مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 102 السنة السادسة والعشرون - نيسان 2006 - ربيع الثاني 1427
Updated: Monday, November 06, 2006 10:57 AM
فهرس العدد
 

الشعر القديم ونقد السلطة ـــ د.فاطمة عبد الفتاح الزعبي*

ملخـــص:

يتناول هذا البحث وظيفة الشعر باعتباره أحد شقي الأدب الذي يجب أن يقدم فائدة اجتماعية إضافية إلى ما يقدمه من متعة جمالية،  وهذه الفائدة تتحقق من خلال تلمس الشاعر معاناة الناس والتعبير عنها في شعره الذي اعتبر قديماً من أهم الوسائل التأثيرية. فقام الشاعر بنقل هموم الناس ومعاناتهم ووجهة النقد للسلطة المسؤولة على اختلاف درجات المسؤولية بوقوع الظلم الاجتماعي، وكان ذلك عندما كانت حرية القول متاحة ومكفولة. ابتدأت حديثي عن العصر الجاهلي، ثم بينت ما استطعت كيف أرسى الإسلام أسس الحرية الفكرية وضمنها وأتاح النقد والتصويب بما فيه  خير الناس وصلاحهم. وتوقفت عند نهاية العصر العباسي وبيَّنت من خلال كل ذلك كيف أن حرية الشاعر ونقد السلطة بما فيه خيرٌ للناس تناسبت طرداً مع حالة الدولة ازدهاراً أو ضعفاً.

هناك من يعرف الأدب بأنه كل شيء قيد الطبع([1])، وهناك من يعرفه بأنه (الكتب العظيمة)([2])

التي تشتهر لشكلها الأدبي أو تعبيرها مهما كان موضوعها والحقيقة أن التعبير الأدبي بشكليه المنظوم والمنثور يجب أن يقدم فائدة ومتعة جمالية في الوقت نفسه، وقد فطن القدماء إلى أهمية الوظيفة التي يقوم بها الشعر في حياة المجتمعات باعتباره أحد شقي الأدب، فيرى أبو الحسن محمد بن أحمد بن طباطبا أن الشعر قائم على الوعي التام، وأن الشاعر (إذ أراد بناء قصيدة مخض المعنى الذي يريد بناء الشعر عليه في فكره نثراً، وأعدَّ له ما يلبسه إياه من الألفاظ التي تطابقه والقوافي التي توافقه والوزن  الذي يسلس له القول عليه)([3]) ويرى أن الشعر إذا انقضَّ بناؤه، أي تحول إلى نثر فإنه يجب أن يؤدي المعنى نفسه، فلا تبطل جودة معانيه ولا جزالة ألفاظه، فابن طباطبا يرى في الشعر عملاً عقلياً خالصاً، وكذلك فإن تأثيره عقلي لأنه معنيٌّ بمخاطبة الفهم ولذلك قال إنّ (الكلام الذي لا معنى له كالجسد الذي لا روح فيه)([4]) ووجد (أن العرب أدق طبعاً من أن يلفظوا بكلام لا معنى تحته)([5])، لذلك نرى أن ابن طباطبا يركز على أهمية الصدق في معاني الشاعر، فيرى أن الخطاب الشعري ينبغي أن يكون مؤسساً على الصدق وإمامه في ذلك شعراء الجاهلية وصدر الإسلام الذين (كانوا يؤسسون أشعارهم في المعاني التي ركَّبوها على القصد للصدق فيها مدحاً وهجاء)([6]) ذلك أن (الفهم يأنس من الكلام بالعدل الصواب الحق... ويستوحش من الكلام الجائر والخطأ الباطل، فإذا كان الكلام الوارد على الفهم منظوماً مصفى من كدر العي، مقوماً من أود الخطأ واللحن، سالماً من جور التأليف، موزوناً بميزان الصواب لفظاً ومعنىً وتركيباً اتسعت طرقه ولطفت موالجه([7]) فقبله الفهم وارتاح له وآنس به)([8]) وهكذا يحقق الشعر المتعة والفائدة، المتعة من خلال الإحساس بالجمال المتأتي عن التناسب والانسجام بين الوزن واللفظ والمعنى، والفائدة التي تتحقق من المعاني الصادقة المعنية بمخاطبة الفهم، ولهذا فإن للشعر وظيفة أخلاقية لما له من قوة تأثيرية تخاطب الإحساس والعقل، هذه القوة التأثيرية ينبغي أن توظف لما فيه خير المجتمع، ومن هنا اكتسب الشاعر تلك الأهمية الكبيرة في حياة مجتمعه لما كان لكلماته من قوة التأثير في نفوس الناس وبما كان للشاعر من سلطة ربما كانت في العصور الذهبية للشعر العربي أقوى تأثيراً في المجتمع من السلطة الزمنية. وبدءاً من العصر الجاهلي تحاشى السادة والملوك الإساءة إلى شاعر. إن هذه القوة التأثيرية للشاعر اكتسبها من خلال أهمية الشعر الذي يمكن أن يعدّ وثيقة تاريخية تسجل حياة المجتمع خاصة عندما تكون حرية التعبير متاحة ولا توجد موضوعات محظور على الشاعر الخوض فيها، فالشعر فعالية إنسانية إضافية إلى كونه فعالية ذاتية، لقد كان الشعر يمارس حقاً وظيفته التأثيرية عندما كان يعبر عن واقع ومعاناة أكبر شريحة ممكنة من الناس فكان بذلك أكثر قبولاً وأوسع انتشاراً وأعمق ازدهاراً، ذلك أن الشعر بطريقة صياغته وتكثيفه للمعاني الكثيرة في جمل قليلة، إضافة إلى موسيقاه التي تسمح بسهولة حفظه وفي غنائه تجعله مؤثراً في المواقف المختلفة، أما عندما يصبح الشعر مغرقاً في الفردية وبعيداً عن أراء ومعاناة الناس، ويصبح مغرقاً في الترميز، فإن الاهتمام به سيقل وسوف تضعف قوته التأثيرية ويضمحل دوره الإنساني حتى إننا نرى أن أغراض الشعر من (مديح وهجاء ورثاء وفخر...) كانت أكثر ازدهاراً في بعض العصور دون الأخرى عندما كانت تؤدي وظائف ارتبطت بمصالح المجتمع الذي نما فيه هذا الغرض الشعري أو ذاك، فكان الهجاء والفخر أكثر ازدهاراً في العصر الجاهلي، وحفظ الناس قصائدهما رواية شفوية، لما كانت تؤديه قصيدة الفخر أو الهجاء من فائدة للقبيلة انسجاماً مع العصبية القبلية التي كانت عماد المجتمع الجاهلي حتى ذمَّ الشاعر بني تغلب لكثرة تردادهم قصيدة عمرو بن كلثوم في فخره على عمرو بن هند فقال([9]):

الْهَى بني تَغْلِبٍ عن كل مَكْرُمةٍ

 

قصيدةٌ قالها عمرو بن كلثومِ

ذلك أن هذه القصيدة كانت في هدفها منسجمة مع أهداف القبيلة وسادتها /سلطة القبيلة/ فمصلحة الفرد كانت متطابقة مع مصلحة الجماعة فالشاعر هو ابن القبيلة وشعره مسخر لمصالحها من الفخر بها وهجاء أعدائها ومدح سادتها، الذين كانت سيادتهم وسلطتهم ـ منوطة بما يقدمونه من خدمات للقبيلة، وعبَّر عامر بن الطفيل العامري عن ذلك بقوله([10]):

إني وإن كنتُ ابن فارسِ عامرٍ

 

وفي السرِّ منها والصريحِ المهذّبِ

فما سودتني عامرٌ عن وراثة

 

أبى الله أن أسمو بأم ولا أب

ولكنني أحمي حماها وأتقي

 

أذاها وأرمي من رماها بمقنب([11])

وإن أي تقصير كان يبدر من هؤلاء السادة كفيل بتحويل السيادة عنهم إلى من هم أكثر كفاءة، وغالباً ما نلقى في القبيلة أكثر من سيد.

وإن التمايز الاقتصادي الذي كان موجوداً بين الفقراء والأغنياء كان يدرؤه السادة الأغنياء بكرمهم الفياض الذي هو أحد مبررات سيادتهم، وهذا طبعاً لا ينطبق على فئ العبيد.. ولذلك فإننا نادراً ما نلحظ نقداً مباشراً للسادة. وما نراه هو اللوم على التقصير في القيام بحقوق أفراد القبيلة، والذي ينطق بهذا اللوم هو فرد يعبر عن معاناته الفردية وليس عن رأي فئة أو مجموعة أفراد، لذلك نرى أن الظلم الاجتماعي والاقتصادي الذي عانى منه الفقراء والعبيد لم يعبر عنه الشعراء مثل عنترة أو غيره باعتباره مسؤولية الفرد نفسه فيقول عنترة([12]):

إني أمرؤ من خير عبس منصباً

 

شطري وأحمي سائري بالمنصلِ

فالشاعر يدرأ النقص لديه في نسبه لجهة أمه (الأمة السوداء) بقوة سيفه وشجاعته ولا يحمل السلطة مسؤولية هذا التمايز الاجتماعي بين أبناء القبيلة الذي ولدوا لآباء أحرار من إماء، وإننا لا نلاحظ في الشعر الجاهلي نقداً أو تمرداً على سلطة القبيلة، إلا ما كان من بعض الشعراء الصعاليك الذين كان انفصالهم عن قبائلهم أحياناً تمرداً على القبيلة التي لم تنصف الفقراء، وربما عبر عروة بن الورد عن نقده للسادة (سلطة القبيلة) بتحميلهم مسؤولية عدم إنصاف الفقراء عندما يقول([13]):

إني امرؤ عافي إنائي شركةٌ

 

وأنت امرؤ عافي إنائك واحدُ([14])

أقسِّمُ جسمي في جسوم كثيرة

 

وأحسو قُراح الماء والماءُ باردُ

وإن نقد الشاعر لسلطة القبيلة لم يكن نقداً تحريضياً بتحميلها المسؤولية المباشرة عن معاناة أفراد القبيلة، وإنما هو غالباً تعبير عن حق فردي وليس عن حق جماعي، واكتفى الشعراء بتصوير واقع الحال وذمِّ الفقر وما يحمله من تبعات على أهله دون تحميل مسؤولية هذا الفقر لأحد.. يقول أبو الأعور سعيد بن زيد بن نفيل، وهو شاعر جاهلي قديم([15]):

وَيْكأنَّ من لـه نَشَبٌ يُحـ

 

بَبْ ومن يفْتَقِرْ يَعِشْ عَيشَ ضُّرِ

ويُجنَّب سرَّ النجي ولكنّ

 

أخا المالِ مُحْضَرٌ كلَّ سرِ

فالشاعر يبين ما يلحقه الفقر من أذى بصاحبه، ولكنه يعتبر أن فقره هو مسؤولية فردية عليه أن ينهض بها ليغير واقعه ويحقق لنفسه الحياة الكريمة من خلال سعيه، فأنشد أعرابي في باهلة([16]):

سأعْمِلُ نصَّ العيسِ حتى يكفَّني

 

غنى المالِ يوماً أو عن الحَدَ ثانِ

فللَموتُ خيرٌ من حياةٍ يرى لها

 

على الحُرِّ بالإقلالِ وَسمُ هوانِ

متى يتكلم يُلْغَ حكمُ كلامِهِ

 

وإن لم يَقُلْ قالوا عديمَ بيانِ

كأنَّ الغنى في أهله بُورِكَ الغِنى

 

بغيرِ لسانٍ ناطقٌ بلسانِ

وقال عروة بن الورد([17]):

ذَريني للغنى أسعى فإني

 

رأيتُ الناسَ شرهمُ الفقيرُ

وأهونهم وأحقرهم لديهم

 

وأن أمسى لـه حسبٌ وخيرُ

ويُقْصَى في الندِّي وتزدريهِ

 

حليلتهُ وينهُرهُ الصغيرُ

ويلْفَى ذو الغنى وله جلالٌ

 

يكادُ فؤادُ صاحبهِ يطيرُ

قليلٌ ذنبُه والذنبُ جَمٌ

 

ولكنْ للغنى ربٌ غفورُ

نلاحظ أن الشاعر ربط الفقر بالاضطهاد، ورأى أن الحياة الكريمة لا تتحقق من الفقر، وبَيَّن الميزات التي يسبغها الغنى على صاحبه، فتطلع إلى الحياة الكريمة رافضاً فقره، إلا أنه لم يحمل مسؤولية هذا الفقر للقبيلة أو لسادتها، فتحدث الشاعر بصيغة المبنى للمجهول (يُرى، يُلغَ، يُقصى..) ذلك أن العصبية القبلية والوفاء للقبيلة كانت تحتم على الشاعر عدم نقد القبيلة جماعة أو أفراداً.. وبالتالي فإن الشاعر يجعل فقره مسؤوليته وليس مسؤولية السلطة، وكذلك لم يتمرد الشاعر على سلطة القبيلة حتى بما يُعتبر تدخلاً أو عقاباً له على سلوكه الشخصي، يقول طرفه بن العبد([18]):

وما زالَ تَشرابي الخمورَ ولذتي

 

وبيعي وإنفاقي طريفي ومُتلدي

إلى أن تحامتني العشيرةُ كلها

 

وأفرِد تُ إفرادَ البعيرِ المعبَّدِ([19])

فالسلطة هنا تمارس إقصاء الشاعر وإبعاده عن الحياة المجتمعية، إلا أن الشاعر لا ينقد ولا يتمرد وكل ذلك من خلال الالتزام المطلق بقانون العصبية والتماهي مع القبيلة الذي جسده دريد بن الصمة بقوله([20]):

وهل أنا إلا من غُزَية إنْ غَوَتْ

 

غَويتُ وإن ترشدْ غزيةُ أَرشدِ

وعلى الرغم من توفر حرية التعبير للشاعر بلا حدود، إلا أن العلاقة القبلية غَيبت الشعر الناقد للسلطة داخل القبيلة، وهذا الموقف من الشاعر كان بدافع ذاتي وليس بدافع زجري خارجي، وبالتالي يمكن القول إنه لم تكن في القبيلة سلطة مستندة إلى قوة قوانين ونظم تربط الفرد بهذه السلطة ليتم الشكوى إليها لتأدية حقوق المظلومين والمضطهدين، إلا أن موقف الفرد كان يأخذ شكل المواجهة والتحدي والرفض عندما كان الظلم يقع من سلطة خارج القبيلة، والفرد في ذلك يستند إلى دعم قبيلته وعبر عن هذا الموقف يزيد بن خذاق في خطابه للنعمان بن المنذر([21]):

تَحللْ أبيتَ اللعنَ من قَولِ آثمٍ

 

على مالنا ليُقَسَمنَّ خمُوسا

أقيموا بني النعمان عنَّا صُدورَكم

 

وإلا تُقيموا صاغرينَ الرؤوسا

إن الشاعر هنا يرفض الظلم الواقع من سلطة خارجية معبراً بذلك عن نفسه وعن قبيلته.

وربما كان الرفض للسلطة الخارجية يجسد حالة فردية كما كان الحال بين عمرو بن كلثوم وعمرو ابن هند، كما تكون السلطة أحياناً ممثلة في هيئة محكمين فيطلب الشاعر عدم الظلم والجور في الحكم، يقول عوف بين الأحوص الكلابي([22]):

أقِرُّ بحكْمِكُم ما دمْتُ حياً

 

وألزَمُهُ وإنْ بُلِغَ الفَنَاءُ

فلا تتَعَّوجُوا في الحُكْمِ عَمْداً

 

كما يَتَعوَّجُ العودُ السَّرَاءُ

أما إذا كان الحكم جائراً فإن سيتم تقويمه بالقوة، يقول أبو كبير الهذلي([23]):

ولقد نُقيمُ إذا الخصومُ تناقدوا

 

أحلامَهم صعَرَ الخصيمِ المُجْنِفِ

حتى يَظلَّ كَأنَّهُ مُتَثبِتٌ

 

برُكُوحِ أمْغَر ذي ريودٍ مُشرفِ

وربما كانت السلطة الخارجية ممثلة في بعض الأحلاف، مثل حلف الفضول، وهو الحلف الذي كان بين بطون قريش (تعاهدوا فيه أن لا يُظلمَ بمكة غريب ولا قريب، ولا حر ولا عبد، إلا كانوا معه حتى يأخذوا له بحقه ويؤدوا إليه مظلمته من أنفسهم ومن غيرهم)([24]) وفي حكمهم عليه، يقول نبيه بن الحجاج([25]):

راحَ صحبي ولم أحي القَتُولا

 

لَم أُودْعهم وداعاً جَميلا

إذْ أجَدَّ الفضولُ أنْ يمَنعوها

 

وقد أراني لا أخافُ الفضولا

والقتول اسم ابنة أحد التجار الذين قدموا إلى مكة وتعلق بها نبيه وغلبَ أباها عليها فاشتكى أبوها على حلف الفضول فأعادوها إليه، وهنا نلاحظ ظهور سلطة ذات قوة ردع اجتماعي ترد الحق إلى أصحابه وتردع الظالم حتى وإن كان سيداً من أبناء قريش مثل نبيه بن الحجاج، ولكن بصورة عامة كان قانون العصبية القبلية والولاء للقبيلة هما السائدين، ولذلك غاب الشعر الناقد للسلطة القبلية في المجتمع الجاهلي.

وعندما سطع نور الإسلام، وعمَّ شبه الجزيرة العربية بدأت الرابطة القبلية بالضعف، وانضوى الناس تحت راية الإسلام لا يفضل بعضهم بعضاً إلا بالتقوى، وأصبح الرابط الأساسي بينهم هو الدين، وقامت الدولة الإسلامية وانتظم شكلها السياسي والإداري، واصبح الخليفة هو ولي أمور المسلمين، وكذلك كل من استظل بظل الدولة العربية الإسلامية من الأقوام الأخرى، ولأول مرة يعرف العرب أنموذج الدولة المنظمة إدارياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً وفق الأسس التي أقرها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، وأتيحت حرية التعبير والحوار الذي كان في صلب الثقافة الإسلامية منذ أن أشار القرآن الكريم إلى حوار الملائكة عليهم السلام مع الله سبحانه وتعالى في الآية الكريمة ]وَإذْ قَالَ رَبُّكَ للمَلائِكَةِ إنْي جَاعِلٌ في الأَرضِ خَلِيفةً قَالوا أَتَجَعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِسُ لَكَ قالَ إنِّي أَعْلَمُ مَالاَ تَعْلَمُونَ[ ([26]) وحوار إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى ] وَإذْ قَالَ إبْرَاهِيمُ رَبِ أَرِنِي كَيْفَ تُحِيي المَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِيطَمئِنَّ قَلِبي[ ([27])

وقوله تعالى في الآية الكريمة ] قالَ ما مَنَعك ألا تَسجُدَ إذْ أَمَرْتُك قالَ أنا خيرٌ منه خَلَقتنيِ مِن نَارٍ وَخَلَقتَه مِن طينٍ، قَالَ فاهبِطْ مِنْها فَمَا يَكُونُ لَكَ أنْ تَتَكّبرَ فِيهَا فَاخرُجْ إنك مِنَ الصّاغِرينَ. قالَ أنظِرنِي إلى يَوم يُبْعَثُونَ. قَالَ إنَّكَ مِنَ المُنْظَرينَ[ ([28]). وما كان من حوار الرسول r مع أصحابه رضوان الله عليهم ومشاورته لهم والأخذ برأيهم. ومن ذلك أخذه r برأي سلمان الفارسي عندما أشار بحفر الخندق. كما جعل الإسلام مسؤولية الفرد تجاه المجتمع والمجتمع تجاه الأفراد في صلب العقيدة ] كُنتُمْ خَيْرَ أُمةٍ أُخْرِجَتْ للنَّاسِ تأمُرُونَ بالمعرْوفِ وَتَنْهَونَ عَنِ المُنكَرِ وتؤمِنُونَ باللهِ[ ([29]) فقد ربط خير الأمة بكل فرد من أفرادها، فالأمر بالمعروف مفهوم، والنهي عن المنكر إنما يكون بالتنبيه إلى الخطأ والنهي عنه على المستويات كافة ، وعن الرسول r أنه قال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان).

إذن، هذا أمر بتغيير المنكر بالفعل والقول وهو مسؤولية الفرد تجاه المجتمع، ومسؤولية الفرد والمجتمع تجاه السلطة، وتطبيق هذا المبدأ لا يكون عبر قمع حرية الرأي، وإنما بالتعبير والنقد لما فيه خير الأمة. ومن ثم فقد تمثل الخلفاء الراشدون رضوان الله تعالى عليهم هذا المبدأ في أوسع صُوره، فقال أبو بكر الصديق في خطبته عند مبايعته بالخلاقة: (أيها الناس، إنّي قد وليت عليكم ولست بخير كم من فإن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فسددونيظن أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإذا عصيته فلا طاعة لي عليكم)([30]) وهذه الدعوة للنقد والتصويب لعمل السلطة لم تكن مفرغة من مضمونها بل طبقها الصديقُ بما فيه خير الأمة وصلاحها، حتى ليجترئُ الحُطيئةُ متجاوزاً حدود الصالح العام، فيقول، بعد وفاة الرسول r وتسلم أبي بكر الصديق الخلافة([31]):

أَطَعْنَا رسولَ اللهِ إذ كانَ بَيْننا

 

فيا لِعبادِ اللهِ ما لأبي بَكْرِ

أَيُورِثُها بكراً إذا ماتَ بَعْدَهُ

 

وتلك لَعَمرُ الله قاصمةُ الظهرِ

ويسيرُ عمر بن الخطاب رضي لله عنه على نهج الصديق في تكريس حرية الرأي والنقد لما فيه خير الأمة والمجتمع فيقول في أحد المواقف (أصابَتْ امرأةٌ وأخطأ عمر). وقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه (رَحِمَ اللهُ أمراً أهدى إلينا عيوبنا). إن إتاحة حرية التعبير والنقد البناء هي التي أدت إلى ارتفاع صوت الشعر المعبر عن آراء الأحزاب السياسيّة المتعددة بدءاً من العصر الأموي، وجعلت الخوارج يجهرون بأن السلطة ليست حكراً على بني أمية أو قريش أو آل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وإنما هي حق لكل مسلم كُفْء، ولينطلق شعراؤهم وشعراء غيرهم من الأحزاب السياسية يعبرون عن آرائهم بحرية. لقد أحدث الإسلام تحولاً كبيراً في اجتراء المظلوم على السلطة لأخذ حقه الذي أعطاه إياه الإسلام، واصبح ما يربط الفرد بالسلطة هو الولاء للدولة من خلال رابطة الدين، ومن حقه عليها أن تنصفه. ذلك أن الإسلام جعل من أولوياته إنصاف المظلومين وإقامة التفاضل بين الناس على أساس التقوى والعمل الصالح، ولذلك لن يرى الشاعر حرجاً في نقد السلطة التي لم تعد تربطه بها رابطة العصبية القبلية، وتساوى المسلمون جميعاً أمامها بما تحققه من العدل والمساواة، وبما يفرض على الناس من الدفاع عن الدولة تجاه أعدائها، وهذه السلطة تم اختيارها من قبل المسلمين وبالتالي فإن لهم حقوقاً يجب أن تضمنها للناس، وعليهم واجبات ينبغي أن يقوموا بها. وفي العصر الأموي نجد أن جميع الفئات والأطياف السياسية والاجتماعية من المسلمين وغير المسلمين، والعرب والموالي، يتمتعون جميعاً بحرية التعبير، والتذمر والشكوى من الظلم الاجتماعي أو الاقتصادي ـ إن وجد ـ ومواجهة الحكام والولاة بذلك. إلا أنّ السلطة لم تتوان عن مواجهة خصومها الذين حملوا السلاح ضدها، وحفلت كتب الأدب بأشعار الفئات جميعها من مناوئين وأنصار، ولعل من الأسباب التي دفعت الأمويين إلى التوسع في إتاحة حرية التعبير وخاصة معاوية ابن أبي سفيان، سياستهم في الاعتماد على القبائل العربية ورجالاتها في تثبيت أركان الدولة، وبالتالي فإنهم يقبلون ما يصدر عنهم وعن شعرائهم من نقد للسلطة، إضافة إلى ثقة السلطة بقوتها وأنه لا ضَيْرَ من ممارسة حرية التعبير التي في ظلها نما وازدهر الشعر والأدب وأوجه الحياة في العصر الأموي كافة.

ويروى عن معاوية أنه (قال للأحنف بين قيس وجارية بن قدامة ورجال من بني سعد معهما كلاماً أحفظهم، فردوا عليه جواباً مقذعاً، وابنة قرظة (زوج معاوية) في بيت يقرب منه فسمعت ذلك، فلما خرجوا قالت: يا أميرة المؤمنين، لقد سمعتُ من هؤلاء الأجلاف كلاماً تلقوك به فلم تُنْكِرْ، فكدتُ أخرجُ إليهم فأسطو بهم، فقال لها معاوية: إنَّ مُضر كاهلُ العرب، وتميماً كاهل مضر، وسعداً كاهل تميم، وهؤلاء كاهل سعد)([32]).

وكان معاوية يقول: (إني لا أحملُ السيفَ على من لا سيف معه، وإنْ تكن إلا كلمة يشتفي بها مُشتفٍ جعلتها تحت قدمي ودَبْرَ أذني)([33])

ومن الضروري هنا أن نميز بين حرية التعبير عن الرأي وبين التحريض على السلطة الذي اتخذ أسلوب العنف المسلح ضد الدولة والذي كان يقابل بعنف مضاد من السلطة، وإن كان نقد السلطة ـ من خلال حرية التعبير ـ قوبل بتسامح من قبل الخلفاء الراشدين، فكذلك في العصر الأموي أتاحت حرية التعبير هذه للناس، وخاصة أشراف العرب وسادتهم، التخلص من بعض المواقف دون خوف من بطش السلطة، وأتاحت للسلطة أن تتخلص من بعض المواقف دون اللجوء إلى العنف ولعل ذلك ـ كما قلنا ـ كان ينسجم مع سياسة بني أمية في الاعتماد على القبائل العربية، والتفهم والانسجام مع العادات التي ما زال يحسب حسابها في المجتمع مع عودة الاعتداد بالقبيلة وظهور العصبية القبلية مجدداً فأخذ الحكم بعين الاعتبار مواقع الناس في قبائلهم وأهميتهم فيها، وكذلك أهمية كل قبيلة بالنسبة إلى مجموع قبائل العرب، فقام الخلفاء بالعفو عن شعراء عرضوا حتى بنسائهم، ومن هؤلاء عبيد الله بن قيس الرقيات، الذي كان زبيري الهوى فقام بهجاء بني أمية وتعرض لأم البنين زوجة الوليد بن عبد الملك قائلاً([34]):

أَتَتْني في المنامِ فقلـ

 

ـتُ هذا حين أُعْقَبُها

فلما أنْ فرحتُ بها

 

ومالَ عليَّ أعذبُها

فطلبه الخليفة، فما كان منه إلا أن لاذَ بمن يُجيرُه، فشفع له أبوها عبد العزيز بن مروان وطلب إلى أم البنين أن تشفع للشاعر عند عبد الملك بن مروان وقُبلت شفاعتها، وعفي عن الشاعر ابن قيس الرقيات الذي ما لبث أن أنشد مادحاً([35]):

ما نَقَموا مِنْ بني أمَيةَ إ

 

لا أنَهم يَحْلُمونَ إنْ غَضِبوا

وأنّهم مَعْدنُ المُلوكِ فلا

 

تَصْلحُ إلا عليهمُ العربُ

وهكذا نرى أن العداء السياسي لم يسمح بالقطيعة النهائية بين الشاعر والسلطة. إن الشاعر في العصر الأموي لم يقف معبراً عن الآراء السياسية فقط وإنما قام أيضاً بنقد السلطة مبيناً ما آل إليه حال المجتمع من ظلم الولاة والحكام، فيقول رجلٌ لعمر بن عبد العزيز وهو على المنبر([36]):

إنَّ الذينَ بعثتَ في أقطارها

 

نَبذوا كتابَك واستُحِلَّ المُحْرَمُ

طُلسُ الثيابِ على منابر أرضِنا

 

كُلٌ يجورُ وكلُّهم يتظلمُ

وأرْدتُ أن يليَ الأمانة منهمُ

 

عدْلٌ وهيهاتَ الأمينُ المسلمُ

وقال كعب الأشقري لعمر بن عبد العزيز([37]):

إنْ كنتَ تحفظُ ما يليكَ فإنّما

 

عُمّالُ أرضِكَ بالبلادِ ذِئابُ

لن يستجيبوا للذي تدعو لـه

 

حتى يُجلدَ بالسيوفِ رقابُ

بَأكُفِّ مُنصلتينَ أهل بَصائر

 

في وَقْعِهنَّ مَزاجِرٌ وعِقابُ

وقال الراعي النميري مخاطباً عبد الملك بن مروان مصورا الفقر والظلم الذي لحق بقومه من الجباة([38]):

أخليفةَ الرحمنِ إنَّا معشرٌ

 

حُنفاءُ نسجدُ بُكرةً وأصيلا

عَربٌ نرى للهِ في أموالنا

 

حقَّ الزكاةِ منزلاً تنزيلا

إنَّ السُّعاةَ عَصَوْكَ يومَ أمرتهم

 

وأتوا دواهي لو علمتَ وغولا

أخذوا العريفَ فقطَّعُوا حيزومَه

 

بالأصبحية قائماً مغلولا([39])

حتى إذا لم يَتركوا لعظامِه

 

لحماً، ولا لفؤادهِ معقولا

جاؤوا بَصِكهمُ، وأحدبَ أسأَرتْ

 

منه السياطُ يراعةً إجفيلا([40])

أخذوا حمولته، وأصبح قاعداً

 

لا يستطيع عن الديار حَويلا

يدعو أميرَ المؤمنين ودُونَهُ

 

خَرْق تجرَّ به الرياحُ ذيولا([41])

أخليفة الرحمن إنَّ عَشيرتي

 

أمسى سوامهم عِزين فلولا([42])

قطعوا اليمامة يُطردَونَ كأنهم

 

قومٌ، أصابوا، ظالمين قتيلا

وأتاهم يحيى فَشَدَّ عليهم

 

عقدا يراه المسلمون ثقيلا

كتباً تركْنَ غنيهم ذا عيلة

 

بعدَ الغنى وفَقيرَهم مَهْزولا([43])

أنت الخليفةُ عَدْلُهُ ونواله

 

وإذا أردْتَ لظالمٍ تنكيلا

فارفَعْ مظالمَ عيّلتْ أبناءَها

 

عنَّا، وأنقِذْ شِلوَنا المأكُولا([44])

إنَّ الذينَ أمرْتَهم أنْ يعْدِلُوا

 

لمْ يفعلوا مما أَمَرْتَ فَتِيلا

أخذوا الكِرامَ مِنَ العِشَارِ ظلامةً

 

مِنَّا، ويُكتَبُ للأميرِ أفيلا([45])

ونحن نورد هذه الأبيات على طولها لنرى كيف قام الشاعر بتحميل السلطة المركزية مسؤولية الظلم الذي حاق بالرعية، وكيف بين فساد الولاة والجباة الذين تم تعيينهم من قبل السلطة التي هي الآن مرجعية الناس جميعاً، كما نلاحظ أن الشاعر وَجَّهَ الخطاب مباشرة إلى الخليفة وحَمَّله مسؤولية إقامة العدل ورفع الظلم عن المسلمين، فقوم الشاعر (حنفاء) وليسوا من دين آخر ولا كفار بدليل قيامهم بالصلاة التي تميز المسلم من غيره، وهم يدفعون الزكاة وليس الجزية!! والشاعر يؤكد على قيام قومه بهذين الركنين الأساسيين من الإسلام ليؤكد قيامهم بالفرائض الدينية الواجبة على المسلم وأن لهم حقوقاً تؤدى للمسلمين في ظل دولة الإسلام ولا يحرمون منها مثل أتباع الأديان الأخرى الذين حقت عليهم بالجزية وليس الزكاة، ويذّكر الشاعرُ الخليفة أيضاً بأنهم (عرب) وبأن الدولة قامت على العنصر العربي في بداية أمرها، فلماذا إذن هذا الظلم والتعسف من الولاة والجباة؟ فالرعية تؤدي ما هو مطلوب منها في إطار العلاقة بين المجتمع والدولة، وعلى الدولة ـ ممثلة بالخليفة ـ أن تؤدي للناس ما يجب عليها، وهنا نرى أن الشاعر تجاوز السلطة الأدنى /الولاة/ ليرفع مظلمته إلى السلطة الأعلى / الخليفة/ الذي أتاح حرية التعبير ومكَّن الناس من الوصول إلى مرجعية أعلى.

وكتب أنس بن زنيم الليثي إلى عبد الله بن الزبير في أخيه مصعب عندما كان عامله على البصرة([46])

أبلغْ أميرَ المؤمنينَ رسالةً

 

مِنْ ناصحٍ لكَ لا يُريكَ خِداعا

بَضَعَ الفتاةَ بألفِ ألفٍ كاملٍ

 

وتبيتُ قاداتِ الجيوشِ جياعا

لو لأبي حفصٍ أقولُ مقالتي

 

وأبِتُّ ما أبثثتكم لارتاعا

وهنا نلاحظ أن الشاعر يقوم بالنقد وتبين الخطأ ليس من باس الصراع على السلطة وإنما من باب النصح والحرص على المصلحة العامة، وكان من نتيجة هذه الأبيات أن عزل عبد الله ابن الزبير أخاه مصعباً.

ولا بد من الإشارة إلى أن دور الشاعر عاد ليصبح الناطق باسم قومه ومجتمعه، و ليمارس الشعر قوته التأثيرية ويحقق معنى وجوده بتحقيق الفائدة للمجتمع الذي يعيش فيه الشاعر على نحو ما شاهدنا في الأبيات السابقة، وكل ذلك بفضل حرية التعبير التي كانت متاحة في العصور الذهبية لكل من انضوى تحت راية الدولة العربية الإسلامية، حتى وصل الأمر الأخطل التغلبي إلى الاجتراء في حضرة عبد الملك بن مروان وإنشاد هذه الأبيات([47]):

ولستُ بصائمٍ رمضانَ طوعاً

 

ولستُ بآكلٍ لحمَ الأضاحي

ولستُ بقائمٍ أبداً أُنادي

 

كمثلِ العير حيَّ على الفلاح

ولكني سأشربُها شمولاً

 

وأسْجدُ عندَ مُنْبلجِ الصباح

إن هذه المساحة الواسعة من الحرية لفتت انتباه المستشرق الروسي (كراتشكوفسكي) في تتبعه العلاقات الداخلية في الدولة العربية الإسلامية فعلق على الأبيات السابقة بقوله: (على أن الشاعر لم يعاقب على هذا الهجاء لتحريم الإسلام الخمر، وللصوم والحج والأذان، وقد هدأ غضب الخليفة ببيتين ليسا أقل دعابة وفيهما صور الشاعر نفسه تحت تأثير الخمر، أعطتني هذه الأبيات القدرة على فهم العلاقات الداخلية للخلافة بصورة أكبر مما أعطتني إياه بعض صفحات عن (تاريخ الإسلام) للعالم ميولر، الذي قرأته أكثر من مرة، وبالطبع فإن هذه الأشعار متجاسرة، ولذلك فإنها عندما ظهرت مطبوعة لأول مرة في بيروت في العقد العاشر من القرن الماضي كان من غير الممكن أن تمر دون رقابة المطبوعات التركية إلا بواسطة وضع نقطة على كلمة (العير) التي وصفت بها الشاعر المؤذن فصارت كلمة لا تؤلم المسلمين هي كلمة (الغير).

وهكذا كانت رقابة المطبوعات التركية في القرن التاسع عشر أكثر تشبثاً من خليفة دمشق في القرن الثامن([48]).

ومن المواقف التي تبيّن المساحة الواسعة للحرية التي تمتع بها الأفراد في مخاطبة الخلفاء و الأمراء، ما كان من أمر خالد بن سلمة المخزومي مع عبد الملك بن مروان عندما سأله عبد الملك عن أخطب الناس؟؟ فقال خالد: (أنا، قال: ثم من؟ قال: (سيد جذام) يقصد روح بن زنباع. قال ثم من؟ قال: (أخيفش ثقيف) يقصد الحجاج، قال: ثم من؟ قال: أمير المؤمنين. قال: ويحك جعلتني رابع أربعة! قال: نعم هو ما سمعت)([49])

ودخل رجل من قيس عيلان على عبد الملك بن مروان، فقال عبد الملك: (زبيري عميري والله لا يحبك قلبي أبداً) فقال الرجل، يا أمير المؤمنين إنما تجزع من فقدان الحب المرأة ولكن عدل و إنصاف)([50])

ودخل يزيد بن أبي مسلم على سليمان بن عبد الملك، وكان دميماً، فلما رآه قال: (على رجل أمركَ وسنَّكَ وسلطَّكَ على المسلمين لعنة الله. فقال: يا أمير المؤمنين إنك رأيتني و الأمر عني مدبر ولو رأيتني والأمر علي مقبل استعظمت من أمري ما استصغرت. فقال سليمان: أفترى الحجاجَ بلغَ مقرَّ جهنم بعد. فقال يزيد: يا أمير المؤمنين يجيء الحجاج يوم القيامة بين أبيك و أخيك، قابضاً على يمين أبيك وشمال أخيك، فضعه من النار حيث شئت)([51]).

وسبب ذلك أن الوليد بن عبد الملك خطب يوماً فقال: (إنّ أميرَ المؤمنين عبد الملك كان يقول: إن الحجاج جلدة ما بين عيني، ألا وأنه جلدة وجهي كله)([52]) ولذلك وجه الحجاج إلى سليمان بن عبد الملك عند توليه الخلافة كتاباً يقول فيه: (إنما أنت نقطة من مداد، فإن رأيتَ في ما رأى أبوك وأخوك  كنت لك كما كنت لهما.

وإلا فأنا الحجاج وأن النقطة، فإن شئت مَحَوْتُكَ، وإن شئتُ أثبتُّكَ)([53]). إن هذه الجرأة في الكلام التي تستدعيها حرية التعبير والنقد لما فيه صالح المجتمع إنما تكون تربية وتعليماً وتشجيعاً ينشأ عليها الأفراد منذ حداثتهم، وهكذا كان العرب يقومون بتربية أبنائهم على عدم التهيب في المواقف، وأن يدافع الواحد منهم عن نفسه في أي موقف، فلا يقبل الظلم ويأنف منه، سواء كان من العامة أو الخاصة.. ويروى عن إياس بن معاوية أنه (دخل الشام وهو غلام فتقدم خصماً له وكان الخصم شيخاً كبيراً إلى بعض قضاة عبد الملك بن مروان، فقال له القاضي: أتتقدمُ شيخاً كبيراً؟ قال: الحق أكبر منه. قال:اسكت. قال: فمن ينطق بحجتي؟ قال: لا أظنك تقول حقاً حتى تقوم. قال: لا إله إلا الله، أحقاً هذا أم باطلاً؟ فقام القاضي فدخل على عبد الملك بن مروان من ساعته فأخبره بالخبر، فقال عبد الملك، اقضِ حاجته الساعة، وأخرجه من الشام حتى لا يفسد علي الناس)([54]) ومن ذلك أيضاً ما يروى عن عمرو بن سعيد بن العاص، فقد دعا به معاوية مع غلمان من قريش، فلما استنطقه قال: (إنَّ أولَّ كل مركب صعب، وإنَّ مع اليوم غدا) فقال له معاوية: (إلى مَنْ أوصى بك أبوك؟) فأجابه عمرو (إنَّ أبي أوصى إليَّ ولم يوصِ بي) فقال معاوية (وبأي شيءٍ أوصاك) قال عمرو بن سعيد (بأنْ لا يفقدَ إخوانهُ منه إلا شخصه) فقال معاوية عند ذلك (إنَّ ابن سعيد هذا لأشدق)([55]).ومن المواقف التي كانت تدل على أن الجرأة في القول وحرية التعبير إنما تكون تربية وتنشئه، ما كان بين فتى من سهم ونافع بن علقمة خال مروان بين الحكم وواليه على مكة والمدينة، وكان الفتى يذكرُ مروانَ بكل قبيح، فلما أتُيَ به وأمر بضرب عنقه، قال الفتى: (لا تعجل ودعني أتكلم) قال: "أوبكَ كلام" قال: (نعم وأزيد، يا نافع، وليتَ الحرمين تحكمُ في دمائنا وأموالنا، وعندك أربع عقائل من العرب، وبنيتُ ياقوتة بين الصفا والمروة ـ يعني داره ـ وأنت نافع بن علقمة بن نضلة بن صفوان بن محرث، أحسن الناس وجهاً، وأكرمهم حسباً، وليس لنا من ذلك إلا التراب، فلم نحسدك على شيء ولم ننفسهُ عليك، ونَفَستَ علينا أن نتكلم) فقال (تَكلمْ حتى ينفكَّ فكَّاك)([56]). من كل المواقف السابقة يتبين لنا أنه يصبح من الطبيعي أن من ينشأ على الجرأة في التعبير عن آرائه صغيراً لن يتوانى عن ذلك كبيراً، إذ يصبح جزءاً من شخصيته، لذلك توفر للشعر العربي في العصور الذهبية للدول العربية الشعراء الذين عبروا عن أحوال مجتمعاتهم تجاه السلطة بجرأة ولما فيه خير وصلاح الناس.

وفي العصر العباسي استمر الشعر منبراً لنقل معاناة الناس وشكواهم من تعسف الولاة وإرهاق الخلفاء للرعية بالجبايات،وزخرت كتب الأدب بهذا النوع من الشعر مرتبطاً بأسماء الشعراء صراحة عندما كانت الدولة في أوج ازدهارها ثم نرى تغييباً لأسماء الشعراء عندما بدأت الدولة بالتقهقر والانحدار، وتراجعت حرية الرأي، وأصبح الشعراء يخافون من بطش السلطة، ولكن دائماً، كان الشاعر ضمير المجتمع المعبر بشعره عن المظالم مطالباً برفعها وإحقاق حقوق الناس. ومن الشعر الموجه للسلطة وارتبط صراحة بأسماء أصحابه، ما قاله ابن مناذر في خالد بن عبد الله بن طليق الخزاعي وكان المهدي استقضاه وعزل عبيد الله بن الحسن العنبري([57]):

قل لأمير المؤمنين الذي

 

من هاشم في سرِّها واللبابْ

إنْ كنتَ للسخطةِ عاقَبْتَنا

 

بخالدٍ فهوَ أشدُّ العذابْ

أصمُّ أعمى عن سبيل الهدى

 

قد ضربَ الجهلُ عليه الحجابْ

يا عجباً من خالد كيف لا

 

يُخطئُ فينا مرةً بالصوابْ

وقال فيه أيضاً:

يَقطعُ كفَّ القاذفِ المُفتري

 

ويَجلدُ اللصَّ ثمانينا

سَقياً ورَعياً لكَ من حاكمٍ

 

يُحْيي لنا السُّنةَ والدِينا

وقد صور أبو العتاهية في أبيات حال الناس المتردية من جوع وفقر شديد فقال مخاطباً أحد الخلفاء([58]):

مَنْ مبلغَ عني إلاما

 

 مَ نصائحاً مُتتاليَهْ

أني أرى الأسعارَ أسـ

 

عارَ الرعيَّةِ غاليهْ

وأرى المكاسبَ نزرةً

 

وأرى الضرورةَ فاشيهْ

مَنْ يُرتَجى للناس غَيْـ

 

ـرُك للعيونِ الباكيهْ

مِنْ مُصْبيات جُوَّعٍ

 

تُمسي وتُصْبِحُ طاويهْ

مَنْ يُرتَجى لدفاعِ كَرْ

 

بِ مُلمَّةٍ هيَ ماهيهْ

مَنْ للبطونِ الجائعا

 

تِ وللجسومِ العاريهْ

ألقيتُ أخباراً إليـ

 

كَ مِنَ الرعيةِ شافيهْ

وفي تذمر الناس من الأحوال نتيجة السياسة الخاطئة لبعض خلفاء الدولة العباسية، يقول الشاعر عارق بني أثال الطائي([59]):

ما إنْ يَزالُ ببغداد يزاحِمُنا

 

على البراذينِ أشباهُ البراذينِ

أعطاهُمُ الله أموالاً وَمنزِلةً

 

 

من الملوكِ بلا عقلٍ ولا دينِ

ما شئتَ من بَغْلةٍ شقراءَ ناجيةٍ

 

أومِنْ أثاثٍ وقولٍ غيرِ موزونِ

وفي سوء تدبير الخلفاء وانتقال القرار في دار الخلافة تدريجياً إلى العناصر الأجنبية من أتراك وأكراد في عهد المعتضد الذي عزل محمد بن يحيى المجروح عن الموصل وكلَّفَ علي بن داود رهزاد الكردي بعده، قال شاعر يقال له العجيني([60]):

ما رأى الناسُ لهذا الدَّ

 

هرِ مذ كانوا شبيها

ذلّتِ المُوصِلُ حتى

 

أمر الأكرادُ فيها

ودأب الشعراء على النقد والإشارة إلى مواضع الخلل والفساد، فعندما أمر المهدي بالله ألا يستعان بالنصارى في شي من أعمال المسلمين، وكتب بذلك في البلاد، قال جنيد بن محمد الكاتب البصري المعروف بباذنجانة([61]):

كتَّابُ ديوانِكَ السكارى

 

أخبَثُ ديناً من النصارى

خانوكَ في المالِ واقتنوه

 

فهم على جمعِه حَيارى

ويشربونَ الخمورَ دهراً

 

أفعالَ مارى ورهطِ مارى

وربما ردَّ بعض الشعراء ما حلَّ بالمجتمع من فقر وفساد ومظالم لحقت بالناس إلى عدم التمسك بالدين، ومن ذلك ما قاله عمارة بن عقيل بن جرير([62]):

ما زال عصيانُنا لله يسلمُنَا

 

حتى دُفِعْنا إلى يحيى ودينارِ

إلى عليجين لم يقطع ثمارهما

 

قد طالما سجدا للشمس والنار

وهنا نلاحظ النزعة التبريرية ورد ما حل بالناس من ظلم إلى أنه عقوبة من الله تعالى لعصيان الناس وتركهم أمور دينهم فقط، ولم يقم الشاعر بربط الظلم والفساد بأسبابهما الحقيقية، على عكس ما فعل ابن مناذر وجنيد الكاتب في أبياتهما السابقة عندما ردا الفساد إلى عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب من الحاشية الفاسدة، وأن النصارى ليسوا سبب الفساد وإنما رجال البلاد الذين يحيطون بالخليفة. ويمضي الشعراء في العصر العباسي بمواكبة الأحداث والتغيرات التي بدأت تظهر وكانت السبب في تدهور أحوال الخلافة، فكان شعرهم الوثيقة التاريخية التي سجلت هذه المتغيرات نقداً وتصويباً وتبياناً لحقائق ورد الأمور إلى مسبباتها، وخاصة عندما استفحل نفوذ العناصر الأجنبية في بلاط الخلافة، وأحس الشعراء بالخطر الذي يهدد كيان الدولة، وأوضحوا بأنه خطر داخلي تمثل بتسلل الأتراك والأكراد إلى مواقع الدولة والتحكم بقرار السلطة تدريجياً إلى أن وصل الأمر إلى قتل الخلفاء أو خلعهم وتنصيب غيرهم. فيقول جنيد بن محمد الكاتب البصرى في حادثة مقتل المستعين([63]):

لله درُّ عصابةٍ تركيةٍ

 

ردوا نوائبَ دهرِهم بالسيفِ

قتلوا الخليفةَ أحمدَ بن محمد

 

وكسوا جميعَ الناسِ ثوبَ الخوفِ

وطغوا فأصبحَ ملكنا منقسماً

 

وإمامُنا فيه شبيه الضيف

هذا الخوف الذي بدأ يسيطر على نفوس الناس بما فيهم الشعراء والذي تجلى بوأد حرية التعبير وقول الشاعر لما يريده جهاراً، وهنا كانت الدولة في حالة الضعف الشديد، وأصبح الأمر بيد الحاشية الأجنبية، مما اضطر الشاعر جنيد بن محمد الكاتب إلى كتابة شعره في رقاع كان يلصقها سراً على جدران المسجد، ومن ذلك الشعر قوله([64]):

قد حَلَّ بالدينِ كلُّ وَيْلِ

 

وسالَ بالمُلكِ كلُّ سَيْلِ

واستفحلَ الكفرُ فهو عاتٍ

 

أمضى من الليل خَوْفُ ليْلِ

وانتقل الملكُ من قريش

 

فصارَ في قبضَتَي دُلَيْلِ

فابكوا على دينكم ونوحوا

 

فالدينُ في صرخةٍ وويلِ

ولعله لهذا الخوف من بطش السلطة الذي رافقه انحسار حرية التعبير نرى في هذه الفترة كثرة الشعر المنسوب إلى (الشاعر المجهول) وهذا الشعر هو الذي ارتبط بنقد السلطة وسوء الحال الذي آلت إليه أمور الناس والخلافة.... فقال أحد الشعراء([65]):

أضاعَ الخلافةَ غشُّ الوزير

 

وخسْفُ الأميرِ وجهلُ المشيرْ

ففضلٌ وزيرٌ وبكرٌ مشير

 

يريدان ما فيه حتفَ الأميرْ

وما ذاك إلا طريقُ غرور

 

وشر المسالك طرق الغرور

وعبر الشعراء عن فساد القضاء الذي أصبح أداة تنفيذية بيد السلطة للانتقام من معارضيها ومن ذلك الحكم بالموت على أحد أمراء المكتفي من قبل أحد قضاته تنفيذاً لرغبة المكتفي، وكان هذا الحكم ظالماً فقال الناس فيه أشعاراً وتكلموا فيه، ومما قيل فيه([66]):

قلْ لقاضي مدينةِ المنصورِ

 

بمَ أحللتَ أخذَ رأسِ الأميرِ

أينَ أيمانكَ التي شهد اللـ

 

ـهُ على أنها يمينُ زورِ

ليس هذا فعلُ القضاة ولا

 

يُحِسنُ أمثاله ولاةُ الجورِ

قد مضى من قتلتَ في رمضا

 

نَ صائماً بعد سجدة التعفيرِ

وهكذا نلاحظ أن حرية التعبير التي أتاحت ظهور الشعر الناقد المعبِّر عن مصالح الناس، والذي ظهرت بوادره في العصر الجاهلي، قد ازدهرت في العصر الراشدي، وتجلت في شعر العصر الأموي، الذي ارتبط بأسماء أصحابه، ثم عندما بدأت حرية التعبير بالانحسار تراجع هذا الشعر، وأصبح إن قيل ينسب إلى شعراء مجهولين مع اقتراب نهاية الدولة العباسية.

إن حرية التعبير تناسبت طرداً مع قوة الدولة وازدهارها الفعلي، بإحقاقها الحقوق وإقامتها العدل بين الناس، وضعفت هذه الحرية عندما ضعفت الدولة وأصبحت تخاف من الشعر الناقد الذي ربما يؤلب الناس ضد هذه السلطة الفاسدة، فاضطر الشعراء إلى إظهار شعرهم وإخفاء أسمائهم، إلى أن وصل الأمر إلى عدم نطق الشاعر بشعره أمام الناس بل كتابته سراً وإلصاقه على الجدران بما يشبه (المنشورات السرية). وإلى جانب شعراء السلطة وجد دائماً الشعراء الذين يعبرون عن الرأي لآخر جهراً أو سراً، وحفظت كتب الأدب والتاريخ النوعين معاً، الموالي والناقد فلم تُغيِّب رأيَ الآخر ولم تطمسه.

إن هذا الشعر الناقد بلغ قمة ازدهاره عندما ارتبط بهموم المجتمع، وكانت حرية الشاعر متاحة ومكفولة، وبالعكس، فعندما فقد الشاعر حرية التعبير وأوصدت دونه الأبواب، تحول إلى أغراض شعرية أخرى لم يكن من بينها تصوير الظلم والفساد ونقد السلطة.

المراجــع :

1ـ القرآن الكريم.

2ـ الأغاني لأبي فرج الأصفهاني ـ دار الفكر ـ بيروت ـ 1995م.

3ـ الأغاني لأبي فرج الأصفهاني ـ دار الثقافة بيروت ـ

4ـ الأوراق لأبي بكر الصولي ـ تحقيق أنس خاليدوف ـ سانت بطرسبورغ ـ روسيا ـ 1998م.

5ـ البيان والتبيين للجاحظ ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت لبنان.

6ـ تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ـ

7ـ جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي ـ دار صادر بيروت ـ

8ـ ديوان أبي العتاهية.

9ـ ديوان الحطيئة.

10ـ ديوان عروة بن الورد ـ تحقيق عبد المعين ملوحي ـ مطابع وزارة الثقافة ـ دمشق ـ 1966م.

11ـ ديوان عنترة ـ تحقيق ودراسة محمد سعيد مولوي ـ المكتب الإسلامي.

12ـ ديوان الهذليين ـ نسخة مصورة عن دار الكتب 1385 هـ / 1965م ـ الدار القومية للطباعة والنشر ـ القاهرة.

13ـ شرح ديوان الحماسة لأبي تمام ـ طبعة عالم الكتب ـ بيروت ـ

14ـ شرح المعلقات السبع للزورني ـ مطبعة محمد علي صبيح ـ مصر

15ـ شرح المفضليات للتبريزي ـ تحقيق محمد علي بجاوي ـ دار النهضة مصر ـ القاهرة 1977م.

16ـ عيار الشعر ـ محمد بن طباطبا العلوي ـ شرح وتحقيق عباس عبد الساتر ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان ـ الطبعة الأولى 1402هـ/ 1982م.

17ـ القاموس المحيط للفيروز آبادي ـ دار الفكر ـ بيروت 1398 هـ / 1978.

18ـ الكامل في التاريخ لابن الأثير ـ دار صادر ـ بيروت ـ 1399 هـ / 1979م.

19ـ الكامل في اللغة والأدب لأبي العباس المبرد ـ طبعة ليدن / 1866م.

20ـ كتاب العين ـ للخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق د. مهدي المخزومي ـ د. إبراهيم السامراني ـ منشورات دار الأعلمي ـ بيروت ـ لبنان ـ الطبعة الأولى 1408 هـ / 1988م.

21ـ لسان العرب لابن منظور ـ ح7 ـ تصحيح ابن محمد عبد الوهاب ـ محمد الصادق العبيدي ـ لا يوجد دار نشر وسنة الطبع.

22ـ مع المخطوطات العربية لكراتشكوفسكي ـ تعريب د. محمد منير مرسي ـ دار النهضة العربية ـ القاهرة ـ 1969م.

23ـ مقالة في النقد ـ غراهام هو ـ ترجمة محيي الدين صبحي ـ مطبعة جامعة دمشق ـ 1393هـ/ 1973م.



*باحثة سورية.

([1]) انظر تاريخ الأدب العربي لبروكلمان / ص 3/ ح 1.

([2]) انظر مقالة في النقد / ص 13/.

([3])  عيار الشعر ص11.

([4])  المصدر السابق ص 17.

([5])  المصدر السابق ص 11.

([6])   المصدر السابق ص 15.

([7])  الموالج: المداخل.

([8])  عيار الشعر ص 20.

([9])  الأغاني 11/57.

([10])  ص / 95/ الكامل في اللغة والأدب.

([11])  المقنب: جماعة الخيل ما بين الثلاثين إلى الأربعين أو زهاء كلماته ص /364/ ح 4 /120/ ح1 القاموس المحيط.

([12])  ديوان عنترة ص248.

([13]) الأغاني ص 73 ج3.

([14]) العافي: الضيف، وكل طالب فضل أو رزق، القاموس المحيط ج4، 364. والعفاة والعفى: الأضياف وطلاب المعروف... وفلان تعفوه الأضياف وتعتفيه الأضياف وهو كثير العفاة وكثير العافية، ص /465/ ج7، لسان العرب.

([15]) البيان والتبيين ص 73 ج3.

([16]) البيان والتبيين ص /131.

([17]) ديوان عروة بن الورد ص / 91.

([18])  شرح المعلقات للزوزني ص /86.

([19])  المعبد: المذلل المطلي بالقطران.

([20])  شرح ديوان الحماسة ص /157/ ج2.

([21])  شرح المفضليات: 2/1052.

([22])  شرح المفضليات: ص /644/ ج2 ـ. السراء: شجر.

([23])  ديوان الهذليين ص /89/ـ المجنف: الذي يأمر بأمر فيه جنف، أي عوج. الصعر: الميل. الركح: الناحية من الجيل. أمغر: جيل أحمر.

([24])  17 أغاني. ص /289/ ج

([25])  المصدر السابق. ص /284/

([26])  الآية (30) من سورة البقرة.

([27])  الآية (260) من سورة البقرة.

([28])  الآيات (12 ـ 13 ـ 14) من سورة الأعراف.

([29])  الآية (110) من سورة آل عمران.

([30])  

([31])  الأغاني 2/156.

([32])  الكامل في اللغة والأدب. 1/40.

([33])  الكامل في اللغة والأدب. ص /40/ ج1

([34])  الأغاني. 5/74.

([35])  المصدر السابق.

([36]) البيان والتبيين. 3: 178.

([37])البيان والتبيين. 3/177.

([38]) جمهرة أشعار العرب. 334 ـ 336

([39]) العريف: الذي يقوم بأمر القبيلة ويسأل عن صدقاتها: الحيزوم: الصدر. الأصبحية: السياط المنسوبة إلى ذي أصبح وفي (العين) غلاظ السياط وجيادها /ص/ 126/ ح3 العين.

([40]) يراعة: قصبة شبه بها قلب العريف في ضعفه. الأجفيل: الجبان أسأرت: السْؤرُ: البقية والفضلةُ، وأسأر: أبقاه . ص /43/ ح2 القاموس المحيط.

([41]) الخرق، الأرض الواسعة تنخرق فيها الرياح أي يشتد هبوبها.

([42]) عزين: ج عزة: الجماعة والفرقة.

([43]) العيلة: الفقر.

([44]) الشلو: كل ما سلخ وأكل منه شيء وبقيت منه بقية والجمع أشلاء. عيلت: أفقرت.

([45]) العشار: ج عشراء، الناقة التي مضى لحملها عشرة أشهر. أفيل: الصغير من الإبل.

([46]) الأغاني للأصفهاني. 3/357.

([47]) مع المخطوطات العربية لكراتشكوفسكي. ص 214.

([48])  مع المخطوطات العربية لكراتشكوفسكي. 214.

([49])  البيان والتبيين. 1/187.

([50])  المصدر نفسه.

([51])  البيان والتبيين. 1/211.

([52])  المصدر السابق. 1/160.

([53])  البيان والتبيين. 1/212.

([54])  المصدر السابق. 1/56.

([55])  المصدر نفسه.

([56]) المصدر السابق. 18209

([57])  البيان والتبيين. 2/184.

([58])  الديوان ص /303/.

([59])  البيان والتبيين. 1/127.

([60])  الكامل في التاريخ. 7/454.

([61])  الأوراق لأبي بكر الصولي. 371.

([62])  البيان والتبيين. 3/117.

([63])  الأوراق لأبي بكر الصولي. 429.

([64])  الأوراق. 435.

([65])  الكامل في التاريخ. 1/245.

([66])  المصدر السابق. 1/518.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244