|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
وأنا أتهيب للقاء الرئيس..! ـــ سليم عبود مدخل: الفرح لا يحتاج إلى قرار لإعلانه، إنه هطول سحري تستنفره تلك العلاقة الحميمة التي تصلنا بالناس الذين نحبهم، لهذا لم أجد صعوبة في الإجابة على سؤال واحد: «كيف حدث كل هذا الفرح في سورية بإعادة انتخاب الرئيس بشار الأسد قائداً ورئيساً للوطن والأمة؟». ـ 1 ـ ما أكتبه اليوم له هطول عبقي مختلف.. ليس لأن الكلمات ترتدي اهتمامها بأفكار الرئيس بشار الأسد التي وردت في كلمته التاريخية أمام مجلس الشعب التي استمعت إليها للتو وحسب، وإنما لأن الكلمات لها تهاطل الصمت السري، والفرح المعلن، وسحر الابتسامات التي تنهض كالبراعم في صباح ربيعي معلنة عن عبقها المختزن في إدراج وريقاتها عندما تتحدث عن قائد استثنائي وتاريخي.. أو لأنني أريد أن أخط اتجاهاً جديداً في الكتابة وأنا أكتب إلى مجلة «الفكر السياسي» التي تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق، أو أن أجرب متعة العلاقة الفكرية أو العاطفية والثقافية بين مواطن ـ يمتهن كتابة الفكر والأدب ـ مهتم بكل كلمة أو خطاب أو لقاء إعلامي للقائد الرئيس بشار الأسد بدءاً من لقائه الصحفي مع صحيفة الكفاح العربي قبل أن يتسلم أمانة قياد الأمة ـ وأعتقد كان اللقاء الأول مع وسائل الإعلام ـ إلى خطابه الأخير في مجلس الشعب والذي كان لي شرف الاستماع إليه من تحت قبة البرلمان كوني عضواً في هذا المجلس. ـ 2 ـ بصراحة.. بالرغم من علاقتي الطويلة مع الكتابة... عندما أكتب عن قائد كبير كالرئيس بشار الأسد، تتهيب كلماتي، وهي تتقدم لتكسو الورق بحروف منتقاة صعوبة الكتابة، عندما يكون الموقف أقوى وهجاً من الكتابة.. كما هو الحال معي الآن، وأنا أحاول أن أحتضن بكلماتي كل الجمل والأفكار التي اختزنتها للبوح بها في لحظة واحدة بشيء من العمق نحو قائد مميز في لقاء مميز، تكون للكتابة صعوبة الولادة، وفرح تفتح البراعم في يوم ندي. في اللقاء مع الرئيس بشار الأسد تمتطي المشاعر إليه جيادها، للمشاعر في مثل تلك اللقاءات الحميمة صهيل الخيول الأصيلة، ولكن مهابة اللقاء تمسك بهذا الصهيل بحب كبير وتدفع به إلى ضياء الحواس فيشعر الإنسان بقوة كالكهرباء تمشي في كلماته ومشاعره ونظراته، فيبتسم وتمر سنوات ضوئية وهو يدور بصمت على مدارج سحرية. كان يلزمني كثير من الهدوء لأواصل تقدمي في حقول الجمل والأفكار التي راحت تتفتح في حقول مشاعري ووجداني وأنا أتهيأ للقاء السيد الرئيس في تلك القاعة الواسعة «قاعة مجلس الشعب» التي تختزن تاريخ الحياة الديمقراطية والسياسية في سورية منذ الاستقلال إلى زمن التطوير والتحديث. كان بيني وبين الرئيس بشار الأسد مسافة خطوات قليلة، والزملاء يتقدمون واحداً واحداً لتحيته، والتحدث معه. كنت أشعر أن الزمن والوطن والمجد والألق في تلك اللحظات، ترسم مسافة من المستحيلات والأماني والأحلام المضيئة، تمنيت لو أنني أستطيع أن أتوقف معه زمناً طويلاً لأبثه مشاعري وأحلامي وحزني وفرحي ككاتب وكمواطن وكعربي ورجل مملوء بالوجع العربي وبالحلم العربي وبالآمال المعلقة، والتي لا ينجح في تحقيقها سوى القادة التاريخيين، والرئيس بشار الأسد وحده القائد الممسك بالتاريخ العربي لإعادة بنائه المتهدم بفؤوس الغزاة والبرابرة وجيوش الطوائف، الحلم والأمل لتحقيق هذه الأماني القومية. ـ 3 ـ ما أكتبه اليوم يبدو لي أقرب إلى الحميمية منه إلى الكتابة الفكرية التي تلبس أحياناً عادة عباءة خاصة، تتمازج تحتها المشاعر والعواطف والأفكار والأزمنة والأحلام والرؤى لتشي بأفراحها كما يشي العطر بعبقه في المساءات الحميمة. كان الوقت يجرفه الشوق إلى لقاء الرئيس.. والزملاء الأعضاء في مجلس الشعب يتقدمون واحداً واحداً لمصافحته... لم يكن باستطاعتي أن أسمع ما يقوله له كل منهم، لكني أخمن أن كلماتهم كانت تعبق بالمشاعر الجياشة والحب والولاء لهذا القائد الذي برهنت السنوات السبع الماضية بأنه القائد الممسك بناصية الأحداث. سألني زميل يقف أمامي: ما الذي يخطر في بالك أن تقوله للرئيس؟ ابتسمت له فقط... كان السؤال نفسه يدور في رأسي: ما الذي سأقوله للرئيس بشار حافظ الأسد الذي يختزن حلم وحزن وهموم هذه الأمة كلها؟!.. كنت أشعر أن رأسي يتحول إلى ملعب كبير تتراكض فيه الكلمات والأفكار والأزمنة والتاريخ والعواطف والأسئلة، لا أدري لماذا كانت نظرات زميلي على وجهي تبدو لي كمعطف التفّ على جسدي كله، وأمام ابتسامته التي راحت تمشي على وجهي، خطر لي أن أقول له: سأقول: سيدي الرئيس أنت الوحيد من نبه إلى خطورة المحاولات الإسرائيلية والأمريكية للتلاعب بالمصطلحات التي تشكل قناعتنا القومية والوطنية... كان ذلك في مؤتمر القمة العربية الذي انعقد بتاريخ 27 آذار 2002 يومها قلت: إن الخطر الحقيقي أو الأكبر ليس بالحرب العسكرية فالحرب خطر، لكن الخطر الأكبر هو في تشويه المصطلحات ومعانيها وبالتالي تشويه القيم والمفاهيم.. فإن علينا أن ندقق في المفاهيم التي تطلق من الخارج. ـ 4 ـ عاد صوت زميلي يمشي في رأسي: بماذا تفكر؟ لم أكترث للسؤال، كنت منشغلاً بترتيب أفكاري الكثيرة التي رفضت أن تنتظم في الدور. بدا الحديث عن الثقافة والمثقفين مغرياً لي. تذكرت خطاب الرئيس في جامعة دمشق وحديثه عن الوضع اللبناني، الرئيس كان ينطلق من إيمانه بأهمية الروابط الأزلية التي تربط البلدين سورية ولبنان، ومن موقعه القومي وإدراكه لخطورة الأحداث المتسارعة بأبعادها وأهدافها، وبالجهات التي تريد امتطاءها، وتسخير لمآربها وانعكاس ذلك على مستقبل العلاقات الأخوية بين البلدين... تحدث الرئيس الأسد عن لبنان بلغة فيها كثير من الفكر وكثير من الحزن العروبي، لأنه كان يتحدث عن جزء غال من جسد الأمة روّاه السوريون بدمائهم حفاظاً على أمنه ووحدته واستقلاله، فكيف يمكن للرئيس، وكيف يمكن للسوريين عامة أن يشاهدوا هذا البلد الغالي مركزاً للمخابرات الغربية ووكراً للتآمر على مستقبل لبنان وعروبته وانتمائه وعلى علاقاته التاريخية التي تربطه بسورية؟!. قوى المؤامرة لبست ثوب الحريري، صار اغتيال الحريري بمثابة حد المقصلة التي يجب أن ينفذ به حكم الإعدام على سورية... أطراف لبنانية جابت عواصم العالم لتنفيذ الحكم بإعدام سورية كنظام وكشعب بالرغم من معرفتهم ما يعنيه القرار 1559 لإسرائيل وأمريكا وجهات دولية، الحريري لم يكن يوماً في حسبان قوى بالأساس كانت عدوة الحريري وعدوة نهجه داخل لبنان أمثال جماعة قرنة شهوان، والقوات اللبنانية، وأطراف أخرى.. قضية الحريري صارت اليافطة لهؤلاء قاموا برفعها للاقتصاص من سورية. الإعلام المرتبط بهذه القوى وجه الاتهام إلى سورية بعد الحادث مباشرة وكأن كل شيء أعد مسبقاً، وتحركت شخصيات لبنانية من ذيول اتفاق 17 أيار بتحريض الشارع اللبناني على سورية، مئات العمال السوريين قتلوا وضربوا وأهينوا وشتموا لأنهم سوريون! صار الوجود السوري في نظر هؤلاء تاريخاً أسود، بالرغم من معرفتهم بما فعلته سورية لإنهاء الاقتتال الطائفي وإعادة الأمن إلى ربوع لبنان، وكيف ساندت المقاومة لتحرير الجنوب، وفعّلت الواقع الاقتصادي والاجتماعي، وأخذ لبنان دوره في الإطار العربي، وكيف ساعد استقرار الأوضاع على عقد مؤتمر القمة العربية في لبنان، وعودة السياحة والاستثمارات؟ وبالرغم من كل ذلك فقد اتسم الهجوم من بعض الفئات اللبنانية بنكران الجميل وقلة الأخلاق. وصفوا الوجود السوري بالاحتلال والوصاية. الوصاية والاحتلال مصطلحان من مجموعة مصطلحات تعبر عن مواقف غير أصيلة أوجدها التدخل الخارجي مع تجاهل ما قدم من قبل سورية في ظل ما يسمى الوصاية السورية والاحتلال السوري، وبغض النظر عن هذه المصطلحات فإن سورية عملت على وقف نزيف الدم في لبنان، وتحقيق وحدته، وتحرير جنوبه من إسرائيل وقوي الاقتصاد اللبناني، وتحسن وضع الليرة اللبنانية، وأقيمت بنى تحتية كالكهرباء والطرق والماء والهواتف، وعاد لبنان قوياً معافى إلى المجتمعين العربي والدولي.. فهل هذه الوصاية والاحتلال، كالوصاية والاحتلال الأمريكي للعراق؟!.. في العراق أيقظ الاحتلال الطائفية والعرقية والمذهبية، وتجري محاولات لتقسيم العراق وتقطيعه إلى أجزاء وتفريغه من قوته الاقتصادية بالسيطرة على ثرواته ومقدراته البترولية والزراعية في ظل الوصاية تم خلق كيانات طائفية تقطع العراق، ولإفراغ العراق من عروبته، وفي كل يوم أنهار من دم واقتتال وخوف وبلاد تدمر. هم اليوم يتاجرون بدم الحريري. عندما يقول الرئيس بشار الأسد عن هؤلاء الذين لبسوا ثوب الحريري وهم يتظاهرون بأنهم يريدون الحقيقة «هم عبارة عن تجار دم خلقوا من دم الحريري بورصة، وهذه البورصة تحقق مالاً وتحقق مناصب» كثيرون من هؤلاء وصلوا إلى قبة البرلمان أو تسلموا حقائب وزارية أو مناصب حكومية لم يكن ليكونوا في مواقفهم لولا هذه المتاجرة بدم الحريري، لأن إغلاق هذه السوق إنهاء لوجودهم السياسي الزائف، من هنا هم في موقع التصعيد وفي موقع إنتاج مصطلحات تسيء إلى هوية العلاقات والروابط بين سورية ولبنان، إذا كان رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة قد جاء إلى دمشق ولديه رغبة في إعادة العلاقات مع سورية، فإنه لم يكن قادراً على مواصلة هذا الجهد. ـ 5 ـ ظلت الأفكار تتزاحم.. في مثل تلك الحالة يصير التزاحم حالة لغوية حادة في محاولة لخلق لغة جديدة بين الإنسان وأفكاره، وعندما يريد أن يحرر نفسه من هذه الحالة يبدأ بإعفاء بعض الأفكار من مهماتها لبعض الوقت. كان لدي اقتناع أن الوقت لن يسمح لي بقول كل ما يدور في رأسي. رواح دوري لمصافحة الرئيس يقترب خطوتان أو ثلاث خطوات وأصبح أمام الرئيس وجهاً لوجه. سريعاً... رحت أبحث بين أغمار أفكاري وعلى رفوف الذاكرة عن كلمات وأفكار أخرى، خطر لي أن أقول: يا سيادة الرئيس نحن مطمئنون في سورية والأمة مطمئنة على مستقبلنا العروبي وأنه لن يكون ثمة مساومة على المقاومة في لبنان وعلى العراق وفلسطين ومطمئنون على الجولان والأقصى والقدس وعلى كل حبة تراب في الوطن الواسع، أنت من قال يا سيادة الرئيس على مدرج جامعة دمشق: لو كان هناك مساومة على الانتفاضة لو كان هناك مساومة على استقلال العراق وعلى كرامة أمتنا، لما كان لنا أي مشكلة مع هؤلاء ولما تحدثوا عن خطأ في التقدير هنا أو هناك، لو أخطأت سورية لما هاجموها. مشكلة سورية كانت وستظل مع أعدائها في خصوصيتها القومية والوطنية في هذا الانتماء المتأجج دائماً والمناهض للمؤامرة والرافض لأية مساومة على الثوابت... ومشكلة البعض مع سورية ومشكلة سورية معهم هو انتماؤها القومي العربي (هذا ما يقوله الرئيس وتؤكده الأحداث). راحت تدفعني رغبة للابتعاد عن القضايا السياسية التي تتعلق بالشرق الأوسط الجديد والكبير والموضوع اللبناني والمحكمة الدولية واتهامات إسرائيل وأميركا لسورية بتهريب السلاح إلى المقاومة والمبادرة العربية لأنني كنت أريد التوجه إلى مسائل تتعلق بالخصوصية الفكرية والثقافية لهذا القائد المميز فكرياً وثقافياً إضافة إلى تميزه سياسياً ونضالياً عن القادة والمفكرين والمثقفين العرب. بين التردد والرغبة توقفت عند موضوع الشباب. ـ 6 ـ قلت لزميلي الذي نظر إلي: «اقترب دورك». راح يرتب نفسه من الداخل، وأظنه كان يستعجل في نفسه الرجل الذي كان يتحدث إلى الرئيس بشار الأسد بالرغم من انشغاله بالأحداث السياسية المتسارعة وانعكاسها على الوضع العام في سورية والمنطقة، نبه إلى خطورة الحرب الثقافية والإعلامية التي تمارس على أمتنا، لأن ما يجري على العرب وعلى سورية هو في أبعاده القريبة والبعيدة أمر في غاية الخطورة، فهو الرئيس العربي الوحيد الذي أدرك ما يجري في هذا الإطار، وواحد من مفكري ومثقفي العرب القلائل من نبه وينبه إلى هذه المفارقات القائمة في الإعلام والثقافة والتي غدت نمطاً تمارسه القوى الكبرى في الثقافة والسياسة، يقول الرئيس بشار الأسد في خطابه الذي ألقاه بجامعة دمشق، إن ما تتعرض له الأمة العربية بشكل عام وسورية بشكل خاص من حملات في السنوات الأخيرة أمر في غاية الخطورة، ومكمن خطورته أنه يستهدف البنية المعرفية والنفسية والمعنوية للإنسان العربي في إطار حرب إعلامية وثقافية ونفسية تتركز على أجيالنا الشابة بصفة خاصة بهدف فصلهم عن هويتهم وتراثهم وتاريخهم. الأمة العربية بمكوناتها الثقافية والحضارية الدينية تشكل الحاجز في وجه المشروع الأميركي، وفي وجه الدولة الصهيونية، ولأن الثقافة القومية تشكل وحدة التماسك بين لبنات هذا الجدار الحاجز اتجهت الهجمة الأميركية الصهيونية لتخريب الثقافة القومية والفكر القومي والروابط القومية من الداخل والخارج عبر وسائل كثيرة، وللأسف انساق بها كثيرون بحسن النية أو بسوئها، واتجه التركيز على الأجيال الشابة لأن هذه الأجيال في مرحلة الإعداد فكرياً وثقافياً ونضالياً لأهداف قال عنها الرئيس بشار الأسد: لدفعهم إلى الاستسلام لوهم الهزيمة المؤكدة عند أول محاولة للمواجهة والصمود في وجه الضغوط الخارجية التي تتعرض لها المنطقة عامة وسورية بوجه خاص، ويقول أيضاً: لقد توجه منظرو هذه الحرب إلى الشباب تحديداً على اعتبار أنهم لم يتذكروا أو يعايشوا تفاصيل الأحداث السياسية التي مرت منذ عقدين من الزمن وقبل ذلك حيث تمكنت سورية حينها من الصمود في وجه أعاصير أتت من كل اتجاه، وفشلت في تحقيق أهدافها، وبالتالي هؤلاء الشباب والشابات يمثلون من وجهة نظرهم نقطة الضعف في أية مواجهة أو محاولة خرق داخل بنيتنا الوطنية. ـ 7 ـ اكتشفت أن زميلي صار في مواجهة الرئيس وأنا أنتظر دوري. بين ابتسامة الرئيس وتقدم زميلي مفسحاً الدور لي وجدت نفسي وجهاً لوجه أمام السيد الرئيس راحت أصابعي تحتضن أصابعه. تلك الشفافية النقية في نظراته أربكتني لأنها كانت تغريني بالحديث طويلاً وطويلاً متجاوزاً كل تلك المنعطفات اللغوية والفكرية التي كانت تواجهني في تلك اللحظات كان علي أن أقول شيئاً، أي شيء ينسجم مع عظمة هذا القائد. اتسعت ابتسامته وأنا أتحدث إليه ببساطة طفل يتعود نطق الكلمات، وقال كلمات لن أنساها. وأنا أخرج من القاعة الواسعة يرتديني عبق اللقاء رن هاتفي: مبارك لقاؤك مع الرئيس.. ماذا قلت؟! كان السؤال يبدو لي غريب الأطوار.. فأمام الرئيس تشعر للكلمات أجنحة وردية بالرغم من ارتباكها... لكنها تظل في الذاكرة تواصل هطولها الفرح. ملحق رقم (1) بين ترشيح السيد الرئيس وانتخابه مسافة زمن قصيرة، هل يمكن تصور أن هذه المسافة القصية في الزمن هي التي أنتجت كل الفرح المتكدس خصوبة كحبات القمح في سنابل القمح؟! أبداً... فالجماهير لا تبني قناعتها في زمن قصير، فبناء القناعة يحتاج إلى زمن طويل من الصدق والوفاء والحب والشجاعة والحكمة من القائد نحو الناس وهذا ما حدث في سورية بين الرئيس بشار الأسد وجماهير الوطن. العلاقة بين القائد وشعبه، كالعلاقة بين الفلاح الكادح والأرض، ففي كل منهما علاقة مروّاة بالصدق والجهد والعرق والتضحية والشجاعة والكرامة. السوريون لم يذهبوا إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، كما يجري عادة في بلدان كثيرة، وإنما ذهبوا للتعبير عن وفائهم للرئيس بشار الأسد الذي كان وفياً لمسيرة التصحيح التي قادها الرئيس الخالد حافظ الأسد ثلاثين عاماً من ألق إلى ألق، وكان وفياً لثقتهم به يوم توجهوا إليه بعد رحيل الرئيس حافظ الأسد لمبايعته قائداً لمسيرة الوطن والحزب والشعب والأمة قبل مبايعته رئيساً، لقد كان الرئيس بشار الأسد وفياً للوطن والشعب والحزب والأمة، وكان حريصاً على أن تظل سورية قلب العروبة النابض، ودرع الأمة الحصين، ولسانها الحصيف، وذراعها القوية التي تشهر قبضتها في وجه أعدائها وأعداء الأمة... كان الرئيس بشار الأسد وفياً للشهداء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الوطن والأمة، لم يراهن ولم يساوم ولم يهادن على دماء الشهداء الذين سقطوا من أجل فلسطين ولبنان وكل حبة تراب عربية بالرغم من قسوة التهديد والوعيد، ولم يساوم أو يهادن على العراق ومقاومته أو على لبنان ومقاومته أو على الأمة وثوابتها. عندما توجه السوريون إلى صناديق الاقتراع، توجهوا لإشعال أعراس الفرح، فأقاموا الزينات، وانتظموا في مسيرات طويلة، ورقصوا في حلقات الفرح معلنين عن فرحهم ووفائهم واقتناعهم بأن المرحلة القامة ستتوهج أكثر وأكثر بعطاء هذا القائد، السوريون كلهم اتجهوا باستنفار حميمي إلى صناديق الاقتراع لمبادلة الوفاء بوفاء، والحب بالحب، والصدق بالصدق. ملحق رقم (2) مجلس الشعب الذي انعقد لإعلان نتائج الاستفتاء، لم يكن اجتماعه حدثاً عادياً، الاجتماع تجاوز تلك البروتكولات المتعارف عليها في مثل هذه الظروف في بلدان أخرى، جاء الجميع يغمرهم الفرح والابتهاج، وبذات الشفافية التي أعلنوا فيها من قبل ترشيح الرئيس لولاية دستورية جديدة، الفرق بين وقت الترشيح ووقت إعلان النتائج، كالفرق بين الحصاد وجمع الغلال التي رعاها وحماها بالعرق والجهد والشجاعة والحكمة الرئيس بشار الأسد. أعراس الفرح التي عمّت سورية، تحولت إلى بيادر وفاء مارسه السوريون للرئيس بشار الأسد في كل حي وقرية وبلدة ومدينة ومنزل، أعراس فرح توهجت بكل تفاصيلها وعناوينها معلنة أجوبة على كل الأسئلة التي تطرحها الأحداث، لأن في مبايعة الرئيس بشار الأسد انحياز صادق وواع إلى الكرامة والشجاعة والرجولة والمقاومة ولثوابت الأمة ومكوناتها الحضارية. مبارك لنا الرئيس بشار الأسد لدورة جديدة من الكرامة والعزة، ومبارك للرئيس بشار مواقف وفاء شعبه وأمته. |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |