مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 29 السنة الثامنة عدد خاص بمناسبة أداء القسم لولاية دستورية ثانية للسيد الرئيس 2007
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

قــراءة في سنوات سبع خلت ـــ د.خليل الموسى

مقدمة تاريخية (ما قبل):‏

ظلّت سورية نهباً للرياح الانقلابية والتوتر النفسي منذ فجر الاستقلال، وتناوبت عليها عهود قصيرة متتالية كان الربّان يميل فيها إلى هذا الطرف الخارجي أو ذاك، ويستمدّ قوّته من هنا أو هناك، ويمثّل التبعية على أكمل وجه، وكان ذلك على حساب الشعب أولاً، وعلى حساب الوطن ثانياً، فالاستقرار ضروري ليكون المواطن في مأمن على نفسه وأسرته وماله، ليستطيع أن يقوم بأعماله ويؤدي ما عليه من واجبات تجاه وطنه وأمته، وجاءت الوحدة بين سورية ومصر لتتحقّق أحلام الجماهير، وبخاصة أنّ الأمة مهددة بالمخاطر، والكيان الصهيوني يستسهل تحقيق أحلامه في غياب الرادع الدولي، ولكنّ أحلام الوحدة سرعان ما تبدّدت بالانفصال الذي حل بالأمة كل الأمة، وعرّض سورية للقيل والقال، وقد كانت دائماً وأبداً محطَّ آمال العرب من المحيط إلى الخليج، فكان لا بدّ من ثورة عارمة تعيد دفّة السفينة إلى وجهتها السليمة، فكانت ثورة آذار المجيدة التي رفعت راية الوحدة والحرية والاشتراكية عالياً، والتفّ حولها الشعب العربي يؤيدها ويدافع عنها، ثمّ قُيِّض لهذه أميناً على مصالح البلاد، فكان القائد الخالد حافظ الأسد الذي خرج من صفوف الشعب قائداً عملاقاً استطاع بخبرته وحنكته أن يقود هذه السفينة إلى برّ الأمان.‏

استطاع القائد حافظ الأسد أن يصنع لسورية مجدها المعاصر، وأن ينقلها من دور هامشي إلى دور مركزي في الوسط العربي، فكانت صاحبة الورقة الرابحة دائماً رغم المحاولات الخارجية فالتفَّ حوله بعد أن رأى فيه البطل الذي يحقّق أحلامه الكبيرة، ويشهد جيلنا على الأحداث التي مرّت بالوطن والأمة، فعلى الصعيد الخارجي استيقظ العالم أول مرة في التاريخ الحديث على اسم سورية الكبير ودورها القومي بعد أن أخذت تساند العرب في قضاياهم العادلة بالمال والدماء، وكان دعمها للخيار المقاوم للشعب الفلسطيني واضحاً لكل ذي عين، ثمَّ حافظت على كرامة العرب في حرب تشرين التحريرية، وكلّنا يتذكَّر بفخر واعتزاز حرب الاستنزاف التي حقق فيها جنود الأسد بطولات خارقة على سفوح جبل الشيخ بعد أن سطّروا ملاحم يشهد لها التاريخ المعاصر، ولذلك أراد العدو الصهيوني أن يكيد لسورية، فاصطنع المذابح بين الأخوة اللبنانيين، ليفتح ثغرة في الخاصرة الغربية، ولكن الجيش العربي في سورية كان لهم بالمرصاد، فدافع عن وحدة لبنان ومصيره العربي، واستطاع أن يُعيد اللحمة إلى هذا البلد الشقيق، وما زال معظم الشعب اللبناني يذكر له هذا الصنيع النبيل، وقد قدمت سورية لذلك في أثناء الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 كثيراً من الشهداء الذين رووا الأرض العربية بدمهم الطاهر الزكي.‏

الاختيـار:‏

ولما انتقل القائد إلى جوار ربّه بكته القلوب قبل العيون، وخرجت سورية شيوخاً وأطفالاً رجالاً ونساء لوداعه.. خرجت وفاء لقائد أفنى عمره ليرتفع اسم سورية عالياً، وما كان ذلك ليحدث لولا ثقة الجماهير، لأنّه عرف كيف يجعل من سورية أسرة واحدة في الأفراح والأتراح.. وكان المراقبون والانتهازيون ينتظرون بفارغ الصبر هذه الفرصة، تكون السفينة بلا ربّان أو ربان ضعيف، ليتحكّموا في اتجاهاتها، وتصبح غنيمة سهلة، ولكنّ الشعب العربي في سورية الذي ربّاه قائده على الثقة بالنفس والكرامة والإباء كان لهم بالمرصاد، وخيّب آمالهم، ولم يتردّد لحظة في اختيار من هو قادر فعلاً على أن يسير في الطريق التي اختطّها القائد الخالد، وقد كان يوجّهه لمثل هذه المهمة من بعده، وكان الاختيار الأمثل، فسرعان ما تطلعت الأنظار إلى القائد الشاب الذي تخرّج في مدرسة القائد العظيم، ووضع الشعب ثقته به، وانصاعت القيادة لرغبة الشعب العارمة التي تجلّت في الساحات والميادين في المدن والأرياف، فعيّن الفريق بشار الأسد قائداً للجيش والقوات المسلحة في حزيران 2000، وانتخب قائداً لمسيرة الحزب والشعب، وقرر مجلس الشعب الموافقة بالإجماع على ترشيحه لرئاسة الجمهورية، وحدّد العاشر من تموز موعداً لذلك الاستفتاء الذي أثبت فيه الشعب حسن اختياره وتصميمه على مواصلة المسيرة الوطنية والقومية، ومرّت السنوات السبع مثقلة بثمارها، ولم يخيّب فيها القائد ثقة شعبه، بل كان مثالاً لمتابعة العصر بتحولاته التي نعرفها جميعاً، فنقل سورية سريعاً إلى دولة عصرية قادرة على مواجهة التحديات، وبخاصة في زمن القطب الواحد الشرس صاحب العصا الغليظة التي تهدد الكبار والصغار.‏

القـراءة:‏

علينا أن نعترف أولاً أن سورية هي الدولة الأكثر استقراراً واطمئناناً في دول‏

الشرق الأوسط مع أنها ليست أكبر هذه الدول من حيث الحجم والثروات، ومع أن‏

المطامع فيها كبيرة والأنظار موجهة إليها، والكيان الصهيوني يدرك أن القلعة التي لن تستسلم هي سورية، وأنّها ستظلّ بلد المواجهة، وما كان ذلك ليتمّ لولا الوعي الشعبي‏

الكبير والتفاف الأمة حول القائد، ولذلك علينا أن نتوقّف في هذه العجالة عند الإنجازات العظيمة التي تحققت في السنوات السبع (2000 ـ 2007) من عهد الولاية الأولى للرئيس بشار حافظ الأسد.‏

على صعيد الداخل (الوطن) وضع الرئيس أسساً راسخة لبدء المسيرة، فقيادة الأمة تحتاج إلى قوانين وأهداف ومرتكزات وخطط، ولذلك أكد في خطاب القسم في السابع عشر تموز عام 2000 بأن سورية ستتابع مسيرتها التي سارت عليها في عصر القائد حافظ الأسد في عمليات التواصل والتحديث وحفاظها على الثوابت، وفي مقدمتها استعادة ترابها الوطني بأيّ ثمن، وهذه تطلعات لا تتحقّق بالأحلام والتمنيات، وإنما تحتاج إلى جهود جبارة في ظل دولة قوية تراقب الواقع والأحداث العالمية الكبرى، وتنهج نحو التطوير والتحديث والديمقراطية، ولذلك نادى بدولة القانون في خطاب القسم، فقال: "السلطة دون المسؤولية هي الأساس في انتشار التسيّب والفوضى وتدمير المؤسسات. والحالة المثلى تفترض أن يكون الكل مسؤولاً ولا يعني أنّ لكل صاحب منصب. فالمناصب هي تفاصيل أساسية يتم فيها تنقية وتفعيل وغربلة أداء المجتمع بشكل مستمر وباتجاهين من قاعدة الهرم إلى قمته وبالعكس"، وهذا يعني أن السيد الرئيس يريد للقانون أن يسود في التعامل بين الأفراد من جهة، وبين الأفراد والمؤسسات من جهة أخرى، وهذا يؤكد أن دولة القانون هي التي تنتج الديمقراطية، ولا تعني الديمقراطية التسيّب والفوضى، وإنما هي في أي مجتمع سليم معافى تنتظم العلاقات بين الأفراد ومؤسسات الدولة، لتكون الأخيرة قادرة فعلاً على حماية مصالح الشعب والأمة.‏

بناءً على هذه العقلية المنفتحة على الواقع والعصر كانت الإنجازات الداخلية في الزراعة والصناعة والسياحة والتعليم والتطوير والثقافة والوحدة الوطنية عظيمة، ففي مجال الزراعة والري تحوّلت سورية من دولة عادية في هذا المجال إلى دولة مصدرة بفضل الثورة الزراعية التي تنعم بها البلاد، فالإنتاج يفيض على حاجة المواطنين، ويصدّر قسم كبير من الفواكه والخضار واللحوم... إلخ بكميات كبيرة وجودة عالية إلى الدول المجاورة وسواها، مما يرفع عائدات الوطن والدخل القومي، ويحسّن معيشة المواطن، وقد عرفت سورية في مجال الصناعة في السنوات السبع الماضية ازدهاراً لم تشهده البلاد من قبل، وذلك بفضل تشجيع القيادة الحكيمة لمشروعات الاستثمار والانتقال بالبلاد من الصناعات التقليدية الخفيفة إلى الصناعات المتوسطة والثقيلة، كصناعة البناء وصناعة المواد الكهربائية وصناعة السيارات التي ابتدأت مؤخراً بالاتفاق مع إيران. أما السياحة فحدّث ولا حرج، وسورية من أهم البلدان التي تمتلك آثاراً نادرة من شمالها إلى جنوبها ومن مشرقها إلى مغربها، بدءاً من تدمر وآفاميا وبصرى إلى القلاع والحصون المنتشرة في كل بقعة منها، وقد أدركت سورية ما للسياحة من فوائد اقتصادية من جهة، وفوائد وطنية وقومية من جهة أخرى، وبخاصة في خدمة قضايانا العادلة، فإذا سورية بين ليلة وضحاها تتحول بفضل توجيهات القائد بشار الأسد إلى دولة سياحية من الدرجة الأولى، وهذا لا يتوافر بوجود الآثار وحدها، وإنما يحتاج إلى وجود القوانين السياحية وتضافر الجهود وتعاون الشعب وترحيبه بالسياح، ونظرة سريعة إلى أسواقنا وفنادقنا ومعالمنا الأثرية تثبت أهمية الدور السياحي الذي تضطلع به سورية اليوم في ظل قيادة القائد بشار الأسد، الذي وفَّر الأمن والاستقرار والمحبة ليعيش شعبه مطمئناً على نفسه وعلى مصالحه وضيوفه القادمين من أصقاع العالم، ليعودوا بعد ذلك إلى بلدانهم، وهم يحملون صورة حقيقية عن شعبنا وقضاياه، وكذا شأن التعليم والتعليم العالي بخاصة، فالإنجازات التي شهدتها الجامعات السورية في فترة قصيرة نسبيّاً كبيرة ونوعية، فقد انتقلت بعض الفروع إلى المحافظات، لتكون قريبة من طلابها، كما هي الحال في درعا والسويداء، وهما تابعتان لجامعة دمشق، وإدلب والفرات والحسكة وطرطوس للجامعات الأخرى، وافتتاح التعليم المفتوح الذي بدأ بتخريج بعض طلابه والتعليم الموازي واستقبال الطلاب العرب والأجانب في الدراسات العليا، مما يعود على البلاد بالفائدة العميمة في غير مجال، كما يجب أن نذكر هنا نشر الوعي المعلوماتي في سورية قبل الولاية المذكورة وفي أثنائها، فقد رعى الدكتور بشار الأسد الأنشطة المعلوماتية منذ وقت مبكر في التسعينات، وأصبح استخدام الحاسوب أساساً متيناً في أي مجال في البلاد، بل غدا الحاسوب ضرورة عصرية في كل منزل في المدن والأرياف، وهذا بفضل القيادة الحكيمة لقائدة المفدى.‏

ويمكن أن يتوقف المرء في الصعيد الداخلي عند أمرين آخرين: الثقافة والوحدة الوطنية، ففي المجال الثقافي عرفت سورية في السنوات السبع الماضية نهضة ثقافية عارمة، وحسبنا أن نذكر هنا ما لقيه المفكرون والأدباء والمبدعون من اهتمام خاص ورعاية فائقة من سيادته، فقد كرَّم عدداً من المبدعين في حياتهم، ومنهم سليمان العيسى ومحمد الماغوط ووليد إخلاصي وحنا مينة وعبد السلام العجيلي، وأقيمت الندوات والمؤتمرات حول بعض المبدعين في سورية، ومنهم عمر أبو ريشة وبدوي الجبل ومحمد الفراتي، وقدّم سيادته للمجال الثقافي في السنوات السبع الماضية كلّ دعم، ورعى مصالح الكتّاب، ثم أقام مؤخراً الهيئة العامة للكتاب في سورية، وكذا شأن المرأة في سورية التي تبوأتها أول مرة في الوطن العربي، فكانت الدكتورة نجاح العطار نائباً لرئيس الجمهورية، وعيّنت الأديبة كوليت الخوري مستشاراً لرئيس الجمهورية في الشؤون الثقافية.‏

أما الوحدة الوطنية فقد سار فيها القائد بشار على نهج الرئيس الخالد حافظ الأسد في ترسيخ بنيانها على الصخر.. لم يترك مناسبة تمر هنا أو هناك من دون أن يرسل مندوباً عنه للمشاركة، بل نجده يتنقل بين الجماهير من محافظة إلى أخرى، ليؤكّد أن السوريين أسرة واحدة، وهو يهتم بأفرادها على قدم المساواة، ولذلك أحبّه الشعب كل الشعب، ولهجت باسمه القلوب، وهذا ما تجلى أثره في العرس الوطني العظيم استعداداً للبيعة الجديدة في السابع والعشرين من شهر أيار 2007.‏

على صعيد الاهتمام القومي كانت سورية وما زالت وستبقى للعرب كل العرب، وهذا ما أقلق الطامعين في ثروات هذه الأمة من مستعمرين قدماء وجدد، ولا سيما أن ثروات هذه الأمة تفوق الوصف والتقدير، وبخاصة في مجال الطاقة، ويمتد الوطن العربي على مساحة شاسعة وحيوية في قارتي آسية وأفريقية، ومن أهداف حزب البعث العربي الاشتراكي الوحدة العربية، وفيها قوّة العرب وحضورهم وصمودهم، ففي الوحدة عزّة ومنعة، وفي التجزئة ضعف وذلة، ولذلك شدّد الرئيس بشار حافظ الأسد على هذا الهدف النبيل غير مرّة، فقال في خطابه الذي ألقاه على مدرج جامعة دمشق في العاشر من تشرين الثاني سنة 2005: "القومية هي هويتنا وتاريخنا، والتاريخ هو ذاكرتنا للانطلاق في قلب الحاضر والمستقبل"، وقد قال قبل شهور من ذلك في مجلس الشعب في الخامس من آذار 2005 "إن لسورية دورها ومكانتها في محيطها العربي والإقليمي الأمر الذي يسعد البعض ويثير حفيظة البعض الآخر وسيبقى لها هذا الدور والمكانة وسيعزّزان أكثر فأكثر بمشيئة الله وإرادة شعبنا وسيبقى هدفنا الأول حمايتها والثاني منعتها والثالث تطويرها".‏

إن من يقرأ التاريخ في السنوات السبع المذكورة يدرك من خلال اليوميات والأحداث أن هوية سورية القومية تزداد ألقاً وشموخاً، فالأحداث القومية التي عصفت بالمنطقة كبيرة جداً، فعلى أرض فلسطين يوميات بل ساعات والعنت الصهيوني يتزايد في القصف والاغتيالات والتدمير وبناء الجدار العازل والاعتداء على حرمة الأماكن الدينية المقدسة في فلسطين، والدعم السوري لهذه القضية العادلة بلا حدود، ففلسطين جزء لا يتجزأ من الوطن العربي، ولذلك كانت سورية وما تزال وستبقى حامية لعروبة فلسطين من البحر إلى النهر، وإذا كانت سورية لا تفرط في حبة من ترابها الوطني فهي في الوقت ذاته لا تفرّط في أي حبة من ترابها القومي.‏

وعلى الجانب العراقي وقفت سورية ضد الاحتلال الغاشم لأرض العراق بأي حجة من الحجج، وهي تدرك أن الشرير لا يصنع الخير إلا في سبيل شرّ أعظم، وأن المستعمرين يسوقون حججهم أمامهم، وهي حجج ملوثة، وفخاخ قاتلة، وسهام مسمومة. فليسوا سوى صيادين يتسابقون على الغنيمة، وأهدافهم واضحة ومعروفة لكلّ ذي بصيرة، وهذا ما حدث في احتلال العراق، إذ سرعان ما قضى المحتل على آمال العراقيين، فانقضَّ على متاحفهم ومصارفهم ونفطهم، وأعمل السيف في صفوفهم، وأثار الفتن بين طوائفهم، ومع ذلك ادّعى بأنه جاء لتخليصهم من الاستبداد، ثم لينشر بين صفوفهم هذه الديمقراطية التي ابتدعها الغرب، وهي ديمقراطية ملوّثة ومسمومة وقاتلة، ولذلك كان موقف سورية ثابتاً وقومياً ومخلصاً، وهو خروج الاحتلال من بلاد الحضارة بلاد الرافدين، وتوحيد الصفوف وتوجيهها لوحدة الشعب وإخراج المحتلين، وكانت المقاومة العراقية البطلة تزرع الموت الزؤام في صفوف القراصنة الجدد، وهي تشتد في كل ساعة، مما أقضَّ مضجع سادة البيت الأبيض الذين أدركوا أخيراً أن خسارتهم على أرض العراق ستكون كبيرة جداً، ثم إن سورية قيادةً وشعباً قد فتحت منازلها للشعب العراقي المنكوب، وهمّها الأول والأخير أن يظل العراق واحداً موحداً على كامل أراضيه، لأن حزبنا وقائدنا يدركان تماماً أن التجزئة ولو كانت مرحلة قاتلة، وهي هدف المستعمرين والصهاينة للاستيلاء على قدرات البلاد.‏

وعلينا ألا ننسى في هذا المجال دور سورية فيما يجري على أرض لبنان والسودان من محاولات أمريكية يائسة لتفتيت هذين القطرين، وموقف سورية واحد، وتضحياتها في سبيل ذلك عظيمة وبالغة، فقد قدّم الجيش السوري في أثناء الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982 آلاف الشهداء، وفي حرب تموز 2006 شرّع السوريون بقيادة رئيسهم المفدى منازلهم ومدارسهم وأذرعتهم لاستقبال الأسر التي اضطرت لمغادرة قراها بسبب القصف الوحشي ومحاولات انتقام القادة الصهاينة بعد أن مرَّغت المقاومة اللبنانية البطلة أنوفهم بالوحول وعلمتهم درساً سيظلّون يذكرونه طويلاً.‏

ونأتي أخيراً إلى الصعيد الخارجي والانفتاح على الآخر، فقد أدرك القائد بشار أن قضايانا تحتاج إلى دعم الدول الصديقة والشعوب التي تحبّ السلام، ونحن اليوم‏

قرية كونية في ظلال العولمة والتحديث، وأننا لا نعيش في جزيرة معزولة عن العالم،‏

وأن عدونا الشرس قد حقق انتصاراته السابقة بفضل ما يمتلكه من وسائل المكر، وهو يحاول بكل جهد ومن خلال وسائله الإعلامية أن يشوّه صورتنا لدى الشعوب الأخرى، وهو يصفنا بصفات بعيدة عن الحقيقة، ليربح مساندة تلك الشعوب، وأقل هذه الصفات أننا شعب لا يعرف سوى الغزو والإغارة وكراهية الآخر، وأننا المعتدون وهو المعتدى عليه، ولكن العالم كل العالم، بما فيه الشعب الأمريكي البسيط، بدأ يدرك بطلان هذه الأقاويل، وما كان ذلك ليحدث لولا حكمة هذا القائد الشاب وخبرته وتطلعه إلى السلام الحقيقي، ولذلك كانت السنوات السبع الماضية نوافذ مشرعة على الآخر في كل مكان في العالم لشرح الحقيقة، بدءاً من النهضة السياحية الكبيرة التي شهدها قطرنا، فقد أصبح هؤلاء السياح رسلاً حقيقيين للحقيقة، لأنهم أدركوا، وهم يجولون في بلادنا، أن الشعب السوري وقيادته على غير ما تبثّه وسائل الإعلام الصهيوني من سموم، ثم إنهم في زياراتهم لمدينة القنيطرة التي دمَّر مساجدها وكنائسها ونبش قبورها المحتل أدركوا بطلان الادعاءات الصهيونية الكاذبة، وعلينا أن نذكر هنا أهمية العلاقات التي أقامتها القيادة مع الدول الإسلامية والصديقة، كالعلاقة مع القادة الإيرانيين الذين يدعمون حقوقنا في فلسطين، والعلاقة مع الزعيم تشافيز الذي وقف إلى جانب قضايانا القومية بشكل لا مثيل له، ومن هنا كان من الحكمة لرئيس البلاد أن ينشئ وزارة للمغتربين، فالسوريون منتشرون في بقاع الأرض، ولديهم إمكانات هائلة لا تقل عن إمكانات الجاليات اليهودية في العالم، ولذلك بدأنا نقطف ثمار هذه الوزارة من خلال نشاطات الجالية السورية في المهاجر وتوحيدها لشرح قضايانا الوطنية والقومية ودعمها.‏

هكذا كانت السنوات السبع الماضية حافلة بالعطاءات الكبيرة، وكانت سورية في عهد الرئيس بشار الأسد استمراراً لسورية في عهد الرئيس الخالد حافظ الأسد في الوحدة الوطنية والأمن والاستقرار الوطني والدفاع عن قضايا العرب والعروبة والتطلعات إلى مستقبل زاهر، ولذلك ليس غريباً ولا عجيباً أن يقوم الشعب كل الشعب ليشترك في هذا العرس الوطني الكبير، وهو يبايع قائده لولاية جديدة، لأنه يؤمن بأن سورية في عهد الأسد أسرة واحدة مطمئنة قادرة على أن تنهض وأن تصمد وأن تدافع عن شعبها العربي في أي مكان من هذا العالم.‏

من أقوال السيد الرئيس‏

إن امتلاك الفكر الديمقراطي يعزز الفكر والعمل المؤسساتي، فإلى أي مدى نحن ديمقراطيون؟ وما هي الدلائل على وجود الديمقراطية أو عدمها؟ هل هي في الانتخاب، أم في حرية النشر، أم في حرية الكلام، أم في غيرها من الحريات والحقوق؟ أقول ولا واحدة من كل ذلك، فهذه الحقوق وغيرها ليست الدِّيمقراطية، بل هي ممارسات ديمقراطية ونتائج لها.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244