|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
القائد بشار الأسد... قبسات من منهج الفكر والتفكير ـــ د.أحمد الحاج علي ( إن الظرف الاستثنائي يحتاج على قرار استثنائي وقائد استثنائي. ( أمريكا لديها ألف معيار في سياساتها وآخر المعايير حقوق العرب. ( إدراكنا الموضوعي قائم على معرفة أهداف الآخرين واستيعاب حجم التحديات المحيطة بنا. ( الفوضى العمياء في مجتمعنا العربي أساس كل هذا الضياع الكلي. ( عراقنا الشقيق يستحق أن نمده بالعون والمحبة وأن نستمد منه كبرياء الألم ودوافع التصدي والتحدي. ( الإغراء الاستعماري لعبة مكشوفة والوعيد الاستعماري منطق عفى عليه الزمن. إنما تستمد الكتابة في هذا الموضوع الحساس منطقها ومشروعيتها معاً من خلال شروط وعناصر توحدت واندفعت لتقدم في المحصلة الصيغة الأوفى لفهم الحدث السياسي بمجرياته ولمتابعة المواقف الكبرى وتحولاتها، وللنمو المتزايد والموحد لأبعاد القيادة كما يمثلها ويجسدها الرئيس بشار الأسد في هذه المرحلة، وبهذا المنحى فإننا نعزل لغة التوصيف والمديح لأن الضرورة تقتضي أن ندخل في التحليل ونجري معيار المقارنة والمقاربة على الموقف السوري بأبعاده وحصانته، كما يتمثله الرئيس بشار الأسد، وكما يمثله وكما ينتج عن ذلك فيما بعد في منحى توطيد الرؤيا وتحديد أبعاد الموقف، واختيار العناوين الكبرى في المعالجة واستصدار القرار السياسي أو العام، الذي يأتي في المحصلة مشتملاً على هوية البلد ومحتضناً لآفاق العمل فيما هو راهن من برامج، وفيما هو موقوف للإحاطة بالتطورات القادمة مواكبة وتفاعلاً تأثراً وتأثيراً، والمواصفات هذه ليس حالة عاطفية يملكها الكاتب بقدر ما يحبّ، ذاك شرط طبيعي وعفوي في سورية، لكنها تستقطب منهجاً متكاملاً هو الذي يحفز عملية البحث في عمق الرؤيا عند الرئيس، وفي متابعة الصيغ والتطورات التي هي من طبيعة الوقائع والقضايا والأحداث الراهنة في الوطن العربي أو على مستوى الإقليم أو في العالم كله، ولدينا في هذا السياق مؤشرات مهمة لا بد من التذكير بها لأن الاختلاط في المنهج هو الذي يقدم للاختلاط في التفسير ولالتقاط النتائج فيما بعد، والمؤشرات المؤسسة حيوية وغزيرة لكني ألتقط منها ثلاثاً تبعاً للأولوية ودرجة التقاطع مع الموقف السياسي الوطني والقومي لسورية. 1 ـ أما المؤشر الأول وهو الذي يتصل بطبيعة الحدث القائم على المستوى العالمي وموقف القوى منه وصياغاته المتنوعة والأجزاء الظاهرة أو المستبطنة في هذا الحدث، ولم يعد العالم بعيداً عن قضايانا بل هو متداخل معها ولربما هو مستحوذ عليها، وكثيراً ما يجتاحنا هذا الشعور بأن للعرب من قضاياهم حق الجغرافيا والديموغرافيا، ولأقوياء العالم حق التصرف والتحكم بتوجيه القرارات سواء أكانت صادرة عن دولة بذاتها مثل أميركا، أو دول الاتحاد الأوروبي، أو مجموعة الثماني الصناعية الأكبر والأغنى، أو في المؤتمرات الطارئة للتجمعات، أو في أوساط الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ونعترف بلا تردد أن العرب حاضرون بكل هذه المؤسسات لكن حضورهم يقتصر على قضاياهم المختطفة منهم، وعلى مظهر بروتوكولي يمكن في ختامه أن يُخبر العرب بما بحث نيابة عنهم في قضاياهم، وبما أخذته هذه الفعاليات من قرارات وتوجهات، دور العرب فيها أن ينفذوا ويتنازلوا ولا ينسون تقديم الشكر والامتنان لمن ناب عنهم في طرح قضاياهم، لعل هذه الحالة المريبة والسلبية هي التي تناولها الرئيس القائد بشار الأسد بالإحاطة والتقنين، حيث كان يستشعر المعنى العميق ويشخص الوضع الشاذ، هو يقول بأن الآخرين الأقوياء يريدوننا قلباً ينبض وعقلاً لا يعمل، والمعنى واضح إن درجة الانهيار في الداخل العربي ومنسوب الاندفاع بالمشاريع الخارجية اقتضيا مباشرة أن يكون العرب بمجموعهم المتناقض سياسياً وموقفياً هم مجرد محميات بشرية مطلوب الحفاظ عليها لكي تبقى مستهلكة، وتغطي بالذريعة سياسات الآخرين لكن الشرط المعمم هو أن تنتعش الأفواه والغرائز ومصادر التآكل ومقومات التهافت في الذات العربية مع استبعاد العقل وإقصاء مكنوناته حتى لا تندفع حالة احتجاج، أو تتدافع مقومات وعي وتبصر فيما يراد للعرب بإرادة الخارج وبدور الداخل، والتطبيقات واضحة في هذا المقام الشرس والمخاتل، مسموح للعرب أن يتساقطوا وممنوع عليهم أن يسألوا حتى ولو كان السؤال متصلاً بجرح نازف في عمق الجسد العربي، كما هي الحال في العراق وفلسطين ولبنان والسودان، وفي سياق آخر يطرح الرئيس بشار الأسد صورة سياسية بيانية يقول فيها يريدوننا شجرة بلا جذور حتى إذا هبت أي ريح خفيفة اقتلعتها وطوحت بها في المجهول والضياع، وأبعاد التصوير هنا مؤلمة وموحية، ومن منطق الرئيس في منهج فكره وتفكيره ألا يتستر على حقيقة الواقع، وألا يستثني موقعه السياسي من الحكم العام للفكرة، ولقد حملت العبارة هذين المعنيين، شخص الحال العربي وأعطاه معادله الدقيق من جهة واستخدم عبارة (يريدوننا) ولم يقل (يريدونهم) في منحى واضح للتعبير عن روح المسؤولية من جهة، ونزعة الحضور القومي من جهة أخرى والابتعاد نهائياً عن استثناء الذات من وقائع العرب واحتمالات مستقبلهم ومصيرهم، إن المسألة إذا وبهذا المعنى تتصل برؤية المندمج وبوعي المنتمي وبمسؤولية الموقف، وسورية العربية تستوعب هذه المعاني وهذا التوحد العضوي مع القضايا العربية هو الذي دفع بالآخرين لاحتسابها في جوهر هذه القضايا، وهو الذي انتظم مواقف الرئيس القائد لتكون دائماً على خط الحياة والتفاعل في هذه القضايا ذاتها، وكثيراً ما يبدو الصراع بين قوى العالم المستبدة وسورية، لكن الالتزام والوعي بالقادم هو الذي يحرك مناط الموقف السوري لكي تبقى خياراتنا على قيد الحياة أولاً، وذات قيمة في التأثير ثانياً، ومالكة لمقومات المواجهة لكل ما يراد لهذه الأمة من تطبيقات وتراجع، ولنستمع إلى الرئيس بشار الأسد وهو يقول في مفتتح الدور التشريعي التاسع لمجلس الشعب: (إن الطموحات والمواقف خلال السنوات القادمة يتوقف تحقيقها على جملة من العوامل الموضوعية المرتبطة بالظروف الدولية والإقليمية وعلى العوامل الذاتية التي ترتبط بنا وبمدى قدرتنا على تعبئة الموارد المادية والبشرية بالصورة الأمثل)، ثم إنه يطلق هذه الفكرة بأن من يبحث عن عزل سورية، إنما يعزل نفسه أولاً وساحات الصراع مفتوحة فينا وحولنا ولم يكن الإغراء الشكلي قادراً على تلبية متطلباتنا، ولم يكن من شأن الوعيد أن يرهبنا ونتخلى عن ثوابتنا. 2 ـ والمؤشر الثاني تجسده هذه الوضعية كما هي في الواقع وفي التداول السياسي والعام، والتي من خلالها يبدو أن النظام السياسي العربي يفقد الدرجة الأخيرة من الإحساس بالانتماء أو المسؤولية أو حتى الخطر، ولعل الرئيس بشار الأسد قد أطلق فكرتين في هذا المعنى، واحدة فكرية منهجية قال فيها إن النظام السياسي وما يعنيه هو وسيلة لتحقيق الهدف وليس هدفاً بذاته بل عاد ليلح على هذا المعنى وهو يؤكد بأننا نحن الحكام عابرون على خط الحياة، وأما الشعب وقضايا الأمة فهما الباقيان والخالدان وفي متابعة صريحة وموجعة يطلق مصطلحاً معادلاً للواقع إذ يؤكد بأن مقاوماً واحداً فعل أكثر مما فعلناه جميعاً نحن الحكام والأنظمة، إن البحث هنا في ذهن الرئيس وصيغ سلوكه هو عن إنجاز منطق الموقف من أي حدث عبر الفعل ورد الفعل، لأنه لا يجوز أن يحتمل أحد بأن يخترق العرب بضعفهم وخوائهم هذا المنطق في قانون الفعل ورد الفعل، والذي يؤكد بأنه على كل فعل هناك رد فعل يوازيه في القوة ويعاكسه في الاتجاه، والآن ماذا لو أجبرتنا الصورة الراهنة على أن نقبل بالتزييف ثم نعتنقه وبصورة متدرجة، نتحول إلى روافع هامشية تنقل المشروع الخارجي إلى مهامه وأهدافه، إنها صورة غريبة وأجد السياق يلح لكي ألتقط انفعالاً مهماً عبر عنه الرئيس بشار الأسد في الأيام المباشرة لما بعد احتلال العراق وهو يقول بأن كثيراً من قوى العالم لا تتطلب من العرب سوى الصمت، وقوى العالم هذه تحتج وترفض تسير بالآلاف والملايين، وتكون موقفاً اجتماعياً وسياسياً غير مشهود في الداخل العربي، وماذا كما في منهج الرئيس لو أن العرب اكتفوا بالصمت فقط أو لو أنهم استثمروا علاقاتهم الثنائية مع الغرب في حدود المعاهدات الموقعة والمجالات المحددة، ماذا لو أغلقت قناة السويس ومضيق جبل طارق ومضيق باب المندب ولم يفزع أحد للعرب بالمال والإعلام بالوقود والإشادة، والرئيس واقعي لا يطلب من الأنظمة السياسية العربية أن تنقلب على خياراتها في المعاهدات والاتفاقيات، لكنه طلب برومانسية آخاذة فيها القوة والشفافية معاً ألا يستخدم ذلك كله في إطار ممارسة منطق الاغتيال وقتل الشقيق كما حدث على العراق ومع العراق، وللفكرة هذه امتدادها المحزن في مجمل مفاصل تكوين الأمة، والأمر كما يقول الرئيس: (كم في ذلك من تصغير للأمة العربية، للدول العربية، للمواطنين العرب، كم في ذلك من تقزيم للقضايا العربية..) ويستمر التوصيف والتشخيص في تثبيت نقاط بذاتها حيث يرسم الرئيس الصورة كما هي، ولكن من يجرؤ أو يمتلك قابلية الاعتراف بحدود المأساة عبر الصورة التي رسمها والأبعاد التي حددها هو يقول: (كثيراً ما نرى أنفسنا كأمة تخاف عندما يجب أن تطمئن، وتشعر بالراحة في مواقع الخطر وفي ذروة التهديد، وأحياناً نخلط بين الهروب والحكمة والتنازل والشجاعة..) وفي امتداد منطقي لمرتسمات هذا التوصيف يتابع الرئيس القائد بشار الأسد قائلاً في مؤتمر قمة عمان من شهر آذار في العام 2001 (غالباً ما نتفاعل بقوة مع أمور لا تمسنا بشكل مباشر وأحياناً لا تعنينا، بينما لا نشعر بأمور أخرى أكثر تأثيراً علينا وأحياناً أخرى نتبنى قضايا الآخرين على حساب الاهتمام بقضايانا دون أن نعرف أو نسأل أنفسنا لماذا..) ومنطق التداعيات يفرض نفسه، نستبعد المنهج في التوصيف والتحليل، أو نستبعد أنفسنا من فقرات المنهج وتبعاته ثم نتناثر في جوف العتمة، بعضنا يرثي وبعضنا ينوح ويندب وبعض ثالث أدمن الانحطاط والحذر وارتبط بهذا الأفق الصدئ المهزوم وما عاد شيء يشعره بالخجل أو الرداءة أوا لغرابة، لقد ألح هذا المعنى البائس والمفجع على ذهن الرئيس وبلا مواربة وفي حيثيات الشجاعة الأدبية والمسؤولة قال: (غرقنا في تحليل معنى وصول رؤساء العديد من الحكومات الإسرائيلية إلى الحكم.. ابتدأنا بالمقارنات من أفضل؟ الخلف أن السلف، السلف أم سلف السلف؟ من أقرب للعرب ومن أقرب للسلام ومن أقرب للحرب؟.. كدنا أن نصبح ناخباً موازياً أو ناخب ضد... انشغلنا بتحليل الفرق بين اليمين واليسار في إسرائيل، ولا يريد البعض أن يعرف أن اليمين واليسار بالنسبة لإسرائيل هو موضوع داخلي أما بالنسبة للعرب فلا يوجد يمين ويسار.. وفي إسرائيل من يقتل ألف عربي هو يسار، ومن يقتل خمسة آلاف عربي هو يمين، وعندما يأتي من يقتل العشرة آلاف يصبح اليمين هو الوسط ويكون هناك يمين جديد..) يستدعي هذا النص أن نستخرج حقائقه الأهم والأكثر ارتباطاً بالواقع، ليس بمنطق الإدانة للآخر فهذا نزوع مستبعد من منهج الرئيس بشار الأسد ونمط موقفه من القضايا الكبرى، ولكن الحقائق تفرض نفسها وهي حالة منهجية بالاختيار كما في القرار بالوصف الأدبي السياسي، كما في وضع العرب أمام مرآة الحقيقة وتحفيزهم لكي يقفوا ولو لمرة واحدة أمام مسؤولياتهم، ومن هذه الحقائق أن كل ما يخطط في الخارج يستوعب عوامل بنائه واستدعائه من الداخل العربي نفسه، ولهذا السبب نرى أن مقاصد الأحوال ومقاليد الأمور هي بيد القوى الخارجية بسبب واضح ومؤلم من درجة التشظي العربي والتسيب العربي، والقلب المتعمد للمعايير في تشكيلات الوضع السياسي العربي بوجودها العام، لقد صار الخطر أماناً والعدو تحول إلى صديق والمضاف المفتعل احتل مساحة القرار والمحتل صار محرراً، والتضامن بالشعور أو الموقف العلمي صار تدخلاً في شؤون هذا القطر أو ذاك، لقد جرت عملية متعمدة لتبديل الحقائق وتضييع المعالم مع (كرم عربي سياسي) يسمح بهامش ضيق ومسارٍ خلفي وطريق التفافية يلتقي في ثناياها وزواياها الحكام الكبار، يتباوسون ويعطون للّقطة البروتوكولية حقها ويمضي كل منهم إلى غايته فرادى وجماعات وهنا تندفع الحقيقة الموازية الأخرى حيث الخطر داهمٌ، وهو لا بد أن يصيب كل موقع عربي ويستهدف كل فواصل التاريخ العربي، ويستثمر كل قطرة نفط عربي ولهذا المعنى يؤشر الرئيس على ذلك في كلمة له أمام مؤتمر شرم الشيخ في الأول من آذار عام 2003 حيث يقول: (الجميع سيكون في قلب هذا الخطر وسيكون مستهدفاً، ربما ليس مباشرة ومن المرحلة الأولى، ولكن على مراحل، باعتقادي إن الكثير من الأمور التي حصلت في الماضي، لم نشعر بخطرها بالمقدار الصحيح في ذلك الوقت..) يقدم الرئيس المثل... سايكس بيكو، وعد بلفور، إنشاء دولة إسرائيل، واليوم قضية العراق، إن الخطر أكبر بكثير من التوقع... اليوم نحن جميعاً نشعر بحجم الخطر بالمقدار الحقيقي، وما زال البعض يعتقد أن هذا الخطر سيتوقف عند حدوده الجغرافية والإدارية، وربما ما زال البعض يفكر بأن بعض المسايرات والتنازلات سوف تبعد هذا الخطر إما إلى الأبد أو إلى أجل طويل، والمسألة بجوهرها يتابع الرئيس أن الجميع سيكون في قلب هذا الخطر وسيكون مستهدفاً. 3 ـ وأما المؤشر الثالث وهو علامة كبرى مستمدة من أصول وفصول الفكر والمنهج عند الرئيس بشار الأسد، فهي المتصلة بقاعدة المسؤولية وهذه القاعدة لا يدرك أهميتها وآثارها إلا من التزم بها وبنى ذاته وقراره في مناخها، ونظم سلوكه السياسي على هذا النحو من الاندماج مع المسؤولية وإدخالها في عمق الفعل، والانطلاق بها ومعها نحو ما هو مطلوب من معالجات، وما هو ضروري من قرارات الحد الأدنى التي تشكل العلامة الفارقة بين الموت والحياة، بين الكبوة والصحوة، وبين الاستمرار بالوجود أو التلاشي على التخوم المهجورة والمتروكة للريح والمجهول وإرادات الآخرين. إن منطق المسؤولية هو الذي يتحدد على المنهج ثم يعود ليؤسس لأعماق أخرى تلتحق عضوياً بالمنهج ذاته ومن مواصفات هذا المنهج الفكري والسياسي عند الرئيس بشار الأسد نلتقط هذه القواعد: ـ إن النتائج تنتمي لمقدماتها وترتبط بها، وبالتالي فإن منظومة النتائج سوف تبقى متسيبة بالنسبة للعرب مفتوحة على الخلل والانفلاش ما دامت منفصلة عن المقدمات التي أدت إليها وأودت بالقرار العربي إلى الظرف الآخر، والأمر ذاته من خلال فصل النتائج عن المقدمات هو الذي يعطي الفرصة كاملة للقوى المتحكمة في العالم أن تطلق سلوكها وتبني قراراها على هذا النحو المهين للعرب، والمفعم بكل مواصفات الحقد عليهم والاحتقار لوجودهم والسطوة على قضاياهم الكبرى، ولنفترض أننا انتقلنا مباشرة إلى حالة التقنين التي يطرحها الرئيس بصورة عقلانية ومنهجية، هو يؤكد بأن أي تحول في موقف الآخرين وقرارهم يبدأ من المجال الذاتي والوضع الداخلي للعرب والمشاهد والشواهد موجودة حينما يتحرك بعض العرب، وحينما تحدث حالة صمود بالمقاومة أو الممانعة يستيقظ الآخرون على إيقاع هذه الخطوات، ولقد رأينا تجسيدات هذا الاتجاه من خلال نماذج المقاومة الخارجي بدون تأثير هذه المقاومة واستقرار إيقاعها ونمو فاعلياتها، الآن بفعل هذا المُعطى الداخلي وقفت السياسات الأمريكية عند خط التناقض والتمزق الذاتي، واندفع الكيان الإسرائيلي بهيجان واضح ليقتل البشر ويدمر الأثر، وينتقم من الحجر وفي المحصلة فإن نمو العامل الداخلي أوصل الصورة إلى جزئيها المعهودين الآن، أمريكا المأزومة وإسرائيل المهزومة، ماذا لو اندفع منسوب التكامل الداخلي العربي واستقام القرار السياسي على قاعدة الالتزام بالحق والحرص على المصير والتمسك بتحرير الأرض والإنسان والاقتصاد، وفي منحى المسؤولية الوطنية والقومية تفرض المنهجية نفسها على قاعدة دفع الخطر الأكبر بالخطر الأصغر، وتجاوز الذات إلى مساحة الواقع القومي العام وربط الراهن بما سوف تؤول إليه مسيرة الأحداث فيما لو تركت على هواها وفي رحلة حقدها ونشوتها بالنصر السهل على العرب. ـ إن الفقرة الأخرى في المنهج هي أن تبقى العلاقة حية بلا فواصل وبلا تأويل وبعيداً عن الاحتسابات المغلقة والحسابات المادية في الربح والخسارة في النصر والهزيمة، وهذا يتطلب قدراً عالياً من السمو فوق الجراح نستذكر مثاله بالموقف يوم تطلع الرئيس الخالد حافظ الأسد لإنجاز ميثاق العمل القومي مع العراق بعد أن أخرجت كامب ديفيد مصر العربية من معادلة الصراع وموازين القوى، ونقتطع هنا وفي هذا السياق جزءاً من المشهد المسؤول عند الرئيس بشار الأسد، وهو يطلق خشيته من أن يدمر العراق على خلفية ضعف النظام السياسي العربي كما دُمّر في العام 1253 على خلفية ضعف الخلافة العباسية، والخشية هي أن تنسف مقومات العراق والوطن والموقع القومي، وأن تدمر البنية التحتية فيه ولا سيما من خلال العلماء والدور التاريخي والخزان الحضاري، كل تلك الخشية من الرئيس لم تكن تأخذ بالاعتبار العلاقة السلبية ما بين العراق وسورية قبل الغزو والرئيس يقول: (إنني لا أعرف الرئيس صدام حسين، لم ألتق به أبداً، ولم أتحدث معه حتى على الهاتف وفي ظروف سنوات مضت كان هناك خلاف شديد وقاسٍ بيننا وبين الأخوة العراقيين لأكثر من عقد من الزمن" يتابع الرئيس: "يحق لنا أن نحب شخصاً أو لا نحب، يحق لنا أن نتفق مع سياسة مسؤول أو لا نتفق، لكن السؤال البسيط هل نحب العراق أو لا نحب العراق، هل نختلف على ضرب العراق أو لا نختلف..) إن هذا التدفق في هذه اللوحة يجعلنا نؤمن بأن المشهد عند الرئيس استثنائي في زمن القحط والغربة وبيع الحقوق وتعهيد المواقف، ولننظر إلى تلازم أدب التعبير في النص مع حقائق ومقومات الموقف السياسي القومي، هناك طرح الإشكال أولاً وهناك الاستعانة بالجدل العقلي، وهناك الإشارة إلى أن الخلاف أو التناقض ينتج كل آثاره حينما نُسلم أنفسنا لريحه السموم، وحينما نربط قرارنا بالانفعال الأهوج أو مقتضيات اللحظة الشاردة، ثم إن المسؤولية في المنهج كما يطرحها ويمارسها الرئيس بشار الأسد إنما تتصل بأخلاقيات العمل والتعامل، فالقضايا الكبرى هي وعي الشعب وحاجاته والقرار فيها والموقف منها محكوم بإرادة الشعب ورغباته، إن أسهل الخيارات هو التزييف والتجديف والدخول في مسارات ذرائعية نطلق فيها الشعب عنواناً لاهثاً متعباً ثم نمارس كل الآثام التي تهين الجماهير ووتتناقض مع وعيها ومطالبها. ويبقى أن نقول هي صورة في الاقتباس ودفقة مشاعر من معين لا ينضب أملتها خصائص الفكرة المطروحة، وما هي إلا عناوين وفقرات وشواهد على مسيرة كبرى ومنهج عميق. من أقوال السيد الرئيس لا يفوتنا أن نذكر أهلنا الصامدين في الجولان، المتمسكين بوطنهم وعروبتهم، الرافضين للوجود الصهيوني بكل أشكاله، ونقول لهم: نحن معكم وصمودنا معاً هو ضمانة التحرير |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |