مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 29 السنة الثامنة عدد خاص بمناسبة أداء القسم لولاية دستورية ثانية للسيد الرئيس 2007
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

بشـار الأسـد الملحمة والأسـطورة سبع سنوات من الحصار إلى الانتصار ـــ محمد طارق الخضراء

مدخل:‏

مما لا شك فيه أن تناول السنوات السبع من رحلة التحدي والعطاء والصمود و المثابرة للسيد الرئيس بشار الأسد هي بحد ذاتها استمرار لنهج القائد الخالد حافظ الأسد، وبداية لخصوصية مرحلة اكتسبت سماتها وملامحها وخصوصيتها من فكرة وممارسة السيد الرئيس بشار الأسد.‏

نحن إذن، أمام مرحلة لها خصوصيتها، لكن مشروعيتها التاريخية والسياسية استمدتها من التراث الغني لفكر قومي بعثي متجدد، ينهل من بحر الفكر القومي لحزب البعث العربي الاشتراكي، ويختبر نظرته السياسية في إطار الحقل السياسي المحلي والخارجي.‏

سنوات سبع مرت كأنها ومضات، عاشت سورية في قلب الحدث تارة تضعه وتارة أخرى تعمل في محاكاته، وتارة ثالثة في التصدي له. لكن أبداً لم تكن سورية خارج الحدث، وخارج إطار الفعل الإقليمي والدولي.‏

بشار الأسد الخصوصية والاستمرارية:‏

لا تقاس سنوات الفعل السياسي في عددها الرقمي، وإنما بجملة التحديات والظروف التي تمر بها هذه الدولة أو تلك، من خلال إسهامها في تفعيل حالة الحراك السياسي الداخلي والخارجي.‏

وعلى هذه الأرضية يغدو من الطبيعي القول إن الظروف السياسية التي مرت بها سورية خلال السنوات السبع المنصرمة، والتي قادها السيد الرئيس بشار الأسد بحكمة عالية، ودقة أعجزت المتابعين السياسيين وأدهشتهم، وبنظرة موضوعية بعيدة عن التوصيفات الإيديولوجية نستطيع القول: إن الرئيس بشار الأسد الذي نشأ في كنف عائلة القائد الخالد حافظ الأسد كان هدفه وسعيه الحثيث العمل الدؤوب لتحصيل المعارف العلمية ومتابعة اختصاصاته في ميادين المعرفة البشرية، ولم يظهر على المسرح السياسي أو العالمي إلا في عام 1993، ذلك الظهور كان بحد ذاته تحولاً نوعيا في أولوياته واهتماماته، فانخرط في سلك القوات المسلحة، وبدأت دائرة اهتمامه السياسي والثقافي و الفكري والعلمي تتسع، وكان على رأس أولوياته الاهتمام بالمعلوماتية وقضايا الشباب والعمل على بناء قاعدة معرفية ومنظومة فكرية تحليلية متميزة، وظهر ذلك جلياً من خلال سلسلة المقابلات الصحفية التي كشفت عن وعي عميق لشاب، أدرك كنه الأحداث وصيرورة تشكلها، وكيفية الإسهام في صنع الحدث.‏

كما أبرزت رؤيته التحليلية للواقع وتشخيصه الدقيق للوضع السوري الداخلي والعوائق التي تقف في وجه مسيرة التنمية والإصلاح.‏

واقع الحال إن الأفكار التي طرحها القائد الشاب بشار الأسد لقيت صدى ايجابياً وتفاعلاً في المجتمع السوري على اختلاف مشاربه وتوجهاته. فشكلت أمل قطاعات كبيرة من جماهير سورية وأصبحت تتسع يوماً بعد يوم، ولعل أهم ما أسهم في تدعيم أطروحاته حالة الجدل العميق والاحتكاك المباشر مع هموم الجماهير، أفكار تعمقت واكتسبت مشروعيتها عبر اختبارها في الشارع السوري، وعبر محاكاتها لنبض الشارع العربي.‏

يوماً بعد يوم تتراكم المعرفة السياسية والخبرة العملية، بمتوالية هندسية، لدى القائد بشار، ويكتسب خبرة سياسية جيدة تضاف إلى رصيده العلمي.‏

ولكي يكون توصيف البيئة السياسية في تلك الفترة دقيقاً، لابد من الإشارة إلى أن العالم والمنطقة العربية تحديداً كانا في بداية مخاض، ومتحول سياسي عالمي أعقب تفكك الاتحاد السوفيتي وبداية تشكل وضعية دولية جديدة تختلف جذرياً عن الوضعية التي كانت سائدة قبل عام 1990، وهذا يعني فيما يعنيه أن البيئة دولياً وإقليمياً جديدتان حيث كانتا قيد التشكيل، وأن كيانات سياسية ودول كان لها وزنها في فترة الحرب الباردة أصبحت في حالة ضياع لوزنها ونفوذها السياسي الإقليمي والدولي، مما قلب المعادلات والتكتلات، وغير من التموضعات في التحالفات الدولية، لا بل تغيرت الجغرافيا السياسية. ومما لا شك فيه أن سورية وبحنكة قائدها الخالد حافظ الأسد قد كانت في عين الحدث، استوعب بفكره التاريخي كينونة ما حدث، وتعامل بمهارة السياسي الخبير لامتصاص أية آثار سلبية قد تنعكس على سورية. حتى وكأنما الزلزال السياسي الذي هز العالم في التسعينات كانت ارتداداته السياسية شبه معدومة على سورية، نعم يمكن توصيف تلك الحالة بذلك، وهذا بالواقع يعود إلى خبرة قائد فذ عرف كيف يجعل من تبدل الأفكار وتغير البلدان وتبدل التضاريس مجالاً للجيوبوليتيكا السورية.‏

في خضم تلك الأحداث والتحولات ودقة الظروف السياسية تفاجأ العالم وفي مقدمتهم العرب والسوريون برحيل القائد حافظ الأسد، وشكل ذلك صدمة سياسية كبيرة وحدثاً هز مشاعرنا بألم وعمق كبيرين كما هز مشاعر السوريين والعرب وكل أحرار العالم.‏

كثير من الكتاب والمحللين السياسيين والاستراتيجيين تحدثوا وكتبوا عن الفراغ الذي سيتركه غياب الرئيس حافظ الأسد، نظراً لموقعه المؤثر في الأحداث السياسية العالمية، وشخصيته الفاعلة إقليمياً ودوليا، وحنكته السياسية المشهورة.‏

ومع أن الذين تحدثوا عن الفراغ الذي سيتركه الراحل كانت لهم منطلقاتهم وتوجهاتهم سواء كانت سيئة أو حسنة، فالمؤكد أن رحيل القائد الخالد حافظ قد ترك فراغاً في المنطقة والعالم، ولكن القائد الشاب بشار الأسد ملأ ذلك الفراغ بكل كفاءة واقتدار.‏

حين غاب القائد الخالد حافظ الأسد جسداً عن مسرح الحياة، لم يغب فكره ومدرسته ونهجه وإنجازاته، وكان القائد الشاب بشار قد نشأ وترعرع وصلب عوده واشتد ساعده في مدرسة القائد الخالد حافظ الأسد. فكان الأسد القائد بشار في موقع القيادة «امتداداً واستمراراً و استكمالاً لما كان قائماً في حياتنا مع الأسد الغائب»(1) إلا انه استمرار في العمق، واستمرار في الاستقرار «تماماً مثلما كان الأسد الحاضر يمتلك خصائص متميزة، وبصمة ذاتية لا مناص من أن يتفرد وحده بامتلاكها» (2)‏

لقد شكل موقع الرئاسة التحدي الأول الذي واجه القائد بشار، وذلك بحكم حجم المسؤولية و الظرف الدولي والإقليمي ومستوى وحجم التحديات التي واجهت سورية، والحالة العربية المفككة، إضافة إلى حجم الآمال والطموحات الملقاة على عاتق القائد بشار والنمط السائد في أداء المؤسسات ومستوى استجابتها لرؤية العمل الجديدة التي يحملها القائد بشار، وقائع فرضت نفسها على سورية، وتحديات جسام شغلت مساحات شاسعة في الصراعات الإقليمية والدولية كان على القائد بشار التعاطي معها باستمرارية السياسة السورية التي أسس مرتكزاتها وعمق أدواتها القائد الخالد حافظ الأسد. ولهذا السبب يمكن القول إن استقرار القائد بشار في السياسة ذاتها لسياسة القائد الخالد حافظ الأسد كان استمرارياً تواصلياً، لكن بوسائل وأدوات وخصوصية شخصيته. إن التدقيق و التمحيص وإمعان النظر في مفردات السياسة السورية خلال السنوات السبع سرعان ما يكشف «أن ما يبدو للبعض انقطاعاً، لا يعدو استمراراً وتواصلاً، وإن بوسائل أخرى وأساليب مختلفة تفرضها ضرورات العمل السياسي، وموجبات التعامل مع تحديات هي بكل المعايير والمقاييس، تحديات من نوع جديد»(3).‏

ولكي نكون أكثر دقة نقول إن القائد بشار واجه ملفات كثيرة داخلياً وخارجياً، تحديات خارجية مثلت تهديدا لأمن وسيادة واستقلال سورية، وداخلية أعاقت المضي في عملية التطوير والتحديث، أليس الإصلاح والتطوير في جانب منه هو مشروع يصب في خدمة البعد القومي، بمعنى أن كلا التحديين مرتبطان بعضهما ببعض. من هنا كان خيار القائد بشار العمل على مواجهة التحديات والصعاب الخارجية انطلاقاً من رؤية واعية لدور سورية الإقليمي والدولي، وإدراك أن هذا الدور بحاجة إلى عوامل نجاحه، ولعل أهمها ثبات بنيان الدولة ومؤسساتها، و الإصلاح الداخلي بدعم المشروع السياسي و بقوى من معادلات التعامل الدولي مع سورية. فكان خيار القائد بشار هو العمل والمواجهة والتحدي منطلقاً من ثقة كبيرة في النفس، وقراءة واعية للمستقبل، ومعرفة دقيقة بتفاصيل الداخل السوري، والدينامات التي تحركه، وثقته بقدرات الشعب السوري إذ في هذا الوطن الكثير من الطاقات الكامنة والصادقة والخلاقة بحاجة إلى من يوفر لها بيئة الإبداع والعطاء والعمل، بعيداً عن ضعاف النفوس والفاسدين و الانتهازيين الذي يركبون كل الموجات و يتلونون بما يتناسب ومصالحهم، والذين لابد من تحجيمهم وإنهاء وجودهم.‏

بشار الأسد ومواجهة التحديات الخارجية:‏

ملكت سورية في قلب منطقة الشرق الأوسط موقعاً فريداً، جعلها محط أنظار وأطماع القوى الاستعمارية، وغني عن البيان أن سورية عبر تجاذباتها وتحالفاتها كانت موضع الاهتمام على الصعيدين الدولي والإقليمي. والسياسة السورية خلال السنوات السبع الماضية شكلت بحد ذاتها استمرارياً تواصلياً لسياستها وثوابتها الخارجية التي أسسها القائد الخالد حافظ الأسد.‏

أيا يكن يمكن القول إن المتغيرات التي عصفت بالعالم منذ العام 1991، واحتلال الكويت من قبل النظام العراقي السابق، قد آلت إلى تأسيس معالم نظام عالمي جديد، من سماته هيمنة نظام القطبية الأحادية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. من هنا سارعت الولايات المتحدة إلى عقد مؤتمر مدريد للسلام ظناً منها أن بالإمكان استثمار المتغيرات الدولية لإجبار العرب، وفي مقدمتهم سورية، على تقديم تنازلات لكن ما حطم مفردات الإستراتيجية الأمريكية الوعي السوري لمقاصد السياسة الإستراتيجية الأمريكية.‏

واقع الحال خرجت سورية من جولات التفاوض مع إسرائيل أشد بأساً وإصراراً على تمسكها بحقوقها وحقوق العرب، وفي مقدمتهم حق الشعب الفلسطيني ببناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.‏

بالمقابل كان تعزز معسكر المحافظين الجدد في الولايات المتحدة قد بدأ يشهد تطوراً نوعياً منذ العام 1996، هؤلاء عززوا من سيطرتهم على مراكز صنع القرار السياسي في الولايات المتحدة..انتظروا اللحظة المناسبة لتولي أعلى المناصب في صناعة القرار السياسي منذ أن وصل الرئيس جورج بوش الابن إلى الحكم. وربما ما عزز من وجودهم ما حدث في 11 أيلول عام 2001 من استهداف لأمريكا في عقر دارها. هنا كانت سورية في قلب الحدث فالاتهامات لسورية كانت قوية وهدفها معاقبة سورية على مواقفها إزاء اتفاقيات أوسلو لأنها أيضاً عارضت المشروع الأمريكي في المنطقة.‏

هنا برزت معالم السياسة الأمريكية «الفوضى البناءة» والتي تقوم على التخريب والتدمير واستخدام القوة كوسيلة للتحكم في مقدرات المنطقة. وخاصة النفطية منها.‏

وهنا بادر المحافظون الجدد الذين قادوا الولايات المتحدة إلى شن عدوان عسكري على العراق بهدف احتلاله وتجزئته و تقسيمه ونهب نفطه وإقامة مرتكزات عسكرية، وعلى الرغم من النجاح النسبي المحدود، إلا أن الممانعة السورية أوجدت مأزقاً كبيراً للاحتلال الأمريكي للعراق، فما كان منهم إلا العمل على استصدار القرار 1559 من مجلس الأمن، ودفعوا باتجاه عزل سورية وإضعافها، والقضاء على المقاومة اللبنانية الممثلة بحزب الله.‏

الملاحظ أن السياسة الأمريكية كانت تستهدف من خلال احتلالها للعراق إلى بناء نظام شرق أوسطي جديد قائم على تغيير الجغرافيا السياسية للسعودية والخليج العربي، وفرض مزيد من الهيمنة على مصر، وإلغاء الدور الإقليمي لسورية. لكن سورية، وعبر قيادة السيد الرئيس بشار الأسد عملت جاهدةً على ممارسة أقصى درجات الحنكة السياسية والتعامل مع مستجدات الأحداث، فسورية التي وثقت علاقاتها مع فرنسا الشيراكية (نسبة إلى جاك شيراك) وجدت الأمور تتغير بسرعة ضد توجهاتها، إذ أن فرنسا التي عارضت الحرب العدوانية الأمريكية على العراق عادت في العام 2003 لتنصهر في ركاب السياسة الأمريكية في المنطقة، وهنا يمكننا أن نحدد بعض الأسباب التي آلت إلى تغيير نوعي في السياسة الفرنسية وهي(4):‏

ـ بسبب الضغط الذي مارسته القوى الاقتصادية الكبرى داخل فرنسا، إذ ضغطت على الرئيس شيراك من اجل تحسين العلاقات مع أميركا، لان حالة العولمة الاقتصادية القائمة لا تتيح للاقتصاد الفرنسي أن يستفيد إلا إذا كانت العلاقات جيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية.‏

ـ بسبب ميول الدول الأوروبية الـ 15، إضافة إلى دول أوروبا الشرقية، التي دخلت الاتحاد الأوروبي إلى السياسة الأميركية، مما يضعف دور فرنسا داخل الاتحاد.‏

ـ بسبب سياسة خصم شيراك السياسي (آنذاك) ساركوزي الذي يقيم علاقات وثيقة مع المحافظين الجدد في واشنطن، مما يؤدي إلى سيطرة هذا التيار داخل الحزب الديمقراطي الحاكم ويحرفه عن وجهته، ولا بد من العمل لتقوية التيار الآخر داخل الحزب من خلال سياسة تقارب مع واشنطن.‏

في سياق ذلك تعرضت سورية إلى حملات ضغط دولية من واشنطن إلى باريس وصولاً إلى إسرائيل.‏

السيد الرئيس بشار الأسد واجه كل هذه التحديات بصلابة قل نظيرها، وأثبت كفاءة عالية وحنكة أدهشت أعداءه قبل أصدقائه على ثباته وصموده وعدم تراجعه عن مبادئه، وثوابت السياسة السورية ومرتكزاتها القومية. إزاء هذه الضغوط أعلنت سورية بصريح العبارة أنها مع المقاومة في العراق وضد الاحتلال الأمريكي لأراضيه ورفضها المساس بسلاح المقاومة الوطنية لحزب الله في لبنان.‏

سورية بقيادة القائد بشار الأسد تجاوزت آنذاك المكائد والألغام واستطاع القائد الشاب السير بشجاعة وبحذر نحو شاطئ الأمان. صمود سورية في وجه الإعصار الأمريكي بالعراق حفز قوى الشر الأمريكي ـ الإسرائيلي على تنفيذ مؤامرة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط 2005، وتوجيه اتهام مباشر ودون تحقيق لسورية.‏

تداعيات اغتيال الحريري دوليا كانت كبيرة، فقد أصدر مجلس الأمن قراراً دوليا يقضي بخروج الجيش العربي السوري من لبنان، التي دخلتها بناء على طلب رسمي من لبنان. أمريكا سحبت سفيرها من دمشق.‏

يروي الكاتب الصحافي فهد الريماوي رئيس تحرير صحيفة المجد الأردنية، ما قاله السيد الرئيس بشار الأسد من أن أكثر من 450 صحفيا وإعلاميا قد توافدوا فجأة على دمشق خلال انسحاب الجيش السوري من لبنان لكي يسجلوا بالصوت والصورة لحظة سقوط النظام السوري، ولكن خاب فألهم وسقط رهانهم(5) المهم أن سورية أدركت أن صانعي الفوضى البناءة، في لبنان أرادوا النيل من دورها وأرادوا النيل من علاقتهما وعلاقاتها المميزة مع لبنان. القائد السيد الرئيس بشار الأسد تصرف آنذاك بمنتهى الحكمة والذكاء فقد سحب قوات الجيش العربي السوري إدراكاً منه بأن مستجدات الظرف اللبناني والإقليمي والدولي تتطلب ذلك، فضلاً عن إدراكه بان ما حدث في لبنان كان المقصود به دمشق، فدمشق كانت في عين العاصفة، وكان الغرض الأساسي هو المراهنة على بقاء نظام الصمود والثبات القومي في قلب عروبة الوطن العربي موضع شك، لكن الرئيس الأسد، اثبت بالفعل براعته في التعامل السريع مع مستجدات الأوضاع لكي يحمي الوطن، وتحرك بمرونة تكتيكية عالية ضمن إستراتيجية الثوابت السورية وفوت على أعداء سورية وعملاء الولايات المتحدة اصطيادها في لحظة غضب واضطراب خطيرة.‏

أعداء سورية لم يكفوا عن اختراع عملاء جدد، ففي أواخر العام 2005، وبهدف مواصلة إحكام الحصار على دمشق، سعت أطراف دولية إلى الكشف عن عميل خائن في جسد النظام السياسي السوري، ونعني به انشقاق العميل عبد الحليم خدام. وسط ضجة إعلامية قادتها محطتا «العربية» و«الحرة» المعروفتان بتوجهاتهما المعادية لسورية. أريد لهذا الحدث أن يشكل إضعافاً لنظام الحكم، لكن ما حدث عكس ما تمنوا، فأبناء الشعب العربي السوري لفظوا من طعن بسورية، واعتبروه خائناً عميلاً مدنساً لا يستحق إلا كلمة واحدة وهي الاحتقار.‏

القائد الشاب بشار وقف ثابتاً عنيداً لا يلين أمام تحديات شكلت كل واحدة منها تحدياً في غاية الخطورة، راهن الكثيرون على انه لن تقوم لسورية قائمة، بيد أن سورية، وعبر ممانعتها ودعمها اللامحدود سياسياً ومعنوياً ومادياً للمقاومة الوطنية العراقية استطاعت أن تغير في معادلات الوضع العسكري في العراق، إذ أن المقاومة العراقية ألحقت خسائر كبيرة، ومازالت، بقوات الاحتلال الأمريكي في العراق، فسقط آلاف مؤلفة من جنود الاحتلال الأمريكي صرعى بيد المقاومين الأبطال، وسقطت رؤوس كبار المحافظين في إدارة بوش من أمثال وزير الدفاع رونالد رامسفيلد وكبار المحافظين في صنع القرار أمثال ريتشارد بيرل و بول وولفيتر وغيرهما. واشتدت أزمة الإدارة الأمريكية في العراق و انعكاساتها في واشنطن. فقد خسر الجمهوريون نفوذهم في الكونغرس، وبات الديمقراطيون يحظون بالغالبية، واشتدت المعارضة الأمريكية لسياسة بوش ليس إزاء العراق فحسب، وإنما في المنطقة كلها.. ومن ضمنها سورية ولعل زيارة وفد الكونغرس الأمريكي برئاسة نانسي بيلوسي إلى دمشق ولقاءها بالسيد الرئيس بشار الأسد دليل على فشل سياسة العزل الإقليمي التي طالما نادى بها صقور البيت الأبيض. و لربما شكل تقرير بيكر ـ هاملتون اعترافا أمريكياً واضحاً وصريحا باستحالة تجاوز سورية أو عزلها ورغم الرفض الاستعلائي من قبل أركان إدارة بوش للتقرير إلا أنهم سرعان ما أدركوا انه يستحيل عزل سورية، وكان لقاء السيد وليد المعلم وزير الخارجية السوري مع نظيرته الأميركية غونداليزا رايس في شرم الشيخ اعترافاً أمريكياً بان من يعزل سورية إنما يعزل نفسه عن قضايا المنطقة.‏

في سياق ذلك، حدث تطور نوعي في غاية الخطورة تمثل بالعدوان الإسرائيلي على لبنان صيف 2006، حيث أراد الإسرائيليون أن يفرضوا مشروعاً جديداً عبرت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية بولادة قريبة لشرق أوسط كبير، لكن الصمود البطولي والنصر المؤزر لحزب الله، وعبر استناده على تحالفاته المحلية اللبنانية والعربية السورية والإقليمية الإيرانية. استطاع أن يحبط العدوان و يشل من فعالية المشروع. الحرب العدوانية الأخيرة على لبنان كان لها انعكاسات كبيرة في الفكر السياسي والعسكري، فقد أعادت هذه الحرب إمكانية نقل المعركة إلى العدو، و الأهم من ذلك أن عنصر المفاجأة تكسر على صخرة الصمود اللبناني السوري.‏

ثمة دلالة مهمة في هذه الحرب العدوانية وهي أن فكر المقاومة وثقافة المقاومة قد أعيد الاعتبار لهما في ظل عروض السلام والاستسلام الكثيرة التي بشر بها دعاة الحوار السلمي والتصالح الكاذب مع العدو الإسرائيلي، أركان صنع القرار السياسي ـ الأمني العسكري في إسرائيل يخشون تماما من فكرة امتداد المقاومة لتشمل الجولان، بل أن جل خشيتهم تتجسد راهناً من أن تلجأ قيادة السيد الرئيس بشار الأسد إلى إتباع التكتيك العسكري لحزب الله مضافاً إليه طاقة صاروخية هائلة فيما لو اندلعت الحرب مع إسرائيل.‏

القائد الشاب بشار قال إن الذين يطالبون سورية بقطع علاقاتها مع حركتي حماس وحزب الله إنما يعني دعوتها إلى مقاطعة الشعبين الفلسطيني واللبناني وخياراتهما.‏

أمام تحديات جسام واجهت القائد بشار، لم يثن أمام ثباته على مواقفه المبدئية فقد قدم دعماً سياسياً لا محدود لاستمرار انتفاضة الشعب الفلسطيني ودافع بصلابة لا تلين عن حق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته و عاصمتها القدس، وأكد على ضرورة تطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينيين وليس غريباً على سورية قيادة وشعباً أن تكون فلسطين في صميم المصلحة الوطنية والقومية، فسورية القائد الخالد حافظ الأسد وسورية القائد الشجاع بشار الأسد هي واحدة وأصيلة حافظت على راية العروبة ودافعت عنها بثبات متحدية تهديدات الخارج واستحقاقات الموقف العروبي، شامخة إزاء ما يحاك لها.‏

ولعل من الأهمية بمكان التأكيد على صوابية الموقف السياسي لسورية إزاء قضايا السلام، ونبدأ بالسلام العادل والشامل الذي أرادته سورية ونأت بنفسها عن انجاز صفقات لحل قضاياها دون إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.‏

القائد بشار مضى على نهج القائد الخالد حافظ الأسد، فقد سعى للملمة حالة التشرذم العربي الراهنة من خلال التوصل إلى الحد الأدنى من التضامن العربي المهم لخدمة القضية الفلسطينية. ولعله من البديهي من محددات السياسة السورية إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة بما فيها الجولان السوري، من خلال الالتزام بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، ومبدأ الأرض مقابل السلام، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.‏

حصيلة القول إن ثوابت السياسة السورية في عهد بشار هي ذاتها كما كانت في عهد القائد الخالد حافظ الأسد، غير أن الجديد إذا كنا بصدد المقارنة بين التحديات أمام سورية في العهدين، هو أن سورية في عهد القائد بشار أصبحت في دائرة الاستهداف وأصبحت في عين الحدث، ذلك لان تغير طبيعة التحالفات الدولية والإقليمية جعل من سورية مركز التحالف المعادي لإسرائيل الذي يضم إيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية.‏

هذه العوامل كلها وضعت سورية في قلب الحدث، وفي مواجهة التحديات والتهديدات، فما كان من قيادة السيد الرئيس الأسد إلا إصراراً ما بعده إصرار على مواجهة التحديات بعزم لا يلين وقوة إرادة قل نظيرها، وبالفعل أثبت سيادته أنه صاحب القرار الحاسم والشجاع، ولربما إصراره على عودة الجولان المحتل إلى حاضنة الأم سورية يزرع في نفوس قادة العدو الصهيوني رعباً مخيفاً، فلقد ولت الأيام التي تفعل إسرائيل ما تشاء دون أن تجد من يردعها، ولم يعد بالفعل بقاء الوضع على حاله فالحسم قادم، وقيادة السيد الرئيس بشار الأسد ومن ورائه الشعب انه النصر الذي طالما يتطلع إليه كل أحرار العالم وفي مقدمتهم الشعب العربي الفلسطيني الذي يقف بكل صلابة وعزيمة خلف راية القائد الأسد.‏

( بشار الأسد ومحددات التطوير والتحديث الداخليين:‏

سبع سنوات خص بها أيضاً القائد بشار الأسد قضايا الشأن الداخلي السوري، فقد أصدر سيادته ما تجاوز /500/ مرسوم، أكثر من نصفها للاقتصاد إضافة إلى مئات القرارات والمواقف السياسية التي تعكس اهتمام القائد بشار بالشأن الداخلي بهدف تطوير وتحديث بنية وآلية العمل المؤسساتي في سورية. ولم تكن هذه القرارات بمجملها تقليدية بل كانت قرارات مفصلية مؤثرة.‏

ولعل أبرز قرار اتخذ على المستوى الاقتصادي، القرار المفصلي الهام العربي الاشتراكي تحت إطار «اقتصاد السوق الاجتماعي»، وتحت هذا الإطار صدرت العديد من المراسيم والقوانين الاقتصادية، وأبرزها:‏

ــ مرسوم المصارف الخاصة، وتأسيس سوق الأوراق المالية.‏

ــ مرسوم مؤسسات التأمين الخاصة.‏

ــ مرسوم المدن الصناعية والتسهيلات الجمركية.‏

ــ مرسوم سوق الاستثمار السياحي، وتطوير بيئة الاستثمار.‏

في الواقع شكل اهتمام القائد بشار بتطوير الاقتصاد السوري وتحسين مستوى أدائه أحد الاهتمامات الرئيسية، لأن الاقتصاد المتين يحصن الموقف السياسي ويدعمه ويعطيه مشروعيته و حضوره الداخلي والخارجي.‏

وربما من الأهمية بمكان تقديم مقاربات سريعة للتطور الكبير الذي لامس مجمل عمل الوزارات السورية خلال السنوات السبع(6):‏

• في وزارة الاقتصاد والتجارة:‏

حدد المرسوم 29 لعام 2003 مهام وعمل الوزارة بعد أن أصبحت تسمى بوزارة الاقتصاد والتجارة، بعد دمجها مع وزارة التموين، وأينطت بهذه الوزارة المسؤولية في رسم سياسات الدولة الاقتصادية بشكل عام والتجارية بشكل خاص. وعليه فقد حقق الاقتصاد السوري نسبة نمو وصلت إلى 5.2 بالمئة وزاد متوسط الدخل السنوي الحقيقي لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.7 بالمئة.‏

• في وزارة المالية:‏

كانت أولى الخطوات التي دأب القائد بشار لإصلاح النظام النقدي العمل على إصدار القانون رقم /23/ الذي نظم عمل مصرف سورية المركزي والسياسة النقدية. وعليه فقد تم التوصل إلى سعر صرف موحد بدءا من مطلع العام 2007، كما تم العمل على تأسيس مصارف خاصة ومشتركة، وفقاً للقانون رقم 28 لعام 2001، والذي أجاز تشكيل شركات مساهمة مغفلة سورية خاصة. وفي الإطار نفسه صدر القانون رقم /29/ للعام 2001 المتعلق بالسرية المصرفية. كما حدد المرسوم رقم /31/ لعام 2005 آلية عمل المصرف العقاري باعتباره مؤسسة عامة ذات طابع اقتصادي تتمتع بالشخصية الاعتبارية و الاستقلال المالي والإداري، وتشارك في تنمية الاقتصاد الوطني. كما شملت عمليات الإصلاح مصارف التوفير الشعبي والزراعي.‏

• في وزارة الصناعة:‏

حقق هذا القطاع خلال الخطة الخمسية التاسعة 2000 ـ 2005 معدل نمو سنوي في الناتج المحلي الإجمالي، واستهدفت الخطة توظيف استثمارات إجمالية في الصناعة التحويلية بمقدار 265 مليار ليرة منها 145 مليار لمشاريع القطاع العام.الرؤية المستقبلية لتطوير أداء عمل هذا القطاع تهدف إلى بناء قاعدة متينة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.‏

• في وزارة الداخلية:‏

اعتبر مشروع أتمتة السجل المدني أحد أهم وأكبر مشاريع الأتمتة المعلوماتية في سورية، وذلك بهدف بناء أساس لبنك معلوماتي سكاني وطني يتضمن جميع القيود المدنية للمواطنين السوريين. فضلاً عن مشاريع عدة شملت تحسين أداء عمل الوزارة.‏

• في وزارة العدل:‏

صدر المرسوم التشريعي رقم 42 بتاريخ 29/8/2000 الذي قضى بإحداث المعهد القضائي بهدف تأهيل وتدريب من تم تعيينهم بالانتقاء لوظائف قضاة الحكم والنيابة العامة. كما تم زيادة عدد القضاة في وزارة العدل في الدرجات القضائية المختلفة، وصدر المرسوم رقم 3 لعام 2002 المتضمن إحداث صندوق مشترك لقضاة وزارة العدل بهدف تحسين أوضاع القضاة المادية.‏

• في وزارة التعليم العالي:‏

صدر المرسوم التشريعي رقم 36 عام 2001 الذي أجاز إحداث جامعات خاصة أو مشتركة لتسهم مع الجامعات الحكومية والمعاهد العليا والمتوسطة في تقديم تعليم نوعي ومتميز. وهكذا فقد أصبح في سورية ثمان جامعات خاصة يدرس فيها حوالي /8000/ طالبا وطالبة، وتوزعت هذه الجامعات على أنحاء القطر العربي السوري.‏

كما صدر المرسوم التشريعي رقم 25 تاريخ 2002 والذي أجاز إحداث الجامعة الافتراضية السورية. كما أصدر القائد بشار العديد من التشريعات بهدف تطوير البيئة التعليمية ومنها على سبيل المثال وليس الحصر إصدار سيادته في العام 2001 مرسومان تشريعيان، الأول /33/ ويقضي بإحداث معهد عال لبحوث الليزر وتطبيقاته يتبع لجامعة دمشق، والمرسوم الثاني رقم /40/ ويقضي بإحداث المعهد العالي لإدارة الأعمال وهو هيئة علمية بمثابة جامعة تتمتع بالشخصية الاعتبارية. كما لوحظ خلال السنوات السبع ازديادا ملحوظاً في الإقبال على التعليم العالي.‏

• في وزارة الإعلام:‏

أولى السيد الرئيس اهتماماً كبيراً لتطوير بنية أداء الإعلام السوري حتى يستطيع أن يجاري الإعلام الدولي، على اعتبار إن التطور الهائل في تكنولوجيا المعلومات فرض الإعلام بقوة في الحياة المعاصرة. وقبل عام 2001 لم يكن في سورية أية تجليات للنشاط الصحافي الخاص. لكن القانون الجديد للمطبوعات رقم /50/ لعام 2001 أجاز إصدار صحف و مطبوعات خاصة تعود ملكيتها لمواطنين وليس لمؤسسات تابعة للدولة أو للأحزاب فقط. وفي عام 2002 صدرت التعليمات التنفيذية لمنح التراخيص للإذاعات الخاصة وحصلت 12 إذاعة fm على التراخيص، وبدأت بثها الإذاعي، وهناك مشروع كبير لمدينة إعلامية حرة تضم بين جنباتها أشكال العمل الإعلامي المختلفة. وبعد أن أنجزت وزارة الإعلام خلال السنوات 2000 ـ 2002 قانون المطبوعات الجديد والتعليمات التنفيذية المتعلقة به، تم إصدار قانون دمج ثلاث مؤسسات إعلامية هي صحيفة الثورة وصحيفة تشرين ومؤسسة توزيع المطبوعات.‏

أما في هيئة الإذاعة والتلفزيون فقد عملت الهيئة على تحديث أجهزة البث وتوسيع تغطيتها للبث الإذاعي والتلفزيوني. كذلك طال التحديث والتطوير وكالة سانا للأنباء إذ عملت على توسيع نشاطها وتحديث آلية عملها.‏

• في وزارة الثقافة:‏

حرص القائد بشار على الاهتمام بالثقافة وضرورة النهوض بالواقع الثقافي والارتقاء به بما يحقق مزيدا من الوعي والانفتاح على الحضارات والثقافات الأخرى. واهم ما يمكن التأكيد عليه هنا أن السيد الرئيس بشار الأسد أصدر العديد من المراسيم والقوانين الناظمة للعملية الثقافية والهادفة إلى تأسيس هيئات ومؤسسات مستقلة إدارياً ومالياً بإشراف وزارة الثقافة، وفي هذا السياق صدر المرسوم التشريعي القاضي بتعيين الدكتورة نجاح العطار نائبا للرئيس للشؤون الثقافية، وتعيين الأديبة كوليت خوري مستشاراً للشؤون الثقافية. وبالفعل يمكن القول ن السيد الرئيس بشار الأسد أراد بهذين القرارين التأكيد على أهمية دور المثقفين والمبدعين، وإعطاء المرأة عموماً والمثقفة خصوصاً مكانة مرموقة في المجتمع.‏

وفي إطار متابعة التحديث والتطوير في مجال الثقافة فقد بلغ عدد المراكز الثقافية 414 مركزاً في عام 2004 بعد أن بلغ عددها 320 في العام 2000، أي بزيادة قدرها 94 مركزاً. كما صدر القانون رقم /55/ لعام 2004 الذي أصبحت بموجبه نقابة الفنون الجميلة اتحاداً للفنانين التشكيليين السوريين وتطوير نتاجهم الفني. كما تم تفعيل مديرية ثقافة الطفل، وذلك بإصدار 12 كتاباً للأطفال في العام 2005، وتم إحداث مديرية حماية حقوق المؤلف بناء على المرسوم رقم /12/، كما صدر المرسوم التشريعي رقم /8/ والقاضي بالموافقة على انضمام الجمهورية العربية السورية إلى اتفاقية حماية المصنفات الأدبية والفنية والتي بموجبها تصبح جميع المصنفات والمؤلفات الفنية والأدبية محمية في أكثر من 125 دولة عربية وأجنبية وهذا ما يشجع المؤلفين على الابتكار والإبداع في شتى العلوم.‏

وبتاريخ 30/5/2004 صدر القانون رقم /16/ القاضي بالموافقة على انضمام سورية إلى اتفاقية إحداث المنظمة العالمية للملكية الفكرية الموقعة في ستوكهولم.‏

• في وزارة المغتربين:‏

في إطار اهتمام القائد بشار الأسد بتفعيل دور المغتربين السوريين للمساهمة في عملية التنمية للإسهام في سورية ولإبراز الصورة المشرفة لسورية تاريخاً حضارةً وشعباً، كان لسيادة الرئيس الدور الريادي في مأسسة طاقات المغتربين عبر صدور المرسوم التشريعي رقم /21/ لعام 2002 الخاص بتأسيس وزارة المغتربين لرعاية نشاطات المغتربين والجاليات السورية بالخارج في المجالات الثقافية والاجتماعية و الاقتصادية والعلمية وغيرها للحفاظ على هويتهم القومية. وتجسيداً لرؤية القائد بشار فقد سعت الوزارة المحدثة لعقد المؤتمر الأول للمغتربين في لعام 2004، الذي عقد برعاية كريمة من السيد الرئيس بشار الأسد، والذي حضن أكثر من 300 خبير ينتمون لأكثر من 36 بلداً الذين يمثلون الجاليات السورية في العالم. بعد ذلك سعت الوزارة لتأسيس المجلس الاستشاري الاغترابي المكون من 15 عضوا يمثل المغتربين السوريين في جميع القارات، وهو هيئة استشارية تساعد في رسم سياسة العمل الاغترابي وتقديم المشورة فيما يتعلق بشؤون التنمية. كما تم تأسيس اتحاد الجاليات وجمعيات الصداقة السورية الأوروبية عام 2004. بهدف التنسيق بين جمعيات الصداقة والهيئات المنبثقة عن الجاليات السورية في أوروبا والعمل على دعمها في نشاطاتها سواء على المستوى الأوروبي أو في الوطن الأم سورية. إضافة إلى ذلك تم تأسيس المجلس الثقافي السوري الأمريكي في حزيران 2006. ومؤخراً (12ـ13ـ أيار 2007) عقد مؤتمر المغتربين الثاني للتواصل مع المغتربين تحت شعار...الوطن يستثمر.. معاً نبني الوطن.‏

• وزارة الاتصالات والتقانة:‏

تحولت وزارة المواصلات إلى وزارة الاتصالات بموجب المرسوم رقم 62 لعام 2003، وأصبحت تتولى وزارة الاتصالات والتقانة وضع السياسات العامة للدولة في قطاعي الاتصالات والمعلومات. وقد مثل هذا التطور اهتمام القائد بشار بالعلم والتقانة وتحديث بنية المؤسسات السورية. ولعل من الأهمية التذكير أن هذه الوزارة تسعى لاستشراف التقانات الحديثة الملائمة للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية في سورية، ومن المتوقع أن يكون لهذه الوزارة الدور الكبير في أتمتة الأجهزة الحكومية في سورية داخل جميع قطاعاتها.‏

• في وزار الزراعة:‏

انطلاقاً من رؤية القائد بشار بتحقيق الاكتفاء الذاتي والعمل على تحقيق تنمية مستدامة، فقد عمل هذا القطاع عل تأمين الاكتفاء الذاتي من خلال التركيز على إنتاج كميات وافرة وكافية من القمح السوري الكافية للسوق المحلية وتخزين احتياطي استراتيجي وعليه فقد بلغت كمية القمح المنتجة فعليا عام 2006 نحو 4932 ألف طن وبلغت كمية القطن المنتجة في عام 2005 نحو 1022 ألف طن كما بلغت كمية الشوندر السكري 1368 ألف طن.‏

وفي مجال الري، سعت سورية، بقيادة السيد الرئيس إلى تنفيذ مشاريع عديدة في القطر، وبلغ عدد السدود المنفذة 161 سداً في عام 2005 بطاقة تخزينية 18629 مليون متر مكعب(7).‏

خلاصة القول يمكن أن نعرض لأهم المؤشرات التنموية في سورية خلال السنوات الذهبية لولاية القائد بشار الأسد الأولى (2000ـ2007)، والتي نال اهتمامه الكبير بتطوير وتحديث بنية وأداء وعمل المؤسسات في سورية، وتطوير مستوى معيشة المواطنين و رفع مستوى دخلهم، فقد كان متوسط دخل الفرد عام 2000 نحو 3163 ليرة سورية وأصبح عام 2006 نحو 4411 ليرةـ، وإجمال القوى العاملة ارتفع من 4851 ألفاً إلى 4937 ألفاً، وبلغت صادرات القطاع العام من 178976 مليون إلى 226096 مليون ليرة سورية، والقطاع الخاص من 37214 مليون إلى 278918 مليون ليرة سورية(8).‏

على العموم يمكن التأكيد على أن التطورات التي شهدتها قطاعات عديدة في سورية خلال الفترة 2000ـ 2006 نتجت بفعل الديناميكية التي أحدثها القائد السيد الرئيس بشار الأسد في نواحي المجتمع السوري كافة، وفي مستويات متعددة، وعلى جميع الأصعدة.‏

( الوطن يستفتي على مستقبله:‏

شكل استفتاء سورية الوطن على فترة رئاسية ثانية للسيد الرئيس القائد بشار الأسد تعزيزاً لنهج ورؤية تقود سورية إلى مصاف الدول الفاعلة والحاضرة بوجودها و فعلها ووزنها.‏

لقد استفتت على نهج الشباب السوري في الإصلاح، وإدارة مصالح سورية الوطنية والقومية من اللحظة التي ألقى فيها السيد الرئيس بشار الأسد خطاب القسم التاريخي في 17/7/2000، وهو الخطاب الذي يعدُّ من أهم الوثائق السياسية المهمة في تاريخ سورية المعاصر.‏

القائد بشار اثبت بجدارة قدرته الخلاقة على قيادة سورية وحماية مصالحها وسيادتها وضمان أمنها واستقرارها في ظروف بالغة الدقة.‏

استفتى الوطن واختار السيد الرئيس بشار الأسد لولاية دستورية ثانية، يعني فيما يعنيه استفتاء على نهج السيد الرئيس من خلال التفاف الوطن حول مستقبله المتجسد بقائد شاب شجاع.‏

وبالفعل شكل استفتاء الوطن تأكيداً على نهج السيد الرئيس في تحقيق تنمية مستدامة وتنمية سكانية متوازنة وشاملة، وتنمية اقتصادية عززت القطاعات الاقتصادية، وتنمية لبناء مؤسسات أكثر شفافية وإنتاجية وفعالية، ومستقبل أكثر إشراقاً لأطفال سورية، وفرص عمل أوفر من خلال عملية تشاركية يسهم فيها القطاع الخاص والأهلي إلى جانب الحكومة أو علاقات اقتصادية متميزة مع العالم تضمن تنافسية اقتصادية في بيئة عالمية أكثر انفتاحاً وديناميكية، وتضامناً عربياً أوسع لتحقيق طموحات العرب وتحقيق أهدافهم واستعادة الأرض السليبة من فلسطين إلى الجولان. من اجل هذا استفتى الوطن على القائد المقدام بشار الأسد ومن اجل استمرار التطوير والتحديث سيمضي الشعب متلاحماً مع قيادته. وبالفعل فان ما شهدته جماهير الشعب السوري على امتداد ساحة الوطن من تعبير صادق وفرح وسعادة بمناسبة ترشيح السيد الرئيس تعكس وفاء متبادلاً من الشعب تجاه قائده، ومن القائد تجاه شعبه ووطنه.‏

لقد استفتى الوطن بأبنائه على مستقبله، ليس لسنوات سبع قادمة فحسب وإنما من أجل المضي بالمشروع النهضوي التنموي الشامل، بهدف تعزيز دور سورية وريادتها في المنطقة والعالم.‏

واقع الحال يشير إلى أن لا نهوض قومياً، ولا نهوض سياسياً من دون سورية، والعمل على التحديث والتطوير ليست مهمة وطنية بل مهمة قومية، فلا يمكن مواجهة التحديات الخارجية دون تمتين مقومات الجبهة الداخلية. فلتتواصل مسيرة القائد الشاب السيد الرئيس بشار الأسد نحو مزيد من تحقيق الإنجازات والانتصارات والصمود والثبات ومواجهة التحديات والبناء والمثابرة والعطاء تحت وطن يشمخ بقائده السيد الرئيس بشار الأسد الملحمة والأسطورة.‏

وكان الاستفتاء تأكيداً على استمرار التمسك بحقوق فلسطين بالعودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، وتأكيداً على استمرار نهج الصمود والمقاومة لجميع المخططات المشبوهة وفي مقدمها المشروع الصهيوني الأمريكي الهادف إلى إخضاع منطقتنا العربية لتقسيمها وخلق صراعات طائفية فيها.‏

وان شعب فلسطين داخل الوطن المحتل وخارجه يقول نعم للقائد الأسد مع جماهير سورية الأبية، نعم مفعمة بالحب والإخلاص والوفاء للقائد الأمل الرئيس بشار حافظ الأسد.‏

الـمــراجــع‏

(1) صفوان قدسي، بشار الأسد الامتداد في العمق و الاستمرار في الاستقرار، الميثاق السنة الخامسة، العدد 106ـ حزيران ـ 2007.‏

(2) المرجع السابق.‏

(3) المرجع السابق.‏

(4) سورية 2000 ـ 2007 سنوات التحدي والبناء ـ مجموعة مؤلفين، دار المركز الثقافي للطباعة والنشر والتوزيع، (انظر: بلال الحسن، النهج السوري في التفاوض، ص 209)‏

(5) سورية 2000 ـ 2007 سنوات التحدي والبناء، مجموعة مؤلفين، دار المركز الثقافي للطباعة والنشر التوزيع (انظر: فهد الريماوي، سبعة أعوام من الحصار إلى الانتصار، ص 217).‏

(6) تم الاستفتاء من المعطيات من كتاب سورية 2000 ـ 2007 سنوات التحدي والبناء، مرجع سبق ذكره.‏

(7) التطورات الاقتصادية والمؤشرات الاقتصادية في سورية خلال الولاية الأولى للسيد الرئيس بشار الأسد، الباحث الاقتصادي قاسم الشريف (بحث بصدد نشره..).‏

(8) مصدر سابق.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244