مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 29 السنة الثامنة عدد خاص بمناسبة أداء القسم لولاية دستورية ثانية للسيد الرئيس 2007
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

مبـارك للـوطـن ـــ نجدت زريقة

أسمح لنفسي أن ترصد كل فعاليات ومواقع الفرح التي رصدتها الملايين من العالم خلال تجديد الولاء لقائد الأمة في سورية العربية.‏

أنا لست مدعياً ولا مثقف سلطة ولست مكلفاً من أحد أبداً. وفي هذا المجال لا مزاودة فالكل في سورية واحد أمام علم البلاد المصون هو غاية الجميع، وهدفها أن يصان ويبقى شامخاً ويتساءل المرء لماذا هذا الإجماع الكامل على الرئيس بشار الأسد لأنه إجماع تام من كل شرائح الوطن على عزة العلم، لكونه راية البلاد وشرفها وكرامتها، الجواب بكل بساطة لأنه قائد نذر نفسه لحماية العلم من الذل والهوان.‏

إذاً ليست منّة على هذا القائد العربي أن تقول الجماهير نعم، لأنها تقول بذلك لذواتها لعّلمها الذي يبقى عزيزاً ويرفرف بإباء وكرامة وليس خجولاً كغيره من الأعلام.‏

وطالما هذا لا يتحقق إلا بالممانعة والمقاومة والصبر لإفشال جميع وسائل الخنوع التي يفرضها استكباراً شياطين دول الشر لتفكيك الوطن إلى دويلات.‏

من أين أبدأ وهذا أحب على قلبي وهل نكون قد رجعنا كثيراً إلى الوراء ولو انطلقنا من المبايعات التاريخية للقائد التاريخي الخالد حافظ الأسد.‏

ولم أجد أفضل من هذه البداية لأن البيعات الخمس كانت تشبه بعضها لحد ما بالشكل والمضمون.‏

أما بيعة الرئيس بشار الأسد الثانية الرائعة فستبدأ من نخيل العراق ومياه شط العرب (الفرات ودجلة) ترسم على ضفافها مبارك لكم يا أبناء سورية رئيسكم المفدى العربي.‏

والقدس والأقصى وغزة ورام الله والضفة يصيحون مبارك لقائد الأمة العربية المؤمن الذي يعلم العرب كيف يكون العربي المخلص لانتماءه، وأسمع من شمال وجنوب لبنان الحبيب: نعم للغالي ابن الغالي، علماً أن هناك أفاعٍ سامة مؤلفة تعيش في جحورها تنفث أحقادها علينا ورأسها عند أعداء الأمة. فهؤلاء أكيد شاهدوا ما جرى ويجري في سورية وعرفوا حجمهم أمام إرادة الشعب، الذي يرفض المشروع الأمريكي في المنطقة.‏

نعم هكذا هي جماهير السودان ومصر ونجد وباقي الشقيقات العربيات وهي ترجو وتتمنى أن يكون علمها كعلم سورية محاطاً بالتضحيات وبالنفوس الكرام، وأعتقد لو سمحوا لأبناء الأمة العربية بالانتخاب لانتخبت بشار الأسد رئيساً لها، لأن الجماهير واحدة في الوطن العربي من خلال انتمائها وتمنياتها وطموحها بالتحرير والسيادة وهي قادرة على التصرف بوجود زعيم عربي يقودها نحو هدفها.‏

هذه البيعة القرار تظلُّ متميزةً وستبقى في بال الجماهير وذاكرة التاريخ، ومهما كانت وسائل التسجيل والتصوير فهي أعجز من أن تحيط بمشاعر البشر وخلجات الوجوه ومكنونات النفوس.‏

وهذا ما يصدق على أحداث البيعة، فقد ظل الكثير من تجلياتها الإنسانية والوطنية في الظل بعيداً عن الأضواء والنشر لسبب بسيط هو أنه كان يلزم جيش هائل من الإعلاميين والمصورين لينجحوا إذا استطاعوا في التقاط أعداد لا حصر لها من مظاهر الفرح التي حملتها أمواج البيعة، وجاشت بها عواطف الجماهير.‏

وستبقى محفورة في أعماق النفس ذكرى هذا الحدث التاريخي.‏

مهما كنت حاقداً أو ناكراً مجحفاً لئيماً قاسياً أو مشاركاً وغيوراً محايداً محقاً واقعياً، جياش العواطف، لا تستطيع مهما كنت من أي صنف من هؤلاء إلا أن تقول الحقيقة وتنصف شعبنا الأبي فلا أستطيع أن أفرق بين محافظة وأخرى ولا بين حي وشارع، ولا بين طفل ورجل وامرأة وشيخ من أبناء سورية ثقة بقائدهم ووفاءً.‏

الجميع رأى وسمع ما رأيته وسمعته حتى الأوغاد الفاقدي الضمير لا يستطيعون أن ينكروا على الشعب العربي السوري موقفه ووطنيته وقوميته وفداءه للعلم وهم له حماة الديار بجدارة واقتدار ويلتفون حول رئيسهم باستمرار، ويزداد عطاؤهم والتفافهم كلما ازدادت الهجمة على سورية حدة بايعوه لأنه الأمل بحفظ الكرامة وتحقيق العدالة.‏

هل رأيت يا أخي القارئ في يوم من أيام عمرك بيوتاً من الشَعر والمضافات منصوبة في كل الساحات والشوارع في المدن والقرى والأحياء.‏

وهل رأيت شعباً بأجمعه شيباً وشباباً رجالاً ونساءً يافعين وأطفالاً يحتفلون في وقت واحد بعرس واحد على امتداد الوطن.‏

وهل رأيت معاقين يغالبون ضعفهم ويشاركون الجماهير فرحتها وهل رأيت رجلاً فاقد البصر يتقدم للمبايعة ويقول (أنا انتخبت أبوه وسوف أنتخبه).‏

وهل طفت في زمن من الأزمان في أحد البلدان ورأيت جدران الوطن كلها مزينة بألوان الفرح...‏

هل سمعت عبر الدهور عن شعب عرف وأحب بمجموعة رجلاً واحداً وهذا الرجل بدوره عرف وأحبَّ كل أبناء شعبه وصان علّمه سوى الرئيس القائد الخالد والرئيس بشار الأسد.‏

وهل هناك طرق إنسانية يصبح فيها الرقص والدبكة والغناء والزغاريد كوسيلة للتعبير عن قضايا السياسة، وهل بايع شعب بالتاريخ قائداً بهذه الطريقة؟ كل هذا وسواه الكثير حصل أثناء مبايعة الشعب السوري للأسدين الأسد العتيد وشبله الأسد القدير العنيد.‏

وعندما ترقص العجائز فلا حاجة للسؤال عن مدى الفرح الذي يملأ قلوبهم كما رأيت في مسيرة حلب يرفعون شيخاً مسناً هاتفاً للقائد وعجائز يرقصن في خيم فرح محافظات سورية.‏

وحتى نساء المحافظات خرجن من بيوتهن واندفعن للمشاركة في العرس الشعبي الكبير غير مكتفيات بالحضور بل رحّن يشاركن بالفرح والزغاريد.‏

ولكن المرء يحتاج إلى سؤال ما الذي يدفعهم إلى هذا العناء؟ إنه حب الأبناء والأحفاد. إنه الاطمئنان إلى مستقبل الذرية إن كان الوطن بخير فلا شك أنهم بخير.‏

فالأطفال يرقصون وما أعظم التضحيات عندما يضحّون بمصروفهم اليومي.‏

نعم رأيتهم يشترون صور القائد وحدث ما لم يصدقه أحد عندما رأت زوجتي في مدرستها أثناء الاستفتاء الطفل (يعرب) وهو ابن الثمانية أعوام حزيناً، فسألته عن سبب حزنه فقال (لم يسمحوا لي بانتخاب السيد الرئيس) وطلبت مازحة من اللجنة قبول هذا (الشاب) ولم ينتظر فأخذ دبوساً بمفرده وأخرج من إصبعه الدم وبصم على (موافق) وتقول زوجتي شعر بفرح لا مثيل له وكأنه امتلك العالم.‏

ولأول مرة رأيت رؤوساء فروع أمنية يشاركون الجماهير يداً بيد وكتفاً بكتف ضمن حلقات الفرح بل وفي داخل مراكزهم بعفوية نادرة كُسر خلالها حاجز الوهم، وقلت في نفسي لم يعد للأمن من مهمة في هذه الأيام فكل مواطن اعتبر نفسه مسؤولاً عن نجاح هذا الاستفتاء فعند أمن الوطن والمواطنين كلنا رجال أمن (والله خير الحافظين).‏

والسماء ما كان لها أن تبقى على حياد وعند حددها ترتفع الأحاسيس الوطنية الدافئة وفي فضائها تطفو المشاعر القومية فتستحيل غيوماً ندية تحمل الغيث والخير للوطن.‏

فتخفق القلوب وتتعانق الأماني وترنوا البصائر وترحل الضمائر إلى فضاء الحق والخير والجمال، وعندما يبلغ التأثير أشده والانفعال أوجه تفيض المآقي وتنهمر الدموع فرحاً بالرئيس والجماهير.‏

وكم حصل أن تشابكت أيدي الكبار مع الصغار والرجال مع النساء والشباب مع الشابات في تجمع بشري غير متجانس اجتماعياً وثقافياً. فتنطلق الهتافات في وقت واحد وأفواه العلماء والمعلمين ورجال الدين والمثقفين والعمال والفلاحين والحرفيين والطلاب، الفقير مع الغني وبكلمة واحدة (يا الله يا جبار تحمي القائد بشار). حتى الأشقاء العراقيين احتفلوا على طريقتهم بمشاركة إخوتهم السوريين.‏

وبينما كنت أمام منزلي وقف أحد سائقي التكسي العمومي فطلب صورة للسيد الرئيس فأعطيتها له وسألته من أين قال: أنا محمد من خان شيخون (إدلب) وهذه زوجتي رغبت في اقتناء هذه الصورة للسيد الرئيس.‏

وكم صادف أن وجد الأفراد أنفسهم وقد تشابكت أيديهم مع أيدي آخرين رغم أن أحداث الحياة باعدت بين قلوبهم وقطع الجفاء من بينهم كل الأواصر، ولكن المناسبة الكبيرة غسلت الأحقاد وهذبت الأرواح وأثلجت القلوب.‏

وعلى مدى أيام ظل يتدفق ألوف من البشر في ألوف الأمكنة في شلالات إنسانية لا تنتهي لا يدري أحد من أين ستنطلق ولا أين ستصب ولكنك ترى فيها موضوعاً واحداً.‏

نعم رأيت ألوف الأكف ترفع الصور عالياً. كل الحناجر تهتف للأسد وتختلط الأصوات في هدير أو هزيم لا فرق /كلهم نعم للقائد/.‏

إن هذه الشعارات التي دوت بشكل عفوي من الحناجر والتي تبدو بسيطة في ظاهرها، عميق عمق طموحات الجماهير، تعبر عن الآمال الكثيرة التي تعلقها هذه الجماهير على القائد.‏

وعلى أهمية وجوده واستمراره في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الوطن حيث أصبحت كلمة عربي سبة وشتيمة في الأوساط الدولية.‏

إن هذا الوفاء لم يكن جديداً فلقد حصل عليه السيد الرئيس الخالد خلال ثلاثة عقود، وتلك البيعة ليست إلا استمرار للنعم التي انطلقت بها حناجر الجماهير بصوت واحد تتحدى الأعداء وهي نفسها التي انطلقت منذ سبع سنوات يرددها أبناء شعبنا في كل أنحاء البلاد نعم لمسيرة القائد بشار وستظل تتردد إلى الأبد.‏

إن جماهير الأمة التي أكدت للعالم التفافها حول شخص السيد الرئيس كانت من خلال البيعة توجه رسالة للأعداء قبل الأصدقاء تقول للجميع إن سورية الأسد هي بلد الحب والنضال والتضحية، بلد الأخوة والصداقة، بلد الوئام والسلام والتحدي والوحدة الوطنية. نشأ بشار الأسد كأبيه صلباً كالسنديان ومعطاءً كالبيادر وشامخاً كالأجداد، سخياً كالسماء وثائراً كالبحر متواضعاً كالأرض.‏

إن ذلك الرجل الذي جمع العلم والمعرفة والحب والعاطفة هو الإنسان الصادق مع شعبه والمؤمن بالجماهير الذي يخوض النضال بها ويحقق الانتصار من أجلها.‏

وإنه القائد الذي وثق بالشعب فوثق به الشعب فكسب محبته إنه تلك الشخصية الرائعة ما أن يذكر اسمه حتى تبدو المفارقة مع بعض العرب التي هي لا /عاربة ولا مستعربة/.‏

تكاد عيني لا تصدق وهي تبكي فرحاً عندما شاهدت جماهير سورية تمر بجانب القصر لتبارك وهو يبادلها التحية والحب وكوكبة من الأطفال والشباب والنساء والشيوخ صعدت إلى شرفة قصره تشاركه التحية بمسيرة الوفاء وهو يقبلهم ويرفع الأطفال بين يديه، من رأى رئيساً بهذا الحب.‏

فأي قلب كبير هذا الذي يتسع لقضايا الإنسان في كل الأوطان إن هذا القلب هو الذي يخفق في صدر قائدنا بشار الأسد.‏

إن شعبا ذو التاريخ العريق والماضي الكفاحي المشهور ولا يمنح عواطفه لأي كان وكيفما كان. إن شعبنا لا يهب عواطفه إلا عن وعي ومعرفة فلا ينالها إلا من هو جدير بها، إن شعبنا الوطني إلى أبعد الحدود والقومي الذي يحمل على عاتقه كل هموم العرب وتطلعاتهم.‏

إن شعبنا الذي يكره الظلم والاستغلال ويعشق الاستقلال والحرية والسلام المشرّف لم يتنازل عن هويته ومواطنيته وجولانه الحبيب وعلمه الغالي وهذا العلم يوحدنا في النضال والكفاح والحب والعشق.‏

وليس شعبنا من يرضى أن يكون رئيسه كبقية الرؤساء ذوي المواقف التراجعية المصابين بداء الخوف والانبطاح ولا يهمهم سوى كراسيّهم، ولا يهمهم علمهم الذي هو الأساس لنخوتنا وكبريائنا لذلك نتعلق به وليس هذا يعني أن شعبنا لا يطالب بالمساءلة ومحاسبة المفسدين والمقصرين والمهملين ويطالب بتعزيز دور الديمقراطية التي هي الحرية والكرامة، وبالعدالة والمساواة ويطالب بتطوير القوانين لتناسب حياتنا، وتحسين أداء القضاء النزيه وبالرجل المناسب.‏

وشعبنا لن يغفر للسارقين لقمة العافية من حلوق أبناؤنا وأمنيتي الخاصة أن يُرفع الظلم عن كل مظلوم لأن الشعور في الظلم لا يمحوه الزمن مهما طال يا سادة.‏

وهذه النسبة العالية لست فقط أصوات الجماهير ضمن صناديق الاقتراع بل هي بالحقيقة كما رأيتها هي قلوب 97.62 من العشرين مليون سوري كانت قلوبهم داخل هذه الصناديق وجاءت من تَوحُّد رؤية هذا الشعب الواسع الغيور والعفوي أمام المخاطر وهذه 19 مليون قلب يستحقها رئيسنا المفدى القادم لمجابهة واسعة مع المتآمرين في الداخل والخارج.‏

لكن سينتصر شعبنا الذي تعود على النضال والكفاح خلال مساره فلا خوف على سورية لأنها تعرف كيف تختار من يمثلها ولنترجم هذه المحبة بالفعل في ميادين العمل والإنتاج، كلٌّ منّا حسب مهمته وجهده.‏

وأخيراً من يستطيع أن ينتزع مني هذه الصور الجميلة وهناك المئات منها في ذهني لن تُنسى وأقول أن شعبا طيباً ورائعاً وجميلاً يستحق رئيساً رائعاً وجميلاً.‏

عفواً لقد سقطت كل المراهنات على تفتيت الجبهة الوطنية الداخلية، وحتى الأغبياء عليهم أن يتعلموا من هذا الدرس الجماهيري في الحب والولاء والوفاء لقائدنا لأن جماهير سورية قبلت التحدي وانتصرت للعلم السوري.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244