|
||||||
| فهرس العدد | صفحة الدوريات |
|
تهويد القدس «أرض أكثر، سكان أقل» ـــ فادي أبو حسان مما لا شك فيه أن «إسرائيل» تخشى التاريخ الحقيقي للقدس وفلسطين إلى حد بعيد, لأن هذا التاريخ يحمل ذاكرة أرض وشعب اقتلع منها بالحديد والنار والدم, لهذا فإن نزوع «إسرائيل» لتزييف وتشويه التاريخ, جعلها تسطر تاريخاً أسطوريّاً مزوراً لها لا يمت بصلة للحقيقة التاريخيّة الناصعة للمدينة المقدسة؛ فقد لخص تيودورهيرتسل (1860 ـ 1904) مؤسس الحركة الصهيونية في كتابه «الدولة اليهوديّة», السياسات «الإسرائيلية» المنظمة إزاء القدس منذ احتلالها عام 1948، والتي كُرست أثناء احتلال (القدس الشرقية) وضمها عام 1967 على أيدي الحكومات «الإسرائيلية» المتعاقبة؛ سواء أكانت بزعامة «حزب العمل» أم «حزب الليكود», بقوله: «إذا حصلنا يوماً على القدس، وكنت لا أزال حياً وقادراً على القيام بأي شيء فسوف أزيل كل شيء ليس مقدساً فيها لدى اليهود، وسوف أحرق الآثار التي مرت عليها قرون»(1). في أعقاب حرب عام 1967 أتيحت الفرصة الملائمة لإسرائيل لاحتلال ما تبقى من القدس، ففي 7 حزيران1967 بادرت القوات «الإسرائيلية» آنذاك باقتحام مدينة القدس، حيث تم الاستيلاء عليها في اليوم نفسه، وعقب ذلك أقيمت إدارة عسكرية للضفة الغربية ترأسها الجنرال «حاييم هيرتسوغ» الذي اتخذ من فندق (إمباسادور) في القدس الشرقية مقرا لقيادته، «وتم تعيين إدارة عسكرية للمدينة تتألف من «شلومو لاهط» حاكماً عسكرياً و«يعقوب سلمان» نائباً له، ووضعت تحت قيادتها قوات كبيرة تألفت من لواء مظلي، وكتيبتي مشاة وكتيبة حرس حدود وكتيبتي هندسة وكتيبتي مدفعية لإحكام السيطرة على المدينة(2). وبالفعل تم «لإسرائيل» ما أرادتْ وأحكمتْ قبضتها العسكريّة على المدينة بأكملها، ودأبتْ وبسعي حثيث إلى اجتثاث هوية مدينة القدس العربيّة وطمس معالمها الحضاريّة والإنسانيّة بتهويدها, بعدما أعلنتْ أن القدس عاصمة «إسرائيل» الأبدية والموحدة, حيث صادرت الحائط الغربيّ للمسجد الأقصى (حائط البراق), ودمرتْ حي المغاربة المجاور له, وسوته بالأرض بما فيه من منازل ومساجد ومدارس وآثار قيّمة ومواقع مقدسة، منها مسجد البراق وقبر الشيخ،, وأقامت مكانه ما يعرف اليوم بحي اليهود(بعد احتلال المدينة بأربعة أيام فقط), وبعد الانتهاء من هدم حي المغاربة بأيام قليلة تم هدم وتهجير سكان ثلاث قرى عربيّة في منطقة اللطرون القريبة من القدس هي (بيت نوبا، عمواس، يالو). وقامت سلطات الاحتلال «الإسرائيلية» بدمج شطري المدينة من خلال إزالة بوابة (مندلبوم) التي شكلت بوابة العبور بين شطري المدينة الشرقي والغربي بين عامي 1949 ـ 1967، بالإضافة إلى خطوط وقف إطلاق النار، كما تم العمل على توحيد شبكات البنى التحتية والطرق والمواصلات وغيرها(3). لقد اتبعت إسرائيل أساليب شتى لتحقيق هدفها المعلن: تهويد القدس، فالحكومات الإسرائيلية بسياساتها الرامية إلى تهويد القدس سعت إلى ستباق أية مفاوضات مع الفلسطينيين حول مسألة القدس لحسم الموقف لمصلحتها من جانب واحد(4). ويمكن التعرف إلى السياسات التي اتبعتها «إسرائيل» في سبيل تهويد القدس من خلال المخططات التالية: أولاً ـ السياسات السكانية (الديموغرافية): لجأت إسرائيل منذ اليوم الأول لاحتلالها القدس الشرقية إلى وضع سياسة سكانية مجحفة بحق فلسطينيي القدس، اعتمدت على مواقف الحكومات الإسرائيلية المتلاحقة؛ والتي وضعت أسسها حكومة حزب العمل منذ عام 1967 منطلقة من مبدأ تحجيم وتقليص عدد الفلسطينيين في القدس؛ بما لا يزيد على 28% من النسبة العامة لسكان القدس بشطريها الشرقي والغربي، ولمضاعفة عدد اليهود في القدس, عملت «إسرائيل» على زيادة عدد المستوطنين داخل حدود البلدية, كما أقامتْ مستوطنات في الضواحي مثل مستوطنة «معاليه أدوميم» لإلحاقها مستقبلاً بحدود البلدية على حساب سكان الضواحي من الفلسطينيين, ولتشجيع اليهود على الاستيطان في القدس, أعفي كل من يرغب في الاستيطان في القدس الشرقية من الضرائب لمدة خمس سنوات؛ وبعد انقضاء خمس السنوات, يدفع كل مستوطن مبلغاً رمزياً عن كل سنة؛ ولترسيخ القدس في أذهان «الإسرائيليين», جعلتْ «إسرائيل» يوم احتلالها للقدس الشرقية يوم عطلة رسمية (يوم يروشليم)(5). وقد شكلت وزارة الداخلية «الإسرائيلية» عام 1992 لجنة للتحقيق في ضم أراضٍ تقع شرقي المدينة، وأكدت هذه اللجنة على إبقاء النسب السكانية التي حددت عام 1967(6)، وبناء على التقرير نفسه الذي قدمته لجنة «كبرسكي» لوزارة الداخلية فإن نسبة اليهود في القدس ستصل إلى 77% من الحجم العام للسكان في عام 2020، وذلك بالعمل على زيادة عدد المستوطنين اليهود داخل حدود البلدية، جنبا إلى جنب مع زيادة الاستيطان في المستوطنات المحيطة بالمدينة التي تقع خارج حدودها الحالية(7). كما اتبعت «إسرائيل» مجموعة من الإجراءات التعسفية ضد السكان العرب في القدس بهدف تقليصهم ودفعهم إلى الهجرة, إذ فرضتْ عليهم ضريبة (الأرنونا أو المسقّفات) التي يدفعها فلسطينيو القدس على عقاراتهم وأملاكهم في المدينة, كما عمدتْ لضرب الوضع الاقتصادي للسكان الفلسطينيين في المدينة, عن طريق منع الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة من الوصول إلى المدينة والتسوق فيها, وتحذير السياح الأجانب من التسوق في الأسواق العربيّة في القدس بادعاء الحفاظ على أمنهم(8). لقد عملت على سياسة تجميد البناء العربي داخل الحدود البلدية،ولضمان ذلك ماطلت في إعداد مخططات هيكلية للمدينة؛ والتي بدونها لا يسمح قانونياً بالبناء لكن في عام 1970 وبموجب خارطة هيكلية جزئية شملت البلدية القديمة والمناطق المحاذية مثل الطور ووادي الجوز، وسلوان، والثوري، رأس العمود والمنطقة الجنوبية من القدس بمساحة إجمالية قدرها 10800 دونم أعطيت لأول مرة منذ الاحتلال رخص تسمح للعرب بالبناء، ولم يزد عدد هذه الرخص عن 50 رخصة فقط، وأمام الضغط الناتج عن هذه السياسة اضطرت البلدية إلى إحداث تغيير راديكالي عام 1971؛ ومنحت العرب نحو 400 رخصة مقابل 7000 رخصة منحت لإقامة شقق سكنية للمستوطنين اليهود في القسم الشرقي من المدينة. وللوصول إلى هدف تحجيم وتقليص الوجود السكاني الفلسطيني في المدينة، فقد أوجدت «إسرائيل» نظاماً قهرياً فيما يتعلق بسياسة ترخيص المباني السكنية وغيرها، وحصرتها بصورة غير مباشرة في التقدم بطلبات رخص فردية للبناء وإخضاعها لسلم بيروقراطي وظيفي مشدد، بحيث تمضي سنوات قبل أن تصل إلى مراحلها النهائية، وعلى الرغم من موافقة السلطات الإسرائيلية المعنية بالإسكان في القدس الشرقية على بناء 30,000 وحدة سكنية للمستوطنين في أيلول 1993 إلا أنها لم تعط التراخيص اللازمة لبناء 10,000 وحدة سكنية للفلسطينيين، برغم إقرار بلدية القدس 1980 بأن فلسطينيي القدس بحاجة ماسة لبناء 18,000 وحدة سكنية فوراً(9). وتشير الدراسات والإحصاءات إلى أن «إسرائيل» قامت بهدم ما يقارب 1000 بيت فلسطيني بين عامي 1967 و2000 بدعوى عدم الترخيص(10). ومن ناحية أخرى لقد وظفت «إسرائيل»عدة اتجاهات أخرى في هذا الجانب أهمها عدم السماح بارتفاع المباني العربية في القدس الشرقية لأكثر من طابقين أو ثلاثة، وهذا يحد من إمكانيات التوسع العمراني العمودي. وأمام النقص المتزايد في إعداد الشقق المتاحة للسكان العرب داخل حدود البلدية، لم يكن هناك مفر سوى البحث عن مساكن خارج الحدود البلدية والضواحي المجاورة للمدينة، أو في المدن الأخرى مثل رام الله والبيرة، وهكذا فإن هذا الاتجاه يحقق بصورة غير مباشرة أحد أهداف إسرائيل في مسألة التهويد. وبخلاف مشكلة تراخيص البناء يعاني السكان العرب؛ وخاصة الأزواج الشابة من مشكلة الحصول على سكن، حيث لا يكون بوسعهم سوى الهجرة من المدينة إلى المناطق المجاورة، وتحتد المشكلة إذا كانت الزوجة لا تحمل هوية القدس؛ فلا يسمح لها بالإقامة في المدينة الأمر الذي يعزز مسألة الهجرة لدى الأزواج الشابة، ويحد من النمو الطبيعي للسكان العرب. بعد إعلان إسرائيل ضمها للقدس الشرقية عام 1967 قامت باتخاذ عدة سياسات هادفة لتهويد المدينة، لعل أهمها هو قيام الحكومة الإسرائيلية بإجراء إحصاء للسكان في القدس عام 1967، واعتبرت أن من شملهم الإحصاء فقط هم من حصلوا على حق الإقامة الدائمة في المدينة، وبذلك يعد باقي الفلسطينيين المقدسيين غرباء وفق هذا القانون، رغم أن القدس هي مسقط رأسهم «وبالتالي فإن ممتلكاتهم عرضة للمصادرة وفق قانون أملاك الغائبين لعام 1950. وفي الوقت الذي سجل فيه 66 ألف فلسطيني مقدسي في العام 1967 فإن حوالي 30 ألف فلسطيني لم يتم تسجيلهم، حيث كان معظمهم في الخارج لحظة إجراء الإحصاء بسبب الحرب، ولم يكن في استطاعتهم فيما بعد العودة إلى المدينة أو القرى المجاورة(11). إضافة إلى ذلك قامت الحكومة الإسرائيلية بتعديل قانون الدخول إلى إسرائيل للعام 1974 بمجموعة من الأنظمة والقوانين تخول السلطات المعنية بإلغاء الإقامة الدائمة لكل مواطن تثبت إقامته خارج إسرائيل مدة سبع سنوات على الأقل، أو تم له الحصول على جنسية دولة أخرى أو حق إقامة دائم فيها. ومع بداية عام 1995، تمت بلورة سياسات أكثر تشدداً وصلفاً من سابقتها تجاه المقدسيين الفلسطينيين، حيث قضت السياسة الجديدة لوزارة الداخلية الإسرائيلية» أن كل فلسطيني مقيم في القدس الشرقية لا يستطيع أن يبرهن أنه يسكن حالياً في القدس، وأنه عاش فيها في الماضي على نحو متواصل، يفقد حقه في الإقامة في المدينة(12)، ولا يستطيع المواطن المقدسي إثبات ذلك إلا من خلال إحضار وثائق تثبت ملكيته لممتلكاته، بالإضافة إلى إحضار إيصالات الضرائب؛ وتحديد مكان العمل وأماكن دراسة الأولاد، وهذا أدى إلى فقدان آلاف العائلات حق الإقامة في المدينة، حيث بلغ عدد هويات الإقامة المصادرة من 1967 ـ 1998، ما مجموعه 6257 هوية عائلية(13)، وهذه الوضعية لا تعبر إلا عن جزء بسيط من الصورة العامة، فوزارة الداخلية «الإسرائيلية» تستخدم معايير وإجراءات غير واضحة من أجل إلغاء حق الإقامة في أحيان كثيرة. ثانياً ـ سياسة الاستيطان في القدس: إن الاستيطان هو تجسيد للفكر الإيديولوجيّ والاستراتيجيّ الذي قامت عليه دولة «إسرائيل», فمن العسير قيام هذه الدولة بدون تجميع شتات اليهود من مختلف أنحاء العالم، على أرض فلسطين من جهة والقدس من جهة أخرى، حيث ارتكز الزخم الاستيطانيّ «الإسرائيليّ» في القدس على استراتيجيّة «أرض أكثر, سكان (الفلسطينيين) أقل» للمحافظة على أغلبية يهودية في المدينة المقدسة. فمنذ اليوم الأول من احتلال القدس الشرقية عام 1967 وضعتْ «إسرائيل» على رأس أولويتها تهويد المدينة, بتغيير معالم القدس العربيّة وخلق وقائع جديدة يستحيل معها الانسحاب منها, وذلك بإنشاء الأحياء اليهوديّة, وأكبر عدد ممكن من المستوطنات التي تحيط بالقدس من جميع الجهات على شكل حزام؛ لربطها بقلب «إسرائيل» وسد المنافذ العربيّة(14). وقد اتفقت الحكومات «الإسرائيليّة» المتعاقبة سواء أكانت العمل أم الليكود على هذه السياسة(15). وبتاريخ 28/6/1967 أصدرت الحكومة «الإسرائيليّة» استناداً إلى قانون أنظمة السلطة والقضاء رقم 5708ـ 1948، وهو أول تشريع أقرّه مجلس «إسرائيل» المؤقت بعد إعلان قيامها, مرسوماً بشأن سريان قانون دولة «إسرائيل» وقضائها و إدارتها على مساحة تبلغ 69990 دونماً، تضم القدس القديمة بأكملها ومناطق واسعة محيطة بها، تمتد من صور باهر في الجنوب إلى مطار قلندية في الشمال،وكان المسطح البلدي لمدينة القدس في ذلك الوقت يقع ضمن مساحة قدرها 37200 دونم، ثم أصبحت بعد عملية الضم ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل الاحتلال وقد كان الهدف من ذلك جلياً، وهو ضم أكبر مساحة من الأرض مع أقل عدد ممكن من العرب للمحافظة على أكثرية يهودية في المدينة(16), وبعد أن كان السكان الفلسطينيون يشكلون أغلبية في سنة 1967 أصبحوا أقلية عام 1995(17), وبعد أن كانوا يسيطرون على 100% من الأراضي, أصبحوا يسيطرون على 21% من الأراضي بعد عمليات المصادرة, وإقامة المشاريع الاستيطانية وفتح الطرق والبناء ضمن الأحياء العربية, لتأتي مرحلة أخرى من مراحل التهويد ورسم الحدود، وهي حدود القدس الكبرى (المتروبوليتان) لتشمل أراضي تبلغ مساحتها 840 كم أو ما يعادل 15% من مساحة الضفة الغربيّة. ففي شباط 1993 جرى إعداد مخطط (لمدينة القدس الكبرى أو متروبوليتان القدس في العام 2010) بالاشتراك بين وزارة الداخلية ووزارة البناء والإسكان وبلدية القدس ودائرة أراضي «إسرائيل»، و يهدف هذا المخطط إلى تعزيز مكانة القدس كعاصمة أبدية وموحدة «لإسرائيل» من خلال إقامة شبكات طرق لليهود تستخدم للتنقل والتجارة، وخلق تواصل واضح للسكان اليهود؛ مع وضع حد جغرافي للتقارب والتداخل مع العرب، كما تم وضع مخططات لوصل مستوطنات «معاليه أدوميم، جبعات زئيف، غوش عتصيون، وبيتار» بالقدس مع بعضها البعض، بهدف عزل القرى والأحياء الفلسطينية، حيث يسهل السيطرة عليها أمنياً وديموغرفياً. وقد شكلت الزيادة السكانية العربية الفلسطينية معضلة أساسية في رسم خطوط حدود البلدية الكبرى، فبعد أن تم نشر دراسات معهد القدس لأبحاث «إسرائيل» تبين بأن الفلسطينيين أخذوا بالتزايد؛ وأن نسبتهم بلغت 35% من المجموع العام للسكان، وبعد أن كانوا 25% من السكان عام 1967، وعلى الرغم من جميع الجهود الإسرائيلية لطرد المقدسيين خارج حدود البلدية إلا أن نسبتهم زادت في السنوات الأخيرة نتيجة للسياسة الإسرائيلية بسحب هويات المقدسيين، كذلك كان لهجرة اليهود العلمانيين إلى الساحل سبباً آخر في الزيادة السكانية العربية مما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي للإعلان عن مشروع القدس الكبرى، ولأول مرة يعترف الإسرائيليون بأن توسيع حدود البلدية ناتج عن سبب عنصري (إثنوجيوغرافي)(18). والمتتبع لعملية الاستيطان «الإسرائيليّ» في القدس يلاحظ بأنها تتم بوتيرة متسارعة ومكثفة, وتتولى خطط التوسع فيها عدة دوائر ومؤسسات حكومية من أهمها: (اللجنة الوزارية لشؤون القدس, اللجنة الوزارية لشؤون الإسكان, دائرة الاستيطان في الوكالة اليهوديّة, إدارة أراضي «إسرائيل», شركة «هيمنوتا» المتفرعة من الصندوق القوميّ «الإسرائيليّ» (هكيرن هكييمت ليسرائيل)(19), بلدية القدس. إن الآثار المترتبة على الاستمرار في مشاريع الاستيطان والتخطيط «الإسرائيليين» في القدس وضواحيها خطيرة، وخاصة أن الدوائر والمؤسسات المشرفة عليها تعطي الأولوية لتكثيف الاستيطان في منطقة القدس, فهي تعني: * الاستمرار في مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي التابعة للقرى العربيّة التي أقيمت عليها مستوطنات «إسرائيلية». * استكمال الطوق حول المدينة المقدسة، بحيث تصبح جميع منافذها ومداخلها محاطة بتحصينات من المستوطنات «الإسرائيليّة»، وتعزل بذلك القدس عن ضواحيها بمئات الأمتار من المساكن اليهوديّة الشاهقة في الشمال والجنوب. * الحد من النمو العربي الطبيعي في المدينة وضواحيها, في حين تشهد القدس نشاطاً متزايداً في الإنشاءات «الإسرائيليّة»، وما يتبعها من خدمات وتسهيلات للاستيطان. * تشويه النمط العمراني للقدس العتيقة والقرى الفلسطينية المحيطة, الموغلة جذورها في أعماق التاريخ, وذلك بإدخال النمط العمراني الحديث. ومن المفيد ذكره هنا أن أعمال الاستيطان والإسكان «الإسرائيليّ» استمرت في ظل «مفاوضات السلام» بين العرب و«إسرائيل». ثالثاً ـ المناطق الخضراء والمحميات الطبيعية: جنحتْ إسرائيل إلى سياسة وضع أراضٍ فلسطينية صالحة للبناء والتوسع العمراني؛ تحت بند المناطق الخضراء والمحميات الطبيعية وحرمان الفلسطينيين من استخدامها لأغراضهم السكنية، وفي الوقت نفسه كان يتم استغلال هذه الأراضي لبناء وحدات سكنية استيطانية بشكل مكثف بعد أن تتم مصادرتها من أصحابها الأصليين، وكذلك يتم استخدامها لبناء مواقع أمنية وعسكرية عليها. وربما أوضح مثال على ذلك هو مصادرة أراضي جبل أبو غنيم جنوبي مدينة القدس الذي يمتلكه فلسطينيون من بيت ساحور وأم طوبا، وتبلغ مساحته 1850 دونماً؛ كانت قد أعلنت عنها السلطات الإسرائيلية مناطق خضراء تابعة لأراضي الدولة اليهودية، ولاحقاً أعلنت عن موافقتها على إقامة حي استيطاني عليه يستوطنه 45000 مستوطن، مع أن السكان الفلسطينيين في الأحياء التي تمت مصادرة الأرض منها يعانون من ضائقة سكنية فعلية،ومع بدء تنفيذ البناء الاستيطاني على الجبل فإن الحزام الاستيطاني حول القدس من الجنوب سوف يكتمل؛ ليشكل حزاماً عازلاً بين جنوب الضفة الغربية ومدينة القدس. ويمكننا القول هنا إن «إسرائيل» أوجدت في مدينة القدس واقعاً سياسياً وديموغرافياً جديداً، فالديموغرافيا «الإسرائيلية» كانت على حساب الجغرافيا الفلسطينية؛ من خلال مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وإقامة مناطق خضراء ومحميات طبيعية, وقد أدى مجمل هذه الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأرض والشعب الفلسطيني إلى نشوء خلل ديموغرافي، لاستخدامه وسيلة ضغط في أية مفاوضات مع الطرف الفلسطينيّ من أجل التوصل إلى اتفاقات تخدم المصالح «الإسرائيلية». رابعاً ـ سياسة هدم وإغلاق المنازل: انتهجت «إسرائيل» سياسة هدم وإغلاق المنازل الفلسطينية في القدس، إضافة إلى الأساليب السابقة ولأجل الأهداف نفسها (بحجة البناء بدون ترخيص)، وفي أغلب الأحيان لأسباب سياسية، ما أدى إلى إبقاء 21000 نسمة يعيشون في ظروف معيشية صعبة في القدس إما في كهوف أو أكواخ خشبية أو خيام، وإذا استطاع هؤلاء الأفراد إعادة بناء منازلهم فسيعرضهم ذلك إلى هدمها مرة أخرى، لأن الأراضي التي بنيت عليها أراضٍ فلسطينية أخضعتها إسرائيل لمناطق تخطيط، وبناء للأحياء الاستيطانية أو تعلن عنها مناطق خضراء، فقد أعلنت سلطات الاحتلال عن 86% من أراضي القدس الشرقية العربية إما مناطق استيطان أو أراضٍ خضراء، وأبقت على 14% فقط من المساحة الكلية للتوسع الفلسطيني المقدسي، والتي تم البناء عليها في الغالبية الساحقة(20). ويذكر أن القوى اليمينية في الكنيست تضغط من حين إلى آخر على البلدية لتنفيذ أوامر الهدم في القدس الشرقية. وقد توجه عدد من أعضاء الكنيست إلى محكمة العدل العليا بادعاء أن البلدية لم تنفذ عدداً كبيراً من أوامر الهدم الصادرة بحق بيوت تقع في الأحياء العربية(21). خامساً ـ سياسة سحب الهويات من المقدسيين: ضمت «إسرائيل» القدس الشرقية ولكن هذا الضم لم يصحبه ضم للسكان الفلسطينيين بمعنى اعتبارهم مواطنين في الدولة التي ضمت مدينتهم إليها، فأبقت الحكومة «الإسرائيلية»، على الجوازات الأردنية التي حملها السكان بالمقابل منحتهم الهوية «الإسرائيلية» مما أدى إلى نشوء وضع غريب أصبح فيه السكان مواطنين أردنيين ومقيمين في «إسرائيل» في الوقت نفسه، بمعنى أن المقدسيين أصبحوا مقيمين وليسوا مواطنين ـ كأن المقدسيين دخلوا إلى «إسرائيل» وليس العكس ـ مما أثر على الحقوق والواجبات المترتبة على المواطنة وعلى الإقامة في «إسرائيل»، كما أن هذه الأنظمة تخول السلطات المعنية بإلغاء هذه (الإقامة) الدائمة لكل مواطن ثبتت إقامته خارج إسرائيل، حيث إن الفقرة (أ) من المادة (11/ج) من أنظمة الدخول إلى «إسرائيل» تبيح ذلك إذا توفرت الشروط التالية: أ. البقاء خارج «إسرائيل» مدة سبع سنوات على الأقل. ب. الحصول على إذن إقامة دائمة في دولة أخرى. ج. الحصول على جنسية دولة أخرى. وبناءً على هذه الشروط، بدأت إسرائيل بمصادرة بطاقات الهوية الإسرائيلية بداية بأعداد قليلة من مقدسيات متزوجات من مواطنين أردنيين، وبعدها بدأت وزارة الداخلية بسحب الهويات من أبناء القدس الشرقية ذكوراً وإناثاً بحجة انتقال مركز حياتهم إلى خارج «إسرائيل»، على الرغم من أن خروجهم من القدس كان ضمن سياسة «الجسور المفتوحة» التي تبنتها حكومة «إسرائيل» منذ سنة 1967، وبموجب تصريح ساري المفعول لمدة ثلاث سنوات، وكانت عودتهم قبل انتهاء المدة المذكورة. وقد تم احتجاز الكثير من بطاقات الهوية من قبل موظفي مكتب وزارة الداخلية في القدس الشرقية عندما أراد أصحابها تجديدها، بناءً على توجيه من المستخدمين «الإسرائيليين» على الجسور. كما أن قانون مركز الحياة Domicile)) الذي تم تكريسه والعمل به اعتباراً من 1/1/1997 اعتمد صيغة قانونية فحواها بأن من يسكن داخل حدود القدس فقط له حق الإقامة الدائمة والفعلية. على ضوء ذلك فإن أكثر من 120 ألف مواطن مقدسي مهددون بفقدان حقهم في الإقامة الدائمة في القدس؛ على اعتبار أنهم زائرون غير مقيمين إقامة دائمة بعد صدور هذا القرار(22). سادساً ـ بناء الجدار العازل: مهدتْ «إسرائيل» لبناء الجدار العازل حول منطقة القدس من خلال عدة إجراءات سبقت صدور قرار بناء الجدار في منتصف عام 2002(23). ففي بداية العام وضعت «إسرائيل» حواجز عسكريّة إسمنتية ثابتة عند مفترق الطرق بين أبو ديس والعيزرية, والذي يصل القدس بأريحا, مما أدى إلى عدم تمكن السكان من الوصول إلى مدينة القدس للعمل فيها. بدأ التنفيذ العملي لمخطط الجدار في منطقة القدس في منتصف عام 2003, حيث تم إنشاء مقطعين استراتيجيين من الجدار, الأول يقع شمالي القدس، ويمتد من بيتونيا حتى كفر عقب ماراً بقرية رافات بطول 8 كم باتجاه غربي شرقي, فاصلاً القدس وقراها عن مدينة رام الله. أما المقطع الثاني فيقع جنوبي القدس, ويمتد من الغرب إلى الشرق أيضاً، ويفصل مدينة بيت لحم وبيت ساحور وقرية الولجة عن المدينة المقدسة، وبذلك شكل هذان المقطعان عازلاً لمدينة القدس عن امتدادها الجغرافي الطبيعي في شمال وجنوب الضفة الغربية, في خطوة هامة لتهويد المدينة(24). سابعاً ـ المس بالمعالم التاريخية والمقدسات الدينية في القدس: سعتْ «إسرائيل» إلى طمس معالم القدس الحضارية والثقافية التاريخية، ونهب وتدمير الآثار والمقدسات التي تشكل عماداً ومعلماً لأقدم الحضارات في العالم على أرض فلسطين. ولعل من أبرز المعالم الحضارية الفلسطينية التي تعرضت للاعتداءات والانتهاكات «الإسرائيليّة»: ـ المسجد الأقصى وقبة الصخرة: فالخرافات الدينية «الإسرائيليّة» تدعي أن «هيكل سليمان» المزعوم موجود تحت الأقصى وقبة الصخرة، وقد قامت السلطات الإسرائيلية بأعمال الحفريات منذ عام 1967 إلى اليوم في محيط المسجد الأقصى تحت الأسوار؛ على أمل إيجاد الهيكل المزعوم دون جدوى(25)، وأدى ذلك إلى تصدع جدران المسجد الأقصى من الناحية الجنوبية والغربية. وحتى الآن, أنهتْ «إسرائيل» عشر مراحل من الحفريات أسفل المسجد الأقصى(26), وقامتْ بحفر أربعة أنفاق بشكل يهدد بانهيار المسجد في أي لحظة؛ لكي يتسنى لها بناء هيكل سليمان المزعوم مكانه. وتشكل نحو 25 منظمة يهودية وصهيونيّة متطرفة تهدف إلى تدمير الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه(27). وقامت هذه المنظمات خلال 1967 ـ 1998 بأكثر من 112 اعتداء ضد المسجد الأقصى (72 منها بعد اتفاق أوسلو 1993). والمتأمل لتواريخ الاعتداءات يلاحظ أن هناك مخططاً يجري العمل عليه بمباركة ورعاية السلطات «الإسرائيليّة», فرغم أن بعض الاعتداءات كانت تظهر بشكل فردي, إلا أن الحكومات «الإسرائيليّة» كانت توفر الحماية القانونيّة لهؤلاء الأفراد بطريقة أو بأخرى، بادعاء الجنون تارة أو الدفاع عن النفس تارة أخرى!(28). ومن الاعتداءات والانتهاكات «الإسرائيليّة» على المسجد الأقصى نستذكر: * الجنرال «موردخاي غور» في سيارة نصف مجنزرة يستولي على الحرم الشريف في اليوم الثالث من بداية الحرب (7/6/1967). * الحاخام «شلومو غورن» الحاخام الأكبر للجيش «الإسرائيليّ» وخمسون من أتباعه يقيمون «صلاة دينية» في ساحة الحرم الشريف (15/6/1967). * استولت السلطات «الإسرائيليّة» على الزاوية الفخرية التي تقع في الجهة الجنوبية الغربية من ساحة المسجد (16/6/1969). * وكان أشهر الاعتداءات اقتحام المتطرف الصهيونيّ «دنيس دوهان» المسجد الأقصى بتاريخ (21/8/1969) وتمكنه من الوصول إلى المحراب (محراب صلاح الدين) وإضرام النار فيه في محاولة لتدمير المسجد, وقد أتت النيران على مساحة واسعة منه، إلا أن المواطنين العرب حالوا دون امتدادها إلى مختلف أنحاء المسجد). * حاولت جماعة «غورشون سلمون» المتطرفة اقتحام المسجد, إلا أن المواطنين تصدوا لها وافشلوا المحاولة، وعمل الإرهابي المتطرف «مائير كهانا» وجماعته على تكرار المحاولة بدعم من قوات كبيرة من رجال الشرطة, إلا أن أكثر من عشرين ألف مواطن تصدوا لهم، وخاضوا مع الجنود مواجهات دامية للدفاع عن الحرم سقط خلالها العشرات من الجرحى (14/8/1979). * عقد الحاخامات اليهود مؤتمراً عاماً لهم في القدس المحتلة؛ خططوا خلاله للسيطرة على المسجد الأقصى (19/4/1980). * اقتحام أفراد حركة «أمناء جبل الهيكل» الحرم القدسي الشريف يرافقهم الحاخام «موشي شيغل» وبعض قادة حركة «هاتحيا», وأرادوا الصلاة وهم يرفعون العلم «الإسرائيليّ» ويحملون كتب التوراة (13/1/1981). * سمحت الشرطة «الإسرائيلية» بإقامة صلوات للمتدينين اليهود على أبواب الحرم القدسي الشريف، وذلك للمرة الأولى رسمياً (9/8/1989). * متطرفون يهود يطالبون «نتنياهو» بتقسيم الحرم القدسي الشريف (14/7 /1996). * فتح نفق تحت السور الغربي للأقصى (24/9/1996). * استغلال «إسرائيل» فرصة حفر مجارٍ من أجل القيام بحفريات جديدة قرب حائط المبكى (1/4/1997). * كشف النقاب عن تخطيط أحد ناشطي اليمين «الإسرائيليّ» «دميان فاكوبيتش» المتطرف، حسب اعترافاته لتنفيذ عملية تفجير كبيرة تهدف نسف المسجد الأقصى (27/1/1999). * الشرطة «الإسرائيلية» تسمح لتسعة عشر متطرفاً يهودياً من جماعة «أمناء جبل الهيكل» بدخول الحرم القدسي والتجول في ساحاته (4/4/1999). * رئيس بلدية القدس الأسبق «أيهود أولمرت» أصدر أمراً يمنع هيئة الأوقاف الإسلامية من مواصلة أعمال الترميم في المصلى المرواني (2/12/1999). * حركة «الهيكل المقدس» المتطرفة تقيم طقوساً خاصة قبالة المسجد الأقصى (19/4/2000). * «إيهود باراك» رئيس الوزراء «الإسرائيليّ» الأسبق يرفض أي سيادة إسلامية على المسجد الأقصى (19/9/2000). * زعيم حزب الليكود (سابقاً) الإرهابي «أريئيل شارون» وعدد من أعضاء حزبه يقومون بتدنيس ساحات المسجد الأقصى المبارك، وذلك تحت حماية ما يقارب 3000 جندي «إسرائيليّ», حيث اندلعت انتفاضة الأقصى إثرها (28/9/2000). * فشل محاولة مجموعة من «أمناء جبل الهيكل» لوضع حجر الأساس للهيكل الثالث في باب المغاربة بعد تصدي المواطنين لها, واندلاع مواجهات عنيفة في ساحات المسجد الأقصى (29/7/2001). * المستوطنون اليهود يبثون في (4/9/2002) صوراً ليزرية ثلاثية الأبعاد للهيكل الثالث فوق المسجد الأقصى. * في (10/11/2003) صرح اليساري «يوسي بيلين», أحد معدّي وثيقة جنيف: (أن «الإسرائيليين» لم يتخلوا في المبادرة عن «حقهم» في إقامة هيكل سليمان اليهودي مكان المسجد الأقصى في القدس). * حزب «تكوماه» اليميني ينظم مسيرة استفزازية حول أسوار المسجد الأقصى وبمحاذاة أبوابه, وشعار المسيرة: «بناء الهيكل المزعوم على حساب المسجد الأقصى المبارك» (3/2/2004). * منظمة «ريفافاه» تكثف نشاطها الإعلامي والميداني وتضع اللمسات الأخيرة لاقتحام المسجد الأقصى يوم (10/4/2005), وتقوم بتوزيع عشرات الإعلانات الملونة الداعية إلى اقتحام المسجد الأقصى مع تحديد أوقات السفر والاقتحام, وتحمل الإعلانات شروحاً كاذبة ومزورة حول الأقصى؛ مشيرة إلى مكان الهيكل الثالث المزعوم محل قبة الصخرة المشرفة. * ثلاثون ألفاً من مسلمي الداخل وأهل القدس يلبّون نداء المسجد الأقصى ويرابطون في ساحاته، ويفشلون مخططات منظمة «ريفافاه» لاقتحام المسجد الأقصى يوم (10/4/2005). وهذا قليل من كثير, والأهم الذي نريد أن ننبه إلى خطورته هو الاستمرار في الاعتداء على ثالث الحرمين وقبلة المسلمين الأولى, وأن ندرك فداحة الخطب في الجهل بمخططات «إسرائيل» في الإعداد لهدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، ومسح معالم العروبة والإسلام للحرم القدسي الشريف بل المدينة برمتها. وفي هذا السياق لا مندوحة من الإشارة إلى أنه حتى الأماكن المقدسة المسيحيّة في مدينة القدس لم تسلم من الاعتداءات والانتهاكات «الإسرائيلية», ومن هذه الاعتداءات سنة 1967 نذكر: * الاعتداء على كنيسة القيامة, أقدم كنيسة مسيحية في العالم, سواء بتحطيم القناديل فوق قبر السيد المسيح (ع), أم باقتراف عدد من السرقات أم بالاعتداء على حراسها الرهبان, ولم تحرك «إسرائيل» ساكناً تجاه هذه الاعتداءات. * الاعتداء على دير الأقباط الملاصق لكنيسة القيامة وضرب رهبانه من قبل الشرطة «الإسرائيلية». * تحطيم أبواب كنيسة القديس يوحنا المعمدان ونوافذها وسرقة محتوياتها في عين كارم سنة 1967, وقد غير «الإسرائيليون» أيقونة السيدة مريم العذارء التي تحمل صورة السيد المسيح؛ بمنظر مخجل وعرضت في معرض «تل أبيب», وكُتِبَ عليها «السلام على أم المسيح». * سرق اليهود تاج السيدة العذراء ونزعوا عنه اللآلئ الثمينة وأعادوه. وضربوا بالقذائف ممتلكات كنيسة القديس «جورج», وقد اضطر بطريرك اللاتين إلى إغلاق ثلاث كنائس بعد انتهاكها وسرقة محتوياتها. * استعملت الكنيسة الأرمنية للقديس المخلص ثكنة للجيش «الإسرائيليّ». * عربدت عناصر الشرطة «الإسرائيلية» في المغارة المقدسة لكنيسة المهد، بشرب الكحول إبّان إقامة قداس ليلة عيد الميلاد سنة 1967 بشهادة المطران اللاتيني نعمة السمعان. أما في العام 1970 فقد تعرض دير الأقباط للاعتداء على ممتلكاته ورهبانه, وأحرق اليهود المركز الدولي للكتاب المقدس على جبل الزيتون سنة 1973, ودُنِستْ كنيسة القديس «جورجيوس» في بركة القدس وحولت إلى ملهى ليلي سنة 1974، وقد تكررت الانتهاكات على الكنائس والأديرة في سني 1976, 1979, 1980, 2002 بالتدنيس والتخريب والنهب, وتناول الرهبان والقساوسة بالأذى(29). ولعله من نافلة القول التذكير بفضيحة بيع أملاك الكنيسة اليونانيّة الأرثوذكسية في 18/3/2005 إحدى الصفقات السرية المشبوهة, حيث قام أحد رجال الكنيسة بالتوقيع على بيعها قبل مغادرته القدس إلى أثينا؛ دون علم أحد من المسؤولين في الكنيسة، وباع أملاك الكنيسة في المنطقة الواقعة في باب الخليل بما فيها من محلات تجارية ومقاهٍ، وفي ذلك مؤامرة خطيرة للقضاء على ما تبقى من عروبة القدس وبالتحديد البلدة القديمة(30). ومن هنا, فإن مؤامرات ومكائد «إسرائيل» إزاء القدس مستمرة ومستمرة.. ويجب عدم الاستهانة بها, مادام أن «إسرائيل» تعمل صباح مساء؛ بالتواطؤ مع المسيحية ـ الصهيونيّة التي يمثلها المحافظون الجدد في الولايات المتحدة على النيل من عروبة القدس ومعالمها الحضارية والتاريخية والدينية. المصادر ـ نجيب الأحمد, تهويد القدس, بيروت: منظمة التحرير الفلسطينية، دائرة التوجيه والإعلام القوميّ، (؟198). ـ خالد عايد, الوجود الاستيطاني في الأراضي المحتلة, دليل «إسرائيل» العام, بيروت, مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة, 1997. ـ المسجد الأقصى المبارك, كرونولوجيا الاعتداءات «الإسرائيلية» (حزيران 1967 ـ حزيران2005), اللجنة الإعلامية ـ مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات, /1426/ 2005. نقلاً عن: مجلة دراسات باحث (فصلية), مركز «باحث للدراسات», بيروت, ربيع 2005. ـ د. عبد العزيز عزت خياط, اعتداءات اليهود على المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين, مجلة الوعي الإسلاميّ, وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة الكويت, عدد (480), أيلول/ سبتمبرـ تشرين الأول/ أكتوبر 2005. ـ د. وليد مدلل, الاحتلال «الإسرائيليّ» للقدس ومستقبل التسوية, مجلة دراسات باحث (فصلية), مركز «باحث للدراسات», بيروت, ربيع 2005. ـ المسجد الأقصى في دائرة الاستهداف: هل تصمد الأساطير والأكاذيب الصهيونيّة في وجه التاريخ؟!, متابعات (ملحق فصلي), العدد (10), مؤسسة تشرين للصحافة والنشر, دمشق, 15/7/2004. ـ نعيم محمد قداح, خطة تدمير الأقصى وصلت مرحلة التنفيذ!!, صحيفة تشرين, 18/5/2005. ـ د. غازي حسين, إجراءات «إسرائيل» بضم وتهويد القدس تنتهك مبادئ وقرارات الشرعية الدوليّة, صحيفة تشرين, 29/3/2005. ـ خليل التفكجي, تهويد القدس ـ حقائق وأرقام ـ مجلة دراسات فلسطينية عدد (22), صيف 1995. ـ الاستيطان في مدينة القدس: الأهداف والنتائج, بوابة القدس, شبكة الانترنت(11/12/2005) www.alqudsgate.com. ـ محمد عبد الله جرادات, «الهجرة من مدينة القدس» نحو استراتيجية فلسطينية تجاه القدس, بير زيت: مركز دراسات وتوثيق المجتمع الفلسطينيّ، 1998. ـ سمير جريس, القدس ـ المخططات الصهيونية, بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1981 ـ د. أحمد رأفت غضية, الإجراءات «الإسرائيليّة» لتهويد القدس وحسم مصيرها, مجلة دراسات باحث (فصلية), مركز «باحث للدراسات», بيروت, ربيع 2005. ـ د. الياس شوفاني,« المؤسسة الصهيونيّة», دليل إسرائيل العام, بيروت, مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة, 1997. ـ د. غازي حسين, عروبة القدس, حقوق الطبع محفوظة للمؤلف, دمشق, 2002. (1) نجيب الأحمد, تهويد القدس, بيروت: منظمة التحرير الفلسطينية، دائرة التوجيه والإعلام القوميّ، (؟198). في المقابل, لا بد أن نستذكر هنا موقف القائد صلاح الدين الأيوبيّ عندما حرر القدس من أيدي الفرنجة (الصليبيين), وأشار عليه بعض المسلمين بإزالة كنيسة القيامة من المدينة المقدسة كي لا تبقى دافعاً لنصارى أوروبة لغزو البلاد مرة أخرى. فرفض صلاح الدين تلك الفكرة وأمر المسلمين بعدم التعرض لها بمكروه. انظر: د. أحمد رأفت غضية, الإجراءات «الإسرائيليّة» لتهويد القدس وحسم مصيرها, مجلة دراسات باحث (فصلية), مركز «باحث للدراسات», بيروت, ربيع 2005, ص 31. (2) سمير جريس, القدس ـ المخططات الصهيونية, بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1981، ص42. من الجدير ذكره هنا أنه أسفر الاحتلال خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، وتدمير مرافق المدينة العامة من شبكات كهرباء وهاتف ومياه, وقد عملت الإدارة العسكريّة «الإسرائيلية» على ترحيل 30 ألف من المقدسيين. انظر: د. غازي حسين, عروبة القدس, حقوق الطبع محفوظة للمؤلف, دمشق, 2002، ص16. (3) انظر: د. غازي حسين, عروبة القدس, ص 17، (بتصرف). (4) إن «إسرائيل» تطرح تمسكها بالقدس «عاصمة موحدة وأبدية لها», بوصفها ركن الزاوية في الإجماع القومي اليهودي «الإسرائيليّ»؛ وتتعاطى مع أي مكسب عربيّ فيها على أنه يمثل خسارة لها وتهديداً غير مقبول. في حين تبدي منظمة التحرير الفلسطينية / السلطة الفلسطينية الرغبة في تقاسم المدينة مع «إسرائيل», لكن مع التمسك في الوقت ذاته في المطالبة بالقدس الشرقية بما فيها الأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية, بوصفها حجر الزاوية في بناء الدولة الفلسطينية المنشودة, وعاصمتها الوحيدة, ولأنها تمثل مركزاً مالياً وتجارياً في اقتصاد المناطق الفلسطينية؛ وكذلك حلقة وصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها, واستمرار بقائها تحت الاحتلال «الإسرائيليّ» يعني تقسيم الضفة إلى جزأين معزولين لا ارتباط بينهما إلا بموافقة «إسرائيل» وتحت سيطرتها, وهو ما يعني إفشال مشروع أية دولة فلسطينية مستقبلية, كما أن تلك الدولة ستكون فاقدة للشرعية والمضمون بدون القدس الشرقية (حيث توجد الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين) وهو ما يرفضه العرب والمسلمون والفلسطينيون أنفسهم. انظر في هذا الشأن: د. وليد مدلل, الاحتلال «الإسرائيليّ» للقدس ومستقبل التسوية, مجلة دراسات باحث (فصلية), مركز «باحث للدراسات», بيروت, ربيع 2005, ص 9. (5) انظر: د. أحمد رأفت غضية, الإجراءات «الإسرائيليّة» لتهويد القدس وحسم مصيرها, مصدر سابق ذكره,ص 39. (6) عقب الاحتلال «الإسرائيليّ» لمدينة القدس عام 1967 شكلتْ الحكومة «الإسرائيليّة» لجنة متخصصة مهمتها العمل على مراقبة الوضع الديمغرافي في القدس، وعدم السماح بزيادة عدد الفلسطينيين فيها عن 28% من النسبة العامة لسكان القدس بشطريها الشرقي والغربي. انظر: د. أحمد رأفت غضية, مصدر سابق ذكره, ص 39. (7) محمد عبد الله جرادات, «الهجرة من مدينة القدس» نحو استراتيجية فلسطينية تجاه القدس, بيرزيت: مركز دراسات وتوثيق المجتمع الفلسطينيّ، 1998،ص 300. (8) د. أحمد رأفت غضية, مصدر سابق ذكره, ص39. (9) جرادات. مصدر سابق، ص 301. (10) غضية, مصدر سابق, ص40. (11) المصدر السابق, ص40. (12) ملخص لتقرير أعدته منظمتا بتسيلم «مركز المعلومات الإسرائيلية لحقوق الإنسان» وهموكيد «مركز الدفاع عن حقوق الفرد في إسرائيل», مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 31، صيف 1997، ص127 ـ ص 132. (13) مصدر سابق. (14) كانت أولى الخطط الاستيطانية المتعلقة بالقدس الخطة التي بلورها «يهودا تمير» نائب المدير العام لوزارة الإسكان, بعد عام تقريباً من الاحتلال. وتضمنت الخطوط الأساسية لهذه الخطة (الخمسية أولاً, ثم ثلاثية بضغط من رئيس الحكومة الأسبق ليفي إشكول) إيجاد تواصل يهودي في المرحلة الأولى، بين شطري المدينة من الشمال والجنوب, إذ قضت بإقامة 7 آلاف وحدة سكنية في الشمال, بدءاً من التلة الفرنسية وامتداداً باتجاه شارع النبي صموئيل وبوابة نابلس، وكذلك إقامة عدد غير محدد من المساكن في الجنوب, بحيث يمتد البناء باتجاه قصر المندوب وقرية صور باهر, ومضاعفة عدد مباني الجامعة العبرية على جبل سكوبس, وإقامة مكاتب حكومية ومراكز تجارية في منطقة الجبل, واستيطان الحي اليهودي داخل القدس القديمة، وستظل خطة «تمير» أنموذجاً لمشاريع استيطان القدس وتهويدها (وللمشاريع الإسرائيلية إجمالاً إلى حد بعيد), وذلك من زاويتين: ستار السرية والغموض الذي يلفها؛ واستراتيجياً «الوصل» بين (النقاط الاستيطانية) و«الفصل» بين المجتمعات العربية, وإقامة الأطواق الاستيطانية حول المدينة (فيما يتعلق بالقدس بالذات). انظر: خالد عايد, الوجود الاستيطاني في الأراضي المحتلة, دليل «إسرائيل» العام, بيروت, مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة, 1997, ص 363 ـ 364. (15) تبنت الحكومات «الإسرائيلية» المتتالية, العمالية والليكودية والائتلافية سواء بسواء, سياسة منهجية ثابتة حيال القدس, تجسدت في ترسيخ السيطرة اليهودية على المدينة ومنطقتها, وتعزيز وحدتها المادية, وكانت هذه السياسة، ولا تزال تهدف بوضوح إلى الحؤول دون إعادة تقسيم القدس لاحقاً ـ وهو ما شكل ركناً وطيداً في «الإجماع القومي الإسرائيلي» ـ وقد تمت ترجمة سياسة التهويد هذه من خلال جملة من الإجراءات والقرارات اتخذتها الحكومات «الإسرائيلية» على امتداد ربع القرن الماضي أو أكثر, من خلال الخطط الاستيطانية المكثفة داخل القدس ومحيطها.... انظر: خالد عايد, الوجود الاستيطاني في الأراضي المحتلة, المصدر السابق, ص 363. (16) انظر: سمير جريس, القدس ـ المخططات الصهيونية, مصدر سابق، ص58. وأنظر أيضاً: د. غازي حسين, عروبة القدس, مصدر سابق ذكره, ص 17. ومن المفيد ذكره هنا أن إجراءات الضم لاقت معارضة ومقاومة شديدتين من قبل سكان المدينة، حيث رفض مجلس أمانة المدينة هذه الإجراءات، ورفض أعضاؤه الانضمام إلى مجلس البلدية الإسرائيلي، ومن مظاهر الرفض والاستنكار من قبل السكان العرب في المدينة أيضاً إرسال زعماء ورجال دين ووجهاء في القدس وفلسطين مذكرة إلى الحاكم العسكري للضفة الغربية ترفض إجراءات الضم والممارسات الإسرائيلية، وأعلنوا عن تشكيل هيئة إسلامية تتولى رعاية الشؤون الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها القدس إلى أن يزول الاحتلال ومع تزايد المعارضة الوطنية لإجراء الضم وخصوصاً على المستوى الجماهيري، أصبح التعبير عن هذا الرفض يتعدى الاحتجاج والاستنكار إلى المقاومة المسلحة، حيث قرر الاحتلال الإسرائيلي الرد بمختلف الوسائل على المقاومة، وبدأ بالتدخل في الشؤون الدينية الداخلية والنفي والإبعاد، وتطورت أشكال الردع أمام استمرار المقاومة، حتى تم اتباع سياسة احتلالية أكثر تطرفاً؛ و تتمثل أبرزها في نسف المنازل والاعتقال الجماعي وفرض منع التجوال ومصادرة الممتلكات وإغلاق البيوت وغيرها. (17) كانت النسبة في عام 1918 حوالي 94% للعرب و 4% لليهود و2% للطوائف الأخرى والمرافق العامة, بينما أصبحت في عام 1995 حوالي 73% لليهود و21 % للعرب و6% للطرق. انظر في هذا الشأن: د. وليد مدلل, الاحتلال «الإسرائيليّ» للقدس ومستقبل التسوية, مصدر سبق ذكره, ص 9. (18) الاستيطان في مدينة القدس: الأهداف والنتائج, بوابة القدس, شبكة الانترنت(11/12/2005) www.alqudsgate.com (19) أُسس الصندوق القومي اليهوديّ ذراعاً تنفيذية للمنظمة الصهيونيّة في حقل شراء الأراضي واستصلاحها وتهويدها، وقد طرح هيرمان شابيرا فكرة إنشاء هذا الصندوق في المؤتمر الأول, ولكن القرار بذلك لم يتخذ إلا في المؤتمر الخامس، وهو يقوم على التبرعات والجباية, عبر «الصندوق الأزرق» (الذي يوضع عادةً في مداخل البيوت والمؤسسات اليهودية الراغبة في تقديم الهبات), وكذلك من طوابع البريد الخاصة به. أما بعد إنشاء الصندوق التأسيسي (كيرن هايسود) سنة 1920, فقد راح يحول ما لا يقل عن 20% من وارداته إلى الصندوق القوميّ، وتأسس هذا الصندوق على قاعدة المبدأ الصهيونيّ في «تهويد الأرض», أي جعلها «ملكاً أبدياً للشعب اليهوديّ», لا يجوز بيعها أو رهنها بعد امتلاكها, وهي تؤجر بمبلغ رمزي للمستوطنين اليهود فقط, ولمدة 49 عاماً, ويحق للمستأجر توريثها لخلفه، وقد تمَّ تسجيل الصندوق بداية كشركة بريطانية (غير مساهمة) سنة 1907, ثم انتقل إلى كولون (ألمانية), بإدارة ماكس بودنهايمر عندما بدأ النشاط العملي, وفقاً للسياسة التي تبناها المؤتمر الصهيوني الثامن, وفي الحرب العالميّة الأولى, انتقل إلى لاهاي (هولندا), وبعدها إلى القدس 1922, بناءً على قرار مؤتمر لندن 1920. وتولى إدارته (1923 ـ 1941) مناحيم أوسشكين, وبعد وفاته, تولى أبراهام غرانوت إدارته (1941 ـ 1960). وتتمثل في مجلس إدارة الصندوق جميع القطاعات والفئات الصهيونيّة في فلسطين والخارج. وخلال الحرب العالميّة الثانية, وما بعدها, تحملت المنظمات اليهوديّة والصهيونيّة الأمريكية, كمنظمة «ايباك» (AIPAC) أي اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة، وهي الأكثر تنظيما ونشاطا وتأثيرا في الولايات المتحدة, العبء الأكبر في تمويل هذا الصندوق. انظر: الياس شوفاني, « المؤسسة الصهيونيّة», مصدر سابق, ص436 ـ 437. (20) غضية, مصدر سابق ذكره, ص31 ـ 39. ((21 خليل التفكجي, تهويد القدس ـ حقائق وأرقام ـ مجلة دراسات فلسطينية عدد (22), صيف 1995, ص 125. ((22 خليل التفكجي, مصدر سابق. ((23 أقرت الحكومة «الإسرائيلية» إقامة جدار عازل في الضفة الغربيّة في شهر حزيران عام 2002, أي بعد الاجتياح «الإسرائيليّ» الشامل لجميع مدن الضفة الغربيّة بشهرين تقريباً, وأثناء حصار الرئيس الفلسطينيّ الراحل ياسر عرفات. واستطاعت «إسرائيل» أن تنفذ المرحلة الأولى من بناء الجدار والبالغ طولها 110 كم في فترة زمنية قياسية لا تتجاوز السنة. امتد الجدار في هذه المرحلة من قرية سالم شمالي مدينة جنين وحتى قرية مسحة جنوب قلقيلية. انظر: د. غضية, مصدر سبق ذكره, ص 50 ـ 51. (24) المصدر السابق, ص 52 ـ 53. (25) شكك عالم الآثار «الإسرائيليّ» «إسرائيل فنكلشتاين» من جامعة تل أبيب بوجود صلة لليهود بالقدس. جاء ذلك خلال تقرير نشرته مجلة «جيروزاليم ريبورت» الإسرائيليّة توضح فيه وجهة نظر فنكلشتاين, الذي أكد فيها أن علماء الآثار اليهود لم يعثروا على شواهد تاريخية أو أثرية تدعم بعض القصص الواردة في التوراة، بما في ذلك قصص الخروج والتيه في سيناء وهيكل سليمان المزعوم. وشكك فنكلشتاين أيضاً في قصة داوود الشخصية التوراتية الأكثر ارتباطاً بالقدس حسب معتقدات اليهود, ويقول: « أنه لا يوجد أساس أو شاهد أو إثبات تاريخي على وجود هذا المحارب الذي اتخذ القدس عاصمة له». انظر: د. غازي حسين, إجراءات «إسرائيل» بضم وتهويد القدس تنتهك مبادئ وقرارات الشرعية الدوليّة, صحيفة تشرين, 29/3/2005, ص 11. ولا ننسى هنا أيضاً ذكر ما أعلنه عالم الآثار «الإسرائيليّ» «مائير بن دوف» في أيلول/2004, بعد دراسات معمقة وزيارات ميدانية, أن لا وجود لما يسمى هيكل سليمان تحت المسجد الأقصى، ناسفاً بذلك أكبر وأهم أسطورة يروّج لها «الإسرائيليون» منذ العام 1948. انظر: نعيم محمد قداح, خطة تدمير الأقصى وصلت مرحلة التنفيذ!!, صحيفة تشرين, 18/5/2005, ص11. (26) المرحلة الأولى: امتدت من أواخر العام 1967 حتى نهاية العام 1968 وتميزت بحفر 70متراً أسفل الحائط الجنوبي للمسجد الأقصى خلف المئذنة. المرحلة الثانية: من العام 1969 حتى العام 1970 وتميزت بحفر 80 متراً من سور المسجد الأقصى. المرحلة الثالثة: من العام 1970 حتى العام 1973, وقد وصلت الحفريات فيها إلى أسفل المحكمة الشرعية وخمسة أبواب هي: السلسلة, المطهر, القطانين, الحديد, علاء الدين البصري. بالإضافة إلى أربعة مساجد ومئذنة قايتباي وسوق القطانين. وأدت الحفريات وأعمال التهويد إلى تحويل قسم من المحكمة الإسلامية إلى كنيس يهودي, وتصدعت المعالم التاريخية لرباط الكرد والمدرسة الجوهرية. المرحلتان الرابعة والخامسة: امتدتا من العام 1973 حتى أواخر العام 1975, وشملتا المنطقة الواقعة خلف الحائط الجنوبي الممتد أسفل القسم الشرقي للمسجد, والسور الشرقي للمسجد الأقصى بطول 80 متراً كما شملتا الأروقة السفلية للمسجد الأقصى. المرحلة السادسة: بدأت في العام1975، وهدفتْ إلى إزالة قبور الصحابة وإقامة جزء من متنزه «إسرائيليّ» عليها. المرحلة السابعة: جاءت تطبيقاً لمشروع اللجنة الوزارية «الإسرائيلية» لعام 1975 القاضي بضم الممتلكات الإسلامية نهائياً إلى حائط البراق (المبكى) واستمرار الحفريات تحت المحكمة الشرعية والمكتبة الخالدية وزاوية أبو مدني الغوث, وقد انهارت كلها مع 35 بيتاً مجاوراً. المرحلة الثامنة: تشكل هذه المرحلة, التي انطلقت مع بدايات الثمانينيات تحت شعار كشف مدافن ملوك «إسرائيل» (أخطر الحفريات التي طالت المسجد الأقصى, إذ حفر خلالها عدد كبير من الأنفاق التي لا تزال طي الكتمان, وأشار التقرير إلى افتضاح أمر قسم من هذه الحفريات على يد رئيس بلدية أم الفحم الشيخ رائد صلاح من عرب 48 وجمعية الأقصى ودائرة الأوقاف في القدس, وفي هذه المرة حصلت مواجهات دامية بين المصلين والمستوطنين, وخلالها بدأ الحفر تحت المسجد الأقصى مباشرة. المرحلة التاسعة: بدأ تنفيذها في العام 1981, وفيها أعيد فتح النفق الذي اكتشفه الكولونيل الإنكليزي «تشارلز وارن» وأغلق فيما بعد, في حين بدأت وزارة الآثار «الإسرائيليّة» الحفر باتجاه الأقصى الشريف في الجانب الأسفل في منطقة المطهرة بين بابي السلسلة والقطانين مخترقاً باب المغاربة, ويمتد إلى المنطقة السفلى تحت المسجد الأقصى وزعمت «إسرائيل» أن الجدران المكتشفة في النفق تعود إلى «هيكل سليمان» وأطلقت عليه «نفق حمشو نائيم». وفي هذه المرحلة تم الحفر تحت المحكمة الشرعية وذلك في العام 1987, كما أن استمرار الحفر جنوب الأقصى نجم عنه تصدع عدد من العقارات والمدارس والمحال التجارية وانهيارها, ونجم عن الحفريات سقوط البوابة الرئيسة لدائرة الأوقاف. المرحلة العاشرة:توجت هذه المرحلة بافتتاح جزء من نفق «حشمو نائيم» عشية عيد الغفران اليهودي مساء الاثنين 24 أيلول/ سبتمبر 1996 طوله 250 متراً, وأسفر الإعلان عن افتتاحه بحضور كبار المسؤولين «الإسرائيليين», عن اندلاع مواجهات هي الأعنف بسبب الأقصى, ما اضطر الحكومة «الإسرائيلية» إلى التراجع وإشاعة اغلاقه. وكانت حفريات الحكومة «الإسرائيلية» ساهمت في بلوغ طول النفق 400 متر، ويمتد من الحي الغربي العربي الإسلامي على طول أساسات حائط البراق أسفل الحرم حتى يصل إلى شمال الحي الإسلامي. نظر: نعيم محمد قداح, خطة تدمير الأقصى وصلت مرحلة التنفيذ!!, صحيفة تشرين, 18/5/2005. (27) إن هذه المنظمات المتطرفة ركزت جهودها, ودربت أفرادها على تخريب الأقصى وإحراقه, وتدنيس حرمته, وقد أخذت شكل العصابات المسلحة والمتزمتة دينياً, التي تعمل بصورة علنية أو سرية وأهمها: (جماعة «أمناء جبل الهيكل», حركة حي فاكيام «الحي القيوم», جماعة «غوش ايمونيم», حركة هتحيا «النهضة», حركة كاخ «عصبة الدفاع اليهودية», حركة كهانا حي, منظمة سيوري تسيون, حركة تسوميت «مفترق الطرق», منظمة بيتار «منظمة الشباب التصحيحيين», مجموعة حشمونائيم, مؤسسة هيكل القدس, منظمة يشفيات اتريت كوهانين «التاج الكهنوتي», حركة إعادة التاج لما كان عليه, مجموعة آل هار هاشم, حركة الاستيلاء على الأقصى, حركة أمنا «الأمانة أو الميثاق», عصابة لفتا «قبيلة يهوذا»). وهناك مجموعات مسيحية ـ صهيونية تسعى إلى هدم المسجد وإقامة «الهيكل الثالث» مكانه في القدس. نظر: المسجد الأقصى في دائرة الاستهداف: هل تصمد الأساطير والأكاذيب الصهيونيّة في وجه التاريخ؟!, متابعات(ملحق فصلي), العدد (10), مؤسسة تشرين للصحافة والنشر, دمشق, 15/7/2004، ص 24 ـ 25. (28) المسجد الأقصى المبارك, كرونولوجيا الاعتداءات «الإسرائيلية» (حزيران 1967 ـ حزيران2005), اللجنة الإعلامية ـ مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات, /1426/ 2005. نقلاً عن: مجلة دراسات باحث (فصلية), مركز «باحث للدراسات», بيروت, ربيع 2005, ص 194. (29) د. عبد العزيز عزت خياط, اعتداءات اليهود على المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين, مجلة الوعي الإسلاميّ, مجلة الوعي الإسلاميّ, وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة الكويت, عدد (480), أيلول/ سبتمبر ـ تشرين الأول/ أكتوبر 2005, ص 39 ـ 40. (30) د. غازي حسين, إجراءات «إسرائيل» بضم وتهويد القدس تنتهك مبادئ وقرارات الشرعية الدوليّة, صحيفة تشرين, 29/3/2005, ص 11. |
|
| الصفحة الرئيسية | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |