|
||||||
| Updated: Sunday, March 25, 2007 02:29 AM | ||||||
| فهرس العدد |
|
شاعر من الأدب العربي في العهد العثماني في القرن السابع عشر ابن معصوم ـــ د.محمد مسعود إركين([1]) الملخص الهدف ن هذه الدراسة يتلخص في ثلاثة محاور، هي أولاً: دراسة حياة الشاعر ابن معصوم الذي عاش في العهد العثماني في القرن السابع عشر، والآثار التي خلفها لنا. ثانياً: دراسة الفنون الشعرية المختلفة التي تحدث عنها الشاعر من غزل وفخر ومديح وإخوانيات ورثاء. ثالثاً: يشمل محاولة لتوضيح الخصائص الفنية العامة في شعر ابن معصوم من خلال دراسة شكل القصيدة والأسلوب الفني واللغة الشعرية والوسائل البيانية التي تمثلت من خلالها الصورة الشعرية. تمهيد: لعل العصر العثماني لم يثر اهتمام الباحثين للإقبال عل دراسته لكثرة ما قيل عنه بأنه عصر انحطاط؛ فلم تجد الكنوز الدفينة في رفوف الخزائن من يرفع عنها الغبار ليكشفها ويخرجها من الظلمات إلى النور. وانطلاقاً من هذا وجدت نفسي باحثاً عن موضوع أدرسه يمثل هذا العصر ومحاولاً كشف شيء ولو يسير من خباياه. وأتناول في هذا البحث حياة ابن معصوم وشعره الذي كان شاعراً ناثراً عالماً في النحو. عاش في النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري في العصر العثماني. ولم يلق اهتماماً من الباحثين على الرغم من تضلعه في الفنون الأدبية المختلفة كما سنرى عند عرض مؤلفاته التي تناولت ميادين شتى. 1ـ حياته: أ. اسمه ونسبه: يتحدث ابن معصوم عن اسمه ونسبه فيقول: "فأنا علي بن أحمد نظام الدين بن محمد معصوم ابن أحمد نظام الدين بن إبراهيم بن سلام الله بن مسعود عماد الدين بن محمد صدر الدين بن منصور غياث الدين بن محمد صدر الدين بن إبراهيم شرف الملة بن محمد صدر الدين بن إسحاق عز الدين بن علي ضياء الدين بن عربشاه فخر الدين بن أمير عز الدين أبي المكارم بن أميري خطير الدين بن الحسن شرف الدين أبي علي بن الحسين أبي جعفر العزيزي بن علي أبي سعيد النصيبيني بن زيد الأعشم أبي إبراهيم بن علي أبي شجاع الزاهد بن محمد أبي جعفر بن علي أبي الحسين بن جعفر أبي عبد الله بن أحمد نصير الدين السكين النقيب بن جعفر أبي عبد الله الشاعر بن محمد أبي جعفر بن محمد بن زيد الشهيد بن علي زين العابدين بن الحسين أبي عبد الله سيد الشهداء ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام([2]). ويتضح لنا من هذا السرد أن نسب ابن معصوم كان ينتهي إلى آل البيت بشكل واضح. واعتمدت في تحديد اسمه ونسبه على كتابه "سلوة الغريب" واكتفيت به، لأن المصادر التي تتحدث عن حياته جميعها أخذت اسمه ونسبه من المصدر نفسه. ب. مولده وأسرته: جاءت في المصادر رواية واحدة لتاريخ مولده اتفقت عليها، وهي ليلة السبت الخامس عشر من جمادى الأول عام 1052هـ([3]). وقد أهملت بعض المصادر إيراد ذاك التاريخ([4]). أما مكان ولادته فقد دار حوله بعض الاختلاف. فمعظم المصادر ذكرت المدينة المنورة مولداً له([5])، بينما ذهب صاحب نزهة الجليس وبعض المراجع إلى أن مكة المكرمة هي مكان ولادته([6]). والأرجح أن المدينة المنورة هي مكان ولادته، وذلك لاتفاق معظم المصادر عليها ولذكر ابن معصوم إياها مولداً له في شعره([7]):
وهو من أسرة اشتهرت بالعلم والعرفان، فقد اشتهر والده الأمير نظام الدين بعلمه وأدبه([8]). أمّا والدته فهي بنت الشيخ محمد بن أحمد المنوفي المتوفى عام 1044هـ ([9]) ولا تتحدث المصادر عنها غير ذلك. ولا نعلم أشياء كثيرة عن إخوته أو أخواته، وتكاد تنعدم أخبارهم في المصادر المتعلقة بالشاعر. ولكن يمكننا أن نستشف من شعره دليلاً على وجود أخ وأخت له، حيث نجد مراسلات شعرية دارت بينه وبين أخ يدعى محمد يحيى، ويشير إلى ذلك بقوله([10]):
فأخوه هذا كان شاعراً وأديباً مثله([11]) سافر إلى الهند مع والده، فأقام بها إلى أن توفي سنة 1092هـ ([12]) أي قبلة بثمان وعشرين سنة. أما وجود أخته، فيذكرها لنا ابن معصوم في قصيدته التي يرثيها بها، يعبر عما يجري في داخله من مشاعر صادقة بسب ارتحالها إلى الدار الآخرة حيث يقول([13]):
أما بالنسبة لزواجه، فلا نعرف شيئاً عنه: كما لا نجد أخباراً تتصل به في المصادر المتعلقة بابن معصوم أو في مصنفاته، إلا أننا نستشف من شعره برهاناً على وجود ولد باسم أبي إسماعيل إبراهيم بن علي المتوفي سنة 1101هـ، وذلك من خلال قصيدته التي يرثى بها ابنه إذ يقول([14]):
إلى قوله:
وهذه القصيدة تدل على أنه كان متزوجاً، ولكننا لا نعرف متى تزوج أو من تزوج، كما لا نعلم شيئاً عن أخبار أولاده سوى من تحدث إلينا عنهم في هذه القصيدة. كان أول من انتقل إلى شيراز من أفراد هذه الأسرة علي أبو سعيد النصيبني، وأول من غادر شيراز إلى مكة المكرمة السيد محمد معصوم، وذلك بعد انتقال عمه وختنه الأمير نصير الدين حسين إليها على حد قول شاعرنا في رحلته([15]). ج. نشأته ومراحل حياته لا تقدم لنا المصادر القديمة معلومات وافية عن نشأته، وكل ما نعرف عنه أنه نشأ في كنف والدته وأخواله، حيث سافر والده عام 1054هـ إلى الديار الهندية ـ قبل أن يتجاوز شاعرنا سن الصبا ـ بطلب من عبد الله بن محمد قطب شاه صاحب حيدر آباد، حيث زوجه السلطان ابنته، وولاه الأمور الإدارية هناك. نستطيع أن نقسم حياة ابن معصوم إلى مرحلتين؛ تنحصر المرحلة الأولى في الحجاز حيث قضى طفولته هناك، ولا تتحدث المصادر لنا عن تلك الفترة، ويبدو أن ابن معصوم خلال هذه الفترة رحل من المدينة المنورة إلى مكة([16])، وأما المرحلة الثانية، فهي التي عاش فيها ألم الفراق والبعد عن الديار، حيث كان بعيداً عن وطنه ممضياً جل عمره في الهند، وفي مدينة شيراز بإيران. سافر شاعرنا إلى الهند بطلب من والده كي يستقر عنده في الهند، ويتحدث عن إجابته دعوة والده مبدياً مشاعره إزاء وطنه بسبب فراقه له، ويشبه هذه المفارقة بمفارقة الأرواح للأبدان([17]). وصل ابن معصوم إلى الديار الهندية بعد سفر ـ شاق متعب طويل ـ دام سنتين، وذلك عام 1068هـ([18]). تربى شاعرنا تحت كنف والده ـ الذي شغل مناصب إدارية هامة في الدولة ـ وأمضى فترة من عمره تناهز ثمانية عشر عاماً في حيدر آباد عاصمة دولة قطب شاهي في إقليم كولكندة، وتولى خلال هذه السنوات مناصب مهمة في سلم الإدارة لمملكة قطب شاهي([19])، ولكن الأمور ما لبثت أن تغيرت بالنسبة إلى ابن معصوم بعد أن توفي السلطان عبد الله قطب شاه مما أدى إلى سيطرة أبي الحسن قطب شاه آخر سلاطين قطب شاهي على مقاليد الحكم في الدولة، إذ تعرض والده إثر ذلك لمصاعب شتى وانتهى به المطاف سجيناً في أخريات عمره، وتحمل كثيراً من المشاق وظل محبوساً حتى توفي([20]) عام 1085هـ في حيدر آباد([21]). وبعد وفاة والده بمدة قصيرة، توالت عليه المصائب وكأن الدنيا انقلبت عليه، فضلاً عن أن أعداءه اهتبلوا الفرصة للقضاء عليه عقب وفاة والده، ووفاة قطب شاه، إذ فرض عليه أبو الحسن قطب شاه الإقامة الجبرية، وتحمل كثيراً من المشاق والصعوبات التي تعرض لها([22]). وعندما علم شاعرنا أن أعداءه يقومون بتدبير المؤامرة للقضاء عليه، والتخلص منه، قرر الخروج من حيدر آباد سرا هارباً من أعدائه متوجهاً إلى مقر السلطان أورنكزيب إمبراطور الدولة المغوليّة في الهند، وكان حينئذ موجوداً في مدينة برهانبور. وحاول خصومه اللحاق به من أجل القضاء عليه، ولكنهم لم يتمكنوا من تحقيق غايتهم([23]). ولما وصل ابن معصوم إلى السلطان أورنكزيب لقي منه ترحيباً حاراً حيث استقبله، وقلده قيادة فرقة من الجيش ملقباً إياه بالسيد علي خان، ومنذ ذلك الحين نودي بهذا اللقب واشتهر به، واصطحبه السلطان إلى مدينة أورنك آباد([24])، وجعله حارساً عليها عندما ترك أورنك آباد متوجهاً إلى أحمد نكر، وبعد إقامته فيها مدة قصيرة توجه إلى مدينة لاهور حيث عينه السلطان والياً على مدينة لاهور وما حولها وطلب شاعرنا من السلطان أورنكزيب إعفاءه من هذا المنصب بعد أن أمضى فيه فترة طويلة، فأجابه السلطان بقبول حسن وعينه رئيساً على ديوان برهانبور([25]). وشغل ابن معصوم هذا المنصب إلى أن طلب إعفاءه من السلطان أورنكزيب عام 1114هـ، كي يتسنى له زيارة الأماكن المقدسة في إقليمي الحجاز وإيران([26])، فضلاً عن أنه كان مشتاقاً إلى مسقط رأسه، ويعبر لنا عن مشاعره، فقد كان محترقاً بلوعة النوى بسبب بعده عن وطنه([27]). غادر ابن معصوم الديار الهندية بعد أن قضى فيها ستاً وأربعين سنة متوجهاً إلى مكة المشرفة مع أسرته عام 1114هـ لتأدية مناسك الحج([28])، فأصبح مرتاح البال، مطمئن القلب بهذه الزيارة لبيت الله الحرام. ثم أم المدينة المنورة لزيارة قبر الرسول r، وبعد أن زار المدينة سافر إلى العراق، فأقام فيها مدة قصيرة بحث خلالها عن بيئة مناسبة للقيام بالعمل في التدريس والتأليف، ولكن العراق خيبت آماله فيما أراد القيام به هناك، وزار خلال إقامته مراقد الأئمة في العراق وذلك في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء. ومن ثم قرر مواصلة السفر تجاه منطقة خراسان قاصدا زيارة ضريح الإمام علي بن موسى الرضا([29])، مؤرخاً عام سفره بقصيدته التي يمدح به الشاه حسين الصفوي حيث يقول([30]):
تبين لنا من هذه القصيدة أنه أتى إلى خراسان في عام 1118هـ وليس في سنة 1117هـ كما ذكه غلام علي آزاد صاحب سبحة المرجان. وبعد أن أتم زيارته لضريح الإمام الرضا علي ابن موسى توجه إلى أصفهان عاصمة الدولة الصفوية في عهد السلطان حسين الصفوي، فأقام فيها مدة قصيرة حيث لم يرق له البقاء هناك بسبب عدم وجود ظروف ملائمة كي يتفرغ للتدريس والتأليف، واختار أخيراً مدينة شيراز مقراً لسكناه، فأقام بالمدرسة المنصورية التي بناها جده غياث الدين منصور، وانصرف تماماً إلى التدريس والتأليف([31]). ولا نعرف شيئاً عنه في هذه المرحلة التي كان يقضي بها أواخر عمره. د. دراسته وثقافته: لا نعرف شيئاً كثيراً عن دراسته في المرحلة الأولى من نشأته، حيث تفتقر المصادر إلى أخبارها، ولكننا نستطيع القول: إنه تلقى دراسته الأولى في مكة قبل سفره إلى الهند، ويؤيد ذلك ما ذهب إليه محقق الديوان حيث يقول إنه كان مزوداً بالكثير من مقدمات العلوم العربية، ومنها الدينية، مستشهداً بوجود القصائد والمقطوعات الجيدة، وهي من نظمه قبل سفره، فضلاً عن كتابه الذي يتحدث فيه عن رحلته إلى الهند، وكان عمره آنذاك أربع عشرة سنة([32]). ونجد إشارات متفرقة حول دراسته قبل مغادرته إلى الهند، إذ يذكر شاعرنا بعض أسماء العلماء الذين نصادفهم في مكة، وربما تأثر بهم، واستفاد من علمهم من خلال حلقات الدروس التي كانوا يعقدونها في مكة. نستطيع أن نذكر من هؤلاء العلماء الذين أشار إليهم ابن معصوم "محمد باقر الخراساني"([33]) الذي يعده ابن معصوم أحد المجتهدين في علوم الدين، وغيرها من فنون العلوم([34]). وزين الدين بن حسن الشامي العاملي([35])، ويثني ابن معصوم على علمه وفضله مشيراً إلى أنه قابله في مكة([36]). وعلي بن أبي الحسن الشامي العاملي([37])، وقد رآه ابن معصوم في مكة في أخريات عمره([38]). والشيخ عبد الله باقشير المكي، وقد رآه غير مرة في المسجد الحرام في حلقة درسه، وأصغى إليه([39]). يمكننا القول إن هؤلاء العلماء الأفاضل قد وضعوا لبنة أساسية في دراسة شاعرنا، ولعبوا دوراً كبيراً في المرحلة الأولى من نشأته العلمية. أما المرحلة الثانية من دراسته، فهي المرحلة التي تحمل أفاقاً جديدة لشاعرنا بعد سفره إلى الهند حيث كان والده هناك. وجد ابن معصوم نفسه بين نخبة من العلماء والأدباء المتميزين الذين كانوا يحيطون بأبيه([40]). وما من شك أن هذه الجماعة البارزة من العلماء والأدباء لعبت دوراً كبيراً في تنشئة شاعرنا العلمية والثقافية في شتى الميادين الثقافية في الهند حيث ألقى بها عصا الترحال. فمن أساتذة ابن معصوم نرى "محمد الشامي الحشري العاملي"([41]) الذي درس ابن معصوم الفقه، والنحو، والبيان، والحساب، وفنون الأدب من نثر ونظم، كما اعتنى أستاذه بتهذيبه وتأديبه، وله فضل كبير في تنشئته العلمية والتربوية([42]). وممن شارك في تثقيف شاعرنا "الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني"([43]). فقد وصفه ابن معصوم بشيخنا الشيخ أو شيخنا العلامة، ويمدحه، وعده من الأئمة الأفاضل([44]). نستطيع القول مما سبق ما يلي: أولاً: كانت ثقافة ابن معصوم متنوعة في ألوانها متشعبة في فروعها، وذلك لكثرة مشاربها حيث نستدل على ذلك من تنوع ثقافة أساتذته الذين درسوه وكذلك تنوع مؤلفاته، فتارة في الأدب بلاغة ونحوا، وتارة في الفقه وغير ذلك. ثانياً: غلب عليه الطابع الأدبي واللغوي، لقد سطع نجم ابن معصوم في العلوم الأدبية بشكل أكبر من باقي الفروع العلمية التي لم تختف من ثقافته ولم يهملها، ولكنه كما نرى مجموع ما ألف، انكبابه على الأدب حيث له في هذا المجال مؤلفات أكثر من باقي الفروع العلمية. ثالثاً: معرفته باللغات، هو عالم متضلع باللغة العربية وفقهها، وهذا واضح جلي من مؤلفاته، أما غير العربية، فنرى الفارسية التي لابد من أنه كان على إطلاع واسع فيها، لأنه شغل مناصب في عهد أورنكزيب وكانت اللغة الرسمية في هذه الدولة هي الفارسية. هـ وفاته: نلاحظ أن خلافات كثيرة دارت حول تأريخ وفاة شاعرنا، ونرى أن ثمة أربع روايات تقدم لنا أربعة تواريخ وهي؛ عام 1117هـ([45])، 1118هـ([46])، 1119هـ([47])، 11120هـ([48]). وندرس التواريخ لنجد بأنه كان على قيد الحياة عام 1119هـ مستدلين على ذلك من خلال قصيدته التي أرخ فيها عام بناء المدرسة التي أنشأها السلطان حسين الصفوي بأصفهان سنة 1119هـ حيث يقول([49]):
وانطلاقاً من هذه القصيدة نرى أنه توفي على الأرجح في سنة 1120هـ مستنداً إلى أنه لا توجد رواية تبعد موته أكثر من هذا التاريخ، ودفن بحرم الشاه جراغ أحمد بن الإمام موسى بن جعفر عند جده غياث الدين المنصور صاحب المدرسة المنصورية([50]). 2ـ آثاره خلف ابن معصوم مؤلفات كثيرة ذات أهمية في مجالات شتى. وسأتناول تبيان هذه المؤلفات كل على حدة، غير أن بعضاً منها لم تصل إلى أيامنا هذه، وبقيت أسماء غابرة نسمع عنها ولا نراها. أورد هذه المؤلفات من خلال التصنيف التالي: 1. الآثار التي وصلت إلينا، وتضم العلوم اللغوية والأدبية والدينية. 2. الآثار المفقودة وتضم العلوم اللغوية والأدبية والدينية. 3. الآثار المفقودة مجهولة المضمون. 1ـ الآثار التي وصلت إلينا، وتضم العلوم اللغوية والأدبية والدينية: 1. ديوان شعره: وقد طبع ديوان ابن معصوم في بيروت سنة 1988 بتحقيق شاكر هادي شكر. 2. أنوار الربيع في أنواع البديع: طبع هذا الكتاب بتحقيق شاكر هادي شكر في العراق بمطبعة النعمان عام 1968، ويقع في سبعة مجلدات. 3. سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر: طبع هذا الكتاب في مصر سنة 1328هـ، وأعيد طبعه مرتين؛ الأولى في قطر، والثانية في إيران. 4. سلوة الغريب وأسوة الأريب: طبع هذا الكتاب بتحقيق شاكر هادي شكر في بيروت سنة 1988. 5. الدرجات الرفيعة في طبقات الإمامية من الشيعة: وقد طبع هذا الكتاب في النجف بمطبعة الحيدرية في سنة 1962، وقدم له السيد محمد صادق بحر العلوم. 2ـ الآثار المفقودة، وتضم العلوم اللغوية والأدبية والدينية: 1ـ الحدائق الندية في شرح الرسالة الصمدية([51]). 2ـ الطراز في اللغة([52]). 3ـ موضع الرشاد في شرح الإرشاد في النحو([53]). 4ـ المخلاة في المحاضرات([54]). في النحو. 5ـ الزهرة في النحو([55]). 6ـ رسالة ي أغاليط الفيروز آبادي في القاموس([56]). 7ـ ملحقات السلافة: مشحونة بكل أدب وظرافة([57]). 8ـ رسالة في فن المعمى: ذكرها لنا ابن معصوم ويقول عنه "وقد ذكرت جملة مقنعة في مستحسنات التصحيف في الرسالة التي ألفتها في المعمى، فمن أراد ذلك فعليه به"([58]). 9ـ محك القريض([59]). 10ـ شرحان على الصمدية: المتوسط والصغير([60]). 11ـ رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين([61]) 12ـ الكلم الطيب والغث الصيب([62]). 13ـ رسالة في المسلسلة للآباء([63]). 14ـ أحوال الصحابة والتابعين والعلماء([64]). 3ـ الآثار المفقودة مجهولة المضمون: 1ـ التذكرة في الفوائد النادرة([65]). 2ـ حديقة العلم([66]). 3ـ نفثة المصدور([67]). 3ـ شعره: نظم ابن معصوم الشعر وهو لم يتجاوز سن الصبا، ولقد تطرق إلى كثير من الموضوعات الشعرية المعروفة في الأدب العربي منذ العصور السابقة، فنظم في الغزل، والفخر، والمدح، والإخوانيات، والرثاء. كان معظم شعره مرآة لأمور حياته الخاصة من خلال ما جادت به قريحته، ولهذا نستطيع أن نعد شعر ابن معصوم سفرا يؤرخ ما مر به من حوادث وما اعترضه من مواقف، وسجلا حافلاً بمشاعره يعرض الفرح تارة والحزن تارة أخرى. فتنوعت أغراض قصائده وكثرت في موضوع، وقلت في آخر. ولذلك سأستعرض ما جاء منها في شعره مرتباً إياها حسب أكثرها شيوعاً في ديوانه باستثناء الفخر الذي جعلته قبل المديح بسبب امتزاج فخره بمديحه. أولاً: الغزل يعبر الشعر الغزلي عن المشاعر والعواطف التي اعتملت بها نفس الشاعر، ولوعته هياماً ووجداً نحو من يحب، مترجماً مشاعره الصادقة تجاه المحبوبة. كان ابن معصوم من الشعراء الذين حفلت دواوينهم بالقصائد الغزلية، وقد تنوعت قصائد الغزل عنده، وتراوحت بين قصائد، ومقطوعات مستقلة، ومقدمات لقصائد غير غزلية ذوات موضوعات مختلفة. نظم شاعرنا قصائده الغزلية بنوعيها الحسي والعذري، وتمثل غزله بالمرأة حبيبة له تارة، وغرضاً له للتعبير من خلالها عن مشاعره تجاه خلانه، أو وطنه تارة أخرى. وجدير بنا أن نفصل القول عن الغزل بنوعية عند ابن معصوم لنرى مدى تمكنه منهما. 1ـ الغزل الحسي: وصف ابن معصوم المرأة في قصائده الغزلية وصفا حسياً، فرسم لنا أعضاء جسمها، ومواطن الجمال فيها، مستمداً ذلك من بحر الصور والتشابيه والمعاني التي جادت بها قرائح الأقدمين من الشعراء كما سنراه لاحقاً. فتحدث شاعرنا عن شعر المرأة، ووجهها، وعينيها، وأجفانها، وخدها، وشامتها، وخالها، وثغرها، وشفاهها، وأذنها، وقرطها، وجيدها، وخصرها، ومعصمها، وبنانها، وقدها، وقامتها. فجاءت الصورة واضحة المعالم بكل تفاصيلها ودقائقها. يصور ابن معصوم شعر المرأة كاسفاً للشمس إذا ما نثر لطوله وكثافته إذ يقول([68]):
ويرى الوجه بدرا منيراً، أو أكثر حسناً من البدر كما يقول([69]):
والجبين يصفه بالواضح الناصع كالبدر الوضاء مما يميز الفتاة من أترابها، ويزيدها جمالاً وفتنة كما يقول([70]):
والعيون في شعره هي العيون الوسنى، والشفاه نراها شفاها متصفة بتلك الميزة المحببة عند العرب وهي لمى الشفاه إذ يقول في العين والشفه([71]):
أما الجفن الذي يتحدث عنه شاعرنا، فهو الجفن المليء بالسحر لما فيه من وسن ونعاس، حيث يقول([73]):
والخد يراه خداً محمراً كما لو نفر الدم منه. ويصف الشاعر الخد المتورد في الوجه الأبيض ذي الشامة التي تزيد من حسنه، حيث يقول([74]):
أما الخال الأسود فيشبهه بسويداء القلب التي اجتمع الحب فيها، وهذا يضفي جمالاً على قلبه كما يضفي الخال حسناً على الخد، إذ يقول([75]):
ويصور الثغر وابتسامته بعد ترك العتاب كالدر المتلألئ كما يقول([76]):
ونرى الأذن والقرط عنده كالنجم اللامع، والجيد وعقده كالثريا في كبد السماء، كما يقول([77]):
أما الخصر الذي يتغزل به ابن معصوم، فهو الخصر الأهيف الذي لا تكاد تميزه لو لا ما عقد عليها من نطاق شده إلى ردفه حيث يقول([78]):
ويتغنى شاعرنا بالمعصم والأنامل، ومن ذلك وصفه لأنامل جارية تعمل ساقية حين تدير الكؤوس، إذ يصفها بالنحافة والنعومة. ويصف المعصم بالبض الذي لولا شد الأساور له لا ندلق كما يقول([80]):
ومن حيث القوام والقد، فيصور المرأة ممشوقة تتمايل كغصن البان، إذ يقول([81]):
ومما سبق تجتمع لنا أوصاف محبوبته الجسدية فهي ذات الشعر الأسود الطويل، والوجه البراق ذي البشرة اللامعة البيضاء، والجبين الواسع الناصع البياض، والعيون الناعسة، والشفاه ذات اللمى، والخدود الموردة المزدانة بالشامة أو الخال، والثغر المبتسم ذي الشفاه الندية، والأذن ذات القرط، والجيد المتلفح بالطوق، وذلك لما يضفي كل منهما على صاحبه من حسن وجمال، والخصر النحيف الدقيق، والمعصم البض، والأنامل الرقيقة الناعمة، والقوام اللين الممشوق. صورة محبوبته التي وردت في شعره تفصيلا ليست سوى تلك الأوصاف التي أطلقها أسلافه من الشعراء على محبوباتهم، فلا نرى الحديث عن جمال الهنديات في شعره، ولم يأت بأي وصف لهن، هذا يقودنا إلى القول إن تغزله المستمر بالمرأة العربية ووصف جمالها إن كانت غائبة عن عينيه عندما كان في الهند، فهي في داخله صورة لشيء آخر، لعلها صورة وطنه الذي كثر شوقه إليه أما أحوال محبوبته وأحواله معها فتراها في شعره واضحة، فحبه لجمالها، وأخبار الوصل والصد، والوفاء، ومخالفة الوعد، والتدلل، والعتاب، والظلم، والصبر على الفراق، والاعتذار، والسعي في سبيل الحبيب، وترك كلام الواشين وعدم الإصغاء إليه. يتحدث ابن معصوم عن جمال محبوبته، ويصف لنا لهفة نفسه لتلك التي تغار من الشمس لحسنها وبهائها، ويقول إنه لا بأس من غبطة فهي خير من الحسد. ويتابع وصف محبوبته وجمالها حين يصف مقدمة شعرها والمتلألئة في غرتها، ورائحة المسك تنبعث حركات المشط بين خصلاته، إذ يقول([82]):
وتطرق شاعرنا إلى وصل الحبيبة وصدها، فيرصد حبيبته تظهر حالتي الوصل والصد، فمحبوبته لا تلبث أن تسكن في موقع حتى تغيره، فحينا تدنيه منها وحينا تبعده، ويصف الشاعر ما فعلته به، فقد أطارت لبه من دون الخمر التي لم تصب منه شيئاً، حيث يقول([83]):
ويتحدث ابن معصوم عن إخلاف وعد حبيبته، ويشكو منها، ويطلب من صاحبه أن يخبر هند ـ وهي محبوبته ـ أو رفيقاتها إن رآهن بأنها قد خالفت وعدا قطعته على نفسها حيث يقول([84]):
ويصوَر لنا شاعرنا ابن معصوم عتاب الحبيب المزدان بالتدلل، إذ يقول([85]):
ويتحدث عن عتاب الحبيبة وتدللها بالإضافة إلى الاعتذار لها وطلب الصفح منها فأتت تعالجه بالعتاب واللوم، فتطيب نفسه بذلك العتاب ويرى فيه زادا لنار الحب تقوية، لا سيما حين يعتذر لها عما صدر عنه، ويقول إنها لو علمت الحقيقة لأنصفت، حيث يقول([86]):
ومن ثم نراه يعتب على محبوبته لإخلافها في وعدها له، حيث يقول([87]):
ويتحدث عن ظلم الحبيب في أبيات يناجي بها من ملأت الدنيا فتنة بجمالها، وملكت عليه قلبه، ويرى أنها قد أجحفت في الحكم عليه حين أساءت الظن به وهو لم يرتكب ذنباً ويعجب من طول صبره على الفراق والصد، حيث يقول([88]):
إلى قوله:
ويسعى ابن معصوم في سبيل حبه، ويسير إلى محبوبته كما يسير المسلم إلى الحج ناسكاً، فهو يطلبها لروحه دون رغبة في الجسد غير آبه باللائمين والعاذلين، حيث يقول([89]):
ويريد ابن معصوم من حبيبته ألا تصغي إلى أقوال الواشين الذين استمعت إلى كلامهم الكاذب، ونبأ نسيانه لها، ثم يحدثها عن حاله في الحب، فهو متميز بوفائه ولن تجد مثله في هذا التميز، إذ يقول([90]):
ويتحدث ابن معصوم عن وداع حبيبته له حين اقتربت ساعة الفراق فيظهر على ملامحها الجزع والخوف من هذه اللحظة، وليس حاله بأقل من حالتها فقد احترق وجداً، وزاد ألماً لرؤيته الدموع التي تساقطت على خدها، ويصور تلك الدموع بالدر الذي لا يجمعه أحد، إذ يقول([91]):
2ـ الغزل العذري: أما الاتجاه الثاني في الغزل عند ابن معصوم فهو الغزل العذري الذي يسكب به لواعج نفسه وشوقه، وما عانى من ضروب في هذا الحب السامي الذي طالما كثرت أشكاله في الشعر العربي، فنراه يلهج بالأماكن التي كان يلاقي بها تلك الحبيبة، فيتذكر الغوير([92])، ونجد وما كان له بها من ذكريات تثير نار الصب والهيام كما يقول([93]):
ويذكر لنا اسم حبيبته سحيرا، ويصور مكان سكناها زرود([94])، بأنها أرض طيبة تنعش مَنْ يحلّ بها إذا يقول([95]):
وخير قصيدة تمثل هذا الاتجاه العذري عنده هي قصيدة مطلعها([96]):
ونرى فيها كل خصائص الغزل العذري، فهو لا يطلب الوصول الجسدي، وإنما الروح، ويستهزئ بمن يحاولون الوصل، ويخبرهم بعفتها ومنعتها، ومن ثم ينتقل إلى الموت، فيصوره غاية في سبيل الوصول إليها فداء لها، أو قرباناً لحبها، فما الموت في محراب هذا الحب سوى حياة أخرى، فنجد هذه المعاني في القصيدة كاملة، ومنها([97]):
وقوله:
مما سبق نرى أن ابن معصوم يعبّر عن حبه، وألمه، وصبره، وأشواقه من خلال ذكرياته التي قضاها مع معشوقاته في أصقاع الحجاز، كما تحدث عن تحول حبه المادي إلى الحب الروحي من خلال محبوباته أسماء فغلبت عليه الوجدانية الروحانية. ([1]) دكتور، جامعة دجلة، كلية العلوم والآداب، قسم اللغات الشرقية وآدابها، قسم اللغة العربية وآدابها، ديار بكر ـ تركيا. ([3]) الغدير في الكتاب والسنة والأدب، عبد الحسين أحمد الأميني النجفي، ط3، دار الكتاب العربي، بيروت، 1968، 11/ 349، هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين من كشف الظنون، إسماعيل باشا البغدادي، دار الفكر، بيروت ، 1982/ 1/763، سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار، عباس القمي كتابخانه سنائي، طهران، 1925، ص 246، أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين تحقيق، حسن الأمين ط4، مطبعة الإنصاف، بيروت، 1960 ـ 41/ 38. ([4]) رياض العلماء وحياض الفضلاء، الميزرا عبد الله أفندي الأصبهاني، تحقيق: السيد أحمد الحسيني، مطبعة الخيام، قم، 1401هـ، 3/ 365، نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس، العباس بن علي بن نور الدين المكي الحسيني الموسوي المطبعة الوهيبة، القاهرة 1293هـ، 2/ 209، نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة، المحيي، تحقيق: عبد الفتاح محمد حلو، ط1، القاهرة 1969، 4/ 187. ([6])نزهة الجليس، الموسوي، 2/ 209، فهرس الخزانة التيمورية، دار الكتب المصرية، القاهرة؛ 1948، 3/ 283، الأعلام، خير الدين الزركلي، ط10، بيروت 1992، 4/ 258. ([7])ديوان ابن معصوم، ابن معصوم، تحقيق: شاكر هادي شكر، ط1، عالم الكتب ومكتبة النهضة العربية، بيروت، 1988، ص 137. ([19]) أنوار الربيع في أنواع البديع، ابن معصوم، تحقيق، شاكر هادي شكر، ط1، مطبعة النعمان، النجف، 1968، 1/8. ([24]) هي مدينة في ولاية بومباي، كانت تعرف من قبل خركى، قصبة سلطنة أحمد نكر في عهد ملك عمبر. وقد حرقها المغول كلها سنة 102هـ ثم أعيد بناؤها وأطلق عليها اسم جديد هو أورنك آباد نسبة إلى أورنكزيب الذي كان يعيش فيها أثناء توليه منصب سلطنة الدكن للمرة الثانية. (دائرة المعارف الإسلامية، 5/ 196). ([35]) هو زين الدين بن محمد حسن بن زيد الدين الشامي العاملي (1062هـ) من علماء الحجاز وشعرائه، (خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، المحيي، دار صادر، بيروت، بلا تاريخ، 2/ 191). ([37]) هو السيد علي بن أبي الحسن الملقب بنور الدين الحسيني الشامي العاملي المتوفى 1068هـ من علماء الحجاز وشعرائه (خلاصة الأثر، المحيي، 3/ 132). ([41]) هو محمد بن علي بن محمود بن يوسف بن محمد بن إبراهيم الشامي العاملي الشهير بالحشري، (1093هـ)، أديب شاعر، استوطن الهند. (خلاصة الأثر، المحيي، 4/ 65). ([46]) رياض العلماء، الميرزا، 3/ 367؛ تاريخ آداب اللغة العربية، جرجي زيدان، دار مكتبة الحياة، بيروت، 1983، 3/ 298. ([48]) نزهة الجليس، 1 الموسوي، 210، الغدير، النجفي، 11/ 350؛ روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات. محمد باقر الموسوي الخوانساري، ط1، الدار الإسلامية، بيروت، بلا تاريخ 4/ 381؛ (677، GALS,II). ([51]) روضات الجنات، الخوانساري، 4/ 379؛ أعيان الشيعة، الأمين، 41/ 39؛ الغدير، النجفي، 11/ 348، هدية العارفين، 1/ 763 ([52]) روضات الجنات، الخوانساري، 4/ 379؛ أعيان الشيعة، الأمين، 41/ 39؛ الغدير، النجفي، 11/ 348، هدية العارفين، 1/ 763 "نفائس المخطوطات العربية"، أسعد طلس، مجلة المجمع العلمي العربي، دمشق، المجلد، 22، 1947. ([61]) روضات الجنات، الخوانساري، 4/ 379؛ أعيان الشيعة، الأمين، 41/ 39؛ الغدير، النجفي، 11/ 347 هدية العارفين 1/ 763. ([62]) روضات الجنات، الخوانساري، 4/ 379؛ أعيان الشيعة، الأمين، 41/ 39؛ الغدير، النجفي، 11/ 348 هدية العارفين، 1/ 763 ([66]) ذخائر التراث العربي الإسلامي، عبد الجبار عبد الرحمن، ط1، مطبعة جامعة البصرة، بصرة 1981، 1/ 245. |