|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
قائدٌ ومواقف... ـــ محيي الدين محمد هي حركة الطبيعة وإرادة التاريخ قد تتوقف بعض الشيء حيناً وقد تتعثر بعض الشيء حيناً آخر.. ولكنها والحال كذلك، لا تشبه رحلة صوفية في بواطن الأشياء أو هنيهة مقفلة، تتكرر أمام الوجود هكذا في تفريغ عبثي دونما تباعد ما بين النار والحطب، بحيث تبيت في الأرواح شبه الميتة أو السكون الراقد على ضفاف فجر لا يليه الصباح. بل هي سائرة على المدى البعيد لأنها قانون للتطور الإنساني الذي يؤكد أن التاريخ إنما هو من صنع بطولات خارقة تسلح أهلها بوعي وطني جاد، وتوغلوا في مناطق الأحلام ليعيدوا صياغة الحياة بدرجة أكثر إتقاناً، وليحصلوا في النهاية على أوسمة الاستحقاق من الدرجة الأولى والتماهي مع حرية الأوطان وخصوصية العيش المشترك بين أبناء المجتمع الواحد. خلافاً لأولئك الذين ماتت فيهم الإنسانية عبر أجواء الرفاه التي صنعوها على حساب غيرهم، وتحولوا معها إلى زبائن للسياسة في محطات تأخذهم فيها دقات الساعات الرملية إلى حيث يطيب لهم الارتكاز، ليصبحوا كالدلالين على الموائد الخاسرة. هؤلاء يمكن القول عنهم بأن أصابعهم هي التي تفكر بديلاً عنهم، وهي التي تصنع خطاب الحياة الذي يعتقدون به وذلك عبر متتاليات هرمة عُلّقوا فيها على أدراج من خشب بارد ليشرّقوا أو يغرّبوا حتّى صاروا أعداءً حقيقيين لجداول طاعنة في السنّ على حدود الإبداع ومرافئ الأمن والسلام. ولم يستطيعوا أن يقفوا حتّى بجوار التاريخ الناظم للخلود، أو ينتبهوا إلى حكايات الملاحم التي يبقى الإنسان فيها أولاً وأخيراً الأسطورة النابضة باللغات الحيّة في قواميس الأمم الباقية. من هنا يمكن القول: بأنّ أسطر البياض ولغة الارتقاء التي أفضت بهما حركة الطبيعة والتاريخ في مسارهما الطبيعي هي التي صنعت القائد العربي بشار حافظ الأسد ونضجت بعد ذلك ثماره في أحضان الوصيّة الأخيرة التي تركها له في مساكب الإبداع القائد العظيم حافظ الأسد. وإذا كانت الهزَّات والانتكاسات قد تكاملت في نسق واحد ومن خلال مخيلة واحدة في هذه التراتبية الجديدة التي يصبح الزمن العربي فيها مثقلاً بالأوجاع، ولهذا كان لابدّ من قادة أعلنوا التوبة المستحيلة عن حب الأوطان والتمسّك بالقيم والتي علمتهم إياها المقاعد الأولى في المدرسة، ولم تستطع خلعها من ذاكرتهم كل مغريات الكون بل كل الزلازل التي لا بر لها ولا ضفاف، وهكذا تقاربت تعابير الرئيس وتداخلت في واقع يعيشه وطنه الأم سورية لينتج فيما بعد استقراراً حاضناً كل شيء حتى قطرات الماء والهواء. لقد كان خياره في المنهج اليومي والدائم حماية كل المرجعيات الوطنية والقومية واحتضانها بأمانة رغم الجراح لتنعم أمته وشعبه بالهدوء وراحة البال في ظل التغيرات المأساوية التي تجتاح عالمنا، وكُتب عليه أن يختار بين العالمية كوطن متنقل للبشرية، وبين العولمة التي بلغت سن رشدها في المطابخ الأمريكية لتصدّرها بعد ذلك للأمم والشعوب، وتحاول اغتيال ما أرسته من قيمها الوطنية وعاداتها وتقاليدها حتى كادت تصل إلى أسرّة النوم وأحياناً إلى الزوجة وهي تعدّ وجبة الإفطار لأبنائها. ورفض هذه العولمة ليدلل على أنّ مشروعه الوطني والقومي والإنساني والذي انحاز إليه من خلال نوازعه البيضاء، ومواقفه التي لا تنحني فيها هامات الرجال والأوطان. وتخطّى المسالك المتعرجة ورياحها الهوجاء مشدداً على إغلاق نوافذ الوثنية التي تطلُّ منها الصرخات العمياء، مستخدماً منظاره الشَّفاف غير عابئ بالعواصف ولا متهيب مما يفعله الآخرون في حلقات الزندقة وأندية الفجور. ولقد جرّبت أمريكا بوش ومن تودّد إليها بالعلاقة الدبلوماسية العرجاء، أن ترمي بحملاتها المضللة لتنتزع من المواطن أمنه ومن الوطن سلامته، ولجأت إلى صداقة الأعداء ممن خبأتّهم في ثلاّجتها في مرحلة التجريب الأولى، فكانت الأصولية والأسراب الضريرة من المشوشين المغلوبين على أمرهم والذين خرجوا من الثلاجة مسرعين وهم يرتجفون استعداداً لزفاف السخونة القاتلة. ورفض الرئيس بكل إباء الرجال مشروع البلقنة والشرق أوسطية بكل مداراتها العراقية، واللبنانية والفلسطينية. وذكّر الجميع بأنّ شفاعة البلاغ الأمريكي هي شفاعة باطلة. فما كان من هؤلاء إلاّ أن غيّروا جلودهم كالأفاعي، ومشوا وفقاً للوصية الأمريكية التي ابتدأت جملتها الفعلية كونوا وخبرها هو جملة إسمية ضامنة لتنفيذ مشروع الهزيمة والاستسلام، وما تبقى من المادحين والمنفذين لهذه الإملاءات صاروا نماذج وأرقاماً لا حاجة لأمريكا بها حتى تكون الهاوية. وأعلن الرئيس بعد هذا أنّ ثقافة المقاومة هي الردّ المناسب والطبيعي على كل هذه الأعمال التي يقوم بالإشراف عليها الناعقون، فوقف ضد الحرب على العراق وضد الاقتتال بين حماس وفتح كأقوى منظمتين في مواجهة الاحتلال، ودعم المقاومة اللبنانية لصدّ العدوان الإسرائيلي، ونبّه إلى أنّ الأسرار السماوية واللمسات الربّانية التي تحملها الحياة الآمنة في الأوطان لن تجيء عبر الغواصات الأمريكية أو ما يسمى بالديمقراطية الحديثة، ومن أجل هذا الفعل الوطني والقومي في المواجهة بارك الغضب الشعبي العارم في الشارع العربي وكان مطمئناً إلى ألق السطوة التي ستفتح الدروب إلى مستقبل عربي مشرق من خلال هذه الجماهير التي هي وحدها صاحبة المصلحة في أمنها وأمن العالم المحيط بها. فكان بذلك أول قائد عربي في زمن العولمات المتعددة الوجوه والمسالك والأهداف يتحدى النموذج الأمريكي ساخراً من شطائر اللحمة وأكياس الطّحين وديمقراطية التبغ، وها هي النخلة العربية الأم وقد أحزنها ما يفعله عشاق الشطائر وأكياس الطحين فصرخت بأعلى صوتها تباً لكم أيها الأغبياء يا من صنعتم أمجادكم الوهمية على تجارة الخوف ودعم الدساتير العاتمة والقوانين التي صنعتها الكوابيس، وشدّكم حليب البقر المجنون حتّى وقعتم في العطش الدائم والموت المجاني. |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |