|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
الشخصية القيادية للسيد الرئيس بشـار الأسـد ـــ د.غسان غنيم تتلمس الأمم في مسيراتها التاريخية نوافذ للنور والضياء، من خلال البحث عن معالم وشخصيات، تمثّل لها ركائز قوية يمكنها الاستناد إليها فتسهم في بناء ذاتها القومية والوطنية. وقد قُدِّر لأمتنا العربية أن تتعثر مسيرتُها عن التقدم والازدهار، بمعوقات خارجية وداخلية، ما تزال الأمة تعمل جاهدة للتخلص من هذه المعوقات، ولإقالة العثرات، علّها تسترجع جزءاً من دورها في الإسهام في بناء الحضارة الإنسانية، وإعلاء قيم الحق والحرية والجمال... بل جميع القيم الإنسانية التي تشكل كنه رسالتها الخالدة. تتمثّل عناوين المرحلة الراهنة التي تعيشها الأمة العربية، بالتجزئة والتناقض، وعدم الثبات على المواقف، والانهيار المستمر، والتردي بالمستويات جميعها، بحيث يبدو هذا الواقع صيغة محدّدة لرغبات استعمارية، سريعة التكوّن، سريعة الحركة، تحاول إنجاز أكبر قدر ممكن من التأثير بأسرع وقت ممكن وتبدو الصورة العربية مأزومة تتمثل عناصرها وتفصيلاتها بـ: آ ـ اعتماد القطرية بديلاً يراد له أن يكون نهائياً، ونسيان القومية إلى الأبد. ب ـ تبنّي مصلحة النظام أو الحاكم هدفاً على حساب المصلحة القومية "القطر الفلاني أولاً. ج ـ الاعتماد على القوى الخارجية في تكوين مصادر القوة الذاتية للأنظمة قصد استمرار الواقع الراهن. د ـ محاولة تثبيت قواعد ثقافية وفكرية تتبنّى الواقع كما هو، والوقوف في وجه أي تأثير لامتداد القاعدة القومية. في ظلّ هذه الظروف والأحداث، تبرز شخصية الرفيق الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية، والأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي حاملاً مشروعاً قومياً ملتزماً، قضايا الوطن، والأمة والشعب، ويهدف إلى إيقاظ وعي الأمة، وتبصيرها بالأخطار المحيقة بها... مشروعاً يرى الأخطار، ويضع الحلول لتفادي السقوط بأيدي المتربصين بالأمة ومقدراتها، ومقوماتها.. ليصير بقعة ضوء في ظلام يكاد يعمّ مساحة الأمة. مشروعاً يقرأ معطيات الواقع على المستويات جميعاً، ويبحث في تحقيق الممكن الذي يحفظ الحقوق والكرامة، ولا يفرّط بالمبادئ والقيم. إنه السيد الرئيس بشار حافظ الأسد الذي تربّى في مدرسة النضال، وعايش القائد الخالد... فقبس منه الحكمة وبُعد النظر، والحرص على كل ما هو مبدئي وثابت وتعلّم قراءة التاريخ الذي يحركه الشعب، ويصنع أحداثه ويحدّد معالم طرقه.. وقد بلورت السنوات السبع جزءاً غير يسير من معالم شخصية القائد، الذي أدار بنجاح دفة السفينة، برغم اللّج وهوله، ليصل بها مع شعبه الذي أحبه... شاطئ الأمان... إنه المشروع الذي يشكل استمرار مسيرة بدأت مع القائد الراحل حافظ الأسد، لتضاف إلى معالمها الخيرة معالم جديدة، فهمتْ الواقع وتعاملت مع تغيراته بحكمة الشيوخ، وشجاعة الفرسان.. وأناه الذي وعى التاريخ وفقهِ دروسه.. فمن كان الشعب معه وكان المعبّر الحقيقي عن آماله وأحلامه، فإنه لن يضلّ وسيكون النصر إلى جانبه لأن قوة الله من قوة الشعب كما أن قوة الشعب من قوة الله. وتتوضح شخصية القائد من خلال مجموعة من المعطيات والمواقف، والتصريحات التي مرّت في الفترة الرئاسية الأولى في حياة الوطن والقائد.. حيث أكّد القائد منذ اللحظة الأولى ضرورة الحفاظ على نهج القائد الخالد "ذلك النهج" الذي يشكل أرضيهِ صلبة وأساساً مكيناً، وتراثاً فكرياً ونضالياً وسياسياً عظيماً، يقوم على القيم والمبادئ.. وأكد ضرورة الحفاظ على هذا الإرث، وضرورة تطويره بالعمل الدؤوب والجهد المستمر على المستويات كافة. فالقائد ينطلق من الماضي ليصل إلى المستقبل، فلا يُصنع المستقبل من فراغ، أو من قفزة في الهواء؛ بل من أرضية صلبة ومحفزة على العمل. ـ إن الثورات الاجتماعية تستمر باستمرار أفكارها وبقدرتها على مواكبة التغيرات متجهة نحو المستقبل، فالثورة مرهونة بمعطياتها النهضوية والدينامية التي لا تتخلى عن الثوابت والمبادئ. وحين تبتعد الثورات عن هذه القاعدة، سرعان ما تداخلها عناصر الوهن والعجز الأيديولوجي فتبدأ خلاياها بالتآكل تدريجياً. وهذا ما يفرض على الثورات تجاوز الثبات المعرقل، والسكون الذي لا يراعي التطورات البنيوية المتسارعة في الراهن، مما يؤشر على قصور ذهنيتها وشيخوخة كتلتها النضالية.. وقد حدّد السيد الرئيس في خطاب القسم نسقاً تجديدياً في طبيعة التفكير، وأشكال التعبير، في خضّم هذا العصر العولمي المعاصر، الذي سيخلق المزيد من عناصر التماثل العالمي في بنية الحياة على الصُّعد كافة؛ الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، والنظم السياسية. للوصول إلى الاندماج الثقافي للبشر، وفق نمط مسيطر لامبراطورية تريد فرض نمطها نمطاً نهائياً لاغياً لأية أنماط حضارية أخرى مهما تكن عراقتها وأصالتها وتجذّرها. وقد برز السيد الرئيس من خلال تصريحاته وخطاباته ومواقفه، صاحب رؤية ثاقبة، وشخصية قيادية قادرة على قراءة الراهن ووضع الرؤى لما هو قادم، للوصول إلى مستقبل مشرق. وهذا ما توّضحت بعض ملامحه في خطاب القسم الذي أشار فيه إلى: أن خيارتنا التحديثية تستدعي إعلاء البناء ـ ومواكبة العصر ـ والتمسّك بالثوابت. والوقفة مع الشعب والحرص على تكامل الكل في المجتمع الواحد. وهذا ما يتطلب فهم معادلات التوازن المنصبّة على طرح أفكار جديدة، وتجديد أفكار موجودة ثم تجديد التجديد بمنطق دينامي متكامل، لا يتوقف عند حدود الموضوع، بل رؤية الواقع في حالة الحركة والتغيّر، ولذا كان توجيه السيد الرئيس نحو ضرورة استغلال الزمن بحدّه الأقصى.. وتحديد طبيعة الواقع الذي نعيشه والتعرف على الإمكانيات المتوافرة، ثم الانطلاق نحو كل ذلك من خلال المصلحة العامة. يقول: "ولكنْ للقيام بالتحرك المطلوب ـ ونحن واثقون من بلوغ النجاح ـ لابد من أن تتوافر لدينا مجموعة من الأدوات أهمها: الفكر المتجدد، وأعني به الفكر المبدع، الذي لا يتوقف عند حدٍ معيّن ولا يحصر نفسه في قالب واحدٍ جامد، وكم نحن بحاجة اليوم وغداً لدفع عملية التطوير قدماً إلى الأمام..". شخصية تؤمن بالتغيير وبضرورته، عبر أدوات منهجية دقيقة وليس عبر الأماني والأحلام. فالشخصية الدينامية تدرك أهمية تجديد الفكر الذي تقوم عليه المؤسسات، وتدرك أهمية عدم التكلس في قوالب لابد أن الزمن سيتجاوزها، ولابد لمن يريد الحياة من فهمها والاستجابة لها لدفع عملية التطوير نحو الأمام... ولا يكفي أن يكون هذا التجاوز فوقياً يكتفي بالنُّخب وبالنظريات التي قد تبقى في المصنفات، بل يجب أن يكون المجتمع بكل فعالياته وشرائحه حاملاً حقيقياً، لأن التغيير يشكل مصلحة حقيقية له، وللوطن وللأمة: "فالمجتمع هو الطريق الذي يسير عليها التطوير في حقوله العديدة، فإذا كانت هذه الطريق غير صالحة، تعثّر التطوير وتأخر أو توقف، وهذا بمفهوم النسبي يعني التراجع إلى الوراء، وهذه إحدى الصعوبات الموجودة في واقعنا... وهذا بحاجة إلى مشاركة فعّالة من كل الجهات خارج إطار الدولة وداخله كي تساهمَ كلُّ الفئات والشرائح في إيجاد الحلول.." إن من يمتلك الفكر المتجدد، والقدرة على ترجمته إلى واقع ووقائع في ميدان الحياة، هو المناضل والقائد القادر على فهم المتغيرات والتعامل معها، ولكن من يفقد هذه القدرة، لن ينتمي إلى صُنَّاع الحياة، والتاريخ بمقدار ما ينتمي إلى منفذي إرادات في دائرة العمل التاريخي. وقد قدّم السيد الرئيس في مؤتمر القمة العربية الذي انعقد في دورة طارئة في القاهرة بين 21 ـ 22/10/2000 ما يمكن عدّه مشروعاً قومياً نهضوياً يُعيد الألق إلى التاريخ العربي، ويستنهض الهمم التي كادت مشاريع الصهيونية والإمبريالية الأمريكية، أن تطيح بها أو ما تبقّى منها على الأقل، لصالح فرض هذه المشاريع على المنطقة العربية وعلى الأمة: "...... أنا من الجيل الذي شهد نهاية أو تراجع المدّ القومي الرومانسي الذي كان في الخمسينيات وامتد حتى السبعينيات، وفي الثمانينيات كانت هناك الطروحات القطرية، ومن ثم في التسعينيات الطروحات أو المشروع القومي الاقتصادي ـ أي السوق العربية المشتركة... وفي كل مرحلة كنّا نقول هذا الطرح هو الطرح الواقعي.... في الحقيقة ما من طرح من هذه الطروحات هو واقعي... إلا إذا تكاملت هذه الطروحات. وأول ما نحن مطالبون بتحقيقه... هو الاتفاق على صيغ محددة للتضامن فيما بيننا، والالتزام بتطبيق واحترام تلك الصيغ... ولابد من تعزيز الأمن القومي العربي والتعامل مع أي عدوان تشنّه إسرائيل على أية دولة عربية، على أنه عدوان على كل الدّول العربية الأخرى. وليس المطلوب هو إعلان الحرب، ولا القرارات الارتجالية، إنما المطلوب هو قرارات مدروسة تمكّننا من الاستخدام السليم للطاقات والإمكانيات المتوافرة. كما يجب أن تؤمّن هذه القرارات دعمَ صمود إخوتنا الصامدين في الأرض المحتلة، ريثما يتحقق السلام الذي ننشده، والذي يعيد إليهم حقوقهم الكاملة.". هذا الفكر الذي يؤشر إلى شخصية علمية ناضجة تعرف الواقع وتدرك معطياته، وما هي إمكانية الاستفادة من هذه المعطيات حتى آخر مدى وتدرك الحلول.. وآليات تنفيذها.. وتعرف مدى خطورة الارتجال في عالم بات يضع الخطط المسبقة لكل الخطوات، بحيث باتت الصورة مرسومة سلفاً لما سيصير عليه العالم... دون انتظار المفاجآت أو الأقدار والمصادفات. إنها شخصية، تعيش الواقع وتتفاعل معه ولا تنغلق أمام التطورات والمعطيات الجديدة، ولهذا كان توجيهه نحو نهج التطوير والتحديث قصد استيعاب عالمنا الراهن. عالم العلم والمعلومات، والمؤسسات البحثية والفكر المؤسسي المجسد للعقل الجماعي. وهذا ما ينفي الفردية التي مهما تسامت وقدرت، لا يمكنها الاتساع لاستيعاب ما يحدث في هذا العالم الموّار بالتغيرات المعقدة. يقول: "تتّسع دائرة المؤسسة لتصبح ممثّلة للوطن، ولتمثّل عقلية الدولة المنتجة لوسائل الحياة، وتُستبعد عقلية الزعامة الفردية، وهنا نجد أن الفكر المؤسساتي يلتقي مع الديمقراطية، وينتج فكرها وثقافتها ويلتقي مع القانون لينتج دولة القانون ويكون ضمانة الدولة والديمقراطية معاً.". إنها عقلية تمتلك قدرة على اختراق سطح المرئيات لتتعامل مع المضامين ومع الجوهر بواقعية ومباشرة، وبمعرفة علمية جدلية تدرك نسبية الأشياء فتحترم النقد البناء، بل تدعو إليه لأنه الأداة الأكثر نجاعة للوصول إلى الأهداف، ولتصحيح الأخطاء وتقويم الدروب، ومثل هذه العقلية تؤشر إلى شخصية منفتحة، بعيدة عن عقد الاستئثار بالحقيقة، والمعرفة الكلية الشاملة... "نحن بحاجة ماسة إلى النقد البّناء، وهو تماماً بعكس النقد الهدّام... ولكي نكون بنائين في نقدنا، لابد لنا أن نكون موضوعيين في تفكيرنا، والموضوعية تتطلب منا أن ننظر إلى أي موضوع من أكثر من زاوية، وضمن أكثر من ظرف وبالتالي نحلله بأكثر من طريقة ونصل إلى أكثر من احتمال، أو على الأقل. للاحتمال الأقرب إلى الصحة أو الاحتمال الأفضل.... نقد بنّاء ورأي موضوعي.. فهذا يعني بالضرورة النظر بصورة متكاملة للقضايا موضوع النقد، بحيث نرى الإيجابيات كما نرى السلبيات، وبذلك نتمكن من زيادة الإيجابيات على حساب السلبيات وهذا هو جوهر أي تطوير..". قدّم السيد الرئيس فلسفة العمل التحديثي التطويري بمنطق التحليل التاريخي المقارن بالاعتماد على ما مرت به الأمم لتقديم النموذج الحضاري مؤكداً على الوسائل والاستراتيجيات والمحرضات البنائية لهذا العمل، والتي تقف في طليعتها الشفافية كحالة ثقافية وقيمية في المجالات الوطنية كافة كونها حالة مرتبطة بميراث الفرد والمجتمع، وبتوافر الشعور بالمسؤولية وبتشجيع المواجهة الحوارية التي تنطلق من احترام الذات والآخر ـ فالشفافية ـ كما رآها السيد الرئيس ـ مرتبطة بأوثق مستندات التفكير العلمي الذي لا يكتفي برصد الظاهرة، بل يجتهد من أجل تقديم الحلول أيضاً. ".... فالشفافية قبل أن تكون حالة اقتصادية أو سياسية أو إدارية...الخ، فهي حالة ثقافة وقيم وتقاليد اجتماعية...". إن هذه الشخصية المنظمة العلمية تعاملت مع الأحداث بعقلية استراتيجية تمثلت في ثلاثة محاور؛ الأول: تمثّل في مواجهة تحديات الإصلاح في الداخل على صعد متعددة. تدخل ضمن الإصلاحات الشاملة التي تتناسب مع مقتضيات العصر. والثاني تمثَّلَ في إيجاد نوع من التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل في الشرق الأوسط عبر وسائط متعددة.والثالث: مواجهة السياسات الأمريكية والغربية التي تتعلق بالمنطقة وكشفها والصمود في مواجهتها. إن الاستفتاء الذي تمّ يوم 27/5/2007 على شخص السيد الرئيس إنما هو استفتاء على نهج التصدي والصمود، ونهج الكرامة الوطنية والقومية التي أرسى دعائمها الرئيس الراحل حافظ الأسد ـ وترشيح السيد الرئيس بشار الأسد لولاية دستورية جديدة، خطوة إيجابية وحكيمة تصب في المصلحة الوطنية والقومية معاً. فبشار الأسد ابن هذه المدرسة في الوطنية والعمل لصالح الأمة والشعب هو ابن تلك الأكاديمية التي تربى فيها البعث وتعملق وأعطى للأمة شموخاً وعزّة وفكراً. وإعادة ترشيح السيد الرئيس بشار الأسد، تعزيز لصمود سورية، ودفاعها عن قضايا الأمة العربية وحقوقها. واستمرار لنهج القيادة الحكيمة والمتوازنة... ومراهنة رابحة على الانخراط في العصر.. والتماشي مع معطياته الحضارية بل الإسهام في إغناء هذه المعطيات والإضافة عليها.. فمن عنواناتها تعرف الرسائل،....وقد كانت سبع سنوات مليئة بالعطاء، عصيبة.. ولكنها تدل على معدن الصمود وعدم التفريط بالحقوق والأمانات ولابد للورود من أن تتفتح فعبيرها سيملأ الآفاق عطاءً وخيراً للأمة وللوطن والشعب. |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |