مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 29 السنة الثامنة عدد خاص بمناسبة أداء القسم لولاية دستورية ثانية للسيد الرئيس 2007
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

الاعتماد على الذات ـــ د.تركي صقر

بعد أن اجتازت جماهير الشعب الاستحقاق الدستوري وقدمت للعالم مشهداً وطنياً زاخراً بالوحدة والتلاحم والالتفاف حول قيادة الدكتور بشار الأسد تدخل سورية مرحلة رئاسية جديدة تنقلها إلى تخوم قرن جديد وسط متغيرات دولية عاصفة في السياسة والفكر والثقافة والمعرفة والاقتصاد والعلاقات ووسائل الاتصال..‏

ويبدو القول صحيحاً للغاية من خلال حركة التطور الجارية أن هذه المتغيرات لا ترحم، وأن من لا يمتلك القدرة على العمل الخلاق وفق مناهج ورؤى واقعية وعلمية مبرمجة وممتدة عبر الآفاق، لا يمكن أن يصمد أو يكون له مكان في هذه الحركة المتصاعدة والمتسارعة..‏

ولعلنا لا نتجاوز الواقع إذا قلنا: إن نقطة الانطلاق في مواجهة هذا التحدي المصيري الملح تتمثل بالمبدأ المجرب والمعروف ألا وهو مبدأ الاعتماد على الذات أولاً، وعندما نقول الاعتماد على الذات أولاً، فإن هذا يعني أن نتجه إلى الركيزة الأساسية في هذا المبدأ وهي المواطن ودوره والأهمية القصوى لهذا الدور وتفعيله، ومتطلبات هذا التفعيل في خلق ظروف وأجواء للبذل والعطاء والتفاعل الحر دون عوائق أو قيود.‏

قال الدكتور بشار الأسد في إحدى مقابلاته الصحفية العام الماضي:‏

«إن كل مواطن سوري يطمح إلى الأفضل، والكل يعتقد أن إمكانات التقدم موجودة وعلينا استغلال هذه الإمكانات بالشكل الأمثل، هناك إمكانات لم تستغل علينا استغلال كل الإمكانات إلى الحد الأقصى».‏

وفي هذا القول الدقيق تتراءى جدلية العلاقة بين الطموح والعمل، وبين التقدم والقدرة على استغلال الإمكانات المتاحة حتى الحد الأقصى، حيث يبقى الطموح أحلاماً معلقة بالهواء إذا لم يقترن بالعمل، ويبقى التقدم شعارات فارغة إذا لم يقترن بالقدرة على الكشف عن الإمكانات الموجودة واستغلالها كلها..‏

وفي هذه المرحلة الطموحة التي تدخلها سورية بقيادة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد، الذي يمتلك رؤية علمية وواقعية جادة وممنهجة بعيدة عن الشعاراتية الخاوية، يتجلى دور الموطن سواءاً كان في موقع المسؤولية أم في أي موقع من مواقع العمل والإنتاج، فمن كان وفياً للراحل الكبير حافظ الأسد ونهجه ومبادئه، ومن كان محباً ومخلصاً لقيادة الدكتور بشار الأسد يكون وفياً ومخلصاً لعمله ومسؤوليته، وعليه أن يترجم هذا الوفاء وهذه المحبة وهذا التمسك بالقيم والمثل أفعالاً لا أقوالاً فقط.‏

لا يرتفع بنيان الوطن عالياً إلا بجهود أبنائه جميعاً، وفي وطننا فرص ومتسع لعطاءات الجميع دون استثناء أحد، والبرهان عن الوطنية والغيرية والإخلاص يتجلى في الإقدام والمبادرة للنهوض بسورية التي هي بحاجة وأكثر من أي وقت مضى، للإنهاض في كل المجالات وتضييق الفجوة بينها وبين الآخرين، وتؤدي مواقع المسؤولية دوراً كبيراً في مرحلة النهوض الوطني هذه، إذ تبدو الحاجة ماسة إلى اتخاذ القرار وليس إلى من ينتظر التوجيه أو الضوء الأخضر، فظاهرة اللامبالاة وعدم الاكتراث والتهرب من مسؤولية مواجهة المشكلات لا مكان لها في هذه المرحلة، ولا مكان أيضاً للتلطي وراء المداهنة والتضخيم والمزايدة لإخفاء التقصير والإهمال والخلل في الممارسة والعمل، كما لا مكان للتباطؤ والتلكؤ والتأجيل في المعالجة وإيجاد الحلول، صحيح أن الأناة مطلوبة والتمحيص مطلوب ولكن الوقت أيضاً مهم للغاية..‏

إن الوقت في عالم اليوم بات أثمن وأغلى من أية سلعة أو بضاعة، بل أضحى العنصر الأهم في عالم الإنتاج بخاصة الإنتاج المعرفي الذي بدأ يشكل وينشر اقتصاد المعرفة بسرعة في كل مكان من هذا العالم وهو الاقتصاد الذي قلب إلى حد كبير مفاهيم كثيرة كانت سائدة وأصبح الأقوى والأهم في معاييره؛ من يعرف أكثر لا من يملك أكثر..‏

إن التحول الكبير الذي يريده القائد بشار الأسد في سورية ينطلق من الاعتماد على الذات، وإسهام كل مواطن في هذا التحول واستغلال القدرات والإمكانات وما أكثرها في هذا الوطن..‏

ولا يمكن أن يتسنى ذلك إلا على أساس العصرنة والتحديث والتطوير التي أكد عليها الدكتور بشار الأسد حين قال: «لكي نحول أوطاننا إلى أوطان معلوماتية لابد من جعلها ورشة عمل لا تهدأ، وأن تكون مبنية على أرقام تشير بدقة إلى الواقع الذي تمثله أكثر مما ترمز هذه الأرقام لنفسها بشكل مجرد».‏

لقد دقت ساعة العمل الجاد والعلمي والمتطور في مرحلة يقودها القائد بشار الأسد مفعمة بالحيوية والتجدد والحماس، والالتفاف الوطني الكبير، وهذه المرحلة بحاجة إلى سواعد المواطنين وعقولهم في كل موقع وفي كل مكان، والتسابق فيها لأرقام العطاء والإنتاج، والتنافس فيها للجودة والنوعية وليس للألفاظ والكلمات الإنشائية التي فات أوانها، هيا إلى العمل وحي على العمل هذه هي بوابة الدخول إلى مرحلة الدكتور بشار الأسد مرحلة المستقبل الواعد على امتداد الوطن كله.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244