مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 104 السنة السادسة والعشرون - كانون الأول 2006 - ذو الحجة 1427
Updated: Sunday, March 25, 2007 02:29 AM
فهرس العدد
 

التفكير اللغوي عند الجغرافيين والرحالة العرب في ضوء اللسانيات الجغرافية المعاصرة ـــ د.مازن عوض الوعر(1)

ملخص‏

لغتنا العربية ثرية، وستظل ثرية بما فيها من مآثر وأمجاد تدعو إلى الفخر بها. وبفضل جهود العلماء المسلمين الذين خلفوا تراثاً ضخماً، وعلماً جماً، سمت وعلت حتى أصبحت عنوان حضارة أمتنا الإسلامية؛ لذا كان لزاماً علينا ـ دارسي اللغة ـ التنقيب عن هذا التراث، واستخراج ما حواه من مكنوز لغوي، سواء أكان ذلك في كتب اللغة المتخصصة، أم غير المتخصصة منها؛ حتى يتم الكشف عن علاقة اللغة العربية بالعلوم الأخرى، ومدى تأثيرها فيها، وتأثرها بها، ولاسيما أن اللغة ظاهرة إنسانية كبقية الظواهر خاضعة لمبدأ التأثير والتأثر، الذي يتضح جلياً عند مطالعة أمهات الكتب.‏

وقد توجه الاهتمام في هذا العمل، نحو دراسة الكتب الجغرافية من منظور لساني، دراسة تحليلية للجوانب التي بحثت في لغات الأقاليم، ووصفها وصفاً دقيقاً مصحوباً بطرح لأبرز قضايا اللغة، وعلاقة ذلك بعلم اللغة الجغرافي اعتماداً على المنهج العلمي، القائم على التدقيق والملاحظة بهدف الكشف عن الشخصية اللغوية عند الجغرافيين والرحالة العرب، التي حوت كتبهم عظيم الفائدة لجوانب شتى من علوم اللغة، حافلة بآراء العلماء، وكلام العرب شعراً ونثراً، في حين لم يأخذ هذا الجانب كفايته من العناية والاهتمام.‏

وقد بنيت هذه الدراسة على ثلاثة محاور مسبوقة بتمهيد يتناول تفسير لفظة (جغرافية)، وعرض لبدايات المعرفة الجغرافية، ومدى التأثير والتأثر بالفكر الجغرافي في الحضارات الأخرى، وعلاقة اللغة بالجغرافية. ثم تتوالى محاور البحث. كما يلي:‏

المحور الأول:‏

يعطي نبذة عن طبيعة الكتب الجغرافية العربية، وتصنيفها حسب مدارسها، وبيان اتجاهاتها، ثم يعرض تراجم لعدد من العلماء الجغرافيين العرب وآخرين أجلاء تناولوا الجغرافيا إلى جانب تخصصاتهم، مرتبة ترتيباً تاريخياً.‏

المحور الثاني:‏

يتناول دراسة أهم القضايا اللسانية، في المؤلفات الجغرافية العربية المنتقاة، دراسة لغوية تحليلية، تندرج تحت مستويات التحليل اللغوي، (الصوتي منها، والصرفي والنحوي والمعجمي والدلالي)، مع إيضاح أهم المجالات التي يبحث فيه كل مستوى من هذه المستويات اللغوية، وربطها، بأمهات كتب اللغة والنحو والصرف والمعاجم والتفسير والحديث والإعراب.‏

المحور الثالث:‏

يشمل دراسة المؤلفات الجغرافية العربية المنتقاة دراسة لسانية حديثة وذلك في إطار دراسة الإرهاصات الأول لعلم اللغة الجغرافي، ودراسة موضوعاته ومضامينه والرؤى المستقبلية لهذا العلم على ضوء ما تحويه تلك المؤلفات.‏

ويلي محاور البحث عرض لأهم النتائج التي توصلنا إليها في هذه الدراسة.‏

هذا وقد فرضت طبيعة البحث الرجوع إلى عدد من الكتب، القديمة والحديثة، في الجغرافية، والتراجم، وعلوم اللغة، والمعاجم، تم رصدها كحواشٍ في نهاية كل محور، وكمصادر ومراجع في نهاية البحث.‏

التمهيد‏

بما أن موضوع هذا العمل مختصّ بجانب جغرافي فإنه من المفترض تفسير لفظة جغرافية، عن طريق محاولة التتبع التاريخي لها، فقد استُعملت خلال التّصانيف لأول مرة في الرسالة الرّابعة لإخوان الصفا، من القسم الرّياضي، وكانت تعني (صورة الأرض والأقاليم)(2) وهي بمعنى "علم جغرافيا"(3) وفيه إشارة إلى المصطلح؛ لأنّ الجغرافّيين العرب كانوا قد استخدموا هذا اللفظ للدلالة على كتاب بطليموس(4)، وقد قال ابن خلدون في مقدّمته: "وصوّروا في الجغرافيا جميع ما في المعمور من الجبال والبحار والأودية"(5).‏

وأشار العالم الفلكي (نلينو) إلى أنّ علماء العرب في العراق والشام ومصر في القرون الوسطى زعموا أن (جغرافيا) اسم من الأعلام الأعجمية فما عرّفوه أبدّاً بأداة تعريف ولا قيّدوه في كتب اللغة(6)".‏

وقد استقرّ حديثاً على أنه: "علم يدرس الظواهر الطبيعية لسطح الأرض كالجبال والسّهول والغابات والصّحاري والحيوان والإنسان، كما يدرس الظّواهر البشريّة لهذا السّطح مما صنعه الإنسان(7)".‏

وقد استدعت طبيعة حياة العرب المعتمدة على التّرحال في الصحاري المترامية الأطراف أن يعرفوا المسالك والدّروب، وان يتابعوا تغيّرات الطقس، وأوقات الرياح والأمطار، وأن يكونوا على علم بأماكن عيون الماء وبطون الأودية وكان اشتغالهم بالتجارة، وقيامهم برحلتي الشتاء والصيف يستدعي أن يكون سفرهم معظمه بالليل؛ ولما كان كذلك اعتمدوا على الاهتداء بالقمر والنجوم، فكان لهم معرفة بأوقات مطالع النجوم ومغاربها، كما كان لهم علم بأنواء الكواكب.‏

وهذا بلا شك يمثل الإرهاصات الأولى للتفكير الجغرافي العربي، حيث يمثل ذلك التوزيع اللغوي حسب القبائل، خارطة أو أطلساً لُغويَّاً، متفقاً وذلك العصر.‏

إضافة إلى اهتمام العرب في مرحلة تالية بوصف دولتهم الكبيرة امتداداً من الهند وحدود الصين إلى إِسبانيا وجبال البرانس، ومن القوقاز وآسيا الصغرى إلى السودان ومجاهل إفريقية، كما وصفوا الإمبراطوريات والشعوب المجاورة. وهم في كل ذلك قد عنوا بوصف عادات الشعوب وطرائقهم ومسميات صناعاتهم ومستخدماتهم من مأكل وملبس... الخ، وتطرق بعضهم إلى وصف لغتهم ودرجة قربها أو بعدها عن العربية، وذكر الدخيل في لهجاتهم، أو تغير بعض الألفاظ نتيجة لإبدال صوت مكان صوت... في غير ذلك مما يشكل ثروة لغوية هائلة لها عظيم الفائدة في الدرس اللساني الحديث، ومحاولة الربط بين بعضها ببعض والتعرف على أصول بعض الكلمات المستخدمة اليوم، ومعرفة ما اندثر منها(8).‏

وفي ذلك يقول العقّاد: "قرأنا رأياً لبعض المشتغلين باللغة والتاريخ عندنا يؤكد فيه سبق العرب إلى كشف الدنيا الجديدة بأدلةٍ لُغوية تاريخية يعتمد عليها، وأشهر من قال بذلك الأب أنستانس الكرملي صاحب البحوث الطويلة في مشتقات الألفاظ وتواريخها(9)".‏

وعليه يجدر القول بأن الدراسات الحديثة قد حظيت ببوادر منيرةٍ استفادت مما خلفه الجغرافيون العرب، فسُلط الضوء على العربية بشكلٍ خاصّ، في مجموعة من البحوث مثل كتاب (العربية) لـ (يوهان فك)، الذي عقد فصلاً خاصاً لدراسة لغوية حول كتاب أحسن التقاسيم للمقدسي(10).‏

وبذا يمكن توظيف الثروة اللغوية العربية ضمن بحوث علم اللغة العام ودراستها من منظور جغرافي لُغوي، استناداً إلى الدراسات الغربية القائمة، وربطها باللغات عامة، الفصل الذي عقده الباحث الإيطالي (ماريو باي) في كتابه أسس علم اللغة وأسماه (علم اللغة الجغرافي) (11).‏

ومن الدراسات العربية الجادة المثمرة في هذا المجال: المحاولات المستمرة لإنجاز أطالس لغوية.‏

على أنه لم يتيسر بعد القيام بعمل لُغوي جغرافي متكامل، يبحث ما طرحته مجموعة من الكتب الجغرافية، واستثمارها في بعض القضايا التي قد تحل مشكلات لغوية، أو تساعد في صناعة معاجم دلالية، بشكلٍ فعلي.‏

المحور الأول‏

مؤلفات وتراجم‏

1 ـ طبيعة المؤلفات الجغرافية:‏

تُعد المؤلفات الجغرافية من مصادر التاريخ الإسلامي المكتوبة، ذلك أن التاريخ والجغرافية كانا في نظر العرب فرعين متلازمين من شجرة المعارف العامة التي كانوا يطلقون عليها اسم الأدب بوجهٍ عام، وكانت المؤلفات في بداياتها قاصرة على الجزيرة العربية والبادية.‏

وعندما اتسعت رقعة الدولة العربية ازداد اهتمام العرب بالتأليف في هذا المجال واتجه نحو وصف الأقاليم الجديدة.‏

ويمكن تصنيف تلك المؤلفات تحت مسمى المدرسة العربية المتأثرة بجغرافية اليونان إلى أن ظهرت مدرسة عربية خالصة تمثل دور النضج في الجغرافية عند العرب في القرن الرابع الهجري نتج عنها أربعة اتجاهات:‏

ـ مصنفات اهتمت اهتماماً شديداً بوصف أقطار العالم الإسلامي أو البلدان أو الممالك، مثل كتاب صورة الأقاليم للبلخي (ت 322 هـ)، الذي امتاز صاحبه بأنه أول من استقل عن الجغرافية اليونانية وبطليموس، كذلك مصنف أحسن التقاسيم للمقدسي (ت 387 هـ).‏

ـ مصنفات تخصصت في قطر واحد، كمصنف (وصف جزيرة العرب) للهمداني (ت 334 هـ)، والمسالك والممالك للبكري (487 هـ)، و(تحقيق ما للهند من مقولة معقولة أم مرذولة) للبيروني (ت 440 هـ).‏

ـ مصنفات اهتمت بوضع معاجم جغرافية، كـ (معجم ما استُعجم) للبكري (ت 487 هـ)، و(معجم البلدان) لياقوت (ت 626 هـ).‏

ـ مصنفات موسوعية كـ (نهاية الأرب في فنون الأدب) للنويري (ت 733 هـ) و(صبح الأعشى في صناعة الإنشا) للقلقشندي (ت 831 هـ) وغير ذلك من الموسوعات التي اشتملت على مواد أدبية ولغوية وجغرافية وإدارية وتاريخية. في حين اتخذت بعض المؤلفات طريقة السرد القصصي لنقل المعرفة الجغرافية خلال رحلة طويلة قام بها المصنّف.‏

ولا يخفى تأثير الرحلات تأثيراً كبيراً في الآداب العربية، حيث نقل الأدباء نماذج كثيرة منها؛ بل اعتمدوا عليها اعتماداً كبيراً في بعض الأحايين(12)، وقد زاد احتلال عنصر الخيال على جانب لا يُستهان به من أدب الرحلات(13).‏

ولقد شق المنهج المعجمي طريقه إلى المصنفات الجغرافية العربية، واتخذ سلوكاً واضحاً يدل على الإبداع والابتكار، مع انعدام عنصر التقليد لمنهج أجنبي، حيث كان (معجم ما استعجم) للبكري في القرن الخامس الهجري أول تلك الأعمال التي سبقت معجم (اورتليوس) أول المعاجم الأوروبية بخمسة قرون(14).‏

وقد أولت المعاجم الجغرافية اهتماماً خاصاً بضبط أسماء المدن والبلدان والبحار وغيرها من الظاهرات الجغرافية، وهو ما يُشير إلى جانب لُغوي مهم. وخير مثال على ذلك كتاب البكري الآنف الذكر، الذي عدَّه بعض الباحثين مرحلة انتقالية بين اللغة والجغرافية، ويليه معجم ياقوت الذي لم يكتف بضبط أسماء البلاد بالحروف كأن يقول (ساكن) أو (مفتوح) أو (مضموم)؛ إنما تعداه إلى ذكر اشتقاق الاسم فيما إذا كان عربياً أم لا، أما أبو الفداء في معجمه (تقويم البلدان) فقد تناول دراسة المدن من حيث ضبطها بالحروف: كأن يقول (مكة) بالميم المفتوحة الكاف المفتوحة المشددة وفي آخرها هاء(15).‏

أما المقدسي في (أحسن التقاسيم) فقد كان من الذين حاولوا حصر وتحديد أسماء المدن المتشابهة التي يشكل على الناس أمرها(16).‏

وما تهتم به الدراسة في هذا المحور هو محاولة تسليط الضوء على الجانب اللغوي لشخصية الجغرافي العربي، والتركيز على مدى مقدرة تلك الشخصية الموسوعية على المساهمة في تطوير دراسة مراحل التحليل اللغوي، وربطه بعلم اللغة الجغرافي الحديث. كما سيتضح في المحورين التاليين.‏

2 ـ التراجم:‏

أ ـ تراجم لبعض العلماء المتخصصين في الجغرافية:‏

1 ـ من جغرافيّي القرن التاسع:‏

ـ ابن خرداذبه (205 ـ 300 هـ = 820 ـ 912 م) (17):‏

من آثاره كتابه الجغرافي (المسالك والممالك)، وله مؤلفات شعرية تدور في محيط الأدب الخفيف والحياة المرحة، وقد يُلاحظ في بعضها وجود اتجاهات شعوبية إيرانية كما في كتابه (جمهرة الفرس)، وبعضها يستهدف إمتاع الكبراء والأغنياء مثل كتاب (الشراب)، وكتاب (الملأ والأسمار)، كما أن له كتاباً في التاريخ يخص تاريخ الأمم قبل الإسلام.‏

ـ اليعقوبي: (... ـ بعد 284 هـ = ... ـ بعد 897م) (18).‏

من آثاره كتابه (البلدان).‏

ـ البلاذري: (... ـ 279 هـ = ... 892 م) (19).‏

من آثاره: (فتوح البلدان)، و(أنساب الأشراف)، و(كتاب البلدان الكبير) (20).‏

ـ الهمداني (280 ـ 334 هـ = 839/945 م) (21)‏

وهو صاحب كتاب (جزيرة العرب) الذي تناول مظاهرها الطبيعية وأجناسها وقبائلها وحاصلاتها الحيوانية والمعدنية وطرقها ومواطن الاستقرار فيها... الخ.‏

وله أيضاً كتاب (الإكليل) عن القلاع والقبور وغير ذلك مما يتعلق بالجوانب الأثرية لليمن(22).‏

2 ـ من جغرافيِّي القرن العاشر:‏

ـ المسعودي (... ت 345 = ... 957 م) (23)‏

ومن أشهر مؤلفاته: (مروج الذهب ومعادن الجوهر) الذي فرغ من تأليفه عام 336 هـ ـ 947م(24).‏

ـ ابن فضلان (... بعد 310 هـ = ... بعد 922 م) (25).‏

صاحب كتابي (الرحلة إلى بلاد الترك والخزر والروس والصقالبة) و(الرسالة) (26).‏

ـ أبو دُلف (...)‏

من آثاره: كتاب (عجائب البلدان)، إضافةً إلى ما حفظته المصادر الأدبية والتاريخية لقصيدته الطويلة التي قدمها إلى (الصاحب بن عباد)، التي ذكر فيها حيل بني ساسان، كما أشار إلى رحلاته الطويلة في بلاد الهند والصين(27).‏

ـ المقدسي (335 ـ نحو 380 هـ = 947 نحو 990م) (28).‏

من آثاره: كتاب (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم).‏

ـ إخوان الصفا:‏

اسم اتخذته جماعة من المفكرين الذين حاولوا مزج الدين بالفلسفة إشارة إلى إحدى حكايات "كليلة ودمنة". وقد تألفت هذه الجماعة في القرن الرابع الهجري "العاشر الميلادي" وكان موطنها البصرة، ولها فرع في بغداد(29). لهم رسائل مؤلفة من اثنين وخمسين رسالة مقسمة أربعة أقسام، منها الرياضي التعليمي، ومنها الجسماني الطبيعي، ومنها النفساني العقلي، ومنها الناموس الإلهي، ورسالة أخرى جامعة(30).‏

ـ المهلّبي (...):‏

ألف كتاباً مهماً في الجغرافية عن السودان، أهداه للخليفة الفاطمي العزيز بالله وقد اعتمد عليه ياقوت كثيراً(31). وهو كتاب (المسالك والممالك)، وقد عُرف الكتاب بـ (العزيزي) (32).‏

3 ـ من جغرافيِّي القرن الحادي عشر:‏

ـ البيروني (362 ـ 440 هـ= 973 ـ 1048 م) (33).‏

صنف كتباً كثيرة جداً منها: (الآثار الباقية عن القرون الخالية)، وقد ترجم إلى الإنجليزية، و(الاستيعاب في صفة الإسطرلاب)، و(الجماهر في معرفة الجواهر)، و(تاريخ الأمم الشرقية) و(القانون المسعودي) في الهيئة والنجوم والجغرافيا، و(تاريخ الهند) الذي تُرجم إلى الإنجليزية في مجلدين، و(الإرشاد) في أحكام النجوم، و(تحديد نهايات الأماكن لتصحيح مسافات المساكن)، و(تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أم مرذولة) و(التّفهيم لصناعة التنجيم) في الفلك، و(استخراج الأوتار في الدائرة) و(الصيرفة).‏

وله من التصانيف الأدبية: (شرح شعر أبي تمام)، (التعلل بإحالة الوهم في معاني نظم أولي الفضل)، (المسامرة في أخبار خوارزم)، (مختار الأشعار والآثار).‏

4 ـ من جغرافيِّي القرن الثاني عشر:‏

ـ الإدريسي: (493 ـ 560 هـ = 1100 ـ 1165 م) (34).‏

من آثاره: كتابه الذي وضعه لملك صقلية روجر الثاني والذي سماه بـ (نُزهة المشتاق في اختراق الآفاق)، وله بالإضافة إلى هذا الكتاب عدة كتب أخرى منها(35):‏

1 ـ (الجامع لصفات أشتات النبات).‏

2 ـ (روض الأنس ونزهة النفس)، ويعرف بالممالك والمسالك. بقي منه مختصر في مكتبة حكيم أُوغلو علي باشا في الأستانة.‏

3 ـ (أنس المهج وروض الفرج) وذكره كراتشكوفسكي تحت عنوان (روض الفرج ونزهة المهج) وأنه يحتوي على أطلس كامل من ثلاث وسبعين خارطة وأن هذا المصنف عُرف في الدوائر العلمية باسم (الإدريسي الصغير) وذلك للتفريق بينه وبين كتابه الرئيسي "نزهة المشتاق"(36).‏

ـ أبو حامد الغرناطي (437 ـ 565 هـ = 1080 ـ 1169م) (37).‏

من آثاره: كتاب (تحفة الألباب ونخبة الإعجاب)، وكتاب (نخبة الأذهان في عجائب البلدان)، و(المغربان، بعد عجائب البلدان) و(تحفة الكبار في أشعار البحار).‏

ـ ابن جبير(38): (540 ـ 614 هـ = 1135 ـ 1217 م):‏

له ديوان شعر متعدد الرواية، ولكن المعروف عنه قصائد متفرقة، كما ترك رسائل نثرية كسبت بعض الشهرة، بالإضافة إلى براعته في الأدب ونظم الشعر الرقيق، وأولع بالترحال والتنقل، فزار المشرق ثلاث مرات إحداها سنة 578 ـ 581 هـ، وهي التي ألف فيها كتابه (رحلة ابن جبير).‏

ـ الموصلي(39) (...):‏

من آثاره: كتاب الرحلات (عيون الأخبار) هذا ويُشار إلى أن الكتاب ليس متواجداً لدينا.‏

ـ الهروي (... 611 هـ ـ ... 1214 م) (40).‏

من آثاره: كتابه الوحيد هو (الإشارات إلى معرفة الزيارات)، "وقد سجل فيه وصفه للمزارات والمساجد التي زارها وشاهدها في رحلته"(41).‏

5 ـ من جغرافيِّي القرن الثالث عشر:‏

ـ ياقوت الحموي (574 ـ 626 هـ = 1178 ـ 1229 م) (42).‏

من آثاره: (معجم البلدان)، و(ومعجم الأدباء) (المسمّى إرشاد الأريب) (43)‏

ـ القزويني (605 ـ 682/1208 ـ 1283م) (44):‏

من آثاره "مؤلفان من حجم واحد تقريباً كتبهما القزويني: أحدهما عن (نظام الكون) والكتاب الآخر عن (الجغرافيا). فكتاب القزويني الأول (عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات) بقي معروفاً خلال القرون الطوال من العصور الوسطى وحتى العصور الحديثة... أما كتاب (الجغرافيا) فلدينا منه نسختان أصليتان بعنوانين مختلفين: أقدمهما باسم (عجائب البلدان)، وأحدث النسختين عنوانها (آثار البلاد وأخبار العباد) مما يدخل في باب الجغرافيا التاريخية، وقد كتب سنة 1250 م(45).‏

6 ـ من جغرافيِّي القرن الرّابع عشر:‏

ـ الدمشقي (... ـ 727 هـ = ... ت 1327م).‏

قيل إنه ألف كتابه الجغرافي (نخبة الدهر في عجائب البر والبحر) في نظام الكون في حوالي سنة 1325 م.‏

ـ أبو الفداء (672 ـ 742 هـ = 1273 ـ 1341م) (46)‏

المؤلف الجغرافي الأساسي لأبي الفداء هو (تقويم البلدان) (47) وله كتاب في التاريخ هو (المختصر في أخبار البشر) (48).‏

ـ ابن بطوطة (703 ـ 779 هـ = 1304 ـ 1377) (49)‏

من آثاره: (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار).‏

7 ـ من جغرافيي القرن الخامس عشر:‏

ـ ابن خلدون: (732 ـ 808 هـ = 1332 ـ 1406 م) (50).‏

اشتهر ابن خلدون بكتابه (العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر) وهو مؤلف تاريخ ضخم يحمل عنواناً تغلب عليه الصنعة(51).‏

ابن ماجد (... ـ بعد 904 هـ = ... ـ 1498م) (52)‏

ومن أهم مؤلفاته(53):‏

1 ـ كتاب الفوائد في أصول علم البحر والقواعد.‏

2 ـ حاوية الاختصار في أصول علم البحار.‏

3 ـ الأرجوزة السبعيّة.‏

4 ـ أرجوزة بر العرب في خليج فارس.‏

5 ـ المراسي على ساحل الهند الغربية.‏

6 ـ كتاب الفوائد.‏

7 ـ وغيرها من الأراجيز التي نظمها في البحار كالأراجيز الثلاثة التي جمعها في كتاب واحد تحت عنوان (ثلاث أزهار في معرفة البحار).‏

8 ـ من جغرافيّي القرن الثامن عشر:‏

ـ حاجي خليفة (1017 ـ 1067 هـ = 1608 ـ 1757م) (54)‏

من أهم ما خلفه الموسوعة العلمية (كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون)، إضافة إلى ثلاثة مصنفات باللغة التركية في الجغرافيا العامة، والأطلس الأوروبي والجغرافية الملاحية(55)‏

ب ـ تراجم لبعض علماء غير متخصصين في الجغرافية:‏

وفيما يلي تراجم لعلماء تناولوا علم (الجغرافية) بالبحث والتأليف إلى جانب تخصصاتهم الأخرى، بهدف الكشف عن الشخصية الموسوعية:‏

ـ الكندي (... ـ 260 هـ = ... ـ نحو 873م) (56)‏

من آثاره:‏

1 ـ كتاب في امتناع مساحة الفلك الأقصى.‏

2 ـ كتاب ظاهريات الفلك.‏

3 ـ كتاب في العالم الأقصى، وغير ذلك كثير.‏

4 ـ رسالة في القياسات، وغيره كثير.‏

5 ـ كما له في علم الهندسة كثير من المؤلفات.‏

6 ـ بالإضافة إلى ما تقدم، فقد اهتم الكندي بحقل الطب.‏

7 ـ كذلك برع الكندي في علم الصيدلة والكيمياء ومعظم مؤلفاته في تلك العلوم ترجمت من العربية إلى اللاتينية.‏

8 ـ كما قدم دراسة مستفيضة عن البحار والمد والجزر، حتى إنها صارت من المراجع المعتمدة.‏

9 ـ كما اهتم بالمعادن ودرسها دراسة مفصلة.‏

ـ الرازي (251 ـ 313 هـ = 865 ـ 925 م):‏

وله عدد كبير من المؤلفات في الطب. وله مؤلفات عديدة من مجالات مختلفة مثل المنطقيات والرياضيات والنجوميات والتفاسير والتلاخيص والاختصارات وما فوق الطبيعة والإلهيات وفي فنون شتى(57).‏

ـ الفارابي (260 ـ 339 هـ = 874 ـ 950م)‏

له من المؤلفات تسعة وستون وهي قسمان:‏

1 ـ شرح وتعليق على كتب السابقين.‏

2 ـ تصنيفه الشخصي.‏

ولعل ما يهمنا هنا هو المجال الجغرافي، والذي يتشكل في مصنفات علم الفلك، ومصنفات علوم العربية المتمثلة في قواعد الشعر وغيره.‏

ـ ابن سينا (370 ـ 428 هـ= 980 ـ 1037 م)‏

ألف ابن سينا ما يقارب مئتين وخمسين مؤلفاً بين كتاب ورسالة في كل من الرياضيات والمنطق والأخلاق والطبيعيات وعلوم الأرض والطب والفلسفة وقد جمع في مصنفاته حكمة المفكرين الأقدمين من علماء المسلمين واليونان والهنود وغيرهم وفلسفتهم جميعاً، وبقيت مؤلفاته متداولة في جميع أنحاء العالم وتدرس في جامعات أوربا حتى القرن الحادي عشر الهجري ـ السابع الميلادي.‏

ـ الزمخشري (467 ـ 538 هـ = 1075 ـ 1144م):‏

اشتهر بالأسفار لطلب العلم فزار معظم المدن المشهورة بعلمائها في الدولة الإسلامية.‏

ـ التيفاشي (558 هـ = 1184م/ 651 هـ = 1253م):‏

من آثاره: كتاب (ازدهار الأفكار في جواهر الأحجار) وقد اختص الكتاب بعلم المعادن، كما أن له كتباً تختص بالأدب والشعر والإنسان.‏

المحور الثاني‏

مستويات التحليل اللغوي في نماذج من أمهات الكتب الجغرافية‏

مقدمة:‏

إن الهدف من هذا المحور هو محاولة رسم الملامح اللغوية العامة عند الجغرافيين العرب، وإبرازها عن طريق استخلاص بعض القضايا اللغوية التي يتضح لنا خلالها أسلوب التفكير اللغوي لديهم.‏

سنتناول هذه القضايا اللغوية التي عالجها الجغرافيون العرب في مؤلفاتهم وهي تنحصر في المستويات التالية:‏

المستوى الصوتي، والمستوى الصرفي، والمستوي النحوي، والمستوى الدلالي، والمستوى المعجمي.‏

1 ـ المستوى الصوتي:‏

اهتم الجغرافيون والرحالة العرب بمعالجة بعض القضايا الصوتية في مؤلفاتهم ودرسوا اللغة دراسة صوتية على نحو ما نجده عند إخوان الصفا في الرسالة الخامسة في الموسيقى من رسائل القسم الأول، وهو القسم الرياضي، فقسموا الأصوات إلى أصوات حيوانية وأصوات غير حيوانية، ثم قسموا غير الحيوانية إلى نوعين: طبيعية وآلية، والحيوانية إلى نوعين أيضاً، منطقية وغير منطقية، والمنطقية فيها على نوعين دالة وغير دالة، فالدالة هي الكلام، وغير الدالة كل صوت لا هجاء له كالضحك والبكاء، والصياح(58)، موضحين كيفية إدراك القوة السمعية لهذه الأصوات في فصل أطلقوا عليه: (فصل كيفية إدراك القوة السامعة للأصوات) (59).‏

كما عالجوا اختلاف الأصوات في الصغر والكبر، وامتزاجها وتنافرها، والفوارق بينها، ثم عمدوا بعد ذلك إلى تحليل الأصوات تحليلاً فيزيائياً وفسيولوجياً، وهم يعزون سبب اختلاف اللغات إلى اختلاف مخارج الحروف، وأن ضعف الصوت ينتج عن فساد اللسان والمزاج، وغلبة بعض الطبائع.‏

ثم بعد ذلك وضحوا بأن الناس مختلفون في لغاتهم وغير متفقين في الحروف التي يقع فيها الخطأ والعدول بها عن استوائها إلى خلافها موضحين الأعراض التي قد يصاب بها اللسان أثناء النطق فتفسد الكلام مثل: الخلسة والفأفأة والتمتمة، والعقلة، والحكلة، والرتة، واللثغة. حتى إنهم قد أفردوا فصلاً عن معرفة الحروف وبدايتها وكيفية نشأتها وتطورها حتى كمل عددها وأصبحت ثمانية وعشرين حرفاً.‏

ولم يكن إخوان الصفا وحدهم من بين جغرافيي العرب وفلاسفتهم الذين اهتموا بدراسة الأصوات والحروف، بل هناك عدد كبير منهم تناول دراسة الأصوات وتحليلها كالبيروني في عدد من مؤلفاته. فهو قد درس مثلاً الأصوات الهندية فتحدث عنها وعن تاريخ أحرفها، ويذهب إلى أن أحرفهم كادت تندرس بسبب إهمالها حتى غدت الأمة أمية بعيدة عن العلم وأدواته، حتى جاء (بياس بن يراشر) فوضع حروفهم الخمسين بإلهام من لله. هذا في كتابه (تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة)، أما في كتابه (الجماهر في معرفة الجواهر) فنجده ينبه إلى أهمية اللغة في التواصل بين بني البشر، فهي وسيلة التفاهم بينهم، ثم يتعرض للوسائل الأخرى في التفاهم إذا فقد الإنسان اللغة في حال العيب الخلقي، ومنها لغة الإشارة وما لها من دور في الإفهام والتواصل(60).‏

ثم نجده في موضع آخر يدرس الأصوات ويحللها وكأنه عالم في الأصوات، من حيث تحليله مخارج الحروف وأعضاء النطق عند الإنسان. بالإضافة إلى أننا نجد عنده منحى جديداً في ربط صفة الصوت بصفة المعدن، فإن كان مسمى المعدن يتكون من أحرف ذات أصوات قوية، فإن هذا ينبع من قوة المعدن وصلابته. هذا بالإضافة إلى أننا نجده يعقد مقارنة بين أصوات عدد من اللغات، فيخرج إلى أن هناك أصواتاً تتردد وتشترك بها كثير من اللغات.‏

من أبرز العلماء الذين تناولوا دراسة الأصوات ابن خلدون في مقدمته الشهيرة حيث تحدث عن علم الحروف في النطق، وكيفيات الأصوات الخارجة من الحنجرة، وما هي المخارج التي تمر بها، كما وضح أن لكل أمة حروفاً تميزها عن غيرها من الأمم.‏

والواقع نستطيع أن نلمح في مؤلفات الجغرافيين العرب مجموعة من القضايا والمسائل الصوتية التي يمكننا إيجازها في النقاط التالية:‏

1 ـ إبدال صوت مكان صوت آخر في الكلمة:‏

لم يكتفوا بذلك بل تعرضوا أيضاً لذكر كل التغيرات التي تطرأ على بعض الأصوات نتيجة عدة أمور منها:‏

أ ـ تعريبها: وقد ذكر لنا الجغرافيون العرب الكثير من الأمثلة على ذلك.‏

ب ـ تصحيفها أو تحريفها، ولاسيما وأن التصحيف يتعلق بالالتباس في نقط الحروف المتشابهة في الشكل(61). أما التحريف فهو خاص بتغيير شكل الحرف ورسمه، وقد وردت بعض الأمثلة عنه أيضاً عند الجغرافيين العرب.‏

ج ـ اختلاف اللغات والروايات والتسميات..‏

2 ـ محاكاة اللفظ صوتها.‏

3 ـ وصف الأصوات في بعض اللغات: إن الجغرافيين العرب وفي معرض حديثهم عن اللغات، كثيراً ما يتعرضون لوصف أصوات لغات الأقاليم التي يزورونها، وكيف أن فيها طولاً، ومدا، ورخاوة، ولجاجاً، وبرداً، وطنيناً... الخ.‏

3 ـ المستوى الصرفي:‏

عالج الجغرافيون العرب في هذا المستوى مجموعة من المسائل الصرفية، فالمقدسي مثلاً يعرض في كتابه مجموعة من التغييرات الصرفية التي تطرأ على بعض الكلمات نتيجة زيادة بعض الحروف، أو تغير حركاتها كقوله: "أما لسان نيسابور ففصيح مفهوم غير أنهم يكسرون أوائل الكلم، ويزيدون الياء مثل: بيكو وبيشو.‏

كما ذكر أيضاً بعض التغييرات الصرفية التي تطرأ على بعض الكلمات في بعض اللغات نتيجة إضافة بعض اللواحق، أو المقاطع التصريفية كقوله: "أهل الري يغيرون أسماءهم يقولون لعليّ وحسن وأحمد: علكا حسكا حمكا".‏

يمكننا أن نوجز أهم القضايا والمسائل الصرفيّة التي تناولها الجغرافيون العرب في النقاط التالية:‏

1 ـ الاشتقاق:‏

ولعل اهتمام الجغرافيين العرب بذكر أصول الألفاظ واشتقاقاتها، وتصاريفها وصيغها وأبنيتها المختلفة(62) يظهر جلياً في مؤلفاتهم منه. وبما أن الغرض من بعض مؤلفات الجغرافيين العرب وصف الأنهار والمدن والمعادن، ورصد الجروم والمنازل، وذكر الأيام والشهور والسنين، فقد ذكروا اشتقاق البعض منها.‏

2 ـ النسبة(63):‏

إن من أهم القضايا والمسائل الصرفية التي عالجها الجغرافيون العرب في مؤلفاتهم "النسبة أو النسب" فهم لم يكتفوا برد المنسوب إلى المنسوب إليه بل قد ذكروا بعض الأحكام بقواعد التصريف. نجدهم يُشبهون النظير بالنظير، ويضربون الأمثلة على المنسوب للتوكيد والتوضيح.‏

3 ـ التصغير:‏

كثيراً ما يعرض الجغرافيون العرب تصغير بعض الألفاظ في ثنايا نصوصهم، فمنهم من يعرض صيغة التصغير مضبوطة أحياناً؛ وأحياناً بدون ضبط. ومنهم من يذكر الغرض من هذا التصغير.‏

4 ـ أقسام الاسم من حيث:‏

أ ـ التذكير والتأنيث:‏

وبما أن معرفة التأنيث والتذكير ألزم من معرفة الإعراب كما ذكر أبو حاتم السجستاني ـ لأن تأنيث المذكر وتذكير المؤنث من العجمة عند من يعرب، ومن لا يعرب(64)، فقد اهتم الجغرافيون العرب بتوضيح المذكر من المؤنث.‏

ب ـ من حيث الإفراد والتثنية والجمع:‏

اهتم الجغرافيون العرب عند تفسيرهم الألفاظ بتوضيح مفردها إن كانت مجموعة أو مثناة.‏

ج ـ من حيث التجردة والزيادة:‏

أيضاً عرضوا بعض الألفاظ موضحين فيها الحروف الزائدة من الحروف الأصول.‏

5 ـ أقسام الفعل من حيث الصحة والاعتلال:‏

ومن أبرز الأمثلة على ذكرهم تقسيمات الفعل، ما قاله ياقوت الحموي في (معجم الأدباء) في معرض ذكره لخطة كتاب الفارابي (ديوان الأدب)(65).‏

6 ـ وزن الكلمة صرفياً، وضبطها ضبطاً معجمياً على النحو الذي تضبط به الكلمات في المعاجم اللغوية.‏

7 ـ التنبيه على بعض القواعد الصرفية.‏

3 ـ المستوى النحوي:‏

ويختص هذا المستوى بتنظيم الكلمات في جمل، أو في مجموعات كلامية(66)، كما يبحث في التراكيب، وما يرتبط بها من خواص(67).‏

وكما وجدنا لدى الجغرافيين العرب مجموعة من القضايا اللغوية تندرج في المستوى الصوتي والصرفي أيضاً نجدهم قد عالجوا مجموعة من القضايا اللغوية التي تندرج في المستوى النحوي، فقد تناولوا بعض القواعد النحوية بالدراسة والتحليل، بالإضافة إلى أنهم قد تحدثوا عن علم النحو في العربية.‏

وكذلك نجدهم يتحدثون عن علم النحو في بعض اللغات الأخرى كحديث البيروني في (تحقيق ما للهند عن علم النحو عند الهنود وسبب وضعه، وعن علامتهم الإعرابية أيضاً.‏

وبالإضافة إلى اهتمامهم بالحديث عن علم النحو، نجدهم أيضاً قد عالجوا بعض المسائل والقواعد النحوية، ومنها:‏

1 ـ اقتراض اللفظة الأعجمية واستخدامها بإدخالها في الجملة العربية، أو في التراكيب العربية.‏

2 ـ الاهتمام بسلامة التركيب العربي في الجملة العربية:‏

لقد وجدنا بعض الجغرافيين مهتمين بسلامة التركيب أو الجملة في نصوصهم، فيصوبون الخطأ، ويقوّمون اللحن.‏

3 ـ استخدام مجموعة من المصطلحات النحوية:‏

نلحظ مثلاً على إخوان الصفا في رسائلهم ذكرهم لمجموعة من مصطلحات النحو، كالصفة والموصوف والواصف، والنعت والمنعوت والناعت(68).‏

4 ـ الاهتمام بذكر التقسيمات والتعريفات لبعض المصطلحات النحوية، كتعريف إخوان الصفا للاسم وتعريفهم أيضاً للجنس وتوضيحهم لأقسام الكلام.‏

5 ـ استخدام بعض الأساليب النحوية خلال صياغة الجمل والتراكيب، دون الإشارة إليها.‏

وبالرغم من أننا نلاحظ على الجغرافيين العرب تمكنهم من آليات النحو العربي وقواعده، إلا أننا نجدهم في بعض المواضع قد جانبهم الصواب.‏

4 ـ المستوى المعجمي:‏

اهتم الجغرافيون العرب بالناحية المعجمية في مؤلفاتهم على نحو اهتمامهم ببقية المسائل الأخرى الصوتية والصرفية والنحوية، فعمدوا إلى تفسير الألفاظ على النحو الذي تنحوه المعاجم، حتى إنهم لم يكتفوا بتفسير اللفظة العربية فقط وإنما تناولوا الألفاظ الأعجمية بالتفسير والتوضيح، على النحو الذي سنعرضه فيما يلي:‏

أولاً: تفسير الألفاظ العربية:‏

بما أن الجغرافيين العرب قد تناولوا وصف البلدان والأقاليم في كتبهم نجدهم كثيراً ما يعمدون إلى توضيح المعنى الذي من أجله سمي هذا البلد بهذا الاسم. وبالإضافة إلى هذا نجد الجغرافيين العرب قد اعتمدوا أيضاً على أقوال العرب وأمثالهم، عند تفسيرهم للألفاظ، ثم أنهم كثيراً ما يعمدون إلى تفسير اللفظة بضرب الأمثلة عليها لتقريبها من الأذهان.‏

أما ما ورد عند بعضهم من تفسير للأمثال العربية، فنجدهم يذكرون المثل أولاً، ثم بعد ذلك يأتون بتفسيره وتوضيح معناه. وذكروا أيضاً معاني الكثير من الكواكب والنجوم، وتفسيراتها العربية.‏

هذا بالإضافة إلى الكثير من الألفاظ التي فسرها الجغرافيون العرب تفسيراً معجمياً والتي نجدها في مؤلفاتهم، مما يكون لنا ثروة لفظية لغوية كبيرة.‏

ثانياً: تفسير الألفاظ الأعجمية:‏

اهتم الجغرافيون العرب بتفسير معنى اللفظة العربية تفسيراً لغوياً، واهتموا أيضاً بتفسير وتوضيح معنى اللفظة الأعجمية عند العجم، فكثيراً ما نراهم يوضحون أصل اللفظة ومعناها بالفارسية، أو التركية أو العبرية، أو الهندية، وغيرها من اللغات، وأحياناً أخرى نجدهم يذكرون معنى الكلمة دون التنبيه على أصلها في لغتها.‏

ولعل من أهم المميزات التي تميز بها الجغرافيون العرب من الناحية المعجمية هي إشاراتهم أحياناً إلى الألفاظ المعربة، والمولدة، والدخيلة(69). وبالرغم من ذلك إلا أننا نجد لديهم استخداماً لبعض الألفاظ الأعجمية، أو الألفاظ العامية التي أدخلوها في التراكيب العربية دون الإشارة إلى معانيها، أو أصلها.‏

ولكن هذه الألفاظ وإن وجدت في مؤلفاتهم لا تمنعنا من القول بأن مؤلفاتهم قد احتوت على ثروة لفظية لغوية سواء أكانت من الألفاظ العربية أو الألفاظ الأعجمية التي لو استقصيناها في مؤلفاتهم لاستطعنا أن نكون منها معاجم عربية وأعجمية توضح لنا المعرب من الأصيل والدخيل والمولد.‏

5 ـ المستوى الدلالي:‏

أكثر القضايا اللغوية التي عرضها الجغرافيون العرب في مؤلفاتهم، والتي تندرج في هذا المستوى، يمكننا تلخيصها في النقاط التالية:‏

1 ـ الترادف:‏

وأمثلة الترادف في مؤلفات الجغرافيين العرب كثيرة، ولاسيما أنهم قد درسوا لغات الأقاليم والبلدان التي دخلوها ومروا بها.‏

2 ـ الاشتراك اللفظي:‏

لقد وردت مجموعة كبيرة من الأمثلة على المشترك اللفظي في مؤلفات الجغرافيين العرب، ولاسيما أنها ظاهرة قد وجدت عند العلماء منذ القديم وألفت بها مجموعة كثيرة من الكتب عالجت المشترك اللفظي، وهو اللفظ الذي يحمل أكثر من معنى(70).‏

3 ـ الحقول الدلالية:‏

يمكننا أن نطلق عليها أيضاً "الحقول المعجمية" وهي مجموعة من الكلمات ترتبط دلالاتها ببعضها، وتوضع عادة تحت لفظ عام يجمعها، وهذا المصطلح لم يكن معروفاً سابقاً وإنما كانت لديهم ما يسمى بالرسائل المعجمية، والتي كانت تؤلف في موضع معين كالألوان على سبيل المثال فيجمع المؤلف بها جميع ألفاظ الألوان، وبالتالي فالمصطلحان متقاربان.‏

والحقول أو المجالات التي أقيمت الدراسة عليها كثيرة، وأهمها، ألفاظ القرابة والألوان، والنبات، والأمراض، والأدوية، والطبخ، والأوعية، وألفاظ الأصوات، وألفاظ الحركة، وقطع الأثاث، والأساطير، والخرافات، والدين والتجارة، وصفات العمر، وأعضاء البدن(71).... وغيرها.‏

أما الألفاظ التي يستخدمها الجغرافيون العرب بكثرة في مؤلفاتهم والتي يمكن أن تكوِّن لنا حقلاً دلالياً فهي كالتالي:‏

أ ـ ألفاظ النبات.‏

ب ـ ألفاظ خاصة بأسماء الملوك وألقابهم.‏

ج ـ الألفاظ الخاصة بالمعادن والجواهر.‏

د ـ الألفاظ الخاصة بأسماء الشهور والأيام.‏

هـ ـ الألفاظ الخاصة بأسماء الملابس، والقماش.‏

و ـ الألفاظ الخاصة بالألوان.‏

ز ـ الألفاظ الخاصة بالنجوم والكواكب.‏

وبما أن الجغرافيين العرب قد رصدوا لنا عادات الشعوب الاجتماعية والدينية نجد في مؤلفاتهم طائفة كبيرة من أسماء الفرق، والمذاهب الدينية، بالإضافة إلى ذكرهم أسماء الأعياد لدى الديانات الأخرى.‏

المحور الثالث‏

الإرهاصات الأُوّل واللسانيات الجغرافية العربية‏

نبذة تاريخية:‏

إن الحديث عن اللسانيات الجغرافية يقتضي أن ننوه بأن هناك مجالين لهذا الدرس.‏

إحداهما لا يعني الدارس في هذا المبحث، وهي اللسانيات الجغرافية في إطارها الكبير، من حيث تحديد مناطق اللغات والألسنة وحركتها وغلبة بعضها على بعض في مناطق معينة وخروج بعضها من منطقة ليسود في أخرى وتأثر بعضها ببعض في إطار التفاعل السياسي في منطقة معينة، أو الحضاري أو التاريخي أو السياحي أو الاستعماري أو غير ذلك من الأسباب.‏

أما الثاني، وهو موضوع الدراسة، فإن البحث منصب على اللسانيات الجغرافية العربية وما اتصل بها بسبب، من حيث حركة العربية أو نزوحها وتأثرها بغيرها من اللغات التي امتزجت بها في إطار حضارة موحدة أو تأثرت بها العربية في ذلك الإطار الحضاري أو الفكري الذي أصبح منذ القرن الأول من الهجرة ميداناً خصباً للتفاعل بين اللغة العربية وحضارة أهلها من جهة، ولغات الأمم الأخرى وحضارتها ممن دخلت إليهم العربية عن طريق الفكر الإسلامي من جهة أخرى.‏

يقتضي البحث في اللسانيات الجغرافية العربية التعرف على عدد من المعطيات أو المعالم التي تمثل في مجموعها الإطار الواسع لتكوين لسانيات جغرافية يمكن أن تحمل بذور الفائدة التطبيقية للغة العربية في العالم العربي والإسلامي؛ بل في العالم كله.‏

من المعلوم بداهة أن اللغة العربية موطنها شبه الجزيرة العربية، وأن انتشار اللحن في ألسنة الشعوب التي اعتنقت الإسلام منذ السنوات الأُوّل لنزول الوحي كان سبباً في البحث عن علاج لهذه الظاهرة، كما هو معلوم كذلك أن اللحن قد امتدت آثاره لتشمل الفصحاء من الناطقين بالعربية.‏

إن من يدرس النشأة الأولى للنحو العربي يجد بوضوح أن بذور اللسانيات الجغرافية قد بدأ الأخذ بها منذ أن بدأ الخليل بن أحمد بوضع نظرية العامل على أسس اللغات أو اللهجات التي عدّها نقية آنذاك.‏

وقد تكون البذرة الأخرى لهذا العلم تكمن في الاندماج في مجتمع البصرة والكوفة ثم في بغداد، بين العرب وغير العرب، وبين الفقهاء والنحاة والمفسرين والفلاسفة والكلاميين من العرب وغيرهم؛ فتكونت بذلك إحدى أهم الأسس التي أثرت في توجيه الدرس اللغوي وفقاً للتفاعل بين العلماء ورغبة كل واحد منهم في التأثير في غيره بحكم تخصصه. وأما العامل الثالث الذي يعد بمثابة بذرة رئيسة في تكوين هذا العلم فهي المد العربي الإسلامي إلى خارج حدود شبه جزيرة العرب، واعتناق أصحاب الحضارات الأخرى الفكر الإسلامي، ورغبتهم في الإبقاء على لغاتهم مع وجود رغبة قوية في استعمال لغة فكرهم بتعلم العربية، مما جعلها تُعد بمثابة اللغة الفكرية الرسمية في مجتمعات متعددة اللغات والأعراق. وأما البذرة الرابعة التي تُعد في هذا الإطار فهي: انتشار الأمية في القراءة والكتابة بين العرب، وكذلك بين الشعوب التي امتد إليها الفتح الإسلامي، مع أن العرب كانوا يجيدون الشعر والتعبير به على نطاق واسع، مما سبب تفاعلاً لغوياً عميقاً بين القبائل، وبين تلك الشعوب.‏

هذه هي الإرهاصات الأولى والبذور المبكرة للسانيات الجغرافية العربية، ونحن في هذا الميدان سنحاول عرض أهم الموضوعات، مما يمكن أن يسمى بموضوعات اللسانيات الجغرافية التي ترد في بعض كتب الجغرافيين العرب، ولكنا قبل هذا نرى أن نقدم بإيجاز تعريفاً للسانيات الجغرافية، وميدانها، وأهم موضوعاتها، وما يمكن أن تعود به من نفع على حقل الدراسات اللغوية القديمة منها والمعاصرة.‏

نعلم أن أهم الدراسات التطبيقية العملية للسانيات، معرفة اللغات الإنسانية وتوزيعها على أجزاء الكرة الأرضية، والعلم بعدد المتكلمين بكل منها، ونوع من يتكلمون بها، وفي أي نمط من الحياة يمكن أن تستعمل. ولما تطورت الحاجة إلى دراسة هذا النوع من المعرفة قام علم خاص يخدم هذا الجانب، ويطور مباحث الدراسة فيه ضمن وظائف محددة وهو علم اللسانيات الجغرافية.‏

واللسانيات الجغرافية بهذا المعنى، كما يشير عبد الصبور شاهين، لم تحظى بكثير من الأهمية إلا في السنوات الأخيرة؛ نظراً لوجود ظروف موضوعية حتمت التوسع في بحوثها. وأهم هذه الظروف هو: تقدم وسائل الاتصال، وقرب المسافة إلى أقصى حد ممكن، وتحقق الكثير من أوجه التبادل الثقافي والتجاري، بحيث يصبح أي اضطراب سياسي في مكان ما لا يؤثر فقط في بلد واحد أو منطقة واحدة، وإنما ينعكس في مناطق بعيدة من العالم(72).‏

ومما يدرسه هذا العلم في معناه العام، الفروق اللغوية في إطار الكشف عن هوية عدد من المصطلحات، مثل: مصطلح اللغة الأهلية أو البلدية(73) واللغة الشائعة(74) واللغة الرسمية(75) واللغة الاستعمارية، واللغة المقدسة، واللغة الفارسية تلك التي اتخذت في كثير من البلاد الإسلامية لغة ثقافية، واللغات الأولية والثانوية في منطقة معينة، وما يترتب على ذلك من ثنائية اللغة، أو ما يمكن أن نعبر عنه باللغة العامية مقابل الفصحى في اللغة الواحدة (ازدواجية اللغة)، وغير ذلك من المصطلحات التي تندرج في إطار وظائف علم اللسانيات الجغرافية.‏

كما يهتم هذا العلم بالعمل على وضع أطلس لغوي، وهو جانب حديث تضرب جذوره في الأعمال القديمة، فنحن نجد في التراث اللغوي مادة غزيرة تتضمن تسجيلاً للاختلافات اللهجية، بغض الطرف عما يصحب ذلك من تصنيف لها على سلَّم الفصاحة من الاستحسان إلى الاستهجان(76).‏

والأطالس اللغوية ترتبط ارتباطاً وثيقاً باللسانيات الجغرافية التي أرسى أطرها النظرية عالم اللسانيات السويسري فرديناند دو سوسير، وتحمس لها أيضاً عالم اللغة الإيطالي ماريو باي(77).‏

وقد أوضح دو سوسير في كتابه (محاضرات في اللسانيات العامة)، مجالات علم اللسانيات الجغرافية حيث تناول تنوع اللغات وتعدد التنوع الجغرافي، وتعايش اللغات في بقعة معينة، واللغات الأدبية واللهجات المحلية، وأسباب التنوع الجغرافي وتأثير الزمن كعنصر أساسي فيه، وتخطي اللهجات للحدود الطبيعية، وانتشار الموجات اللغوية وخصائص هذا الانتشار. وإذا تأملنا مجالات علم اللسانيات الجغرافية وجدنا أنه يجمع بين اللسانيات من ناحية والجغرافيا من ناحية أخرى(78).‏

وقد استعارت اللسانيات من علم الجغرافيا فكرة عمل الأطالس، طرق الجغرافيا في توضيح موضع الحدود اللغوية للّهجات المختلفة، وتبيان معالم كل لهجة، والتفريق بين اللغات في خرائط تسجل عليها الظواهر اللغوية المختلفة التي توضح أدق الفروق في نطق الأصوات والمفردات، وتبين حدود التداخل بين اللهجات واللغات المختلفة(79).‏

كما تفيد الأطالس اللغوية في دراسة المفردات بشكل مستفيض من حيث البناء والمرادفات المتعددة له بتعدد المناطق واختلاف الألفاظ باختلاف الأقاليم اللغوية ومدى انتشارها، كما تفيد في دراسة خصائص اللهجات المختلفة. ومقارنتها باللغة الفصحى، والتباين بينهما من حيث الصوت والبنية والدلالة والتكوين أو التركيب، ودراسة ما يطرأ على اللهجات واللغات من تغيرات عبر مراحل زمنية مختلفة. ويبدو أن الاهتمام بميدان اللهجات قاد إلى أن يتولد من علم اللسانيات الجغرافية ما يسمى بعلم اللهجات أو ما عرف بعلم جغرافية اللهجات وهو ميدان اهتمت به أوروبا والولايات المتحدة منذ القرن التاسع عشر الميلادي (80).‏

كما تسهم الأطالس اللغوية في دراسة الثقافة السائدة وتطورها عبر عصور مختلفة بوصف اللغة وما يتصل بها من لهجات مختلفة أداة للتوصل الإنساني، وبذلك فهي لا تنطوي على فوائد لغوية فحسب بل أنها تفيد المؤرخين وعلماء النفس والاجتماع والأنثروبولوجيا على حد سواء.‏

ما تفيد هذه الأطالس اللغوية اللغات في استكمال الحلقات المفقودة في دراسة حياة اللغات واللهجات وتطورها والتغيرات التي طرأت عليها ومدى اختلاطها بغيرها من اللغات واللهجات(81).‏

وعلى ذلك فإن الأطلس اللغوي هو بمثابة مسح جغرافي للغات واللهجات المختلفة ومناطق انتشارها وحدود كل منها. وقد نالت فكرة عمل الأطالس اللغوية استحسان عدد كبير من علماء الدراسات اللسانية في كثير من دول أوربا وأمريكا حيث انتقلت إلى إيطاليا، وسويسرا، والسويد، والنرويج والبرتغال، وإنجلترا، والولايات المتحدة الأمريكية، وبعض البلدان الشرقية(82).‏

1 ـ اللسانيات الجغرافية العربية: موضوعاتها ومضامينها‏

(دراسة في التراث الجغرافي وأدب الرحلات)‏

بعد أن قدمنا نبذة تاريخية موجزة عن بعض البذور المكونة للسانيات الجغرافية العربية في إرهاصاتها الأولى وأغراض اللسانيات الحديثة، نرى أن نذكّر بأقوال قديمة يزعم أصحابها في كل زمان وفي كل أرض أن لغة ما أفضل اللغات.‏

وقد كتب كثير من العلماء في هذه النقطة بالتفصيل، ولعل من أقدم من تعصب إلى أفضلية العربية على غيرها هو أحمد بن فارس. أما من تعصب إليها من الجغرافيين العرب فهو المقدسي. كما وصف إخوان الصفا لغة العرب بأنها اللغة التامة، وما سوى ذلك فناقص، ومثل ذلك نحا الجغرافي ابن ماجد. وقد ترتب على هذا الضرب من التفكير المفاضلة بين لهجات معينة في اللغة العربية. وهذا النمط من التفكير قد أدى إلى خلق ما يسمى لغة التقعيد النحوي وحدودها المكانية والزمانية.‏

وما يتصل بالنقطتين السابقتين بسبب قوي مما جاء في كتب الجغرافيين العرب، ما أورده ياقوت الحموي في أول من نطق العربية. وهناك نصوص تماثل مضمون الأساطير وتتصل بذلك بسبب، ولا ضير في ذلك إذ إن هذا الموضوع بخاصة من أعسر الموضوعات التي يمكن أن تدرس قديماً وحديثاً وذلك لعدم وجود الوثائق التي تساعد الدارس في الاهتداء إلى حقيقة الأمر.‏

من الواضح أن شبه جزيرة العرب قبل بعثة الرسول ( كانت تضم عدداً من المدن التي أخذت بأسباب الحضارة، والتمدن في معايير عصرهم، ولكنها كانت ليست بعيدة عن مضارب القبائل البدوية التي كان أفرادها يأمون هذه المدن للتجارة أو الزيارة أو للعبادة أحياناً كما هو في مكة، أو لأسباب أخرى، ومنهم من كان يجد رغد العيش في المدن ويتفاعل مع مجتمعها فيختلط لسانه بألسنتهم ولكنه يحافظ على السمات الرئيسة والخصائص التي تتكون منها لغته فيبقى في شد وإرخاء بين لغته واللغات الأخرى التي يتفاعل مع أهلها في المدينة الواحدة. وقد رصد علماء الجغرافية والرحلات القبائل التي تسكن هذه المدينة أو تلك.‏

وقد نشأ عن مثل هذا التفاعل أو الانصهار اللغوي في بوتقة المكان الواحد صراع صامت أحياناً، مجهور في أحيان أخر، حتى يقال بأن لغة ما هي ركيكة في التعبير أو أن لغة أخرى فيها مد وتطويل، أو أن ثالثة لا تفهم، ورابعة تتسم بكثير من الحشو في تراكيبها أو أن فيها طنيناً، أو ما شابه ذلك من الصفات التي كان بعضهم يسم بها لغة الآخرين.‏

ومما ورد من هذا في كتب الجغرافية العربية ما ذكره المقدسي في صفة لغات بلاد العرب والعجم والبلاد الإسلامية.‏

ومن يدرس كتب الجغرافيين والرحالة يجد أنهم قد اهتموا برصد المسميات المختلفة للشيء الواحد في اللغات المتعددة، قائلين بأن هذا هو كذا في لغة أهل عمان، وهو كذا في لغة أهل البحرين، وهو كذا في لغة فارس أو الهند أو خوزستان أو غيرها. انطلاقاً من البوتقة التي انصهرت فيها لغات كل من هؤلاء، حتى أخذ كل من أهالي البلاد المختلفة يعلم ما الذي يطلقه الآخر على هذا المسمى، فيما يسمى في المصطلحات اللسانية المعاصرة بـ (التداخل اللغوي ـ Interference). فضلاً عن أن هذا الرصد يعطي القارئ تصوراً عن أصول كثير من الألفاظ التي صدرت عنها، علاوة على أهميته في ميدان دراسة تطور الألفاظ ودلالتها، أو معرفة مراحل نمو اللفظة، حياتها أو موتها، ومن أمثلة ذلك فيما ننقله عن كتب الجغرافية أو الرحلات ما رصده المقدسي وابن خرداذبه، وابن فضلان في رسالة عن مسميات الدراهم. كما رصدوا مسميات الحصون في عدد من المدن. كما رصد الجغرافيون مسميات الجواهر في لسان عدد من أهالي البلاد.‏

ولعل من أبرز ما رصده الجغرافيون العرب في هذا الميدان ما كان يتناول مسميات وألقاب الملوك المختلفة، وقد فصل ذلك البيروني في الآثار الباقية، والإدريسي في نزهة المشتاق.‏

ومن هذا ما رصده المقدسي في مسميات الموازين، ومسميات بعض الفواكه، ومسميات وسائل السقي والري، والألفاظ المستخدمة في المكان الذي ينزل فيه الناس. كما تعرض الجغرافيون لمسميات الكواكب والنجوم عند الشعوب.‏

ومما نجده واضحاً من موضوعات اللسانيات الجغرافية في كتب الجغرافيين العرب موضوعان يُعدان من الموضوعات الرئيسة في الدراسات اللسانية المعاصرة، وهما: الازدواجية اللغوية، والثنائية اللغوية.‏

تعد الازدواجية اللغوية من أقدم الظواهر اللغوية في اللغة العربية، بل ربما في معظم لغات العالم، وإن كان ظهورها في العربية أوضح. ولعل من ينظر في اللغة العربية منذ العربية المدونة من شعر امرئ القيس منذ ما يقرب من مئة وخمسين سنة قبل بعثة محمد ( يجد أن الازدواجية اللغوية كانت ماثلة ولكنها كانت على نطاق ضيق جداً، تتجلى واضحة في المناسبات الكبرى كسوق عكاظ الذي كان يأتي إليه الشاعر ينسج قصائده التي يريد أن يبارز بها ليبزَّ خصمه باللغة المشتركة وليس بلهجة قبيلته، فتكون بذلك ما يسمى بالازدواجية اللغوية في الوقت الحاضر؛ أي العامية في مقابل الفصحى. ومن ينظر في كتب الجغرافية والرحلات يجد أن الجغرافيين قد رصدوا عدداً من الأمثلة غير قليل مما يشهد على وجود هذه الظاهرة اللغوية.‏

أما الثنائية اللغوية فلعلها تكونت بفعل عدة عوامل، منها:‏

1 ـ الانصهار بين العرب وغير العرب في المدن التي تكونت بعد الفتوح الإسلامية. مما أدى إلى تفاعل بين قاطني هذه المدن علمياً واجتماعياً، ترتب عليه استعمال لغتين أو أكثر في آن واحد.‏

2 ـ التفاعل العلمي والرغبة في نقل العلوم بالترجمة مما ترتب عليه إتقان عددٍ من اللغات ليتم نقل العلوم من الحضارات الأخرى إلى اللغة العربية.‏

3 ـ انتشار العربية لغة فكر يرغب فيها معتنقو الدين الإسلامي من غير العرب برغبة ملحة في تعلم اللغة العربية لفهم الدين ولأداء صلاتهم على وجه سليم. مما ساعد في تكوين لغة رسمية في الأقاليم التي انتشر فيها الإسلام، وهي اللغة العربية ولغات أخر هي لغات أهل الأقاليم أو المدن أو القرى.‏

وقد كان العلماء الجغرافيون على وعي إدراك لهذه الظواهر حتى إنهم قد أوردوها بكثرة في كتبهم، وهي تعد من الموضوعات الرئيسية لدارسي اللسانيات الجغرافية المعاصرة وربما ترتب عليها نتائج هامة في التداخل اللغوي، والاقتراض اللغوي، وتعبير اللغات عن بعض الجوانب الحضارية التي لم تكن في الحضارات الأخرى من الحضارات التي انصهرت بالمد الإسلامي آنذاك.‏

ومن الطريف في هذا ما أورده ابن جبير في رحلته، من أن المرء إذا أتقن لغتين أو أكثر أخذ يقلِّب بها لسانه وكأن اللغتين هما ملكته اللسانية ولغته الأصلية، يقول: "فصعد واعظ خرساني حسن الشارة مليح الإشارة، يجمع بين اللسانين عربي وعجمي، فأتى في الحالين بالسحر الحلال من البيان فصيح المنطق بارع الألفاظ ثم يقلب لسانه للأعاجم بلغتهم فيهزهم إطراباً ويذيبهم زفرات وانتحاباً"(83).‏

وقد نجم عن هذه الظاهرة اللغوية الناجمة عن ثنائية اللغة، ما يسمى بتعدد المعنى للفظة الواحدة بحسب الاستعمال اللهجي أو اللغوي، ومما يمثل هذا في اللغة، مثلاً الاختلاف الدلالي الذي تعنيه كلمة (الجُف)، فهو يطلق على نوع من الجلود، ويشير عند الآخرين إلى غشاء الطلع إذا يبس، وعند غيرهم هو الشيخ الكبير الهرم، وعند آخرين تعني جماعة من الناس(84).‏

ولعل من يدرس كتب الجغرافيين العرب يجد أن هناك ظاهرة بارزة من الظواهر التي تصلح ميداناً مهماً للدرس اللساني الجغرافي المعاصر؛ وهي معرفة الأصل الذي تنتمي إليه هذه اللفظة أو تلك كأن يقال بأن أصلها من لغة اليمن أو البحرين أو غيرهما.‏

لا ريب أن علم المصطلح في الوقت الحاضر يُعد من أبرز الجوانب التي يعنى بها علماء اللسانيات كغيرهم من العلماء في مختلفة فنون المعرفة، وإن من يدرس كتب الجغرافيين العرب يجد أن المصطلح في هذه الكتب يعد حلقة في سلسلة تطور المصطلحات التي كانت في عمل الفقهاء والنحاة والمفسرين والقراء والفلاسفة الذين كانوا في البصرة والكوفة في المدينة وبغداد ومن ثم في دمشق والفسطاط وفي غرناطة وغيرها من مدن الأندلس.‏

2 ـ اللسانيات الجغرافية واستشراف المستقبل على ضوء الماضي‏

مما لا ريب فيه أن اللسانيات الجغرافية تحتل موقعاً مهماً بين مختلف فروع اللسانيات؛ بل إن الحاجة إليها تزداد وتلح يوماً بعد يوم، وإن من شاء أن يدرس هذا الفرع من علوم اللغة عليه أن يضرب في بطون كتب التراث منقباً ممحصاً عساه أن يجد نصاً، وإن كان صغيراً، يمكن أن يحمله لفائدة هذا العلم، ولا ريب أيضاً أن كتب علم الجغرافية والرحلات تعد من أهم المراجع التي يمكن أن يعتمد عليها الباحث في استقاء مادته لهذا العلم.‏

إن من أولويات اللسانيات الجغرافية أن يقوم الباحث بعملية مسح جغرافي للغات التي خضعت إلى فكرة التأثير والتأثر ليتمكن من معرفة مدى تأثير كل لغة في الأخرى، وليتمكن من تحديد الاقتراض اللغوي في ألفاظ الحضارات والعلوم، وليتمكن أيضاً من تحديد الأصول التي انحدرت منها بعض الألفاظ في لغة ما ليستطيع دراستها صرفياً وصوتياً فضلاً عن بُعدها العجمي والدلالي وما يطرأ عليها عندما تدخل في تركيب جملي وذلك إذا ما اعتزم الباحث دراسة المحتوى النصي بتحليله إلى مستوياته اللغوية ودراسة ما فيه من أبعاد اجتماعية ليتمكن خلالها من معرفة مدى التأثير والتأثر الاجتماعي والتداخل العرقي في البيئة الواحدة.‏

إن المسح الجغرافي، وبخاصة ما جاء في كتب الجغرافيين والرحالة العرب، يعطي فكرة بينة عن حركة اللهجات العربية القديمة وعند تداخل هذه اللهجات، مع بعضها بعضاً أو تداخلها مع لغات أخرى، ويكفي أن يقال، كما ورد في كتاب (لغات القرآن الكريم) فيما يروى عن ابن عباس أو ابن سحنون، بأن القرآن الكريم قد ضم ما يزيد عن مئة وأربعين لغة أو لهجة. وإن من يدرس فهارس لسان العرب في حقل اللغات واللهجات سيرى أمراً عجباً من كثرة التداخل بين اللهجات واللغات القديمة، فمهمة من يقوم بعملية المسح الجغرافي المرتبطة بالبعد التاريخي لحركة القبائل ولغاتها ولهجاتها يرى أن الجغرافيين والرحالة العرب قد قدموا تراثاً يمكن الاعتماد عليه في هذا الميدان ولاسيما أنهم كانوا يتحدثون عن الأماكن وارتباط القبائل بها ثم عن حركة هذه القبائل، ومن ثم فإن حركة اللهجات أو اللغات ترتبط بها سواء كان ذلك بأثر العوامل التجارية، أو العوامل السياسية، أو عوامل الرعي والبحث عن الرزق، أو لأي أسباب أخرى، وهي كثيرة.‏

ويستطيع الباحث أيضاً بالتنقيب في كتب الجغرافيين والرحالة العرب أن يرى عدداً من اللغات أو اللهجات أو على أقل تقدير، الكلمات التي كانت ولكنها بادت أو ماتت في مرحلة من مراحل التطور ومسيرة اللغة. ولكن من يبحث ماسحاً الأرض الجغرافية مرتبطة بالحدود التاريخية الزمانية يقتضي أن يبرز ذلك بعد أن يلم به، ومعلوم أن الأطلس اللغوي، وبخاصة الأطلس الجغرافي العربي، يقتضي أن يتضمن ما كانت عليه العربية جغرافياً في وسط قبائلها في أرض العرب، ثم دراسة سيرة القبائل ولهجاتها مع الفتوح الإسلامية أو غيرها، لتصل إلى مستقر أو مقام جديد تبدأ فيه بتفاعل جديد قد يكون استمراراً لتفاعل اللغة أو اللهجة الأم، أو لتشق طريقاً جديداً بتفاعل جديد يترك آثاره فيها وفي اللغات أو اللهجات التي يتفاعل معها، كل ذلك في حركة لغوية دائمة لابد منها كمرحلة من مراحل دراسة تفتقر العربية إليها أكثر من افتقارها إلى وضع أطلس جغرافي أو لسانيات جغرافية، وهي علم تاريخ الألفاظ وتطوراتها الدلالية لإلقاء الضوء على كثير من الوثائق أو النصوص التي أخذت تُدرس وفق دلالات جديدة في غياب الدلالات التي كانت لها في زمن إنشائها، وللأسف فإن هذا الفن قد همَّ به في مرحلة سابقة من القرن الماضي عدد من المستشرقين الألمان يشاطرهم حمل المسؤولية بعض المستشرقين الإيطاليين والبريطانيين وقد آلت ثروة أحدهم وهو (فيشر) عن البحث عن التطور التاريخي لدلالة الألفاظ إلى مجمع اللغة العربية في القاهرة منذ زمن مبكر في القرن المنصرف ولما يرى النور بعد.‏

إن الحاجة إلى القيام بمسح جغرافي لغوي لما في كتب الجغرافيين والرحالة العرب القدماء لا تقل عنها الحاجة إلى مثل هذا في العصر الحالي. فقد أخذت حركة الاتساع بين العربية ولهجاتها تزداد، وبين اللهجات بعضها مع بعض تزداد أيضاً، والاحتكام إلى العربية الفصحى القديمة ما يزال وفقاً لمعاييره، مع أن حركة اللغة أمر تفرضه اللغة ولا يفرضه العلماء في مكاتبهم أو على صفحات كتبهم، فالحاجة إلى أن تستوعب العربية بمعاييرها القديمة وما تنصرف إليه عربية الإنسان المعاصر أمر لا مفر منه وإلا فإنها ستقود إلى تباين يصعب التنبؤ بأبعاده في المستقبل. ويبدو أن بعض المعاهد العلمية قد أدركت ما للمسح الجغرافي اللغوي المعاصر من أهمية، فأخذت تدعم بعض المشاريع لدراسة لهجات قُطرٍ معين أو منطقة في قطر معين، وهذا أمر نافع جداً يمكن أن يستنبط منه ما يمكن أن يغذي العربية الفصحى وأن يسهم في نموها وتطورها بل أن يرفدها ليحد من الفجوة التي بينها وبين أمها العربية المشتركة. ولكن مثل هذه البحوث تغفل ما يجب أن تعتمد عليه من قاعدة متينة في كتب التراث وعلى رأسها الكتب الجغرافية أو كتب الرحلات، وإن من ينعم النظر أو يدرس بعمق (لسان العرب)، وهو أكبر موسوعة لغوية عربية، يرى أثر الجغرافيا والأنثروبولوجيا اللغوية في هذا المرجع الهام، وبذا فإنا نخلص إلى عدد من النقاط التالية:‏

1 ـ ضرورة انصراف المعاهد العلمية والجامعات إلى تكوين فرق للبحث في مسح جزئيات من الكتب الجغرافية العربية في رسائل علمية ممحَّصة.‏

2 ـ تكوين فرق عمل للبحث في بطون كتب التراث عن حركة القبائل واللهجات لإدخالها في الأطلس الجغرافي عند تكوينه.‏

3 ـ ضرورة دعم المشاريع التي تُعنى بالتفاعل بين اللهجات المعاصرة والعربية الفصحى وتكوين فرق أكاديمية متخصصة لرأب الصدع بينها، وللإفادة مما في لهجات العربية القديم بإجازة ما أصبحت العربية المعاصرة تقضيه بإلحاح.‏

4 ـ هناك ضرورة لازمة لإقامة أطلس جغرافي محدد المعالم يرسم في صفحاته اللغات واللهجات القديمة، الحية منها والميتة، والتأثر والتأثير بينها في حركتها في مختلف أرجاء العالم الذي امتدت إليه رقعة العربية من خلال الفكر الإسلامي. ولعل الكتب الجغرافية أو كتب الرحلات تعد من أهم المراجع التي يُقتضى الاستناد إليها.‏

وهناك حاجة ملحة أيضاً لرسم أطلس جغرافي للعالم العربي المعاصر بحدوده الكاملة، مع ضرورة دراسة التفاعل الموجود فيه حالياً مع الأخذ في الحسبان عوامل التأثر والتأثير المعاصرة، والأخذ بأسباب التقنية ووسائل الإعلام التي ألغت الحدود وقربت المسافات، وأسهمت كثيراً في تفاعل اللهجات واللغات حتى إنك لتجد بأن السودان فيها ما يزيد على أربعمئة لغة أخذت تندمج لغاتها في العربية بحدود تقل أو تزيد وفقاً لمدى التفاعل بينها وبين العربية، فأصبحت في الوقت الحاضر في حدود مئة وأربعين لغة تقريباً، استناداً إلى ما جاء في ندوة البحث العلمي في كتابه لغات الشعوب الإسلامية بالخط القرآني التي عُقدت في الخرطوم في أكتوبر من عام 2002م(85). هذا فضلاً عن اللهجات المماثلة عند بعض الناطقين بالكشكشة أو الكسكسة في بلاد الشام التي يُحتمل أنها ناتجة عن حركة قبلية من وسط شبه الجزيرة العربية في نجد أو من اليمن، بالإضافة إلى كثير من الظواهر التي لا تخفى على الباحث، فضلاً عما يمكن أن يفيده الدارسون لوضع الأطلس الجغرافي في محاربة آفة خطيرة تكمن في المجتمعات العربية بعامة، وهي ارتفاع نسبة الأمية، فيتمكن واضعو الأطلس من تحديد هذه النسب لتتم معالجتها، سواء أكان ذلك بالكتابة بالخط العربي وتعبيراً عن المضمون باللغة العربية، أو بالإفادة من الخط العربي في كتابة لغات الشعوب التي ترغب في كتابة تراثها بالخط القرآني.‏

ولعل من الجديد القول بأن هناك كتاباً قد وضع في سنة 1938 م بعنوان (The Book of a thousand tongs) وضعه أحد الباحثين الأمريكيين لجمعية نصرانية حصر فيه ما يزيد على مئة وأربعين لغة كان أهلها يكتبون تراثهم بالخط العربي قبل أن يعمل الاستعمار على تحويل هذا الخط إلى الخط اللاتيني(86).‏

وهذا يقتضي التذكير بأن اللسانيات الجغرافية المعاصرة تشمل في موضوعاتها على الخطوط أو الرموز الكتابية التي تؤدى بها اللغات، وقد ذكرنا قبل قليل أن هناك عدداً من الشعوب قد كتب تراثها بالخط العربي ولكنها لم تكن تتكلم العربية، فلا غرو، والأمر كذلك أن يتضمن الأطلس اللغوي مناطق انتشار الخط العربي. وهذا أمر في غاية الأهمية من المشاريع الحضارية الكبرى التي تجري في الوقت الحاضر بتمويل عدد من المؤسسات التنموية الكبيرة في مختلف أنحاء العالم العربي لإعادة الشعوب لكتابة تراثها بالخط العربي.‏

فما من شك في أن ذلك يساعد الباحثين في تحديد رقعة انتشار الخط العربي، إذ أنه قد ذُكر أن هناك ما يزيد على عشرين مليوناً كانوا يكتبون بالخط العربي في الصين، وما لا يقل عن مائة مليون في إفريقيا من غير العرب امتداداً من تشاد ومالي إلى غينيا بيساو وإلى جمهورية بنين في أقصى إفريقيا(87).‏

هذه أبرز المسائل في هذا الميدان الذي يجمع علمي اللسانيات والجغرافيا محاولين الاستفادة مما في التراث الذي وضعه الجغرافيون والرحالة العرب، مع استغلال طاقات العصر وآليات التكنولوجيا والإعلام، وتسخيرها في وضع دراسات وخطط حديثة تقوم على دراسة اللهجات واللغات، أو في وضع أطلس لغوي أو غيرها من ميادين هذا العلم مما يفيد الدارس اللساني ويطور المجتمع العربي في ميادين التعليم والمعرفة معاً.‏

نتائج البحث‏

يطرح البحث عدداً من النتائج النسبية يمكن حصرها بما يلي:‏

1 ـ إن جهود النحاة واللغويين الأوائل في مراحل مبكرة لجمع اللغة، واعتدادهم بالضوابط المكانية والزمانية، يُعد بدايات لعمل جغرافي لغوي منظم.‏

2 ـ يلاحظ أنه لا يوجد كتاب جغرافي انفرد بمبحث خاص من مباحث اللغة التي دُرست خلال هذا العمل.‏

3 ـ تميز الجغرافيون القدامى بتزاوج الشخصية الجغرافية واللغوية، مما أضفى على مباحثهم إشارات لتوجهات لغوية متطورة.‏

4 ـ لم يمنع التأثر بالمدارس اليونانية والفارسية وغيرها من المدارس الجغرافية، أن يكون المصنفون العرب القدامى؛ مبتكرين غير مقلدين، مبدعين غير مسبوقين، في كثير من الجوانب التي أثمرت بما يخدم العربية كصناعة معاجم البلدان ـ على سبيل المثال ـ .‏

5 ـ أدى التطور الفكري الجغرافي وتنوع الدراسة الجغرافية في الأقاليم الإسلامية وغير الإسلامية، وتحديد إقليم معين أو شمولية أقاليم عدة، إلى تنوع الدراسة اللغوية من التركيز على المقارنة اللغوية إلى إبراز صفات لغوية خاصة، ووصف عادات خاصة كذلك، وما يتعلق باستعمالاتها من الناحية اللغوية، وسرد مجموعة من الألفاظ بما يفيد في صناعة المعجم الدلالي.‏

6 ـ تضمنت كتب الجغرافيين والرحالة العرب ثروة لفظية لغوية من الألفاظ الدخيلة والأعجمية والمعربة، إلى جانب ألفاظ مترادفة في المعنى وأخرى مشتركة في اللفظ.‏

7 ـ تضمن الكثير من الكتب الجغرافية مجموعة من القضايا الصوتية والصرفية والنحوية، وقضايا فقه اللغة، متضمنة للمصطلحات الخاصة بها.‏

8 ـ تناولت بعض كتب الجغرافيين مواضيع أخرى متفرقة من علوم العربية بالبحث والدراسة، كعلمي العروض والبلاغة، وذلك كما عند إخوان الصفا على سبيل المثال.‏

9 ـ تضمنت الكتب مجموعة من المعاني المختلفة للألفاظ والتي غالباً ما توثق بالشواهد القرآنية والأحاديث النبوية، وأقوال العرب وأمثالهم وأشعارهم.‏

10 ـ اعتمدت طائفة كبيرة من العلماء الجغرافيين على الإسناد لما ينقلونه من كتبهم من ألفاظ تنصب عليها بعض الدراسات والتوجيهات اللغوية، فاستشهدوا على ذلك بأقوال اللغويين من أمثال الخليل وسيبويه وقطرب وابن السكيت، والأصمعي، والفراء، وابن جنّي، وابن دريد وأبي حنيفة.. وغيرهم.‏

11 ـ إن المسح الجغرافي، وبخاصة ما جاء في كتب الجغرافيين والرحالة العرب، يعطي فكرة بينة عن حركة اللهجات العربية القديمة وعن تداخل هذه اللهجات مع بعضها أو تداخلها مع لغات أخرى.‏

12 ـ إن الباحث المنقب في كتب الجغرافيين العرب يمكنه أن يستطلع حركة تنقلات القبائل وما يتبعها من انتقال اللغات واللهجات مما يمكن أن يفيد في الأصعدة اللغوية والتاريخية والأنثروبولوجية، فضلاً عن أهميته في الميدان الجغرافي.‏

13 ـ إن المسح الجغرافي لما في كتب التراث الجغرافي له أهميته في بناء أطلس لغوي جغرافي يحدد معالم اللغات واللهجات القديمة، الحية منها والميتة، وما يتبع ذلك من رصد لحركة التأثير والتأثر بينها من جراء حركتها في مختلفة أرجاء العالم الذي امتدت إليه رقعة العربية.‏

14 ـ ضرورة تسخير أسباب التقنية الحديثة ووسائل الإعلام لاستثمار ما في هذه الكتب الجغرافية القديمة، وما لها من دور في إقامة الأطلس اللغوي العربي.‏

15 ـ يمكن أن تقوم اللسانيات بدور بارز في دراسة الخطوط الكتابية العربية ومراحل تطورها واندماجها.‏

المصادر والمراجع‏

1 ـ أثر العرب في الحضارة الأوروبية ـ عباس محمود العقاد ـ دار نهضة مصر ـ القاهرة ـ ط (2) ـ 1998م.‏

2 ـ أدب الرحلات عند العرب في المشرق ـ علي محسن عيسى ـ مكتبة المثنى ببغداد ـ 1401 هـ.‏

3 ـ أسس علم اللغة ـ ماريو باي ـ ترجمة وتعليق أحمد مختار عمر ـ عالم الكتب ـ الطبعة (2) 1983م.‏

4 ـ إسهام علماء المسلمين الأوائل في تطور علوم الأرض ـ زغلول النجار، علي عبد الله الدفاع ـ مكتب التربية العربي لدول الخليج.‏

5 ـ الأصول ـ تمام حسان ـ دار الثقافة: الدار البيضاء ـ المغرب ـ ط (1) 1401 هـ، 1981م.‏

6 ـ الأعلام ـ خير الدين الزركلي ـ دار العلم ـ بيروت ـ ط (13).‏

7 ـ تاريخ الأدب الجغرالفي العربي ـ إغناطيوس كراتشكوفسكي ـ نقله إلى العربية صلاح الدين عثمان هاشم ـ قام بمراجعته إيغور بلياف ـ القاهرة ـ طبعة لجنة التأليف والترجمة 1963 م، وط الثانية ـ دار الغرب الإسلامي ـ بيروت ـ 1408 هـ/1987م.‏

8 ـ تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أَم مرذولة ـ أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي ـ مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد ـ الدكن ـ الهند 1377 هـ ـ 1985م.‏

9 ـ تحقيق النصوص ونشرها ـ عبد السلام هارون ـ مكتبة الخانجي ـ 1397 هـ ـ 1977.‏

10 ـ التراث الجغرافي الإسلامي ـ محمد محمود محمدين ـ دار العلوم ـ ط الثالثة ـ 1419 هـ ـ 1999م.‏

11 ـ التقرير السنوي لمكتب المعونة الخاصة في البنك الإسلامي للتنمية ـ عام 2002م. تقويم البلدان ـ أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن أيوب ـ اعتنى بتصحيحه وطبعه: رينود، مدرس اللغة العربية والبارون ماك كوكين ديسلان ـ دار الطباعة السلطانية ـ باريس ـ 1850ز‏

12 ـ تمام حسان رائداً لغوياً ـ الطيب البكوش، صالح الماجري ـ إعداد وإشراف: عبد الرحمن حسين العارف ـ عالم الكتب: القاهرة.‏

13 ـ ثلاث أزهار في معرفة البحار ـ أحمد بن ماجد ـ تحقيق ونشر تيودور تشوموفسكي ـ ترجمة وتعليق محمد منير مرسي ـ عالم الكتب.‏

14 ـ الجغرافية والجغرافيون بين الزمان والمكان/ محمد محمود محمدين/ دار العلوم 1402 ـ 1383، وط الثانية ـ دار الخريجي ـ 1417 هـ ـ 1996م.‏

15 ـ الجماهر في معرفة الجواهر ـ أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني ـ عالم الكتب ـ بيروت.‏

16 ـ الخصائص ـ ابن جني ـ تحقيق محمد علي النجار ـ 1986 م.‏

17 ـ دراسات لغوية ـ عبد الصبور شاهين ـ مؤسسة الرسالة: بيروت ـ ط (2) 1406 هـ، 1986م.‏

18 ـ دراسات في علم اللغة ـ كمال محمد بشر ـ دار المعارف ـ ط (2) 1986.‏

19 ـ الرحلات ـ شوقي ضيف ـ دار المعارف ـ ط (4).‏

20 ـ رحلة ابن جبير ـ ابن جبير ـ دار الشرق العربي.‏

21 ـ رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا ـ دار صادر ـ بيروت ـ 1377 هـ ـ 1957م.‏

22 ـ شذا العرف في فن الصرف ـ أحمد الحملاوي ـ دار الفكر 1412 هـ ـ 1991م.‏

23 ـ الصاحبي ـ ابن فارس ـ تحقيق السيد أحمد صقر ـ مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه.‏

24 ـ العربية ـ يوهان فك ـ ترجمة وتعليق: رمضان عبد التواب ـ مكتبة الخانجي: مصر ـ 1400 هـ 1980 م.‏

25 ـ العربية لغة العلوم والتقنية ـ عبد الصبور شاهين ـ دار الاعتصام.‏

26 ـ علم الاجتماع اللغوي ـ عبد الفتاح عفيفي ـ دار الفكر العربي: القاهرة: 1415 هـ.‏

27 ـ علم اللغة الاجتماعي ـ هدسون ـ ترجمة: محمود عياد ـ عالم الكتب القاهرة ـ ط (2) 1990م.‏

28 ـ الفكر الجغرافي في التراث الإسلامي ـ نفيس أحمد ـ ترجمة فتحي عثمان ـ دار القلم ـ الكويت ط (3) ـ 1404 هـ ـ 1984م.‏

29 ـ في علم اللغة العام ـ عبد الصبور شاهين ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ ط (5) 1408 هـ ، 1988م، وط (6) 1413 هـ ـ 1993م.‏

30 ـ فصول في فقه العربية ـ رمضان عبد التواب ـ مكتبة الخانجي: القاهرة ـ ط (3) 1408 هـ ، 1988م.‏

31 ـ كتابات مضيئة في التراث الجغرافي العربي ـ شاكر خصباك ـ مطبعة دار السلام ـ بغداد 1979م.‏

32 ـ كلام العرب من قضايا اللغة العربية ـ حسن ظاظا ـ دار النهضة العربية بيروت.‏

33 ـ اللغة ـ فندريس ـ تعريب: عبد الحميد الدواخلي، محمد القصاص.‏

34 ـ المذكر والمؤنث ـ السجستاني ـ تحقيق حاتم صالح الضامن ـ دار الفكر ـ الطبعة الأولى 1418 هـ ـ 1997م.‏

35 ـ معجم الأدباء، أو إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب ـ شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت الحموي ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان ـ ط (1) ـ 1411 هـ ـ 1991م.‏

36 ـ معجم الألفاظ المشتركة في اللغة العربية ـ عبد الحليم محمد قنبس، مكتبة لبنان 1987م.‏

37 ـ معجم ما استعجم ـ البكري ـ حققه وضبطه مصطفى السقا ـ عالم الكتب ـ ط (3).‏

38 ـ معجم المؤلفين ـ تراجم مصنفي الكتب العربية ـ عمر رضا كحالة ـ دار إحياء التراث العربي ـ لبنان.‏

39 ـ المعجم الوسيط ـ إبراهيم أنيس ـ الطبعة الثانية 1392 هـ ـ 1972م.‏

40 ـ مقدمة ابن خلدون ـ ابن خلدون ـ دار الفكر.‏

41 ـ ندوة كتابة لغات الشعوب الإسلامية بالخط القرآني الصادر في معهد الخرطوم الدولي للغة العربية ـ السودان ـ أكتوبر 2002 م.‏

42 – The Book of a thousand tongs, Eric M. North, Published for the American Bible Society, New York and London.‏

(1) باحث سوري ـ جامعي.‏

(2) رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا ـ دار صادر ـ دار بيروت ـ 1377 هـ 1957م، ج 1 ص 158.‏

(3) التراث الجغرافي الإسلامي/ محمد محمود محمدين ـ دار العلوم ـ ط ثالثة = 1449 هـ/1999م ص 17.‏

(4) السّابق.‏

(5) مقدمة ابن خلدون ـ ابن خلدون ـ دار الفكر ـ ص 49.‏

(6) التراث الجغرافي الإسلامي ـ محمدين ـ ص 18.‏

(7) المعجم الوسيط ـ إبراهيم أنيس ورفاقه ـ ط ثانية ـ ج 1 ص 126.‏

(8) الرحلات ـ شوقي ضيف ـ دار المعارف ـ ط رابعة ـ ص 11 بتصرف.‏

(9) أثر العرب في الحضارة الأوربية ـ العقاد ـ ص 41.‏

(10) العربية ـ يوهان فك ـ ترجمة وتعليق: رمضان عبد التواب ـ مكتبة الخانجي: مصر ـ 1400 هـ 1980م ـ ص 2000.‏

(11) أسس علم اللغة ـ ماريو باي ـ ترجمة وتعليق أحمد مختار عمر ـ عالم الكتب ـ الطبعة الثانية 1983م ـ ص 186، 63.‏

(12) أدب الرحلات عند العرب في المشرق ـ علي محسن عيسى ـ مكتبة المثنى ببغداد ـ 1401 هـ ـ ص 310.‏

(13) السابق ـ ص 352.‏

(14) الجغرافية والجغرافيون ـ محمد محمدين ـ ص 155.‏

(15) تقويم البلدان ـ أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن أيوب ـ اعتنى بتصحيحه وطبعه: رينود مدرس العربية والبارون ماك كوكين ديسلان ـ دار الطباعة السلطانية ـ باريس ـ 1850 مـ ص 76، والتراث الجغرافي الإسلامي ـ محمدين ـ ص 296 ـ 299 بتصرف.‏

(16) التراث الجغرافي الإسلامي ـ محمدين ـ ص 299.‏

(17) الأعلام ـ ج 4 ص 190.‏

(18) الأعلام ـ ج 1 ص 90.‏

(19) الأعلام ـ ج 1 ص 267.‏

(20) الأعلام ـ ج 1 ص 276.‏

(21) الأعلام ـ ج 2 ص 179.‏

(22) الفكر الجغرافي ـ نفيس أحمد ـ ص 71.‏

(23) الأعلام ـ ج 4 ص 277.‏

(24) كتابات مضيئة في التراث الجغرافي ـ خصباك ـ ص 49.‏

(25) الأعلام ـ ج1 ص 195.‏

(26) الرحلة والرحالة ـ رمضان ـ ص 47.‏

(27) الأعلام ـ ج5 ص 312.‏

(28) ينظر: تاريخ الأدب الجغرافي، ط (1) ص 226 ت 227 ـ التراث الجغرافي ص 261.‏

(29) رسائل إخوان الصفا 1/12.‏

(30) الأعلام ـ ج 4 ص 98.‏

(31) ينظر ـ الأعلام 4/98.‏

(32) الأعلام ـ ج 7 ص 24.‏

(33) الأعلام 7/24.‏

(34) تاريخ الأدب الجغرافي ص 290.‏

(35) الفكر الجغرافي ـ ص 93.‏

(36) الأعلام 9/319 ـ 320 ـ وتاريخ الأدب الجغرافي ـ ط 1 ص 298 ـ 299، والتراث الجغرافي الإسلامي 148 ـ 149، ومعجم المؤلفين 8/245 ـ 246.‏

(37) الفكر الجغرافي ـ ص 10.‏

(38) السابق، وينظر: الفكر الجغرافي ـ ص 103.‏

(39) الأعلام ـ ج 8، ص 131.‏

(40) الأعلام ـ ج 8، ص 131.‏

(41) الأعلام ـ ج 3 ص 46.‏

(42) المرجع السابق.‏

(43) تاريخ الأدب ص 422.‏

(44) الفكر الجغرافي ـ نفيس أحمد ـ ص 112.‏

(45) كتابات مضيئة. خصباك ـ ص 220.‏

(46) الأعلام ـ ج 6 ص 235.‏

(47) الأعلام ـ ج 3 ص 330.‏

(48) تاريخ الأدب الجغرافي ـ ط (1) ص 441.‏

(49) الأعلام 3/330.‏

(50) الأعلام ج 1 ص 200.‏

(51) الأعلام 1/200 ـ 201، وثلاث أزهار ص 90 ـ 91، والتراث الجغرافي ص 277.‏

(52) الأعلام ـ ج 7 ص 236.‏

(53) تاريخ الأدب الجغرافي ـ كراتشكوفسكي ط (2) ص 677.‏

(54) الأعلام ج 8 ص 195.‏

(55) إسهام علماء المسلمين، ص 278 ـ 295.‏

(56) المرجع السابق ـ ص 321.‏

(57) المرجع السابق.‏

(58) رسائل إخوان الصفا ـ لإخوان الصفا: ج 1: ج1 ص 188 ـ 189.‏

(59) المرجع السابق: ج 1 ص 189.‏

(60) المرجع السابق: ص 6.‏

(61) الجماهير في معرفة الجواهر ـ البيروني: ص 4.‏

(62) تحقيق النصوص ونشرها ـ عبد السلام هارون ـ مكتبة الخانجي بالقاهرة ـ 1397 هـ ـ 1977م: ص 97.‏

(63) الصاحبي ـ ابن فارس ـ تحقيق السيد أحمد صقر ـ مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه: ص 57، والخصائص لابن جني: ج 1 ص 370 وج 2 ص 135، والعربية لغة العلوم والتقنية ـ عبد الصبور شاهين ـ دار الاعتصام: ص 260.‏

(64) النسب سماه سيبويه بالإضافة، وابن الحاجب النسبة بكسر النون وضمها، بمعنى الإضافة، أي الإضافة المعكوسة كالإضافة الفارسية انظر: شذا العرف في فن الصرف ـ أحمد الحملاوي ـ دار الفكر ـ 1412 هأ ـ 1991م: ص 96. والمذكر والمؤنث ـ أبو حاتم السجستاني ـ تحقيق حاتم صالح الضامن ـ دار الفكر ـ الطبعة الأولى 1418 هـ ـ 1997م: ص 34.‏

(65) معجم الأدباء ـ ياقوت الحموي: ج 2 ص 158.‏

(66) أسس علم اللغة ـ ماريو باي: ص 43.‏

(67) دراسات في علم اللغة ـ كما محمد بشر: ص 13.‏

(68) رسائل إخوان الصفا ـ إخوان الصفا: ج 1 ص 394.‏

(69) المعرب لفظ استعاره العرب الخلص في عصر الاحتجاج باللغة من أمة أخرى واستعملوه في لسانهم مثل: السندس، والزنجبيل، والسراط.. الخ. انظر كلام العرب من قضايا اللغة العربية ـ حسن ظاظا ـ دار النهضة العربية ـ بيروت: ص 79 ـ 80. والدخيل: هو لفظ أخذته اللغة العربية من لغة أخرى في مرحلة من حياتها متأخرة من عصور العرب الخلص الذي يحتج بهم أو بلسانهم، وتأتي الكلمة الدخيلة كما هي، أو بتحريف طفيف في النطق مثل "جمرك" من اللاتينية" كمركيوم: المرجع السابق: ص 79 ـ 80. والمولد هو لفظ عربي البناء أعطي من اللغة الحديثة معنى مختلفاً عما كان العرب يعرفونه مثل: الجريدة، والمجلة، والسيارة... الخ، المرجع السابق: ص 79 ـ 80.‏

(70) تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة ـ البيروني: ص 185.‏

(71) معجم ما استعجم ـ البكري: ج 1 ص 123.‏

(72)ينظر في: علم اللغة العام ـ عبد الصبور شاهين ـ مؤسسة الرسالة: بيروت ـ ط (5) 1408 هـ ـ 1988م ـ ص 139.‏

(73) ويطلق على اللسان المتكلم الشائع في منطقة معينة مثل البنغالي في الجزء الشمالي الشرقي من الهند، ينظر: أسس علم اللغة ـ ماريوباي ـ ص 186.‏

(74)أي الشائعة الاستعمال بين أفراد الأمة، مثل اللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة الأمريكية ـ ينظر: أسس علم اللغة ـ ص 187.‏

(75) أي التي تستعمل في الوثائق الرسمية في المستوى الحكومي. ينظر: أسس علم اللغة ـ ص 187.‏

(76)ينظر: تمام حسان رائد لغوياً ـ الطيب البكوشي، صالح الماجير ـ إعداد وإشراف: عبد الرحمن حسين العارف ـ علم الكتب: القاهرة ـ ص 213.‏

(77)ينظر: علم الاجتماع اللغوي ـ عبد الفتاح عفيفي ـ دار الفكر العربي: القاهرة ـ 1415 هـ، ص 194، وفي علم اللغة العام ـ عبد الصبور شاهين ـ ص 137.‏

(78)ينظر: علم الاجتماع اللغوي ـ عبد الفتاح عفيفي ـ دار الفكر العربي: القاهرة ـ وأسس علم اللغة، ماريو باي ـ ص 183، وعلم اللغة الاجتماعي ـ هدسون ـ ترجمة: محمود عياد ـ عالم الكتب القاهرة ـ ط (2) 1990 م ـ ص 66 وما بعدها.‏

(79) ينظر: علم الاجتماع اللغوي ـ عبد الفتاح عفيفي ـ ص 195.‏

(80) ينظر علم اللغة الاجتماعي ـ هدسون ـ ص 66.‏

(81) ينظر: علم الاجتماع اللغوي ـ ص 195، ودراسات لغوية ـ عبد الصبور شاهين ـ مؤسسة الرسالة: بيروت ـ ط (2) 1406 هـ، 1986م ـ ص 226. والأصول ـ تمام حسن ـ دار الثقافة: الدار البيضاء المغرب ـ ط (1) 1401 هـ، 1981 م، ص 78 فصل (الفصحى واللهجات). واللغة ـ فندريس ـ تعريب عبد الحميد الدواخلي، محمد القصاص ـ في فصل (لهجات ولغات خاصة) وفصل (اللغات المشتركة). وفصول في فقه العربية ـ رمضان عبد التواب ـ مكتبة الخانجي: القاهرة ـ ط (3) 1408 هـ ـ 1987م في باب (العربية الفصحى واللهجات).‏

(82) ينظر: علم الاجتماع اللغوي ـ ص 195.‏

(83) رحلة ابن جبير ص 136.‏

(84) ينظر: معجم الألفاظ المشتركة في اللغة العربية مادة (جفن) ـ عبد الحليم محمد قنبس، مكتبة لبنان 1987 م.‏

(85) ينظر: ندوة كتابة لغات الشعوب الإسلامية بالخط القرآني ـ الصادر في معهد الخرطوم الدولي للغة العربية ـ السودان ـ أكتوبر 2002م.‏

(86) The Book of a thousand tongs, Eric M. North, Published for the American Bible Society, New York and London, 1938.‏

(87) ينظر: التقرير السنوي لمكتب المعونة الخاصة في البنك الإسلامي للتنمية عام 2000م.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244