للسنا زُفَّتْ حلب ــــ د.بكري شيخ أمين(*)
أسْعدَ اللهُ العربْ
حبَّبونا بالأدبْ
إذْ أشادوا صَرْحَهُ
من لُجينٍ أو ذهبْ
في بساتين الإبا
أو ثُرَيَّاتِ الأربْ
واسْتَوَتْ راياتُهم
في أيادي من دأبْ
دوحُهُ الزاهي دعانا
فاسْتجبنا للطلبْ
واستبانا بالأماني
عَبْرَ هاتيكَ الحِقَبْ
فمشينا باعتزازٍ
كي نؤدِّي ما وَجَبْ
ورشفنا من لماهُمْ
كلَّ سحرٍ مُنْتَجَبْ
ظلّلَونا بظلالٍ
أذْهَبَتْ عنّا التَّعَبْ
وارتوينا من رضابٍ
فانْجلى عنَّا الْوَصَبْ
ومضينا باشتياقٍ
نحو دوحٍ قد خَضَبْ
نجتني علماً وفهماً
من مَعينٍ ما نَضَبْ
ثقَّفونا بمبادي
عن نَبِّيٍ ما كَذَبْ
علمونا كيف نحيا
في رخاءٍ أو سَغَبْ
كيف نحيا في سلامٍ
أو نُعادي من غَضَبْ
أسْرَجُوا دربَ المعالي
فإذا الغيثُ انْسَكَب
وقصدنا الآن باباً
نستقي مما وهَبْ
بابَ أعلامٍ عظامٍ
وشروقٍ مُرْتَقبْ
نحن في شهباءَ جذلى
عرشُها العالي انْتَصَبْ
هي في تاريخنا
قد زكا فيها النَّسَبْ
وارْتَقَتْ فيها علومٌ
وازْدَهى فيها الأدبْ
نحن في حضرة سيفٍ
فارسٍ إمّا وثَبْ
وعظيمٍ شاعرٍ
في قوافيه العجبْ
وشموخٍ عربيٍّ
هادِرٍ يجلو الكُرَبْ
وانبعاثٍ من جديدٍ
تنمحي فيه النُّوَبْ
ويْحَ قلبي كم تلظّى
في هواها ووجَبْ
أيقظت روحي وغلَّتْ
في فؤادي فانْسَلَبْ
أخلَصَ العشقَ وأوفى
ذابَ فيها واحْتَجَبْ
وهي في عرسٍ كهذا
عشقُنا فيها انْسَكَبْ
هي داري وافتخاري
وهي في العزم السَّبَبْ
عهدُنا القدسيُّ باقٍ
عن ولاها ما عَزَبْ
وهو نهجٌ للتآخي
والأمانِ المرتغبْ
وتَصَدٍّ لعدوٍّ
في حمانا قد نَعَبْ
سوف نمضي باقْتِدَارٍ
نحو تحقيقِ الأَرَبْ
أيقظ اللهُ العربْ
من سُباتٍ قد وقبْ
ما ارتقى عرشَ المعالي
سادِرٌ أَوْمَنْ رَتَبْ
يحفظ الحرُّ الأدبْ
من شرور المُنْقَلَبْ
زغردي نبعَ العطايا
للسَّنا زُفَّتْ حلبْ
(*) عضو اتحاد الكتاب العرب, عضو اللجنة العلمية للغة العربية.