|
||||||
| Updated: Sunday, March 25, 2007 02:28 AM | ||||||
| فهرس العدد |
|
(حتى) في شعر ذي الرمة ـــ د.شوقي المعري([1]) مقدمة: يعدُّ ذو الرمّة (ت117هـ) من الشعراء الكبار الذين عاشوا في العصر الأموي، العصر الذي برز فيه عدد من الشعراء مثل جرير، والأخطل، والفرزدق الذين سرقوا الأضواء وتميزوا أكثر من غيرهم، بل إنّ غيرهم لم يُذكر إلا قليلاً، لكن هذا لم يمنع أن يظهر اسم ذي الرمّة الذي بلغ مكانة عند الخلفاء والأمراء متميزة، وكذا عند العامة من الناس، والعلماء حتى الشعراء أنفسهم الذين عاشوا في عصره والذين عدّوه فوضعوه في المرتبة الثانية من طبقات الشعراء الكبار. قيل قديماً: إن شِعْرَ ذي الرمّة هو ثلث لغة العرب، من هنا كانت لِشِعرِه مكانة علمية كبيرة، بدت في كثرة الاستشهاد بالغريب من شعره، وهذا ما يبدو جيداً في معاجم اللغة كلها، بل إنه لا يكاد يخلو كتاب من مصنفات اللغة من شعره بدءاً من كتاب سيبويه، وانتهاء بخزانة الأدب للبغدادي، وقد أجرى محقق ديوان ذي الرمّة عملية إحصائية تقريبية لهذه الشواهد في مقدمة ديوانه المتميّز مع التحقيق. لقد شاع شِعْرُ ذي الرمّة بين الناس كما بين الكتب والمعاجم وفاخر كثيرون بأنّهم يحفظون كثيراً منه معجبين بناحيتيه اللغوية والفنية معاً مع صعوبته، واستمر هذا الاهتمام إلى عصور لاحقة بدا في شِعْر بعض الشعراء كأبي تمام والمعرّي وغيرهما، وقد ضمَّنوا في هذا الشِعْر اسم الشاعر. وإذا أردنا التخصيص أكثر، وتناولنا المصنفات النحوية التي بين أيدينا فإننا نلحظ ـ بلا شك ـ أنّ هذه المصنفات لا تخلو من شواهد من شِعْر ذي الرمّة، وقد كانت نسبة هذه الأبيات عالية أو مرتفعة بالنسبة إلى غيره من الشعراء، وهذا دليل آخر على أهميّة شِعْر شاعرنا ذي الرمّة، وكذلك كانت نسبة شواهده في أي مصنف نحوي عالية، وشملت غير بحث من الأبحاث النحوية. قد تكون المصادفة هي التي فرضت كتابة هذا البحث، وهذه الدراسة المتخصصة جداً، ولاشك أنها ستثير سؤالاً واحداً هو: هل تستحق أداة نحوية واحدة دراسة، بل هل تستحق "حتى" دراسة خاصة في شِعْر شاعر واحد ويقول أحدنا: قد تصلح الدراسة إذا كانت عند مجموعة من الشعراء!! ثم يقفز إلى الذاكرة تعليق أو عبارة ما زال كثيرون يردّدونها هي أنّ الفراء قال: "أموت وفي نفسي شيء من حتى"... إلى غير ذلك من الأسئلة المشروعة؟ ربما لأننا اعتدنا الدراسات العامة الواسعة، ولم نعتدْ الدراسات المتخصصة جداً أستطيع الإجابة عن كل هذه الأسئلة وغيرها، فأقول: أ ـ إنّ المصادفة وحدها هي التي فرضت عليّ كتابة هذه الدراسة فقد كنت أقرأ في ديوان الشاعر ذي الرمّة، ولم أكن أبالي بـ "حتى" ولا شواهدها، ولم تطل عدم المبالاة كثيراً، إذ وجدتني أقف وأراجع القراءة من بداية الديوان لمّا وجدت أن ثمّة أبياتاً من الشِعْر كثيرة "ضمَّنها الشاعر حتى"، فترددت قليلاً في جمعها ودوّنت بعض الملاحظات، والإشارات والعبارات، وتابعت القراءة، لكن رأيتني مرة ثانية أعود إلى القراءة الثالثة لكن المتأنية في جمع تلك الأبيات، ولاسيما أنني وجدت أشعاراً فيها استعمال "حتى" غير ما اعتدنا قراءته واستعماله عند الشعراء الآخرين، يضاف إليها وفرة الأبيات، بل إنّ بعضها كان في أبيات متتالية، كأن يستعملها في ثلاثة أبيات متتالية، وقد عُطِف عليها، إلى غير ذلك مما لفت النظر بوضوح لكثرته مثل "حتى، كأنما" كثيراً في آخر الشطر الأول، واستعمال "حتى" إذا في بداية البيت... كل هذا جعلني أقف على هذه الأداة، وأعيد ترتيب الأبيات بحسب أنواع "حتى" وهذا ما كان. ب ـ وفيما تقدّم إجابة عن السؤال التالي: هل تستحق "حتى" بحثاً مستقلاً في شِعْر شاعر واحد؟ والجواب كما تقدم نعم، لقد ورد في شِعْر ذي الرمّة (157) بيتاً من الشعر فيه "حتى" وهذا عدد كبير نسبياً ويعدّ مادة علميّة للدراسة، وهذا ما تفتقده الدراسات الحديثة المعاصرة، أقصد التخصص في الموضوعات، والتخصص صار واجباً في كل العلوم، وأظن أنّ فائدةً بل فوائد يجنيها القارئ والباحث معاً، لأنه كثيراً ما يؤخذ علينا في دراساتنا الحجم والتوسّع الذي يرْهق بلا فائدة... ج ـ أما ما يردّده الكثيرون من أنّ "حتى" فيها من الصعوبة ما فيها، جعلت الفرّاء يقول كلمته المشهورة الذائعة الصيت، فإنه غير الواقع، لأن عبارة طارت شهرتها، كثيرون كما يتلقّفون الأمثال والحكمة والأحكام النقدية المتطرفة والطريفة فثبتت في مصنفات القدماء، وتعلّق بها كثيرون، بل صارت هذه العبارة شاهداً في كل مرّة يعبّر فيها المعرب ـ ومنه الطالب ـ كلما صعبت عليه "حتى" في الإعراب علماً بأن لـ(حتى) ثلاثة أوجه من الإعراب: أ ـ حرف ابتداء. ب ـ حرف جر. ج ـ حرف عطف ولو حاول الواحد منّا اختصار هذه الوجوه الثلاثة لقرأ جملة واحدة أثبتها القدماء هي: أكلت السمكة حتى رأسها. فإذا ضبطت رأسها بالضمّ فـ (حتى) حرف ابتداء. وإذا ضبطت رأسها بالنصب فـ(حتى) حرف عطف، وتعرف بأن يكون ما بعد حتى جزءاً ممّا قبلها. وإذا ضبطت رأسها بالجر فـ(حتى) حرف جر وتكون بمعنى (إلى). ولو تابعنا قراءة القواعد لوجدنا أنّ أحكام "حتى" واضحة تعتمد القرينة الملموسة والمعروف أنّ الدليل الحسّي يقرّب الإعراب أكثر ويعطي فائدة كبيرة للمعرب. نضيف إلى ذلك ـ واستناداً إلى ما تقدم ـ أنّ "حتى" حرف الابتداء تؤذن ببداية الجملة، وكثيراً ما كان يليها قرينة حسيّة أخرى تساعد المعرب، مثل "كأنّ"، و"إذا". وإن... وأنّ "حتى" حرف عطف قليل الاستعمال، ولو وردت عرفت أن ما بعدها ـ كما تقدم ـ يكون جزءاً ممّا قبلها، وأنّ "حتى" حرف جر تكون بمعنى إلى إذا وليها الاسم. أما التي تنصب المضارع فهي المؤلفة من (إلى) و(أن) فتنصب المضارع وتجر المصدر المؤول... وهذه ليست بصعبة على المعرب... فلم يبق مما يُشْكل على المعرب إلا (حتى) إذا وليها الفعل الماضي ولأنّ ثمّة خلافاً في إعرابها، فبعضهم يعربها حرف ابتداء، وبعضهم يتبع ابن مالك في إعرابها حرف غاية وجر وتكون بمعنى إلى أن، وهذا واضح في كثير من الأشعار، وما من شك في أنّ المعنى هو الذي يحدّد وجه الإعراب، أي إعراب آخر، لأن الإعراب يقوم دائماً على المعنى. إنّ كل ما تقدم سيجده القارئ في ثنايا هذا البحث لأنها قواعد عامّة لم يخرج عليها ذو الرمّة في كل أشعاره. لقد اقتضت طبيعة البحث أن يقسم أو يوزع بحسب نوع الأداة "حتى". فلم يمرّ معي شاهد واحد فيه حرف جر وليها اسم، أو شاهد واحد فيه (حتى) حرف عطف، أما ما مرّ معي فهو بحسب ما ورد البحث: 1 ـ حتى حرف ابتداء وليها جملة اسمية. 2 ـ حتى حرف ابتداء وليها (إذا). 3 ـ حتى حرف ابتداء وليها (كأنّ ـ كأنْ ـ كأن). 4 ـ حتى حرف ابتداء وليها المضارع. 5 ـ حتى حرف ابتداء وليها الماضي. أما منهج الدراسة فكان: 1 ـ قدّمت للأداة بأسطر قليلة جداً تذكِّر بالقاعدة. 2 ـ عرضت الأبيات الشعرية بحسب ورودها في الديوان إلا بعض الأبيات التي كانت تتصل اتصالاً وثيقاً بقريناتها، وهي قليلة جداً وأثبت قبل البيت كلمة قال وذكرت الصفحة والجزء، كي لا تكون الحواشي التي تزيد من الصفحات، وتكون واحدة مكرورة أدّت الفائدة في المتن. 3 ـ علّقت على بعض الأبيات إما بشرح المفردات الصعبة، أو بشرح البيت، أو أن أقدّم للبيت الشاهد ليفهم المعنى، ولاسيما الشواهد التي اتصلت بما سبقها بالمعنى كيلا أثبت عدداً كبيراً من الأبيات الأخرى. 4 ـ قصدت إلى القاعدة النحوية في الشاهد الشعري للتوضيح، أو لتثبيت القاعدة، ولاسيما ما كان في (حتى) عندما وليها الفعل الماضي التي كان ـ كما تقدّم ـ فيها خلاف، واستندت في ذلك إلى المعنى... 5 ـ أثبت بعض الأحكام والنتائج في نهاية الفقرات، أو في خلالها أثناء القراءة، والقاعدة: كانت هي المقدمات للنتائج العامة، والخلاصة التي وصلت إليها، وأثبتها في نهاية الدراسة. 6 ـ اعتمدت نسخة الديوان التي حققها د. عبد القدوس أبو صالح ـ ط3 ـ 1993، مؤسسة الرسالة. 7 ـ خلت الدراسة من المصادر والمراجع، وذلك لطبيعة الدراسة التي قامت أصلاً على قراءة الشعر نفسه ومحاكمته على مستوى الأداة حتى، ولا أظن أن مثل هذه الدراسات تعتمد المصادر والمراجع، ولو كانت تلك التي تتصل بالأداة نفسها، لأنّ الدراسة ليست فيها، وحدودها معروفة، وليس من دراسة تتصل بهذه، وإلا لما كانت، وما أرجوه أن يجد القارئ فائدة وجدتها كما وجدت الفائدة. أولاً حتى: حرف ابتداء وليها الجملة الاسمية: هي التي تدخل على الجملة الاسمية، والتي لا خلاف فيها بين العلماء لأنّها تؤذن ببداية الجملة، ويلاحظ أنَّ الشواهد التي يُستشهد بها عن هذه الحال قليلة جداً تكاد تتكرر في كل المصنّفات، ولا تتجاوز الخمسة، وهذا ما يجعلنا نعجب من ورودها بهذا العدد عند شاعر واحد ويجعلنا نسأل مرّة أخرى: لو قرئ الشعر العربي كلّه لما كان عندنا ما نحن نحافظ عليه فقط، إنما هناك أمور كثيرة كالشواهد والقواعد يمكن أن تُضاف إلى مصنّفاتنا وقواعدنا النحوية. صحيح أن حروف الابتداء أو الاستئناف عديدة كالواو والفاء وثمّ ولام الابتداء. لكنّ حتى حرف ابتداء تختلف اختلافاً كبيراً عمّا ترد فيه تلك الحروف، فتلك تستطيع حذفها من دون أن يتأثر المعنى كثيراً لأنّ الجملة تظل على معناها، لكننا إذا حاولنا أن نقرأ الأبيات التي فيها "حتى" حرف ابتداء، فإننا نلحظ أنّ لها أثراً كبيراً في المعنى، وكأنها لا تزال تربط الكلام بما تقدّمه، قال ذو الرمّة (1/44):
فهو يتكلم على الناقة التي لا يقال فيها ما يُكره من السقطات والعثرات، وقد بان عليها عدم الطمأنينة، لأنّ المفاوز ترقص بها، حتى إنها صارت حدباء الظهور، فالتعب أو الحَدبُ إنّما من الهزال الذي أصابها في تلك المفاوز ومثله قوله(1/442):
ظلت... فهو يصف الحُمُر التي إذا لم تجد موئلاً من العطش حرّكها الإبل مخافة أن ترمى عند الشرائع (موارد الماء) لتشرب، وهي كلّها عطشى، فإننا نشعر أنّ "حتى" في هذا البيت تشبه الواو التي للحال والاعتراض، وظل فيها ما يدل على استمرار الكلام، والدليل الضمير في كلّها... وقوله (1/590):
نصي: أي نواصل، فواضح أنّ "حتى" وإن وليها الجملة الاسمية فهي بمعنى الاستمرار ولأن المسافر يصلي ركعتين... وقوله (2/639):
يقول: إنّ أباه يقترح فرسه أول الخيل للموت، فكيف يكون الابتداء ودماء الفرس تنضح من الطعن... لاشك في أن معنى (حتى) هو الاستمرار، ولو وليتها الجملة الاسمية. وليس ببعيد عن هذا المعنى قوله (2/1122):
يتحدّث الشاعر عن الظعن اللواتي لم يبق شيء يحبسها عن الماء، فقد كنّ يسرن في أماكن حتى وصلن إلى هذه الحال، فالمعنى فيه استمرار، ولكن الملاحظ وهذه من الحالات النادرة، أن يلي (حتى) جملة اسمية تقدم فيها الخبر على المبتدأ ومثله قوله (1/93):
وبالمقابل فإن ثمة بيتاً بدأ فيه ذو الرمّة بـ"حتى" ووليها الجملة الاسمية، قال (1/179-180):
هذان البيتان من قصيدة يمدح فيها هلال بن أخوزَ التميمي، الذي يقول فيه قبل البيتين السابقين:
فهو ـ إذن ـ يمدحه، وقد تقدم هذا البيت أبياتٌ كثيرة... ولما وصل إلى هذا البيت بهذا المدح الذي فاق ما تقدمه، انتقل إلى شيء مهم أراد أن يقوله، وهو البيت (حتى نساء)... إذ لا نستطيع أن نستبدل بـ(حتى) حرفاً آخر للابتداء أو أن نستبدل به (إنّ) وإن كان يؤدّي المعنى، ولكن يؤدّي المعنى لو لم يكن ما قبله معروفاً، ولكنْ لمّا عرفنا ما تقدمه وصلنا إلى أنّ (حتى) حرف ابتداء وليه جملة اسمية لكنه يتصل بالبيت السابق اتصالاً وثيقاً، فهؤلاء النسوة وهي نازحة نائية في تلك المواضع لو يستطعن فَديْنَه بالآباء والولد وبما يملكون. لقد تبينَ أنّ حتّى في الشواهد السابقة كان لها دورٌ كبير في تقوية المعنى وتأكيده. وكأن لـ(حتى) أثراً كبيراً في الجملة التي ترد فيها، ولا نستطيع أن نستبدل بها أي أداة أخرى وإن كانت بمعناها كما يحدث في غيرها من الأدوات، فكثيراً ما حل حرف نفي محل آخر وحرف جر مكان آخر، وحرف نداء محل آخر، وحرف ابتداء إذ إننا كثيراً ما استبدلنا بالفاء الواو أو العكس، لكننا شعرنا أننا لا نستطيع أن نستبدل بـ(حتى) حرفاً آخر، فهو ظلّ محافظاً على معناه، وظل فيه ربطٌ بين ما يليه وما تقدمه، ولو كان حرف ابتداء. ثانياً ـ حتى إذا: 1 ـ ليس من خلاف في أنّ (حتى) حرف ابتداء إذا وليها الأداة (إذا)، لأن (إذا) في الأصل تُؤْذِن ببداية الجملة، فلذلك كلّما وردت "حتى" وقد وليتها (إذا) عجَّلنا إلى إعرابها حرف ابتداء. 2 ـ كثرت الشواهد التي وردت في ديوان ذي الرمّة التي فيها (حتى إذا) إذا ما قيس بأي ديوان من دواوين الشعراء، وهذا ما يجب أن يثير الانتباه، ويدرس دراسة متأنّية. 3 ـ يمكننا تصنيف الشواهد هذه في صنفين اثنين: أ ـ ما ورد في بداية البيت، وهو الغالب. ب ـ ما ورد في خلال البيت، وهو أقل. ويلاحظ أنه إذا وليها الاسم والفعل على السواء، وثمّة ملاحظتان جديرتان بالاهتمام في هذا الجانب... الأولى ـ أنّ جواب "إذا" بعد "حتى" موجود ولم يرد مقدراً، بل لا يجوز أن يأتي مقدراً، لأنّ "حتى" حرف ابتداء على عكس "إذا" التي يحذف جوابها، وتكون مع ما بعدها جملة حالية. الثانية ـ إن بعض الشواهد ورد جواب "إذا" في البيت التالي الذي سنثبته لتمام المعنى أو بعد بيتين. وسنورد هذه الأبيات بحسب ورودها في الديوان، مع شرح بعض المفردات لصعوبتها. أولاً ـ في بداية البيت: قال (1/53):
معمعان الصيف: شدّة الحر والتهابه ـ الأجّة: التوهج. وقال (1/56):
الحوباء: النفس. وقال (1/68):
الأهضام: ما انخفض من الأرض واطمأنّ. وقال (1/70):
النُغَب: جرعُ من الماء. وقال (1/79-80):
أثباج الرّمل: أوساطه ـ الخِببُ: الطرائق ـ عجمة الرمل: ما تعقَّد منه وصَعُب ـ وشَمْلتَه: لباسه ـ ونشاص الدّلو: ما تراكب من السحاب وارتفع. وقال (1/92):
ولم يرد جواب "إذا" إلا بعد بيتين، وهو قوله (1/95):
والملاحظ أنّ البيت التالي هو (1/95):
ولم يرد جواب "إذا" إلا بعد بيتين، قال (1/97):
يتكلم على الثور الذي كان يلهو في نبت الجدر، وقد اتخذت الشمس طرائق لها، فهاجت للثور كلابٌ جائعة. أضمرها الجوع، ولصقت رئتها بأجنابها. وقال (1/102) يتكلم، أو يكمل حديثه عن الكلاب:
وقال (1/105) متابعاً عن الكلاب تقاتل الثور:
ويتابع كلامه على هذه المعركة وقد أصيب الكلب بطعنة، والثور ولى نشيطاً فيقول (1/109):
وقال (1/125):
ثم يرد جواب (إذا) بعد بيتين، يقول (1/125):
يتحدث عن الظليم الذي كان ينظر إلى ناحية فراخه، فلا هم بالقريب ولا بالبعيد، ثم يصف الظليم بصفاتٍ أخرى حتى يقول بيته التالي وقد عرضت له، والصعلة النعامة الصغيرة الرأس الدقيقة العُنُق.. إن كل الأبيات السابقة هي من قصيدة واحدة، سنعلق عليها في نهاية الفقرة. وقال يتكلم على الكلب (1/309-310):
هاهى: ناداه صاحبه ودعاه ـ استأسدا: صار أسداً ـ لابسَ أذنيه: صرّ أذنيه بما تعوّد عليه ـ ما تلدّد: ما تلفّتَ... وتابع من القصيدة نفسها بعد بيت واحد فقط (1/310):
سامي العجاج: ما ارتفع منه ـ عثنون: أوائل. 23 ـ وقال (1/322): حتى إذا ما ابيض منه مَفُقِرُ 24 ـ وقال ـ وقد تقدّم ـ (1/442):
ظلت... ثم تابع مباشرة (1/444) يتحدث عن البعير:
ذو جدّتين: ذو ناحيتين من الليل ـ وخلّى: أي أن الفحل خلّى للأتن طريق أولاها ـ لاحق: لاصق الخاصرتين، له همام بالصوت. وقال من القصيدة نفسها (1/450):
وقال (2/1147):
ثم جاء جواب إذا بعد بيتين، قال (2/1149):
هرمل الصيف الوبر: أسْقطه وقَطّعه. وقال (2/1356):
والجواب بعد بيت تال له، وهو قوله (2/1358):
وجفت بهمى: الريحُ ـ لبن: اسم موضع ـ مورود: محموم. وقال (2/1396):
وبعد بيت تال جاء الجواب (2/1368):
أزمل: صَوتْ ـ الفرائش: الحديثات النتاج ـ قياديد: طوال الأعناق. وقال (3/1823):
وأضاف بعده (3/1823):
النتيجة: نستطيع أن نستنتج مما تقدّم: أ ـ كثرت الشواهد في استعمال (حتى إذا)، حتى إنَّ عدداً منها وقع في قصيدته الأولى، وهي المشهورة، ومطلعها:
وكانت نسبة الأبيات تصل إلى أكثر من 10%. ب ـ إنَّ ثمَّة قصداً أو سبباً كان لاستعمال هذا التركيب، يلحظ القارئ وإلا ما معنى تنويع الاستعمال أن يلي إذا الاسمُ، أو الفعل، أو (ما) الزائدة وكأنَّ هناك إصراراً للاستعمال. ج ـ يَشعر القارئ أنَّ في استعمال (حتى إذا) الذي كثر جوابه في البيت التالي حواراً أراده الشاعر. د ـ تفاوت عددُ الأبيات الشواهد في الأجزاء، فقد كثرت في الجزء الأول فوصلت إلى (16) ستة عشر بيتاً، أما الجزء الثاني فقد كان فيه ثلاثة أبيات، والثالث فيه بيتان اثنان. هـ ـ يصعب أن نستبدل بـ(حتى) حرفاً آخر من حروف الابتداء بل لكأنك تشعر أن في استعمالها في بداية الأبيات قوةً في الجملة، ومن ثمة التركيب الذي وردت فيه، وزاد من قوتها جواب الشرط الذي كان ـ غالباً ـ في بيت تال. في خلال البيت: أما ما ورد في خلال الأبيات فهو أقل ممّا تقدّم، لكن يبقى عدده كبيراً إذا قورن بغيره من الشعر، وسنقف على تلك الأبيات بحسب ورودها في الديوان مع التعليق على كل بيت، لإبراز دور (حتى إذا) ومن ثمّة المعنى الذي أدَّته. قال (1/48) يصف العيس:
فحتى، وإن كانت حرف ابتداء، فإنها تتصل بالمعنى السابق... وهذا ما يعيدها على الأصل فيها، وهو إلى أن. وقال (1/129) يصف النعامة الصغيرة التي ورد ذكرها في البيت السابق:
وهي بمعنى إلى أن، وواضح هذا المعنى فالفاعل في رآها يعود على ماتح الدلو. وقال (1/540):
يتكلم على الصائد الذي دنت منه على هيلة (فزعة):
فقد اضطر الشاعر إلى إكمال المعنى في البيت التالي مع الإشارة إلى أنَّ البيت السابق له هو الذي يكمل المعنى... فالشاعر يتحدث عن اللواتي اكتفين بالبقل عن الماء تتبَّعن أخرى الجزء وتاج والأصبهيات موضعا ماء... وقال (2/1121) يتحدّث عن الظعن:
أما جواب إذا فهو بعد بيت آخر يقول (2/1122):
وقال (2/1156) يتحدث عن حادي الأظعان:
وقال (3/1681) في الإبل:
أما جواب إذا فكان في البيت الثالث (3/1682):
وقال (3/1703) في قلوصيْن:
وقال (3/1840):
إن أهم ما يلاحظ في الأبيات السابقة هو أن "حتى" ما زال فيها معنى الغاية، ولو كانت حرف ابتداء، ففي كل الأبيات نلحظ أنّ المعنى لم يكن بداية، بل استمرارٌ، وهذا ما حافظت عليه الأداة (حتى). ثالثاً ـ حتى كأنَّ: تعرب "حتى" حرف ابتداء إذا وليها الحرف المشبّه بالفعل (كأنَّ) سواءٌ أكان عاملاً أم مخففاً أم مكفوفاً عن العمل، لأنْ (كأن) تؤذن ببداية الجملة، وقد استعمل ذو الرمّة الأدوات الثلاثة بعد (حتى) بتفاوت فكثر وبعدها العاملة، وقلّ في المكفوفة، وندر في المخففة. آ ـ حتى كأنَّ: قال (1/570) يتحدّث عن الظعائن:
الرَقم: المتاعُ من الصوف أو الخزّ ـ والبسر: الأحمر. وإذا حذفنا "حتى" لما تأثَر المعنى، ولكن ورودها أكّد المعنى أكثر، فكأن استعماله مقصودُ. وقال (2/693):
واستعمال (حتى) قبله واو، وهما ـ بالتأكيد ـ لا يجتمعان إلا إذا كانت حرف عطف أو هي كذلك، فقد عطفت على البيت السابق:
وقال (2/750):
وقال (2/763) عن الإبل:
وقال (2/881) عن الحرباء التي مُدَّت لتجلد:
والمهاريق: الصُحُف. وقال (2/1223) يصف الحُمُرَ، فيشبهها لضمورها بالرّمح الخطّيّ:
وقال (2/1344):
وقال (2/1366):
فالشاعر لم يبدأ البيت بـ(حتى كأنَّ)، بل هو استمرارٌ للبيت السابق. وقال (3/1650) يصف الإبل التي أصابها الحرّ الشديد فغارت أعينها إلى المناصف:
وقال (3/1669):
|