مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - تعنى بنشر المواد الفكرية و السياسية و الدبلماسية و الوثائق المتصلة بذلك - العدد 30 السنة العاشرة صيف 2007
فهرس العدد صفحة الدوريات
 

المشهد السياسي للعدوان الإسرائيلي على لبنان تموز 2006 م ـــ د.جابر سلمان

تمهيد:‏

في قراءة متأنية لمجريات الأحداث في المنطقة نستنتج أن عدوان تموز عام 2006 م على لبنان لا يخرج عن المخطط الصهيوـ أمريكي المرسوم الذي أرادوا تسويقه باسم / مشروع الشرق الأوسط الجديد/ بهدف إخضاع المنطقة برمتها لهيمنة القوى المُستحكِمة بالقرار الدولي، ودمج «إسرائيل» ـ الكيان المصطنع ـ في نسيج المنطقة بعد إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار فيها، وإسقاط الصِّبْغة القومية عن سكانها الأصليين، ليصار إلى إعادة صياغتها وهندسة بناء مؤسسات الدول فيها بحسب الرؤية الأمريكية، وبما ينسجم مع الأهداف الاستعمارية لقوى الهيمنة والتسلُّط.‏

الواقع العام في المنطقة قبل عملية الوعد الصادق والرّد الإسرائيلي عليها:‏

شهد لبنان ـ قبل عملية الوعد الصّادق والرّد الإسرائيلي عليها ـ حالةً من الجدل بين التيارات الحزبية والسياسيّة اللّبنانية أفضى إلى احتقانٍ في الشارع اللّبناني جرّاء إصرار فريق ما يُسمّى بالأكثرية النيابية والحكوميّة على الاستئثار بالسُّلطة، مُتجاهلاً الواقع الشعبي الذي يشكِّلُ بغالبيّته جبهةً معارِضةً لممارسات قوى /14/ آذار ذات الأكثرية النيابيَّة، ولأداء الحكومة التي لم تُقدِّم أي شيءٍ يُذْكر للمواطن منذ تَسلُّمها مقاليدَ القرار التنفيذي في البلاد.‏

فقبل العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز 2006م ببضعة أيام كان التراشقُ بالتصريحات الناريَّة آخذاً أقصى مدىً له، متجاوزاً الحدود المسموح بها، مُسْقطاً كلَّ ما هو محرَّمٌ في الموروث الثقافي الشعبي والرّسمي لدى اللّبنانيين.(1)‏

أمّا في فلسطين المحتلّة ـ وبالتحديد في قطاع غزّة ـ فالمشهد هو دباباتٌ إسرائيلية تحاصر القطاع وتقصف المنازل الآهلة بالسكان فيه، موقعةً العشرات من الفلسطينيين بين شهيدٍ وجريح، بذريعة الرّدِّ على عملية الوهم المتبدِّد التي نفّذها المقاومون الفلسطينيون، وأسروا جنديّاً إسرائيلياً فيها.(2)‏

وأمّا المشهد في العراق فلا يقلُّ مأساويةً عنه في فلسطين، فمسلسل التفجيرات تتصاعد وتيرتُه يوماً بعد يوم، وأرقام الضحايا من المواطنين بالعشرات وأحياناً بالمئات، ولغة الترويج الصهيو ـ أمريكي للفتنة الطائفية كانت هي السّائدة في أوساط المجتمع العراقي وما تزال..‏

وقبل أربعة أيام من العدوان الإسرائيلي على لبنان، أي في 8/7/2006م، استضافت العاصمة الإيرانية طهران مؤتمر دول الجوار الجغرافي للعراق الذي عقد على مستوى وزراء خارجية كلٍّ من: السعودية وإيران وسورية والأردن والكويت وتركيا، إضافة إلى مصر والبحرين.‏

حضر المؤتمر أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى، وأمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي إكمال الدين إحسان أوغلي، والممثل الخاص للأمم المتحدة في العراق أشرف قاضي، وقد افتتح المؤتمر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بكلمةٍ قال فيها: «إنّ المشكلة الأساس في العالم الإسلامي هي وجود النظام الصهيوني، وعلى العالم الإسلامي والمنطقة حشد القوى لإزالة هذه المشكلة».‏

وذكّر نجاد في كلمته دول العالم الكبرى بما ترتكبه «إسرائيل» في الأراضي الفلسطينية من عمليات قتلٍ وهدمٍ وتدميرٍ، داعياً هذه الدُّول إلى التدخل لوقف الجرائم الإسرائيلية بحقِّ الفلسطينيين قبل فوات الأوان.‏

وحذّر من «أن شعوب المنطقة ستزداد غضباً كُلّ يومٍ، وليس ببعيدٍ أن يأتي اليوم الذي سيقود فيه هذا الغضب إلى انفجارٍ هائلٍ»، مشيراً إلى «أنّ غضب الأمّة الإسلاميَّة المتأجِّج لن يبقى محصوراً بحدود المنطقة، وأنَّ أولئك الذين يصُمُّون آذانهم حتى لا يسمعوا صرخات الفلسطينيين، ويقدِّمون دعْماً أعمى للنظام الإسرائيلي سيتحمّلون العواقب».‏

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه كان من أهم المحاور التي تضمَّنها جدول أعمال المؤتمر الوضعُ في الأراضي الفلسطينية، ومواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي عملياتها العسكرية بحجّة الإفراج عن جندي إسرائيلي كانت قد أسرته مجموعةٌ مسلَّحةٌ فلسطينية في /25/ حزيران 2006م، ووقفِ إطلاق صواريخ القسام على جنوب الكيان الصهيوني.(3)‏

عملية الوعد الصّادق: هدفها، أسبابها ودوافعها، نتائجها وانعكاساتها على الواقع اللبناني:‏

إن أهمية البحث في هذه العملية وفي أسبابها وفي نتائجها تنبع من كونها المادّةَ التي أسست للمشهد السياسي المتشكِّل لاحقاً.. فماذا عن هدف العملية؟ وما الأسباب والدوافع التي قادت إليها؟ وما النتائج التعبويَّة والمعنوية التي تمخضّت عنها؟ ثم ما انعكاسات ذلك كلِّه على الواقع اللّبناني؟‏

1 ـ هدف العملية:‏

أعلن السيد حسن نصر الله ـ الأمين العام لحزب الله في أوّل مؤتمر صحفي عقده بعد العمليّة عصر 12/7/2006م أنّ الهدف منها هو تبادل الأسرى، وهذا ما فسَّره المراقبون والمحلّلون على أنه هدف مباشرٌ (قريب) يرمي إلى تحقيق هدفٍ غير مباشر (بعيد)؛ ألا وهو تخفيف الضغط عن أهلنا في فلسطين، ولاسيّما في قطاع غزّة، وإرغام حكومة العدو على الانسحاب منه..‏

كما أنّ العملية تحمل رسالةً لجنرالات الجيش الصّهيوني مفادُها أنّ جيشهم لم يعد ذلك الجيش الأسطورة، كما لم تعد له هيبته التي طالما تغنَّوا بها، وأنّها مُرِّغت بأقدام المقاومين.‏

2 ـ أسباب العملية ودوافعها:‏

يمكن إجمال الأسباب التي دفعت إلى القيام بالعملية بالنقاط التالية:‏

أ ـ الاحتقان السياسي والاقتصادي الداخلي في لبنان، وعجز الحكومة عن إيجاد مخرج للأوضاع المتفاقمة فيه، بسبب التباين في الآراء والمواقف بين الأطراف المتصارعة على مراكز النفوذ.‏

ولم يعد خافياً أنّ بعض تلك الأطراف لم يكن يستحي أن يعلن عن علاقات أو ارتباطاتٍ، أفضل ما يقال عنها: إنها علاقات غير نظيفة مع سفارات الدُّول الكبرى في بيروت، كسفارة الولايات المتحدة الأمريكية، وسفارتي: بريطانيا وفرنسا.‏

ب ـ ما يجري في العراق من قتل بالجملة للمواطن العراقي، الأمر الذي يُفَسَّرُ على أنه مشروع فتنةٍ طائفية يسعى إليه قادة البيت الأبيض، كي يتسنى لهم تنفيذ مخططهم الاستعماري بتقسيم العراق على أسس عِرقيَّة وطائفية إلى دويلات هزيلة تكون ذيلاً لدوائر القرار السياسي في واشنطن وكلٍّ من باريس ولندن.‏

ج ـ استمرار همجية العدوان الصهيوني على شعبنا الفلسطيني في ظلِّ صَمْتٍ دوليٍّ مُطْبق، وتواطؤ بعض الأنظمة العربيّة الذي بلغ حدَّ المشاركة الضمنية أحياناً بجريمة الحصار الرّهيب الذي يتعرّض له أهلنا في قطاع غزّة على أيدي سلطات الاحتلال الإسرائيلي.‏

د ـ إقفال حكومة العدو الصهيوني موضوع الأسرى اللّبنانيين، مما حدا بقيادة المقاومة إلى البحث عن وسيلةٍ لتحريك هذا الملف والوصول إلى الغرض الفعلي منه، وهو إطلاق سراح جميع الأسرى اللّبنانيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.‏

3 ـ نتائج العملية وانعكاساتها على الواقع اللّبناني:‏

لعل أهم نتائج العملية وأبرزها تعبوياً أسر الجنديين الإسرائيليين، أما من الناحية المعنوية فقد أسقطت عنصر المفاجأة لدى العدو، حيث تم التوصُّل إلى معلومات استخباريّة تؤكد أن «إسرائيل» تُحضِّر لعدوان واسع على لبنان، وتفيد هذه المعلومات أنّ توقيت تنفيذ العدوان سيكون إمّا أواخر أيلول وإمّا مطلع شهر تشرين الأول 2006م، وأن الأهداف الثمينة للعدوان مقر قيادة حزب الله ومكاتب قياديِّيه بتنفيذ هجومٍ مباغتٍ عليها.(4)‏

وبعملية / الوعد الصادق / يكون حزب الله قد قطع الطريق على العدو، وحال دون تحقيق ما كان يُخطط له، منتزعاً منه بذلك زمام المبادرة، ومسقطاً من يده عنصر المفاجأة كما ذكرنا.‏

أما انعكاسات العملية على الواقع اللبناني فقد تجلّت في جعل المجتمع اللبناني أكثر التفافاً حول المقاومة، وأكثر توحُّداً، كما أنها ولّدت توافقاً سياسيَّاً أوسع حول مقاومة العدوان، وأحدثت فرزاً حقيقياً بين القوى الوطنية اللّبنانية التي تُمثل السّواد الأعظم من المجتمع اللّبناني، والقوى المرتبطة بالمشروع المؤامرة المعروف بـ «مشروع الشرق الأوسط الجديد» المُستنْسَخ عن «مشروع الشرق الأوسط الكبير».‏

المشهد السياسي في أعقاب عملية الوعد الصادق:‏

خيّمت عملية /الوعد الصادق/(5) التي نفّذتها المقاومة الوطنية اللبنانية ضد دوريّة إسرائيلية على الحدود الجنوبيّة مع فلسطين على الأجواء السياسية في لبنان وفي خارج لبنان.‏

ففي لبنان عقد مجلس الوزراء اللبناني جلسةً طارئةً مساء 12/7 /2006م برئاسة رئيس الجمهورية إميل لحّود، حيث خرج المجلس ببيان حول التطوّرات، وتحفظ على بعض نقاطه وزراء حزب الله وأمل، وقد تلا البيان وزير الإعلام غازي العريضي، ومما جاء فيه:« إنّ الحكومة اللبنانية لم تكن على علمٍ، وهي لا تتحمل مسؤوليةً ولا تتبنى ما جرى ويجري من أحداث على الحدود الدوليّة، وهي تستنكر بشدّة العدوان الإسرائيلي الذي استهدف المنشآت الحيوية والمدنيين، وهي كذلك تطالب بعقد جلسة عاجلةٍ لمجلس الأمن لتناول هذه الاعتداءات ومعالجتها، وتبدي استعدادها للتفاوض عبر الأمم المتّحدة..؛ لمعالجة ما جرى من أحداث وما أدّت إليه والأسباب التي دعت إلى ذلك».‏

وكان قد سبق الجلسة مجموعة اتّصالات مكثّفة بين كبار المسؤولين واكبتها اتصالات دبلوماسيّة، منها اتصال جيفري فيلتمان ـ السفير الأمريكي في بيروت ـ الذي هوّل على المسؤولين اللّبنانيين ما جرى، وحثّ الحكومة اللبنانيّة على اتخاذ موقفٍ من حزب الله.‏

كذلك فعل ممثّل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان غير بيدرسون عندما زار رئيس مجلس النواب والحكومة، منتقداً بشدّة عمليّة حزب الله، داعياً للإفراج عن الأسيرين الإسرائيليين، محذّراً من مغبّة ما جرى من خرق كبير للخط الأزرق، إلاّ أنّ تصريحات بيدرسون هذه قوبلت باستنكار العديد من الشخصيات اللبنانيّة: السياسيّة والنيابيّة.‏

المشهد السياسي في «إسرائيل» بدأ بعقد الحكومة الإسرائيلية اجتماعاً طارئاً برئاسة إيهود أولمرت وافقت فيه على شنّ عمليّات عسكريّة في لبنان، بناءً على طلب من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي دان حالوتس.‏

وفي تعليق على العملية قال الوزير الإسرائيلي إسحق هيرتزوغ: إنّ عمليات الخطف هي تصعيدٌ... وأضاف: ستردّ «إسرائيل» بطريقة مناسبة، محمّلاً الحكومة اللبنانيّة مسؤولية ما جرى، رافضاً إعطاء أيّة تفاصيل حول الأهداف التي يمكن أن تتم مهاجمتها أو حول العمليات التي سيتم تنفيذها.‏

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت قد أطلق تهديداته ضد لبنان، متوعّداً بعدوانٍ واسعٍ وموجعٍ، واصفاً عمليّة أسر الجنديين بالعمل الحربي من جانب لبنان، رافضاً التعاون بشأن الجنديين مع مَنْ أسماهم الإرهابيين، متّهماً سورية بالإرهاب وملوّحاً باتّخاذ إجراءات ملائمة للتعامل مع سلوك دمشق (بحسب تعبيره).‏

أمّا وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، فقد حذّرت من وجود نيّة لدى بعض الأطراف بإجهاض ما أسمتها (آمال السلام)، وقالت: « ليس لدى إسرائيل إلاّ خيارٌ واحدٌ هو الدفاع عن نفسها وعن مواطنيها».‏

في حين حمّل وزير الدفاع عمير بيرتس الحكومة اللبنانية مسؤولية العواقب والتبعات، مؤكّداً أنه قرر القيام بضربات جوّية تستهدف حزب الله والبنى التحتيّة في لبنان، بينما رئيس أركان جيش العدو المستقيل دان حالوتس توعّد بإعادة عقارب الساعة في لبنان عشرين عاماً إلى الوراء.‏

عربيّاً جرى اتصال هاتفي بين الرئيسين: بشار الأسد وحسني مبارك بحثا فيه الأوضاعَ المستجدّة في كل من لبنان وفلسطين، وأعقب الاتصال وصول وزير الخارجيّة المصري أحمد أبو الغيط إلى دمشق؛ وتسليمُه الرئيس الأسد رسالة من الرئيس مبارك حول الأحداث الجارية، يضاف إلى ذلك الاتصال الذي أجراه رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة مع الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى.‏

كما شهد يوم12/7/2006م زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني لدمشق واستقبال السيد الرئيس له، وكذلك استقبال نائب الرئيس السيد فاروق الشرع للموفد المذكور، وبحث المستجدّات الإقليمية والدولية معه، ولا سيما ما يجري في فلسطين وجنوب لبنان، وإرجاع مصدر ذلك إلى الاحتلال الذي يعدّ السبب الرئيس في تصاعد أعمال العنف في المنطقة.‏

أمّا دوليّاً فكان من أهم التحرّكات التي تم تسجيلها في ذلك اليوم الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان حول آخر التطورات، إضافة إلى الاتصال الذي أجراه السيد أنان مع السيد الرئيس بشار الأسد، وكذلك الحديث الذي أدلى به سفير لبنان في واشنطن فريد عبّود لمحطّة الـ/سي أن أن / الأمريكية بعد العمليّة التي نفّذتها المقاومة، والذي أشار فيه إلى أنّ للبنان أراضيَ محتلّة وأسرى في السّجون الإسرائيلية، وأنّه يجب العمل على تحريرهم، الأمر الذي رأت فيه الحكومة اللّبنانية تبنّياً للعملية التي قام بها حزب الله، مما اقتضى استدعاء السفير المذكور على عجلٍ(6) .‏

الموقف السياسي من العدوان : اتجاهاته والتطورات الناجمة عنه:‏

تمحور الموقف السياسي من العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز 2006م بثلاثة اتجاهات:‏

الاتجاه الأول: تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية وحكومة العدو الصهيوني، ويسير في فلكه كلٌّ من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وبعض الدول العربية، إضافة إلى الفريق الحاكم في لبنان. هذا الاتجاه يُحمِّل حزب الله مسؤولية تفجير الموقف بإقدامه على أسر جنديين إسرائيليين.‏

وكان الزخم الذي تمتع به أصحاب هذا الاتجاه قوياً مع بداية العدوان؛ إلى درجة الحديث عن انتصار إسرائيلي شبه مؤكد على المقاومة، وعن أن تجريد حزب الله من سلاحه والقضاء عليه بات قاب قوسين أو أدنى. وربما هذا الاعتقاد الوهم هو الذي دفع فؤاد السنيورة إلى الإعلان عن أن أولويات حكومته هي: «بسط سلطة الدولة في الجنوب، وسحب سلاح حزب الله»(7).‏

على أن هذا الزخم سرعان ماتبدَّد بفعل صمود رجال المقاومة الوطنية اللبنانية، وقدرتهم على تكبيد العدو خسائر فادحة بالأرواح والمعدّات، وهنا بدأت لغةٌ سياسيةٌ جديدةٌ لأقطاب هذا الاتجاه هي أقلُّ حدةً من ذي قبل، حيث لوحظ تبدُّلٌ في المواقف التكتيكية، وبخاصةٍ لدى الجانب الإسرائيلي، ولدى صانع القرار الأمريكي الشريك الاستراتيجي للكيان الصهيوني، وأخذ بَنْكُ الأهداف يتراجع شيئا فشيئاً، فمن الحديث عن تجريد حزب الله من سلاحه والقضاء عليه؛ إلى الحديث عن إبعاد خطره عن المستعمرات الصهيونية في الجليل الأعلى.‏

ومع سريان قرار وقف إطلاق النار في الرابع عشر من آب 2006م؛ تصدّر جدول أولويات كلٍّ من فرنسا والإدارة الأمريكية مهمة تعزيز مشروعية الحكومة اللبنانية، بما يكفل منع حزب الله من العودة إلى ممارسة دوره الذي يصفه جيفري كمب بـ ( دور الدولة في داخل الدولة ).(8)‏

الاتجاه الثاني: وتمثله كل من إيران وسورية وحزب الله والقوى والفصائل الوطنية اللّبنانية المناهضة لمشروعات الهيمنة الصهيو ـ أمريكية في المنطقة. ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن ما قام به حزب الله عمل مشروع من جهة، وأنه رد فعل على انتهاك «إسرائيل» المستمر لأراضي الجنوب اللبناني من جهة أخرى.‏

بقيت مواقف هذا الاتجاه ثابتة لم تتغير ولم تتبدل، وما كانت تتميز به أنها اتسمت بالهدوء والتوازن والعقلانية، وبشيء كبير من الموضوعية في قراءةِ الأحداث وتحليلِها. وفي ضوء ذلك رأينا كيف كانت الأقربَ إلى الصواب، لا بل كيف كانت تُجسِّد بصدقيَّتها الحسَّ العامَّ؛ ليس في بلدانها فحسب وإنما في البلدان التي اتخذت حكوماتُها مواقف سلبية من خط المقاومة الوطنية اللبنانية ومن نهجِها.‏

الاتجاه الثالث: وهو الاتجاه الذي حمّل كلاً من «إسرائيل» وحزب الله على حدٍّ سواء مسؤولية ما حصل، ويمكن أن تصنّف في هذا الاتجاه روسيا الاتحاديَّة وإيطاليا في موقفهما المعلن في قمة مجموعة الدول الثماني الصناعية في مدينة /سان بطرسبرغ/ الروسيّة بتاريخ 17/7/2006م.‏

ولتوضيح الموقف السياسي للاتجاهات الثلاثة المذكورة؛ لابدّ من التوقف عند أهم النقاط البارزة في تصريحات مسؤولي كل اتجاه حيال حرب «إسرائيل» المفتوحة على لبنان.‏

في الحديث عن الاتجاه الأول وعن تصريحات من يمثل هذا الاتجاه؛ لَخَّص الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن موقف إدارته من الحرب المفتوحة على لبنان بعبارة: «إن للإسرائيليين الحقَّ في الدّفاع عن أنفسهم».(9)‏

* وقد كرّرت الكلام نفسَه في اليوم الثاني 15/7/2006م المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عندما وصفت العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وغزة بأنها «دفاع عن النفس».(10)‏

* أمَّا طوني بلير ـ ولدى اجتماعه بالرئيس الأمريكي بوش في سان بطرسبرغ على هامش قمة مجموعة الثماني الصناعية ـ فقد اتّهم كلاً من سورية وإيران بتصعيد أعمال العنف في الشرق الأوسط، ودعا الأسرة الدولية في ختام القمة إلى توجيه مذكرة لسورية كي تمارس تأثيراً على حزب الله للكف عن قصف «إسرائيل» واختطاف جنودها.(11)‏

* ومن تل أبيب ـ وفي حديث لقناة الجزيرة ـ قال شمعون بيريز ـ نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي:«إن من يعرّض لبنان للخطر هو حزب الله»، ويضيف: «هذا هو رأي أكثرية اللّبنانيين، وكذلك رأي أكثرية الدول العربية» و«إن حزب الله هو من بدأ هذه الأزمة وهذه الحرب، عندما تسلّل إلى داخل (أراضينا)، وانتهك سيادتنا وأسر جنديين من جنودنا».‏

ويتابع بيريز فيقول: «إن (إسرائيل) لم توجه ضربة للأشخاص المدنيين اللّبنانيين، ولم تلحق أضراراً بالبنى التحتية اللّبنانية، في حين أن حزب الله يطلق الصواريخ والقنابل بشكل عشوائي على مدننا وبلداتنا، مستهدفاً المدنيين، ساعياً إلى كسر صمودنا وإخضاع جيشنا، وأن أياً من هذين الأمرين لن يحدث.. نحن ليس لدينا شروط سوى وقف إطلاق الصواريخ وإعادة الجنديين الأسيرين».(12)‏

* وقال دومينيك دوفيلبان ـ رئيس الوزراء الفرنسي في مؤتمر صحفي مع فؤاد السنيورة ـ رئيس وزراء لبنان ـ عقده في بيروت بتاريخ 17/7/2006م : «إن فرنسا تدين اختطاف الجنديين الإسرائيليين، وتطالب بالإفراج عنهما»، وأضاف: «إن لإسرائيل الحق في أن تدافع عن نفسها...، وإن عناصر الحل للأزمة الراهنة لابد أن تتضمن العودة السالمة للجنديين الإسرائيليين الأسيرين، ووقف إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل». وطلب دوفيلبان من السنيورة أن يعمل كل ما بوسعه لتعزيز استقلال لبنان وحريته وسيادته بما يتناسب مع القرار /1559/، وكرر السنيورة التزامه بذلك.(13)‏

* المملكة العربية السعودية ـ وفي أول تصريح لوزير خارجيتها سعود الفيصل تعليقاً على عمليّة الوعد الصادق ـ رأت أن ما أقدم عليه حزب الله هو «مغامرة غير محسوبة، وعليه أن يتحمّل وحده المسؤولية الكاملة عن هذه التصرُّفات غير المسؤولة».‏

* بينما سعد الحريري ـ رئيس كتلة المستقبل النيابية ـ طالب في حديث لصحيفة عكاظ السعودية بمحاسبة المغامرين الذين زجّوا بلبنان ـ كما يقول ـ في أزمة هو في غنى عنها(14) .‏

أمّا جنبلاط ـ وفي حديث لقناة العربية ـ فقد قال: «إن لبنان أصبح ساحة معركة لصراع أمريكي ـ إيراني، والحرب التي نشهدها حاليّاً إيرانيّة»..(15)‏

* وقد تُوّج الموقف السياسي للاتجاه الأول المناصر لعدوانية «إسرائيل» ولممارساتها القمعية بدعوة زعماء مجموعة الدول الثماني الصناعية إلى نشر قوات دوليّة لمنع حزب الله في جنوب لبنان من إطلاق صواريخ على «إسرائيل» (16) .‏

ـ أما الاتجاه الثاني فقد جاءت تصريحات مسؤولي الدول والقوى الفاعلة التي تمثله؛ مكرَّسةً لتسليط الضوء على رؤية واقعيّة وموضوعيّة لحقيقة ما جرى...‏

* فالسيد حسن نصر الله ـ الأمين العام لحزب الله ـ وجّه كلمة في اليوم الثالث للعدوان على لبنان ـ أي في 14/7/2006م ـ خاطب فيها الشعب اللبناني والأمتين العربية والإسلامية ودول العالم، مؤكّداً أن العدوان الإسرائيلي لم يكن ردَّ فعل على أسرى، و«إنما هو تصفية حساب مع الشعب والمقاومة والدولة والجيش والقوى السياسية والمناطق والقرى والعائلات التي ألحقت الهزيمة بالكيان الصهيوني في 25 أيار عام 2000م».‏

وأوضح نصر الله أن لبنان أمام خيارين: إمّا الرضوخ لإملاءات العدو الصهيوني ولشروطه، وبالتالي الدخول في عصر الهيمنة الإسرائيلية، وإمّا الصمود والصبر والمواجهة، وبالتالي تحقيق النّصر مجدّداً، وتفويت الفرصة على العدو في تمرير مخطّطاته العدوانيّة الشريرة على أرض المنطقة.‏

وتوجّه السيد نصر الله إلى الصهاينة بالقول :«أنتم أردتم حرباً مفتوحة، فلتكن حرباً مفتوحة. حكومتكم أرادت تغيير قواعد اللعبة، فلتتغير إذاً قواعد اللعبة. أنتم لا تعرفون اليوم من تقاتلون، أنتم تقاتلون أبناء محمد وعلي والحسن والحسين وأهل بيت رسول الله وصحابة رسول الله، أنتم تقاتلون قوماً يملكون إيماناً لا يملكه أحد على وجه الكرة الأرضية، وأنتم اخترتم الحرب المفتوحة مع قومٍ يعتزّون بتاريخهم وحضارتهم وثقافتهم، وأيضاً يملكون القدرة المادّية والإمكانات والخبرة والعقل والهدوء والحلم والعزم والثبات والشجاعة، والأيام المقبلة بيننا وبينكم إن شاء الله».‏

وختم السيد نصر الله كلمته بالإعلان عن أُولى المفاجآت التي وعد بها، وهي البارجة البحرية العسكرية الإسرائيلية التي اعتدت على البنية التحتية في بيروت وعلى بيوت الناس، حيث أشار إليها وهي تغرق في عرض البحر قبالة شاطئ بيروت ومعها عشرات الجنود الصهاينة إثر إصابتها بأحد صواريخ المقاومة(17) .‏

كلمة السيد نصر الله هذه كانت أشبه بالبوصلة التي وجّهت مسار التحرك السياسي : اللبناني والعربي والدولي.‏

* الرئيس اللبناني إميل لحود ـ وفي رسالة وجهها بتاريخ14/7/2006م إلى الرئيس السوداني عمر حسن البشير بصفته رئيساً للقمة العربية ـ دعا إلى وقوف الدول العربية إلى جانب لبنان في المرحلة الصعبة التي يمر بها، نتيجة العدوان الإسرائيلي المدمّر على أراضيه.‏

* الموقف السوري الدّاعم للبنان ولمقاومته الوطنيّة لخّصه الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأسد بتاريخ 15/7/2006 مع الرئيس لحود، والذي أعرب فيه عن تضامن سورية مع الشعب اللبناني، واضعاً كل الإمكانات في تصرف الدولة اللبنانية لمساعدتها.‏

وفي السياق نفسه أصدر مجلس الشعب السوري بياناً؛ أكّد فيه وقوف الشعب السوري بكل ما يملك من قوة إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق ومقاومته الوطنية التي تدافع عن حقها المشروع من أجل إعادة أراضيها المحتلّة.‏

* وفي طهران أكّد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ـ في رسالة نقلها وزير خارجيّته منو شهر متكي ـ وقوف إيران مع سورية، ودعمها في مواجهة أي تهديد أو اعتداء(18) .‏

وكان الناطق باسم الخارجية الإيرانية ـ وعلى خلفية تهديدات إسرائيلية لتوسيع نطاق العدوان ليشمل أبعد من لبنان ـ قد حذّر «إسرائيل» من أي هجوم على سورية، مضيفاً: نأمل ألاّ يرتكب النظام الصهيوني خطأ مهاجمة سورية، لأنه سيتحمل خسائر لا يمكن تقديرها في حال اتسع نطاق النزاع(19).‏

ـ أنصار الاتجاه الثالث كان لهم موقفهم السياسي الذي يرى؛ أن المسؤولية في تفجير الأزمة في لبنان يشترك فيها كل من«إسرائيل» وحزب الله على حدٍّ سواء، وإن كان يميل بعض رموز هذا الاتجاه إلى إلقاء المسؤولية على طرف أكثر من الطرف الآخر من دون أن يعطي تحديداً واضحاً أو يشير بالاسم لهذا الطرف أو ذاك، مع ملاحظة أن الخطاب السياسي لدى بعض أنصار هذا الاتجاه هو خطاب من يترقب حسماً لأحد الطرفين، ليعلن عن موقفه النهائي إلى جانب الطرف المنتصر في الصّراع الدّائر..‏

ومن أنصار الاتجاه الثالث كلٌّ من روسيا وإيطاليا وبعض القوى المحليّة على الساحة اللبنانية..‏

* ففي تصريح لوزير الدفاع الروسي سيرغي إيفانوف بتاريخ 15/7/ 2006م ناشد فيه جماعة حزب الله بالتوقف عن استخدام ما أسماه بـ «الأساليب الإرهابية»، ولم ينْسَ الوزير المذكور أن يوجه دعوة إلى الجانبين: الإسرائيلي وحزب الله بوجوب ممارسة ضبط النفس؛ وتهدئة الوضع في أسرع وقت.‏

* وباللغة نفسها تقريباً ـ وإن اختلفت الصيغ والتراكيب والمفردات ـ قال رئيس الحكومة الإيطالية رومانو برودي ـ في مؤتمر صحفي بعد اختتام قمّة مجموعة الدول الثماني ـ: «إن إيطاليا ترى من الضرورة إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، ووقف الهجمات في الوقت ذاته من الطرفين في المنطقة»(20).‏

* في لبنان مثّل هذا الاتجاه الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميّل، وقد انعكس ذلك في كلمة ألقاها ضمن اجتماع موسّع لأعضاء المكتب السياسي لحزبه بتاريخ 18/7/2006م، قال فيها:« أخشى ما نخشاه أن يشتد التحدّي المتبادل بين الآلة العسكرية الإسرائيلية (الفائقة) القدرة على التدمير والمقاومة الإسلامية (الفائقة) القدرة على الاستشهاد، فيبلغ حدَّ تدمير لبنان بالكامل، فلا المقاومة المذكورة تتحمل الهزيمة، ولا «إسرائيل» هي الدولة التي تستطيع أن تخسر معركةً أو حرباً، لأنها بذلك تخسر نفسها أو تعرّض نفسها للزوال...»، وتابع :«الوقت ليس وقت مساءلة أو محاسبة، ولا وقت للسؤال عمّا إذا كانت قيادة حزب الله قد أخطأت أو أصابت فيما فعلت...، وخلافاً لكل التطمينات والاستعدادات التي عبّرت عنها المقاومة الإسلاميّة مراراً وتكراراً، فتوازن الرّعب أصبح تدميراً متبادلاً، ولكنْ غيرُ متوازن، وما يُصيب «إسرائيل» لا يشكّل قيراطاً مما يصيب لبنان»(21).‏

ومن المفيد الإشارة هنا إلى أن ثمة مواقف سياسية جديدة برزت في ضوء التطورات العسكرية (الميدانية)، وقد جاءت هذه المواقف مناصرة لخط المقاومة الوطنية اللبنانية، ولعل أبرز هذه المواقف موقف الرئيس الفنزويلّي هوغو شافيز على الساحة الدولية، وموقف تركيا على الساحة الإقليمية، وموقف إمارة قطر على الساحة العربية، حيث ندَّد زعماء تلك الدول بما يقوم به الكيان الصهيوني من جرائم على أرض لبنان.‏

القرار الأممي /1701/ [نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة]:‏

استُكمل المشهد السياسي للعدوان الإسرائيلي على لبنان صيف 2006 م بصدور القرار ذي الرقم /1701/ عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ 11/8/2006 الذي هو مشروع فرنسي ـ أمريكي.. وأبرز النقاط التي تضمنها القرار:(22)‏

1ـ المطالبة بإنهاء العمليات الحربية، وبشكل خاص وقف فوري للعمليات من طرف حزب الله، ومن جانب «إسرائيل» وقف فوري أيضاً لكل عملياتها العسكرية والهجومية.‏

2ـ مطالبة «إسرائيل» بسحب جميع قواتها من الجنوب اللبناني في أقرب وقت.‏

3ـ مطالبة الحكومة اللبنانية بنشر قواتها العسكرية في الجنوب اللبناني؛ في الوقت الذي تسحب فيه الحكومة الإسرائيلية قواتها إلى ما وراء الخط الأزرق، بالتنسيق مع قوات اليونيفيل وطبقاً لعملية انتشارها بحسب الفقرة الحادية عشرة.‏

4ـ احترام الطرفين للخط الأزرق.‏

5ـ اتخاذ إجراءات فورية لتقديم المساعدة المالية والإنسانية للشعب اللبناني؛ بما في ذلك تسهيل عودة النازحين تحت سيطرة ومسؤولية الحكومة اللبنانية.‏

6ـ إعادة فتح المطارات والموانئ طبقاً للفقرتين (14و15) من البيان، وتقديم المزيد من المساعدات للشعب اللبناني في المستقبل للمساهمة في إعادة البناء.‏

7ـ يطالب النص «إسرائيل» ولبنان بدعم الوقف الفوري لإطلاق النار بشكل كامل، والبحث عن حلٍّ دائمٍ، انطلاقاً من مجموعة إجراءات يطالب بها الجانبان: الإسرائيلي واللبناني.‏

8ـ يطالب نص القرار الطرفين بتطبيق اتفاق الطائف والقرار /1559/ والقرار /1680/ الذي يطالب بنزع أسلحة جميع المجموعات في لبنان، تماشياً مع قرار الحكومة اللبنانية بهذا الشأن الذي يؤكد أنه لن يكون هناك سلاح أو سلطة في لبنان إلا للسلطات الحكومية.‏

9ـ يطالب القرار لبنان بأنْ لا تكون فيه أيُّ قوات أجنبية دون قبول الحكومة اللبنانية.‏

10ـ يطالب القرار بمنع تسليح أو إعطاء أسلحة حربية للبنان؛ إلا الأسلحة التي تشتريها وتتسلَّمُها الحكومة اللبنانية.‏

11ـ يطالب النص «إسرائيل» بتزويد لبنان بخرائط الألغام التي تركتها في الجنوب اللبناني، ويطالب الأمينَ العام بمتابعة هذه القضية.‏

12ـ يعلن النص دعمَه لفكرة انتشار القوات اللبنانية في الجنوب إلى الخط الأزرق، بينما تسحب «إسرائيل» بشكل متزامن قواتها من لبنان.‏

13ـ تنسيق عملية الانتشار مع الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية بشكل مباشر.‏

14ـ يسمح لقوات اليونيفيل باتخاذ جميع الإجراءات التي تراها مناسبة في منطقة انتشارها وانتشار قواتها، كي تتأكد أن المنطقة خالية من العمليات، وأنها لا تستخدم كأساس للعمليات الحربية مهما كان نوعها ومهما كان الطرف الذي يشارك فيها.‏

15ـ يطالب القرار الحكومة اللبنانية بحماية حدودها وتأمين جميع نقاط العبور فيها، كيلا يتمَّ استيرادُ أيِّ أسلحة أو مواد عسكرية إلى داخل الأراضي اللبنانية.‏

16ـ يقرر المشروع أن كلَّ الدول تأخذ على عاتقها تطبيق هذه المطالب.‏

17ـ يقرر المشروع أن مهمة قوات اليونيفيل ستستمر إلى غاية 31/8/2007م، ويعبِّر عن رغبته في الأخذ بالحسبان بمشروع قرار قادم في المستقبل، يبحث فيما يلزم هذه القوات لمساعدتها وتقويتها كي تقوم بمراقبة عمليات وقف إطلاق النار.‏

18ـ يطالب المشروع بأن يُقدَّم إلى مجلس الأمن تقرير بهذا الخصوص خلال أسبوع، ويؤكد على أهمية حلٍّ شاملٍ في الشرق الأوسط، انطلاقاً من جميع القـرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة سابقاً، بما فيها القراران:( 242 و338).‏

يذكر أن وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ـ وفي مداخلة له قبيل التصويت على مشروع القرار 1701ـ قدم عدة ملاحظات، منها: عدم تعامله مع موضوع الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية.‏

باختصار يمكن القول: إن القرار (1701) كان محاولةً أخيرةً لإنقاذ «إسرائيل» من المأزق الذي وجَدَتْ نفسَها فيه جراء عدوانها على لبنان، وبصدور هذا القرار تنتهي فصول مرحلة من المشهد السياسي؛ لتبدأ فصول مرحلة جديدة منه ما تزال تُرخي بظلالها على واقع الحياة : السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية في لبنان .‏

خاتمــــة:‏

أخيراً ـ وفي ختام هذه العُجَالة ـ لا بدَّ من الإشارة إلى أن العدوان الإسرائيلي على لبنان صيف 2006 كان عدواناً مبيتاً، بدأ حكام تل أبيب وصقور البيت الأبيض بالتحضير له منذ زمن بعيد، على أن توقيت شن هذا العدوان لم يأتِ كما أراده مهندسوه، مما أسقط عنه عنصر المباغتة، وأوقع جيش الاحتلال الصهيوني في فخ المواجهة غير المحسوبة مع المقاومة الوطنية اللبنانية التي بدأت استعداداتها هي الأخرى لتلك المرحلة منذ السادس والعشرين من أيار عام 2000م، أي منذ اليوم التالي للتحرير، مُفوِّتةً بذلك على العدو فرصةَ تحقيق أغراضه العدوانية، مُسْقِطةً من حساباته إمكانيةَ العودة بلبنان إلى ما كان عليه أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينيات من القرن المنصرم.‏

(1) نشرت مجلّة الكفاح العربي في عددها الصادر بتاريخ 10/7/2006م، أي قبل العدوان الإسرائيلي على لبنان بيومين، مقالاً تحت عنوان : /الخطاب السياسي في لبنان/ استعرض فيه كاتبه مجموعةً من التصريحات الحادّة تخطى بها مُطْلِقُوها حدود اللّباقة السياسية. ورد المقال في المجلّة المذكورة على الصفحات: (18 ـ 20).‏

(2) الواقع أنّ عملية الوهم المتبدِّد كانت ذريعةً لسلطات الاحتلال كي تحاصر القطاع بالدبابات، بهدف إسقاط الحكومة الفلسطينية المنتخبة ديمقراطياً بعد أنْ عجزوا عن إسقاطها بالضغط والابتزاز، وهو ما ألمح إليه خالد مشعل ـ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ـ في المؤتمرٍ الصحفي الذي عقده في دمشق بتاريخ 10/7/ 2006م. انظر صحيفة الدّيار، الثلاثاء 11/7/2006م، ص (1 و 9).‏

(3) انظر صحيفة الديار 9/7/2006م، ص (1و 18). «مؤتمر دول جوار العراق في طهران».‏

(4) انظر مجلة أبيض أسود، العدد /183/ تاريخ 31/7/2006م (الوعد الصادق)، ص (4 ـ 5).‏

(5) نفّذت العملية صباح الأربعاء12 /7/2006م الساعة التاسعة وخمس دقائق ضد دورية إسرائيلية، تم أسر جنديين إسرائيليين ومقتل /3/ جنود وجرح /21/ جنديّاً. أعقبت العملية محاولة توغل إسرائيلية في داخل الأراضي اللبنانية، فتصدّت المقاومة لعملية التوغّل ودمّرت دبّابة وقتلت أربعة من جنود العدو.‏

(6) انظر صحيفة الديار اللّبنانيّة، الخميس 13/تموز 2006م، وكذلك صحيفة البعث السورية13/7/ 2006م.‏

(7) صحيفة السياسة الكويتية 2/8/2006 م.‏

(8) صحيفة الاتحاد الإماراتية 13/8/2006 م (لبنان والدور الإيراني).‏

(9) جاء ذلك إثر اتصالاته الهاتفية التي أجراها مع كل من الرئيس المصري حسني مبارك وملك الأردن ورئيس وزراء لبنان السنيورة، وهو في طريقه من ألمانيا إلى روسيا لحضور قمة مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى في 15/7/2006م. انظر أخبار سانا 14/7/2006م.‏

(10) صحيفة تشرين السورية 16/7/2006م (ردود فعل غاضبة على العدوان الإسرائيلي) و(تحذيرات من خطورة الحرب).‏

(11) أخبار سانا 17/7/2006م.‏

(12) أخبار سانا 16/7/2006م.‏

(13) أخبار سانا 17/7/2006م.‏

(14) انظر أخبار سانا18/7/2006م.‏

(15) أخبار سانا 16/7/2006م.‏

(16) أخبارسانا18/7/2006م.‏

(17) انظر صحيفة تشرين 15/7/2006م، ص (1و15) (كلمة السيد نصر الله).‏

(18) انظر الديار اللبنانية18/7/2006م.‏

(19) انظر الديار 17/7/2006م، ص(7).‏

(20) أخبار سانا17/7/2006م.‏

(21) أخبار سانا 18/7/2006م.‏

(22) انظر صحيفة تشرين 12/8/2007 ، ص 11 (أبرز نقاط قرار مجلس الأمن 1701).‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244