبح الاستناد على الفراغ، أو على العودة إلى نقطة الصفر. وفي ظلال الديمقراطية، والفكر المؤسساتي تنمو معجميّةٌ اصطلاحية جديدة، وتخرج للحياة مفاهيم ممارسة فيها كافة إرهاصات التقدم المطموح إليه. وتتنامى كذلك الرغبة في الاحتكاك الحضاري المؤدي إلى تحسين الصورة الاقتباسيّة العلمية على أساس من الشخصية العلمية المتوافرة لدينا، ومخبرها الوطني الغني. بهذا نتمكن من نشر الثقافة، والمعرفة، والتقنية المعلوماتية، وتجارة العقل، وتصدير الأفكار، وتطوير البحث العلمي… أي تصبح حاجة منهج التحديث، والتطوير محققة بحضور العقل المنظّم، والمؤسسة البحثية، والتقنيات الضرورية، وربط ذلك كله بالمجتمع، وحاجاته التنموية. ونهج التطوير، والتحديث يتعاظم في حياتنا ليشمل المؤسسات: التربوية، والتعليمية، والثقافية، والإعلامية بهدفيّة نبذ ذهنية الانغلاق، والسلبية حفاظاً على التنوّر، والتنوير، وحماية سلامة المجتمع، ووحدته الوطنية، فالقرن الواحد والعشرون قرن المؤسسات، والتقنيات. عوامل هامة في التطوير والتحديث: أ) الهوية الديمقراطية: في أساس كل تطور تكون العوامل الداخلية صاحبة الرجحان، والأسبقية فحين يُنّضد الوضع الداخلي على أصعدته المختلفة تكون الدولة قد امتلكت أقوى الشروط المادية للانتقال من حال إلى حال. وبشيوع المؤسسة في شكل بناء النظام السياسي، وما يتصل بذلك من تنامي العمل الجماعي، والروح الجماعية في علاقات الأفراد والمنتجين، أو في علاقات الكوادر القائمة على تطوير الإنتاج الوطني، وتحديث آلياته وما يقتضي هذا الشأن من صلة غير محدودة بقيم العقل والانفتاح، والتعاون، والتآزر، وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفردية الأنانية، وعقلية الدولة على عقلية الزعامة. إن مثل هذه القيم البناءة حين يستتب لها الحال في العلاقات الوطنية بشكل عام تشتد ـ أكثر فأكثر ـ خيوط الربط ما بين الفكر المؤسساتي، والفكر الديمقراطي… فالفكر المؤسساتي يهيء الجو العام: الذهني والنفسي، والاجتماعي، والفكر الديمقراطي يعززه، ويتقاطع معه في النسيج الجديد للبناء التطويري، والتحديثي تحقيقاً لأهداف المرحلة المعبّأة بإرادة التواصل مع نهج القائد الخالد، وامتلاك ناصية العمل التاريخي بروحيته الجادة. والديمقراطية تنظّم، وتوجّه وفق نموذجها المختار ووفق نسبة التطور الاجتماعي، والاقتصادي، والثقافي، والقومي لدى الشعب المعني… والديمقراطية المتوجه إليها في بلدنا ليست مجموعة الحقوق المحصورة في حرية الكلام، والانتخاب والنشر إن مثل هذه الحقوق نسميها ممارسات ديمقراطية، ونتائج للديمقراطية الوطنية. ونرى إلى الديمقراطية التي أنتجناها، ونسعى لتطويرها، وتحديثها أنها تمثل فكراً، ورؤية عقائدية تنطلق من ما نحن عليه من أساس وطني مادي، وقيمي، وخصوصي مؤّهّل لأن نواصل منه تطلعات التحديث، ومتطلباته. فالفكر الديمقراطي هو الأساس ـ خاصة أنه يوفق بمنطق بين الحقوق، والواجبات للفرد، والمجتمع، والدولة ـ والممارسات الديمقراطية هي البناء. فإذا كان الفكر الذي هو الأساس ضعيفاً، فإن البناء عليه يكون مهدداً بالتداعي والسقوط، وكل أساس حين يصمم للبناء عليه يجب أن يتناسب مع ما سيحمله، وإلاّ سنخسر الأساس والبناء بآن معاً. وعلى هذه الصورة نجد أنفسنا غير قادرين على تطبيق ديمقراطية الآخرين على أنفسنا… فالديمقراطيات في الغرب الليبرالي هي محصلة لتاريخ طويل من التطور نتجت عنه عادات، وتقاليد، وثقافة… وإذا كنا نريد أن نطبق ما لديهم فسوف نحتاج أن نعيش تاريخهم، وإسقاطاته الاجتماعية، ولاستحالة هذا علينا أن تكون لنا تجربتنا الديمقراطية الخاصة المنبثقة عن تاريخنا، وثقافتنا، وشخصيتنا الحضارية، وهويتنا القومية. ب) الجبهة الوطنية التقدمية: مَثّلت في نهج القائد الخالد أقوى الركائز الأساسية في قيام نظام الوحدة الوطنية في سورية، وهي اليوم تواصل دورها كنموذج ديمقراطي تمّ تطويره من خلال تجربتنا الخاصة بنا. وهي تؤدي دورها الهام في حياتنا السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، كما هي بناء مفتوح على المزيد من التفكير، والتطوير حسب متطلبات واقعنا المتنامي. ج) مجلس الشعب: منذ قيامه بعد الحركة التصحيحية المجيدة كان لهذا المجلس الدور الحيوي كسلطة تشريعية، تساند السلطة التنفيذية والسلطة القضائية تفعيلاً لأدوار أجهزة الرقابة في الدولة، وتأمين وسائل حسن أدائها صيانة للنموذج الديمقراطي الذي تنتجه جماهيرنا، وسلطتها الشعبية، وتطويراً فيه، وتحديثاً. د) المرأة: شاركت المرأة في بناء الوطن عبر انخراطها المبرمج في نهج القائد الخالد من خلال منظمتها الشعبية والمنظمات الشعبية الأخرى المتواجدة فيها والمؤسسات التشريعية والتنفيذية، وتبقى المرأة نصف المجتمع أهم عوامل البناء، والتكوين للفرد، والوطن، وعلى جهودها، وإبداعاتها تتوقف النجاحات الكبيرة المنتظرة في نهج التطوير، والتحديث. هـ) البعد القومي: يترابط التطلع الداخلي لنهج التطوير والتحديث، بالتطلع العربي القومي تطبيقاً للعقيدة الوحدوية لحزبنا القائد للدولة والمجتمع في سورية، وحين تحقق سورية وحدتها الوطنية، ومجتمعها الواحد، تكون قد وضعت اللبنة الأقوى في الجدار القومي التوحيدي العربي. فالوحدة القومية تتكوّن من مجموع الوحدات الوطنية للأقطار العربية. وقد تكون الضرورات الاقتصادية هي البوابة الأوسع لتطوير العمل العربي المشترك، وإقامة مؤسساته كالسوق العربية المشتركة، والاتفاقات الاقتصادية في كافة الحقول. ولكي لا تتعايش الأمة العربية مع استثنائها التاريخي في واقع التجزئة الراهن، ودولته القطرية، وينتابها المزيد من اليأس فلابد من مبادرات وقائية، أو علاجية تستند على تغليب المصالح القومية على المصالح القطرية، والكرامة القومية، والأخلاق والقيم العربية، والتأسيس لواقع عربي متحرر من كل عقد الخوف، والتردد، والضعف. ويدعونا هذا التطلع إلى المزيد من تفعيل دور الجامعة العربية في الهدف التضامني، التنسيقي التكاملي، التكتلي، التوحيدي للعرب سياسة، واقتصاداً، وثقافة. ونحن في سورية سنبقى كما كنا الداعمين المخلصين لأية خطوة تضامنية تصب في المصلحة العليا للأمة لعربية، ولاسيما بعد الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق ومحاولات تفتيت وحدته الوطنية وتركه عرضة لمظاهر الحرب الأهلية، التي تأتي ضمن استراتيجية الفوضى الخلاقة التي تتبعها أمريكا. وتزداد الحاجة لكل جهد عربي مشترك، ولكل مؤسسة قومية تفعّل أو تستحدث حتى نحافظ على موازين الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي في صالحنا، فنقوم بتحرير أراضينا المحتلة باعتبار أن هدف تحرير الأرض هدف أساسي وموقعه في المقدمة من سلّم الأولويات الوطنية. وحين طرحنا الخيار الاستراتيجي للسلام كان الشأن واضحاً بأن هذا الخيار لن يكون على حساب سيادتنا، فالأرض، والسيادة هما قضية كرامة وطنية، وقومية ولا يمكن أن نفرط بهما وبأي حل لابد من عودة إسرائيل إلى خطوط ما قبل 4 حزيران 1967. وإلى جانب هذا كنا على ثقة منذ بدء العملية السلمية في مدريد عام 1991 بأن سياسة إسرائيل لا تجعلنا نثق بأن لديها الرغبة في إنجاز السلام طالما أن حكّامها يظهرون غطرسة، ويضمرون عنصرية، وحقداً على العرب لا يتوافقان مع قيم السلام العادل، والشامل، وإمكانية التعايش في المنطقة على قدم المساواة. وهم ـ في كل هذا ـ مستندون إلى دعم مطلق من الولايات المتحدة الأمريكية القطب الدولي الوحيد، والمهيمن على إرادة الشرعية الدولية، ومؤسساتها، وفي كل جهد سياسي دولي لنا نصرُّ على تقوية دور الأمم المتحدة، ومجلس الأمن وجعلهما قادرين على التمثيل الصحيح للإرادة الدولية، ومن ثم تطبيق القرارات الخاصة بالصراع العربي ضد الصهيونية المتخذة منذ نكبة فلسطين في 1948. و) البُعد الدولي: سعت سياسة سورية في ظل القائد الخالد إلى تكثيف الجهود الدولية لكي تصل البشرية إلى عالم خال من الصراعات، وبؤر التوتر، عالم يلاحظ بجدية مصالح الشعوب، والأمم المختلفة فيحقق العدل، والتكافؤ في العلاقات الدولية. وهذا يعني أن القائد الخالد حافظ الأسد حين طرح مقولة: الديمقراطية الدولية في العلاقات بين الأمم كبراها وصغراها كان يدعو إلى حوار الحضارات، وتعاونها، وتلاقيها حول المنافع الإنسانية المشتركة، وتبادل المصالح، وحماية حقوق تقرير المصير بالإرادات الوطنية المستقلة. والدعوة هذه كانت في أساس العمل الذي انشغلت به المتغيرات الدولية منذ طرحت ـ في منتصف العقد الثامن من القرن الماضي ـ، إعلانها عن توجه عالمي واسع نحو بناء نظام دولي جديد قائم على العدل، والديمقراطية والتعددية، وحقوق الإنسان، وإنهاء سياسة توازن الرعب النووي، وتهديد البشرية بالفناء. ولكن ما آلت إليه نتائج هذه المتغيرات حقق استشافية القائد الخالد الذي كان قد صرّح عن عدم قناعته ـ من خلال الطريقة التي تُدار بها هذه المتغيرات ـ في الوصول إلى النظام الدولي الجديد، وغاية ما يمكن أن يحصل ـ كما أعلن القائد الخالد ـ هو جديد في النظام الدولي يتولّد عنه خلل في التوازن الدولي خاصة حين بدأت إرهاصات تفكيك الاتحاد السوفيتي تبدو على سطح الحدث الدولي المعاش، فأنذر العرب، وقرع ناقوس الخطر من دراماتيكية القادم الآتي مع الزمان. وهذه السياسة المبدئية، العقلانية التي أورثها لنا القائد الخالد تندفع قوتها، ويتجدد زخمها في نهج التواصل، نهج التطوير والتحديث الذي يتمسك بالثوابت الوطنية، والقومية بحكمة التحركين: الاستراتيجي، والتكتيكي. ويبني أوثق العلاقات الدولية على قاعدة الاحترام المتبادل، والتعاون البناء، واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها بالشكل الذي يضمن لها تحقيق مصالحها الحيوية. ولقد تحدث الرفيق بشار الأسد الأمين القطري، قائد مسيرة الحزب والشعب أمام مؤتمر القمة التاسع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بأن رغبتنا في وجود نظام دولي جديد عادل، تصطدم بنظام دولة مفروض وينحو لعولمة النظام الكوني وفق مقوماته، وعناصره، ونظريته في السوق الرأسمالية الحرة، فكل ما يتماشى مع رغبته هو الديمقراطية، وكل ما يحققها هو حقوق الإنسان، وشكل الحضارة البشرية المطلوبة، والعكس بالعكس. وعليه فقد دعا الرفيق قائد مسيرة الحزب، والشعب إلى علاقات دولية تحقق التوازن الدولي القائم على قيم الأخلاق، ومفاهيم العدل، والإنصاف بين الشعوب، والأمم حيث لا تبقى معه المقاومة من أجل التحرير نضالاً في مكان ما من العالم، وإرهاباً في مكان آخر. وكذلك حقوق الإنسان يجب أن لا تبقى حقوقاً للدولة في بلد، وبالعكس في بلد آخر، والديمقراطية توصف لدى شعب ما بالتخلف، بينما تُرقّى الفوضى إلى مرتبة ديمقراطية لدى شعب ثانٍ، والأخطر من ذلك هو إطلاق تصنيفات للبشر لا نعرف ما هي معاييرها، أي أن إنساناً مهماً جداً هنا، وشعباً بأكمله غير مهم هنالك. ومع اشتداد حدة الصراع الدولي الذي كان في القرن المنصرم ظهرت دعوات لحوار الحضارات لكن هذه الدعوات لم تكن تتناسب مع مصالح القوى العالمية التي تخطط للهيمنة، والاحتواء المزمع، وتصمم صورة العدو الدولي الجديد بعد زوال القطب الاشتراكي من الحياة العالمية. وأوضح الرفيق الأمين القطري أن القوة العالمية المهيمنة تريد أن يكون العدو الدولي الجديد هو ديننا الإسلامي الحنيف الذي يجتهدون لتشويهه إعلامياُ، وثقافياً، وتربوياً ليغدو دين القتل، والتطرف، والإرهاب. ويصوّرون التطرف الذي جرت تنميته من خارج الأمة الإسلامية على أنه الإسلام الحقيقي، وإسرائيل مع حلفائها هم من وراء هذه السياسة الحاقدة. وإزاء هذه الغطرسة في السياسة المعادية للإسلام، ولقضايانا العربية العادلة جدد قائد مسيرتنا الدعوة إلى انعقاد المؤتمر الدولي ـ التي كان القائد الخالد قد أطلقها منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي ـ بخصوص تعريف الإرهاب والتفريق بينه، وبين النضال الوطني التحرري المشروع. ولكن قوى الهيمنة الدولية، ولا سيما بهد حوادث الحادي عشر من أيلول 2001 في أمريكا لم تترك أي جهد دولي في هذا المجال إلاّ وعطلته حتى تصل إلى تحقيق الغايات القصوى للليبرالية العولمية في إخضاع إرادة روح العالم لمشيئتها المستهدفة إحكام السيطرة عل الكوكب الأرضي وممارسة أيديولوجية التفكيك، وإعادة التركيب لهيكل العالم، والأمم المختلفة بمنطق المشروع العولمي المعاش، وأهدافه. نتـائج هامـة: وضعت منظورات التحديث والتطوير في كافة مجالات الحياة الوطنية: اقتصادياً، وإدارياً، ومصرفياً، ونقداً وفي مجال التجارة الخارجية، وقطاع الاستثمار، والمناطق الحرة، والقطاع العام الصناعي، والزراعي، وقطاع التربية والتعليم، والري، والبناء والتشييد، والنقل والمواصلات، والتخزين، والسياحة، والخدمات الاجتماعية، والقوى العاملة، والصحة، والثقافة، والإعلام، والبيئة. ففي المجال الاقتصادي وُضع النظر على أن تكون المرحلة الزمنية حتى 2006 مخصصة لعملية التشريع اللازم، وإصلاح الهياكل، واختيار السياسات الأكثر تفعيلاً في المجال الاقتصادي. مع التأكيد على دور الدولة المحوري. كذلك تفعيل القطاع العام، وتمكينه من القرار اللازم لنموه، مع دعم القطاع الخاص لمضاعفة دوره، واستثماراته، والقطاعين: المشترك، والتعاوني. وفي المجال الإداري يتضح أن نسبة 75% من وقت المديرين يخصص لإنجاز الأعمال الروتينية، والإجرائية. و25% من الوقت يُخصص لأنشطة التخطيط، والتطوير في المؤسسة وسوف تعكس هذه النسبة بأقصر الزمن، ويجري النظر لإحداث هيئة عامة للتنمية الإدارية حتى تلعب الدور الاستراتيجي في التنمية الإدارية المنشودة، ووضع الأرصدة اللازمة للتحول نحو الحكومة الإلكترونية. وفي المجال النقدي، والمصرفي صدرت عدة تشريعات تتناول إحداث مصرف الاستثمار (القانون 508 لسنة 2000). جواز تشكيل مصارف على شكل شركات مساهمة مغفلة سورية مشتركة، أو خاصة (القانون 28 لسنة 2001) سرية العمل المصرفي (القانون 29 لسنة 2001) قانون النقد، والتسليف، والمصرف المركزي (القانون 23 لسنة 2002). وهنالك جهود باتجاه تطوير أنظمة العمليات المصرفية، وإحداث سوق لتداول الأسهم والأوراق المالية وفق قواعد وضوابط تلبي متطلبات التنمية، وبالتكامل مع السياستين: النقدية، والمالية. والتطوير في المجال المالي يستهدف النظر في النظام الضريبي النافذ، وبصورة الموازنة العامة للدولة. وفي مجال التجارة الخارجية يستهدف البرنامج التطويري الجمع بين توسيع الانفتاح، مع الإبقاء على الحماية المرشدة في قطاعات معينة، وتفعيل الشؤون الجمركية، والتجارية على ضوء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، ثم في إطار مشروع الشراكة السورية ـ الأوروبية. في مجال الاستثمار، والمناطق الحرة تنتهج سورية الآن سياسة واضحة لتشجيع الاستثمار المحلي، والعربي، والأجنبي من خلال تعديل قانون الاستثمار رقم /10/ لعام 1991، وإحداث هيئة عليا للاستثمار، وإقامة المدن والمناطق الصناعية، وتشجيع الاستثمارات في الريف لتوطين المشاريع الاقتصادية في مناطق الكثافات العمالية، وخلق التوازن في إقامة المشروعات. ووضع خارطة استثمارية شاملة لكافة المشروعات القائمة: العامة، والخاصة، والمشتركة، وتحديث أنظمة المناطق الحرة، مع تحسين المناخ الاستثماري فيها. وفي مجال القطاع العام الصناعي يجري العمل على تخفيف المركزية، وتطبيق الشفافية فيه، واعتماد الاستقلال المالي والإداري للشركات العامة الصناعية لتطوير الإدارة الاقتصادية فيها، كل ذلك سعياً لرفع قدرة هذا القطاع على المنافسة في السوق المحلية، والعربية، والدولية، ولاسيما بعد رفع القدرة التكنولوجية لديه. وترسم السياسة الاقتصادية باتجاه الحفاظ على الوظيفة الاجتماعية للدولة، وعدم اللجوء إلى اية خصخصة تكون على حساب العمل، والعمال بمقدار ما يكون اللجوء إلى التوسع في القطاع نفسه وترشيد استخدام قوة العمل فيه. كذلك الوصول إلى الربط المبرمج استراتيجياً بين التوسع المتزايد في تحرير التجارة الخارجية، وتطوير سياسات دعم القطاع العام الصناعي، والصناعة الوطنية الخاصة، والمشتركة، وتحقيق مبدأ الإدارة الاقتصادية الرشيدة. وفي قطاع الزراعة، والري تحقق سورية الكفاية من الأمن الغذائي، وتتحول إلى دولة مصدرة للحبوب والخضار، والفواكه. وما يتم البحث فيه هو سياسة ضبط تكاليف الإنتاج، والاقتراب بها إلى المعايير الاقتصادية الصرفة. ويتواصل السعي بخصوص تحديد نوع، وكم الإنتاج المرغوب فيه اقتصادياً واجتماعياً والاستثمار الأمثل للموارد المائية، ثم ترشيد استخدام الأراضي الزراعية، وتطوير البحث العلمي، والتركيز على الهندسة الوراثية لتسريع معدلات التنمية الرأسيّة. والمؤشرات التطويرية في هذا القطاع تستهدف الزيادة السنوية لإجمالي المنتجات الزراعية التي توفر الدخول المناسبة للمنتجين، والفوائض اللازمة لتوسيع قاعدة الاستثمار بمراعاة أن تكون هذه الزيادة من المحاصيل حتى عام 2005 من 4 ـ 7% سنوياً حسب نوع المحاصيل. ومن المساحة المروية، والمشجرة، والحراجية من 2 ـ 5% سنوياً. وفي قطاع التربية والتعليم يتواصل الحال في تطوير الموارد البشرية، وبناء القاعدة الوطنية من الكوادر الفنية الاختصاصية وضبط مدخلات التعليم، ومخرجاته بما يطور البحث العلمي، ويوطن التكنولوجية، ويربط ذلك كله بالمجتمع. وفي هذا السبيل يجري تطوير التعليم على قاعدة الانتقال إلى التعلّم الذاتي من خلال تحديث البرامج، والوسائل التعليمية، واللغات، والمعلوماتية، ودعم التربية المهنية، والتقنية، ونظام الامتحانات، والعناية دوماً بمدارس المتفوقين، وإنجاز الكتاب الإلكتروني، واستثمار الإنترنت بما يخدم العملية التربوية، والتعليمية، وإعداد خريطة جديدة لمنظومة التعليم، وتعميق استخدام الوسائط المتعددة، والحواسب الآلية في العملية التعليمية، والربط بين العملية التعليمية ومواقع الإنتاج الموجودة، وتحسين نسبة توزع الخريجين في هرم القوى العاملة. وفي مجال البناء والتشييد يعاد النظر في هيكلة الشركات الإنشائية العامة باتجاه التخصص النوعي، والتوزيع الجغرافي، وتطبيق مبدأ الإدارة الاقتصادية على القطاع العام الإنشائي، كذلك يعاد النظر بهيكلية قطاع السكن، وبتنظيمه لمواجهة النمو السكاني، والعمل على تحقيق أوسع للسكن الشعبي الاقتصادي. وأخيراً التوجه نحو تلبية احتياجات ذوي الدخل المحدود عبر زيادة نسبة مشاركة القطاع العام، ودعم القطاع التعاوني، وتحسين دور القطاع الخاص وصولاً إلى السكن الاقتصادي، والملائم. وفي مجال النقل والمواصلات، والتخزين يتم العمل على رفع مساهمة قطاع النقل، والترانزيت في الناتج المحلي الإجمالي، ويحتل هذا الجانب المرتبة الثانية في البرامج الاستثمارية للخطة الخمسية التاسعة من (201 ـ 2006). حيث ستتم الزيادة في الأسطول البحري، وفي أسطول النقل الجوي، والخطوط الحديدية، وتوسيع المطارات، وإعادة تأهيل شبكة الطرق المركزية، والدولية، وتطوير النقل الداخلي، وزيادة الطاقة التخزينية للحبوب. وفي قطاع السياحة يستهدف نهج التطوير والتحديث جعل السياحة صناعة استراتيجية تقودها الدولة بعقل متفتح، وأساليب متطورة، وتستفيد فيها من كامل قدرات القطاع الخاص. والمؤشرات تفيد أنه حتى عام 2005 ستتحقق زيادة بمقدار 13% سنوياً في هذا القطاع تؤمن معها بحدود /30 ألف فرصة عمل/. وفي مجال الخدمات الاجتماعية يستهدف نهج التطوير الربط المتواصل بين عملية التطور الاقتصادي، وانعكاساتها الاجتماعية على تحسين حياة الناس، ومستوى معيشة المجتمع. وعليه فالعمل جارٍ في إصلاح المداخيل بالنسب المئوية من الزيادة السنوية حيث زيدت بحدود 50% رواتب العاملين في الدولة والمتقاعدين وتبقى عملية ربط الدخول بالسياسات السعرية ماثلة أمام العين تخفيفاً عن كاهل المواطن، إضافة إلى تحسين منظومة الخدمات، والرعاية الاجتماعية، وحزم الضمان الاجتماعي. كذلك تبقى في دائرة الاهتمام موضوعة الملاءمة بين النمو الاقتصادي، والاجتماعي، والنمو السكاني ويُنظر في استراتيجية وطنية للسكان حتى عام 2020 تتضمن أهدافاً كمية، ونوعية تتعلق بالنمو السكاني تركيبه، وتوزيعه. وبخصوص القوى العاملة يتم العمل على تحسين البنية التعليمية، والتدريبية لها بشكل يتوافق مع متطلبات التنمية، وسوق العمل بما في ذلك محو الأمية التعليمية، والمهنية، والحاسوبية بما يساهم في رفع معدل النشاط الاقتصادي لقوة العمل إلى 13% عام 2005. وتخفيض نسبة البطالة إلى أقل من 6% في العام المذكور. وفي مجال الصحة حدث، ويحدث التطوير المطلوب لدور المؤسسات الصحية الحكومية، ورفع كفاءتها، ويُبحث في كيفية جعل المشافي وحدات إدارية، ومالية مستقلة، وتعزيز مقومات الطب الوقائي، ثم بتطوير الصناعة الوطنية للدواء… وتضع الدولة نصب العين عملية تحقيق العدالة في توزيع الخدمات الصحية بين مختلف المحافظات ورفع عدد المشافي من /393/ مشفى إلى /474/ مشفى عام 2005. كذلك رفع عدد المراكز الصحية من /1177/ إلى /1320/ مركزاً في العام نفسه. ورفع عدد العيادات الشاملة من /11/ عيادة إلى /14/ في العام المحدد. إضافة إلى تحسين منظومة الإسعاف، وخطة الطوارئ، وإعادة النظر المتواصلة بالتشريعات، والقوانين، والأنظمة الصحية ولا سيما المرسوم رقم /12/ لعام 1970 الخاص بمزاولة المهن الطبية، والقانون رقم /111/ لعام 1966 الناظم لمهام وزارة الصحة، وملاكها. وفي المجال الثقافي تعتبر الثقافة، والتنمية الثقافية في نهج التطوير والتحديث العمود الفقري لكل تنمية اقتصادية أو نهوض حضاري، وعليه تتواصل الإنجازات التطويرية في مهام عمل وزارة الثقافة، والمنظمات الشعبية المعنية لتعزيز الدور الثقافي لها، وخاصة التوسع في مشاريع قصور الثقافة، والمراكز الثقافية. وإنشاء المسارح، والمعاهد الخاصة بها، ودعم النشاطات لمتعلقة بالفنون التشكيلية، والتطبيقية، وإنجاز خطة محو الأمية الوظيفية، والحضارية، وتنشيط المديرية العامة للآثار، وإقامة صناعة سينمائية وتلفزيونية متطورة ومتكاملة لدى القطاعين: العام، والخاص. وفي مجال الإعلام استكملت العديد من الإجراءات الخاصة بتعميق دور الإعلام في تأكيد الهوية القومية، والحضارية للأمة العربية خاصة في مواجهة الدعايات الصهيونية، والعدوانات الإسرائيلية المتواصلة على الأرض، والحقوق العربية. وتبحث خطط التطوير الدائم للإعلام المسموع، والمقروء، والمرئي عبر توفير المستلزمات المادية والتقنية الحديثة، ومواصلة تأهيل العاملين في القطاع الإعلامي، وتطوير دور الوكالة السورية للأنباء، والمؤسسة العامة لتوزيع المطبوعات. وفي مجال البيئة يستمر تفعيل دور الإرشاد البيئي، وسوف يصدر قانون البيئة، وغيره من التشريعات التي تنظم وسائل استخدام الموارد المحلية، وإيجاد نوع من التوازن بين عناصر البيئة، وبين الزيادة السكانية. كما ستُحدث دوائر البيئة على مستوى المحافظات، وعلى مستوى الأحواض المائية… ويتم توفير المخابر، وأجهزة القياس للملوثات البيئية بما في ذلك الكوادر الاختصاصية في هذا المجال، ويتحقق التعاون مع الجهات العربية، والدولية المعنية بالبحوث العلمية، والبيئية حماية للبيئة، وضمانة لها في خدمة أجيالنا القادمة. وفي الخاتمة أصبح القول مياسراً أن في ظل قيادة الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية، الأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي الحزب القائد للدولة والمجتمع ـ يعطينا مداليله العملية على أن نهج التطوير، والتحديث يشهد تواصله، وتسارعه الموضوعي، وتتوسع رؤاه، وأطيافه لتعم كافة جوانب العمل: الوطني، والعربي، والدولي. المراجع ـ كلمات السيد الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية. ـ من الخطة الخمسية. ـ دراسات من مجلس الوزراء. ـ ندوة سيما لعام 2002. |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |