مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد السابع – السنة الثانية –نيسان "ابريل" 1982
Updated: Sunday, December 14, 2003 01:54 AM
فهرس العدد
 

المؤتمر العالمي لتاريخ الحضارة العربية الإسلامية في دمشق - أبو فراس السباعي

في مدرج جامعة دمشق الكبير، افتتح في الساعة العاشرة من صباح الاثنين 16 جمادى الآخرة 1401 الموافق للعشرين من نيسان 1981، المؤتمر العالمي لتاريخ الحضارة العربية الإسلامية، الذي أقيم بمناسبة الاحتفال بالقرن الخامس عشر الهجري.‏

وقد تعاقب الخطباء في حفل الافتتاح، يحيون دمشق ماضياً عريقاً وحاضراً صامداً وطموحاً، ويعرفون بالتاريخ والحضارة العروبة والإسلام. وقد بين الدكتور أسعد عربي دوقاوي وزير التعليم العالي في القطر، في كلمته، ما للتاريخ من دور في حياة الأمم والدول، فمن الحاضر يطل المرء على ماضيه، ومن الحاضر أيضاً يتطلع إلى المستقبل، وأن هذه الآنات للزمن متداخلة، يغني بعضها بعضا ويعين بعضها على فهم بعضها الآخر.. ويضيف: "ولئن كنا نتطلع إلى المستقبل بدءاً من الحاضر، فإن الحاضر لا يفهم فهما صحيحا إلا بدءا من الماضي القريب على الأقل، ذلك لأن الحياة الإنسانية ليست معطى متكونا، بل هي شيء لا ينفك يتكون بفعل التجاوز أو الحرية".‏

وأوضح أن اللجنة التحضيرية للمؤتمرات أن يدور قسم من بحوثه على الحضارة العربية الإسلامية في حاضرها وماضيها واتجاهات تطورها في حركتها نحو المستقبل. كما اقترحت اللجنة أن يبرز العلماء، في موضوعات القسم الثاني، صبوات الحضارة العربية الإسلامية وما حققته في مجال النظر والعمل: في التشريع والنظم، وفي التربية والعلوم والفنون.. ويتابع: "كان لهذه الحضارة، كما للحضارات الكبرى الأخرى، طريقتها في فهم الإنسان والعالم، وكان لها عبقريتها الخاصة فيما قصدته من معان وقيم روحية وفكرية واجتماعية وجمالية.. والواقع أننا نجد، في أساس هذه الحضارة، العقل والعدل والمساواة والشورى والأخوة والتسامح. وخصائصها الإنسانية هذه هي التي عملت، منذ البدء، على انتشارها عقب الفتوحات التي قام بها العرب، منذ أن وحدهم الرسول الأعظم، وقد جاءت هذه الفتوحات بحكم هذه الخصائص فتوحات تحريرية، جاءت نداء استجابت له الشعوب طوعاً، حملته لغة رائعة سادت هي الأخرى بفضل مزاياها، لا بالقسر والإكراه".‏

وأعرب في ختام كلمته، عن يقينه بعودة الحضارة العربية الإسلامية إلى مسرح التاريخ، ذلك "أن أبناء هذه الحضارة اتصفوا بالقدرة على الاستيعاب والتمثل والابتكار، كما اتصفوا بالقدرة على مقاومة موجات الغزو المتتابعة والتغلب عليها..".‏

وذكّر ممثل الأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي بأن "فكرة الاحتفال بحلول القرن الخامس عشر الهجري قد انبثقت عن مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية السادس والذي كان للجمهورية العربية السورية الدور الإيجابي لا قرار مبدأ الاحتفالات بهذه المناسبة، وقد أخذت على عاتقها انعقاد هذا المؤتمر في ربوعها".‏

ويؤكد أن "معالم الحضارة الإسلامية راسخة رسوخ الجبال، ومنتشرة في الأقطار الإسلامية في كل مكان، في إيران وأفغانستان ومالي وتركيا وآسيا الوسطى وأوربا، وغيرها من الأقطار".‏

ويضيف: "أن مدينة دمشق، التي نحتفل فيها اليوم بتاريخ الإسلام، تضم بين جنباتها ذخائر من التاريخ الإسلامي المجيد، ويرقد في ثراها خيرة أصحاب رسول الله وتابعيهم ومن أبطال أمتنا الإسلامية أمثال صلاح الدين الأيوبي محرر القدس الشريف.‏

أما في مضمار الفنون الإسلامية، فتتجلى العبقرية العربية الإسلامية في المدن والمساجد والقصور وغيرها، وخير دليل على ذلك ما نرى أمام أعيننا من الجلال والعظمة للفن الإسلامي العربي دمشق الفيحاء، جامعها العظيم الذي يعد من التحف الإسلامية النادرة كما لا ننسى ما ساهمت به دمشق في ترسيخ الدولة الإسلامية العظيمة التي انتشرت في جميع أنحاء المعمورة".‏

وحيا الدكتور محيي الدين صابر، المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، دمشق المجيدة، التي أطلقت كواكب المناضلين واستقبلت مواكب المنتصرين، "وفي هذه البقعة الشامخة في التاريخ، التي حملت بفدائها وعطائها رايات العروبة والإسلام، عبر القارات، وفي كل اتجاه، تُعزّها بالوحدانية، وتكرمها بالحرية، وتسوسها بالعدالة، وتقودها بالمعرفة، وفي هذه الدورة من دورات الزمن الكبرى، في مطلع قرن إسلامي، نتلاقى أيها الأخوة على موعد محسوب، ونسب موصول، وعهد مسؤول، زماناً ومكاناً وفكرة".‏

وأثنى على وزارة التعليم العالي "في مبادرتها لتنظيم هذا المؤتمر العالمي حول تاريخ الحضارة العربية الإسلامية، وأصاب القائمون عليه، في وضع التصور الشامل والمتكامل، الذي يتناول الفكر الإسلامي مبادئ وممارسات على امتداد الوجود الإسلامي في الزمان والمكان، والواقع الاجتماعي بما يكشف عن جوانب الإبداع، والتكيف في عمليات الحوار البصير، مع المعطيات الاجتماعية والاجتهاد القدير في مواجهة التحديات الحيوية، في نطاق المبادئ السمحة لأصول الإسلام".‏

وعرف بالتاريخ فقال: إنه "ليس هو الماضي الذي كان فانقطع، والذي يتصور عادة على أنه أفضل من التاريخ الذي سيكون. التاريخ ليس هو الماضي وحده، ولكنه أيضاً المستقبل. التاريخ هو الزمن في طبيعته الدائمة، والإنسان في ظروفه المتغيرة. التاريخ هو الزمن والإنسان اللذان كانا، هما أيضاً الزمن والإنسان اللذان يكونان في صناعة الحياة. فالتاريخ إذن ليس هو الأحداث، روايات الانتصارات والهزائم، وحسب، بل –ولعله في الأساس- هو بناء الحياة الاجتماعية، علاقات قدرات الإنسان بالطبيعة استسلاماً واستئناساً وتعاوناً وتسخيراً، وعلاقات تصورات الإنسان بالإنسان تكافلاً وتقاتلاً، وتنافساً، واستغلالاً وعلاقات الإنسان بالكون حيرة وضلالاً وانكاراً ووحدانية.‏

إن التاريخ هو تحدي الأجيال للأجيال، قدرة ورؤية وإرادة وانجازاً. وهو على أي حال، في أبسط صورة، رواية الماضي، وهو، في أجمل صوره، صناعة المستقبل. إن عظمة التاريخ في أنه يمنحنا الحلم العظيم، حلم تجاوزه عن طريق الإبداع".‏

أقيمت الندوات، التي ألقيت فيها البحوث والدراسات، في مدرجات كلية الآداب بجامعة دمشق، خلال الإسبوع الذي استغرقه المؤتمر. وقد شارك فيها 94 من الباحثين الذين مثلوا الأقطار العربية والدول الإسلامية والأجنبية، فضلاً عن القطر العربي السوري. وكانت تعقب كل بحث مناقشة بإحدى لغات المؤتمر: العربية والفرنسية والانكليزية.‏

وتخللت المؤتمر زيارات لمعالم دمشق وأوابدها، كالمتاحف والغوطة والجامع الأموي ومقام السيدة زينب وقبر صلاح الدين الأيوبي وكنيسة حنانيا، وكذلك زيارة لمدينة القنيطرة المحررة.‏

وفي إحدى قاعات كلية الآداب، أقيم معرض للكتب والمطبوعات، أسهمت فيه بعرض مطبوعاتها اثنتا عشرة وزارة ومؤسسة ثقافية سورية، وأربع عشرة منظمة ومؤسسة وجامعة عربية وإسلامية، منها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ومنظمة التحرير الفلسطينية وجامعات الرياض والإمام محمد بن سعود والكويت واليرموك والخرطوم وتونس ومحمد الخامس وطهران ومركز جهاد الليبيين ومعاهد بحوث من إسبانيا وفرنسا والصين الشعبية، وسفارات أندونيسيا واليابان وبريطانيا وألمانيا الاتحادية.‏

وفي ختام المؤتمر، وجه المشاركون تحية تقدير وعرفان إلى السيد رئيس الجمهورية على رعايته للمؤتمر ودعمه للعلم والعلماء. ومما جاء في توصياتهم:‏

-حث الباحثين على إيلاء الجوانب الحضارية في تاريخنا عناية خاصة، واعتماد فكرة كتابة هذا التاريخ من منظور الفهم الحضاري للتاريخ، وإبراز الجانب الإنساني من تاريخ العرب.‏

-دعم المعاهد التي تعنى بدراسة التراث العربي الإسلامي ونشره.‏

-الاستمرار في إقامة الندوات والمؤتمرات الدورية حول الحضارة العربية الإسلامية‏

-الإطلاع على ما ينشر في العالم اليوم حول الحضارة العربية الإسلامية، وتصحيح ما يجانب الموضوعية منه.‏

-إنشاء مجلة حولية أو فصلية متخصصة في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية.‏

-شجب الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات الإسلامية في فلسطين.‏

-نشر البحوث التي ألقيت في المؤتمر، في كتاب.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244