مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العددان 6/5 - السنة الثانية - حزيران "يونيو" 1982
Updated: Sunday, December 14, 2003 02:19 AM
فهرس العدد
 

دَوْرَ اثنين من مُؤلفات ابن سينا في تطعيم الدّراسات الطبيّة بمغرب العَصْر الوَسيط - محمد المنوني

الرباط ـ المغرب‏

يهتم هذا التدخل بمؤلفين لابن سينا: هما "الألفية"، و"القانون"، فيعرضهما من جهة استخدامهما ـ بالمغرب ـ في دراسة مادة الطب تعليماً وتأليفاً على أن يتوسع في دلالة المغرب بما يستوعب شمال أفريقية والأندلس خلال العصر الوسيط.‏

*** ‏

وقد بدأ اتصال هذه المنطقة بمؤلفات ابن سينا حوالي بداية المائة الهجرية السادسة: أو أوائل المائة الثانية عشرة، ولئن تحفظ طبيب أندلسي مرموق (1)، في شأن القانون أول وصوله لشبه الجزيرة، فإن الألفية السينوية قوبلت بتنويه صدر عن اثنين من المختصين:‏

فيقول عنها أبو مروان ابن زهر(2): إنها محيطة بجميع كليات الطب، وإنها أفضل من كتب كثيرة.‏

بينما يبرز ابن رشد الحفيد(3) شمولها للكليات الطبية، ويفضلها على كثير من الموضوعات المؤلفة في المبادئ.‏

وهكذا ـ مع الزمن ـ صارت الأرجوزة الجديدة تعتمد في حلقات الدراسات الطبية المدخلية بالأندلس، ومن الملامح الأولى لذلك أن تظهر لها ـ في فترات متقاربة ـ ثلاثة شروح أندلسية سوف نعرضها وشيكاً.‏

وبعد منتصف القرن الهجري السابع: تأخذ المصادر في الإشارة إلى الاشتغال بتدريس الأرجوزة الطبية في شمال إفريقية.‏

فينزل مدينة بجاية ـ في عشر الستين وستمائة هـ ـ أبو القاسم بن أندراس: محمد بن أحمد بن محمد الأموي المرسي، ثم يتصدر لتدريس الألفية، فيقرئها حسب الغبريني(4) ـ قراءة إتقان، وجودة بيان، ويحضر مجلسه نبهاء الطلبة، ويجري فيه من الأبحاث ما يعجز الكتب عنه، وكانت وفاته ـ بتونس ـ عام 674 ـ 75 – 1276.‏

وبعد بجاية يبدو أن دراسة المنظومة السينوية بتونس العاصمة كانت نشيطة أواخر العصور الوسيطة، وذلك ما يبرزه أبو زيد الثعالبي(5)، وهو يتحدث عن مادة الطب:".... وكنت أعرف ـ قبل وقتي هذا ـ أن طلبة العلم بتونس: يشتغل النجباء منهم بهذا الفن، وأخذت معهم ـ في هذا ـ على الشريف الصقلي، فقرأت عليه أرجوزة ابن سينا....".‏

وربما كان ابن خلدون ممن قرأ هذه المنظومة بتونس، وهو يستشهد بها ـ مرة ـ في المقدمة (6)، مما قد يشير إلى تعامل سابق مع هذا الرجز، ومن المعروف أنه توفي عام 808 /1406.‏

وكان يعاصر الفيلسوف التونسي طبيب مغربي من مدينة سلا: أبو الفضل العجلاني آتي الذكر، فيسجل ـ بدوره ـ دراسة بعض معاصريه ـ من الأطباء المغاربة ـ لألفية ابن سينا(7).‏

وفي فاس: يعاصر سابقيه الطبيب ابن مهنا الآتي الذكر، فيشير ـ من جهته ـ إلى أنه قرأ نفس المنظومة على أستاذه لسان الدين ابن الخطيب(8). وفي تونس ـ مرة أخرى ـ يلمع اسم الطبيب محمد الدهان المتوفى عام 853/1448، فيدرس ـ بالحاضرة الحفصية ـ أرجوزة الشيخ الرئيس، ويأخذها عنه العالم الأندلسي أبو الحسن القلصادي(9).‏

*** ‏

فهذه بضع إشارات ـ ولو أنها قليلة ـ بصدد تلك الدراسات بالحلقات التعليمية، ولحسن الحظ يساوق ذلك ظهور بعض الشروح والتذييلات، لتؤكد ـ مرة أخرى ـ دور الألفية السينوية في تعليم الطب بالغرب الإسلامي في العصر الوسيط، وقد بلغ عدد هذه الشروح ستة: ثلاثة أندلسية، وثلاثة مغربية:‏

الأول: للطبيب القرطبي: عبد الرحمن بن أبي جمعة بن قاسم الحكيم القيسي المتوفى حوالي منتصف المائة الهجرية السادسة (10)، ويعرف منه ـ الآن ـ النصف الثاني الذي يشرح القسم العملي، وهو ـ في سفر ـ ضمن مخطوطات مكتبة الزاوية الحمزية بأقليم الرشيدية، ومنه مصورة على الشريط: خ. ع، 13.‏

الثاني: شرح ابن رشد الحفيد: محمد بن أحمد بن محمد القرطبي المتوفى ـ بمراكش ـ سنة 595/1198.(11).‏

مخطوط بالخزانات المغربية وسواها: في سفر خ.م: 2090، 2432، وبالقرويين.‏

ثم يلمع بعد ابن رشد شرح تلميذه ابن طملوس: يوسف بن محمد الأندلسي الشقري، المتوفى عام 620/1223(12).‏

وهو بدوره ـ مخطوط في سفر: منه نسخة في مكتبة الزاوية الحمزية، ولها مصورة على الشريط خ.ع.170.‏

ومخطوطة أخرى: خ.م.:1014، خ، م.ز. 1502 بها محو الرابع: شرح أبي الفضل العجلاني، محمد بن قاسم السلوي، كان بقيد الحياة إلى أوائل المائة الهجرية التاسعة: "نهاية المائة 14م".‏

ويحمل اسم "الشفا على مافي رجز ابن سينا من الأسماء"، ولا يعرف إلا من إشارة المؤلف له خلال رسالة له في الأغذية.(13).‏

غير أن الشرح التالي لا يزال بقيد الوجود، وهو من تأليف الطبيب التونسي الشريف الصقلي: أحمد بن عبد السلام الحسيني المتوفى عام 822/1419(14).‏

قيده عنه بعض تلاميذه، فجاء في سفرين: الأول: يشرح القسم العلمي، والثاني: يشرح القسم العملي.‏

ومن مخطوطاته نسخة دار الكتب الوطنية بتونس، مع السفرين: الأول والثاني بخط التونسي عام 1179 هـ: خ.ع.ك. 1568.‏

الشارح السادس: ابن مهنا السبتي: أحمد بن محمد نزيل فاس، والمتوفى حوالي العشرات الأولى من المائة الهجرية التاسعة "15م".‏

وهو واضع شرح مطول على ألفية ابن سينا في أربعة أسفار، فيتوسع في تحليل المتن، ويضيف زيادات واستدراكات على الشارحين السابقين، وذلك ما تلوح له تسمية الكتاب: "بالإيضاح والتتميم لاحتوائه على أمور غفل عنها أهل العلم والتقديم".‏

وقد أشار له المقري(15)، ووصفه بأنه من أبدع الشروح، وأضاف قائلاً: وهو من الكتب المشهورة بالمغرب، ولم أره بهذه الديار المشرقية".‏

وعلى شهرة الكتاب في عصر المقري، فإن مخطوطاته المعروفة بالمغرب أصبحت ـ الآن ـ قليلة، فمنه نسخة خ.ع.ك. : 1609، تشتمل على ثلاثة أجزاء يجمعها سفر ولما تتم بعد، ويقع فيها بتر بعد الورقة الأولى، مجموع صفحاتها 655.‏

وبالخزانة الملكية قطعتان من هذا الشرح رقم: 6446، 8775 ، مع السفر الأول رقم: 1557 ز.‏

وفي المكتبة العامة بتطوان نسخة تحمل رقم: 13 وهي ـ بدورها ـ غير تامة والموجود منها جزءان يجمعهما سفر يشتمل على 226 ص.‏

وسنعقب على هذا العرض بمقتطفين من "الإيضاح والتتميم"، عند الملحقين الأول والثاني.‏

*** ‏

وسيكمل شرح ابن مهنا ستة شروح أندلسية ومغربية(16)، وعداها ظهرت بعض منظومات تستدرك على الرجز الطبي: فينظم ابن عزرون: هارون بن اسحاق الإسرائيلي الأندلسي: أرجوزة في الحميات والأورام، ليذيِّل بها على ألفية ابن سينا، وبين نسخها مخطوطة خ.م. 6001، وجاء في افتتاحيتها أن ناظمها رأى ابن رشد في شرح المنظومة السينوية يلاحظ على تقصير الشيخ الرئيس في ذكر الحميات والأورام، فحفز ذلك ابن عزرون إلى نظم أرجوزته في هذا الاتجاه.‏

فأفادتنا هذه الافتتاحية أن ناظم التذييل كان يعيش بعد "تأليف شرح الألفية" لابن رشد، خلافاً لمن أرخ عصره بنحو سنة 500هـ.(17).‏

وقد حظي هذا التذييل باعتناء بعض الدارسين خلال العصر الوسيط، فقام محمد بن عبد السلام المرسي بإصلاحه (18)، ثم شرحه كل من أبي الفضل العجلاني، وقاسم بن يحيى بن أحمد اللمتوني التاشفيني، وشرح هذا الأخير لا يعرف ـ الآن ـ إلا من خلال إشارة الغساني له في افتتاحية "الروض المكنون"(19).‏

أما شرح العجلاني فتوجد منه 18 ورقة أول مجموع، خ.ع.د: 1680.‏

وإلى تذييل ابن عزرون: فإن لسان الدين ابن الخطيب ألف ـ في فترة إقامته بالمغرب ـ منظومة باسم الأرجوزة المعلومة، وهي ـ حسب ناظمها ـ إذا أضيفت إلى رجز الرئيس أبي علي كملت بها الصناعة(21)....‏

*** ‏

وإلى هنا فإن هذا العرض قدم نماذج من دور الألفية السينوية في التعليم المغربي، وننتقل ـ الآن ـ إلى تدخل كتاب "القانون" في الاتجاه ذاته.‏

فنشير إلى ابن البذوخ: عمر بن علي المغربي القلعي والمتوفى ـ بدمشق عام 575/79-1180.‏

وقد كتب على "القانون" تعليقات لا تعرف إلا من خلال ترجمته(22).‏

وفي مدينة بجاية درس من كلياته: أبو القاسم بن أندراس سابق الذكر، بعد ما مهد له بتدريس الألفية، وكانت الأبحاث في كل ذلك ـ حسب أحد تلاميذه ـ جارية على القوانين النظرية، والاستدلالات الجلية، ثم أخذ الأستاذ المنوه به في نظم أدوية القانون المفردة، فحالت منيته دون إتمام مشروعه.(23).‏

ومن جهة أخرى، فإن نفس الكتاب صار مرجعاً للأطباء المغاربة: مؤلفين وسواهم وكان من أكبر من استمد منه هو ابن البيطار: عبد الله بن احمد المالقي نزيل دمشق والمتوفى ـ بها ـ عام 646/1248(24).‏

وقد تتبع ليكلرك نقوله في كتابه "الجامع"، فوجده، أفاد من ابن سينا قرابة ثلاثمائة مرة (25)، ولاشك أن "القانون" سيحتل الصدارة بين هذه الاقتباسات.‏

وسينتقل هذا التأثير بالمدونة السينوية، إلى مختصر لكتاب ابن البيطار باسم "الاكتفا في طلب الشفا، تأليف أبي القاسم العزفي: محمد بن يحيى بن أبي طالب السبتي نزيل فاس، والمتوفى ـ بها ـ عام 768/1366(26).‏

وكتاب الاكتفا لا يزال مخطوطاً، حيث يعرف منه ـ الآن ـ نسختان في حجم متوسط، أولاهما خ.ع.ق: 274، بها 263 ص، بخط أندلسي حديث، وهي خالية من اسم المؤلف، ومبتورة ـ يسيراً ـ من الآخر.‏

الثانية: خ.م.:1044 ، أول مجموع من ورقة 1 حتى ورقة 174، بخط مغربي يرجع ـ ظناً ـ إلى أول العصر العلوي، وبها ورد اسم المؤلف.‏

وبعد مختصر كتاب ابن البيطار، نضيف أن الشريف الصقلي يجعل من "القانون" العمدة الأولى في "شرحه للأرجوزة الطبية".‏

ثم يقتبس منه ابن مهنا في كتابه: "الإيضاح والتتميم...".‏

وأخيراً: يقول أبو زيد الثعالبي(27)، وهو يذكر مادة الطب: "وأحسن ما ينظر إليه من كتبه: "القانون" لابن سينا.‏

*** ‏

وبفقرة العالم الجزائري يكون هذا العرض قد قدم نماذج من دور الألفية والقانون في تطعيم الدراسات الطبية بالغرب الإسلامي خلال العصر الوسيط.‏

ونعقب ـ الآن ـ لنوضح أن المصنفين السينويين لم يكونا المصدر الوحيد لتطعيم الدراسات بهذه المنطقة، وتحديداً لذلك نبرز جملة من المؤلفات الأخرى التي كان يعتمدها أطباء هذه الجهة بعدما وصل إليها الألفية والقانون.‏

ونقدم ـ في هذا الصدد ـ أربعة أمثلة، انطلاقاً من كتاب "الجامع"، لابن البيطار، فيضيف ـ إلى ابن سينا ـ مصادر موضوعية عديدة: يونانية وإسلامية، وقد سماها أبو القاسم العزفي عند افتتاحيته لكتاب الاكتفا الذي اختصر به جامع ابن البيطار، حيث سيرد ذكرها بالملحق الثالث.‏

وبعد المؤلف الأندلسي: يأتي اسم الطبيب السبتي، أبي عبد الله بن مروان المعافري، المتوفىعام 817/1415، فيذكر عنه مؤلف "بلغة الأمنية"(28)": أنه كثير المخالطة والاطلاع على دواوين الطب وكتبه، يستحضر نصوص علمائه من المتقدمين: كديا سقور يدوس وإبقراط وجاليينوس، ومن المتأخرين: كالرازي والزهراوي، وابن سينا، وابن طفيل وسواهم... وكان يثني على كلام حنين بن إسحاق في البول، ويحسن كثيراً من رجز ابن أبي الطفيل الطبي، وهو أزيد من ثلاثة آلاف بيت(29) ويأتي بأخبار وحكايات من طبقات الأطباء لابن جلجل.‏

وننتقل ـ بعد هذا ـ إلى شرح الأرجوزة الطبية للصقلي التونسي، فنقرأ ـ بين مصادره ـ إبقراط وجالينوس، ثم أبا بكر محمد بن زكريا الرازي في كتاب الحاوي، إلى كامل الصناعة المعروف بالملكي تأليف علي بن العباس البغدادي المشتهر بالمجوسي.‏

ومن الأندلسيين ابن رشد في الكليات وشرح الألفية، ثم أبو جعفر ابن الحشا: شارح كتاب المنصوري للرازي:‏

ومن الصقلي التونسي، ينتهي بنا المطاف إلى ابن المهنا السبتي ثم الفاسي، وهو يغمر قارئه بعدد مهم من المؤلفات التي أفاد منها.‏

فمن المترجمات اليونانية ينقل عن أبقراط في كتاب الأسابيع، وكتاب الفصول وكتاب أهوية البلدان، وكتاب طبيعة الإنسان.‏

وينقل عن أرسطو، وعن جالينوس في كتبه: حيلة البرء، والقوى الطبيعية، والعلل والأعراض، والأعضاء الأليْة، والصناعة الصغيرة.‏

ومن الأطباء الإسلاميين: حنين بن إسحاق، وأبو بكر الرازي في شكوكه،: أي كتاب الشكوك والمناقضات التي في كتب جالينوس.‏

ثم الإسرائيلي في أغذيته: أي كتاب الأغذية، والأدوية لإسحاق بن سليمان الإسرائيلي.‏

وكذلك علي بن العباس سابق الذكر.‏

و(أبو سهل عيسى بن يحيى) المسيحي.‏

و(علي) بن رضوان (المصري) في كتابه، النافع(في كيفية تعليم صناعة الطب).‏

وابن أبي صادق (النيسابوري شارح المدخل).‏

وصاحب التذكرة، وهو علي بن عيسى الكحال، مؤلف تذكرة الكحالين.‏

والفخر ابن الخطيب (الرازي) في شرح كليات القانون.‏

وابن نفيس في شرح القانون:‏

ومن القيروان والأندلس: ابن الجزار في المدخل، والزهراوي في (التصريف)، وابن رشد في الكليات وشرح الألفية، وابن الحشا سابق الذكر(30).‏

*** ‏

وهنا تنتهي هذه اللائحة، حيث تمت بها أربعة لوائح للمصادر التي يعتمدها أطباء الغرب الإسلامي بعد ظهور الألفية والقانون السينويين.‏

وقد كانت اللائحة الأخيرة، تهتم بمصادر شرح الألفية لابن المهنا، فنستفيد منها مع اللائحة الثانية: ثبتا ـ موسعاً ـ بالمؤلفات الطبية، التي كانت الخزانة المغربية تزخر بها أواخر العصر الوسيط: حوالي نهاية المائة الهجرية الثامنة، أو نهاية المائة وفاس بالخصوص كما أفدنا من اللائحة الثالثة ثبتاً بالمؤلفات الطبية التي كانت تزخر بها الخزانة التونسية في الفترة ذاتها.‏

*** ‏

بعد هذه العروض يكون من المناسب التذييل بلمحة عن إشعاع "الألفية" و"القانون" على الدراسات الطبية في مغرب العصر الحديث وما داناه.‏

ونشير ـ أولاً ـ إلى أن عملية التعليق على الألفية السينوية قد انتهت بانصرام العصر الوسيط، ولا يستثنى من ذلك سوى محمد بن يوسف السنوسي التلمساني، المتوفى عام 895/1490، حيث جاء في ترجمته أنه علق على المنظومة المنوه بها شرحاً مات دون إكماله(31).‏

وفي نطاق تدريس نفس الأرجوزةة في العصر الحديث: يتكرر في ثنايا بعض المصادر ـ الاستشهاد بأبيات من الألفية، مما يدل على دراسة مسبقة عاناها المقتبسون المعنيون بالأمر.‏

ومن هؤلاء الوزير الغساني: أبو القاسم بن محمد بن إبراهيم الأندلسي ثم الفاسي، المتوفى ـ بها عام 1019/10 ـ 1611، حسب شرحه لأرجوزة ابن غزرون سابقة الذكر باسم "الروض المكنون. في شرح رجز ابن عزرون"، مخطوط خ.ع.د.1386.‏

ثم تلميذه: عبد الغني بن مسعود بن الحسن الزموري من أطباء أواخر القرن الهجري العاشر (15)م، وهو مؤلف "القانون المفيد في علاج الحصا بقول سديد"، مخطوط خ.ع.ق.294.‏

وثالثاً: أبو العباس الدرعي:أحمد بن صالح بن إبراهيم الأكتاوي، المتوفى عام 1147/34-1735: في شرح لأرجوزته الطبية باسم الدرر المحمولة. على الهدية المقبولة. في حلل الطب المشمولة، مخطوطة خ.ع.د. 187، وأخرى خ. م357.‏

*** ‏

ومن جهة أخرى حافظت بعض المصادر على الإشارة لأساتذة اضطلعوا بتدريس الألفية في تسعة أسماء من العصر الحديث:‏

بدءاً من سفَّين: عبد الرحمن بن علي السفياني العاصمي ثم الفاسي، المتوفى بها عام 956/1549.(32).‏

الثاني: الزقاق: عبد الوهاب بن محمد بن علي التجيبي الفاسي، المتوفى بها ـ عام 961/1554 (33).‏

الثالث : اليلصوتي: عبد الوارث عبد الله الغماري، المتوفى حدود عام 970/62 –1563 (34).‏

الرابع: ابن عاشر: عبد الواحد بن أحمد بن علي الأنصاري الأندلسي ثُمَّ الفاسي، المتوفى ـ بها ـ عام 1040/1631 (35).‏

الخامس: أبو زيد الفاسي: عبد الرحمن بن عبد القادر بن علي الفهري المتوفى ـ بفاس ـ عام 1096/1685(36).‏

السادس: أبو العباس العطار: أحمد بن إبراهيم الأندلسي ثم المراكشي، المتوفى ـ بها ـ عام 1105/93 ـ 1694(37).‏

السابع:ابن زكري: محمد بن عبد الرحمن الفاسي، المتوفى ـ بها عام 1144 /1731(38).‏

الثامن: أبو العباس الحضيكي: أحمد بن محمد بن أحمد السوسي الجزولي، المتوفى أول العشرة الأولى من المائة 13(39).‏

التاسع: أبو الربيع الفتشالي: سليمان بن أحمد الفاسي، المتوفى ـ بها ـ عام 1208/1794(40).‏

وحسب البعض كان الفشتالي، آخر من أقرأ الطب بفاس(41)، غير أنه يستدرك على ذلك باسمين يبدو أنهما درسا الطب على أستاذ أو أساتذة نجهل ـ الآن أسماءهم.‏

وأولهما: أبو عبد الله غريط: محمد بن عبد الهادي الأندلسي ثم المكناسي، المتوفى ـ بمراكش ـ عام 1271/54 ـ 1855 (42).‏

فيوجد خطة بهوامش مخطوطة خاصة من شرح ألفية ابن سينا لابن رشد: في تعليقات تشير لتدارسه للأرجوزة الطبية، وقراءته شرح ابن مهنا عليها.‏

والثاني: أبو العباس التسولي: أحمد بن علي بن عبد السلام الورتناجي الشبراوي ثم الفاسي، كان بقيد الحياة بتاريخ 16 ذي الحجة عام 1280/1864 (43).‏

وقد كتب ـ بهذا التاريخ ـ فتوى ينتقد فيها شهادة طبية، ويستند في بطلانها لبعض النصوص الموضوعية، وبينها أربعة أبيات من الألفية السينوية في مناسبتين: عند كل مناسبة يستشهد ببيتين، ليدل على ممارسته للرجز الطبي الذي نبرز إشعاعه إلى هذه الفترة.‏

ولأهمية هذه الفتوى في دراستنا، سنذيل بإثبات نصها ليكون هو الملحق الرابع.‏

*** ‏

يصل بنا المطاف ـ الآن ـ إلى عرض لون ختامي من اعتناء المغرب الأقصى بألفية ابن سينا في العصر الحديث.‏

انطلاقاً من أبي زيد الفاسي سابق الذكر، حيث قام باختصار المنظومة السينوية، في أرجوزة مخطوطة بالخزانة العام رقم 938ك: رابعة مجموع ص 67-081(44).‏

ونشير ـ بعد هذا ـ إلى ابن زاكور: محمد بن قاسم بن محمد الفاسي، المتوفى ـ بها ـ عام 1120/1708، وقد نظم تكميلاً لنفس الأرجوزة:باسم "الدرة المكنوزة في تذييل الأرجوزة"(45): "مخطوطة في خزانة خاصة ص 684-687".‏

ونفس العمل انتدب له الطبيب ادراق: عبد الوهاب بن أحمد السوسي، المتوفى ـ بفاس ـ عام 1159/1746، غير أن هذا التذييل لا يعرف إلا من خلال إشارة القادري (46)، له قائلاً في ترجمة الطبيب المغربي:"له أرجوزة في الطب ذيل بها أرجوزة ابن سينا".‏

ومن الألفية ننتقل إلى إشعاع القانون خلال الفترة التي نعرضها، وقد استمر الكتاب الأخير مستنداً هاماً لكبار الأطباء بالمغرب والجزائر.‏

فالوزير الغساني في كتابه:"الروض المكنون..."(47)، سابق الذكر: يصنف "القانون" بين المصادر الطبية الرئيسية، فبعدما يذكر "كامل الصناعة الطبية". لعلي بن العباس البغدادي، يعقب ويقول:"وهو من التواليف المعتبرة في هذا الفن، "كالقانون" للإمام ابن سينا، وكتاب "التصريف" للإمام الزهراوي".‏

ثم يعتمد نفس الكتاب عبد الغني الزموري مار الذكر، فينقل عن "القانون" أكثر من عشر مرات في كتابه "القانون المفيد....".(48).‏

وثالثاً: عبد الرزاق بن محمد بن محمد بن حماد وش الشريف الجزائري، المتوفى ـ ظناً ـ آخر المائة الهجرية 12/18م.‏

وقد صدر كتابه "كشف الرموز"، المطبوع، بفقرة مطولة نقلها من القانون. الكتاب الثاني(49).‏

كما اقتبس منه نفس المؤلف في رحلته "لسان المقال في النبأ عن النسب والحسب والحال"، حيث يوجد قسم منها ضمن مخطوطات خ.ع، 463ك(50).‏

ويبدو أن طبعة روما(51) لكتاب القانون قد وصلت إلى المغرب من زمن مبكر، فتوجد منها قطعتان بهوامشهما تعليقات بخط مغربي قديم: أكثرها توفيقات وبعضها تفسيرات.‏

ونختم هذا العرض بالإشارة إلى أن كتاب القانون استمرت عملية انتساخه بالمغرب الأقصى حتى أواخر القرن 19م، فيوجد منه بالخزانة الملكية مجلدان بخط مغربي حديث رقم 1449، و6098.‏

الرباط (المغرب).‏

 

يتبـــــع

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244