|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
قيادة الرئيس بشار الأسد: سـورية دولــة الأمـة والمقـاومة نهجهـا ـــ د.فضل شرورو مدخـــل: كثيرة هي الأبحاث، السياسية، التي يمكن أن تتناول سنوات الولاية الأولى، للرئيس الدكتور بشار الأسد، وعلى غير صعيد.. و يمكن، أيضاً، لهذه الدراسات أو الأبحاث.. أن تجد مجالاً زاخراً بالعناوين، كما في الأحداث، ذلك أن «الخضم» الذي زامن الولاية الأولى، كان ـ ولا يزال ـ شديد الاضطراب، نشط الحركة، فردي القطب في القرار، دولي الحشد والتورط.. مقالات، وكتب عديدة صدرت، كرست في معظمها لرصد «الأطروحات المقدمة لإعادة تشكيل العالم في السنوات الفاتحة لهذا القرن والتغييرات التي طرأت عليها في السنوات القلائل التي تلتها..»(1). ذلك أن العـــالم لم يشـهد تحولات ومتغيرات بهذه الكثافة، منذ قرون، ولم يشهد، منذ انهيار الاتحاد السوفياتي «مفترق فكري» كالذي تشهده منذ مطلع الألفية الثانية: ".. نقف الآن على مفترق فكري تاريخي مهم يذكرني، وإن كان بصورة عكسية، بزمن إنشاء المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والذي كان أيضاً زمن الحركات التحررية"(1). يمكن القول، إن سنوات حكم الرئيس جورج بوش الابن، بأحداثها والتداعيات، بحروبها والنتائج، وقبل ذلك بفكرها السياسي، وإيديولوجيتها المحافظة، أعطت السنين الفواتح للألفية الثانية سماتها.. مع أن محاولات تكريس هذه السمات، تزعزعت بفعل " المقاومة " التي كان لها الدور الأول في اختراق إيديولوجية المحافظين الجدد، وإن كان البعض من المحللين السياسيين، يعتقد أن السجال، لا يزال قائماً ومستمراً، وأن الحسم لم يتضح بعد.. متناسياً، بأن " الحسم " في مثل هذه الصراعات.. يستند إلى معيار القدرة على السيطرة، باستخدام القوة المفرطة، والحشد الدولي، وأساليب الحصار، واستخدام المؤسسات الدولية والتحالفات القسرية.. أو عدم القدرة على السيطرة، بفعل " مقاومة " محدودة العديد والعدة.. محاصرة، بكل ما في كلمة محاصرة من مدلولات مادية.. وفي مدلول المادية العسكري، السياسي، وبما تشمل من شح الموارد وتجفيفها.. أو قطع أوصال شبكة الاتصال بما يعنيه الاتصال من علاقات عامة أو القــدرة على التعويض وتأمين خطوة الإمداد، والإدامة، لضمان الاستمرار والتصعيد.. عالم تجتاحه الأعاصير الســياسية من كل الاتجاهات، تتخلخل فيه العلاقات والتحالفات.. وتصاغ فيه منظومة علاقات طابعها العام هو " التابعية " بعد انتهاء عصر الندية وتكريس كل الجهــد ليكون في خدمة " الأقوى " حيث أن " القوة تمقت الخواء ". في ظل هذه الأوضاع الدولية شديدة الاضطراب.. بدأت الولايــة الأولى للسيد الرئيس د. بشار الأسد، فضلاً عن أوضــاع سياسية عربية، تراخى فيها ما أطلق عليه اصطلاح " التضامن العربي " وصار الهم القطري، هو الهم الأول في سـلم أولويات الاهتمـــام " القومي " وبات فيه الاتجـــاه نــحو " الأجنبي " هو عين الصواب.. والدلالة على السياسة الواقعية.. كانت " لحظة " تسنم رأس النظام في سورية، بعد رحيل الزعيـــم الخالد حافظ الأسد، سلسة كأنها خطوات ثابتة تجتاز جسراً من الاطمئنان.. استرعت انتباه كل المراقبين العرب والدوليين، لحظة كانت في الآن، معــــاً، تثير العجب كما الترقب.. ولكنها تنتظر أكثر من كونها تنظر، وتترقب أكثر من كونها تراقب.. ما بعد هذا الاجتياز للخطى الواثقة في عبور جســر الاطمئنان.. والعواصف الدولية والإقليمية والعربية، هو مجال بحثنا في الحديث عن الولايــة الأولى للرئيس د. بشار الأسد، وأفاق المستقبل.. في أكتوبر ـ تشرين أول 2000 كتب الأستاذ محمد حسنين هيكل يصف الأحداث المتسارعة في منطقتنا: " أن أجواء المنطقة قد دهمها وهج حريق حاول بعضهم إطفاءه بخراطيم دم، ثم جرب غيرهم إنقاذ عواقبه بمؤتمرات " إسعاف " هرولت على عجل، تجرب ِطباً ينقصه العلم وتنقصه الوسائل، وفي بعض الأحيان تنقصه الإرادة ". كان الحدث الذي دفع بالأستاذ هيكل إلى هذا " الوصف " هو " انتفاضة الأقصى " أو الانتفاضـة الثانية (أيلول، سبتمبر 2000) ولم تكن الأحداث العظام قد دهمت منطقتنا، بعد.. ما بعد الخطوة الأولى: قراءة التاريخ، عن حقبة معاصرة، هي غير صناعة هذا التاريخ، رغم المعاصرة، غير أن تلك القراءة تعطي أبعاداً، ثلاثية مجسمة، للحدث، وصانعه، والتداعيات أو للحدث، مواجهته، والنتائج.. وقد تكون في الأبعاد، في تسلسلها الأول، علاقة بالمنطقة العربية ككل، كما جاء وصفها، آنفاً، وقد يكون في الأبعاد وفي تسلســـلها الثاني.. محاولة للاقتراب من مواقف الرئيس د. بشار الأسد.. لعناوين سياسية اجتاحت منطقتنا والعالم، بعضها كان لمنطقتنا دور المركز المحرك، وبعضها الآخر، كان لمنطقتنا دور الهدف.. و في الحالتين.. كان الرئيس د. بشار الأسد، حاضراً، وحاضراً بامتياز. الإطلالة العربية الأولى: تزامن، مسرح الإطلالة الأولى للرئيس الدكتور بشار الأسد، سياسياً، على المستوى العربي، في القمة العربية الثانية عشرة 21/10/2000 التي عقدت في القاهرة مع ظهور شخصيات تسلمت سلطة الحكم في بلادها، في فترات متقاربة.. هي الملك المغـربي محمد السادس.. الذي خلف والده والملك عبد الله بن الحسين الذي خلف والده.. بعد أحداث دراماتيكيه.. تخللتها رحلة متعبة للملك حسين، من مشفاه في الولايات المتحدة الأمريكية إلى عمان، يمضي بها ساعات، ويصدر بها مراسيم، تخلع ولي عهده الأمير حسن، وتحصر ولاية العهد بذرية الحسين بن طلال.. ثلاثة قادة شباب.. ظهروا، لأول مرة، على طاولة القمة العربية، التي يحضرّ لها منذ أشــهر وتدرس بياناتها وقراراتها والنتائج من قبل وزراء الخارجية العرب والمختصين والخبراء.. ويحضرها، على مســتوى القمة ملوك وأمراء ورؤساء.. تسبقهم تجربتهم.. وتزيد من هالة حضورهم.. ويحضرها ملوك وأمراء ورؤساء، تسبقهم علاقاتهم، بقوى القرار الدولي، ورغبـات هذه القوى، تتوجه إليهم الأنظار ترقباً، حيناً، ولمعرفة التوجه العام لقوى القرار أحياناً.. إطلالة الرئيس الدكتور بشار الأسد، السياسية، الأولى، في هذه القمة العربية، كانت إطلالة جديدة، ليس لأن الرئيس الأسـد، جديداً على اجتماعات القمة العربية، فحسب، بل لأن الخطاب الرئاسي، كان جديداً، جديداً في الأسلوب، جديداً في المضمون، جديداً في استخلاص الجوهر.. دون إطالة، ودون رجوع إلى محتوى خطاب الرئيس د. بشار الأسد.. يمكن إيجاز الانطباع الأول، لهذه الإطلالة على النحو التالي: ــ إن الرئيس د. بشار الأسد، يملك منظومة فكرية متماسكة وينطلق منها.. ــ إن الرئيس د. بشار الأسد، ولانطلاقه من منظومة فكرية متماسكة منفتح على أي مناقشة. .و تالياً فإنه يدعو إلى عدم حصر الذات وراء خيار واحد أو أحد، دون النظر في البدائل والخيارات المتاحة. ــ إن الرئيس الأسد، وهو يدعو للبحث في الخيارات المتاحة، والبدائل التي تفتح أفاق العمل العربي ولا تجعله يحاصر نفسه بنفسه، متمسك بجوهر موقفه القومي، من القضايا القومية المطروحة.. لا يقبل المساومة عليها.. في تلك الفترة، لخص لي صحافي أجنبي صديق، انطباعه عن حديث الرئيس الدكتور بشار الأسد في هذه الإطلالة الأولى قائلاً: " قدم الرئيس بشار الأسد نفسه، في أول حضور له في القمة العربية، أنه يملك فكره، وهذا مهم، ولكن الأهم، أنه كان منفتحاً يتقبل المناقشة في الفكرة التي يملكها، لكنه لا يقبل المساومة عليها ".. كان الجميع، في انتظار " ما بعد الخطوة الأولى " وإذا بها تتوضح بكل جلاء في هذه الإطلالة الأولى.. كان الجميع، يعتقد أن الدكتور بشار الأسد، ســيأخذ وقتـه، في ترتيب بيته الداخلي، سياسته الداخلية.. وأنه ســــيكون في القمة، مستمعاً.. يتمتع بالحنان والحدب الذي يبديه الملوك والرؤساء والأمراء القدامى.. كما تمتع بها ملك المغرب، وملك شرق الأردن.. و كانت " التحليلات " التي تزخر بها الصحافة الأجنبية، تؤكد أن الرئيس الدكتور بشار الأسد، الذي درس الاختصاص في الغرب واحتك بثقافته.. سـيكون " أكثر مرونة " وأكثر " واقعية " وانه استناداً إلى ذلك، لن يشكل في حضوره للقمة لافتاً أو معلماً من المعـالم التي يمكن التوقف عندها ودراسة مدلولاتها.. وإذ به يسابق ما بعد الخطوة الأولى.. وإذ بمداخلته تشـــكل مادة للدراسـة والتمحيص والتدقيق.. فهو الوحيد، الذي لفت القمة العربية، وكأنه يخاطب الجمهور العربي كله ويلفت أنظاره إلى أن الخيار الاستراتيجي العربي نحو " السلام " يجب أن لا يحجب النظر أو العقول عن التفكير بالبديل، أو الخيارات الأخرى.. كان هذا الكـــلام المبدئي.. يخاطب ضمــائر الناس، شوارع العرب، في كل الدول، كل العواصم، كل القرى العربية، كما يطرح عناوين مرحلة جديدة.. مرحلة قائد شاب.. لم يحضر القمة العربية للاستماع إلى المكـرر، أو المعتاد.. قائد شاب، طــرح فكرته ضمن اجتماعات القمة.. للتفاعل.. وطرحهـا في الشـارع العربي.. المقاوم، والمنتفض.. وكأنه يعلن المقاومة، والانتفاضة.. كأحد أهم البدائل.. على أرض الواقـع العربي وفي المواجهة الفعلية وليس للمطارحات النظرية، فحسب.. ما بعد الخطوة الأولى، كان هذا التقديم، أو الإعلان.. عن ظهور قائد عربي، غير تقليدي، يملك منظومة فكرية متماسكة، ينطلق من أجوائها، يملك حداثة الأسلوب في طرحها، ومناقشتها كما يقترب من نبض الشارع العربي وطموحاته.. معبراً، على وجه الخصوص، عن تطلعات شباب هذه الأمة، الذين يشكلون النسبة العظمى من تكوين الأمة العربية.. شباب هذه الأمة، الذين سلموا طويلاً، لعتاة القمم العربية، ولكنهم احتبسوا داخل ضمائرهم.. حقيقة تطلعاتهم.. التي عبر عنها، قائد شاب، في خطوته، ما بعد الأولى، في تسلمه مقاليد القيادة في بلده، سورية، أن الأمة تتطلع إلى خيارات أخرى.. تمتلكها.. وقادرة على تحمل صعاب خيارتها.. كانت المقاومة اللبنانية، بقيادة " حزب الله " قد حققت انتصارها المدوي الأول، أيار، مايو 2000، وكانت الانتفاضة الثانية قد تفجرت، ضد الاستفزاز الذي قام به الجنرال أرئيل شارون في تدنيسه ومن معه المسجد الأقصى، وضد التسوية التي تحولت إلى استمرار الاحتلال المُقّنع في سبتمبر، أيلول 2000. في معظم العواصم العربية، أعلنت الحكومات العربية، عن تبرعاتها للانتفاضة الفلسطينية التي قوبلت بالتأييد على امتداد خارطة الوطن العربي، وفي العمق الإسلامي من أندونيسيا إلى تركيا..في سورية.. كان القرار بدعم الانتفاضة الفلسطينية، الثانية، مختلفاً يتسـم بعمق العلاقة كما بوضوح الدلالة.. في سورية، أنيط باللجنة العليا لدعم الانتفاضة.. الإشراف على جمع التبرعات الشعبية من الجمهور السوري، على مساحات الوطن، وعبر تنافس المحافظات في الكرم وفي العطاء.. كانت الدلالة واضحة، فبدلاً عن إعـلان الحكومة الســورية، عن مبلغ مقتطع معلوم، يمنح للانتفاضــة الفلســطينية، مثلهـا، مثـــل كل الحكومات العربية.. بدلاً من ذلك.. اختط القائد الأسد، نهجـاً عميق الدلالة.. أراد تعميم ثقافة المقاومة وتجذير نهج الممانعة.. ودعم الانتفاضة جماهيرياً.. جعل كل ذلك ينتقل إلى قلوب وعقول عموم السوريين.. الطفل كما الرجل، والعاملون كما العاملات، في المدارس، في المصــــانع، في المزارع، في الحقــول، والإدارات، في الجامعات والوزارات.. هو نهج التفكير بالبديل، المشار إليه، في إطلالة ما بعد الخطوة الأولى.. المقاومة، هي النهج الأصل، في المنظومة الفكرية السياسية لدى الرئيس د. بشار الأسد، وقد تجلى ذلك بكل وضوح، ودونما مواربة.. في العلاقة شبه العضوية مع المقاومة في الجنوب اللبناني، بقيادة " حزب الله " وكذلك في العلاقة السورية، مع الساحة الفلسطينية. سورية التي احتضنت قيادات الفصائل والحركات الفلسطينية لمختلف الطيف السياسي الفلسطيني.. ثم مناصرة المرحوم عرفات في مبنى المقاطعة خلال حصاره، وتالياً في استقبال رئيس السلطة محمود عباس، والتعاطي السوري الجدي، دفعاً نحو وطنية وحدة فلسطينية.. كل ذلك، عناوين يمكن الحديث عن كل منها في مبحث مفرد يتناول كل منها بتفصيل وتوثيق لكن السمة العامة للفكر السياسي لدى الرئيس د. بشار الأسد، ومنذ البدايات كانت ـ ولا تزال ـ هي تبني المقاومة.. وقد أدلى الرئيس د. بشار الأسد، بأكثر من حديث عن موقف سورية، موقفه الواضـــح والصــريح من المقاومة.. كمبادئ، وكتعريف، وكنهج.. وأوضح بصورة واضحة أيضاً.. الفــارق بين المقاومة، والإرهاب، وعلاقة الاحتلال كمنتج للمقاومة.. ومضـى إلى أعمق من ذلك، فأوضح الفرق بين العمليات الاستشهادية والإرهاب، وساد، إلى حين الاصطلاح الذي أطلقه على هذا النوع من العمليات الاستشهادية " الإنسان المقنبل" في الصحافة الغربية والأجنبية عموماً.. بعض المفكرين السياسيين، يعولون كثيراً، على ما بعد الخطوة الأولى، للرئيس الجديد، للقــائد أو الزعيم السياسي الجديد.. لأنها بمثابة التعريف العام لنهجه ولشخصه ولمبادئه.. وبعض المحللين، يعتقدون، أن ما بعد الخطوة الأولى، التي اختـــارها السيد الرئيس د. بشار جاءت بحكم الصدفة.. بمعنى أن الحدث تزامن مع الإطلالة الأولى، وأن الحدث كان وبرمته، قمة عربية غير عادية تبحث في أمر غير عادي، له شأن بالانتفاضة التي هي أحد أشكال أو تجليات المقاومة.. إن القول الفصل في ذلك، هو مسار الدكتور بشار الأسد، قبل أن يتسنم رئاسة الجمهورية العربية السورية، هذا المسار الذي أعلنه، أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة، سماحة السيد حسن نصر الله، عن العلاقة الوطيدة، بين د. بشار الأسد، وقيادة حزب الله، عن متابعة الدكتور بشار الأسد، اليومية، وفي أكثر من مفصل حساس كانت تمر به المقاومة في الجنوب اللبناني.. عن الاهتمام الخاص، وشبه الشخصي الذي كان يبديه الدكتور بشار الأسد، بمجريات العمل المقاوم.. فضلاً عن ذلك، بل وفي المقدمة، القول الفصل، أن الدكتور بشــار الأسد، هو من " جيل المقاومة " قبل وبعد أن يكون رئيساً للجمهورية العربية السورية.. ثم أنه خريج مدرسة الزعيم حافظ الأسد، الذي احتل يوم وفاته العنوان العريض لصحيفة لبنانية غير صديقة لسورية، كتبت: " مات.. ولم يوقع ".. و يمكن الاستخلاص.. أن الدكتور بشار الأسد، اختار وبكل الصدق والجدية خطوته ما بعد الأولى.. نهج المقاومة، وثقافتها، وفكرها.. بمثابة التعريف العام لشخصه لمبادئه، ولنهجه.. إن المواقف السياسية للجمهورية العربية السورية بقيادة الرئيس د. بشار الأسد، وخلال الولايـة الأولى.. جميعها، ودون استثناء، كانت نابعة من هذا الفكر، وتتبع النهج ذاته.. و كانت فلسطين، في وجدانه، ثم صارت في الفعل والوجدان.. وتبلورت المقاومة فكراً ونهجاً وعنوان مرحلة لم تشكل حالة انقطاع مع ما سبقها، لكنها شكلت حالة تجديد وتكريس، وحداثة تعبير.. * احتلال العراق: تكشف الوثائق الأمريكية، التي يتم تعريتها بين حين وآخر، وعلى يد الصحافة الأمريكية أن الأشهر الأولى لوصول " المحافظين الجدد " إلى البيت الأبيض بشخص الرئيس " جورج بوش " الابن ونائبه " " ديك تشيني " كانت الأشهر التي حددت التوجه للسيطرة على منابع الطاقة، والتحول بالعولمة، إلى عولمة " الماك " ذات القطب الواحد، وتعميم النموذج الأمريكي.. و قبل أيام ـ الجمعة 30 - 6 -2007 أعلنت الأمم المتحدة عن إغلاق مكتبها الخاص بالتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، حيث صرح مسؤول المكتب عند إغلاقه أن تقارير المفتشين، كانت أكثر صدقية من كل التلفيقات التي اختلقتها إدارتي الرئيس بوش وحليفه طوني بلير.. و في حين، أن معظم دول العالم، ومعظم الرسميات العربية، أخذتها " صدمة " الحرب الكونية على الإرهاب، بعد أحداث 11- 9- 2000 في تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك.. ثم أخذتها التحضيرات الأمريكية ـ البريطانية في القصف الإعلامي التمهيدي لتحضير مســـرح عمليات احتلال العراق.. بعد العاصفة الهوجاء في اجتياح أفغانستان.. كان للرئيس الدكتور بشار الأسد، مواقف واضحة ضد الغزو، وضد احتلال العراق.. حتى في أشد الساعات حراجة، كان له موقف تحذيري، يتذكره البعض حتى الآن، حين حذر من المستنقع العراقي، وحذر من الاحتلال، ومما بعد ذلك، حذر من تقسيم العراق، وحذر من تداعيات الاحتلال على المجتمع العراقي ككل.. يعرف المراقب السياسي، أن معظم وجوه وزعامات المعارضة العراقية الرئيسة للنظام السـابق كانوا يعيشون في دمشق، وتربطهم أواصر علاقة جيدة مع سورية، لكن سورية، فرقت بشكل لا لبس فيه ما بين الاحتلال والتعاون مع الاحتلال، وبين العلاقة معها، وأيضاً وضعت سورية، بشكل لا يقبل التأويل.. تعريفاً للمقاومة: مقاومة الاحتلال هو المقاومة، وهو حق مشروع. و كشفت بذلك الغطاء، أو الاسم الكودي، الذي جعلته القوات الغازيـــة للعراق (القوات الأمريكية والبريطانية) لبوساً لها.. " تحرير العراق " وجعلته احتلالاً فاضحاً بلا غطاء.. احتلال العراق 2003 كان مدخلاً واسعاً، لتغييرات " جغراسية " خطيرة، ومؤشراً يتجه نحو التوسع، أو الإخضاع.. خيل للبعض.. بأن " هولاكو " العصر.. بعد أن اجتاح العراق وأسقط بغداد.. سيستمر في الاجتياح.. وستدين له العواصم.. كان الهلع قد بلغ مداه.. ووصلت إشاراته إلى بيروت.. واعتقد البعض أن دمشق ستكون العاصمة الثانية.. بعض الأسماء في بيروت، تطوعـوا، لدى " هولاكو " العصر، وعرضوا خدماتهم كـ " أدلاء " للعبور.. وأداروا الظهر لسورية، تضحياتها ودورها، في السلم الأهلي في لبنان.. وتعمدوا أن يكونوا " أدوات " على سورية، أو محطة للانقضاض.. جاء الجنرال وزير الخارجية الأمريكية " كولن باول " تسبقه ابتسامة ويفتح حديثه في مقابلة الرئيس الدكتور بشار الأسد، بأن المتغيرات الأخيرة في المنطقة ـ بعد احتلال العراق ـ قربت المسافات، وجعلت من أمريكا جاره شرقيه لسورية.. قبل أن يتقدم بقائمة المطالب الأمريكية من سورية.. المعروفة والمكررة إلى حد الملل.. كان الرئيس د. بشار الأسد، يستمع إلى كولن باول، وكأنه يقرأ أفكــاره..يعرف " مطالبه " قبل أن يعرضها، وحين انتهى باول من مداخلته.. كان الرئيس د. بشار الأسد.. واضحاً في رده، وتفنيده لكل المطالب جملة، ولكل واحد منها بشكل منفرد.. ناقش بكل وضوح، وأبدى ملاحظاته بكل ثبات.. لم يتزحزح عن موقف سياسي سوري واحد.. ولم يتراجع عن نظرته وتحليله لاحتلال العـراق وتداعيات ذلك.. مكرراً التحذير مذكراً بها.. وخلص إلى أن الحوار سيكون الأسلوب الذي تعتمده سورية في مناقشة كل الأمور.. كانت " نشوة " الغزو قد استحوذت على عقل الإدارة الأمريكية، وطبعت صلافة تعاملها مع الآخر، دولاً كانت، أو حركات تحرر.. هددت هذه الادارة سورية بالحصار، ونفذته، انقضت على لبنان، واستخدمته كخاصرة ومحطة صارت مرتعاً للاستخدام الأمريكي لمجلس الأمن الدولي، الذي أصدر أرقاماً قياسية من القرارات في السنين الفواتح من الألفية الثانية ـ البعض يرشح هذا الرقم القياسي لقرارات مجلس الأمن بشأن بلد معين، وزمن محدود لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية ـ لكن سورية، استمرت في مقاومتها ونهج المقاومة.. لتثبت الأيام أنها كانت على حق.. يقول " هويبر فيدرين " في مقدمة الطبعة العربية لكتابه " اســـتمرار التاريخ "(1) ما يلي: (قد تفاجئ مواقفي البعض، فهي غير مألوفة على لسان فرنسي قاد دبلوماسية بلاده طوال خمسة أعوام، فأنا أعتبر أن الغربيين ـ الأمريكيين منهم والأوربيين ـ غالوا في تقويم مغزى " انتصارهم " على الاتحاد السوفياتي ونتائجه، منهم اقتنعوا، انطلاقاً من هذا المفصل، بأن مفهومَيهم للديمقراطية واقتصاد السوق، وقيمهم الغربية، الكونية بالضرورة، ستعم العالم أجمع، ما يرغم آخر الممانعين على التجاوب، طوعاً أو قسراً، وقد اتخذ هذا المفهوم وهذه " اللاواقعية " السياسية شكلين مختلفين تماماً: لدى الأمريكيين " الهيبرس " اليونانية أو " الاستكبار " الإيمان برسالتهم وتفوقهم واقتدارهم الضروري في المجالين العسكري والسياسي، ولدى الأوربيين، الإيمان بـ " المجتمع الدولي ": الأمم المتحدة والقانون الدولي وتفادي النزعات و" القوة اللينة " والخطب حول " حقوق الإنسان " كترياق دبلوماسي للمشاكل كافة الخ.. فشل النمط الأول في العراق فشلاً ذريعاً، فيما يبرهن الثاني، في كل مكان، عن محدودية وضعف فعاليته). و منذ فترة، والكتابات والتحقيقات والمؤلفات، تحفل بكل الاعترافات حول فشل الادارة الأمريكية وقبل ذلك عن كذب ادعاءاتها، وعن سرقتها لموارد العراق، وعن التوابيت التي تنقل يومياً، إلى الولايات المتحدة، وإلى تحول احتلال العراق، ليكون أزمة داخلية أمريكية، تماماً كما تحولت الحرب في الفيتنام، قبيل انتصار ثورة الفيتنام، إلى أزمة داخلية أمريكية في حينها.. الرئيس الأسد، في صلابة فكره السياسي وصلابة نهج المقاومة لديه.. لم يتغير، لم يرضخ للمتغيرات، لم يحد عن فكر المقاومة.. واستمر يقود سورية، في مقدمة جبهة الحفاظ على الحق القومي والسيادة، عن الإنسان العربي والأرض العربية.. قيادة بوش ـ تشيني كانت تؤمن بسياسة السيطرة الشاملة، عولمياً، ولكنها كانت تخص الشرق الأوسط، بما يمتلك من خصوصية، كونه أرض النفط الغنية، وأرض احتياط الطاقة العالمي، كانت تخصه بمخطط يسمح لها بالسيطرة الكاملة، ضمن سياسة السيطرة الشاملة.. وتحت مسميات الشرق الأوسط الكبير، أو الشرق الأوسط الجديد أو غير ذلك من التسميات.. لكن نهج المقاومة.. هو الذي وقف سداً صلباً في وجه سياسة الهيمنة الشاملة للإدارة الأمريكية. الحديث عن المقاومة.. يعني.. الحديث عن المقاومة المتكاملة.. أو القيمـة في " تكامـل المقاومة " ولا شك أن نهج الرئيس د. بشار الأسد، هو الذي أتاح هذا التكامل.. سورية، بقيادة الرئيس د. بشار الأسد، الذي قدم نهجه وشخصه وفكره بعنوان " المقاومة " كانت بذلك تعبر عن " دولة الأمة " التي تبنت المقاومة، وحضنتها، لم تتبرأ منها، بل انتسبت إليها، ونسبت لها.. المقاومة في فلسطين، المقاومة في لبنان، المقاومة في العراق.. و" دولة الأمة " المتمثلة بسورية المقاومة.. التي لم تعترف بأن أمريكا بفعل القسر والاحتلال صارت جارتها الشرقية بأكبر حشد عسكري غير مسبوق، ولم تقبل عروض المغريات.. كي تبدل مواقفها أو تلين في تعاطيها.. جعلت " تكامل المقــاومة " نهجاً للأمة كلها.. تلتف حوله، لأنه يحمل نبضها ويعبر عن حقيقة ما تؤمن به.. الولاية الجديدة للرئيس د. بشار الأسد. في ما بعد الخطوة الأولى.. ستشهد تكريس فكر وثقافة ونهج المقاومة.. والمبادءة.. وهذه هي سمة الجديد، في الولاية الجديدة.. (1) سحر صبحي عبد الحكيم «كتب ـ وجهات نظر» العدد 101 حزيران 2007. (1) «سحر صبحي عبد الحكيم» المصدر نفسه. (1) هوبير فيدرين ـ كتاب استمرار التاريخ ـ دار النهار ـ بيروت لبنان 2007. |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |