|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
قلـت لا.... .... قلنـا نعم ـــ زهير جبور تساءل الرأي العام العالمي، عن سر الفرح الذي عم البلاد السورية بمناسبة تجديد الرئاسة للسيد الدكتور بشار الأسد، ومن الطبيعي أن تثار مثل هذه الأسئلة، خاصة عند الذين لا يعرفون طبيعة شعبنا، ولم يدرسوا تاريخه بشكل دقيق، ومهما أخذت تحاليلهم الصحفية وآراؤهم من تعليقات مؤيدة، أو مشككة، فهي حقيقية، لا خلاف عليها، ومن هنا علينا أن ننطلق ونترجم لمن لا يعرف لماذا قيلت هذه النعم، وكتبت بالقلوب قبل أن تكتب على الورق. ثمة أسئلة أخرى طرحت، وإملاء جماهيري وثقافي وحقوقي يتطلب تحليل الموقف، ونحن في مواجهة مشروع خارجي هدام، وداخلي مطلوب بإلحاح ومن خلاله علينا أن ندرس سلوكنا كشعب، وأن نتعمق في موضوع الفهم المنطقي لما يدور من حولنا، وبطبيعته فهو متجردٌ من المنطق، وتقويم دور بعض الحكام العرب في أحداث تجتاح منطقتنا وآثارها معروفة، ولم تتح المجال لأساسياتنا بالتبدل المرهون بأرضية القائم الذي يملى عليه ولا يملي، يُحاصَر ولا يحاصَر، ومن خلاله نعمل بحتمية اللحظة، وليس الهدف، فهل قصدت الأمركة من خلال ما فعلت معالجة الحال العربي، وما جرى هل هو بسبب ناتج الفساد، والضعف في هامة الدول العربية، وقد سلم بعضهم على أن الاستعمار كان القوة الدائمة في معظم حقبنا التاريخية، وتناسوا شخصيات أمثال سلطان باشا الأطرش، وإبراهيم هنانو، وصالح العالي، وعمر المختار، وجميلة بوحيرد، وجول جمال، والنضال بمجمله هو وعي الذات وانعكاسها على الوطن وليس الفرد، ومشكلتنا أن بعض الحكام ارتموا في أحضان أمريكا، ولم يفكروا بالخلاص منها، بل استسلموا كي تحمي أنظمتهم بما فيها من عيوب وخرق جماهيري، وقمع سلطوي، وتقف أمريكا دولياً على رأس هيئة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن لتطلق التهم، وتهدد وتحارب، وتحتل تحت شعارات مكشوفة وكثيرة، وأمام هذا الأسلوب من حقنا كشعب أن نفتش عن سبل المواجهة لأجيالنا وأوطاننا، ونحن ندرك جيداً أية قوة عسكرية تمتلكها أمريكا، لكننا بالمقابل هزمنا إسرائيل في حرب المقاومة الجنوبية، وهذا ما يذكر بمقولة صينية طرحت في أثناء حرب الأفيون (نعلم أنكم أيها البرابرة الإنكليز قد حملتم معكم وطورتم عادات وطباع الذئاب واستوليتم على الأمور بالقوة، وفيما عدا سفنكم القاسية ونيران بنادقكم الوحشية، وصواريخكم القوية، ما هي قدراتكم؟). مقولة جديرة بالاهتمام، ونحن نواجه الثور الأمريكي، وقد حققها السيد الرئيس عملياً، وواجه القوة بالعقيدة، ولعلها أقوى من أي سلاح، وكانت السبب الرئيس في انتصار المقاومة ومواجهة احتلال العراق، وصمود شعبنا في فلسطين، فهل عجز بعض القادة عن فهم تلك المعادلة، وقد تفرد بها في مواجهته وصموده، من خلال مقدرته الوهاجة بأسلوب مواجهة الأمركة، كاشفاً تفاصيلها ومشاريعها، وخلفياتها، وطموحها، وأدواتها، وبحس وطني متأجج آمن أن كل المغريات الأمريكية من تغير الخارطة العربية، والشراكة مع الوطن العربي، والحروب الاستباقية والافتراضية، وحماية الحكام، وتصنيع غيرهم، والمعارضة الداخلية والخارجية لإثارة الشغب، والطعنات الطائفية، وما يجري في لبنان هو المثال الأكبر على ذلك، كله يصب في مصلحة المخطط الأمريكي، وقد وضح سيادته في كل خطاباته إلى الشعب، خطورة ذلك، وماذا يهدف، وفي مؤتمر القاهرة أشار إلى نوع المؤامرة التي تنفذ ضد اللغة العربية، والهوية، وطمس القومية، وأن ديمقراطية عربية نابعة من الأصل وتخدم مصالح الجماهير مرفوضة، وأي إصلاح لا يتفق مع مصالحهم غير مقبول قطعاً، وعليه ينبغي إسقاط القادة الجماهيريين وإنتاج غيرهم يرضخون للأوامر الأمريكية، والإسرائيلية، وينفذون (السيناريو) الذي تعده المخابرات بإشراف (رايس) ومباركة (بوش)، وهذا ما دفعهم لاتخاذ المواقف من حكومة حماس، وقد فازت بانتخابات ديمقراطية شعبية، وهي تعارضها وتدفع إسرائيل لشن غاراتها الوحشية على الشعب الفلسطيني الذي يدفع ثمن اختياره المزيد من الحصار الاقتصادي والقتل، والعالم يصمت، وبعض الحكام العرب يلتقون (أولمرت) ويرحبون به في عواصمهم صديقاً عزيزاً، ويبادلونه القبل، وهو يهديهم الحروب والدم، وتشجعهم أمريكا الحامية لهم للتنازل ما أمكنهم لإسرائيل وهم ينفذون ويمررون المشاريع ويشرعون الاحتلال، ويعتبرون الدفاع عن الأرض والشرف والحقوق، إرهاباً، أليس في ذلك ما يخجل فعلاً؟ وبالمقابل كان الصامد الأقوى هي سياسة الرئيس بشار الأسد الذي كشف أن إصلاح أمريكا مختلف كلياً عما نفكر به، وأنهم يزينون طروحاتهم العدوانية ببريق مزيف وفي باطنه الفساد وسرقة الثروات، وأشار إلى أن غياب المادة الجيدة في السوق السياسية تجعل العقل يميل تدريجياً إلى المتوافر بما فيه من سوء وتدن وانحطاط، وذلك لطمس قيم موروثة حول ربط النضال والاستشهاد بالكرامة، وهذا مطب وقعت فيه بعض الشخصيات العراقية المسؤولة التي كان من الممكن لها أن تأخذ دوراً وطنياً ولا تتعامل مع الاحتلال على أنه الحقيقة والمخلص، وأن لا تعلن قناعتها ببضاعة سوقها، وملخصها الظاهر اتفاق على مصير العراق الواحد، وفي باطنها تقسيمه، وقتل المقاومة فيه، وإبقاء قوات الاحتلال لسنوات طويلة جداً كما يطرحون اليوم. ألم يقف الرئيس بشار الأسد ليعلن رفض سورية لما هو في باطن تلك الأفكار الشنيعة، ويعلن أنه لن يساوم على وحدة العراق وشعبه، وقد نبه من خطورة التشتت الذي يشهده الوطن العربي والذي سيؤدي إلى الاقتتال الديني والعشائري، وضيق الانتماء للوطن، وثمة من يروج أن زمن القومية قد ولى، والوحدة العربية دعوة القصر، وأن صورة الأمة قد انتهت، وفي هذه الانهزامية كيف ستبدو النهاية بفجائعيتها، ومن هنا سيترجم حزب البعث العربي الاشتراكي ومسؤولياته القومية، وقيادة الرئيس بشار الأسد ونحن على أبواب ولاية جديدة لسيادته، وقد التفت حوله الجماهير وعبرت عن رأيها بصراحة ووضوح، إما الكرامة والحرية والاستشهاد أو لا.. وعندما قال هو لا للمؤامرة بتفاصيلها، هبّ الشعب السوري ليقول له نعم للمواقف المشرفة، التي لا تساوم، أما ما يخص ورقة الإصلاح الداخلي فهي مسألة سورية، وستكون السنوات القادمة من عمر الاستحقاق الرئاسي المنعطف التاريخي بين التمسك بالثوابت والتحدي والمواجهة، ولن ترهبنا قوة ما دمنا نؤمن بعقيدة المقاومة. بعد ذلك يمكن الرد على كل الاستفسارات حول ما جرى بسورية وهي الوحيدة من نوعها بالتاريخ، فحين يأتي موقف القائد من صميم الجماهير فسوف يحظى حتماً بهذا النوع من الفرح والالتفاف.. وحين يقول لا.. فسيجد بالمقابل ملايين النعم، وهي التي تشكل السياج الحقيقي للوطن والقائد. من أقوال السيد الرئيس لا يجوز أن ننطلق إلى المستقبل قبل أن نقوّم الماضي، وطبعاً تقويم الماضي يكون من خلال الخبرات والواقع وليس من خلال التنظير |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |