|
||||||
| Updated: Monday, November 06, 2006 10:57 AM | ||||||
| فهرس العدد |
|
أخبار التراث ـــ فادية غيبور المسالك والممالك: في مئة وأربع وتسعين صفحة من القطع الكبير صدر حديثاً عن دار التكوين للطباعة والنشر في دمشق كتاب العزيزي (المسالك والممالك) لمؤلفه الحسن بن أحمد المهلبي، وقد روي أنه وضعه للعزيز بالله الفاطمي الذي عرف بشغفه الكبير بالكتب وتقريبه المؤلفين والعلماء، جمع الكتاب وعلق عليه في إصداره الجديد الباحث تيسير خلف. واستناداً إلى آراء المؤرخين وملحوظاتهم يرى الباحث أن هذا الكتاب أحرق في نهاية العصر المملوكي نتيجة تراجع الحركة الفكرية والمعرفية، وسيطرة نمط محدود من التفكير حاول إقصاء ورجم كل ما هو مخالف لتوجهه، ومن ثمّ فإن هذا الكتاب مرجع مهم لأي باحث في التاريخ العربي الإسلامي في خلال الفترة التي سبقت تأسيس ممالك لفرنجة في سورية ومصر وغيرهما من البلدان العربية والإسلامية.. شرح الصدور لشرح زوائد الشذور كتاب جديد صدر عن وزارة الثقافة "مديرية إحياء التراث العربي" حققه وقدّم له الباحث الأستاذ محمد عدنان قيطاز.. والكتاب المذكور تصنيف الإمام العلامة "شمس الدين محمد بن عبد الدائم البرماوي" الذي عاش بين عامي 763 ـ 831هـ. إشبيلية تحتفل بالذكرى المئوية السادسة لرحيل ابن خلدون برعاية الملك الإسباني خوان كارلوس تحتفل مدينة إشبيلية بمناسبة مرور ستمئة عام على رحيل العالم الكبير ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع، وفي التاسع عشر من أيار الماضي وضمن هذه الاحتفالية المهمة افتتح الملك معرض ابن خلدون تحت عنوان "البحر المتوسط في القرن الرابع عشر، ازدهار وسقوط الإمبراطوريات"، وقد نُظم هذا المعرض من قبل مجلسي الرئاسة والثقافة في إقليم الأندلس جنوب غرب إسبانيا في متحف قصر إشبيلية الملكي.. يضم المعرض مخطوطات وقطعاً فنية نادرة تبوح بمتانة العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين الشرق والغرب إبان القرن الرابع عشر الميلادي، وتلقي الضوء على الدور التاريخي الذي لعبته إسبانيا عامة وإشبيلية خاصة في ذلك القرن، ويستمر معرض ابن خلدون من 19/5/2006 حتَى 30/9/2006.. مقامات الحريري مرسومة بيد الواسطي تكاد المقامة تكون لوناً من ألوان القصة لولا أن كاتبها لا يولي اهتماماً لتطوير الحدث كما هو مألوف في أدب القصة، ولولا جنوح هذا الكاتب إلى اصطناع البراعة اللغوية وإبراز تمكنه من أدائيته البيانية إلى حد يضيع فيه أحياناً وضوح القصد من الحدث وكأن الغاية ليست بأكثر من التأكيد على تلك البراعة وذلك الأسلوب البياني المملوء بالزخرفة اللفظية. وثمة شخصيتان في الأدب العربي احتكرتا الأهمية والاهتمام في هذا المجال الأدبي هما الهمذاني والحريري وقد ولد الأخير منهما في البصرة عام 1054م وتوفي فيها عام 1122م، ويعد الحريري من نحويي مدرسة البصرة ومن كتابها المقلدين وأحد أدباء بدء الانحطاط الأدبي في تاريخ الأدب العربي وقد شغل لفترة من الزمن منصب "صاحب الخبر" في البصرة أي المسؤول عن بريدها وكان موضع احترام أهليها لفرط ذكائه وفطنته وفصاحة لغته، وعلى الرغم من أن "أبا القاسم بن علي الحريري" قد ترك تصانيف أدبية عديدة إلا أنه لم يشتهر إلا بمقاماته التي ما تزال تتناقلها كتب الأدب العربي. وهو ينسج في مقاماته على منوال الهمذاني معتمداً شخصية الراوي واسمه في مقاماته "الحارث بن همام" الذي أوكل إليه مهمة سرد مغامرات بطل المقامات "أبو زيد السروجي" وهو كبطل مقامات الهمذاني ممن يحترفون الكدية فيصور لنا عبر خمسين مقامة صوراً مختلفة للظروف التي مر بها بطل المقامات أبو زيد السروجي بأسلوب ساخر حيناً وجاد حيناً آخر... وقد استطاعت هذه المقامات أن تنقل إلينا من خلال قصص أبي زيد السروجي الكثير من ملامح المجتمع البصري في العصر العباسي اجتماعياً وعمرانياً، مما وفّر المادة الأساسية لرسوم الواسطي التي زين بها هذا الكتاب فأعلى من قيمته ومد بعمره، والكتاب محفوظ في المكتبة الأهلية بباريس تحت رقم 5847 عربي، علماً أن مخطوطة باريس هذه ليست النسخة الوحيدة الباقية من هذا الأثر النفيس، فثمة نسخة أخرى من مقامات الحريري هي المخطوطة المحفوظة الآن في متحف ليننجراد وتضم مجموعة من الرسوم الرائعة، ولم تلق هذه المجموعة العناية اللازمة ولعل ذلك بسبب التشويه الذي وقع عليها جراء حزّ رقاب الشخصيات فيها بخطوط سود دلالة على أنها ميتة كي لا يقع عليها المنع والتحريم. عاش الواسطي في المئة السابعة للهجرة في واسط من المدن الشهيرة في العراق، وموقعها بين البصرة والكوفة، وفي تلك المدينة العامرة تعلم التصوير وبرع في فنونه. كان الرجل قد أكبر عمله وأخذته نشوته به حتى نسي أن يقدم نفسه إلينا معرفاً بشخصيته وبتاريخ ميلاده أو يشير بطرف من إصبعه إلى نسبه فنعرف من هو هذا الذي خلف لنا تلك الصور الرائعة التي أدهشت كلّ من رآها. يقول البروفسور "م.س. ديماند في كتابه "الفنون الإسلامية" واصفاً عظمة عمل الواسطي في مقامات الحريري: "ولا شك أن الواسطي كان مصوراً عظيماً لأنه استطاع أن يجمع بين التأثيرات المسيحية الشرقية والتأثيرات الإيرانية ويخلق منها أسلوباً إسلامياً جديداً". بقليل من المداد الأسود وبقليل من بقايا حرق ألياف الكافور ومزجها بزيت الخردل وبقليل من الألوان التي كان يقوم أحياناً بتحضيرها معتمداً على نفسه استطاع الواسطي أن يتبوأ مكانة عالية في تاريخ الفن العالمي ما اتسعت إلا لعدد قليل من فناني العالم الكبار، حتى إنه عد الممثل الرئيسي للفنون ويمكننا أن نختصر به أهم مميزات هذا الفن عبر جانبيه التشكيلي والاجتماعي، وإن لم يكن الواسطي قد أضاف إليها الكثير مما يقدم قواعد جديدة من حيث القيم الرئيسية لهذا الفن فهو كما يقول عنه المستشرق "بلوشيه": قد استطاع أن يأتي بأروع ما أنتجته المدرسة البغدادية، وهذا يعطي الانطباع أن هذا الإنتاج الفني هو أحسن ما يمكن أن يشار إليه بالنسبة لذلك العصر". وقد كان له عبر هذه الطاقة الأخاذة في إجادة استخدام القيم اللونية الزاهية بدقة ورفع مستوياتها التعبيرية، وعبر ما يقيم من علاقات بينها وبين خطوطه المنسابة لتحديد قسمات وجوه شخوصه العربية ولتفسير حركاتها وعبر إدراكه الذكي لكيفية الاستهانة بالزخرفة بحيث لا تحول العمل الفن إلى جهد زخرفي بحت تبقى وسيلة تعبيرية تنقل إحساس العربي إزاءها إلى جانب قيمتها الأدائية في التعامل مع باقي أجزاء الصورة.. أقول: لقد كان لـه من خلال كل ذلك أن ينفرد بالمستوى الذي حققه ضمن إطار القيم المتعارف عليها في الفن الإسلامي.. هذا مع العلم أن للواسطي إضافات على جانب من الأهمية كتلك التي أطلق عليها الاختصاصيون اسم "اجتماع الديدان" بسبب ميله إلى رسم أمواج المياه على شكل مجموعة ديدان تتحرك في ذبذبات متجانسة ممّا يعطيها تجسيداً إيقاعياً رائعاً. ويلاحظ على رسوم الواسطي بوضوح مدى فهمه لجزئيات صوره بحيث ينزع عند رسمه للأشخاص إلى تجاهل الحدود النسبية للأشكال ليفسح بذلك المجال لبروز تعبيرية تلك الأشخاص عن نفسها بدقة بينما هو أكثر التزاماً بالواقع عند رسمه للحيوانات لإدراكه أنها عنصر عرضي في الحدث وليست عنصراً جوهرياً كالإنسان مثلاً. وفي دراسة ممتازة لشاكر حسن السعيد عن "الخصائص الفنية والاجتماعية لرسوم الواسطي" يحدد معطيات الواسطي التي تميزه عن سواه من الفنانين الذين سبقوه قائلاً: "أجل سبق لمحاولات من هذا القبيل أن أنجزت إلا أن الأمر يختلف لدى الواسطي هنا في كونه ـ الحديث عن البعد الثالث ـ يسقط عن حسابه عامل البروز في النحت التسطحي كبعد (عمق) مستبدلاً إياه بعاملي اللون والإضاءة، وهما وسيلتان من وسائل السطح التصويري. وبمعنى آخر، إن اللون والضوء والعتمة ستتولى في السطح المرسوم الدور الذي يتولاه البعد الثالث وهو العمق في فن التسطيح من إبراز في المنظور والتجسيد في نفس الوقت مع انصياعهما للعالم الذي يتجسدان فيه ".. وطرح مفهوم البعد الثالث على هذا الشكل ومثل هذا الاستنتاج جدير بالدراسة المعمقة. ولعل من أبرز مقومات شخصية الواسطي الفنية هي تلك القابلية الممتازة على الإفادة والاستعادة من كل المعطيات الفنية التي وصلت إليه من فنون فارسية بيزنطية وتأثيرات مسيحية وساسانية بل إنه استفاد من بعض جداريات الآشوريين بشكل من الأشكال فهضمها ثم أعاد صياغتها مجدداً بحيث منحها أصالة إسلامية جديدة، وخير مثال على ذلك طريقته في رسم العيون التي تذكرنا بما عهدناه في فنون وادي الرافدين القديمة وكأنها خاصية مميزة له بما أعطى الأسلوب من إيحائية تعبيرية خاصة به. وللواسطي قدرة عجيبة على رصد الحياة الاجتماعية بدقائق أمورها، حتى لتشعر معها بأن الكلمة وما لها من قدرة على التعبير في مقامات الحريري كانت دون رسومه في نقل الجو العام وتثبيت معالم الحياة يومذاك من حيث تباين مقام كل شخص جاء الحديث على سيرته من جلسته وإيماءته وملابسه وحركة يده، وفي بحث للسيدة ناهدة عبد الفتاح النعيمي عن "المرأة في رسوم الواسطي" استعرضت فيه دقة الواسطي في التعبير عن حياة المرأة من خلال تحليلها لعدد من المقامات، ولم ينس الواسطي المرأة ودورها في المجتمع فرسمها في صور عديدة أظهرها مرة وهي تغزل الصوف لتنسج الثياب والخيام، وأخرى تستجدي في المسجد المصلين وتارة تشكو زوجها إلى الحاكم وأخرى إلى القاضي، وإذا ما فارق الحياة أحد أهليها انبرت تلطم الخدود وتمزق الثياب وتندب وتصرخ على فقده، ومرة تحضر الخطب والمناقشات وأخرى ترعى الإبل وتسوقها أمامها، ثم ينتقل إلى القرية فيصورها أجمل تصوير، ويعود فيعكس عادة إكرام الضيف عند العرب إذا ما زارهم أحد، ثم صور المرأة بجرأة وواقعية ساعة الولادة، وإذا ما كانت المرأة من الرقيق فتعرض في سوق النخاسين للبيع، وهكذا صور الواسطي النساء في أشكال مختلفة وأوضاع متعددة وملابس متنوعة تتفق ومكانتهن الاجتماعية". ويذهب الكثير من دارسي صور الواسطي إلى التأكيد على كونه تجاوز المقامات في التعبير عن مختلف جوانب المجتمع يومذاك عبر شخصيتين متلاحمتين هما الحارث بن همام "الثري العربي و"أبو زيد السروجي" الشحاذ الذي يتحايل على الحياة بأنواع الحيل والمكائد ليستطيع أن يدبر أمر معيشته مجسداً ذلك بدقة كبيرة استطاعت أن تعكس الكثير من القيم الاجتماعية والفوارق الطبقية يوم أن اختفى أبو زيد السروجي تحت زي امرأة عجوز أو يوم أن قام خطيباً يعظ الناس في أمور دنياهم أو يوم أن صير نفسه جمّالاً يرعى الإبل على مقربة من مضارب بني حرب، حتى ليقول الدكتور محمد مكية في دراسته "تراث الرسم البغدادي" إنّ رسوم الواسطي "التي أوضحت تلك المشاهد الأدبية بالصور كانت أدق تعبير وأوسع دراسة مباشرة للمجتمع الإسلامي وطبقاته المختلفة آنذاك، وهي بالتالي خير وثيقة مادية ساعدتنا على التعرف إلى تلك الطبقات بطريقة لم تتمكن من تحقيقها عن طريق النصوص الأدبية والتاريخية الواردة في تآليفها الغزيرة". وكثيراً ما كان الواسطي يجزئ صورته إلى جزئين أو أكثر تمكيناً لتبيان الفوارق الاجتماعية أو تعبيراً عن ازدواجية في الموقف كما نجد ذلك واضحاً في صورته للمقامة(21) حيث نرى في أسفل الصورة أبا زيد يهاجم والي المدينة بينما نرى الوالي وحاشيته في أعلى الصورة في جلسة مترفة، ومثل ذلك ما نراه في لوحته "مسافرين في المدينة" إذ رسم في القسم العلوي من اللوحة تفاصيل المدينة مبيناً طبيعتها المعمارية بأطواقها وغرف المنازل ـ وجوامعها بشكل مستقر وثابت بينما تتحرك في القسم السفلي منها جموع الناس عبر حياتهم اليومية. لقد كان الواسطي فناناً كبيراً وكان إنساناً كبيراً وبهما استطاع أن يؤكد أصالته الرائعة.. تغافل عن نفسه واكتفى بصوره أثراً يدل عليه بحيث لم يترك وراءه غير ثلاثة سطور تناقلها خلفٌ عن سلف حتى انتهت بعد تدقيق وتنقيب فيها إلى المؤرخ الأستاذ ميخائيل عواد ليثبتها دون إضافة جديد إليها هو يؤرخ الواسطي في دراسته "يحيى الواسطي شيخ المصورين في العراق "مكتفياً بقوله" ويعد يحيى بن محمود بن يحيى بن الحسن الواسطي في طليعة المصورين في العراق في هاتيك الأيام، بل هو شيخهم وأستاذهم وإمامهم في هذا الفن الجميل... ولرسوم الواسطي أهمية تاريخية وفنية كما يؤكد الدارسون، فليس ثمَّة فنان من الفنانين القدامى أثارت أعماله ما أثارته أعمال الواسطي فما وقعت عليها عين اختصاصي بالفن إلا انجذب لروعتها وأخذته الدهشة بدقتها وتناسق كتلها وألوانها وانسياب خطوطها فهي عند البروفيسور د.س ديماند مؤلف كتاب الفنون الإسلامية "بديعة ورائعة جداً" وهي عند المستشرق الفرنسي الكبير "ماسينيون" "من أروع الأعمال الفنية الموجودة اليوم" بل إنه أصبح محفزاً للكثيرين من فنانينا المعاصرين.. ويقول عنه الرسام شاكر حسن السعيد "إن أهمية الواسطي الفنية هي في أنه استطاع بطريقة تعبيره إقناعنا بأن ثمة عالماً ممكناً باستطاعته أن يستند على عالم عياني في استشفاف الحقيقة ودون أن ينقله، ويذهب بول غير اغوسيان إلى أبعد من ذلك في تحديد علاقته بالواسطي فيقول: "عندما يصور الواسطي قاضياً يحكم على ولد خالف والده، فأنا أقدر أن أفهم عمق الواسطي رغم أنني لا أقدر أن أصل إليه.. إنني أجرب أن أغار من فنه وافتح لفني باباً جديداً منه لأصل إلى قوته وروحه لا إلى صوره.. وإلى صبره وإيمانه لا لنقل ألوانه وخطوطه وبقدر ما أتعب مثلما ما تعب لأصل إلى ما وصل وعندها أكون قد دخلت حقاً في التراث".. ويؤخذ على غالبية الفنانين العرب ضعف اطلاعهم على التراث الفني الإسلامي وسقوطهم المباشر في ربقة المعطيات الفنية الأوروبية حيث درسوا وتأثروا، علماً أن انعطافاً كبيراً قد يحدث في أعمال فنانينا إذا ما حاولوا التواصل مع التراث الفني العربي والإسلامي والإفادة من الزخرفة العربية والخط العربي اللذين اعتدنا في السنوات الأخيرة على رؤية أثرهما في الكثير من معارض رسامينا. |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |