مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 30 السنة العاشرة صيف 2007
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

حق المقاومة أصالة النشأة وشرعية الاستمرار ـــ د.جاسم محمد زكريا

مقدمة‏

غني عن البيان أن ملحمة المقاومة اللبنانية المجيدة؛ التي سطرّها مجاهدو حزب الله ـ إبان دحر عدوان تموز/يوليو 2006م -كشفت عن قدرة فائقة؛ في استفزاز واستثمار الطاقات الكامنة لدى أبناء الأمة العربية؛ ليس في لبنان فحسب بل في سائر أقطارها، حيث أعادت ماء الحياة، وقيمة الحياء إلى الإنسان العربي المستلب في حياته وحيائه معاً... ولا شك أن تلك السابقة؛ ما كانت أولى خطوات المقاومة، بل لن تكون الأخيرة، وما دام استمر الاحتلال وتداعياته، فإن مسيرة المقاومة ستظل متواصلة....‏

وإذا كان التاريخ يخبرنا؛ أنه منذ أن عرف الإنسان اللجوء إلى القوة، ظهرت حروب الغزو والاحتلال والعدوان، وقابلتها حركات المقاومة الشعبية والوطنية، وقد عرفت العصور الحديثة عددًا هائلاً من تجارب المقاومة الشعبية المسلحة، حيث انتشرت حروب المقاومة انتشارًا واسعًا خلال الحرب الغربية الثانية، فما زالت أنباء ثورة الجزائر الماجدة تملأ السمع والبصر، وما تغيب أبداً ثورة فلسطين الباسلة؛ ومقاومتها المستمرة حتى يومنا هذا؛ كما لا نستطيع أن ننسى مقاومة الشعب الروسي لاحتلال الجيش النازي، ومقاومة الشعب الفيتنامي للاحتلال الأميركي، ومقاومة الشعب اللبناني للاحتلال الصهيوني؛ والتي أدت إلى طرد المحتل من معظم الأراضي اللبنانية المحتلة باستثناء مزارع شبعا وتلال كفر شوبا.‏

مما لا مراء فيه؛ أن حق الإنسان في الحياة يعد المنطلق الرئيس للحقوق كلها؛ لما يتمتع به من تكريم إلهي وحصانة إنسانية ضمنتها القوانين الوطنية والدولية، التي أقرت حق الدفاع الشرعي كنتيجة حتمية لحق البقاء (حق الحياة)، والواقع أن لهذا الحق أصالته التي أقرها ميثاق الأمم المتحدة، وحيث إن المقاومة أضحت تعبيراً حقيقياً وممارسةً فعالةً لحق الدفاع الشرعي؛ فإن هذا الموضوع بات يكتسب أهمية متنامية في ظل الظروف العالمية الراهنة التي تبدو وكأنها تقود العالم نحو مجهول لا ندري أهو النجاة أم الهاوية؟ لذلك لا بد من تحديد المفاهيم بدقة خشية أن يرتدي الباطل ثوب الحق، أو يتقنع الظالم برداء المظلوم، أو يصرخ المعتدي ليتستر على عدوانه.‏

عند انتهاء الحرب الغربية الثانية انطلقت الدعوات تطالب بمنع الحرب، وجاءت الأمم المتحدة تتوج هذه المطالب عندما أعلنت في صلب ميثاقها المبدأ العام «بمنع استخدام القوة أو التهديد بها في المادة الثانية منه»؛ بيد أن الميثاق أقر استثناءين مهمين هما مباشرة حق الدفاع الشرعي، وحالة قيام الأمم المتحدة بمواجهة دولة ثبت عدوانها وفقاً لنظرية الأمن الجماعي؛ وهكذا نرى أن الدفاع الشرعي أقر حقاً مشروعاً في صلب ميثاق الأمم المتحدة.‏

وعلى الرغم من إقرار الميثاق به يظل الدفاع الشرعي، بدون القدرة على ممارسته مجرد شعار، ولعل المثال الواضح هو العدوان الذي مارسته قوى الغرب عبر أداتها الصهيونية؛ في اغتصاب فلسطين وأراض عربية أخر؛ في عصر الأمم المتحدة وعدم قدرة العرب ـ الآن ـ في استعمال حقهم المشروع في استرجاع كامل أراضيهم .... ويبقى السؤال ما الأساس القانوني الذي يسوغ اعتبار فعل الدفاع حقاً شرعياً ثابتاً ومستمراً حتى زوال العدوان، ومحو كامل آثاره حتى تعود الأمور إلى سيرتها الأولى...؟‏

أولاً ـ شرعية المقاومة وحق الدفاع الشرعي ((مقاربة قانونية)):‏

مما لاشك فيه؛ أن القانون الجنائي الداخلي يصون أمن المجتمع وأفراده ومصالحهم على اختلافها، ويفعل القانون الدولي الجنائي مثل هذا على الصعيد الدولي، إلا أن وسائل القانون تبدو أحياناً قليلة الجدوى إذا ما أوشك عدواناً أن يقع ..أو أنه دخل في مرحلة الشروع؛ لذا أقرت الشرائع بحق الدفاع الذي تفرضه الفطرة الإنسانية السوية؛ والواقع أنه وردت آراء كثيرة في بيان حق الدفاع الشرعي؛ لعل من أهمها:‏

الرأي الأول:‏

يذهب رواده إلى أن الدفاع الشرعي ليس ممارسة لحق فحسب، بل هو قيام بواجب ومنطلق هذا الرأي الشريعة الإسلامية الغراء التي تبنت مفهوماً واسعاً للدفاع الشرعي يمكن تحديده بصورتين:‏

ـ الدفاع الشرعي الخاص ويسمى اصطلاحاً «بدفع الصائل».‏

ـ الدفاع الشرعي العام ويسمى اصطلاحاً «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»(1).‏

أما الدفاع الشرعي العام «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» فأساسه في القرآن الكريم قول تعالى: ?كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ? 110 آل عمران، وما رواه الحسن البصري من قول رسول الله ( «أفضل شهداء أمتي رجل قام إلى إمام جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله»؛ والدفاع الشرعي ـ بهذا المعنى ـ هو سياج الأمان الذي يحيط بالمجتمع، ويضمن التكافل والتعاضد، ويعزز الغيرية والإيثار بين أفراده، وهذا ما جاءت تنادي به نظرية الدفاع الاجتماعي ـ بعد نحوٍ من أربعة عشر قرناً ـ إذ تقول:‏

«إن الدفاع الشرعي عن المجتمع جزء من النظام القانوني العام، ويتولى هذا كل من الفرد والمجتمع»(2)؛ وفي ذلك شرّع الجهاد القتالي ليكون أداة الدفاع عن الحق الذي منحه الله للفرد والمجتمع(3).‏

ونخلص إلى أن الدفاع الشرعي في الشريعة الإسلامية أداء واجب، وليس مجرد استعمال حق فحسب؛ وبالتالي فإن من حق كل إنسان، بل من واجبه أن يعنى بالمحافظة على نفسه وغيره وأن يدافع عن شخصه وماله، وعن نفس الغير وماله(4).‏

ويعرف البعض حق الدفاع الشرعي؛ بأنه واجب الإنسان بحماية نفسه أو نفس غيره؛ وحقه في حماية ماله أو مال غيره من كل اعتداء حال غير مشروع بالقوة اللازمة لدفعه.‏

الرأي الثاني:‏

وهو الرأي السائد ويرى في الدفاع الشرعي استعمالاً لحق، إذ يعرّف ـ وفقاً لهذا الرأي ـ بأنه حق يبرر درء خطر مداهم بالقوة اللازمة لمنع وقوعه ولو بأفعال يعتبرها القانون في غير حالة الدفاع جريمة معاقب عليها؛ وهناك من يرى «أنه الحق الذي يقررها القانون لمن يهدده خطر اعتداء في أن يصده بالقوة اللازمة»؛ ويعرفه آخر بأنه «حق يستعمله شخص لدفع اعتداء غير محق ولا مثار على نفسه أو ماله أو نفس الغير أو ماله».(5)‏

والدفاع الشرعي في القانون الدولي يحتل مكانة مماثلة لتلك التي يأخذها في القانون الجنائي؛ فكما الأشخاص في الدولة تجمعهم روابط مشتركة وعلاقات متفاوته ومصالح متداخلة، كذلك الأمر في مجتمع الدول فثمة فقر وغنى ضعف وقوة حقوق وواجبات(6)؛ بل إن العلاقات الدولية تهيمن عليها قوى عميقة مادية ونفسية كانت على مدار التاريخ مثار الحرب والعدوان؛ فالدفاع الشرعي هنا ذو حيوية وأهمية لا تقل بحال عما هي عليه في مجتمع الأفراد؛ وبالتالي فإن تعريفه يشابه في الفقه الدولي ما استقر عليه الأمر في الفقه الداخلي إذ يعرفه أحد الفقهاء ((بأنه الحق الذي يقرره القانون الدولي الجنائي لدولة أو مجموعة من الدول، باستخدام القوة لصد عدوان مسلح حال يرتكب ضد سلامة إقليمها أو استقلالها السياسي؛ شريطة أن يكون استخدام القوة هو الوسيلة الوحيدة لدرء ذلك العدوان ومتناسباً معه، ويتوقف حين يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين))؛ وهذا التعريف يساير السند القانوني لحق الدفاع الشرعي في القانون الدولي الجنائي أي نص المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة؛ إلا أنه أغفل (( المقاومة)) كممارسةٍ لحق الدفاع الشرعي في سبيل تقرير المصير؛ لأن مشروعية استخدام القوة كأحد وسائل اقتضاء حق تقرير المصير أمر بات مسلما به ...؛ فإزاء عجز المجتمع الدولي المعاصر وجهازه الرئيس الأمم المتحدة؛ عن ضمان احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها؛ كان من الطبيعي التسليم لأي شعب من الشعوب بالدفاع عن حقه في تقرير مصيره، ورفع العدوان الخارجي الذي يقع عليه(7).‏

ثانياً ـ أساس حق الدفاع الشرعي:‏

على مر التاريخ أسند الدفاع الشرعي إلى أسس مختلفة إذ كان في التشريعات القديمة حقاً طبيعياً، أن يدفع بالشدة كل اعتداء غير عادل إذ يقول الروماني غايوس: «إن العقل الطبيعي يبيع الدفاع اتجاه الخطر» ثم جاءت المسيحية فطبعت الدفاع الشرعي بطابع آخر ، فهي لا ترى فيه حق مدافعٍ وإنما مجرد عذر مقبول، أو ضرورة يعذر فيها، وعليه أن يستغفر ويتوب إلى الله من ذنبه وأعادت التشريعات اللاحقة صفة الحق إليه(8).‏

وجاءت الشريعة الإسلامية لتعطي الدفاع الشرعي مفهوماً متكاملاً ، كما رأينا، إذ أقرت صفة الحق له، بل عد واجباً لا مفر منه وأساس قوله تعالى : ?فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم?.‏

وقول الرسول(: «من شهر على المسلمين سيفاً فقد أطل دمه» أي أهدره.‏

والواضح أن الأساس الإسلامي ينطلق من تقدير الحق الأجدر بالرعاية (المصلحة الأجدر بالرعاية)، وبالتالي إهدار حق المعتدي إزاء حق المدافع؛ وهذا هو الأساس البعيد الذي استندت إليه التشريعات الوضعية المتمدنة فيما بعد.‏

يسند الفقه المعاصر الدفاع الشرعي إلى أسس مختلفة لتبرير الاعتراف به حقاً من وجهة النظر القانونية، وهناك آراء عديدة في هذا المضمار نستعرض أهمها فيما يلي:‏

ـ القانون الطبيعي: أسند بعض الفقه الدفاع الشرعي إلى فكرة الحقوق الطبيعية التي ترد العلاقات بين الأفراد والدول إلى قواعد القانون الطبيعي التي تتصف بالعدالة؛ لأن مصدرها الطبيعية والعقل الإنساني كما يرى رواد مدرسة القانون الطبيعي(9).‏

ـ العقد الاجتماعي: وأساس الدفاع الشرعي ـ وفقاً لهذا التوجه ـ يرتكز على العقد الاجتماعي الذي قال به روسو؛ فالعدوان يعيد الإنسان إلى حالته الطبيعية؛ حيث لكل إنسان الحق بإنصاف نفسه والدفاع عن حقوقه.‏

ـ مقابلة الشر بالشر: إذ يقول الألماني جير Gayer: «الدفاع هو المقابلة المشروعة للشر بالشر»، فحينما يعتدي المعتدي يختل اتزان المجتمع ويضطرب أمنه، لذا يكون دفاع المعتدى عليه رداً للشر بشر مثله.‏

ـ الإكراه المعنوي: أساس الدفاع الشرعي فكرة الإكراه المعنوي، أي إن العدوان يفقد الشخص المعتدى عليه إراداته الروحية، ويأتي دفاعه نتيجة الرهبة، وعملاً بغريزة حب البقاء لذا يكون مكرهاً على التضحية بالمعتدي، ولا يمكن القبول بهذه الفكرة لتبرير الدفاع الشرعي لأنها تأباها العدالة، وتنكرها القيم الإنسانية الرفيعة؛ فهروب الجندي من نيران العدو، يمكن أن يقبل سنداً لها كصيغة الدفاع، وكذلك مقاومة المجرم الفار لرجال الضبط وهذا ما يخرج عن غاية الدفاع الشرعي.‏

ـ خطورة المعتدي على المجتمع: أساس الدفاع الشرعي ـ وفقاً لدعاة المذهب الواقعي ـ خطورة المعتدي على المجتمع التي عبر عنها بعدوانه، ورد المدافع عليه، إن هو إلا عمل في مصلحة المجتمع وبسبيل إقامة العدل الاجتماعي.‏

ـ الحق أجدر بالرعاية: أساس الدفاع الشرعي، فكرة تنازع الحقوق والواجبات ففي العدوان والدفاع، ثمة حقان متنازعان، يقضي المنطق بقاء أحدهما وتضحية الآخر، ويتدخل القانون مضحياً بأقلهما أهمية، إلا وهو حق المعتدي، ويتبنى حق المدافع معتبراً إياه أجدر بالرعاية.‏

والواقع أن هذا الأساس المنطقي هو ما يتفق والدفاع الشرعي من حيث إنه موقف يفرضه منطق عقلي واجتماعي وفطري؛ فالمعتدي يثير باعتدائه رد فعل المدافع، فهو البادئ بالعدوان وعليه أن يتحمل نتائج عدوانه(10).‏

ونرى أن هذا الأساس (الحق أجدر بالرعاية) هو الأساس المنطقي التي استند إليها المشرع لتسويغ الدفاع الشرعي،إن كان على الصعيد الداخلي أو حتى على الصعيد الدولي،أي إنه أساس عام لحق الدفاع الشرعي بمفهومه الشامل، كما أقره القانون الوضعي أي الدفاع عن النفس والدفاع عن الملك وعن الغير وملكه؛ ويرى ((غارو)) أن الدفاع الشرعي الفردي مشروع لأنه كالدفاع الاجتماعي، يرمي إلى حماية الحق، فالقانون لا يجبر الناس على تحمل العدوان، فقد بينت الدراسات أن الذي يمنع الجناة عن اقتراف جرائمهم ليس خوفهم من التهديد بعقوبة مستقبلة(11)، بقدر مقاومة المدافعين لهم، ويرى مثل هذا ((غارسون)) إذ يقول إن الخوف من الدفاع عن النفس، يحدث في نفس المجرم خوفاً لا يقل عن خوفه من عقابٍ قد يأتي في المستقبل، إلا أنه غير أكيد...‏

ثالثاً ـ حق المقاومة في الوثائق والاتفاقيات الدولية:‏

أقـرَّ حق الدفاع الشرعي كنتيجة حتمية لحق البقاء (حق الحياة)، والواقع أن لهذا الحق أصالته التي أقرتها القوانين الوضعية، كما صانتها شريعة السماء من قبل ومن بعد؛ و بحسبان أن المقاومة أضحت تعبيراً حقيقياً ومستمراً وممارسةً فعالةً لحق الدفاع الشرعي؛ فإن هذا الموضوع بات يكتسب أهمية متنامية في ظل الظروف العالمية الراهنة؛ التي استشرى فيها العدوان، وتنامى مد الطغيان؛ وبات كلاهما أنشودة أثيرة لدى قوى الهيمنة...‏

في التاريخ القريب للشرعة الدولية؛ اعترفت اتفاقيات لاهاي (1899 و 1907) بمشروعية المقاومة الوطنية ضد العدوان والاحتلال؛ إذ قضت اتفاقية لاهاي لعام 1907 (( على أن الشعب القائم في وجه العدو هو مجموعة المواطنين من سكان الأراضي المحتلة المهاجمة من قبل العدو، الذين حملوا السلاح وتقدموا لقتال العدو)) واعتبرت هؤلاء المواطنين بحكم القوات النظامية ويتمتعون بصفة المحاربين وبكل حقوقهم عند الأسر أو الجرح، وكان الأمر باهتاً في عهد عصبة الأمم، بيد أن الميثاق ـ على علاته ـ قطع خطواتٍ مهمة بشأن الاعتراف؛ بحق المقاومة المسلحة كوسيلةٍ من وسائل تقرير المصير؛ وتأكد هذا المنهاج بالقرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تكفل حق الشعوب في مقاومة الاحتلال هي كثيرة نذكر منها:‏

1ـ اتفاقيات مؤتمري لاهاي (1899 و 1907):‏

عرّفت المادة الثانية من لائحة لاهاي للعام 1907، الشعب القائم أو المنتفض في وجه العدو بأنه مجموعة المواطنين من سكان الأراضي المحتلة، الذين يحملون السلاح ويتقدمون إلى قتال العدو، سواء أكان ذلك بأمر من حكومتهم أم بدافع من وطنيتهم أو واجبهم. وقررت المادة المذكورة أعلاه أن هؤلاء المواطنين المقاتلين يعدون في حكم القوات النظامية وتطبق عليهم صفة المحاربين، لكن بوجوب توافر شرطين فيهم، الأول حمل السلاح علنًا والثاني التقيّد بقوانين الحرب وأعرافها. وجرى العرف حتى نهاية الحرب الغربية الأولى على اعتبار القوات المتطوعة، والشعب المنتفض في وجه العدو، حركات مقاومة شعبية منظمة يستحق أفرادها حمل صفة المحاربين، وقد سار الفقه الدولي في هذا الاتجاه.‏

2ـ ميثاق الأمم المتحدة:‏

لم يسمح ميثاق الأمم المتحدة بالحرب إلا في حالة الدفاع المشروع عن النفس، وضمن قيود معينة، واعتبرت المادة (51) منه، أن للدول فرادى وجماعات، حقًا طبيعيًا في الدفاع عن نفسها إذا ما تعرضت لعدوان مسلّح، وعلى الرغم من هذا الإنجاز الكبير، فقد أصرّت الدول الاستعمارية على تفسير حق الدفاع عن النفس تفسيراً ذرائعياً مخالفاً للواقع، وادعت أنه يقتصر على الدول فقط دون الشعوب، ورفضت بالتالي مبدأ حروب التحرير وحروب العصابات وحركات المقاومة الشعبية.‏

ومع أن الحرب الغربية الثانية؛ قد أعطت لنا أنموذجًا مختلفًا لذلك الإصرار من جانب الدول الكبرى وخاصة من جانب الولايات المتحدة، فعندما انهارت الأنظمة الحاكمة أمام الاجتياح النازي نهض الشعب، أو قسم منه وحلّ محل الحكومات في ممارسة حق الدفاع عن الأرض والاستقلال، وكانت المقاومة الشعبية هي الشكل المعتمد والسائد؛ وقد اعترفت الدول الكبرى آنذاك بشرعية هذه المقاومة، وتعاملت معها كممثل شرعي لشعوبها، وأمدتها بالسلاح والعتاد والمال، وسمحت لها بافتتاح مكاتب رسمية ومراكز تدريب على أراضيها. وقد حظيت كل أنواع المقاومة في أوروبا بعطف الولايات المتحدة وتشجيعها. ففي شهر آب 1943، اعترفت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد السوفياتي بالمقاومة الفرنسية. وفي كانون الثاني 1942، أصدر وزير الخارجية الأميركية تصريحًا أيّد فيه المقاومة الألبانية ضد الاحتلال الإيطالي(12).‏

3 ـ اتفاقيات جنيف لعام 1949:‏

أصرت الدول الكبرى ومعظمها دولاً استعمارية عند وضع هذه الاتفاقيات؛ على إيراد عبارة حركات المقاومة المنظمة، بغية تضييق الخناق على الثورات المسلحة ضد سلطات الاحتلال. ولكن الواقع يثبت انتفاء وجود مقاومة مسلحة يمكن أن يتوافر فيها شرط التجمّع والتنظيم في ظل الاحتلال إلى جانب الشروط الأربعة المعروفة التالية:‏

ـ أن تكون لديهم قيادة مسؤولة عن تصرفاتهم وعملياتهم.‏

ـ أن يكون لديهم رمز معين ومحدد وظاهر.‏

ـ أن يحملوا السلاح بصورة بارزة.‏

ـ أن يطبقوا في تصرفاتهم قوانين وقواعد الحرب.‏

ـ وإن حصل ذلك كان مصير المقاومة الضعف والتفكك.‏

إن حركات المقاومة هي عادة تنظيمات سرية لا تحمل شارة مميزة ولا تظهر بزي عسكري، ثم إن حمل السلاح علنًا لم يعد أمرًا معقولاً أو عمليًا في الحروب الحديثة، إن رجال المقاومة لا يظهرون بسلاحهم إلاّ في ميدان القتال ولحظته.ولهذا وجد الكثيرون أن الشرطين المتعلقين بالشارة المميزة والظاهرة وكيفية حمل السلاح بصورة بارزة يشكلان قيدين يصعب التقيد بهما، وأن التشديد على الشروط الأربعة كلها يؤدي إلى حرمان الكثير من حركات المقاومة الوطنية في العالم من صفتها هذه، وذلك لتناقض أحكام الاتفاقيات الدولية في الكثير من زواياها مع متطلبات العمل الفدائي التي تستند إلى السرية والمفاجأة، ومع طبيعة الحرب الحديثة التي تعتمد على السرعة وأنواع الأسلحة المتطورة تقنيًا. وقد تفهمت المحاكم المنشأة بعد الحرب العالمية الثانية هذه الصعوبات فاتخذت موقفًا لينًا تجاه حركات المقاومة، التي لم تلتزم كليًا بشروط أنظمة لاهاي، المطابقة لشروط اتفاقيات جنيف لعام 1949. وأقرّت المحاكم بوجوب معاملة رجال المقاومة المقبوض عليهم كأسرى حرب؛ حتى لو ثبت في المحاكمة أنهم غير جديرين بصفة المحاربين القانونيين(13).‏

ومع أن معظم الفقهاء لم يجدوا في اتفاقيات جنيف نصًا صريحًا يحول دون لجوء سكان الأراضي المحتلة إلى إعلان الثورة المسلحة أو العصيان المدني على سلطات الاحتلال، ومع أن بعضهم قرّر أن حروب العصابات وحركات المقاومة التي يقوم بها الشعب المحتل للدفاع عن وطنه وحريته هي حروب مشروعة يحميها القانون الدولي، فإن الموقف من حركات المقاومة غير النظامية والثورات التلقائية العارمة ضد المحتلين ما زال غير موحّد.‏

والاستقلال هو نضال شرعي يتفق تمامًا مع مبادئ القانون الدولي، وإن أية محاولة لقمع الكفاح المسلح هي مخالفة لميثاق الأمم المتحدة، ولإعلان مبادئ القانون الدولي وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإن المحاربين المناضلين الذين يقعون في الأسر يجب أن يعاملوا كأسرى حرب، وفق أحكام اتفاقية جنيف المتعلقة بأسرى الحرب(14).‏

ولو راجعنا مجموعة القرارات الدولية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة لوجدنا أن هناك، منذ العام 1975، نصًا يتكرر كل عام ويتضمن إعادة تأكيد الجمعية «شرعية كفاح الشعوب في سبيل الاستقلال والسلامة الإقليمية والوحدة الوطنية والتحرر من السيطرة الاستعمارية والأجنبية ومن التحكم الأجنبي، بكل ما تملك هذه الشعوب من وسائل بما في ذلك الكفاح المسلح». وقد حظي هذا النص عام 1975 بموافقة 99 دولة ضد دولة واحدة هي (الكيان الصهيوني) وامتناع (18) دولة عن التصويت منها الولايات المتحدة، وفي العام 1980 بلغ عدد الموافقين 119 دولة، وفي وقتنا الحالي يبلغ عدد الموافقين أكثر من 80% من أعضاء الجمعية العامة أي حوالي 155دولة.‏

وقد كانت دورات مؤتمر جنيف الدبلوماسي للعمل على إنماء وتطوير قواعد القانون الدولي الإنساني؛ المطبق على النزاعات المسلحة والتي عقدت في جنيف بين 1974 – 1977، والذي توّج بإقرار البروتوكولين الإضافيين لاتفاقيات جنيف؛ وتم التوقيع عليها في 10 حزيران 1977، وكان مناسبةً لتقنين تحريم حرب العدوان، وحق الشعوب في تقرير المصير، وغيرها من القضايا التي تحمي أفراد المقاومة المسلحة ضد المحتل، وتعترف بمشروعية حق الشعب في مقاومة الاحتلال والاستعمار.‏

وقد تبنى المؤتمر في البروتوكول الأول الرغبة الدولية؛ في وجوب توفير قدر أكبر من حماية القانون الدولي للمقاتلين من أجل الحرية، حيث جاء في المادة الأولى من البروتوكول الأول: «ينطبق هذا البروتوكول الذي يكمل اتفاقيات جنيف لحماية ضحايا الحرب الموقعة في 12 آب 1949، على الأوضاع التي نصّت عليها المادة الثانية المشتركة فيما بين هذه الاتفاقيات، وتتضمن الأوضاع المشار إليها في المادة الأولى أعلاه، المنازعات المسلحة التي تناضل بواسطتها الشعوب ضد التسلط الاستعماري والاحتلال الأجنبي وضد الأنظمة العنصرية ـ(والكيان الصهيوني هو كيان عنصري، وقد تبنت الأمم المتحدة سابقًا قرارًا باعتبار الصهيونية حركة عنصرية)ـ وذلك في ممارستها لحق الشعوب في تقرير المصير، كما كرّسه ميثاق الأمم المتحدة والإعلان المتعلق بمبادئ القانون الدولي الخاصة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول طبقًا لميثاق الأمم المتحدة.‏

وهو ما يعني ببساطة اعتبار المنازعات المسلحة الناجمة عن نشاط حركات التحرير بمثابة نزاعات مسلحة دولية، يطبّق عليها البروتوكول الأول وقانون النزاعات المسلحة في مجموعة، ومن ناحية أخرى فإن المواد 43 وما بعدها من البروتوكول الأول، قد انطوت على نص يؤكد أن أفراد المقاومة النظامية مندرجون في مفهوم القوات المسلحة (المادة 43 الفقرة 1)(15).‏

4- البروتوكول الملحق الأول: تنص المادة (44) من البروتوكول الملحق الأول على أن:‏

1ـ يُعدّ كل مقاتل ممن وصفتهم المادة (43) أسير حرب إذا ما وقع في قبضة الخصم.‏

2ـ يلتزم المقاتلون بقواعد القانون الدولي التي تطبق في المنازعات المسلحة، بيد أن مخالفة هذه الأحكام لا تحرم المقاتل حقه أن يعد مقاتلاً، أو أن يعد أسير حرب إذا ما وقع في قبضة الخصم، وذلك باستثناء ما تنص عليه الفقرتان الثالثة والرابعة من هذه المادة.‏

3ـ يلتزم المقاتلون، لحماية المدنيين ضد آثار الأعمال العدائية، أن يميزوا أنفسهم عن السكان المدنيين أثناء اشتباكهم في هجوم أو في عملية عسكرية..‏

أما وهناك من مواقف المنازعات المسلحة ما لا يملك فيها المقاتل المسلح أن يميز نفسه على النحو المرغوب فإنه يبقى عندئذٍ محتفظًا بوصفه كمقاتل؛ شريطة أن يحمل سلاحه علنًا في مثل هذه المواقف:‏

أ‌ـ أثناء أي اشتباك عسكري.‏

ب‌ ـ طوال ذلك الوقت الذي يبقى خلاله مرئيًا للخصم على مدى البصر أثناء انشغاله لتوزيع القوات في مواقعها استعدادًا للقتال قبيل شن هجوم عليه أن يشارك فيه.‏

وفي ضوء ما تقدم فإن للشعب العربي في فلسطين ولبنان والعراق؛ حقًا لا مراء فيه في أن يحمل السلاح لمقاومة العدو الذي يحتل أرضه؛ ويمارس سياسة الأرض المحروقة، وسياسة الإبادة وعمليات الإبادة المنظمة؛ للقرى والبنى الاقتصادية والمعالم الثقافية والحضارية في هذه الأقطار، وهذا الحق الثابت الذي لا تشوبه شائبة تؤكده اتفاقيات جنيف لعام 1949؛ والبروتوكول الأول لعام 1977، ولا شك أن أهم ما يترتب على ذلك الحق الثابت المقرر؛ هو حق أفراد المقاومة في الحصول على المعاملة المقررة لأسرى الحرب، إذا ما وقع بعضهم في أيدي سلطات الاحتلال.‏

إن الكيان الصهيوني الذي قام بجرائم إبادة الشعب الفلسطيني ـ دير ياسين، رفح، وصبرا وشاتيلا، وغزة وجنين وغيرها؛ وبجرائم الحرب بحق الشعب اللبناني إبان الاجتياح الأول عام 1978؛ والاجتياح ـ الاحتلال الثاني عام 982، وعناقيد الغضب ((قانا 1996))، والعدوان الأخير (( قانا 2006))، وعلى الرغم من ذلك؛ فإنه يرى أن أعضاء المقاومة الفلسطينية واللبنانية لا ينتمون إلى أي فئة من الفئات التي ذكرت في اتفاقية جنيف الثالثة حول معاملة الأسرى الموقعة في 12 آب 1949، وبالتالي فإن هذه المجموعات لا تعدّ من الأطراف المتحاربة.‏

علماً أن الكيان الصهيوني ومنذ عملية «السور الواقي» التي نفذها ضد الشعب الفلسطيني، تحتجز في سجونها الكثير من الأسرى اللبنانيين والعرب، وفي المقدمة (( البطل سمير القنطار))، وأكثر من سبعة آلاف معتقل فلسطيني، تنكر عليهم ـ جميعاً ـ الحق في اعتبارهم أسرى حرب، أو السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارتهم، وبالتالي إطلاع أهاليهم على مكان سجنهم وعلى حالتهم الصحية.‏

إن خروج سلطات الاحتلال الصهيوني عن أحكام اتفاقية جنيف الثالثة حول معاملة الأسرى، يعد انتهاكًا جسيمًا لأحكام اتفاقيات جنيف لعام 1949 وأحكام البروتوكول الأول لعام 1977، والتي تعد المادة 85 منه بأنها انتهاك جسيم وجريمة من جرائم الحرب.‏

وعلى الرغم من ذلك؛ فإن الولايات المتحدة التي ساندت أثناء الحرب الغربية الثانية مختلف أنواع المقاومات الوطنية ضد الاحتلال الألماني النازي واعترفت بها وبمشروعيتها؛ تنكر حق المقاومة على الشعوب العربية في فلسطين العراق ولبنان وتصف أعمالها «بالإرهابية»، وبالمقابل تعتبر أعمالها الإجرامية وما يقوم به الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني واللبناني دفاعًا عن النفس(16).‏

5ـ الاتفاقيات والقرارات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان:‏

عادةً ما يأتي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 في المقدمة؛ إذ يعد في ديباجته، أنه من الضروري أن يتولى نظام قانوني حماية حقوق الإنسان، لئلا يضطر المرء في نهاية الأمر، إلى التمرد على القهر والطغيان. وتطبيقًا لمبادئ حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14/12/1960 القرار رقم 1514 والمتعلق بالإعلان الخاص بمنح الاستقلال للأقطار والشعوب المستعمرة، و مما جاء فيه: «إن إخضاع الشعب للاستعباد الأجنبي والسيطرة الأجنبية والاستغلال الأجنبي يشكل إنكارًا لحقوق الإنسان الأساسية، ويناقض ميثاق الأمم المتحدة، ويعرض السلام والتعاون الدوليين للخطر، وإن كل محاولة تستهدف جزئيًا أو كليًا تقويض الوحدة الوطنية والسلامة الإقليمية لقطر ما، تتعارض مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها».‏

ـ القرار رقم 1514 تاريخ 1960 الذي يقرر بأن كل احتلال لأراضي أي شعب من الشعوب هو إخلال بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة؛ وينص على إدانة كل الحكومات التي تتنكر لهذا الحق.‏

ـ القرار رقم 3103 تاريخ 1973 الذي يقرر بأن نضال الشعوب في سبيل اقتضاء حقها؛ في تقرير المصير؛ وكرس إقرار المشروعية الدولية بحق الكفاح المسلح؛ عبر الإقرار بشرعية حركات التحرر الوطني.‏

رابعاً ـ شرعية حركات التحرر الوطني:‏

تطور مفهوم حركات التحرر الوطني بتطور النضال الذي تقوده الشعوب؛ عبر مختلف مراحل الزمن من أجل الاستقلال أي إنه مفهوم ديناميكي «متحرك» يساير الظروف والتغيرات التي تطرأ على المجتمع الدولي؛ وتطوير الأهداف التي تعمل الحركة على تحقيقها وتطويرها، وأحياناً يحاط هذا المفهوم ببعض الغموض عمدا ً أو جهلاً، لجهة التمييز بين أنواع أخرى من التنظيمات والجمعيات، مثل الحركات الانفصالية والأحزاب المعارضة، والحركات المتطرفة، وأمام هذه الاعتبارات فإنه يصعب الاعتماد على تعريف جامع مانع لحركات التحرر الوطني.‏

وقد عرفها الأستاذ محمد طلعت الغنيمي رحمه الله بقوله: «إنها حركات تستند إلى حق الشعب في استعادة إقليمه المغتصب، وتستمد كيانها من تأييد الجماهير الغاضبة على المغتصب، وتتخذ عادة من أقاليم البلاد المحيطة حرماً لها؛ تستمد منها تموينها وتقوم فيه بتدريب قواتها، ثم إنها بسبب إمكانياتها إنما تركز جهودها على تحدي الإرادة الغاصبة؛ لا على هزيمة جيوش الاحتلال في حرب منظمة».‏

وهناك تعريفات أخَرْ بَيْدَ أنّها تتفق على توافر حد أدنى من الشروط والخصائص التي تنفرد بها حركات التحرر الوطني؛ وأهمها:‏

1ـ إن حركات التحرر الوطني تهدف إلى تحرير الأرض وإعادة استقلال الوطن.‏

2ـ إن حركات التحرر الوطني غالبا ً ما كانت تتسم بالعالمية من حيث أهدافها؛ وتظهر هذه الصفة في اهتمام القانون الدولي بالحركات من حيث تنظيمها والاعتراف بها، ومنحها امتيازات وصلاحيات معينة، وأهمها ـ على الإطلاق ـ الإقرار لحركات التحرر الوطني بحقها في ممارسة الكفاح المسلح، والعمل الدبلوماسي على الصعيد الدولي، وحقها في طلب وتلقي المساعدات الدولية والمشاركة في المنظمات الدولية.‏

3ـ وجود الأرضية الداخلية أو الخارجية التي تسمح للحركات أن تباشر عملياتها، ولا سيما العسكرية منها، وتعني الأرضية الداخلية فيما تعني: وجود مناطق محررة تقيم عليها حركات التحرر الوطني مؤسساتها الإدارية والتعليمية والعسكرية؛ مثال جبهة البوليساريو في الصحراء الغربية؛ أما الأرضية الخارجية فتعني أساسا ً حصول الحركة على قواعد خلفية في البلدان المجاورة، وتمكنها من تنظيم قواتها وتدريبها وشن الهجمات منها؛ ومثالها أغلب الحركات الوطنية التي تجد مساندة من الدول الشقيقة والصديقة والمجاورة للإقليم المحتل؛ مثل معظم حركات التحرير الوطني الفلسطيني، وهناك من الحركات من يتوافر على الأمرين معا ً في الداخل والخارج مثالها حركة حماس.‏

خامساً ـ الشخصية القانونية الدولية لحركات التحرر الوطني:‏

إن مسيرة التطور التي شهدها القانون الدولي، والتي سعت من خلالها دول العالم عبر انضمامها إلى المجموعة الدولية؛ إلى محو الصبغة الإقليمية الطائفية الخاصة التي نشأ عليها القانون الدولي، ولذلك هناك دائما ً تطور من الناحية العضوية أو الموضوعية في البُنى التنظيمية لأشخاص ومنظمات القانون الدولي؛ مما أدى إلى ظهور كيانات دولية أخرى تتمتع بالشخصية القانونية الدولية؛ إذ كانت المنظمات الدولية أول من استفاد من الإقرار بالشخصية الدولية، ثم سارت على دربها حركات التحرر الوطني، التي اعتبرت بحكم وجودها الدولي وتمكنها الفعلي على أرض الواقع، من انتزاع الاعتراف؛ لتغدو ـ بنظر البعض ـ شخصاً دولياً جزئياً نظراً؛ لكونها في وضعها الراهن لا يمكن تطبيق كل قواعد القانون الدولي عليها.‏

وهناك من يرى بأن حركات التحرر الوطني؛ هي من الأشخاص الدولية الانتقالية وهو قول يتعارض من الناحية القانونية والدستورية، مع فكرة نشأة الدولة والحكومات عبر الآليات والوسائل الديمقراطية؛ وبالتالي نحن لا نشايع ولا نبايع الرأي القائل إن حركات التحرر الوطني إنما هي دولة في طور التكوين أو أنها شخص دولي انتقالي، فالشخصية الدولية إما أن تكون كاملة منجزة معترفاً بها مرة واحدة وإما أن لا تكون؛ لأن حركات التحرر الوطني ـ بتقديرنا ـ أشخاص دولية قائمة بذاتها معترف بها بموجب قواعد القانون الدولي العام؛ التي خاطبتها بشكل منفصل عن باقي الأشخاص الدولية، وهذه الشخصية قائمة من الناحية القانونية لتمكين تلك الحركات من ممارسة حق الشعوب في تقرير مصيرها؛ بحسبانه وسيلة في سبيل تحقيق ذلك الهدف(17).‏

وقد أسهمت بعض القرارات الدولية ـ الصادرة عن الجمعية العامة في الحقبة الذهبية لنهوض العالم الثالث؛ في أوج فترة قيام حركات التحرر الوطني في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ـ في ممارسة الكفاح المسلح؛ ولعل من أشهر تلك القرارات القرار الشهير المسمى قرار تصفية الاستعمار، والواقع أن تلك القرارات استندت ـ مباشرة ـ إلى الشخصية الدولية لحركات التحرر الوطني، عبر الإقرار لها بمباشرة الحقوق ذات الطابع الدولي؛ بما فيها تلك الحقوق المنشئة لعلاقات دولية مع الدول وحركات التحرر الوطنية الأخرى والمنظمات الدولية؛ الأمر الذي مهد لتلك الحركات إمكانية المشاركة في وضع القواعد الدولية بطريق غير مباشر؛ من خلال الرد على من يرى نقصاً في الشخصية القانونية لتلك الكيانات الدولية، ويتبع إمكانية مشاركة الحركات التحررية وضع القاعدة القانونية والالتزام بها واقعاً قانونياً آخر؛ يتجلى من خلال اعتبار الحركة ممثلة لكيان دولي له حقوق وواجبات؛ وهو الشعب الذي يتمتع بشخصية دولية دائمة.‏

سادساً ـ حقوق والتزامات حركات التحرر الوطني ((شرعية استمرار المقاومة)):‏

إن حركات التحرر بوصفها أشخاصا ً دولية تتمتع بقدر من المسؤوليات والحقوق في مواجهة الدول والمنظمات الدولية؛ والواقع ونظرا ً لظروفها الخاصة فإنها لا تلتزم من حيث المبدأ بسائر الالتزامات الواجبة على الدول؛ ولذلك لا تتمتع بسائر الحقوق التي تتمتع بها الدول؛ أي إن الإقرار لها بالشخصية الدولية؛ هو في واقع الأمر إقرار اعتباري يكفل التسهيلات القانونية الدولية المعترف لها بها في الجماعة الدولية؛ وينتج عن الاعتراف بالشخصية الدولية لحركات التحرر الوطني مجموعة من الواجبات والحقوق الشرعية «القانونية» التي تلازم حياتها النضالية؛ وتسهل كفاحها كما تفتح لها أبواب التعامل الدولي بوصفها ممثلاً شرعياً لشعب مستعمرٍ ومُسيطرٍ عليه. وتتمثل هذه الحقوق فيما يلي:‏

1ـ حق حركات التحرر الوطني في مباشرة الكفاح المسلح (( المقاومة حتى زوال العدوان وآثاره)):‏

تستند حركات التحرر في كفاحها المسلح إلى العديد من قرارات الأمم المتحدة؛ التي أكدت على شرعية نضالها من أجل تحقيق تقرير المصير بكل الوسائل؛ ومنها القرار {2105} الصادر 12/12/1965م المتعلق بشرعية الكفاح من أجل التحرر الوطني؛ والقرار {2548} الصادر 11/12/1969م المتعلق بتطبيق الإعلان حول منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة؛ وكذلك القرارات {2708}و {1678} لعام 1970م؛ والقرار {2787} والقرار {3103} لعام 1973م، ويظهر مضمون الكفاح المسلح من خلال الجوانب التالية:‏

ـ لم يعد الكفاح المسلح الذي تخوضه حركات التحرر مقروناً بالحروب التقليدية؛ ومرتبطاً بالشروط المنظمة لهذه الأخيرة؛ بل تضمن القانون الدولي قواعد خاصة واستثنائية تنظم بموجبها حروب التحرير.‏

ـ إن استعمال القوة المسلحة في العلاقات الدولية يعد أمراً منافياً للقواعد التي أقرها ميثاق الأمم المتحدة؛ كقاعدة عامة؛ واستثناء على هذه القاعدة؛ جاء استعمال القوة من أجل تصفية الاستعمار، وتكرس ذلك في قرار الجمعية العامة {3314} لعام 1974م الذي أكد على أنه لا يمكن أن يمس ـ تعريف العدوان ـ «الحق في تقرير المصير والحرية والاستقلال وذلك باستعمال الطرق المسلحة حسب مفهوم القرار»(18).‏

ـ إن الكفاح المسلح الذي تخوضه حركات التحرر الوطني؛ معترف به في القانون الدولي الإنساني، وبالتالي تنطبق عليه اتفاقيات جنيف 1949م؛ بشكل غير مباشر لاستفادة أعضائها من القواعد الإنسانية الناظمة للمنازعات الدولية؛ بالإضافة لما ورد عليه النص في البروتوكول الملحق الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977م .‏

وقد أكد القرار {3103} لعام 1973م الخاص بالمبادئ المتعلقة بالمركز القانوني للمحاربين الذين يناضلون ضد السيطرة الاستعمارية والأجنبية والأنظمة العنصرية؛ على أحقية وشرعية الكفاح، وعلى وجه الخصوص ما تعلق منها بحروب التحرر التي تقوم بها حركات التحرر الوطني؛ كونها مشروعة ومطابقة لقواعد القانون الدولي؛ ويتضمن القرار {3103} المبادئ الخمسة التالية:‏

أ ـ إن حروب التحرير ـ التي تقوم بها حركات التحرر الوطني ـ حروب مشروعة ومطابقة للقانون الدولي.‏

ب ـ إن قمع حركات التحرر الوطني تهديد للسلم والأمن الدوليين .‏

جـ ـ يستفيد المحاربون مما تضمنته اتفاقيات جنيف 1949م وملحقاتها ويجب عليهم احترامها.‏

د ـ يعد المرتزقة المشاركون في قمع حروب التحرر الوطني مجرمين.‏

هـ ـ ينتج عن انتهاك هذه المبادئ قيام أو نهوض المسؤولية الدولية.‏

2- حق حركات التحرر في تلقي المساعدات :‏

إن شرعية مساعدة حركات التحرر الوطني في نضالها ضد أشكال الاستعمار والسيطرة الأجنبية؛ هي من الأمور التي أكدت عليها المنظمات الدولية في العديد من قراراتها، التي طلبت من الدول بإلحاح بضرورة تقديم العون ومد يد المساعدة لتلك الحركات؛ وقد عدت مساعدة الدول الاستعمارية غير شرعية، وبالتالي طالبت تلك القرارات الدول بضرورة الامتناع عنها من ذلك القرار {2105} 20/12/1965م المتعلق بتطبيق إعلان منح الاستقلال، والذي يطالب الدول والهيئات المتخصصة في الأمم المتحدة؛ بالامتناع عن تقديم المساعدة للدول المستعمرة مهما كانت.‏

وتأكد ذلك بحزمةٍ من القرارات كان من أهمها القرار {2446}لعام 1968م والقرار {2548} لعام 1969م والقرار {2625} لعام 1970م، إذ اعترف جميعها بحق وشرعية تقديم المساعدات لحركات التحرر الوطني ولشعوبها، وإذا كانت فكرة المساعدات تنصب أساسا ً على المساعدات النقدية والمادية منها بالنسبة للمنظمات الدولية خصوصا ً؛ فإن غيرها من المساعدات لا تقل أهمية وفائدة ولكنها تواجه الكثير من الصعوبات والتعقيدات خاصة في حالة المساعدات العسكرية؛ حيث نجد أن قرارات الأمم المتحدة غامضة وغير محددة في هذا المجال، ذلك أنها تنص على تقديم كل مساعدة ضرورية لحركات التحرر من أجل الاستقلال دون تحديدها، بينما تعدد أنواع المساعدات التي يجب على الدول و المنظمات الدولية أن تمتنع عن تقديمها للدول المستعمرة كالمساعدات الاقتصادية والعسكرية(19).‏

إن القانون الدولي لا ينص على تحريم تقديم المساعدة العسكرية لحركات التحرر على وجه التحديد؛ وإن وجد ما يمنع فهو نابع من فكرة الحروب التقليدية التي تعرف الحياد وعدم تدخل الغير فيها؛ أما بالنسبة لحروب التحرير فالصلة الوحيدة التي تربطها بالحروب التقليدية هي صفتها الدولية، وانطلاقا من انعدام العلاقة بين حروب التحرير والحروب التقليدية؛ يمكن القول إنه يسمح بمساعدة حركات التحرر عسكريا ً تفسيرا ً لمضمون القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة؛ والتي تسمح بتقديم كل أنواع الدعم دون تحديدٍ لطبيعتها، والملاحظ أن التعامل الدولي لم يدن المساعدة ولم يمنعها في حالة وجودها مما يجعلنا نقول إنها مقبولة ضمنياً؛ لذلك نستطيع القول إن سكوت القانون الدولي حول هذا الموضوع؛ يفسر لصالح حركات التحرر الوطني؛ ومن ذلك المساعدات العسكرية التي قدمتها كوبا إلى الحركة الشعبية لتحرير أنغولا حيث تدخلت عسكرياً ولم تدن من طرف الأمم المتحدة.‏

3ـ حق حركات التحرر الوطني في إبرام المعاهدات:‏

تتمتع حركات التحرر الوطني بسلطات فعلية واسعة تظهر من خلالها ـ كأشخاص دولية تباشر مهامها ـ الأهداف التي أنشئت من أجلها، ويعترف لها بأهلية إبرام المعاهدات من خلال التعامل الدولي معها.‏

إن حق حركات التحرر الوطني في إبرام المعاهدات مكرس في التعامل الدولي، ويختلف مضمون المعاهدات التي تبرمها: فقد تكون معاهدات مصيرية مثل معاهدات التحضير للاستقلال مثل اتفاقيات ايفيان في سنة 1962م بين فرنسا وجبهة التحرير الوطني الجزائرية، واتفاقيات لوزاكا الموقع عليها في أيلول 1974م، بين جبهة التحرير الوطني بموزمبيق وبين البرتغال؛ حيث تم تحديد الاستقلال في حزيران 1975م، ويمكن أن نعد في هذا القبيل أيضاً اتفاقيات أوسلو بين منظمة التحرر الفلسطينية والكيان الصهيوني.‏

كما تلجأ حركات التحرر الوطني إلى إبرام معاهدات المقر مع الدولة المضيفة لها، أما المعاهدات العسكرية التي تبرمها حركات التحرر فيمكن الإشارة إلى معاهدات وقف القتال والهدنة والصلح ومعاهدات السلام، بالنسبة لاتفاقيات وقف إطلاق النار يعدها بعض الكتّاب «حقوقيين» اتفاقيات دولية مع محاربين وليس مع أشخاص دوليين، ولذلك تخرج من إطار معاهدات دولية، خاصة أنها مؤقتة ومنظمة لحالة زائلة إما بالعودة إلى لحرب أو الوصول إلى السلام.‏

وأما معاهدات السلام فهي معاهدات دولية تحتوي على أمور عسكرية وأخرى سياسية مستقبلية؛ كتنظيم العلاقات السياسية المستقبلية بين الطرفين.‏

4ـ حق حركات التحرر في حضور اجتماعات المنظمات الدولية:‏

إن مضمون هذا الحق يظهر في إمكانية مشاركة أعضاء أو ممثلي حركات التحرر الوطني في الاجتماعات أو الأعمال التي تدعو إليها، ومثل هذا الوضع يؤهلها لكي تُنشئ العديد من العلاقات الدبلوماسية مع الدول وتحصل بالتالي على اعتراف دولي واسع ، كما أن هذه المشاركة المباشرة تجعلها أكثر صلة بالمواضيع المتعلقة بالاستعمار والهيمنة .‏

وقد سبق أن سمحت الجمعية العامة للأمم المتحدة لوفود حركات التحرر الوطني بالمشاركة في أعمال التمييز العنصري، كما اعتمدت اللجنة السادسة في الجمعية العامة توصية بمنع مركز المراقب لحركات التحرر الوطني التي تعترف بها منظمة الوحدة الإفريقية أو جامعة الدول العربية أو كلتاهما، وقد نصت الفقرة الثانية من قرار التوصية بما يلي: تطلب مرة أخرى إلى الدول المعنية أن تمنح وفود حركات التحرر الوطني التي تعترف بها منظمة الوحدة الإفريقية أو جامعة الدول العربية أو كلتاهما، والتي لها مركز المراقب في المنظمات الدولية التسهيلات والمزايا والحصانات اللازمة لاضطلاعها بمهامها، وفقاً لأحكام اتفاقية فيينا في تمثيل الدول في علاقاتها مع المنظمات الدولية ذات الطابع العالمي(20).‏

5ـ حق حركات التحرر في إقامة العلاقات الدبلوماسية والقنصلية:‏

تتمتع حركات التحرر الوطني لدى الدول المعترف بها بامتيازات تماثل في غالبيتها الامتيازات والحصانات الممنوحة للممثلين الدبلوماسيين وفق معاهدة فيينا 1961م، ويظهر هذا من خلال منح أعضاء الحركة إمكانيات ومسائل واسعة لتسهيل تنقلهم في الداخل والخارج وممارسة نشاطهم السياسي والإعلامي ، كما منحها حق فتح مكاتب للتمثيل الدائم في عواصم الدول المعترف بها، كما أن حركات التحرر تقيم علاقات دبلوماسية حقيقية مع الدول المضيفة والبعثات الدبلوماسية للدول المعترف بها، ممثلو حركات التحرر الوطني في هذه الحال دبلوماسيون لهم درجة السفراء، وتختلف العلاقات الدبلوماسية لحركات التحرر الوطني من حيث الأساس الذي تقوم عليه نظرا ً لأن البعثات الدبلوماسية لهذه الدول قائمة على أساس السيادة والجنسية، أما حركات التحرر التي ليست لها هذه الخصائص فإن أساس تعاملها قائم على إرادة الدولة المضيفة وعلى طبيعة الاعتراف الممنوح لها.‏

سابعاً ـ التمييز بين المقاومة و ((الإرهاب)) في القانون الدولي:‏‏

غني عن البيان أن الصعوبة في تعريف الإرهاب تعود إلى الفريق الذي ينظر إليه، وليس جديدا القول إن هناك هوة سحيقة بين الرؤية القانونية المحايدة التي يمكن أن تعرّف الإرهاب بموضوعية شاملة، وقوى الهيمنة في النظام العالمي السياسي الذي تتبنى أطرافه تعريفات تتماشى مع سياساتها(21).‏‏

1- إرهاب الأفراد:‏

ولأن الإرهاب يشكل مخالفة للقانون الدولي وانتهاكا لحقوق الإنسان وخطرا على الاستقرار السياسي؛ وإساءة للعلاقات الودية بين الشعوب (بناء لقرار الجمعية العمومية للعام 1970)؛ فقد أبرم عدد من الاتفاقات الدولية التي تدين الإرهاب بمختلف وجوهه وأشكاله؛ وتضمنت هذه الاتفاقات الدولية؛ بشكلٍ رئيسٍ:‏‏

- توكيد الدول على الامتناع عن تأكيد النشاطات الإرهابية في الدول الأخرى ومساعدتها.‏‏

- شجب كل أعمال الإرهاب التي تسيء إلى النظام العالمي.‏‏

- إلزام الدول على تسليم المجرمين الذين لجؤوا إليها أو معاقبتهم.‏‏

- تثبيت الضبط الدولي لمراعاة الاتفاقات الدولية التي تشجب إرهاب الدولة.‏‏

2- إرهاب الدولة:‏‏

لم يستثن القانون الدولي إمكان قيام الدولة ذاتها بعمل إرهابي وترتيب العقوبات اللازمة عليها، ولذلك حرص هذا القانون على ضرورة التحقق من تعامل الدولة؛ وفقا للأصول التي تحتمها حقوق الإنسان من ناحية وسيادة الدول الأخرى من ناحية ثانية، وعلاقات الصداقة بين الدول والشعوب من ناحية ثالثة.‏‏

وإذا استعرضنا بعض الاتفاقات الدولية القاضية بمناهضة التعذيب ومنع احتجاز الرهائن وحماية السكان المدنيين… الخ؛ رأينا أن هناك أحكاما صريحة تنبه إلى إرهاب الدولة؛ وتدعو إلى إدانته وترتب عقوبات مناسبة في حال ارتكابه. وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر:‏‏

ـ إن المعاهدة الدولية ضد احتجاز الرهائن الصادرة في العام 1979 تنص في مادتها الأولى على «أن أي شخص يحجز أو يهدد شخصا آخر بالأذية؛ لكي يجبر فريقا ثالثا للقيام أو للامتناع عن القيام بعمل كشرط للإفراج عن الشخص المحتجز أو الرهينة، يشكل بذلك عملا عدوانيا».‏‏

وأتت المادة الثانية من المعاهدة الدولية ذاتها تقول «إن كل دولة ترتكب هذه الجرائم المذكورة في المادة الأولى أعلاه، يجب أن تعاقب بالعقوبات المناسبة التي تأخذ بالحسبان خطورة وطبيعة الإساءة المرتكبة».‏‏

ـ وكذلك، فان اتفاق مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية اللا إنسانية (الصادرة في العام 1984)، نص في المادة 3 على أنه «لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أي شخص أو أن تعيده، أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب»(22).‏‏

ـ وفي إطار تعريفها للعدوان الذي يحظره القانون الدولي، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراها الشهير 3314 لعام 1974؛ الذي اعتبرت بموجبه أن العمل العدواني يمكن أن يتمثل بـ: هجوم مسلح على إقليم دولة أخرى أو قصف إقليم دولة أخرى أو حصار مرافئها أو إرسال قوات مسلحة أو مرتزقة ضدها… الخ؛ إذ إن هذه الأفعال كلها تشكل جرائم ضد السلم الدولي؛ أي إنها تثير المسؤولية الدولية بحق الدولة التي قامت أو شاركت في أيّ من مكونات أو مراحل العدوان؛ وعلى رغم من كل هذه القواعد الواضحة، فإن أحداً من الدول الكبرى ـ خاصةً الولايات المتحدة ـ لا يثير، اليوم، مسألة إرهاب الدولة وضرورة اتخاذ الإجراءات العقابية بحقها؛ لأن هذه الدولة باتت الوكيل الحصري لممارسة العدوان ـ بكل أشكاله ـ في سائر أنحاء العالم....‏‏

ثامناً ـ شرعية المقاومة و أزمة الدولة:‏

على الرغم من الاختلافات الظاهرية في حالات التوتر والصراع الداخلي في العراق وفلسطين ولبنان فإن هناك قضية مشتركة بينها، وهي قضية لا ترتبط فقط بهذه الدول في ظل وضعها الأمني المتدهور، بل أيضا في دول عربية أخر، وهي المنافسة ما بين شرعية المقاومة ومشروعية الدولة، وفي حال الدول التي لا تتضمن المقاومة المسلحة فإن هناك تنافساً ـ يأخذ شكل الصراع أحياناً ـ بين تنظيمات بعض «المقاومة» وبين الدولة(23).‏

وفي تلك الحالات هناك دائما اختلاف في التوجهات ووجهات النظر؛ بين منظومة المقاومة التي تجد جذورها في الإحساس العام بالغضب والمهانة من السياسات الغربية والتدخل الخارجي، وتشترك في حمل طموحات وطنية وقومية و إسلامية من جهةٍ؛ وبين دولة حائرة بين سندان الضغوطات والتدخلات الغربية من جهةٍِ ثانيةٍ؛ وما بين مسؤولياتها في إدارة الشؤون العامة في ظل موارد محدودة من جهةٍ ثالثة؛ وقد أدى فشل الدولة العربية الحديثة في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وعدم قدرة ـ معظم الدول ـ على تحقيق تنمية ديمقراطية واقتصادية وإنسانية بعيداً عن موارد النفط، وأحيانا بوجود النفط كما في العراق والجزائر؛ ساهم في تقوية دور وشعبية المقاومة ـ وأحياناً المقاومة/المعارضة كما في حالتي لبنان وفلسطين ـ التي دائما ما تستمتع بإلهاب مشاعر الناس ضد التدخل الخارجي وضد الفساد والقمع الداخلي.‏

إن شرعية المقاومة لا يمكن أن تنتظر شهادة ميلادها من قوى التوافق؛ كما أنها لا تنتظر شهادة السلوك المرن وأدبيات الطاعة من ((المحافظين الجدد)) أو من سواهم... وشرعية التحرير لا تستمد من غاصب، ولا تستورد عبر البحار؛ شرعية التحرير تفرضها استمرارية المقاومة حتى زوال الاحتلال.‏

من أجل ذلك؛ أخطأ من اعتقد أن شرعية التحرير أخطأت، وإنما انتصرت، بدليل أن هذا المتعالي المتكبر، جورج بوش، والذي ضرب بعرض الحائط كل مؤسسات «الشرعية الدولية»، وذهب وحده مغترا مزهوا هو و«تابعه المطيع» توني بلير، إلى العراق، عاد ـ رغم أنفه ـ مستنجداً بـ«الشرعية الدولية» لتنقذه من ورطته الكبرى في العراق(24).‏

إن شرعية المقاومة لم تنكسر، بل تقوى شوكتها يوماً بعد يوم، و انتصرت نصرا عزيزا مؤزراً، في لبنان وفلسطين؛ وكذلك في العراق؛ ولعلنا لا نجازف بالقول ـ أبداً ـ بأن المشروع الأمريكي في العراق فشل وانقضى أمره، وأن التحالف الذي دبّر وشارك في العدوان انفرطت حباته، وبعد ما يزيد على أربعة أعوام من احتلاله، لا يزال العراق عصياً على كل محاولات تطويعه، ومازالت معظم المدن العراقية خارج السيطرة الفعلية للقوات الأمريكية، وها نحن نرى الهروب البريطاني من البصرة، فيما تخلت عن القوات الغازية الكثير من الشركات المعاونة لها؛ ونحن مع انتصارات المقاومة في العراق بانتظار الهروب الكبير لأمريكا خارج العراق وخارج التاريخ... وإن غداً لناظره قريب...‏

تاسعاً ـ العمليات الاستشهادية:‏

تلعب المصطلحات دوراً مهما في الحرب الإعلامية, ولأن الاحتلال هو الذي يملك ـ عادة ـ أدوات التفوق الإعلامي؛ فإنه يعتمد سياسة التلاعب الاصطلاحي الذي يساهم في تغـيــيب الحقيقة؛ وخلق مساحة من الغموض تمكنه ـ إن لم ننتبه ـ من تمرير ما يهدف إليه في النهاية..فعلى الرغم من أنه لا يختلف اثنان في شرعية المقاومة التي تهدف إلى رد المعتدي و إخراج المحتل(25)، إلا أن ثمة مصطلحات أخذت تتردد على بعض الألسنة؛ من أجل ثني المقاومين و إقناعهم بعدم الجدوى، ومنها من ذهب بعيدا ليسمي المقاومة مغامرة، والاستشهاد ((انتحارا))!!‏

تجسد ظاهرة الاستشهاد أنبل الظواهر في تاريخ النضال العربي إبان التصدي للاستعمار الاستيطاني اليهودي؛ وينفذها أبطال يقدمون حياتهم في سبيل شعبهم وأمتهم وعقيدتهم، ليس هرباً من سير الحياة بل حباً بتصحيح مسارها، فهم اختاروا خط الشهادة لتحقيق أفكارهم وتحرير شعبهم ونيل ثواب الآخرة، ((ظهرت وتصاعدت العمليات الاستشهادية ـ بحسب قول د. غازي حسين ـ بعد تكالب الاحتلال على بناء المستعمرات اليهودية، وتهويد المقدسات الإسلامية، وبعد توقيع اتفاقيات الإذعان في أوسلو، وبعد استخدام العدو الصهيوني الأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً))(26)؛ ثم في توضيح مفهوم العمليات الاستشهادية؛ قائلاً: ((إن المقاومة الفلسطينية المسلحة لم تكن في يوم من الأيام مولعة بإرسال مقاتليها إلى الموت، ولكن شراسة الإرهاب والهولوكوست الإسرائيلي والاستعمار الاستيطاني، وتهويد المسجد الإبراهيمي في الخليل (وتدمير أكثر من 200 مسجد)) والمساعي لتدمير المسجد الأقصى وتهويده (وبناء هيكل سليمان المزعوم على أنقاضه)، والإصرار على الهجرة والترحيل والاستيطان (وإسرائيل العظمى)، وشرعية الاحتلال وتخليده دفعت بهؤلاء الأبطال إلى تقديم أرواحهم في مواجهة أشرس دولة إرهابية وعنصرية واستعمارية في التاريخ المعاصر....إن فرق القتل (الاغتيالات) التي شكلها الجيش الإسرائيلي من قواته النظامية خلافاً للاتفاقيات الدولية تدفع باستمرار العمليات الاستشهادية)).‏

  ويرفض د غازي حسين ـ فيما نشاطره الرأي فيه ـ رفضاً قاطعاً تسمية بعض الفضائيات العربية للعمليات الاستشهادية في فلسطين بانتحارية ويقول: إن أبسط الواجبات الإنسانية والحضارية هي مواجهة العدو المحتل، والجهاد فرض علينا مادام هناك احتلال وعدوان واغتصاب لأرض المسلمين ومقدساتهم، لذلك لا يجوز على الإطلاق تسمية العمليات الاستشهادية بالانتحارية أو إدانتها لإرضاء ..فالعمليات الاستشهادية هي أعلى درجات التضحية والفداء والشهادة ..لدفع الظالم المعتدي عن الوطن والدين والأرض والعرض والكرامة.‏

أخيراً ... وليس آخراًً؛ نقول:‏

نحن أمة الأصل في حياتها المقاومة؛ ليس لأنها المنهج الذي صان وجودنا فحسب؛ وليس لأنها الخيار الأنقى في جملة ما يمكن الاختيار منه؛ بل لأنها فوق ذلك كله هي قسمنا من بين الأمم؛ به تحدد مسارنا، وتحقق حضورنا، واستمر وجودنا، وبه ـ فحسب ـ نسترد ما سلبنا من حقوقٍ، وما ضيعنا من مقاماتٍ، وما فرطنا به من القيم. فلا مراء في أن ملاحم المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان، ومناقبية المؤازرة والممانعة لسوريـة وتمثل المنهج الأصيل في السودان والصومال وسواها من ميادين الحمى؛ ما كانت استثناءً في تاريخنا أبداً، بل إنها منهجنا من الأزل وإلى الأبد؛ لأن جذوة الكرامة لن تنطفئ؛ وخيرية الأمة لن تنكفئ؛ وغيرية الأحرار مستمرة، وسهم الجهاد ماض؛ ومسيرة المقاومة متواصلة، وإن تخللتها فترات من الهدوء؛ فهو الاستعداد للمعركة القادمة.‏

أهم مصادر الدراسة‏

أولاً ـ المؤلفات العربية:‏

ـ أ. د. علي إبراهيم، حقوق الإنسان والتدخل لحماية الإنسانية، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، 1999-2000.‏

ـ د. حازم محمد عتلم، قانون النزاعات المسلحة الدولية، الطبعة الأولى،القاهرة،1994.‏

ـ د. عطية حسين أفندي،مجلس الأمن وأزمة الشرق الأوسط،الهيئة المصرية العامة للكتاب،1986.‏

ـ د. فواز جرجس،النظام الإقليمي العربي والقوى الكبرى،مركز دراسات الوحدة العربية،الطبعة الأولى، بيروت، 1997.‏

ـ د. محمد السعيد الدقاق، عدم الاعتراف بالأوضاع الإقليمية غير المشروعة، دار المطبوعات الجامعية ـ الإسكندرية 1991.‏

ـ عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، الطبعة الثالثة، دار العروبة، القاهرة، 1959.‏

ـ د. أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات، الطبعة الخامسة، دار النهضة، القاهرة، 1991.‏

ـ د. جندي عبد الملك،الموسوعة الجنائية، الجزء الأول، الطبعة الأولى، دار الكتب المصرية القاهرة، 1948.‏

ـ د. تحسين درويش،استعمال الحق كسبب من أسباب التبرير، رسالة دكتوراه، جامعة الجزائر، 1985.‏

ـ د. مصطفى القللي، في المسؤولية الجنائية, مطبعة الجامعة، القاهرة، 1948.‏

ـ د . علي الراشد،القانون الجنائي، مكتبة عبد الله وهبة، مصر، 46 /1947.‏

ـ د . محمود نجيب، قانون العقوبات القسم العام، دار النهضة العربية، 1962.‏

ـ د. رمسيس بهنام،النظرية العامة للقانون الجنائي، منشأة المعارف الاسكندرية، 1965.‏

ـ د . أحمد محمد رفعت، الفوارق القانونية بين الكفاح المسلح والإرهاب الدولي، مجلة المحامون، العدد /4/ (1987).‏

ـ القاضي أسامة أشرف، التفرقة بين الإرهاب والحق المشروع للمقاومة الوطنية ضد الاحتلال، مجلة المحامون، العدد / 4/ العام 1987.‏

ـ د . عبد الوهاب حومد، الحقوق الجزائية العامة.‏

ـ د . محمد محي الدين عوض، القانون الجنائي، المطبعة العالمية،القاهرة، 1963.‏

ـ د . محمد وحيد الدين سوار، النظرية العامة للالتزام، مطبعة الإسكان العسكري، دمشق، 1987.‏

ثانياً ـ المؤلفات المعربة:‏

ـ بيير رينوفان وجان باتيست دوروزيل ، العلاقات الدولية، مدخل إلى تاريخ العلاقات الدولية، ترجمة: فايز كم نقش، منشورات عويدات، بيروت، الطبعة الثانية، 1982.‏

ـ دافيد كوشمان كويل، الأمم المتحدة وكيف تعمل، ترجمة محمد رفعت، مكتبة النهضة، القاهرة، 1958.‏

ـ غارو، موجز الحقوق الجزائية العامة, ترجمة فائز الخوري, المطبعة الحديثة, دمشق، 1928، ص 378.‏

ـ فيليبو غراماتيكا, مبادئ الدفاع الاجتماعي, ترجمة د. محمد الفاضل, جامعة دمشق، 1965.‏

ثالثاً ـ مواقع على شبكة المعلومات الدولية:‏

http://www.mahjoob.com/en/forums/showthread.php?t=55749‏

http://www.moqawama.org/- isrlegal.php? filename=20050417125938‏

http://www.jordanwatch.net/arabic/archive/2007/1/149566.html .http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentID=5867‏

http://www.palestine-info.info/arabic/fatawa/studies/erhab.htm‏

(1) انظر: عبد القادر عودة، التشريع الجنائي الإسلامي، الطبعة الثالثة، دار العروبة، القاهرة، 1959، ص 473، د. أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات، الطبعة الخامسة، دار النهضة، القاهرة، 1991، ص 234.‏

(2) فيليبو غراماتيكا , مبادئ الدفاع الاجتماعي, ترجمة د. محمد الفاضل, جامعة دمشق، 1965.‏

(3) لمزيدٍ من التفصيل في مفهوم الجهاد؛ وخاصةً فكرة الحرب الدفاعية؛ انظر: د. محمد سعيد رمضان البوطي ، الجهاد في الإسلام، دار الفكر، دمشق، الطبعة الثانية، 1995. ص196.‏

(4) انظر: عبد القادر عودة، المرجع السابق ص 491. انظر: د. جندي عبد الملك، الموسوعة الجنائية، الجزء الأول، الطبعة الأولى، دار الكتب المصرية القاهرة، 1948، ص 516.‏

(5) انظر: د. تحسين درويش، استعمال الحق كسبب من أسباب التبرير، رسالة دكتوراه، جامعة الجزائر، 1985، ص 113، و د. مصطفى القللي، في المسؤولية الجنائية, مطبعة الجامعة، القاهرة، 1948، ص 304، انظر: غارو، موجز الحقوق الجزائية العامة, ترجمة فائز الخوري, المطبعة الحديثة , دمشق، 1928، ص 378.‏

(6) انظر د. علي الراشد، القانون الجنائي، مكتبة عبد الله وهبة، مصر، 46 /1947، ص 279. و د . محمود نجيب، قانون العقوبات القسم العام، دار النهضة العربية، 1962، ص 196، و د. رمسيس بهنام، النظرية العامة للقانون الجنائي، منشأة المعارف الاسكندرية، 1965.‏

(7) انظر: بيير رينوفان وجان باتيست دوروزيل، العلاقات الدولية، مدخل إلى تاريخ العلاقات الدولية، ترجمة: فايز كم نقش، منشورات عويدات، بيروت، الطبعة الثانية، 1982، ص 17. و انظر: د. أحمد محمد رفعت، الفوارق القانونية بين الكفاح المسلح والإرهاب الدولي، مجلة المحامون، العدد /4/ ( 1987)، وانظر: القاضي أسامة أشرف، التفرقة بين الإرهاب والحق المشروع للمقاومة الوطنية ضد الاحتلال، مجلة المحامون، العدد / 4/ العام 1987.‏

(8) انظر: دافيد كوشمان كويل، الأمم المتحدة وكيف تعمل، ترجمة محمد رفعت ، مكتبة النهضة، القاهرة، 1958، ص 418، د. أحمد فتحي سرور، مرجع سابق، ص 231، د. عبد الوهاب حومد، الحقوق الجزائية العامة، ص 341، د. محمد محي الدين عوض، القانون الجنائي، المطبعة العالمية، القاهرة، 1963، ص 592.‏

(9) أصل هذه التسمية يعود إلى الفكر الوثني الإغريقي الذي لا يتحدث عن المبادئ السماوية على النحو الذي جاءت فيه في الكتب المقدسة, أما من أشاع استعمالها؛ فهو المفكر الهولندي (غروشيوس) الذي قضى (10) سنوات في الأستانة؛ تمكن فيها من الاطلاع على الفقه الإسلامي و ما أنتجه هذا الفكر في ميدان تنظيم العلاقات الدولية، وهو قد قرأ كتاب (السيّر الكبير) الذي وضعه الإمام محمد بن الحسن الشيباني الذي يُعد بحق أول مدونة موسوعية شاملة تبين رأي الشريعة الإسلامية وفهم مفكرِيها للنظام الدولي، ثم تنكر لكل ما ورد في تلك المصادر، إلا أن الأدهى من ذلك؛ أنه نسب بعضاً منها إليه مباشرةً، وجحد البعض الآخر حينما أسماها بهذا الاسم المبهم ((القانون الطبيعي)). ولمزيدٍ من التفصيل؛ انظر: د. أحمــد أبو الوفا، أصول القانون الدولي والعلاقات الدولية عند الإمام الشيباني، دار النهضة العربية، 1998، ص22 وما بعدها.‏

(10) انظر: د. عبد الوهاب حومد، الحقوق الجزائية العامة، مرجع سابق، ص 341. و اختلف الفقه في وصف أفعال نظرية المشروعية بين الإباحة والتسويغ والتبرير.. انظر : د . محمد وحيد الدين سوار، النظرية العامة للالتزام، مطبعة الإسكان العسكري، دمشق، 1987، ص89.‏

(11) انظر: غارو، موجز الحقوق الجزائية العامة , مرجع سابق، ص 378.‏

(12) د. كمال حماد، حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الصهيوني.‏

http://www.mahjoob.com/en/forums/showthread.php?t=55749‏

(13) لمزيدٍ من التفصيل؛ أنظر: د. بن عامر تونسي، قانون المجتمع الدولي المعاصر، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر، 1988، ص 250 وما بعدها.‏

(14) لمزيدٍ من التفصيل؛ أنظر: أ. د. علي إبراهيم، حقوق الإنسان والتدخل لحماية الإنسانية، دار النهضة العربية، الطبعة الأولى، 1999-2000.‏

(15) لمزيد من التفصيل؛ انظر: د. عامر الزمالي، مدخل إلى القانون الدولي الإنساني، منشورات المعهد العربي لحقوق الإنسان، تونس، الطبعة الثانية، 1997م، ص 20 وما بعدها.‏

(16) انظر: د. جاسم محمد زكريـا، التحالف الأمريكي ـ الصهيوني ثلاثية العقدة والعقيدة والمنفعة؛ دراسة مطولة منشورة في مجلة الفكر السياسي، الصادرة عن الاتحاد العام للكتاب العرب؛ العدد العشرون، خريف 2004م. وكذلك؛ بحثنا؛ مرتكزات الحلم الأمريكي في الهيمنة على العالم (( نشأة سادية وتاريخ أسود))؛ دراسة منشورة في العدد الرابع من مجلـة الحقيقة ((مجلة علمية محكمة تصدر عن جامعة أدرار))، مـحرم 1425هـ الموافق آذار/ مارس 2004م.‏

(17) انظر: د. بن عامر تونسي، مرجع سابق، ص 259 وما بعدها.‏

(18) لمزيد من التفصيل؛ انظر : د. حـازم محمد عتلم، قانون النزاعات المسلحة الدولية، الطبعة الأولى، القاهرة،1994. ود. غضبان مبروك، المجتمع الدولي : الأصول والتطور والأشخاص، القسم الثاني ، ديوان المطبوعات الجامعية – الجزائر، 1994، ص 444 وما بعدها.‏

(19) لمزيد من التفصيل في هذا الشأن؛ أنظر: أ. د. عبد العزيز سرحان، الإطار القانوني لحقوق الإنسان في القانون الدولي: المصادر والحقوق، الطبعة الأولى، القاهرة، 1987م، ص 342 وما بعدها.د. بن عامر تونسي، مرجع سابق ص 263 وما بعدها، ود. عامر الزمالي، مرجع سابق، ص81 وما بعدها.‏

(20) انظر: د. بن عامر تونسي، مرجع سابق ص 264 وما بعدها.‏

(21) لفهمٍ دقيقٍ للرؤية الأمريكية المتطرفة وخاصةً عصبة (( المحافظين الجدد))؛ يمكن العودة إلى آراء كبيرهم برنار لويس، أزمة الإسلام: الحرب المقدسة والإرهاب غير المقدس، ترجمة: عمار أحمد حامد، دار الرضا، الطبعة الأولى، دمشق، 2006م، ص 105 وما بعدها.‏

(22) http://www.moqawama.org/_isrlegal.php?filename=20050417125938‏

(23) http://www.jordanwatch.net/arabic/archive/2007/1/149566.html .‏

(24) لمزيدٍ من التفصيل؛ محمود سلطان، انتصار «شرعية المقاومة» .. شرم الشيخ نموذجا، مجلة العصر، 24/11/2004م.‏

http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentID=5867 ‏

(25) لمزيدٍ من التفصيل؛ انظر: أ. د. محمد سعيد رمضان البوطي، مرجع سابق، ص 198 وما بعدها.‏

(26) من عرض لكتاب ((الإرهاب الإسرائيلي وشرعية المقاومة)) للدكتور غازي حسين؛ وارد في صحيفة الراية القطرية 3/6/2003؛ نقلاً عن الموقع: http://www.palestine-info.info/arabic/fatawa/studies/erhab.htm‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244