|
||||||
| Updated: Monday, November 06, 2006 10:54 AM | ||||||
| فهرس العدد |
|
مكّة و تجليات المكان في الشعر العربي ـــ د.وليد مشوّح* مــدخل: أخذت مكة خصوصيتها الوجودية لا من كونها بقعة جغرافية من البقاع المنتشرة من أرجاء الكرة الأرضية؛ بل للمعنى التاريخي الذي استمدته من قيام البيت العتيق فوق ترابها الذي تطهّر به، وكان بين موطن البيت وبين أبي الأنبياء إبراهيم الخليل تفاعل مستمر وجاذبية وتساوق بين المكان والمعنى. لقد بدأ التساوق بدعاء إبراهيم عليه السلام إلى ربه، أن يتمَّ على هذه البقعة الطاهرة نعمته بالأمن والسلام والاستقرار لتكون موئل الأفئدة ومهوى جوهر الإنسان. وجاء قول الله تعالى في كتابه الكريم: )وإذ قال إبراهيم ربِّ اجعل هذا البلد آمناً واجنبني وبنيًّ أن نعبد الأصنام* رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم* ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون(([1]). إذاً؛ مكة المكرمة هي العاصمة الدينية والثقافية والاجتماعية لجميع المسلمين في كل زمان ومكان، وهي مهوى أفئدتهم، كما هي مستقر وحدتهم، ومجمع أخوتهم، "ولحكمة ما، لم تكن مكة المكرمة عاصمة سياسية لأي دولة من دولهم"([2])، لأنها لو كانت كذلك لنسبت إلى سياستها وخصت بهم، ولأن القيمة الإيمانية أكبر وأشمل من القيمة السياسية، فقد ظلت مكة المكرمة عاصمة الإسلام بمعطياته الروحية والوجدانية كلها. إذ تعوّد المسلمون ـ منذ إشراق فجر الرسالة ـ أن يكون الحرم المكّي في موسم الحج موطناً للقاء بين العالم والمتعلم، ومكان التلقي للمعرفة والتفقيه، فقد كان رسول الله e خلال حجة الوداع قائماً على التعليم والتثقيف، يُسأل فيجيب، ويتجمع حوله الناس فيبلّغ المعرفة والهداية، "إلا أن تفقيهه ذلك لم يكن ليصل إلى جميع المسلمين، فدعا الناس وهو في الخيف من منى إلى إبلاغ المعرفة وتداولها، والعمل على وصولها إلى الناس كافة، وإن المعرفة أمانة عندهم، عليهم إبلاغها لأيّ مسلم كان، وتلقيها من أيِّ مسلم كان، بشرط الصدق والإخلاص"([3]). ومن هنا فإن مكة المكرمة ـ في موسم الحج وغيره ـ تشكّل ـ ولا تزال ـ صورة مركزة ومختصرة للعالم الإسلامي، وللمسلمين وأحوالهم بصفة عامة في شتى أنحاء العالم. " فأحوالهم الدينية والفكرية والخلقية والاجتماعية كلها؛ تنعكس في مظاهرهم ومناسكهم ومعاملاتهم وسائر تصرفاتهم، فتعد مكة المكرمة ـ بحق ـ مرآة للمسلمين"([4]) فقد روى الترمذي حديثاً: "قام رسول الله e بالخيف من منى، فقال نَضَّر الله عبداً سمع مقالتي فوعاها، ثم أسلمها إلى من لم يسمعها؛ فرُبَّ حاملِ فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه". ولما انتقل المسلمون إلى عرفات، ألقى فيهم خطبة الوداع، التي تعدّ هي أيضاً، مثلاً للإبلاغ من الرسول المعلم إلى عامة المتلقين من المسلمين الحجيج. وهكذا ارتبط موسم الحج من بدايات ظهوره ارتباطاً وثيقاً بالتثقيف والتعليم؛ كما ارتبط بتأصيل التعامل الاجتماعي وترتيبه. كل ذلك ينضاف إلى العبادة والسعي إلى التقرب من الله زلفى ونيل خيره وهَدْيةِ ومغفرته. ودأب المسلمون مع ذلك منذ فجر الدعوة إلى يوم الناس هذا؛ فإذا مكة المكرمة تصبح عاصمة للثقافة الإسلامية([5]). بين المكان المجرّد والمكان المعنوي:([6]) إذا أردنا أن نتعرف على مكة؛ لا بد من ابتداء المعرفة انطلاقاً من البديهية التعريفية التي ترى فيها موضعاً أو مكاناً أو بقعة ارتسمت على خارطة جغرافية ما؛ بيد أن الموضع أو المكان أو البقعة نجده حاضراً في الذهن، معروفاً أو بارزاً في الذاكرة، وبين الذهن والذاكرة تقوم وشيجة مع اللغة التي منحت ذلك المكان سمة (العَلَمية) وحولته إلى مصطلح رئيس في علم النحو، أي أن المكان المتعين في الأذهان الذي يعيّن مسمّاه تعييناً مطلقاً، كونه مختلفاً عن غيره من المعارف من جهة الإطلاق هذه، لأن المعارف، غير العلم، تعين مسمياتها تعييناً مقيّداً بالصلة أو التكلم أو الإضافة أو الإشارة... الخ([7]). هذه العَلَمية التي وسمت بها مكة؛ تعني أن موضوعها أو مكانها امتاز عن غيره من الأماكن أو المواضع، فدخل إلى التصوّر الذهني للمتكلمين بشكل معين ومحدد، وما دام أن الفكرة أصل والمعرفة فرعٌ، والعموم سابق على التعيين كما يقرر اللغويون والقياسيون؛ فإن تعيين (مكة) مكانياً، مصاحب لخروجها من الطبيعة إلى الثقافة، ومن الجغرافية إلى التاريخ، ومن الجهل والعمى إلى المعرفة والوعي الإنساني، ومن الإطلاق إلى النسبية([8]). وهكذا استحالت مكة ـ من خلال علمية التسمية لها إلى مكان معروف، والمكان ـ مطلقاً ـ يعني "بدء تدوين التاريخ الإنساني... ويعني الارتباط الجذري بفعل الكينونة لأداء الطقوس اليومية؛ للعيش، للوجود، لفهم الحقائق الصغيرة، لبناء الروح، للتراكيب المعقدة والخفية، لصياغة المشروع الإنساني"([9]). وهذا المنظور ـ بالتأكيد ـ يحطم نظرية اسحاق نيوتن (1737م) Isaac Newton بخصوص المكان والزمان، الذي تصور فيها وجود زمان ومكان مطلقين، لا علاقة لهما بأي شيء خارجي عنهما([10]) فأصبح المكان ـ وفق النظرية النسبية ـ لا ينفصل عن الزمان، وهما معاً متصلان بالأشياء والأحداث والظواهر الفيزيائية([11]). وهكذا أصبح لمكة دلالة ثقافية وتاريخية، مثلما كان لها ولغيرها في كل مكان دلالات طبيعية وجغرافية واجتماعية ومادية. بيد أنها تختص بثراء دلالي روحي وديني ينضاف إلى دلالتها الإنسانية والاجتماعية، ويؤسس لها، إذ ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: )إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى * فيه آيات بينات مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمناً والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين(([12]). فتاريخ دلالة مكة يبدأ من رحلة أبي الأنبياء إبراهيم (ع) إليها، حيث أسكن فيها زوجه هاجر وابنه إسماعيل، ثم بنى مع ابنه الكعبة المشرفة، ودعا الناس إلى الحج إليها وفي جامع البخاري عن ابن عباس t: إن إبراهيم (ع)، جاء بها (هاجر)، وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت جانب دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد وليس بمكة ـ يومئذ ـ أحد، وليس بها ماءٌ..."([13]). إذن؛ تتصل مكة بالطقس الديني المقدس في الوعي الإنساني. ويبدأ تاريخها بداية تصل فيها الأرض بالسماء؛ إذ أمر الله لنبيه إبراهيم (ع)، وإذ شريعة الله للناس اقتفاء لسيرة إبراهيم، وهي سيرة تحيل مكة من مكان مجرد إلى مكان زماني، بسبب أحداث سيرته عليه السلام، وسيرة زوجه وابنه، ومعجزة ماء زمزم، وسعي هاجر بين الصفا والمروة والكعبة والحجر الأسود ومقام إبراهيم والمزدلفة، ورمي الجمرات بمنى، وفداء إسماعيل بذبح عظيم. أحداث تصل مكة بوصفها مكاناً مجرداً بالزمان بوصفه حركة لا نتبينها بمعزل عن الموجودات والأشياء التي فعلها وحرّكها إبراهيم عليه السلام، تلك الأحداث تدخل بمكة إلى الكينونة والوجود أي إلى التاريخ، كما ترسم لها صورة معرفية، وظلالاً وجدانية حافلة بالقداسة وندية بالمعاني الروحية والتعبدية. ولا تنفصل هذه الكينونة عما امتازت به مكة في التاريخ القديم، بفضل دلالاتها المقدّسة من مركزية ثقافية واقتصادية واجتماعية هيأت لأهلها سلطاناً معنوياً ومادياً، ما تزال أدبيات اللغة العربية قبل الإسلام تحكي دواله وشواهده. يقول ابن الفقيه: إن أهل مكة لم يؤدوا إتاوة في الجاهلية قط، ودانت لهم خزاعة وثقيف وعامر بن صعصعة، وفرضوا على العرب قاطبة أن يطرحوا أزاودَ الحِلّ إذ دخلوا الحرم، وهم أعزّ العرب، يتآمرون عليهم قاطبة([14]). ويقول أحمد بن فارس نقلاً عن إسماعيل بن أبي عبد الله: "كانت وفود العرب من حجّاجها وغيرهم يفدون إلى مكة، ويتحاكمون إلى قريش في أمورهم... وكانت قريش مع فصاحتها وحسن لغاتها ورقة ألسنتها؛ إذ أتتهم الوفود العرب تخيّروا من كلامهم وأشعارهم أحسن لغاتهم وأصفى كلامهم، فاجتمع ما تخيّروا من تلك اللغات إلى نحائزهم وسلائقهم التي طبعوا عليها، فصاروا بذلك أفصحَ العرب"([15]). وفي الأغاني: "كانت العرب تعرض أشعارها على قريش، فما قبلوه منها كان مقبولاً، وما ردّوه منها كان مردوداً"([16]). ولابد أن نمر ـ ولو على عجالة ـ بالمستوى الإداري والاجتماعي، لنلتمس ما نشأ في مكة من فاعلية مدنيّة وحضارية تمثلت في التحاور والتشاور وعلى نحو ما نعرف عن (دار الندوة) وهي فاعلية تجسّد طبيعة المجتمع المدني الذي تتولد فيه الحاجة إلى التخطيط والنظام وابتداع آليات تحفظ عليه تماسكه وأمنه، ولقد ذهب المستشرق (لامنس lames) في كتابه عنها إلى أنها كانت جمهورية كجمهورية البندقية، ووقف طويلاً عند نظامها التجاري المعقد، والاجتماع بدار الندوة الذي يشبه مجلس شيوخ مصغر، ولم يكن يدخله إلا من بلغ أربعين سنة من عمره، ويختارون على ما يبدو تبعاً لثرواتهم، وخدماتهم التي يؤدونها، وينظرون في شؤونها التجارية والدينية([17]). وتتواشج هذه الصورة لمكة مع معان وصور ذهنية حافلة بالأسرار والمعجزات التي تمنحها دلالات رمزية تجاوز المدلول المكاني إلى الثقافة والمعرفة، وتتخطى العقل إلى الوجدان. فالجاحظ في كتاب الحيوان يفرد باباً بعنوان: (ذكر خصال الحرم)، يذكر فيه: ".. إن الذئب يصيد الظبي ويريغه (يطلبه)، ويعارضه، فإذا دخل الحرم كف عنه" "وأنه لا يسقط على الكعبة حمام ما دام صحيحاً" "وإذا حاذى أعلى الكعبة عَرَقَةٌ (جماعة) من الطير كاليمام وغيره، تفرقت فرقتين، ولم يعلها طائر منها". ويمضي الجاحظ مستطرداً في هذا الباب: "إن المطر إذا أصاب الباب الذي من شق العراق، كان الخصب والمطر في تلك السنة في شق العراق، وإذا أصاب الذي من شق الشام كان الخصب والمطر في تلك السنة في شق الشام، وإذا عمّ جوانب البيت كان المطر والخصب عاماً في سائر البلدان". ويستطرد في القول: "إن حصى الجمار يُرمى بها في ذلك المرمى، منذ يوم حج الناس على طول الدهر، ثم كأنه على مقدار واحد". ويضيف إلى ذلك: "البركة والشفاء الذي يجده من شرب زمزم، وشأن الفيل والطير الأبابيل، والحجارة السجيّل وأنها لم تزل أمناً ولّقّاحاً (حرّة) لا تؤدي إتاوة، ولا تدين للملوك، ولذلك سُمي البيت العتيق، لأنه لم يزل حُراً. يقول حرب بن أمية:
وبقدر ما احتشد لمكة في الوجدان والخيال والذهنية القديمة من التاريخ والمعاني والصور؛ فإن تاريخ الدين الإسلامي قد أضاف إليها معاني وصوراً وتاريخاً، وأمدّها بفيض من القيمة والدلالة التي اجتازت بها حدود دلالتها القديمة إلى الدلالة الإسلامية المشرعنة باتجاه العالم والمفتوحة على الأعراق والجغرافية الإنسانية. فقد كان في مكة ميلاد رسول الله محمد بن عبد الله e، وكان فيها مبعث نوره، ومهبط الوحي عليه، وكانت فيها سيرته الأولى، وسيرة الصدر الأول من صحابتهِ (رضوان الله عليهم)، بما حفلت به من جهاد ومكابدة وعناء، وهي سيرة تغدو مكة، بوصفها مكاناً لها، دالاً من دوالها، تكتنز برموزها وصورها في غار حراء، وجبل النور، ونمار نور، والشعب، والبطحاء، وسائر بقاع ومشاعر وأجزاء مكة([19]). أسماء مكة ودلالاتها:([20]) جمع المعجميون واللغويون والمؤرخون ثلاثين اسماً لمكة المكرمة، ولتنوع هذه الأسماء دلالات طبيعية وروحية ووجدانية، جاءت في ثنايا الشعر العربي قديمه وحديثه حسب الغرض الذي أُبدعت لأجله القصيدة، وغالبية الأسماء انطلقت من معانٍ وصفية أو طقسية أو مكانية، وقد أثبت الأستاذ الدكتور محمد السيد علي البلاسي هذه الأسماء مع شرح لدلالاتها على ترتيب حروف المعجم، وقد أحال لمستزيد إلى كتابه (أسماء مكة والمدينة في اللسان العربي)([21]).
وهكذا رأينا في تعدد أسماء مكة المكرمة دلالات طبيعية، ودلالات معنوية، ودلالات إيمانية أما الدلالات الجغرافية ـ التاريخية فتكمن في موقعها وسط الأرض، أما التاريخية فلكونها أقدم حاضرات الدنيا، وأشملها طقساً، وأكثرها حراكاً. ولابد هنا من التنويه بأن بعض أوسامها جاء من محرقها المعنوي بأبعاده الإحساسية ـ الطقسية كلها، والمتمثل بالكعبة المشرفة أقدم رصف حجري، وأول شكل معماري في العالم، وأقدم معنى طقوسي كما جاء في التفاصيل التاريخية المغرقة في القدم. لذا نتوصل ـ والحالة الآنفة المعروضة تلك ـ إلى حقيقة تقول: إن الشعر يحتفي بمكة لا لكونها عمقاً تاريخياً فحسب لا بوصفها مركزاً جغرافياً وسط الكرة الأرضية، بل لأنها تحمل معنيين واضحين، الأول اقترابها من الأسطورة ومنابعها ومؤثراتها الخيالية والتخيلية، مساراتها الحُكمية والحَكميّة، تماهيها مع الواقع، حراكها الوجداني في أسس الذات الإنسانية، جاهلية، مسلمة، عربية، والثاني أبعادها الروحية بما تركته من شعائر طقوسية، وثنية وتوحيدية في فترة، وإيمانية إسلامية فيما تلاها، ولأن الشعر يحتفي بالقَبْلية بوصفها المنبع الذي يشكل الأطر الخيالية للصورة الشعرية، وكلما أوغلت الفاعلية المكازمانية في القدم؛ أنجزت الصورة الغاية في الروعة، وكانت العلاقة بين المبدع والمتلقي الذي يولّد الصورة بعد تفكيكها وإعادة تركيبها وتشكيلها من جديد وهي حافلة بالإضافات والمعطيات الجديدة، ويتوسع بالتفاصيل التي لم يستطع المبدع وهو في حيّز التكثيف الصوري أن يغرق فيها (التفاصيل) هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإنّ دأب الشاعر ينصب على إسقاط الماضي التاريخي على الحاضر وصولاً إلى غايات يفرضها الآني المعيشي، وذلك ضمن عملية فنية جد معقدة، كإجراء التبادل بين الزمان والمكان (تراتباً أو عكساً) أو توحيد الزمان بالمكان (زمكان) ووضعه بتصرف الحاضر، أو أنسنة المكان وميكنة الزمان وصولاً إلى ما ورائية معنوية تفتح الأفق على اللانهايات الشعورية ـ الإحساسية وصولاً إلى الغائية الكبرى في يقظة العقل وعبوره حدود المحال. إذاً، فتجليات المكان ببعديه (الزمامعنوي) و(الشعوري ـ الفني) لم يأت عن بديهية ساذجة تنتج صورة (فوتوغرافية) أو معنى (كلاسي)، وإنما جاء عن إبداع حقيقي يهدف إلى تكريس قيم فنية وعقلية شعورية، ناهيك عن القيم العقيدية والمعتقدية، إضافة إلى غاية ذاتية تهدف إلى التوبة والتطهر من الآثام التي علقت بالروح والجسد، كما جاء في (البُردات) و/نهجها/ والمدائح الدينية، والتهجد الصوفي، وأماديح الرسول وتخليد قيمه، الدنيوية المستمدة من طبيعة التشكل القيمي ضمن المكان وخصوصياته ومعانيه، وأخروية المستمد من العلاقة مع السماء وخالقها والأرض. وهنا لابد من الإشارة إلى أن الشعر بمناحية ومذاهبه المختلفة، وحقبة الزمانية، وعصوره التاريخية الأدبية، وهو يتوجه إلى مكة؛ كان يحمل في بؤره الغرضية (في توجهه)، مكة مكاناً ومعنى وقيمة مع تفاصيل عن أدواتها المكانية وشعائرها الدينية، وكي تكون اللوحة الشعرية متكاملة، لابد من البدء بفكرة الرحلة لغير المقيمين، ومن ثم تفاصيل الرحلة بمواطنها الطبيعية الجغرافية، وفاعليتها الجسدية، والشعورية ثم تكون الحركة التي تحمل القداسة نفسها بين مكة وأختها أو توأمها المدينة بوصفها تمثلان كامل الشعائر الطقوسية، فالرحلة من بلاد الشام إلى مكة فالمدينة تتطلب وصف الطريق، والراحلة، والساعي وصولاً إلى التوحد بين الأركان الثلاثة من أجل الغاية، ولابد من التعريج على جغرافية الأرض بجبالها ووديانها ومفازاتها، وطبيعتها المتمثلة بدوابها، ورمالها، وطقسها، وأنهارها، وأشجارها، ليلها ونهارها، وهكذا الساعي من العراق، والمغرب، وبقاع الدنيا كلها. لقد رسم الشعر الحراك البراني والجواني من المنطلق إلى المنتهى وكأن مكة تتحلى بالمعنى المكاني، والزماني، والطقوسي لكونها التاريخي، ثم تأتي المدينة، وربما الطائف، وأماكن أخرى في البلاد المشرّفة بالحرمين الشريفين. دلالات الصورة مكانياًَ وثقافياً: ورد اسم مكة في الشعر العربي منذ عصره الجاهلي، وكان موضوع اسمها في الكثير من قصائد العصر الجاهلي وما تلاه من عصور شعرية إنما يعبر عن وعي تاريخي بالمعطى الاقتصادي والاجتماعي والعقيدي البدئي، كما عبر في الوقت نفسه عن التشكل الجغرافي والتقسيم الطبوغرافي في المكان عينه، جاء النص الشعري في الحالة تلك مجرد تصوير لمعطى بصري أو إحساس بصري، يأتي أحياناً في بعد تاريخي، وأحياناً أخرى في أفق آني ليشكل وثيقة تسجيلية، دون الحاجة إلى رمز أو تشكيلات فنيّة في الصورة أو الصور المتلازمة بتراتبيتها في النص. كذلك الحراك الاجتماعين من تجارة، عبادة، قتال، أفراح وأتراح، أو على سرد حكائي نقل عن هاجس، أو مثل قناع توبة، أو صدر عن إيمان خالص:([22])
وهو يريد حالة وصفية خارجة من جوانية الشاعر، فيصوغها، ثم يعيدها إلى أعماقه، ويعني تراءت جموع الحجيج لمخيلة الشاعر، وهو في قافلة سفر، فجاشت نفسه بالمشاعر حتى لم يستطع معها صبراً، وترددت أصداء صوت حادي القافلة، فحنت نفسه إلى ذكريات حجه. إذاً، هو حاج وليس مقيماً أولاً، وهو متعلق بالمكان الذي زاره على التو، وقد قامت علاقة روحية بينه وبين المكان، وتلك الذكريات التي ما برحت تدغدغه بصور غير مرتبة، واضحة مرة، وغائمة مرة، بيد أنه يفصّل بالأماكن التي شاهدها، وهنا يتجلى المكان بصورة انطباعية، منقولة عن العين تارة، وعن الشعور تارة أخرى، فيقول: هذا هو حاجز (منزل للحاج في العادية)، لا بل هو طويلع (واد فيه ماء)، ويتذكر التنعيم (موضع قرب مكّة يُحرم منه المعتمر)، ونحر الأضاحي في منى، ونفرة الحجيج من عرفة نحو مزدلفة، وتلاحقه الذكريات إلى المأزمين (موضع بين عرفة ومزدلفة)، ثم إلى منى مرة أخرى، وكأنه الآن في الحج حقاً مع أنه ليس في حج أو سعي، ولا في طواف حول أركان الكعبة، وحجر إسماعيل. ثم يذكر قصة الوحي المنزل على الرسول e فيستحضر غار حراء.. إنه استرجاع لمعنى المكان روحياً، من خلال خصوصية تكمن في أجزائه التي تمثل كل منها رمزاً، وشعيرة، وعلاقة، تشكل الذات الإيمانية عند المبدع. وتخرج الأمكنة من معناها الجغرافي إلى معانيها الروحية، ومن ثم إلى أبعادها الثقافية والوجدانية على جسر تاريخي للمعنى والوسم فيقول في مدح الرسول e على البحر الطويل:
هنا الجوهر المعنوي الثقافي التاريخي لطيبة، وينتقل نقلة رشيقة لصبّ معلومة ثقافية عن مجتمعها وأهلها الأصليين، والنبي من جذور شجرتها بانتمائه المجتمعي:
إلى أن يقول:
فالرسول إذاً، من قريش مكّة لا من قريش ظاهرها، وعندما يحنُّ إليه الجذع ففيه إشارة إلى تسليم الحجر عليه e عند تأوبه إلى أهله من حراء، وحنين جذع النخلة اليابس الذي كان، الرسول يستندُ إليه قبل أن يضعوا له منبراً، فمسح الرسول عليه بيده فسكت. ثم يتحول المكان إلى عاطفة طقس روحاني يتهجد الشاعر به، فتكبر الروح على الجسد، ويغدو المكان في كل ممتلكاته عشقاً، يتجلى في المعنّى، يسرد أدق التفاصيل في ثنيات النص الأدبي، وتكثر الأسماء، والمواضع بمسمياتها الوصفية، واللفظية، فيقول (على البحر الكامل):
فالعقيق ذلك الوادي الذي يقود من المدينة إلى مكة، والخيف قبيل منى بل مدخل وادي منى، والخيف عندما تحلّ به تشعر بالطمأنينة والأمان، وفي منى تكون الشعيرة الطقسية وهنا تدخل حاسّة من حواس الإنسان (الشم)، ليبخر المكان بطيب الرائحة، ومكان من دواله (نبات العرار وهو طيّب الرائحة، ويسمى أيضا بهار البر) كذك (العَرْف والنشر) انتشار الرائحة الطيبة وتجميل المكان. إذاً لم تعد مكة وجوداً طبيعياً فحسب، بل تحولت إلى وجود ثقافي، بوصفها السجل القائم لذاكرة تاريخية تمنح مكة دلالات ومعاني كثيفة، تمتح من عمق الوجدان الإسلامي والعربي، وأضحى هذا الوجود الثقافي لمكة خزانة وجدانية غنية بالدلالات التي لا تقف عند الذات الفردة بل تتجاوزها إلى الجماعة، والمكان إلى التاريخ، والأرض إلى السماء. هذا الحراك الكامن يشكل الإرهاص لميلاد التفجر الإبداعي الذي يُغني الرؤية الإنسانية المبدعة في تجربة كينونتها روحياً ومعنوياً في استلهام ما بعد المعنى أي تجاوز التاريخ والجغرافيا الخاصين بالمكان إلى دفق من الرؤى مصوغة إبداعياً لتعطي تجلياً تبادلياً بين كينونة الذات في إناء الجسد، ونعني تبادل الإحساس بالمكان بين العقل (كمعرفة) والعين (كشاهدةٍ) والروح (كحاضنة) ومنتجة للأحاسيس والمشاعر. تجليات المكان فنياً وروحياً في الشعر: تطورت صورة المكان في الشعر العربي بتطور تجلياته في إحساس الشاعر المبدع للنص الشعري، وقد تعطينا نظرة متفحصة لصورة المكان في النص الشعري الجاهلي وما تلاه من أعصر الشعر اللاحقة حقيقة تقول: إن الصورة المكانية تتطور بتطور المكان نفسه حيث التقدم الحضاري الذي يشهده من جهة، والوعي الاجتماعي للمعطى الحضاري من جهة أخرى. وإذا كان المكان الذي يمتح منه الشعر صورة، فيتجلى في الشعر بشكل واضح، هو حاضرة مأهولة، تعج بالحركة الاجتماعية والاقتصادية، فإن الحاضرة تلك تمثلها المدينة بما يحمله تعريفها الحديث من معنى عمراني وإداري، وعلى هذا نتفق مع القائلين: "إن للمدينة وجهين اجتماعي وسياسي، والصلة بين الوجهين قوية، والارتباط بينهما وثيق، والشعر العربي مشبع بالوجدان والسلام، وقضايا متطلبات الإنسان"([26]). ولمكة أبعادٌ كثيرة، تاريخية، إنسانية، اقتصادية، اجتماعية، عقائدية، عقيدية، وظلت هذه الأبعاد تتجلى في الشعر العربي منذ أقدم عصوره حتى يومنا هذا، كما بقيت هذه التجليات، تصدر عن ذات مبدعة، بيد أنها تفاوتت في البعدين الفني والنفسي، ويظهر هذا التفاوت جلياً في زمانية العصر الشعري الذي تناول مكة؛ فهي بعدٌ تاريخي وعقيدي يصدر عن إحساس بدئي بتجريد المكان وتجزئة الصورة بين التاريخ والتعيين الجغرافي الصادر عن خبرة، بالوديان، والأيك، والبيت العتيق، ومواطن القبائل، وأيام العرب، وتجارتها وأمور دنيوية أخرى ناهيك عن الفاعلية الجنسية (النساء) والفاعلية الترفية والطيب وأنواعه والحناء وأنواعها، وفاعلية اجتماعية (التقاتل، التهادن، التصالح، الأحلاف، التبادل،) وتتعمق تجليات المكان في الوجدان، ويمتح الشاعر من أعماق ذاته الشاعرة لذا تتحول المعاني والصور والألفاظ في سياق اللغة الشعرية إلى أكثر عمقاً ورمزية وشفافية حتى تتبدى ذكريات المكان، ومعانيه الروحية والوجدانية إلى بوح شعوري شامل، وقد يتأتى هذا البوح في اللحظة الإيمانية فيتجه الشاعر بالذكر (تصورياً) أو (رؤيوياً)، أو بالاندفاع الفعلي للمشاهدة والتملي والتمثل، أي يقوم بالزيارة ثم يصور المكان مشهدياً وشعورياً ضمن أفق منظور أو غير منظور، أو ـ الحالة الثالثة هذه يمثلها أهل مكة وجيرتها وسكان مداها الجغرافي ـ السياسي ـ بالتأمل والمراجعة والتمثيل الثقافي ببعديه المعرفي والشعوري. لذا "حفل الشعر العربي برموز المكان وصوره منذ القديم، وتناثرت فيه الإشارة إلى أعلام مكانية وموضوعية، وبدا تقصّي الأشياء وتفاصيلها الحسيّة وعلاقاتها وجهاً من وجوه الحاسّة المكانية في الوعي الإنساني، واقترن ذلك بمعان عميقة تتجاوز الدلالة على المكان في ذاته إلى الدلالة على الوجود الإنساني، وهو يتأمل وحدته وغربته، أو يحنّ إلى الماضي ويتذكر الأنس والدعة والألفة، أو يقلق من علامات الإمحال والعدم والجفاف، أو يستشرف الخصوبة ويتطلع إلى الأمن.... وكل ذلك دوال وجودية تتعالق مع أحاسيس الزمن والحياة والموت والفراغ الروحي، وتحتال على الذاكرة والوعي بما يشبعها من المعرفة والصور التي تتخذ المكان ذريعة للقبض على زمن يفلت دوماً، من العمر"([27]). ولا تنفصل في هذا المعنى دلالات وقوف الشعراء القدامى على الأطلال([28]) عن دلالات الحنين إلى البلدان والمدن، والعكوف على وصفها، وبثها الأشجان، أو رثائها في أعقاب الكوارث أو التغييرات الزمنية والاجتماعية التي يجد الاستقرار الحضري فيها وجهاً مشابهاً للأطلال في تلك الدلالة، مضافاً إليها دلالات المجتمع الحضري في البيوت المتطاولة، والسكن الفاخرة، واختلاط أشتات الناس والانفتاح على التجدد، وانعقاد الجماعة على ما يؤسس لاستقرارها... والشعر العربي يطفح بمثل تلك الدلالات. وهكذا يبدو المكان في الشعر دوماً مقترناً بالزمان، بل يشكل المكان الجوهر أو الروح بالنسبة للزمان، وعلاقة الزمان بالمكان على رأي صموئيل الكسندر (1938)SAMUEL ALEXANDER كعلاقة الجسم بالروح، فلا يكون الأول إلا بوجود الثاني... وإذا استقل المكان عن الزمان كان ميتاً لا حياة فيه([29]). كما يبدو المكان في الشعر ـ أيضاً ـ قريناً للمجتمع إذ هو الأساس الذي يمنحه قيمته، سواءٌ تعلق الشعر بمكان الحبيبة، أم بمكان الأهل والأسرة والوطن، أو بما تألفه النفس وتستأنس به، ولهذا قال دور كايم (1917م) EMIL DURKHEIM: إن المجتمع هو الأساس في تحديد مفهوم المكان([30]). "ومعنى ذلك أن موضوعات الحديث عن المكان في الشعر التي تكرر الحنين إليه، أو تذكر ماضيهن ورموز تاريخه، أو تعكف على وصف أشيائه وتفاصيله وأجزائه، أو تنفذ إلى امتيازاته الدينية أو تتذرع به إلى وصف أهله، وما تربط الشاعر به من روابط، أو تتغنى بمواضعه، وتطلق مواجدها الروحية في بقاعه، أو تستعيد به ذكريات الطفولة والشباب، أو مجد الماضي ورغد عيشه واطمئنانه... كل تلك الموضوعات المكرورة ترتب المكان على الزمان والجماعة، ومن ثم تتوسل به في الشعر لإدراك الوجود والقبض عليه، وموضعه و(مَوْضَّعَة) مجردة في المحيط المحسوس؛ بذات القدر الذي تجرد فيه هذا المحسوس المكاني، وتطلقه من أسر المادة أي تصيّره زمناً... في حركة عدول وإنزياح للصورة والرمز، حيث تحيل المكان إلى زمان، والزمان إلى مكان، فلا ترى الأشياء ومحيطها ومواضعها إلا في سياق التبدل والتحول، مثلما لا نرى التبدل والتحول والصيرورة إلا مشهوداً في الأحداث... ومُدللاً عليه بالمكان والمواضع والأشياء...."([31]). هذا التصور للمكان ـ إجمالاً ـ في الشعر يبدو بمثابة خلفية ضرورية لتوليد أسئلة البحث عن مكّة في الشعر، وسبل تصويرها وترميزها شعرياً، فما هي موضوعات الشعر المكرورة في تناوله لمكة؟ وكيف تتلاقى دلالات مكة عند الشعراء، وما الذي يخص صورتها في الشعر عن غيرها من الأماكن والمواضع؟ أسئلة تجيب عنها ملحمتان، الأولى للشاعر أحمد محرم (ديوان مجد الإسلام)([32])، والثانية: للشاعر الشيباني (محمد النبي العربي)([33])، ومطولتان، الأولى للشاعر أبي الفضل الوليد (الرؤيا النبوية)([34]) والثانية، للشاعر نفسه (القصيدة المكيّة)([35])، وقصيدتا (محمد) الأولى للشاعر عمر أبو ريشة([36]) والثانية للشاعر محمد سليمان الأحمد (بدوي الجبل)([37]) بعنوان الكعبة الزهراء). فالشاعر أحمد محرم يذكر مكة، وعقائدها قبل بزوغ فجر النبوة، ويعدد مواقعها، وأصنامها، وعشائرها، ومعاناة النبي في بدء الدعوة، ويتناول أول موطن لتأمل الرسول (غار حراء)، المكان الذي وجده الرسول أكثر أمناً، وأكثر رحابة للاستغفار والتعبد:
ثم يحدد مكانه (دار الأرقم بن أبي الأرقم) في حركة الدعوة باتجاه العلانية مما يدلل على إعطاء الشخص للمكان وجودية معنوية، تظل تشكل الشاهدة الأهم في قلب المكان الكبير... أي تجسّد الجزئية في الكلية:
ثم ينعطف إلى تعلق النبي بمكة، وحبه لها، واضطراره لهجرتها تحت ضغط أعدائه:
ويقف الشاعر عند غار ثور (الغار الأكبر)، وينزاح عن وضعه الطبيعي كونه مغارة تشكّلت بفعل الظروف الطبيعية ببدائية بديهية، إلى وضعه المعنوي، والإحساس الروحي حيث تصعد النفس إلى ما وراء المكان وحيثياته، لتطمئن في رحاب معتقدها:
* باحث سوري. ([2]) مجلة التاريخ العربي، د؟ محمد السيد علي بلاسي، جامعة الأزهر، العدد (32)، خريف 1425هـ/ 2004م، ص 220. ([5]) أثر الحج في الحياة الثقافية والاجتماعية عبر العصور، محمد الحبيب الهيلة، المصدر السابق، هامش (6). ([6]) بحث مقدم إلى مجلة كلية الآداب ـ جامعة دمشق، مازال في محفوظاتها المعدّة للنشر، ولمّا وضع بين يدي كُتِمَ اسم الباحث على مجرى العادة قبل النشر، ولضمان نزاهة التحكيم، لذا سأشير إليه كلما اقتبست منه بـ /بحث ـ مجلة/. ([9]) إشكالية المكان في النص الأدبي، دار الشؤون الثقافية العامة، ياسين النصير، ط1، بغداد، 1986، ص 395. ([10]) درس الابستيمولوجيا، ط2، دار توبقال، عبد السلام بنعبد العالي، الدار البيضاء، 1998، ص 164 ـ 165. ([11]) المعجم الفلسفي المختصر، عدد من المؤلفين، ترجمة توفيق سلوم، ط1، دار التقدم، موسكو، 1986، ص 475. ([13]) الجامع الصحيح البخاري، كتاب الأنبياء، الباب التاسع، وتفسير الآية لدى ابن كثير، في تفسير القرآن العظيم /1/ 383. ([14]) كتاب البلدان (طبعة أوربا) ابن الفقيه، ص 18، نقلاً عن د. شوقي ضيف، العصر الجاهلي، ط3، دار المعارف، مصر، 1976م، ص 50. ([18]) الجاحظ أبو عثمان، الحيوان عبد السلام محمد هارون، ط3،ن دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1388هـ/ 1969، 3/ 139 ـ 141، وصلاح في الأبيات (اسم) من أسماء مكة. ([20]) تعمدت في ترتيب هذه الفقرة على البحث المنشور في مجلة التاريخ العربي، للدكتور بلاسي، العدد /32/، بوصفها معتمدة على أمهات الكتب التي شكلت مصادر ومراجع البحث المذكور. ([21]) (أسماء مكة والمدينة في اللسان العربي)، د. محمد السيد علي البلاسي، دار الولاء للتراث، ط1، 2003. ([22]) القصيدة من البحر الطويل، شاعرها غير معروف، ورد في مخطوطة (مسامرة الندمان ومؤانسة الأخوان)، تحقيق د. وليد مشوّح، مراجعة وتصدير على حمد الله، إصدار مركز زيد للتراث والتاريخ عام 1423هـ/ 2003م، وهي من تأليف عمر بن محمد الرازي (ت 728هـ/ 1328م)، ص 151 ـ 152. ([26]) المدينة في الشعر العربي المعاصر، سلسلة عالم المعرفة /196/، د. مختار علي أبو غالي، المجلس الوطني للثقافة والفنون و الآداب، الكويت 1995م، ص 179. ([28]) للأستزادة يراجع: الصورة الفنية في النقد الشعري، د. عبد القادر الرباعي، ص 234، ويوسف اليوسف ومقالات في الشعر الجاهلي، ص 148. ([32]) ديوان مجد الإسلام أو الإلياذة الإسلامية، أحمد محرم، أشرف على تصحيحه ومراجعته محمد إبراهيم الجيوشي، مكتبة دار العروبة، القاهرة، 1963. ([33]) الذبياني، محمد النبي العربي (الملحمة الشعرية)، منشورات المنشأة الشعبية للنشر والإعلام والتوزيع، ليبيا، 1981 ـ ط2، لم أعثر على ترجمة صريحة له، ويخيل لي أن الاسم قناع لا يريد الشاعر إسقاطه، وقد طبع الديوان لأول مرة في بيروت 10 رمضان 1387. |