مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 29 السنة الثامنة عدد خاص بمناسبة أداء القسم لولاية دستورية ثانية للسيد الرئيس 2007
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

البعد العربي في السياسة الخارجية لسورية ـــ د.عيسى درويش

مقدمة:‏

في البحث في السياسة الخارجية لأية دولة لا بد للباحث من أن يتعرف على هذه الدولة ـ تاريخها ـ وموقعها ـ الهوية التي تنتمي إليها.. العقيدة أو الأيديولوجية التي تتبناها، وأخيراً الحراك الشعبي فيها وما يمثله من ثقافةٍ وسياسة واقتصاد وتنظيم وغير ذلك من المفردات التي تفرزها المصطلحات السياسية.‏

وفي بلد كسورية وفي عصرنا الراهن.. عصر العولمة والأحادية القطبية وما يطرح على العالم العربي من طروحات مثل الإرهاب ـ والشرق الأوسط الجديد والشرق الأوسط الكبير، ومصطلحات أخرى مثل الديموقراطية والمجتمع المدني والشفافية والرأي الرشيد وغير ذلك، يتخذ الموضوع جوانب مهمة وهي بالتأكيد أهم بكثير من الدلالات الأكاديمية لهذه المصطلحات وذلك للأسباب الآتية:‏

1 ـ إقدام الاستعمار التقليدي القديم والجديد الإمبريالي على وضع قاعدة متقدمة له هي إسرائيل من قلب الوطن العربي لممارسة الدور التقسيمي والتخريبي ضد العروبة وروحها الإسلامية المتسامحة...‏

2 ـ الأطماع الإمبريالية المستجدة قديماً وحديثاً في ثروات الوطن العربي وخاصة البترول الذي يمتلك الوطن العربي ثلثي الاحتياطي العالمي المصروف حتى الآن.‏

3 ـ استغلال الموقع الاستراتيجي للوطن العربي الواقع في قلب العالم وعلى أهم البحار والممرات المائية فيه.. واعتباره خط الدفاع والمواجهة مع القوى المتصارعة قديماً وحديثاً.. إلى الحرب العالمية الأولى ـ الحرب العالمية الثانية ـ الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق، وحديثاً الحرب العالمية الثالثة أو الحرب ضد الإرهاب والحروب الاستباقية والمخطط لها سابقاً مثل حرب العراق إيران ـ حرب الخليج الثانية لإخراج العراق من الكويت ـ الحرب ضد أفغانستان ـ الحرب على العراق وأخيراً حرب إسرائيل على لبنان في صيف 2006 ـ، والحرب المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران ـ، إضافة إلى الحروب السابقة العربية الإسرائيلية منذ نكبة فلسطين 1948 ـ حرب 1956 العدوان الثلاثي... حرب 1967 ـ حرب 1973 ـ حرب لبنان 1982 وما تخطط له إسرائيل وتستعد له في التدريب المستمر على غزو الدول المجاورة إضافةً إلى عدوانها اليومي لإبادة الشعب الفلسطيني وضرب تطلعاته الوطنية في التحرر والاستقلال وبناء دولته الوطنية.‏

العوامل المؤثرة في السياسة الخارجية السورية:‏

يمكن أن نرصد أهم العوامل المؤثرة في السياسة الخارجية السورية وفق ما يلي:‏

1 ـ الموقع الجيوسياسي وتأثيره على السياسة الخارجية.‏

2 ـ التاريخ والهوية والانتماء القومي.‏

3 ـ النظرية السياسية للحزب والدولة والمحتوى العقائدي، ودوره في التأثير في السياسة الخارجية.‏

4 ـ المصالح الوطنية للدولة أمنياً واقتصادياً وثقافياً.‏

وسننظر باختصار في هذه العوامل كلٍّ على حِدَه.‏

1 ـ الموقع الجيوسياسي(1)...‏

تشير دراسات تاريخ الشرق الأوسط القديم إلى دور سورية المركزي من صناعة حضارة المنطقة، ومن سياساتها... وكما نعلم فقد كان الصراع من الإمبراطوريات المعروفة مثل الإمبراطورية الفارسية واليونانية والرومانية والفرعونية وما دار من حروب وتفاعلات بين أمم وشعوب جعل للموقع السياسي لسورية دور كبير من سياسة الاستقطاب وبناء المحاور، أضف إلى ذلك كونها مهبط الديانات السماوية القديمة.. وخاصة المسيحية ـ والدور الذي أدته سورية في نشر المسيحية وقبلها الدور السوري في الحضارة الرومانية...‏

وكذلك: دور بلاد الشام في الرسالة الإسلامية ونشرها سواء في عهد الرسول ( وخلفائه الراشدين، أو في عهد الدولة الأموية واتساعها وانتشارها إلى الأندلس والصين... وكذلك دور سورية في العصور التالية وفي تحرير المنطقة من الغزاة الصليبيين بقيادة صلاح الدين في حطين، وكذلك هزيمة التتار في عين جالوت، ودور سورية في بعث النهضة العربية الحديثة وخاصة في مجال الفكر والإبداع والجمعيات القومية... وتأسيس الأحزاب ونشر المطبوعات ودورها في التحرر من الاحتلال العثماني للدول العربية، وكذلك نضالها في سبيل الاستقلال الوطني ضد الاستعمار الفرنسي ومساعدتها أشقائها العرب في التحرر لاحقاً من الاستعمار من مشرق الوطن العربي ومغربه. هذه العوامل وإن تداخلت مع موضوع الهوية والانتماء إلى أن هذا الموقع الجيوسياسي كان له تأثير كبير من محيطه، حتى إن أحد المفكرين الرومان قديماً قال عبارته المشهورة حيثما يكون العالم فتش عن السوريين.‏

وتشير الدراسات التاريخية أن المعارك الفاصلة كانت تدور على الأرض السورية كالمعركة بين الحيثيين والفراعنة ـ وكذلك معركة اليرموك بين الروم والمسلمين، ومعركة حطين بين الصليبيين والمسلمين، ومعركة عين جالوت بين التتار والتحالف المصري السوري بقيادة قطز ـ وكذلك معركة مرج دابق شمالي حلب بين العثمانيين والمماليك. والثورة العربية بالتحالف مع الحلفاء وإخراج العثمانيين من بلاد الشام وجزيرة العرب.‏

2 ـ الهوية والانتماء للأمة:‏

يشكل الانتماء للأمة العربية ولغتها وثقافتها ومنظومة القيم التي شكلها الإسلام باعتبار أن العروبة جسد والإسلام روح كما كان يكرر القائد الخالد حافظ الأسد دائماً... وروح التسامح والتعايش بين جميع الأديان والملل والتي تشكل حياة السوريين واقعاً معاشاً... وما يدخل هذه الحياة من فن وشعر وفولكلور والقمم الشامخة من التاريخ للفلاسفة والفنانين والشعراء السوريين.. كل ذلك جعل من الشخصية السورية تراكماً تاريخياً ومخزوناً حضارياً غنيٌّ بالعزة الشخصية والوحدة الوطنية والحراك الحضاري داخل سورية وخارجها، وأقصد المغتربين السوريين في كل بقاع الأرض وكون هذا الانتماء مقرون بتاريخ عربي يمثل الاعتزاز بدولة عربية أموية كانت عاصمتها دمشق... وكذلك في ثغور للدولة الإسلامية تدافع عنها دويلات كالدولة الحمدانية وعاصمتها حلب وبلاط سيف الدولة مزداناً بالمتنبي وأبي فراس والفارابي وغيرهم... وكذلك الدولة الأيوبية في الشام وإلحاق الهزيمة بالصليبيين وتحرير بيت المقدس... كل ذلك يعزز الانتماء ويكسب الشخصية الثقة بالنفس وبالوطن وبالأمة القدرة على مجابهات الأزمات واحتواء المصاعب.. وتؤثر تأثيراً كبيراً في اتجاهات السياسة الخارجية.‏

3 ـ النظرية السياسية للحزب والدولة والمحتوى العقائدي:‏

ومما لا شك فيه أن ما يتبناه حزب البعث من عقيدة قومية يجعل العروبة محورها والوطن العربي مجالها... وما تعمل له العقيدة السياسية بالربط بين القطري والقومي والتأثير المتبادل بينهما والنظرة الاستراتيجية التي يراها في استهداف الأعداء لكل الوطن العربي، أي نظرية إضعاف كل قطر ليضعف المجموع.. وتتحول الأمة إلى أمة ضعيفة منهكة كما هو حالنا الآن... بالإضافة إلى استنزاف الثروات ونشر الفرقة بين أبناء الأمة الواحدة.. كل ذلك يشكل رفضاً سورية لهذا الواقع الرسمي والشعبي.‏

ولقد أدخل القائد الخالد حافظ الأسد بفكره الخلاق، ورأيه الثاقب وحكمته إغناءً لهذه العقيدة وجعل من سورية مثالاً من عملية النهوض القومي للأمة. حيث طرح نظرية التضامن العربي، وأزال الكثير من الخلافات بين الدول العربية... وحقق حرب تشرين التحريرية، وأنهى الحرب الأهلية في لبنان وأسهم في تحرير الكويت من عدوان آثم من قبل النظام العراقي 1990. وأغنى مفاهيم العمل المشترك، وساعد حركات التحرر العربية ووقف في وجه المؤامرات الصهيونية لابتلاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، وجعل دمشق ملاذاً لكل الأحرار والشرفاء العرب.‏

ويتابع الرئيس بشار الأسد مسيرة سورية في حماية الأمن القومي العربي والصمود في وجه أعداء الأمة بكل عزيمة واقتدار، وفي هذا الصدد نذكر ما قاله السيد الرئيس بشار الأسد في خطابه أمام مجلس الشعب بتاريخ 5/3/2005 ما يلي:‏

"وفي هذا الإطار يمكن التأكيد على أن نهجنا السياسي ومواقفنا من الأحداث والتطورات يقوم على قاعدتين أساسيتين:‏

الأولى: حماية مصالحنا الوطنية والقومية من خلال التمسك بهويتنا واستقلالنا ووفائنا لمبادئنا وقناعاتنا، وكذلك توفير الظروف الملائمة لصيانة الاستقرار السياسي والاجتماعي باعتباره جزءاً من استقرار المنطقة ككل وتكريس ذلك لاستعادة أراضينا المحتلة.‏

الثانية: حرصنا في إطار العمل على تحقيق المسائل آنفة الذكر على التعامل مع الأطراف المعنية بعقل مفتوح بعيداً عن الأحكام المسبقة وبقدر كبير من الواقعية والمرونة والمسؤولية"..‏

وسنتناول هذه المبادئ عند استعراضنا للبعد العربي للسياسة الخارجية السورية ومن توجيهاته الحكيمة.‏

4 ـ المصالـح الوطنية للدولة:‏

وتتعدد هذه المصالح بين المصالح الاقتصادية والعمل على رفع المستوى المعيشي للشعب، وتحقيق معدل تزايد للنمو وزيادة الناتج القومي وتحقيق العدالة في توزيع الدخل ورفع المستوى الثقافي للشعب... وهذا يتطلب حراكاً اقتصادياً داخلياً وحراكاً سياسياً موازياً له من خلال العلاقات بين الدول على المستوى الرسمي والمؤسسي والشعبي... وكذلك الحفاظ على المصالح الأمنية وما يتطلبه من أمن واستقرار داخلي وخارجي... وتوظيف الدبلوماسية النشيطة لتحقيق هذه الأهداف في ظل الأهداف التي شرحها السيد الرئيس في خطابه المشار إليه.. مع إضفاء المرونة والمسؤولية والواقعية التي تحدث عنها... وقد حققت السياسة السورية الكثير من النتائج الإيجابية على هذا الصعيد، وخاصة في مجال التشريعات الجديدة في المجال الاقتصادي وفي مجال المغتربين والسياحة... مع تعزيز للأمن الوطني والقومي، وصيانة السلم والاستقرار الاجتماعي في الوطن والإسهام في استقرار المنطقة والعمل على تحقيق الفكر والممارسة في قيادة الرئيس بشار الأسد للسياسة الخارجية.‏

من المعروف في الدبلوماسية الحديثة أنها فن إدارة السياسة... وإذا كانت الدبلوماسية تنظمها المعاهدات والاتفاقات وقواعد القانون الدولية وما تبع ذلك من إجراءات، إلا أن السياسة هي تجسيد لإرادة الشعوب وتعبير عن مصالحها وتحقيق أهدافها وضمان حياة الدولة وحيويتها، باعتبار الدولة هي أداة تحقيق هذه الرغبة فيما يتفرع عن أعمالها من سلطات تنظمها الدساتير وقواعد القانون الدستوري.‏

ولكن من الثابت في العصر الحديث أن رئيس الدولة سواءٌ في النظم الدستورية ذات الطابع الرئاسي أو البرلماني هو الذي يقود السياسة الخارجية، ويشرف ويوجه القائمين عليها، كما يحفظ الأهداف المعلنة والمبادئ التي تراها لحفظ أمنها ومصالحها وضمان استمرارها، وفي سورية وباعتبار السيد الرئيس يتولى ثقة الشعب باختياره وانتخابه رئيساً للجمهورية، ويتولى رئاسة الجبهة الوطنية التقدمية وفق المادة الثامنة من الدستور وهو الأمين القطري للحزب المنتخب من قبل المؤتمر القطري فإن هذا التسلسل التراتبي... وما يشكله من إلهام وتفاعل، بالإضافة إلى الفكر الاستراتيجي والثقافة السياسية التي يملكها والمواهب القيادية التي عبر عنها من خلال المواقف والأزمات، والقدرة على التوجيه واتخاذ القرارات الحاسمة وثقة الشعب بالقائد ومحبة القائد للشعب كل ذلك شكل إغناءً للممارسة وتعميقاً للتجربة عزز من مكانة سورية لدى أصدقائها وأفشل العزلة والحصار الذي حاول الأعداء فرضه عليها... وتجاوزت الأفخاخ والشراك والمؤامرات ضدها، ويمكن أن نستعرض السياسة الخارجية السورية في المجالات الثلاث الآتية:‏

1 ـ البعد العربي.‏

2 ـ البعد الإقليمي.‏

3 ـ البعد الدولي.‏

1 ـ البعد العربي:‏

في مطلع خطاب السيد الرئيس بشار الأسد في مؤتمر الأحزاب العربية 42/3/2006 في دمشق قال ما يلي: أرحب بكم في سورية التي يطلق عليها الكثير من العرب اسم قلب العروبة النابض ـ وإذا كان القلب ينبض فلا بد له من دماء... وأنتم الدماء التي جاءت من كل اتحاد الجسد العربي حاملة معها كل العناصر العربية الغنية والغنيّة جداً المتواجدة في أنحاء هذا الجسد والتي تعطيه القوة والمناعة بارتكازها على شيئين أساسيين: الأول وهو الإسلام بارتباطه الوثيق والمتين بالعروبة، وبارتباط العروبة الذي لا ينفصل عن الإسلام، والثاني وهو المسيحية التي انطلقت من بيننا وانتشرت عبر العالم بلهجة عربية هي الآرامية".‏

ثم يقول السيد الرئيس في موضع آخر من الخطاب المشار إليه ما يلي: "لو أردنا أن نضع منهجية للحديث فسنقول علينا أن نتحدث عن الوضع العام العربي، ومن ثم الوضع العام بالنسبة لسورية، ومن ثم ننتقل للقضايا الأخرى ـ لكن حقيقة ـ من الصعب أن نفصل تماماً بين الوضع العام بالنسبة لسورية وأي بلد عربي.. الأمور متطابقة مع بعض الفوارق البسيطة...".‏

ومن خلال ما تقدم من كلام السيد الرئيس يتبين لنا أن السياسة السورية هي عربية في المقام الأول، وهي ترى قوة سورية هي قوة للعرب، والضعف العربي ينعكس على سورية وإذا كانت ثمة عناصر قوة للأمة فهو في الإصرار على انتمائها إلى هويتها بوجهيها العربي والإسلامي، والتعددية الدينية في أمتنا هو مصدر إثراء حضاري وإنساني كما هي المسيحية هي عنصر محبة وسلام وتآخٍ في المجتمع العربي... كما أن تسلسل الأحداث في منطقتنا والآلام التي عاناها شعبنا مردها إلى ضعفنا من جهة، وتفرقنا من جهة ثانية وإن كنا لا نغفل نظرية المؤامرة والتي لا يتنصل الاستعمار منها بل هي حقيقة ثابتة في الوثائق والدراسات التاريخية.‏

ويمكن أن نتلمس هذه السياسة في المواقع الآتية:‏

أ ـ قضية السلام في المنطقة.‏

ب ـ القضية العراقية.‏

ج ـ القضية اللبنانية.‏

د ـ العمل العربي المشترك وقضايا عربية أخرى.‏

قضية السلام في المنطقة:‏

لا توجد دولة عربية على الإطلاق ربطت سيادتها ومستقبلها ومستوى معيشه أبنائها بالقضية الفلسطينية، كما فعلت سورية، وباستعراض تاريخي موجز اعتبر السوريون استقلالهم غير ناجز بدون استقلال فلسطين وتحررها من الاحتلال البريطاني، وأسهم السوريون في كل الثورات الفلسطينية ضد الاستعمار البريطاني مثل النكبة 1948 ويكفي أن نشير إلى ثورة الشيخ عز الدين القسام من مدينة جبلة السورية، وكان إماماً في أحد مساجد فلسطين ومروراً في عام 1948 وإسهام السوريين عسكريين ومدنيين في هذه الحرب، وكذلك في الحروب اللاحقة لإنشاء الكيان الصهيوني.. واحتضان سورية للثورة الفلسطينية حيث انطلقت أول عملية فدائية لمنظمة فتح من الأراضي السورية في عام 1965. ورعت سورية الأخوة اللاجئين الفلسطينيين الذي يبلغ عددهم في سورية نصف مليون لاجئ وعاملتهم كالمواطنين السوريين في التعليم والعمل والصحة وغير ذلك.‏

كما أن سورية بعد ثورة الثامن آذار 1963 والحركة التصحيحية 1970 بقيادة القائد الخالد حافظ الأسد ربطت سياستها الخارجية وصداقتها مع الدول بالقضية الفلسطينية، وتحملت الحصار والضغوط السياسية والاقتصادية والعدوان المسلح عليها في سبيل قضية فلسطين كما حصل في عدوان 1982 على لبنان وفلسطين وما تحملته سورية من تضحيات.‏

وترى السياسة السورية كما عبر عنها الموقف السوري بقيادة الرئيس بشار الأسد هو حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه الكاملة غير المنقوصة، وإقامة دولته المستقلة على التراب الفلسطيني وعاصمته القدس، وعودة اللاجئين وفق القرار الدولي 194، وترى سورية أن الحلول المنفردة دون التطبيق الكامل للقرارات الدولية ذات الصلة وخاصة القرار 242... بدون ذلك لا يتحقق السلام في المنطقة...‏

ودعت سورية إلى السلام العادل والشامل في المنطقة وفقاً لقرارات الشرعية الدولية منذ أن شاركت في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، وكانت سورية تحرص على وحدة الموقف العربي في وجه العدوان الإسرائيلي وقاومت الحلول المنفردة والتي تمثلت في معاهدة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1979 لإدراكها أنه لا يمكن إقامة السلام من الحلول المنفردة، وخاصة إذ بقيت القضية الفلسطينية بدون حل عادل لها، وقد ثبت صحة النظرة السورية وتكررت بعد المعاهدة الإسرائيلية حروب إسرائيلية ضد لبنان وضد القوات السورية في لبنان وإلى استمرار التهديد والعدوان ضد سورية، وإلى قصف المفاعل النووي العراقي في بغداد، وإلى استمرار العدوان الوحشي على الشعب الفلسطيني.. لأن إسرائيل لا تريد السلام وتشجعها أطراف دولية على ممارسة العدوان تسليحاً وتمويلاً ودعماً للاستمرار في العدوان.‏

وقد قال السيد الرئيس بشار الأسد في خطاب له في مجلس الشعب بتاريخه(2) 5/3/2005 ما يلي:‏

"وفيما يتصل بنا أكدنا في مناسبات كثيرة على أن السلام في منطقتنا لن يتحقق ما لم تتم استعادة أرضنا المحتلة.. وعلى أن كثيراً من المشكلات التي تظهر في الوقت الراهن تجد بعضاً من حلولها في إيجاد فرص سلام عادل يلغي أسباب التوتر والصراع وعوامل الإحباط والخيبة.‏

وطرحت سورية استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة. ولكن في المقابل أكدنا عدم وجود شروط على استئناف المفاوضات، لا يعني إهدار المرجعيات والقواعد والقرارات التي يجب الالتزام بها وتطبيقها. ومرجعيتنا التي نستند إليها هي مرجعية مدريد المتضمنة للقرارات الشرعية الدولية".‏

ويتابع السيد الرئيس في الخطاب المذكور قائلاً:‏

"الحقيقة أن هذه الشروط هي ما تقوله إسرائيل ـ أي العودة إلى نقطة الصفر نحن نتحدث عن استئناف المفاوضات... والاستئناف يعني أن نتابع من حيث انتهينا هم يريدون العودة إلى نقطة الصفر".‏

ثم يتابع قائلاً: "أكدنا نحن أننا مستعدون للمفاوضات من دون شروط وبحسب قرارات مرجعية مدريد، وهذا يعني أننا نبدأ من حيث انتهت المفاوضات الأخيرة في التسعينات".‏

ونشير إلى أن المفاوضات الأخيرة في التسعينات(3) توصلت إلى حل 80% من المشاكل، وبقي عشرون في المائة كما أعلنت سورية... وإسرائيل تريد العودة إلى نقطة الصفر لا غية ما توصلت إليه المفاوضات في التسعينات التي أشار إليها السيد الرئيس بشار الأسد.. وهذا يعني أن إسرائيل تمانع استئناف المفاوضات، وترفض عملية السلام وتصر على العدوان مدعمة من حليفتها الولايات المتحدة والداعي للمفاوضات وفق مؤتمر مدريد.‏

ولقد حرصت سورية على حماية حقوق الشعب الفلسطيني ودعم كفاح منظمة التحرير الفلسطينية بعد الإحباطات التي شكلها اتفاق أوسلو، وانقلاب إسرائيل مع سائر الاتفاقيات واستمرار عملية الاستيطان وإقامة جدار الفصل العنصري، وحرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته واغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات...‏

ولقد عبر الرئيس بشار الأسد عن دعمه للمقاومة ضد الاحتلال لأنها مقاومة مشروعة وفق قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة... ودعمه لوحدة الشعب الفلسطيني على طريق النضال من أجل استعادة حقوقه المشروعة حيث يقول السيد الرئيس "أكدنا فيما يتصل بالساحة الفلسطينية على الوحدة الوطنية الفلسطينية من خلال حصول الفلسطينيين على حقوقهم المشروعة في إطار الحل الشامل". والجدير بالذكر أن القمة العربية قدمت المبادرة العربية للسلام في قمة بيروت عام 2002.. غير أن الولايات المتحدة طرحت من خلال اللجنة الرباعية ما يسمى خارطة طريق بالاشتراك مع الاتحاد الروسي والاتحاد الرباعي والأمم المتحدة.. أشارت إشارة خجولة إلى المبادرة العربية وبالرغم من السلبيات في هذه الخارطة فقد وضع شارون أربعة عشر تحفظا عليها، وأفرغها من محتواها وقام بعمليات عسكرية ومجازر ضد الفلسطينيين، تمَّ فيها قتل الآلاف وتدمير مئات المساكن وتجريف المزارع وتخريب الطرق والبنية التحتية في غزة والضفة الغربية. ولا يوجد في الأفق رغبة جدية لدى إسرائيل بالحل الدائم والشامل للصراع العربي الإسرائيلي...‏

وفي قمة الرياض 29 ـ 30 آذار 2007 تم الإعلان عن التمسك بالمبادرة وعدم إسقاط حق العودة التي تسعى إسرائيل والولايات المتحدة لإسقاطه من المبادرة...‏

ب ـ القضية العراقية:‏

لم تكن سورية على علاقة جيدة مع النظام العراقي تحت حكم الرئيس السابق صدام حسين وذلك لأسباب عديدة منها الإيديولوجي، ومحاولة إعطاء فكر الحزب فكراً شوفينيناً تعصبياً بعيداً عن فلسفة القومية العربية في شِقْيها المادي والروحي وخاصة ما تبناه حزب البعث العربي الاشتراكي بقيادة الرئيس الخالد حافظ الأسد من تضامن عربي وانفتاح على الآخر في الخارج، وتسامح مع كل أنواع الطيف السياسي وصل إلى إنشاء جبهة تقدمية وطنية تضم مجموعة الأحزاب المعروفة في سورية ما عدا التنظيمات ذات الطابع الطائفي أو العرقي...‏

ومنها السياسي مثل حرب النظام ضد إيران وحروبه الداخلية ضد المعارضين السياسيين وإعدامهم وشن الحروب الداخلية عليهم كما حصل في الشمال والجنوب. وكذلك غزو الكويت وتحديه للنظام العربي والإقليمي والدولي.‏

ولكن سورية بالتزامها القومي نصحت العراق ونظامه بالكف عن المغامرات القاتلة والفاشلة التي تجر على العراق والعرب والويلات والدمار كما حصل في الحرب ضد إيران وفي غزو الكويت وفي تداعيات هذه الحرب من حصار اقتصادي جائر على الشعب العراقي كان آخره الاحتلال الأمريكي للعراق وتدميره...‏

ومن مبدأ الالتزام القومي وقفت سورية بقيادة الرئيس بشار الأسد ضد الغزو الأمريكي للعراق سواء في موقفها المعروف في مجلس الأمن وإفشال اتخاذ قرار في مجلس الأمن يعطي مشروعية الغزو الأمريكي... مما أدى إلى قيام الولايات المتحدة بالغزو خارج الإطار الدولي، وفي تحالف شنته مع بعض حلفائها الغربيين لغزو العراق. والجميع يتذكر خطاب وزير الخارجية السوري السيد فاروق الشرع أمام مجلس الأمن الدولي وشبه هذا الغزو بعملية السطو التي لا يقرها ميثاق الأمم المتحدة ولا مبادئ القانون الدولي.‏

وبدون الدخول في التفاصيل وما جرى في العراق منذ الاحتلال الأمريكي للعراق اعتباراً من 9/4/2003 وسقوط بغداد وحتى اليوم فإن سورية ما زالت مخلصة لمبادئها متمسكة بثوابتها وواجبها تجاه الشعب العراقي وقد لخص السيد الرئيس بشار الأسد هذا الموقف في خطابه أمام مجلس الشعب بتاريخ 5/3/2005 حيث قال(4): "أما بصدد المسألة العراقية فإن مواقفنا كانت ولا تزال تنطلق من اعتبارنا وتقديرنا لمصالحنا الوطنية، ومصالح الشعب العراقي، حيث عارضنا الحرب كما عارضها كثيرون على امتداد الوطن العربي والعالم، وكان لنا في معارضتنا أسبابنا الوطنية والقومية والاستراتيجية لأننا كنا نرى أن هذه الحرب ستؤدي إلى حالة من الفوضى والاضطراب ليس في العراق وحده، ولكن في المنطقة كلها وأنها ستطالنا تأثيراتها المباشرة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً".‏

وقد شرحت سورية موقفها السياسي حول الحرب للأمريكيين الذين زاروا سورية من الوزير كولن باول ومساعديه وأعضاء الكونجرس الأمريكيين وكذلك حلفاء الولايات المتحدة من الغربيين. وتنبأ السيد الرئيس بشار الأسد بالنتائج العملية لهذه الحرب وغرق الأمريكيين في مستنقعها منذ وقوعها.. وقد لخّص السيد الرئيس الموقف من هذه الحرب بقوله(5):‏

"وهنا وضعنا أولوية واضحة بالنسبة لموضوع العراق لكي يفهمها الجميع"..‏

الأولوية الأولى: هي وحدة العراق وهي أهم شيء بالنسبة لنا، لأنها لا تمس العراقيين فقط وإنما تمس سورية ـ تمس الأمن الوطني والقومي من سورية بالمقدار نفسه.‏

الأولوية الثانية: هي الانتخابات وهذه الانتخابات المقصود بها التصويت على الدستور، لا أقصد بها انتخابات بمعنى الانتخاب الحر، إنما التصويت على الدستور، وهذا الدستور سيعطى مؤسسات وأي دستورٍ في العراق لا يكون عليه إجماع من قبل العراقيين، فهذا يعني تفكيك العراق وحرباً أهلية وأيضاً سندفع الثمن، فإذا البند الأول مرتبط بالبند الثاني، الوحدة بحاجة إلى استقرار وبحاجة لحوار وطني وبحاجة إلى دستور عليه إجماع من قبل العراقيين.‏

الأولوية الثالثة: هي الاستقلال والاستقلال بشكل آلي يعني انسحاب القوات الأمريكية، الغريب أن معظم الوفود الأمريكية التي استقبلناها تحدثت بنفس الأولوية فكنا نقول لهم أين الخلاف؟! هم يتحدثون عن حرصهم على وحدة العراق وموضوع الدستور وهم يقولون إنهم لا يريدون البقاء بشكل مستمر في العراق، بالنسبة لنا موضوع الاحتلال هو موضوع مبدأ... أما في الآليات فقد كنا نقول لهم أن الموضوع يدرس مع العراقيين وليس مع الآخرين"..‏

ولقد دلت التطورات الأخيرة في العراق والحرب المدمرة التي تجري على أرضه.. صحة وصوابية النظرة السورية لهذه الحرب.. وشاركت سورية في كل مؤتمرات دول الجوار من أجل العراق، وعبرت من وجهة نظرها في المجالين العربي والدولي.. وتحملت الضغوط والتهديدات في سبيل هذا الموقف الوطني والقومي النبيل.. وسورية التي احتضنت المعارضة العراقية في أراضيها خلال حكم النظام السابق، وتحملت من سبيل موقفها ما تحملته، سورية الآن ما زالت تتحمل عبئاً كبيراً من هذه الحرب الظالمة التي شنتها الولايات المتحدة على الشعب العراقي... وسورية كما عبر قائدها الرئيس الأسد عن استعدادها لمساعدة العراقيين على إيجاد حل وطني يؤدي إلى تحقيق الأولويات التي أشار إليها السيد الرئيس.. بحكم دورها في السابق مع المعارضة ولقربها من كل أطياف الشعب العراقي السياسية والروحية والعشائرية، سورية تسهم في مساعدة الشعب العراقي للخروج من محنة الاحتلال، وقد قامت باستقبال المسؤولين العراقيين على اختلاف مستوياتهم وأرسلت وزير خارجيتها إلى بغداد وأسهمت في مؤتمر بغداد بحضور الولايات المتحدة وإيران والاتحاد الأوربي ودول الجوار...‏

وسورية فوق كل الاعتبارات والاتهامات والأباطيل تستضيف على أرضها مليوناً ومئتي ألف لاجئ عراقي يتمتعون بالأمن والأمان في بلدهم الثاني سورية ووسط إخوانهم الذين يقاسمونهم لقمة العيش.‏

وهذه هي سورية وشعبها وقيادتها وسياستها الواضحة المنسجمة مع المبادئ والثوابت القومية والوطنية.‏

ج ـ القضية اللبنانية:‏

بغض النظر عن البعد القومي وعوامل التاريخ والجغرافيا والقيم الروحية للأمة وعوامل اللغة والدين وصلة القربى القائمة بين سورية ولبنان، والتي حاول البعض التنكر لها مغيرين لون جلودهم وفق المواسم والمصالح كالأفاعي...‏

وبدون استعراض وقائع الحرب الأهلية في لبنان التي أصبحت موثقة من أحداثها وعواملها والمحرضين عليها والمستفيدين منها ودور إسرائيل وحلفائها من أعداء الأمة فيها... بالرغم من ذلك سنترك هذه أمانة لدى الباحثين والدارسين والصادقين من أبناء هذه الأمة والغيورين عليها...‏

يلخص الرئيس بشار الأسد من خطاب له في افتتاح المؤتمر العام الرابع للأحزاب العربية(6) بتاريخ 4/3/2006 الموقف من القضية اللبنانية بما يلي:‏

بعد أن تعرض السيد الرئيس للدخول السوري إلى لبنان بناء على طلب لبناني 1976 وحتى انعقاد مؤتمر الطائف 1989 وانتشار القوات السورية الذي نظم اتفاق الطائف وجودها وانتشارها وإسهام سورية في تحقيق السلم الأهلي وإنهاء الحرب اللبنانية والمساعدة في بناء الجيش الوطني اللبناني... وانتخاب الرئيس لحود 1998 ـ ثم بدء عمليات انتشار القوات السورية وعودتها إلى الحدود اللبنانية السورية، وتقليص عددها من أربعين ألف جندي إلى ستة عشر ألف جندي.. عندما صدر القرار /1559/ أي ما يعادل 63% من قواتها الموجودة في لبنان.‏

يقول السيد الرئيس في الخطاب المشار إليه ما يلي:‏

بعد صدور القرار 1559 بدأت عملية الابتزاز بالنسبة لسورية، وبدأ المسؤولون الأوربيون والأجانب بشكل عام يأتون لسورية ويساومونها.. يقولون نحن لا نريد من سورية أن تنسحب بشكل عاجل، ولكن على سورية أن تقوم ببضع خطوات.. نحن على كل الأحوال نقوم بعملية الانسحاب ضمن خطة معينة ما هو المطلوب!‏

المطلوب نزع سلاح المقاومة في لبنان... والمطلوب إيجاد حل لموضوع المخيمات الفلسطينية وطبعاً في مقدمته نزع سلاح المخيمات..."...‏

وبعد أن يشرح السيد الرئيس قصة القرار /1559/ وتوقعاتهم بأنه إذا خرجت سورية من لبنان سيسقط النظام السوري وكيف أن الانسحاب قد تم وجاء الصحفيون /400/ صحفي لتغطية الانسحاب، وكيف أن هذا القرار وضع حلاً لإضعاف المقاومة ونزع سلاح المخيمات وابتزز سورية.‏

يشرح السيد الرئيس صدمة اغتيال الحريري واستغلال جريمة القتل لتأليب‏

الشارع ضد سورية واستغلال الأطراف الدولية هذا الحدث وتشكيل لجنة التحقيق‏

الدولية، والفضيحة التي خرجت بها هذه اللجنة على العالم بتسيسها وصدور القرار /1639/ كسابقة لم تحصل من توجيه اتهامات منذ الساعات الأولى وفي تحقيق لم يكتمل... الخ.‏

ثم يوضح السيد الرئيس أن الهدف كان اتهام المقاومة في لبنان، وعندما يفشلون سيوجهون الاتهامات ضد الوطنيين اللبنانيين كما حصل من سجن الضباط الأربعة، ثم يوجهون الاتهامات باتجاه سورية وكل ذلك في سلسلة متكاملة ضد المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق والعمل على إضعاف سورية باعتبارها مصدر إلهام الشعور الوطني والقومي في المنطقة.‏

وكان السيد الرئيس بشار الأسد قد أوضح من خطاب له أمام مجلس الشعب بتاريخ 5/3/2005 وقد أشرنا إليه سابقاً بأن القرار 1559 وكما ذكر الرئيس الأمريكي جورج بوش في مقابلة له مع إحدى الصحف الفرنسية بأن الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد طلب منه أعداد أو تحضير مشروع لإخراج سورية من لبنان من شهر حزيران أي قبل التمديد لولاية الرئيس لحود... وهذا القرار قد تم وضعه بدون النظر إلى عملية التمديد.‏

ولقد تعاملت السياسة السورية مع القرار 1559 بموضوعية بالرغم من الملاحظات عليه حيث أنه قرار قد وضع من قبل دول متدخلة من الشأن السوري واللبناني ودون شكوى من أي طرف.. وأنه لا سابقة له في مجلس الأمن: إذ يتدخل في العلاقة بين دولتين عضوين من الأمم المتحدة ويمارس وصاية على سيادتهما.. وهذا مخالف لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.‏

وفي هذا الصدد يقول الرئيس بشار الأسد: "وعلى الرغم من ملاحظاتنا على القرار 1959 من حيث هو تكريس لتدخل بعض الأطراف الدولية تحت عنوان سيادة لبنان. فقد كان قرارنا التعامل بإيجابية من ضوء حرصنا على استقرار لبنان ووحدته.‏

والنقطة الثانية. كما قلنا عندما يصدر القرار بأنه مخالف لميثاق الأمم المتحدة وبأنه انتقائي، ولم يأت بطلب من الدول المعنية.‏

النقطة الثالثة: من مبادئ السياسة السورية هي أنها داعمة للأمم المتحدة.. لا يمكن لسورية أن تكون في أي ظرف من الظروف معارضة أو مواجهة للأمم المتحدة.‏

النقطة الرابعة: إن القرار 1559 هو عده بنود ـ البند المرتبط بسورية هو بند الانسحاب هذا البند هو البند الأبسط فنحن بدأنا بالانسحاب منذ عام 2000.‏

النقطة الخامسة: التقرير الذي سيصدر (المقصود به قرار ممثل الأمين العام للأمم المتحدة عن تنفيذ القرار 1959) ولا نستطيع أن نقول هذا التقرير سلبي أو إيجابي ـ وإذا راعى العوامل الموضوعية فهو غير سلبي، وإن لم يراع هذه العوامل الموضوعية سيتحول إلى مشكلة في لبنان وربما في المنطقة والنقطتان الأساسيتان من هذا التقرير تتعلقان بآليات الانسحاب وبموضوع المقاومة اللبنانية.‏

النقطة السادسة: انسحاب سورية من لبنان لا يعني غياب الدور السوري، فهذا الدور تحكمه عوامل كثيرة جغرافية وسياسية وغيرها...‏

النقطة السابعة: في مقابلة مع التلفزيون الفرنسي عام 2001 سئلت عن وضع‏

القوات السورية في لبنان فأجبت بشكل واضح المكان الطبيعي للقوات السورية هو الأراضي السورية".‏

هذه هي المبادئ تجاه لبنان وهي واضحة رغم تشكيك المشككين.‏

إن القرار 1559 أصبح واضحاً إنه يهدف إلى إنهاء المقاومة اللبنانية ونزع سلاحها ونزع سلاح المخيمات تمهيداً للتوطين وإضعاف سورية وإنهاء دورها الوطني والقومي.‏

ويمكن أن نرى الواقعية السياسية والمرونة والديناميكية من السياسة السورية تجاه لبنان، ويمكن أن نرصد المبادئ الآتية:‏

1 ـ إن استغلال المحكمة الدولية بعد اغتيال الحريري ومحاولة تسييسها وإطلاق التهم تجاه سورية والمقاومة اللبنانية من قبل الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل وقوى 14 آذار هدفه، هو تحقيق أهداف القرار 1559 بعد أن كشف الانسحاب السوري من لبنان حقيقة ومرامي واضعيه وحرصهم بالدرجة الأولى على إسرائيل.‏

2 ـ إن فشل العدوان الإسرائيلي على لبنان من تموز 2006 قد كشف بطريقة لا تقبل الشك التواطؤ الأمريكي الإفرنسي الإسرائيلي مع عملائهم في 14 آذار لتحقيق ما فشل القرار 1559 عن تحقيقه في نزع سلاح المقاومة وإنهاء دورها ومعاقبة المخيمات الفلسطينية ونزع سلاحها تمهيداً لعملية التوطين.‏

4 ـ إن أهداف القرار 1559 والقرار 1636 والقرار 1701 لاحقاً هو معاقبة سورية على دورها القومي في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ودعم مقاومته ودعمها للمقاومة اللبنانية وعن موقفها تجاه احتلال العراق ودعمها للنضال الوطني المشروع للشعب العراقي ضد الاحتلال.‏

من ذلك كله تتبدى عوامل المرونة السياسية والديناميكية والواقعية في التعامل مع الأحداث، التي فوتت الفرص على هذه القوى للإيقاع بسورية و النيل من صمودها، وانقلب الموقف وبالاً على المخططين والمنفذين في الولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل ومواقف عملائهم في لبنان يقول الرئيس بشار الأسد: "إن قوة سورية ودورها في لبنان ليس رهناً بوجود القوات السورية هناك، بل إن هذه القوة تتصل بحقائق التاريخ والجغرافيا والامتدادات الثقافية والروحية والإنسانية".‏

وسورية ستبقى في سياستها وفية لسيادة لبنان وعروبته ووحدة شعبه كما هي الحال بالنسبة للشعبين الفلسطيني والعراقي.‏

د ـ العمل العربي المشترك:‏

بالإضافة إلى الموقع الجيوسياسي في المنطقة لسورية وموقعها من الضمير العربي والشخصية الحضارية والتاريخية ـ إلا أن قدر سورية وشعبها حكما عليها بممارسة هذا الدور الذي لا انفكاك منه... دور الانبعاث العربي واستنهاض طاقات الأمة ورفض واقع الهزيمة والتجزئة والتخلف.. وفي هذا المجال يقول الرئيس الأسد في خطابه الافتتاحي للمؤتمر(7) القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي بتاريخ 6/حزيران/2005/ ما يلي:‏

"هيأت ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التي جعلت الفضاء مفتوحاً أمام نظريات ومشاريع بل أنماط سلوك تجتاح إنساننا العربي وتهدده في كيانه وهويته الحضارية وتفسح المجال لمزيد من الشكوك والريبة في أذهان الشباب العربي... ومن خلال ابتعادنا عن واقعنا الحقيقي الذي نعيش فيه، ومن خلال عدم قدرتنا على تلمس معطياته بشكل صحيح مما يؤدي في النهاية إلى سقوط الإنسان العربي ثقافياً وسياسياً ومعنوياً، وبالتالي تتحقق هزيمته دون معركة..".‏

ويضيف قائلاً: هذا الواقع يفرض علينا جميعاً مواجهته بمزيد من الوعي والمسؤولية والتحدي يفرض على القوى الحيّة في الوطن العربي، على الأحزاب والتنظيمات والجمعيات، على المثقفين والسياسيين واجب المبادرة إلى تحليله واستنتاج وسائل التصدي له والعمل على تعزيز مشاعر الانتماء للوطن والأمة العربية".‏

وانطلاقاً من هذا الدور تقوم السياسة الخارجية السورية على دعم العمل العربي المشترك سواء تجلى ذلك بالعمل الجماعي من خلال الجامعة العربية ومؤتمرات القمة وما ينتج عنها من قرارات، أو من خلال المنظمات العربية المتخصصة ودعمها ومن خلال العمل على إقامة السوق العربية المشتركة تدريجياً عن طريق دعم منطقة التجارة العربية الحرة وإقامة الاتحاد الجمركي العربي وكذلك دعم منظمة الوحدة الاقتصادية العربية وغيرها من مؤسسات العمل المشترك... وإقامة العلاقات الثنائية واللجان المشتركة مع الدول العربية.‏

ولا داعي للإفاضة والتذكير بالدور السوري في احتضان البرلمان العربي في دمشق، والاتحاد الدولي للعمال العرب. واتحاد الكتاب العرب والمركز العربي لاتحاد الإذاعات العربية ومكتب مقاطعة إسرائيل والمركز العربي للمياه وغير ذلك من المراكز والمؤسسات العربية الأخرى..‏

كما نذكر بالدور السوري من جعل مؤتمرات القمة دوريه بعد أن تعزز عقدها لسنوات من مراحل سابقة ـ وسورية السباقة لإنجاح العمل العربي المشترك في كل المجالات.‏

والواقعية السورية في السياسة العربية تجعل سلوكها قولاً وعملاً من خلال حرية الدخول إلى سورية للمواطنين العرب وتسهيل الإقامة والاستثمار بشروط ومزايا لا تتوافر في أغلب البلدان العربية.‏

كما أن الدور السوري في تجاوز الأزمات العربية وحل المشاكل بين الدول العربية ودعم الدول العربية في الماضي والحاضر لدعم سيادتها واستقلالها الوطني بدءاً من ثورة الجزائر ووعي لقضية السودان في دار فور ودعم وحدة الصومال واستقلاله والوقوف مع الجماهيرية الليبية أثناء الحصار الغربي عليها ودعم مقاومة الشعب الفلسطيني والمقاومة اللبنانية والعراقية وغيرها.‏

2 ـ السياسة الخارجية السورية والبعد الإقليمي:‏

يقول الرئيس بشار الأسد في خطاب له بتاريخ 5/3/2005(8) أمام مجلس الشعب‏

ما يلي: "إن لسورية أيها الأخوة دورها ومكانتها في محيطها العربي والإقليمي الأمر الذي يسعد البعض ويثير حفيظة البعض الآخر وسيبقى لها هذا الدور وهذه المكانة وسيتعززان أكثر فأكثر بمشيئة الله وإرادة شعبنا وسيبقى هدفنا الأول حمايتها والثاني منعتها والثالث تطويرها".‏

ومما تقدم فإن السياسة الخارجية السورية في البعد الإقليمي كما يراها السيد الرئيس، نرى أن لسورية دور في محيطها عززتها الممارسة والتحليل العلمي الموضوعي لظروف المنطقة ومشاكلها ومعرفة عميقة بتاريخ المنطقة وأهمية موقعها الاستراتيجي والقيمة المادية والاستراتيجية لثرواتها المعدنية وخاصة النفط بالإضافة إلى إمكانياتها البشرية والزراعية.‏

ومن خلال ما تقدم فإن السياسة الخارجية السورية تدور ضمن الدوائر الآتية:‏

أ ـ دائرة عربية وقد تحدثنا عنها من موقع سابق من هذا البحث.‏

ب ـ دور إقليمي يشمل مع الدول العربية دول الجوار وخاصة إيران وتركيا وليس بخاف على المختصين من سياسات الشرق الأوسط العلاقة التاريخية والاستراتيجية بين إيران بعد الثورة وسورية... وترى سورية في هذه العلاقة الاستراتيجية مصلحة ثنائية ومصلحة عربية ومصلحة إسلامية يمكن توظيفها لخدمة الأهداف الاستراتيجية المشتركة للعرب وللدول الإسلامية ولمصلحة الممانعة ضد الأطماع الصهيونية والإمبريالية، ولصالح ضمان السلم والاستقرار في المنطقة.‏

كذلك العلاقة السورية التركية والتي أرساها الرئيس بشار الأسد في زيارته لتركيا والزيارات المتبادلة بين قادة البلدين وما تشهده العلاقات السورية التركية والزيارات المتبادلة بين قادة البلدين وما تشهده العلاقات السورية التركية من انفتاح وتطور وخاصة على المستوى الاقتصادي والأمني وزيادة حجم التبادل من البلدين وإقامة منطقة تجارة حرة وغيرها.. أسهمت وتسهم في صنع الاستقرار والسلام والمصالح المشتركة بين البلدين ودول المنطقة.‏

د ـ دائرة أوروبية تشارك سورية في الحوار الأورومتوسطي وتعمل على تحقيق السلام الدائم والشامل والعادل ضمن رؤيتها للسلام وفق قرارات الشرعية الدولية ونزع أسلحة الدمار الشامل من المنطقة ومكافحة الإرهاب مع الإقرار بحق الشعوب المحتلة في المقاومة المشروعة ضد الاحتلال.‏

وكذلك وافقت سورية على إقامة اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وكاد أن يتم التوقيع عليها لولا الضغط الأمريكي على المفوضية الأوربية والضغط الفرنسي على دول الاتحاد من أجل عدم توقيع الاتفاقية لأسباب شخصية يمثلها الرئيس شيراك لعلاقات شخصية(9) مع أسرة الحريري.‏

ح ـ دائرة إسلامية: تحقق سياسة سورية في العلاقة بين العروبة والإسلام وخاصة ما أنشأته من علاقات مع الباكستان وماليزيا والدول الإسلامية التي كانت خاضعة للاتحاد السوفييتي مثل أذربيجان وتركمانستان وطاجيكستان، وكذلك في تنشيط منظمة المؤتمر الإسلامي واللجان المنبثقة عنها.‏

3 ـ السياسة الخارجية السورية والبعد الدولي:‏

يقول الرئيس بشار الأسد من خطاب له بتاريخ 5/3/2005 أمام مجلس الشعب ما يلي: "إن سياستنا تقوم على التعامل مع الآخرين سواء كانوا دولاً كبرى أم صغرى، على قاعدة الصداقة والاحترام المتبادل، وعلى أن الحوار الموضوعي كفيل بحل جميع المشكلات القائمة. ومن هذا المنطلق تقوم الدبلوماسية السورية في تعميق الصداقة مع الأصدقاء وتقيم سياسة الحوار في الموضوعات المختلف عليها بينها وبين الدول الأخرى على قاعدة الاحترام المتبادل وقد جاء في مقررات المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي المنعقد بتاريخ 6 ـ 9 حزيران /2006 ومن مجال السياسة الدولية ما يلي:‏

أ ـ تطوير وتوسيع أشكال التعاون مع دول العالم التي تدعم قضايانا العادلة وتتضامن معها.والاستمرار بتوضيح هذه القضايا للدول الأخرى عبر الحوار القائم على مبادئ وميثاق الأمم المتحدة وأهدافه.‏

ب ـ بذل جهود متواصلة للحفاظ على دور ومكانة حركة عدم الانحياز باعتبارها أوسع منبر دولي يحمي مصالح الدول والشعوب النامية بعد المنظمة الدولية للأمم المتحدة.‏

هـ ـ متابعة موضوع الدعوة التي كان طرحها القائد الخالد(10) حافظ الأسد في الأمم المتحدة لعقد مؤتمر دولي تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة لتعريف الإرهاب والتمييز بين الإرهاب الذي يجب إدانته وبين نضال الشعوب من أجل التحرر الوطني وكذلك طرحت سورية موضوع إخلاء منطقة الشرق الأوسط من جميع أسلحة الدمار الشامل، وعززت الدبلوماسية السورية اتصالاتها مع الدول الإفريقية ودول أمريكا اللاتينية، والدول الآسيوية وخاصة الهند ـ الصين ـ ماليزيا ـ اليابان ـ باكستان.‏

وأقامت علاقات دبلوماسية مع استراليا... وعززت الصداقة التاريخية مع الاتحاد الروسي وأوكرانيا وبعض الدول الأوربية وخاصة إسبانيا وإيطاليا والدول الاسكندنافية... وأقامت حواراً مع بقية الدول الأوربية ورحبت بالحوار مع الولايات المتحدة... وأدى هذا النشاط في مجمله لعودة الاتصال مع الاتحاد الأوربي بعد زيارة سولانا الأخيرة إلى دمشق... ونشطت الاتصالات الأمريكية على مستوى أعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس وخاصة بعد اجتماع بغداد لدول جوار العراق والتي شاركت فيه الولايات المتحدة مع سورية وإيران لأول مرة، وزيارة مساعدة وزير الخارجية الأمريكية المسؤولة عن اللاجئين العراقيين وكذلك زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي إلى دمشق بتاريخ 3/4/2007.‏

الـخاتـمة:‏

لقد ركزنا على البعد العربي للسياسة الخارجية السورية تحت قيادة السيد الرئيس بشار الأسد، وتعرضنا للموضوع الجيو سياسي وأهمية التاريخ والموقع والحراك الثقافي والاجتماعي والسياسي في التراكم المعرفي و الخبرة السياسية والنظرة الاستراتيجية لواقع القرار في السياسة الخارجية، وإلى جانب ذلك فإنه لابد من التذكير وإضافة إلى المبادئ والثوابت سواء في الإيديولوجيا أو المصالح الوطنية، فإن هذه السياسة ليست جامدة في الزمان أو المكان وهي تتبع المتغيرت المحلية والإقليمية والدولية تلاحقها وتتابعها ولا تتخلف عنها وهي تتميز بالواقعية والمرونة والديناميكية... وهذه الصفة أصبح يعترف بها العدو والصديق، وإن كنا في سورية نعيشها معايشة يومية نتعلم من التجارب ونضيف عليها ونعزز الصمود والثبات على الحق بالثقة بين الجماهير وقائدها، وفي الوحدة الوطنية التي تمثل أهم ثروة الشعب العربي السوري وسورية تستلهم المبادئ من الهوية القومية التي تنتمي إليها ومن التراث الفكري لحزب البعث العربي الاشتراكي والتراث الفكري للقائد الخالد حافظ الأسد ومن المخزون الوطني والثقافي لشعبنا العربي السوري الأمين على فكر الأمة وتاريخها ومن الإخلاص والوفاء والثقة التي يجسدها الرئيس بشار الأسد قائد الحزب والدولة وخير ما يمكن أن أشير إليه خاتمة خطابه الافتتاحي في المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي المنعقد من 6 ـ 9 حزيران 2006 في دمشق.‏

يقول الرئيس بشار الأسد: "إن البعث كما يفترض أن يكون واضحاً في ذهن كل واحد منا، هو قضية قبل أن يكون تنظيماً سياسياً. ورسالة حضارية قبل أن يكون حزباً من السلطة، ولابد له كي يدافع عن قضيته ويضطلع بأداء رسالته من أن يطور تعاليمه ومناهجه، وأن يتجاوز ما يظهر في قصور أدائه وأن يعمد إلى الانفتاح على القوى الوطنية في مجتمعه، وأن يعيد الاعتبار لحركته الريادية في أوساط الجماهير.‏

إن أفكار الحزب وتعاليمه كما نرى ونعتقد ما تزال راهنة معاصرة تلبّي مصالح الشعب والأمة.. وتعبر عن توقها للوحدة والتحرر والعدالة والتنمية، وأي قصور في التطبيق إنما يتحمل مسؤوليته الفرد وليس الفكرة أو العقيدة حيث تمتحن صحة الفكرة أو بطلانها بمدى ملامستها للواقع واستجابتها لمتطلباته. والبعث لم يأت ليزرع فكرة العروبة في المجتمع. بل إنه أتى كنتيجة طبيعية لوجود هذا المجتمع المستشرف لكل عناصر القومية العربية، وهذه القومية التي يتهمها البعض بالشوفينية والعنصرية وهي ذات مضمون إنساني حضاري يستوعب كل الثقافات والأعراف والانتماءات الروحية المختلفة التي شكلت هذا المجتمع عبر آلاف السنين..".‏

هذه هي مبادؤنا... وهذه سياستنا التي لا نخفيها على أحد نصنعها من واقع بلدنا وأمتنا ومما يثير الدهشة أن بعض المشككين يتهموننا بالجمود، والبعض الآخر يتهمنا بالبراغماتية وآخرون يتهموننا بالخيال والبعد عن الواقع.‏

ولكن ما نفخر به دائماً أن الوقائع تبرهن أننا على حق وأن تشكيك الآخرين في صدق التحليل وقراءة الواقع والإخلاص للمبادئ والمصالح معاً لا يقلل من قيمتها لأن الزمن سيدور.. ويقولون لنا كنتم على حق وناسف لأننا تأخرنا عن الإدراك والفهم.. والشواهد كثيرة في التعامل مع قضية فلسطين حتى اتفاقية أوسلو ـ حرب العراق وإيران ـ وغزو العراق للكويت ـ مؤتمر مدريد والسلام، وتنكر الولايات المتحدة لوعودها وإصرار إسرائيل على العدوان ورفض السلام وصدق الشاعر إذ قال:‏

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزودِ‏

الـمراجع‏

1 ــ خطب ومقابلات السيد الرئيس بشار الأسد بين عامي 2000 ـ 2005 قرص مدمج زودتنا به مشكورة مديرة الإعلام من القصر الجمهوري.‏

2 ــ خطاب الرئيس بشار الأسد في مجلس الشعب 5/3/2005 منشورات القيادة القطرية.‏

3 ــ كلمة السيد الرئيس بشار الأسد في افتتاح المؤتمر الرابع للأحزاب العربية شارع 4/3/2006 منشورات القيادة القومية تعميم رقم /1366/.‏

4 ــ تقارير المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي 6 ـ 9 / حزيران/ 2006.‏

تحت عنوان تقارير المؤتمر وتوصياته ـ منشورات القيادة القطرية.‏

5 ــ مقابلات صحفية للسيد الرئيس مع صحيفة الحياة من حزيران 2006 ومقابلة سيادته مع محطة بي بي سي البريطانية منشورات القيادة القومية تعميم رقم 1402تاريخ 10/10/2006 ـ وحديث السيد الرئيس لصحيفة الوطن العمانية. آذار 2007.‏

6 ــ كتاب العرب وتحديات المستقبل ـ د.عيسى درويش ـ دار نهضة مصر ـ القاهرة 2000.‏

7 ــ محاضرة الدكتور عيسى درويش ـ العمل العربي المشترك وآفاق تطويره ـ والمنشور من جريدتي السفير اللبنانية وتشرين السورية 2004.‏

8 ــ محاضرة الدكتور عيسى درويش في اتحاد الكتاب العرب "متغيرات الأمن القومي العربي بتاريخ 3/4/2001.‏

9 ــ وثائق مؤتمرات القمة العربية مأخوذة عن الانترنيت.‏

10 ــ عضوية سورية في مجلس الأمن خلال عامي 2002 ـ 2003 أرشيف وزارة الخارجية.‏

من أقوال السيد الرئيس‏

على الرغم من الواقع المتردي للعلاقات بين الدول العربية، والذي يدفع البعض للتشاؤم والبعض الآخر للإحباط، فيجب ألاّ ينتابنا اليأس من إمكانية تحقيق خرق في هذا الاتجاه، وأن لا نسلم بالواقع الحالي أو نستكين له. بل لابدَّ من مبادرات وقائية أو علاجية، لا تستند إلى حسابات الربح والخسارة‏

(1) يقول الرئيس بشار الأسد "ما يتعلق بسورية ربما يختلف قليلاً من خلال معاناة سورية كأي بلد يكون رأس حربة من خلال موقعه الجغرافي ودوره التاريخي" خطاب الرئيس الأسد في 4/3/2006 من المؤتمر الرابع للأحزاب العربية المنعقد في دمشق.‏

(2) خطاب الرئيس في مجلس الشعب بتاريخ 5/3/2005 ص10 ـ 11 نشرة القيادة القومية للحزب بتاريخ 6/3/2005.‏

(3) في هذا الموضوع راجع كتابنا العرب وتحديات المستقبل الصادر في القاهرة عام /2000/ عن دار نهضة مصر صفحة 138 وما بعدها ـ محاضرة الدكتور عيسى درويش في مركز الدراسات السياسية في جامعة القاهرة في 29/3/1997 تحت عنوان المسار السوري.. النقطة التي انتهت إليها المفاوضات.‏

(4) خطاب السيد الرئيس بشار الأسد أمام مجلس الشعب 5/3/2005 ـ ص 12 وما بعدها من الخطاب في النشرة الحزبية المشار إليها سابقاً... ويلاحظ صدق نبوءة السيد الرئيس بالمشاكل التي ستنجم من هذه الحرب.‏

(5) المرجع السابق ذكره..ويلاحظ صحة الحدس والتحليل العلمي والموضوعي لدى السيد الرئيس بما سيكون عليه الوضع في العراق حيث أن تاريخ الخطاب يعود إلى آذار 2005 إلى قبل عامين من الآن.‏

(6) خطاب السيد الرئيس بشار الأسد بتاريخ 4/3/2006 من مؤتمر الأحزاب العربية ـ نشرة حزبية ص 17 وما بعدها مطبوعات القيادة القومية للحزب رقم (9/11) تاريخ 5/3/2006.‏

(7) راجع تقرير المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي دمشق 6 ـ 9 حزيران 2005. منشورات القيادة القطرية ص 9 وما بعدها.‏

(8) المرجع المشار إليه سابقاً ص 31.‏

(9) أشارت الصحف الإفرنسية إلى أن شيراك كان وراء صدور القرار 1559 بالاتفاق مع بوش لإخراج سورية من لبنان وكتبت الصحف الإسرائيلية وخاصة يديعوت أحرونوت من مطلع 2007 أن الرئيس شيراك شجع إسرائيل على مهاجمة سورية أثناء العدوان الإسرائيلي على حزب الله والمقاومة اللبنانية في تموز 2006.‏

(10) طرح القائد الخالد حافظ الأسد هذا الموضوع في ثمانينات القرن الماضي... وجددت سورية الطلب بتوجيه من السيد الرئيس بشار الأسد بطلب ع رضه على مجلس الأمن في 15/2/2004... ولكن الولايات المتحدة عارضت الموضوع وهددت باستخدام الفيتو ضده.. وعطلت عرضه على مجلس الأمن بالتوافق مع بعض الدول الحليفة لها.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244