مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 102 السنة السادسة والعشرون - نيسان 2006 - ربيع الثاني 1427
Updated: الاحد, تموز 06, 2008 09:49 ص
فهرس العدد
 

مظاهر الجمال الأنثوي في الشعر العباسي ـــ د.أحمد طعمة حلبي*

انصرف ذهن الإنسان الأول إلى تأمل مظاهر الجمال منطلقاً، في تحديد الأشياء الجميلة، من ذاته هو، ثم أخذ بعد ذلك في تأمل مظاهر الجمال فيما حوله، وهذا يعني أن أول نموذج للجمال اتخذه الإنسان هو الجسم الإنسانيّ، وخصوصاً جسم المرأة. يقول جان برتليمي: "فإذا نحن بحثنا في إيجاد قاعدة للجمال عن طريق أكبر عدد من الإجابات الصحيحة على هذا السؤال: هل هذا الشيء جميل؟ وجدنا أن غالبيتها تتجه أولاً نحو جسم الإنسان، وبوجه خاص نحو جسم المرأة، ثم نحو زينتها من ملابس وحليّ، ثم نحو المساكن، ثم المدن (مواقع الطبيعة)"([1]).

ولا ريب في أن تحتلّ المرأة المكانة الأولى من بين تجليات الجميل كلها في الشعر العربيّ من العصر الجاهليّ إلى يومنا هذا، فالمرأة على حدّ قول الدكتور شكري فيصل "هي جماع مظاهر الجمال وصوره، فهو [الجاهلي] لا يشهد غيرها في حياته الرتيبة، وهي تكاد تكون لذلك محور اهتماماته النفسية ووثباته العاطفية,... إن جمال المرأة هو الصورة المثلى للجمال"([2]).

وهذا الكلام، وإن كان خاصاً بالعصر الجاهليّ، ما يزال يسري إلى وقتنا الحاضر، إذ ما تزال المرأة، بل ما يزال جمالها يشكّل محور الجمال وأسّه في الأجناس الأدبيّة جميعها لدى الإنسان العربيّ المعاصر، ولدى غير العربيّ أيضاً.

وثمّة مقومات أساسية يجب أن تتوافر في المرأة الجميلة ـ بحسب الذوق الذي كان عليه العربيّ سابقاً ـ، من تلك المقومات: الرّدفان العريضان، والساقان النحيلتان, والعنق الطويل، والقوام الممشوق.... إلخ.

ولعلّ في كتب الأدب القديمة ما يمثّل لنا ذلك ويوضّحه، فقد زخرت تلك الكتب بالعبارات والنصوص النثريّة التي تحدّد مقومات جمال المرأة, فقد روى الراغب الأصفهانيّ في كتابه محاضرات الأدباء أنه قيل:

"يجب أن يكون في المرأة أربعة سود: شعر الرأس والحاجبان وأشفار العين والحدقة، وأربعة بيض: اللون وبياض العين والأسنان والساق، وأربعة حمر: اللسان والشفتان والوجنتان واللثة، وأربعة مدوّرة: الرأس والعنق والساعد والعرقوب، وأربعة طوال: الظهر والأصابع والذراعان والساقان، وأربعة واسعة: الجبهة والعين والصدر والوركان، وأربعة دقيقة: الحاجبان والأنف والشفتان والأصابع،وأربعة غليظة: العجز والفخذان والعضلتان والركبتان، وأربعة صغيرة: الأذنان والثديان واليدان والرجلان، وأربعة طيبة الريح: العرق والفم والأنف والفرج، وأربعة عفيف: الطرْف والبطن واللسان واليد"([3]).

ويلاحظ، من خلال النصّ السابق، أن معظم الصفات التي ركّز عليها القدماء في تقويم جمال المرأة، صفات حسية تختصّ بجسد المرأة، وقد استمرّ الأمر على هذا المنوال من بدايات العصر الجاهليّ إلى أزمان متأخرة من تاريخ الشعر العربيّ.

ولجمال المرأة، كما ظهر لدى الشعراء العباسيّين، جانبان أساسيّان، لا ينفصل أحدهما عن الآخر ـ وإن كان اهتمام الشعراء العباسيّين بالجانب الحسيّ لجمال المرأة أوفر حظاً من اهتمامهم بالجانب المعنويّ ـ وهذان الجانبان هما:

أ ـ الجمال الحسيّ الظاهريّ، وهذا الجانب يتوجّه إلى الشكل الخارجيّ للمرأة (جسمها وما فيه من مقومات جمالية).

ب ـ الجانب المعنويّ الباطنيّ، وهذا الجانب من الجمال يتوجّه إلى صفات المرأة الروحية (الأخلاقية).

والجانب الأول من الجمال يُدرك من خلال الرؤية البصريّة المباشرة (جمال الجسم) وكذلك من خلال السمع المباشر (جمال الصوت).

أما الجانب الثاني فيدرك من خلال السلوك (جمال الأخلاق). وكلا هذين الجانبين يجب أن يتسم بالكمال والتناسق والانسجام وعدم التنافر، وفقاً للمعايير التي استقرّت في ذهن العربيّ، وهذان الجانبان متلازمان، فالشكل الخارجيّ للمرأة يجب أن يصاحبه جمال في الأخلاق.

ولنبحث الآن في تجليات هذين الجانبين الجماليين في المرأة كما صوّرهما الشعراء العباسيّون.

أ ـ الجمال الحسّيّ:

إن أول ما تناوله الشعراء العباسيون من خصائص جمالية للمرأة جمال البشرة، وقد أرادوها بيضاء مشرقة صافية لا كدر فيها، ويظهر ذلك لدى أبي تمّام الذي رأى أن أولى سمات الجمال في المرأة تكمن في بشرتها، التي يجب أن تكون بيضاء مشرقة، تضيء ظلمة الليل تارة، وتُظلمه من شدة بياضها تارة أخرى([4]):

بيضاءُ تسري في الظلام فيكتسي

 

 

نوراً، وتَسْربُ في الضياء فيُظلمُ

 

أما المتنبي فلم يكتف بإسباغ صفة البياض على بشرة المرأة التي يصفها، بل شبهها باللآلئ المضيئة والشهب اللامعة، إمعاناً في تأكيد بياضها ونصاعتها([5]):

لها بَشرُ الدرّ الذي قُلّدت بهِ

 

 

ولمْ أرَ بدراً قبلها قُلّد الشُّهْبا

 

هذا فيما يخصّ جمال البشرة، أما من حيث قامة المرأة وهيكل جسمها، فقد اختلف الشعراء العباسيّون في تحديدهم لمواطن الجمال فيه، من حيث الطول والنحافة أو الاعتدال في كليهما، فعلى حين رأى بعض الشعراء أن جمال القامة يتمثّل في الطول والنحافة، نرى أبا نواس يراه متمثلاً في الاعتدال والتوسط في كلتا السمتين (الطول والنحافة)([6]):

فوق القصيرة، والطويلةُ فوقها

 

 

دُون السّمين ودونها المهزولُ

 

فأبو نواس يرى في قامة (جنان) معشوقته، مثالاً للانسجام والتناسب القائمين هنا على التوسّط والاعتدال بعيداً عن الإفراط والتفريط.

ويؤكد المتنبي هذا، إذ يرى جمال القامة في اعتدالها أيضاً([7]):

وجارتْ في الحكومة ثمّ أبدتْ

 

 

لنا من حُسن قامتها اعتدالا

 

أما ابن الرومي، فيؤكد عنصر الجمال المتمثّل في طول قامة المرأة، مما دفعه إلى تشبيه القامة بالخرعوب، وهو الغصن السامق الشديد الطول([8]):

ذاتُ دلٍّ لها قنىً خرعوبُ

 

 

وهي رهنٌ بذاكَ أو تفتديها

 

وقد كثرت تشبيهاتهم لقوام المرأة بالغصن عموماً، في ليونته تارة، وفي تمايله تارة أخرى، يقول ابن الرومي([9]):

ومن الظّبي مقلتانِ وجيدُ

 

 

غادةٌ زانها من الغصن قدٌّ

 

وكذلك هي حال المرأة لدى أبي تمّام([10]):

مهفهفةِ الأعلى رداحِ المحقّبِ

 

 

وخوطيّةٍ شمسيّةٍ رشئيّةٍ

 

كما يرى المتنبي أن في تشبيه المرأة بالغصن ظلماً وجوراً، لأنّ جمال قدّها يفوق جمال الغصن([11]):

مظلومةُ الرّيق في تشبيهه ضَرَبا

 

 

مظلومةُ القدّ في تشبيهه غُصُناً

 

وجمال الغصن/ القدّ لدى البحتريّ يتمثّل في الليونة والنعومة([12]):

وقوامِ غصنٍ في الثّياب رطيبِ

 

 

كم بالكثيب من اعتراضٍ كثيبِ

 

ونجد التشبيه نفسه لدى ابن الروميّ([13]):

والمعرّى مُطَهّرٌ رُعبوبُ

 

 

لَدْنَةُ الغصن، مُكتساها رشيقٌ

 

وقد تمتّع تشبيه جمال القامة بالغصن من حيث اهتزازه وتمايله بحضورٍ قويّ ومكثّف في الشعر العباسيّ، ولنبدأ مع المتنبي الذي يكثر لديه هذا التشبيه، يقول([14]):

تثنّى لها خُوطٌ ولاحظنا خِشفُ

 

 

وخيِّل منها مِرْطُها فكأنما

 

وكذلك([15]):

يميل به بدرٌ ويُمسكه حِقفُ

 

 

وقابلني رمّانتا غصنِ بانةٍ

 

وتجتمع لدى البحتريّ صفتا الليونة والتمايل في قدّ المرأة، في بيت واحد([16]):

 

يتثنّى تثنّي الغصن غضّا

 

 

لستُ أنساه إذ بدا من قريبٍ

 

وفي بيت آخر لا يكتفي البحتريّ بتشبيه جمال قدّ المرأة بالغصن، بل يقلب التشبيه، جاعلاً الغصن، في اهتزازه وتثنيه، هو الذي يشبه هذه المرأة، وليس العكس، كما عهدنا لدى الشعراء([17]):

وللقضيب نصيبٌ من تثنيها

 

 

في حمرة الورد شكلٌ من تلهّبها

 

غير أن الجميل في تشبيه القد بالغصن هو الربط بين حركة القد المتثاقلة وحركة الغصن، حينما يتساقط عليه المطر فيضعف حركته. يقول البحتري([18]):

مرورُ غيثٍ من الوسميّ سحّاحِ

 

 

تهتزّ مثل اهتزاز الغصن أتعبهُ

 

إن هذه الصورة التشبيهية توحي بسرعة الحركة/ الاهتزاز, لكنّ هذه الحركة مشوبة بتثاقل وتعب، مردّهما إلى هطول المطر بغزارة على ذلك الغصن، مما يضعف حركته وتمايله.

ويتكرر هذا التشبيه الجماليّ لِقدّ المرأة بالغصن، لدى البحتريّ، في مواضع عدّة([19]).

أما جمال الوجه، فقد تفنّن الشعراء العباسيون في وصفه، فتارة شبّهوه بالبدر، وأخرى بالشمس، وثالثة بالسراج.. وهدف كلّ هذه التشبيهات إبراز جمال وجه المرأة ووضاءته وإشراقه، يقول أبو تمام([20]):

لمّا بدا أو وجهُها من شعرها

 

 

بيضاءُ يُحسب شعرها من وجهها

 

فهذه المرأة شديدة بياض الوجه، شديدة سواد الشعر، ولذا فوجهها وشعرها متشابهان في الحسن، وإن كانا مختلفين في اللون. وشُبّه وجهها أيضاً بالسراج المضيء، كما هي الحال لدى ابن الرومي([21]):

جٌ وأما الظّلام منها فداجِي

 

 

فهيَ أمّا السراجُ منها فوهّا

 

وكثرت تشبيهاتهم لوجهها بالشمس، وهذا ما نجده لدى ابن الرومي حيث يقول([22]):

وجهُ شمسٍ وجسمُ دميةِ عاجِ

 

 

يتلقّاك في الغلائل منها

 

ويتكرّر هذا التشبيه لديه في موضع آخر([23]):

وبدورٌ طلعنَ غِبّ سحابِ

 

 

عن وجوهٍ كأنهنّ شموسٌ

 

أما أبو تمام فلا يكتفي بتشبيه وجه المرأة بالشمس، بل يؤكّد أنّ نور وجه هذه المرأة يخرق حجاب الشمس نفسها، إذا احتجبت، فكأن هذه الشمس لم تحتجب أصلاً([24]):

من نُورها فكأنّها لم تُحجبِ

 

 

فنعمتُ من شمسٍ إذا حُجبتْ بدتْ

 

كما تجل‍ّى وجه المرأة لدى البحتريّ شمساً، ولكنّ هذه الشمس لا تطلع من المكان الذي تطلع منه عادة، وإنما تطلع في مجموعة من الغزلان والظباء، فتُرى وكأنها، وهي بأعلى الأفنان، فتنة لمن ينظر إليها([25]):

في الرائحين بسرب الرّبرب القَطِنِ

 

 

يا فرحةً لي من الشمس التي طلعتْ

 

وشمسُ دجنٍ بأعلى ذلك الفننِ

 

 

كثيبُ رملٍ على عليائه فنَنٌ

 

إلا على فتنةٍ من أقتل الفتنِ

 

 

ما تقع العين منها حين تلحظها

 

ويتكرّر لدى البحتريّ هذا التشبيه في مواضع عدة([26]).

وكذلك شبهوا وجهها بالقمر أو البدر أو الهلال في إشراقته وضيائه، يقول أبو تمام([27]):

ومن قمرٍ سعدٍ ومن نائلٍ ثمدِ

 

 

ومن فاحمٍ جعدٍ ومن كَفَلٍ نهدٍ

 

والتشبيه نفسه نجده لدى المتنبي([28]):

يميل به بدرٌ ويُمسكه حِقفُ

 

 

وقابلني رمّانتا غصنِ بانةٍ

 

كما يصف البحتريّ إشراقة وجه المرأة وتهلّل أساريره، بالقمر الذي يظهر في ليلة حالكة السواد، مفعمةٍ بالغيوم السوداء([29]):

يمشي به غُصْنٌ من الأغصانِ

 

 

قمرٌ من الأقمار وسْط دُجنّةٍ

 

وفي نماذج شعرية متعددة يظهر لنا جمال وجه المرأة من خلال تشبيهه بالشمس والقمر معاً، يقول أبو تمام([30]):

فتسفر شمساً أو يُقالَ تنقّبي

 

 

تريكَ هلالاً أو يُقال لها اسْفري

 

والتشبيه نفسه نجده لدى ابن الرومي([31]):

ناهيك من مسفرٍ حُسْناً ومنتقبِ

 

 

كالشمس ما سَفرتْ، والبدرِ ما انتقبت

 

أما البحتريّ فلتشبيه جمال وجه المرأة بالشمس والقمر عنده شأن آخر، فجمال وجه المرأة لديه مستمرّ لا يغيب، كما هي حال الشمس المعروفة، وكذلك فإنّ جمال هذا الوجه بعيد المنال، على عكس البدر المعروف، الذي تتملاّه كلّ عينٍ([32]):

والشمسِ إلا أنها لا تغربُ

 

 

كالبدرِ إلا أنها تُجتلى

 

وكذلك شبهوا جمال إشراقة وجه المرأة بالشمس تلميحاً لا تصريحاً، يقول المتنبي([33]):

ووجه يعيد الصبحَ والليلُ مظلمُ

 

 

بفرعٍ يُعيد الليلَ والصبّحُ نيِّرٌ

 

وكثيراً ما أكّدوا صفة الإشراق والوضاءة في وجه المرأة، من دون أن يشبّهوها بشيء معيّن، يقول المتنبي([34]):

يقود بلا أزمّتها النّياقَا

 

 

وبين الفرْع والقدمينِ نورٌ

 

ولما كان الوجه على هذه الدرجة من الجمال والسحر، فإنه يدفع المرء إلى ارتكاب المحرّمات، يقول ابن الرومي([35]):

ووجهٌ على كسب الخطيئاتِ باعثُ

 

 

لها ناظرٌ بالسّحر في القلب نافثُ

 

وأما الثغر فجماله في صفائه وطيبه، يقول أبو تمام([36]):

وتَشْعَبُه باللبثّ من كلّ مَشْعَبِ

 

 

تُصدِّع شملَ القلبِ من كلّ وجهةٍ

 

ومُقتبلٍ صافٍ من الثغر أشنبِ

 

 

بمختبلٍ ساجٍ من الطّرف أحورٍ

 

وكذلك هو ثغر (وحيد) متيّمة ابن الرومي([37]):

كلُّ شيء لها بذاكَ شهيدُ

 

 

طاب فوهاً، وما تُرَجّعُ فيهِ

 

ومن تمام جمال الثغرِ أن يكون بارداً، يقول أبو تمام([38]):

ومحتضَنٍ شَخْتٍ ومُبتسمٍ بَرْدِ

 

 

ومن نظرةٍ يبن السّجوف عليلةٍ

 

وأما الأسنان فيتمثّل جمالها في صفائها وبريقها اللامع، يقول البحتريّ([39]):

ـبٍ ويفترّ عن بَرَدْ

 

 

يتثنّى على قضيـ

 

وكذلك([40]):

حتى أضاء الأقحوانُ الأشنبُ

 

 

عارضنا أُصُلاً فقلنا الرّبربُ

 

ومن جمال الأسنان كونها بيضاء محزّزة ذات بريق واضح، يقول المتنبي([41]):

ـحُ وتفترّ عن شنيبٍ بَرودِ

 

 

تحمل المسكَ عن غدائرها الرّيـ

 

والأسنان البيضاء تُحوّل ظلام الليل، لدى البحتريّ، إلى ضياءٍ و إشراق، مُشبِهةً بذلك اللؤلؤَ الصّافي([42]):

عن أبيضٍ خَضِل السّمطينِ وضّاحِ

 

 

ويرجع الليلُ مبيضّاً إذا ابتسمتْ

 

وصفة أخرى في جمال الأسنان لا تقل جمالاً عن صفة البياض والإشراق، وهي التناسق والانتظام، يقول البحتري([43]):

أراكَ دموعَ الصبّ كاللؤلؤ النثرِ

 

 

وتضحك عن نظمٍ من اللؤلؤ الذي

 

وتتميّز النساء اللواتي يصفهنّ ابن الروميّ بأسنانٍ رقيقة([44]):

صغارَ القلوب ضعافَ القُوى

 

 

رقاقَ الثّنايا عِذابَ الغُروب

 

ويكمن جمال الرّضاب في كونه عذباً ينساب بين ثنايا الفم، يقول ابن الروميّ([45]):

وتروي عنه لا منه الظّماءُ

 

 

لها ريقٌ تشِفّ لـه الثّنايا

 

ولعذوبة الرّيق والرّضاب فقد شبهوهما بالخمر تارة، وبالعسل أخرى، يقول البحتريّ([46]):

ـهِ شهيّ إلى النفس عذابُهْ

 

 

كمْ غرامٍ لنا بألحاظ عينيْـ

 

حُ خدّاه، والمدامُ رُضابُهْ

 

 

وسرورٍ بمشهدٍ منه، والتُّفا

 

أما المتنبي فلم يكتف بتشبيه الريق بالعسل، وإنما رأى في تشبيه جمال الريق بالعسل ظلماً وتجاوزاً للصواب، فالريق، لديه، أطيب من العسل([47]):

مظلومة الرّيق في تشبيهه ضَرَبا

 

 

مظلومةُ القدّ في تشبيهه غصُناً

 

ويتمثّل جمال الرضاب لدى ابن الرومي في كونه بارداً، يطفئ لوعة الحبّ والغرام([48]):

غير ترشافِ ريقها تبريدُ

 

 

ما لماءٍ تصطليه من وجنتيها

 

ـوجدَ لولا الإباءُ والتصريدُ

 

 

مثلُ ذاكَ الرضابِ أطفأ ذاك الْـ

 

ورأى الشعراء العباسيون أن جمال عيني المرأة يكمن في سمات عدّة، الحور والاتساع والفتور. وقد أكثر الشعراء من وصف العينين بالحور، ونجد هذا لدى ابن الروميّ حيث يقول([49]):

رخيماتُ دَلٍّ ناعماتٌ خوانثُ

 

 

غرائر كالغزلان حورٌ عيونُها

 

وثاني هذه السمات الاتساع، يقول أبو تمام([50]):

عِينُ حقوفٍ ظِباءُ مِيثِ

 

 

بُدورُ ليل التمامِ حسناً

 

وتعدّدت تشبيهاتهم لعيني المرأة، في حورهما واتساعهما، بالغزال (الظبي، الشادن، الرشأ، الخِشف)، ولنبدأ مع ابن الرومي الذي يصف محبوبته (وحيد) قائلاً([51]):

ومن الظبي مقلتانِ وجيدُ

 

 

غادةٌ زانها من الغصنِ قدٌّ

 

أما المتنبي فيشبهها بالخِشف تارةً، وبالرشأ أخرى، يقول([52]):

تثنّى لنا خُوطٌ ولاحظَنا خِشفُ

 

 

وخُيّل منها مِرطُها فكأنما

 

ويقول([53]):

بدويّةٌ فُتنتْ بها الحِللُ

 

 

في مقلتي رشأٍ تديرهما

 

ويشبهها البحتريّ بالشادن تارة، وأخرى بالغزال، وثالثة بالرشأ، يقول([54]):

بجفونٍ فواترِ اللحظ مرضى

 

 

بأبي شادنٌ تعلّق قلبي

 

ويقول([55]):

ولم تُلْمِمْ بشبهِ شَوى الغزالِ

 

 

لها جيدُ الغزال ومقلتاه

 

ويقول([56]):

رَجَعَ البعدَ صدُّه واجتنابُه

 

 

رشأٌ ما دنت به الدّار إلا

 

ولما كانت العينان على هذا القدر من الجمال، فإن تأثيرهما فيمن يراهما يشبه السحر، بل هو السحر عينه، يقول ابن الروميّ واصفاً محبوبته (وحيد)([57]):

عنده والذميمُ منها حميدُ

 

 

سحرتْهُ بمقلتيها فأضحتْ

 

ويتكرّر هذا التشبيه لدى ابن الرومي في كثير من قصائده([58]).

وتفعل العيون الجميلة الساحرة فعل الخمر، إذ يظلّ الناظرون إليها في حالة سكر وانتشاء، كما يؤكّد أبو تمام([59]):

نشاوى بعينيها كأنهمُ شَرْبُ

 

 

يظلّ سَراةُ القوم مثنى ومَوْحَداً

 

أما المتنبي فقد شبّه العيون بالسهام التي تصيب القلوب قبل الجلود([60]):

بُ تَشقُّ القلوبَ قبل الجلودِ

 

 

رامياتٍ بأسهمٍ ريشُها الهُدْ

 

ويؤكد المتنبي أن هذه المرأة تتمتع بشعر كثيف على أشفار عينيها، إمعاناً في إظهار جمال عينيها وسحرهما.

وثالثها: الفتور، وقد ركّز على هذه الصفة أبو تمام منفرداً عن بقيّة الشعراء الآخرين، يقول([61]):

وَسْنى فما تصطاد غيرَ الصِّيْدِ

 

 

وحشيّةٌ ترمي القلوب إذا اغتدتْ

 

وتتكرر هذه الصفة لديه في موضع آخر([62]):

ومُحْتَضَنٍ شَخْتٍ ومُبتسمٍ بردِ

 

 

ومن نظرةٍ بين السّجوف عليلةٍ

 

أما الخدّان، فقد ربطوا جمالهما بتورّدهما واحمرارهما، مما يوحي بالنّضارة والشباب، لدى من وُصفت بذلك، ولنبدأ مع ابن الرومي الذي يصف خدّ محبوبته (وحيد) بالاحمرار والاتقاد وعدم الهزال (التخديد), يقول([63]):

دَينِ ذاك السّوادُ والتوريدُ

 

 

وزهاها من فرعها ومن الخدْ

 

فوق خدٍّ ما شانه تخديدُ

 

 

أوقد الحسنُ نارَه من وحيدٍ

 

ويؤكد في بيت آخر جمال خدّ (شاجي) ووضاءته واتقاده([64]):

ـقلب، أم نارُ خدّك الوهّاجِ؟

 

 

ليتَ شِعري أسِحْرُ عينيكِ داءُ الـ

 

كما يصف أبو نواس خدّ معشوقته بالتورّد وصفاً مباشراً([65]):

فتّانةِ المتجرَّدْ

 

 

وذاتِ خدٍّ مورّدْ

 

ويشبّه أبو تمام خدود موصوفاته بشقائق النعمان، من شدة احمرارها([66]):

وجناتِهنّ بها أبو قابوسا

 

 

وكأنما أهدى شقائقَه إلى

 

وفي تأكيد منه على ارتباط جمال الخدّ بالاحمرار والاتقاد، فقد شبّه البحتريّ الخدّ بالتفاح تارة، وبالورد أخرى، وبالجلنار ثالثة([67]), يقول([68]):

ورداً بوردٍ وتفاحاً بتفّاحِ

 

 

حَييتُ خدّيكِ بل حييتُ من طربٍ

 

وواضح هنا ارتباط الهدية/ التحية التي يقدّمها البحتريّ لمحبوبته بمن يُهدى إليه، فالهدية وردٌ أحمر، وتفّاح أحمر كذلك، والمُهدى إليه خدّ المحبوبة, وهما متشابهان في صفة الاحمرار.

وفي صورة جمالية أخرى يشبّه البحتريّ اتّقاد خدّ المرأة واحمراره بلون الأحمر، يقول([69]):

أم التهبتْ في خدّها نشوةُ الخمرِ

 

 

أفي الخمر بعضٌ من تعصفرِ خدّها

 

وفي نموذج شعريّ آخر نرى البحتري يُرجع جمال الخدّ إلى البياض والطول والاسترسال([70]):

عن ذي دلالٍ غريبِ الحسن مفردِهِ

 

 

وقد نهيتُ فؤادي لو يطاوعني

 

ساجي الجفون كحيلِ الطّرف أسودِهِ

 

 

عن حبّ أحوى أسيلِ الخدّ أبيضِهِ

 

ويتمثل جمال الأنف كما يرى ابن الرومي، في صغره ودقته وارتفاعه مما يدلّ على الأنفة والشموخ([71]):

لَفّاءُ في هَيَفٍ, عَجزاءُ في قَببِ

 

 

حوراءُ في وَطَفٍ, قنواءُ في ذَلَفٍ

 

ويكمن جمال الشعر لدى المرأة في شدّة سواده وطوله وكثافته وتداخله. وقد أكثر الشعراء من تشبيه سواد الشعر بظلمة الليل الحالكة، ونجد صدى ذلك لدى البحتريّ، إذ يقول([72]):

يمشي به غُصْنٌ من الأغصانِ

 

 

قمرٌ من الأقمار وَسْط دُجنّةٍ

 

ويرى أبو تمام جمال الشعر متمثّلاً بالطول والتداخل أيضاً([73]):

بثوبِ فينانها الأثِيثِ

 

 

من كلّ رُعبوبةٍ تردّى

 

وفي موضع آخر يرى أبو تمام جمال الشعر متمثلاً بالسواد و التداخل أيضاً([74])

ومن قمرٍ سعدٍ، ومن نائلٍ ثمدِ

 

 

ومن فاحمٍ جعْدٍ، ومن كَفَلٍ نهْدٍ

 

ويرى ابن الرومي أن جمال شعر المرأة يكمن في كونه شديد السواد شديد التداخل، يكاد لشدة سواده يحجب نور وجهها الوضّاء([75]):

بأعطافها فرعٌ سُخَامٌ جُثاجثُ

 

 

يجاذبها عند النّهوض وينثني

 

أناخ عليه جُنحُ ليلٍ مُغالثُ

 

 

كأنّ صباحاً واضحاً في قِناعها

 

ويلحّ المتنبي على تأكيد صفتي الكثافة والتداخل بوصفهما عنصرين أساسيين في جمال الشعر، يقول([76]):

كساها ثياباً غيرَها الشعرُ الوحفُ

 

 

ومَنْ كلّما جرَّدْتَها من ثيابها

 

فهذه المرأة تستطيع بشعرها الكثيف الملتفّ أن تغطي جسدها إذا ما عُرّي من الثياب.

وقد يجمع الشعراء بين الصفات الجمالية المتسحبّة في الشعر جميعها (الطول ـ التداخل ـ السواد ـ الكثافة), وهذا ما نجده لدى كلٍّ من ابن الرومي والمتنبي ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ يقول ابن الرومي([77]):

جائزاً حدَّ متنها الرّجْراجِ

 

 

أسبلتْ من ذراه جعْداً أثيثاً

 

ء وإن كان حالكَ الأمواجِ

 

 

جارياً فوق متنها جرية الما

 

ويؤكد المتنبي هذه الصفات الجمالية للشَّعر، مضيفاً إليها عنصراً آخر لا يقلّ جمالاً, وهو امتزاج الشعر بالعطر مما يجعل رائحته زكيّة فوّاحة([78]):

ـبر فيه بماء وردٍ وعُودِ

 

 

ذاتِ فرعٍ كأنما ضُرِب العنـ

 

أثيثٍ جعدٍ بلا تجعيدِ

 

 

حالكٍ كالغُداف جثْلٍ دَجوجيٍّ

 

وفي البيت إشارة لطيفة إلى كمون الجمال في الشعر جبلّة أو خلقة، فهو خُلق جعداً أصلاً، من دون أن تمتدّ إليه يدٌ لتجمّله أو تحسّنه. ولعل أبا الطيّب كان متفرّداً في هذه الصورة التي تمزج الشعر بالعطر.

ومن السمات الجمالية في العنق الطول، ولذا فقد شبّهوا جيد المرأة الطويلة العنق بجيد الغزال, يقول أبو تمام([79]):

رَوعٌ إلى مُغزِلٍ رَغُوثِ

 

 

كالرشأ العوهج اطّباه

 

ونجد التشبيه نفسه لدى البحتريّ أيضاً([80]):

ولم تُلممْ بشبهِ شوى الغزالِ

 

 

لها جيدُ الغزال ومقلتاهُ

 

أما ابن الرومي فيرى في عنق المغنية (شاجي) ـ إضافة إلى الطول ـ صفاءً وضياءً يتجاوز جمالهما كلَّ عِقدٍ([81]):

وجبينٍ يزهى على كلّ تاجِ

 

 

ذاتُ جيدٍ يزُهى على كلّ عِقدٍ

 

أما الصدر فجماله يتمثّل في كونه مصقولاً، وعظامه غير ناتئة، يقول أبو تمام([82]):

قلباً بريئاً يناغي ناظراً نطِفا

 

 

مصقولة سترتْ عنا ترائبُها

 

وكذلك في تمام جمال الصدر أن يكون أبيض ناصعاً، يقول أبو تمام([83]):

متفنَنٌ في الحُسن ظاهرُ صدرها

 

 

متفنّنٌ في الظّرف باطنُ صدرها

 

ويتحدد جمال الثديين في كونهما كاعبين لطيفين ممتلئين، يقول أبو تمام([84]):

وليس لها في الحسن شِكلٌ ولا تِربُ

 

 

كواعبُ أترابُ لغيداءَ أصبحتْ

 

ولذلك فقد كثُرت تشبيهاتهم للثّديين بالرّمان، يقول ابن الرومي([85]):

ـنَكَ رمّانَهنّ بالعُنّابِ

 

 

ناهداتٍ مطرّفاتٍ يمانعـ

 

والصورة نفسها نراها لدى المتنبي([86]):

يميل به بدرٌ ويُمسكه حِقفُ

 

 

وقابلني رمّانتا غُصنِ بانةٍ

 

وحدّدوا جمال البطن بالضمور والدقة والرقة والنعومة، يقول المتنبي([87]):

ـرِ بقلبٍ أقسى من الجلمودِ

 

 

كلُّ خَمْصانةٍ أرقُّ من الخمْـ

 

أما الخصر فإن جماله ينحصر في كونه ضامراً غير مترهّل، دقيقاً، ناحلاً، يقول أبو تمام([88]):

وتطيب نكهتُها على استنكاهِ

 

 

ريّا تُجاذب خصرَها أردافُها

 

ويظهر جمال هذه الصورة ـ ومن ثم جمال الخصر ـ من خلال الحركة التجاذبية بين الخصر والأرداف، والأرداف لثقلها تجذب الخصر إليها، مما يجعله يشتدّ وينكمش على نسه، ليصبح ضامراً، في نهاية الأمر.

وفي صورة قريبة من هذه الصورة، نجد البحتري وقد جعل الأرداف والخصور تتقاسم الضمور والاكتناز، من دون أن يكون بينهما تجاذب أو تنازع على هاتين الصفتين، فالخصور ضامرة خِلقة، وكذلك هي الأرداف، مكتنزة خِلقة أيضاً([89]):

ضِدّينِ في الحسن تثقيلاً وإخفاقا

 

 

كأنهنّ وقد قاربن من طرفي

 

ما في المآزر فاستثقلن أردافا

 

 

رَددن ما خفّفتْ منه الخصورُ إلى

 

وأما الأرداف فلا يتحقّق جمالها إلا عندما تكون ثقيلة ممتلئة بارزة، يقول أبو تمام([90]):

مهفهفةِ الأعلى رداحِ المحقّبِ

 

 

وخوطيّةٍ شمسيةٍ رشئيّةٍ

 

وفي موضع آخر يلمّح أبو تمام إلى ثقل الأرداف من خلال صورة جميلة، من دون أن يذكر ذلك صراحة([91]):

وتطيب نكهتُها على استنكاهِ

 

 

ريّا تجاذب خصرَها أرادفُها

 

ويضخّم المتنبي من ثقل الردفين، حتى إنهما ليكادان يمسكان بصاحبتهما إذا همّت بالنهوض([92]):

كأنه من فراقها وجِلُ

 

 

يجذبها تحت خصرها عَجزٌ

 

ويشبّه البحتريّ الردفين بالكثيب الرمليّ لشدة ثقلهما وامتلائهما([93]):

عن ذي دَلالٍ غريب الحسن مفردِهِ

 

 

وقد نهيتُ فؤادي لو يطاوعني

 

مثلِ القضيب تثنّى في تأوّدِهِ

 

 

مثلِ الكثيب تعالى في تراكُمهِ

 

وهذا التشبيه نفسه نجده لدى ابن الرومي حيث يقول([94]):

تنوء به كثبانُ رملٍ أواعِثُ

 

 

وقدٌّ كغصن البان مُضطمِرُ الحشا

 

ويصوّر البحتري في مكان آخر حركة نهوض المرأة الثقيلة، بسبب ثقل ردفيها، فيقول([95]):

بثقلٍ من روادفها الثّقالِ

 

 

غدتْ أترابُها ينهضن هوناً

 

ويشير ابن الروميّ إلى الحركة المستمرة للأرداف الناشئة عن ثقلها، وتنوع هذه الحركة، من دون أن يحدّد هذه الأنواع، في مبالغة لطيفة منه، هدفها تصوير اهتزاز هذه الأرداف وارتجاجها([96]):

ولأردافها صنوفُ ارتجاجِ

 

 

فلأعطافها صنوفُ اهتزازٍ

 

وتكاد حركة اضطراب الأرداف واهتزازها تنزع ثوب المرأة التي يصفها المتنبي، لولا سواعدها التي يغطيها كُمّا الثوب([97]):

له لولا سواعِدُها نَزوعا

 

 

إذا ماستْ رأيتَ لها ارتجاجاً

 

وبقدر ما تكون الفخذان والساقان غليظتين عظيمتين ممتلئتين ناعمتين فإن جمالهما يزداد ويعظم، يقول ابن الرومي([98]):

لَفّاءُ في هَيَفٍ، عَجزاءُ في قَببِ

 

 

حوراء في وَطَفٍ، قنواءُ في ذَلَفٍ

 

أما البحتري فيعبّر عن جمال ساقَيْ موصوفته في صورة جميلة لطيفة، يقول([99]):

وسوقٍ في خلالها خِدالِ

 

 

مَشينَ ضحىً بأقدامٍ لِطافٍ

 

فالسّيقان ممتلئة ومكتنزة وملتفّة، لا تظهر من خلالها العظام، وتوحي بذلك حركة الخلاخيل البطيئة، فمن شدّة امتلاء السيقان فإنّ حركة الساقين تكون ضعيفة، ومن ثمّ فإنّ اهتزاز الخلاخيل وتحرّكها يكون ضعيفاً أيضاً.

ويبرز جمال الأصابع وأطرافها عندما تكون دقيقة طريّة طويلة تشبه حبّات العُنّاب، يقول ابن الرومي([100]):

ـنكَ رمّانهنّ بالعُنّابِ

 

 

ناهداتٍ مطرّفاتٍ يمانعْـ

 

ومما يتصل بجمال المرأة الحسيّ جمال الصوت، وقد تفرّد ابن الرومي من بين الشعراء العباسيين في وصف جمال صوت المرأة، يقول في إحدى قصائده([101]):

ها وقُمريّةٌ لها تغريدُ

 

 

ظبيةٌ تسكن القلوبَ وترعا

 

من سكون الأوصال وهْي تجيدُ

 

 

تتغنّى كأنها لا تغنّي

 

لكَ منها ولا يدرُّ وريدُ

 

 

لا تراها هناك تجحظ عينٌ

 

وشجوٍّ وما به تبليدُ

 

 

من هدوٍّ وليس فيه انقطاعٌ

 

فٍ كأنفاس عاشِقِيها مديدُ

 

 

مدَّ في شأو صوتها نَفَسٌ كا

 

وبراه الشّجا فكاد يبيدُ

 

 

وأرقّ الدلالُ والغنجُ منه

 

مستلذّاً بسيطُهُ والنشيدُ

 

 

فتراه يموت طوراً ويحيا

 

ـم مَصُوغٌ، يختال فيه القصيدُ

 

 

فيه وَشْيٌ وفيه حَلْيٌ من النّغـ

 

كلُّ شيء لها بذاك شهيدُ

 

 

طاب فوهاً، وما تُرَجِّعُ فيه

 

عنده يُوجد السّرورُ الفقيدُ

 

 

ثَغبٌ ينقع الصّدى وغناءٌ

 

ولها الدهرَ سامعٌ مستعيدُ

 

 

فلها الدهرَ لاثمٌ مستزيدٌ

 

تظهر لنا المغنية (وحيد) في المقطوعة السابقة، ذات صوت عذب نديّ، قائم على الانسجام والتناغم، وتتحقق جمالية الصوت هنا من خلال سمات عدة يتسم بها، وأولى هذه السمات: انسياب هذا الصوت انسياباً متواتراً، لا انقطاع فيه ولا فتور ولا بلادة. وثانيها: رقته وعذوبته، وانسجامه وتناغمه، بانبساطه وامتداده تارة، وخفوته وعلوّه تارة أخرى.

ويجتمع إلى جمالية الصوت هذه جمالية في الأداء، فحركة المغنية (وحيد) في أثناء الغناء، انسيابية هادئة، مما يوحي بهدوء هذه المغنية وعدم انفعالها, ومما يجعل السامع يظنّ أنْ ليس هناك غناءُ أصلاً. كما إن النَّفَسَ المصاحب لعملية الغناء، لدى هذه المغنية، طويل، مما يضفي على صوتها جمالاً من نوع آخر، يوحي أيضاً بعدم الانفعال والسكينة، في أثناء الغناء، والجميل في هذا البيت هو تشبيه نَفَسِها المديد بأنفاس عاشِقِيها، الذين يطلقون الزفرات الطويلة تنّهداً.

ويمتزج جمال الصور السمعية التي حاكها ابن الرومي في هذه القصيدة بصور بصريّة لا تقلّ جمالاً عن تلك السمعية، فهو في البيت الثامن يضفي على صوتها بعضاً من مظاهر الجمال البصريّ، إذ يرى في صوتها وشياً وحلياً قد زيّنا فتاة حسناء، تختال زهواً لفرط جمالها. وكأنّ ابن الرومي، بهذا الانتقال إلى الجمال البصري، مجدّداً([102]), يصرّ على التوحيد بين جمال المغنية وجمال صوتها، فبعد أن وصف جمال صوتها وعذوبته ورقته وتأثيره في السامعين، يعود مجدداً للتأكيد على جمال هذه المغنية ذاتها، فالوشي والحلي والاختيال صفات لا يتسم بها صوت المغنية فحسب، بل تتسم بها هي نفسها، ومما يؤكّد هذا عودة ابن الرومي إلى ذكر ريق هذه المغنية من جديد، ووصفه بالماء البارد الذي يجلو صدأ القلوب، مما يدفع بمحبيها إلى التزوّد من تقبيلها باستمرار.

ويؤكد ابن الرومي صفة أخرى في جمال صوت هذه المغنية، هي أنه مُطرِبٌ باستمرار، على الرغم من كثرة التكرار والترداد، فهو لا يُملّ إطلاقاً.

ويستمرّ ابن الرومي في وصف جمال صوت (وحيد) مشبّهاً إياه بالرُّقى التي تشفي العليل، جاعلاً ممن يستمعون إلى هذه المغنية عبيداً قد فُتنوا بسحر صوتها([103]):

ـرارَ ظلّوا وهم لديها عبيدُ

 

 

عيبها أنها إذا غنّتِ الأحْـ

 

برُقاها، وما لديهم مزيدُ

 

 

واستزادتْ قلوبَهم من هواها

 

ما لها فيهما جميعاً نديدُ

 

 

خُلقتْ فتنةً: غناءً وحسناً

 

وكثيراً ما ركّز الشعراء العباسيون على جمال المرأة من خلال تأكيدهم على حسنها وجمالها العامّ، من دون أن يذكروا أيّاً من مفاتن جسدها، ونجد صدى ذلك ـ على سبيل المثال ـ لدى أبي تمام([104]):

فالحسنُ فيها والجمالُ مقسّمُ

 

 

مقسومةٌ في الحسن بل هي غايةٌ

 

ونجد صدى ذلك أيضاً لدى أبي نواس([105]):

محاسناً ليس تنفدْ

 

 

تأمّلَ الناسُ فيها

 

منها مُعادٌ مردّدْ

 

 

الحسنُ في كلّ جزءٍ

 

وبعضه يتولّدْ

 

 

فبعضه في انتهاءٍ

 

يضفي أبو نواس على معشوقته صفة الجمال الأبديّ، فهو يؤكّد توالد هذا الجمال وانبثاقه من جديد، مشبّهاً عملية تجدّد الجمال بتجدّد الحياة نفسها، وانبثاق الإنسان من رحم الأنثى، في دورةٍ متجدّدة أبديّة.

وفي نموذج شعريّ آخر نرى أبا نواس يركّز على كمال صورة المرأة([106]):

ما حلّها المشروبُ والمأكولُ

 

 

أحللتُ من قلبي هواكِ محلَّةً

 

يتخيّر التشبيهُ والتمثيلُ

 

 

بكمال صورتكِ التي في مثلها

 

تتميّز (جنان) معشوقة أبي نواس بالتناسب والانسجام، إذ هي ذات صورة تتمتع بالكمال، الذي هو المثل الأعلى في التشبيه والتمثيل لدى الشعراء جميعاً، وقد رفع أبو نواس مكانة المرأة فجعلها أسمى من الحاجات اليومية العارضة، من طعام وشراب، فهي أرقى.

أما ابن الرومي فإن لجمال المرأة عنده شأن آخر، إذ يرى الحياة نفسها متمثّلة في المرأة، يقول([107]):

كرّةَ الطرف مبدئٌ ومعيدُ

 

 

ليتَ شعري إذا أدام إليها

 

أم لها كلَّ ساعةٍ تجديدُ؟

 

 

أهيَ شيءٌ لا تسأم العينُ منهُ

 

ـرِضَ يُملي غرائباً ويُفيدُ

 

 

بل هي العيشُ لا يزال متى استُعْـ

 

ـو وعتادٌ لما نُحبّ عتيدُ

 

 

مَنْظرٌ، مَسْمعٌ، معانٌ من اللّهـ

 

لي مُميتٌ ونظرةٌ تخليدُ

 

 

ما تزالين نظرةٌ منكِ موتٌ

 

نَ نُحولاً وأنت خُوطٌ يَميدُ

 

 

قد تركتِ الصِّحاحَ مرضى يميدو

 

يؤكد ابن الرومي في هذه المقطوعة شدة الذّهول والاندهاش اللذين يسيطران على الإنسان عندما تقع عيناه على هذا الجمال الأخّاذ، كما يؤكّد توالد هذا الجمال وتجدّده، مما يجعل عين الإنسان الناظر إلى هذه المرأة في حالة تسمُّر واندهاش، تجعله يديم النظر إلى جمالها، من دون أن يرفع بصره عنه.

والبيت الثالث في المقطوعة بيت القصيد ـ كما يقال ـ فهذه المغنية (وحيد) تمثّل، في جمالها وفتنتها وأنوثتها وعنفوانها، الحياة نفسها وما فيها من لذة ومتعة، ويذكرنا هذا بقول تشيرنيشفسكي: "إن الرائع هو الشيء الذي يظهر الحياة في ذاته، أو الذي يذكّرنا بالحياة"([108]).

ب ـ الجمال المعنوي:

لم يُعن الشعراء العباسيون بوصف جمال المرأة المعنوي، وتعداد صفاتها الأخلاقية الرفيعة، عنايتهم بوصف جمالها الحسيّ الظاهريّ، إذ لا نجد إلا أبياتاً قليلة تذكر بعضَ السّمات الأخلاقية الجميلة للمرأة، والتي منها: الظرف، والأدب، والعفة، وصفاء السريرة، والبرّ، والابتعاد عن السوء، والفصاحة، والاحتشام.

فأبو تمام يرى الجمال المعنوي في المرأة متمثّلاً بالبرّ والابتعاد عن السُّوء، ولذا فإنه يصف صواحبه في البيت الآتي، بأنهنّ يألفن البِرّ وينفرن من السوء، كما تنفر الظباء، عندما ترى مُطاردها([109]):

نوافرُ من سُوءٍ كما نفر السِّربُ

 

 

سواكنُ في بِرٍّ كما سكن الدُّمى

 

كما يراه متمثّلاً بالعفّة([110]):

إذاً طغتْ فرحاً أو أُبلستْ أسفا

 

 

وفي الخدور مهاً لو أنّها شعرتْ

 

أبشارُها صدفَ الإحصان لا الصَّدَفا

 

 

لآلئٌ كالنجوم الزٌُّهرِ قد لبستْ

 

فهؤلاء المها قد اكتسين حلّة العفّة لِتَصونَهنّ وتحفظهنّ، لا كما تكتسي اللآلئُ الصَّدفَ الذي يحميها ويحفظها. ويؤكد المتنبي سمة العفّة أيضاً، بوصفها مطلباً جمالياً مهماً يجب أن تتصف به المرأة, يقول([111]):

وعزَّ ذلك مطلوباً إذا طُلِبا

 

 

بيضاءُ تُطمِع فيما تحت حُلّتها

 

ويرى أبو نواس أن من تمام الجمال المعنوي للمرأة اتصافها بالظّرف والأدب([112]):

في حسن قدٍّ وفي ظرفٍ وفي أدبِ

 

 

مِن كفِّ ساقيةٍ، ناهيكَ ساقيةً

 

وفي موضع آخر يشير المتنبي إلى صفات معنوية جمالية أخرى يجب أن تتحلّى بها المرأة، يقول([113]):

مَضْغَ الكلام ولا صَبْغَ الحواجيبِ

 

 

أفدي ظباءَ فَلاةٍ ما عرفْنَ بها

 

أوراكُهُنّ صقيلاتِ العَراقيبِ

 

 

ولا برزنَ من الحمّام ماثلةً

 

فهو يشير إلى صفتي الفصاحة والاحتشام اللتين تتمتّع بهما هؤلاء الظباء/ النسوة.

ويركّز أبو تمام على سمتين أخريين من السمات المعنويّة لجمال المرأة، وهما: صفاء السريرة، والمنطق العذب. يقول([114]):

متفنّنٌ في الحُسن ظاهرُ صدرها

 

 

متفنّنٌ في الظّرف باطنُ صدرها

 

ويقول([115]):

لجنى عذوبته يَمرّ بثغرها

 

 

تُعطيكَ منطِقَها فتعلم أنهُ

 

وفي نهاية دراستنا لنموذج الجميل الذي مثّلته المرأة في هذا العصر نستطيع أن نسجّل بعض الملاحظات المهمّة في هذا المجال:

1 ـ إنّ المرأة التي وصفها الشعراء في هذا العصر هي امرأة مفترضة متخيّلة، نسجها خيال الشعراء الواسع، وليست امرأة واقعيّة. وعلى هذا فإنّ تصوير المرأة لديهم لم يكن نتاج الحبّ والانفعال والعاطفة، وإنما كان هدفاً مقصوداً لذاته، وهذا التصوير قائم على قيم الجمال التي توارثها الشعراء عن أسلافهم، ويؤكّد هذا أنّ معظم الصور التي قدّمها الشعراء العباسيّون للمرأة هي استمرار للصور القديمة الممتدة من العصر الجاهليّ حتى عصرهم، من دون أن يطرأ أيّ تغيير عليها وهذا ما يشير إلى أن المرأة الموصوفة كانت من نسج الخيال لا من الواقع، مما يؤكّد أن الكمال هي الصفة الأساسية التي يبحث عنها الشعراء في المرأة.

2 ـ لم يكن تصوير جمال المرأة لدى هؤلاء الشعراء هدفاً لذاته، وإنما كان مقدمة لمناسبات وأغراض أخرى أهمها المديح. ونستطيع أن نؤكّد في هذا المجال أن معظم الأبيات التي وصفت جمال المرأة ـ إن لم نقل كلّها ـ كانت تشكّل مقدماتٍ ضمن قصائد غرضها المديح، سوى بعض القصائد الغزليّة الصِّرف، وهي قليلة جداً، وهذا الأمر ينطبق على الشعراء الأربعة (المتنبي والبحتريّ وأبو تمام وابن الروميّ)، أما أبو نواس فقد كانت أبياته التي يصف فيها المرأة مقدمات ضمن قصائد الخمرة. ولعلّ السبب في كون الأبيات التي تصف جمال المرأة مقدمةً لغرض المديح، يكمن في أنّ المديح يستلزم استحضار أجواء الاطمئنان والشعور بالراحة، وليس أفضل من وصف جمال المرأة في سبيل تحقيق ذلك.

3 ـ إن الاهتمام بإبراز مكامن جمال المرأة الحسية، والتفصيل الدقيق في وصف بياض البشرة وتورد الخدّين وطول القامة وطيب الرضاب وسواد الشعر، إلى ما هنالك من صفات جميلة في المرأة. يؤكّد، مرة أخرى، كون الكمال السمة الأساسية التي حبّذ العرب عموماً والشعراء خصوصاً تحلّي المرأة بها، فالصفات الحسّية التي عرضناها لجمال المرأة تحقق، مجتمعة، صفة الكمال، بوصفها سمة أساسية من سمات الجميل لدى الشعراء في ذلك العصر.

4 ـ كان الاهتمام بوصف جمال المرأة الحسيّ هو البارز لدى شعراء هذا العصر، أما الجانب المعنويّ فقد كان قليلاً، ولعل هذا يؤكد ارتباط الجمال لديهم بالمنفعة، فتورّد الخدّين مثلاً دليل على الصحة، كما إن اتّساع الردفين دليل على اتّساع الحوض، مما يشير إلى استعداد المرأة للحمل, ومن ثم تحقيق الوظيفة الجنسية، وكذلك فإنّ البياض في البشرة دليل على وظيفة اجتماعية، فالمرأة التي وصف الشعراء جمالها لا تعمل ولا تخدم ولا تشتغل في الأرض، ولذلك فهي لا تتعرض لأشعة الشمس، فتظل بشرتها بيضاء ناصعة.

5 ـ تفاوتَ الشعراءُ في تناول الأوصاف الجمالية للمرأة، وقد تميّز ابن الروميّ بالاستقصاء الدقيق في وصف محاسن المرأة، وقد انفرد عن بقيّة الشعراء بذكر محاسن صوت المرأة المغنية.

وقد اعتمد الشعراء العباسيّون في عرضهم لنموذج الجميل المتمثّل بالمرأة على أمرين اثنين: أولهما، الصورة الفنيّة القائمة على التشبيه والتشخيص والحركة، وهذا هو الغالب لديهم، وهذا ما يفسّر اهتمامنا، في التحليل، بإبراز جمالية التشبيه، بوصفه وسيلة فنية تبرز جزئيات الجمال الحسي في المرأة الموصوفة. وثانيهما، التعبير المباشر. والشاعر العباسيّ في كلتا الطريقتين يستوحي مفردات من البيئة المحيطة به.

المصادر والمراجع:

أولاً ـ المصادر:

ـ ديوان البحتري. تحقيق: حسن كامل الصيرفي، دار المعارف، القاهرة، 1963.

ـ ديوان أبي تمام. تقديم وشرح: الدكتور محيي الدين صبحي، دار صادر، بيروت، ط 1، 1997.

ـ ديوان ابن الرومي. شرح: الدكتور فاروق اسليم وقدري مايو وغيرهما، دار الجيل، بيروت، ط1، 1998.

ـ ديوان المتنبي. شرح: عبد الرحمن البرقوقي، راجعه وفهرسه: الدكتور يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 1، 2004.

ـ ديوان أبي نواس. تحقيق: أحمد عبد المجيد الغزالي، مطبعة مصر، القاهرة، 1953.

 

ثانياً: المراجع:

ـ محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء. الراغب الأصفهاني، طبعة حجرية، مصر، د.تا.

ـ  بحث في علم الجمال. جان برتليمي، ترجمة: أنور عبد العزيز، مراجعة: نظمي لوقا، دار نهضة مصر، القاهرة، 1970.

ـ علاقات الفن الجمالية بالواقع. ن. غ. تشيرنيشفسكي، ترجمة: يوسف حلاّق, وزارة الثقافة، دمشق، 1983.

ـ تطور الغزل بين الجاهلية والإسلام. شكري فيصل، دار العلم للملايين، بيروت، ط 6، 1982.


 

*  أستاذ جامعي.

([1])  بحث في علم الجمال، جان برتليمي. ترجمة: أنور عبد العزيز، مراجعة: نظمي لوقا، دار نهضة مصر، القاهرة، 1970. ص 7.

([2])  تطور الغزل بين الجاهلية والإسلام، شكري فيصل، دار العلم للملايين، بيروت، ط 6، 1982، ص 178.

([3])  محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء، الراغب الأصفهانيّ، طبعة حجرية، مصر، د.تا. ج2/185.

([4]) ديوان أبي تمام، تقديم وشرح: محيي الدين صبحي، دار صادر، بيروت، ط 1، 1997. 2/112. تسرب: تجري.

([5]) ديوان المتنبي، شرح: عبد الرحمن البرقوقي: راجعه وفهرسه: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 1، 2004. 1/120.

([6]) ديوان أبي نواس: تحقيق: أحمد عبد المجيد الغزالي، مطبعة مصر، القاهرة، 1953، ص 255.

([7]) ديوان المتنبي، 2/195. الحكومة: الحكم.

([8]) ديوان ابن الرومي، شرح: فاروق اسليم وقدري مايو وغيرهما، دار الجيل، بيروت، ط 1، 1998. 1/490. الخرعوب: الغصن السامق الطويل.

([9]) المصدر السابق نفسه، 2/576.

([10]) ديوان أبي تمام، 1/129. مهفهفة: ضامرة. الأعلى: البطن. الرداح: ثقيلة العجيزة. المحقب: موضع الحقيبة، وكنّى به عن العجز، لأن الحقيبة ما يجعله الراكب وراءه.

([11]) ديوان المتنبي، 1/152. الضرب: العسل الأبيض الغليظ.

([12]) ديوان البحتري، تحقيق: حسن كامل الصيرفي، دار المعارف، القاهرة، 1963. 1/245.

([13]) ديوان ابن الرومي، 1/490. رعبوب: ناعم.

([14]) ديوان المتنبي، 1/488. المرط: كساء من صوف أو خز. الخشف: ولد الظبية.

([15]) ديوان المتنبي، 1/489. الحقف: الردف.

([16]) ديوان البحتري، 2/1215.

([17])  المصدر السابق نفسه، 4/2409.

([18])  المصدر السابق نفسه، 1/442. الوسمي: أول المطر.

([19])  ينظر على سبيل المثال، الديوان، 1/498 و4/2409.

([20])  ديوان أبي تمام، 2/426.

([21])  ديوان ابن الرومي، 2/32.

([22])  المصدر السابق نفسه، 2/32. الغلالة: ما تلبسه المرأة تحت ثوبها.

([23])  ديوان ابن الرومي, 1/414. غبّ: بَعْدَ ـ حين.

([24])  ديوان أبي تمام، 1/110.

([25])  ديوان البحتري، 4/2193 ـ 2194. الربرب: القطيع من بقر الوحش. القطن: المتوطن.

([26])  منها قوله:

لمبصرها وأنها في ثيابها

 

 

هي الشمس إلا أنّ شمساً تكشّفت

 

          الديوان، 1/231.

([27])  ديوان أبي تمام، 1/289. الكفل: العجز. النهد: المرتفع. النائل: العطاء. الثمد: القليل.

([28])  ديوان المتنبي، 1/489. الحقف: الردف.

([29])  ديوان البحتري، 4/2252.

([30])  ديوان أبي تمام، 1/130.

([31])  ديوان ابن الرومي، 1/256.

([32])  ديوان البحتري، 1/72.

([33])  ديوان المتنبي، 2/365.

([34])  المصدر السابق نفسه، 2/6.

([35])  ديوان ابن الرومي، 1/647.

([36])  ديوان أبي تمام، 1/130. المشعب: الطريق. المختبل: العين الفاترة. الساجي: الساكن. الأشنب: البارد.

([37])  ديوان ابن الرومي، 2/579.

([38])  ديوان أبي تمام، 1/289. السجوف: الستائر. المحتضن: موضع الاحتضان. شخت: دقيق.

([39])  ديوان البحتري، 2/707.

([40])  المصدر السابق نفسه، 1/71. الأُصُل: مفردها: أصيل. الربرب: قطيع بقر الوحش. الأقحوان: نبات طيّب الرائحة، وكنّى به هنا عن الثغر. الأشنب: البارد.

([41])  ديوان المتنبي، 1/275. الشنب: بياض الأسنان وبريقها.

([42])  ديوان البحتري، 1/442. الخضِل: اللؤلؤ الصافي.

([43])  المصدر السابق نفسه، 2/1004.

([44])  ديوان ابن الرومي، 1/149. الغروب: ريق الأسنان.

([45]) المصدر السابق نفسه، 1/111.

([46]) ديوان البحتري،1/116.

([47]) ديوان المتنبي، 1/152.

([48]) ديوان الرومي، 2/577. التصريد: التقليل أو التقطيع.

([49]) المصدر السابق نفسه، 1/648. الغرّ: مَنْ لا تجربة له. الدلّ: الدلال والغنج. الخوانث: اللّينات الناعمات.

([50]) ديوان أبي تمام، 1/192. العِين: مفردها: عيناء: واسعة العين. الحقوف: مفردها حقف: الكثب من الرمل فيه انحناء. الميث: مفردها ميثاء: الأرض السهلة.

([51]) ديوان ابن الرومي، 2/576.

([52])  ديوان المتنبي، 1/488. المرط: كساء من صوف أو خز. الخِشف: ولد الظبية.

([53])  المصدر السابق نفسه، 2/247. الحلل: جمع حلة: القوم المجتمعون.

([54])  ديوان البحتري، 2/1214.

([55])  ديوان البحتري، 3/1708. الشوى: اليدان والرجلان والأطراف.

([56])  المصدر السابق، 1/115.

([57])  ديوان ابن الرومي، 2/580.

([58])  ينظر على سبيل المثال: الديوان، 1/490, 647.

([59])  ديوان أبي تمام، 1/140. سراة القوم: خيارهم. شرب: شاربون.

([60])  ديوان المتنبي، 1/273.

([61])  ديوان أبي تمام، 1/219. الصيد: مفردها: أصيد: الذي يرفع رأسه كبراً.

([62])  المصدر السابق نفسه، 1/289. شخت: دقيق.

([63])  ديوان ابن الرومي، 2/577.

([64])  المصدر السابق نفسه، 2/34.

([65])  ديوان أبي نواس، 232.

([66])  ديوان أبي تمام، 1/374. أبو قابوس: النعمان بن المنذر.

([67])  من تشبيه الخد بالجلنار قوله:

فٍ فقبّلتُ جلّناراً ووردا

 

 

وثنى خدّه إليّ على خو

 

          ديوان البحتري، 2/711.

([68])  ديوان البحتري، 1/443.

([69])  المصدر السابق نفسه، 2/1004.

([70])  ديوان البحتري, 1/498 ـ 499. الحوّة: حمرة إلى سواد أو سواد إلى خضرة. الأسيل: الطويل المسترسل.

([71])  ديوان ابن الرومي، 1/256. الوطف: كثرة شعر الحاجبين والعينين. قنواء: مرتفعة الأنف. الذلف: صغر الأنف ودقته. لفاء: ضخمة الفخذين. القبب: الضمور.

([72])  ديوان البحتري، 4/2252.

([73])  ديوان أبي تمام، 1/192. الرعبوب: الغضّة الطويلة الناعمة. تردّى: تلبس. فينانها: شعرها الطويل. الأثيث: الكثير المتلف.

([74])  المصدر السابق نفسه, 1/289. الكفل: العجز. النهد: المرتفع. النائل: العطاء. الثمد: القليل.

([75])  ديوان ابن الرومي، 1/647. الأعطاف: الجوانب. سخام: أسود. جثاجث: كثيف. مغالث: ممزوج.

([76])  ديوان المتنبي، 1/488. الوحف: الكثير الملتف.

([77])  ديوان ابن الرومي, 2/32.

([78])  ديوان المتنبي، 1/275. الغداف: الغراب الأسود. جثل: كثير ملتف.

([79])  ديوان أبي تمام، 1/193. العوهج: طويل العنق. اطّباه: دعاه. رغوث: مرضعة.

([80])  ديوان البحتري، 3/1708. الشوى: اليدان والرجلان والأطراف.

([81])  ديوان ابن الرومي، 2/32.

([82])  ديوان أبي تمام، 1/417. الترائب: عظام الصدر. اللطِف: المتهم المريب.

([83])  المصدر السابق نفسه، 2/426.

([84])  المصدر السابق نفسه، 1/140.

([85])  ديوان ابن الرومي، 1/415. مطرّفات: مخضّبات الأصابع. العنّاب: كناية عن أطراف الأصابع.

([86])  ديوان المتنبي، 1/489. الحقف: الردف.

([87])  المصدر السابق نفسه، 1/275. الخمصانة: ضامرة البطن.

([88])  ديوان أبي تمام، 2/185. ريّا: عكس عطشى, وأراد هنا: ممتلئة الجسم. استنكهه: شمَّ ريح فمه.

([89])  ديوان البحتري، 3/1381.

([90])  ديوان أبي تمام، 1/129. مهفهفة: ضامرة. الأعلى: البطن. رداح: ثقيلة العجيزة. المحقب: موضع الحقيبة، وكنّى به عن العجز، لأن الحقيبة ما يجعله الراكب وراءه.

([91])  المصدر السابق نفسه، 2/185.

([92])  ديوان المتنبي، 2/187.

([93])  ديوان البحتري، 1/498 ـ 499.

([94])  ديوان ابن الرومي, 1/647. مضطمر: هزيل قليل اللحم. الأواعث: الضخام.

([95])  ديوان البحتري، 3/1708.

([96])  ديوان ابن الرومي، 2/33.

([97])  ديوان المتنبي، 1/469.

([98])  ديوان ابن الرومي، 1/256. الوطف: كثرة شعر الحاجبين والعينين. قنواء: مرتفعة الأنف. الذلف: صغر الأنف ودقته. لفاء: ضخمة الفخذين. القبب: الضمور.

([99])  ديوان البحتري, 3/1708. سوق: مفردها: ساق. خدال: ممتلئة ضخمة.

([100]) ديوان ابن الرومي، 1/415. مطرّفات: مخضبّات الأصابع.

([101]) المصدر السابق نفسه، 2/578 ـ 579. يدرّ: ينتفخ. البسيط من الغناء: الذي يرقّ فيه الصوت. وخلافه النشيد. الثغب: الماء البارد.

([102]) قبل هذا المقطع الشعري الذي يتناول جمال الصوت، عرض ابن الرومي لجمال المغنية (وحيد) واصفاً قدّها وعيونها ووجهها وجيدها وخدّها وشعرها ورضابها.... ينظر، الديوان، 2/576 ـ 577.

([103]) ديوان ابن الرومي، 2/580 ـ 581.

([104]) ديوان أبي تمام,2/112. المقسومة: مِن قسم قسامة: كان قسيماً أي جميلاً. مقسَّم: محسَّن.

([105]) ديوان أبي نواس، ص 232.

([106]) ديوان ابن نواس، ص 255.

([107]) ديوان ابن الرومي, 2/581 ـ 582. استُعرض: طلب منه أن يعرض ما عنده. معانٌ: من المعن، وهو الماء العذب الغزير. العتيد: الحاضر المهيّأ. يميدون: يتمايلون.

([108])  علاقات الفنّ الجمالية بالواقع، تشيرنيشفسكي، ص 18.

([109])  ديوان أبي تمام, 1/140. الدمى: التصاوير. سوء: ريبة.

([110])  المصدر السابق نفسه، 1/416. الأبشار: مفردها: بشرة: جلد الجسم.

([111])  ديوان المتنبي، 1/152.

([112])  ديوان أبي نواس، ص 72.

([113])  ديوان المتنبي، 1/184. ماثلة: شاخصة.

([114])  ديوان أبي تمام، 2/426.

([115])  ديوان أبي تمام، 2/426.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244