مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 104 السنة السادسة والعشرون - كانون الأول 2006 - ذو الحجة 1427
Updated: Sunday, March 25, 2007 02:31 AM
فهرس العدد
 

الجمالية اللغوية في كتابات الدكتور إحسان عباس ومؤلفاته ـــ د. ماجد أبو ماضي(1)

الملخص‏

يسعى هذا البحث إلى طرق الجانب اللغوي في مؤلفات وكتابات الدكتور إحسان عباس، وهو جانب واسع متعدد المحاور، عديد السمات والمزايا، لذلك آثرت الاقتصار على الجوانب اللغوية البارزة؛ أهمها الجمالية اللغوية التي كانت السمة الأبرز عنده من خلال ما ترك من كتابات ومؤلفات... وفائدة هذا البحث تظهر في الجوانب الآتية:‏

1 ـ الكشف عن الجوانب التي أبرزت جمالية اللغة عند إحسان عباس.‏

2 ـ الوقوف عند السمات والمزايا اللغوية الموجودة لديه.‏

3 ـ إبراز مواقفه في قضايا ودعوات لغوية تسعى إلى اعتماد التجديد بالأخذ التام من الغرب؛ ورفضه لتلك الدعوات، وإبراز رأيه القائل بالأخذ من الغرب حسب متطلبات الحاجة الاجتماعية وما يناسب بيئتنا.‏

4 ـ إبراز أسلوبه اللغوي وما اتسم به هذا الأسلوب التجديدي.‏

5 ـ إظهار الحلول التي اقترحها للمشكلات اللغوية التي انتشرت عند بعض الكتاب والأدباء..‏

والذي شجع على هذا البحث ثلاثة أمور:‏

1 ـ أن إحسان عباس يمتلك أسلوباً لغوياً يتسم بالجمالية؛ وفيه من السمات والصفات ما هو أهل للدراسة والبحث.‏

2 ـ أن إحسان عباس كتب في أكثر من علم لذلك كان متنوعاً؛ أخذ من كل علم بطرف واستطاع التعبير عن هذه العلوم بلغة مناسبة لكل منها، لذلك كانت له مكانة خاصة بين كتاب عصره وأدبائه.‏

3 ـ أنه استطاع أن يصور عصره من جوانب عديدة، كما أنه استطاع تصوير أعصر بعض الدول من خلال كتبه ودراساته التاريخية.‏

إن الكتابة على الكتابة، والكلام على الكلام مسألتان صعبتان؛ لأن الكلمة هي معجزة الإنسان، لكنها معجزة أضحت مألوفة ومأنوسة؛ فهناك سحر في تزاوج الحروف لتصبح كلمات، والكلمات تغدو عبارات، وتزاوج العبارات يقودنا إلى الموضوعات ذات الصفحات التي تؤلف المجلدات حتى نصل إلى المكتبات التي تضم الكتب المتضمنة بالخبرات والأفكار الواردات والشاردات... فالكلمة عدة الكاتب يتصرف بها حسبما يمليه عليه فكره وخياله ومزاجه وذوقه، ويخلق منها نصاً أو قصيدة أو قصة.. هدف كل منها الفائدة من المعاني المطروحة فيها، وهذا نجده في قول عبد القاهر الجرجاني (ت 471هـ): (الألفاظ لا تفيد حتى تؤلف ضرباً خاصاً من التأليف، ويعمد بها إلى وجه دون وجه من التركيب والترتيب...)(2)، ولا يستطيع أي إنسان مارس الكتابة إيصال جميع المعاني المتقدة في ذهنه إلى المتلقي لهذه الكتابة؛ إلا إذا امتلك موهبة لافتة وفكراً وقاداً، وفي هذا يقول الجرجاني أيضاً: (إن المعاني كالجوهر في الصدف لا يبرز لك إلا أن تشقه عنه، وكالعزيز المحتجب لا يريك وجهه حتى تستأذن عليه، ثم ما كل فكر يهتدي إلى وجه الكشف عما اشتمل عليه ولا كل خاطر يؤذن له في الوصول إليه، فما كل أحد يفلح في شق الصّدفة ويكون في ذلك من أهل المعرفة، كما ليس كل من دنا من أبواب الملوك فتحت له...)(3).‏

إن هذه العبارات التي ذكرت تغدو أصد ق ما تكون حين يتناول الدارس لغة إحسان عباس التي استقاها من ثقافته المتنوعة، وتجربته على فترة مديدة من الزمن، هذه التجربة تتعمق وتتوزع في عالم الكتابة لتشكل نسيجاً من الإبداع والفكر والثقافة والتجربة، بحيث تتمازج وتتحد ويصعب تحليلها وتجزئتها وفصلها؛ لأنها متماسكة بقوة وصادرة عن إنسان متوقد الذهن، حاد الذكاء، عبقري التفكير كل ذلك أدى إلى براعة في النقد والتأليف وإبداع في الكتابة والتصنيف، والتعبير عن كل ذلك بلغة خالية من التكلف والتزلف والتزييف.. هذه اللغة اتسمت بمزايا جمالية جعلته متفرداً بها، ومميزاً بأسلوبه في كتابتها، ومتميزاً في التعبير عن معانيها، فقد ألفيت في كتاباته مزايا متعددة سأوردها في الفقرات الآتية:‏

1 ـ مناسبة اللغة للموضوعات المختلفة:‏

إن المتأمل لمؤلفات إحسان عباس يجدها متنوعة في موضوعاتها؛ تتوزع بين النقد والأدب والتاريخ والسيرة، وحتى المحور ا لواحد تراه متشعباً؛ ففي النقد نجد له خطرات في النقد؛ ودراسات نقدية متنوعة، ودراسات نقدية تطبيقية.. وفي التاريخ تجده يبحث في تاريخ الأدب الأندلسي في عصر سيادة قرطبة مرة، وعصر الطوائف مرة ثانية، وتاريخ الأنباط ثالثة، وتاريخ ليبيا رابعة...‏

لكن السمة التي تشترك فيها هذه المؤلفات كلها هي حسن استخدام اللغة للتعبير عن موضوع كل مؤلف منها، ففي كتب النقد يستخدم لغة نقدية مصبوغة بصبغة جمالية، فنقده لم يكن صدى مدرسة أو اتجاه أو منهج؛ بقدر ما كان نتاج رؤيته وتجربته وممارسته، يقول في أحد حواراته:‏

(أنا لست من أولئك الذين يطبقون منهجاً بعينه على جميع النصوص الشعرية ذلك أن هذه النصوص أغنى بكثير من المناهج، بل إن المنهج الجديد لا يولد إلا بسبب الجديد الشعري الذي يحض عليه)(4).‏

فأفاد من كل التجارب والخبرات... ليخرج لنا نقداً متسماً بالإبداع والإمتاع، فلم يقف عند الاحتفال بالنص وإغلاقه على ذاته، ولم يجعل النص تكأة ينطق منه لدراسة المبدع أو العصر أو المجتمع أو الأيديولوجية أو الحضارة، فاحتفل بالنص ولم يهمل السياق، وجعل الحياة والواقع مجالاً أساسياً لجهوده، وربط بين ظهور الأشكال والأجناس الأدبية وتطورها واختفائها؛ وبين حركة المجتمع والتاريخ والحضارة(5).‏

أما في كلامه عن موسيقى الألفاظ؛ فإنه يستخدم لغة جميلة متناسبة مع موسيقية الموسيقى وسحرها وإيقاعها وموسيقى الألفاظ هي صاحبة التأثير الحقيقي؛ لأنها تنقل سحراً إيحائياً يعود بنا إلى ذواتنا ويضعنا في حالة صلاة...)(6)، ثم يلجأ إلى مقارنة بين الشاعر والموسيقى الاستخدام وبراعته في توظيف تلك الأدوات لتؤدي أداء جميلاً حيث (إن الشاعر يصنع بالكلمات ما يصنعه الموسيقى بالأصوات، وإن القصيدة لا تسمى شعراً إذا أمكن وضعها في صورة نثرية)(7).‏

أما في دراسته لشعر شاعر بعينه فيكتب بلغة نقدية تصدر أحكاماً على عمل الشاعر فتراه يناقش الفكرة؛ ويورد الإجابة عند افتراض سؤال من المتلقي على أمر من الأمور، وهذا ما اتسم به عند دراسته لشعر البياتي(8)؛ فيطلب منه (استعمال لغة الحديث في الشعر واختيار الكلمة ذات الدلالة الدقيقة لا أية كلمة مقارنة في دلالتها، وابتكار نغمات جديدة لتعبر عن حالات جديدة، وليس من الضروري التزام الشعر الحر، ولكن هذا النوع من الشعر؛ قد يكون أقدر من غيره على التعبير عن شخصية الشاعر دون سائر أنواع الشعر؛ العمل على خلق صورة، وفي هذا يقولون: نعم إننا لسنا رسامين، ولكن نرى أن الشعر يجب أن ينقل الجزئيات بدقة ولا يتعلق بالعموميات المبهمة)(9)، ثم يضيف مصطلحات لغوية مناسبة للموضوع الذي اختاره وللفكرة التي يتحدث عنها: (لقد كنا نريد التخلص لا من مقاييس البلاغة وحدها فحسب، بل من العبارة الشعرية أيضاً، لذلك حاولنا أن نخلع كل ما يتسم بالتكلّف، وأن نختار أسلوباً أقرب إلى الكلام؛ بسيطاً كأبسط أنواع النثر كأنه صيحة تخرج من القلب)(10) فالشعر في نظره هو التحام الفكر والإحساس لا طنين الألفاظ الخلابة، ولا فورات العاطفة المتقدة، وإنما هو حضور الثقافة والفكر واللغة لدى الشاعر الموهوب.‏

ونجد السمة ذاتها عندما نقرأ كتابه (فن السيرة) فلا يتردد في استخدام ألفاظ وعبارات مناسبة للسيرة، ويأتي بأمثلة لكتّاب كتبوا في الموضوع نفسه، ففي هذا الكتاب يتحدث عن مزايا كثيرة لكتاب (الأيام) لطه حسين، هذه المزايا جعلته يتفوق على غيره فيمن سبقه وفي زمانه منها (تلك الطريقة البارعة في القص والأسلوب الجميل والعاطفة الكامنة في ثناياه المستعلنة أحياناً حتى تطغى على السطح، وتلك السمات الفنية في رسم بعض الصور الكاملة للأشخاص، والقدرة على السخرية اللاذعة في ثوب جاد حتى تظهر وكأنها غير مقصودة(11)، ولا يكتفي بذلك بل يتعمد إجراء مقارنة جميلة بين هذا الكتاب وكتاب آخر في الموضوع نفسه (فأحمد أمين تقريري يميل إلى ذكر الحقيقة كما هي، وطه حسين يميل إلى تصويرها كما أحسها ذات يوم، إن صاحب "الأيام" يصور نموه النفسي الداخلي، وصاحب "حياتي" يصور علاقاته الخارجية بالناس والأماكن...)(12)، وإذا تتبعنا هذه السمة ـ مناسبة اللغة للموضوع ـ نجدها موجودة في جميع مؤلفاته البالغة ثمانية وسبعين مؤلفاً ما عدا الكتب المحققة والمترجمة... فلديه براعة فائقة في تطويع اللغة للتعبير عن الموضوع المطروق والفكرة المطروحة، فالألفاظ عنده موجودة لخدمة المعاني؛ وهذه ميزة لا يتقنها إلا كل متمرس وذو خبرة؛ لأن الأصل في التعبير عن المعاني بالألفاظ (إذ الألفاظ خدم المعاني المتصرفة في حكمها، وكانت المعاني هي المالكة سياستها المستحقة طاعتها، فمن نصر اللفظ على المعنى كان كمن أزال الشيء عن جهته وأحاله عن طبيعته وذلك مظنَّة الاستكراه، وفيه فتح أبواب العيب والتعريض للشّيْن)(13)، فالتعبير عن الشيء باللفظ الدال عليه بالحقيقة؛ عندها يحصل كمال العلم به، فلا تحصل اللذة القوية العارمة، ولكن هذه تحصل عندما يسعى الكاتب أو الأديب لاختيار ألفاظه للدلالة بدقة على معانيه وما تحمله من أفكار يريد إيصالها إلى الآخر.‏

2 ـ السمات اللغوية وجمالياتها:‏

اللغة رمز للتعبير، وهو هدفها الأول والأخير، وهي تؤدي وظيفة معينة في جماليتها، لأنها أداة فهي كالريشة للرسام، والإزميل للنحات.. وهي في حد ذاتها غاية في الكتابة عن أي موضوع، أولئك الذين يحاولون خلق الجمال عن طريق لغة ضعيفة هم فاقدو الحظ، فمنهم من يعتقد أن الشرط اللغوي غير ضروري للكاتب والأديب، وهي نظرة خاطئة لأن اللغة هي التي تصنع الفكرة وتوصل المعنى، ولولاها لما استطاع كل منهما التعبير عما في ذهنه من أفكار.. أما مَنْ نحن بصدد الحديث عن لغته الجميلة، ففيها سمات جمالية متنوعة ومتعددة، من ذلك توقفه عند العنوان وما تضفي عليه من مدلولات لغوية جميلة، هذا يعني أنه مؤمن أن العنوان هو المفتاح للدخول إلى الموضوع أو القصيدة أو القصة.. فالولوج إلى كل ما ذُكر يبدأ بالعنوان الذي يعبر عن حسن اختيار المؤلف وذوقه اللغوي في هذا الاختيار، فقد تناول إحسان عباس عنوان (طوق الحمامة) لابن حزم الأندلسي وقدم تفسيره، وألح على المعنى في رفق، وقدم معاني أخرى مستنبطة من الأساطير، وقبل أن يتحدث عن الرسالة تحدث عن المؤلف وثقافته فرأى أن ابن حزم (أحس انه قادر على أن يقوم بدور السيكولوجي الاجتماعي، وذلك كله يتطلب إلى جانب التعمق في الدراسة؛ جرأة على الاعتراف، وتلك ميزة لم تكن تنقصه أبداً)(14)، ثم يقدم تحليلاً نفسياً عميقاً لشخصية ابن حزم؛ ويدخل إلى نفسيته فيبرز صفة بارزة عنده وهي "الحدة" وتشكلاتها فقد (تشكلت الحدة أحياناً لديه بصورة "حقد مفرط" فقاومه بالطي والقهر حتى لم يبد للناس، ولكن ظل عاجزاً عن مصادقة من عاداه عداوة صحيحة، وهذا مطلب يعجز عنه أيضاً من لم يكن لديه حقد مفرط، وكذلك تشكلت في صورة حب الشهرة والغلبة..)(15).‏

والميزة الثانية التي نجدها في جمالية لغته؛ وأولاها أهمية استثنائية تتمثل في التقارب بين اللغة؛ وبخاصة الشعرية؛ إلى اللغة العادية البسيطة والواضحة المفهومة، ففي دراسة عن اللغة في شعر فدوى طوقان (الزيتونة المهملة)؛ وجد أنها أضفت على لغتها الشعرية صفة جديدة (وهي يقربها من طبيعة النثر، وأرى، وهو رأي قل أن أجد مَنْ يوافقني عليه، أن خير الشعر ما لم يرتفع بموسيقاه كثيراً عن النثر)(16)، وهذا يشير إلى ضرورة اقتراب اللغة ـ وبخاصة في الشعر ـ من الجمهور، لكن هذا لا يعني على الإطلاق الانحدار إلى مهاوي المباشرة والخطابية والابتذال؛ عندها يصبح الشعر ساقطاً لا قيمة لمعانيه ولا فائدة من أفكاره وطروحاته.. فاللغة عامل مهم من عوامل الجذب للقارئ وغيره، فها هو ينصح الشعراء أن يخطوا على هذا الطريق والابتعاد عن الخطابية والتكلف والصنعة في اللغة، فالسهولة اللغوية مبدأ فني مهم (كانت تنادي به الحركات الشعرية منذ ظهور الشاعر الإيرلندي (وليم يتس) فقد قال هذا الشاعر في ثورته على الأسلوب الشعري الذي كان سائداً من قبل: أردنا أن نتخلص لا من الخطابية وحسب؛ بل من القاموس الشعري، حاولنا أن نخلع كل ما هو مصطنع وأن نؤثر أسلوباً يشبه الحديث العادي بسيطاً كأبسط أنواع النثر، كأنه صرخة من القلب)(17)، فإحسان عباس متوازن يمسك عصاه من الوسط فلا يدعو إلى التجديد التام المبني على الثورة القادمة من الغرب القائلة بالتخلص من القاموس الشعري؛ ولا يتكئ إلى الحالة الاجتماعية، بل الإفادة مما هو في الغرب من تغيير بما يناسب الحاجة الاجتماعية فهو (ضد "الاقتراض الشديد" الذي يجعل الإنسان يتصرف بما لا يخصه، لا خلاف على ضرورة الاستفادة من الثقافة الغربية شريطة إدراجها في منظور مميز يعرف الفرق بين إشكاليتنا الثقافية وإشكالية الآخر، ولقد استفدت شخصياً من ثقافة الغرب غير أنني كنت أحول هذه الثقافة إلى عنصر من العناصر المتعددة التي أتعامل بها مع النص المدروس، والذي ينتمي إلى بيئة خاصة به)(18).‏

وفي مجال حديثه عن التجديد في اللغة الشعرية أخاله يستخدم بصيغ جمالية مصطلحات لغوية بديعة في تعبيرها مختصة في مدلولها فالشاعر (لا يخلق اللغة وإنما علاقات لغوية جديدة، وفي هذا رد ضمني على من يفهمون أن الشعر ثورة على اللغة بالمعنى المطلق، نعم إن الشعر في ثورة مستمرة، ولكن على طريق إقامة علاقات جديدة في التعبير اللغوي، وقد خطا الشعر في العصر الحديث خطوات واعية وغير واعية أحياناً في استحداث لغته الخاصة به)(19)، فاللغة تعبير عن صاحبها؛ وبالتالي هي تعبير عما يؤمن به من أفكار ومبادئ تعبر عنها هذه اللغة التي استخدمها لنقل تلك الرؤى والأفكار، وأية ملاحظة على أية فكرة لا تكون هي أو المبدأ أو الاقتراح هو المستهدف بل صاحبه الذي طرحه (فلا يمكن أن يقال إن اللغة جامدة أو ضيقة الصدر أو قاصرة، إلا ويكون أصحابها هم المعنيين بهذه النعوت)(20).‏

إن استخدام إحسان عباس البساطة في الألفاظ والسهولة في العبارات والتراكيب لا يعني أبداً السقوط إلى الركاكة في الصياغة؛ فهو أسمى بكثير من ذلك؛ لأنه يرتقي بعذوبة ألفاظه ووضوحها؛ ويترفع عن الضعف في بناء الجمل، فيسخر اللفظ بجمالية للتعبير عن الفكرة بجلاء ووضوح، وهذا ما دعا إليه الجرجاني في (رجوع الاستحسان إلى اللفظ من غير شرك المعنى فيه، وكونه من أسبابه ودواعيه فلا يكاد يعدو نمطاً واحداً، وهو أن تكون اللفظة مما يتعارفه الناس في استعمالهم، ويتداولونه في زمانهم، ولا يكون وحشياً غريباً أو عامياً سخيفاً، سخفه بإزالته عن موضوع اللغة وإخراجه عما فرضته من الحكم والصفة)(21).‏

ومن الميزات في الجماليات اللغوية ميزة التسلسل اللغوي المنطقي الذي ينم على تسلسل فكري منطقي أيضاً، فنراه يصنع مقدمات تفضي في النهاية إلى استنتاجات ونتائج تكون أحياناً بمثابة نصائح، فأجاب في أحد حواراته عندما سئل عن الحداثة الشعرية: (بالنسبة إلى القصيدة الحديثة فإنها تلك التي تقوم على رؤية تتوافق مع الثقافة والنظريات الحديثة، وتتوافق مع جديد الحياة اليومية أي أن الحداثة الشعرية تستند على جديد مزدوج ومترابط: جديد الثقافة من ناحية، وجديد الحياة اليومية من ناحية ثانية، وعن هذه الرؤية الجديدة تولد لغة توافقها؛ تمتح من قاموس عصري حديث)(22)، ونلمس المنطقية في الكلام والحكمة في تعبير اللغة عن الرؤية الجديدة المتولدة؛ هذه اللغة تأتي متناغمة مع هذه الرؤية لأنها صدى لها ووسيلة للتعبير عنها.‏

وإلى جانب الوضوح والبساطة في الاستخدام اللغوي نلحظ ـ أيضاً ـ الصراحة والتلقائية وعدم التصنع في البناء اللغوي المعبر عن آرائه، فلغته مفهومة يسيرة إلى درجة الوضوح التام، فعندما سئل عن شوقي ضيفة أجاب (شوقي ضيف أستاذ قدير ومؤلف نشيط جداً.. مع أني أسجل اختلافي مع المنهج الذي رسمه في دراساته عن تاريخ الأدب، فهذا المنهج أفاد من ناحية وأضر من ناحية أخرى.. أفاد من ناحية أنه رسم خطاً لتاريخ الأدب بأسلوب طه حسين، وطه حسين هو عقدة أستاذي شوقي ضيف، وأضر بالآخرين وخاصة ممن تخرجوا من الجامعات المصرية؛ فهم لا يفرقون بين دراسة الأدب وتاريخ الأدب)(23).‏

لقد أدى إحسان عباس الوظيفة الجمالية للغة ببراعة ودراية واضحتين، فهذه المجانية اللغوية ـ والتي هي إحدى أشكال الوظيفة الجمالية ـ تؤدي إلى البعد عن ليّ أعناق النصوص بحيث لا يدرك القارئ المعنى المراد؛ ولا يفهم المقصود، وهو بذلك يستخدم التلقائية في التعبير اللغوي إلى جانب الجرأة في إبداء الرأي؛ كل ذلك بأسلوب جمالي لفظي، لقد جاءت ـ التلقائية ـ متوافقة ومتآلفة بين فعل القراءة البنائية النصية مع تصور القارئ وإدراكه للمعنى المراد فهمه.. وهذا ما نقع عليه عندما نقرأ جوابه لسؤال عن محمود محمد شاكر فهو (ليس عنده رزق.. اشتغل بمجلة "المختار" ليكسب رزقاً، اشتغل بها لأنه كان قديراً في معرفته باللغة الإنكليزية وضليعاً في عمله بدقائق اللغة العربية، ولم يشتغل لأنه كان أجيراً أو متواطئاً مع جهة مشبوهة)(24).‏

3 ـ الأسلوب اللغوي التجديدي:‏

ما من شك أن اللغة هي المجال الأول للتجديد سواء في وظيفتها الدلالية والجمالية أم الميل في استقائها من المعاجم والقواميس... وهذا ما فعله إحسان عباس عندما خط لنفسه منهجاً لغوياً كان قاسماً مشتركاًَ لجميع أعماله سواء أكان ذلك في كتب السيرة الذاتية أم في الكتب النقدية أم.. حيث كان بناؤه اللغوي منطقياً ومبوباً... فكان في دراساته الشعرية يجمع مزايا الشاعر الشعرية ثم يصنفها ويقسمها إلى محاور كبرى ليشرع ـ بعد ذلك ـ بدراستها وتحليلها؛ وهذا ملحوظ في دراساته لشعر إبراهيم طوقان، ورأى أن إبراهيم نفسه انطلق من مبدأين في رؤيته للشعر كان لهما الأثر العميق في توجيه شعره (أما المبدأ الأول فقد عبر عنه بقوله: "الشعر نكته" قد يحسن الشاعر قولها وقد لا يحسن، وقد "يلقطها" القارئ أو السامع وقد تفوتهما، وكما أن الإنسان لا يجوز أن يحكم عليه بمخالطة في جلسة أو جلستين؛ فكذلك لا يجوز أن يحكم على الشعر بقصيدة أو قصيدتين، وأما المبدأ الثاني فهو إيمانه أن الشعر عبارات نثرية موزونة)(25)، هذا الأسلوب قابلته طريقة في دراسة النصوص تتكئ على سبر أغوار النص في الأعماق ثم ربطها بعناصر جديدة تؤدي إلى إطلاق الأحكام على هذا النص أو ذاك، وإذا كان إحسان عباس قد ركز على قراءة النص من الداخل؛ فقد تنبه إلى عناصر أساسية في دراسات البنية ولا سيما الثنائيات والحركات المتنامية المتآزرة، وأفاد من مناهج الدراسات اللغوية كالأسلوبية والإحصائية والاجتماعية والحقول الدلالية... مثلما أفاد من مدرسة التحليل النفسي، إذ بدا التحليل النفسي قاسماً مشتركاً في مشروعه النقدي منذ فترة مبكرة (26)، هذا المشروع النقدي بدأ عند كتابته كتاب (فن الشعر) وكتاباته النظرية والتطبيقية التي نشرها في النصف الأول من الخمسينيات وضمنها كتاب (من الذي سرق النار)؛ وهذا المشروع يمثل بناء متماسكاً لأنه مرتكز على أسس صلبة وثابتة... أما بالنسبة للتجربة الشعرية الحديثة فيراها إحسان عباس وليدة تجربة لغوية جديدة، وتعامل مغاير مع الفضاء اللغوي لخلق بناء فني ينسجم وطابع الطرق التعبيرية الحديثة التي سلكها الشاعر العربي الحديث، وإن لغة الشعر الحديث تكون اللفظة فيه عملاً ليس له ماض مباشر، وأن اللغة ليس أبداً بريئة، فالكلمات ذات ذاكرة ثانية تلح على مثولها من خلال المعاني الجديدة، والكتابة هي هذه المصالحة بين الحرية والتذكر(27).‏

ومن الأساليب الجمالية التي انتهجها إحسان عباس أسلوب المقارنة اللغوية بين كتاب وشعراء حقبة معينة من الزمن، وكتاب وشعراء جاؤوا بعدهم، فكان يتعمد ذكر المزايا اللغوية لكل منهم؛ وبخاصة أنهم يمثلون فترة زمنية محددة فيظهر التطور والتغير اللغوي من خلال هؤلاء (فليس في الأندلسيين حتى عصر ابن شهيد من كان أكثر منه توقداً في القريحة وأنفذ بصراً في نقد الشعر، وقد يدانيه ابن حزم وابن حيان المؤرخ في الحدة الذهنية...، وهو في الشعر خير ثمرة لمدرسة القالي التي جنحت إلى القوة والجزالة البدوية، بينما هو في النثر تلميذ نابه للجاحظ وبديع الزمان، وقد استطاع أن يفصل بين شعره ونثره، فلم يكن كابن دراج الذي بنى القصيدة على طريقته الكتابية...)(28)، هذا الأسلوب في المقارنة اللغوية يثبت الخصائص ويرسخ المفاهيم ويسهل من خلاله إطلاق الأحكام والمعايير.‏

كل هذا يدل على الخبرة والفن في استخدام اللغة للتعبير الكتابي، والمحاكمة الفكرية في إبداع أسلوب جديد في التعبير عن المعاني الكامنة في الذهن؛ وإيقاظها ثم عرضها بأسلوب تعبيري شائق.. ويكون بذلك قد جمع بين فضيلتين: الدقة في قوة ووضوح من غير تكلف، إضافة إلى الفكرة التي تسند العاطفة وتحيا بها؛ حتى تضمن غذاء العقل والقلب والذوق جميعاً، فأسلوبه يتسم بـ: الوضوح والقوة والجمال وهذه المقاييس لا تظهر إلا عند إنسان امتلك كل صفات الإبداع الحقيقي..‏

4 ـ اقتراح الحلول للمشكلات اللغوية:‏

عرض إحسان عباس بعض المشكلات اللغوية وناقشها وأظهر سلبياتها؛ ثم وضع الحلول لتجاوزها والابتعاد عنها، فقد استخدم مصطلح (التكثيف اللغوي) عندما كان يتحدث عن التكثيف في لغة الشابي في لحظة الإبداع الفني ضمن كتاب (من الذي سرق النار) فوقف موقفاً سلبياً من هذه الظاهرة لأن (هذا يعني الضغط على اللغة وتكثيفها لتكوين شكل شعري يؤدي وظيفة لا تؤديها الأشكال الشعرية أو الروائية الطويلة، مما يمكن الشاعر من شحن اللغة بأقصى طاقة دلالية إيحائية، وكأنما هي قنبلة)(29) أو كأنه (يضع بحراً في زجاجة)(30)، وقد عرض لقضية الغموض في الشعر الحديث أثناء دراسته لديوان (أباريق مهشمة) للبياتي موضحاً أن كثافة اللغة ا لشعرية في القصيدة (تزيد من درجة الغموض فيها، والغموض هو مصدر شكوى عند كثير ممن يقرؤون شعر البياتي، وأنا لا أشك في وجود ذلك الغموض، ويكفي أن تفتح الديوان على أول قصيدة فيه عنوانها "المحرقة" حتى تقف حائراً لا تدري ماذا يعني الشاعر، ولكني لا أحب أن أرفع صوتي بالشكوى من مجرد الإبهام في الشعر لأني أسلم بقسط كبير من الإيحاء، وأحب هذا الإيحاء في شعر البياتي الإيحاء المبهم الذي يجعلني أتلذذ بالإثارة الذاتية واللمحة النفسية... لأني أحسن الصورة في معالمها، وأرى هذه الفوضى الظاهرية كالصوى والأعلام المتباعدة في دلالتها على الطريق، ولكني أشكو غموضاً كغموض قصيدة المحرقة، فيها عجزت الصورة عن أن توحي، وعجزت عن أن تحيا في النفس كما شاء لها الشاعر)(31)، فإحسان عباس بهذا الكلام يمقت التكثيف والاختصار ولا يفضلهما لأنهما الطريق إلى الغموض الذي ينقسم إلى قسمين: غموض تعجز فيه الصورة عن الإيحاء، والغموض الموحي (الناشئ عن تبعثر أجزاء الصورة وكثرة الاقتباس والتعبير الخاطف المقطوع قبل تمامه، والحذف وعدم التهيئة في الحركة والقول، والمفاجأة في البدء دون تمهيد ومقدمات، والاعتماد على المونولوج الداخلي في تصوير الحركة والصراع النفسي؛ ومزجه ـ أحياناً ـ بالحديث الخارجي، وإيراد الحوار دون فصل واضح بين المتحاورين، وإلى كل هذه العوامل يضاف جمود الصورة أحياناً، أو تحجر الزمن المختبئ وراء بعض الألفاظ)(32)، وهذه السمات والمزايا كلها مخالفة لمبدأ إحسان عباس اللغوي الذي ينحو إلى السهولة والليونة والسلامة والوضوح، لذلك من الطبيعي أن يقف ضد هذا الأسلوب الموغل في الرمزية والمغلف بالغموض والمستند إلى التكثيف اللغوي في الكتابة.. لذلك لا بد له من البحث عن أساليب وطرائق للتخفيف من الإيغال في اتباع مثل هذا الأسلوب؛ فعندما توصل إلى حل أشار بأنه حتى نتجاوز مثل هذا الغموض علينا أن ندرك ونفهم الجو النفسي للقصيدة التي نقرأ مما يجعلنا نعيش أجواءها ونتجاوز غموضها ورموزها، فيقول:‏

(لابد من أن نحمل أنفسنا مقدمات كثيرة، أهمها مقدمات الفهم النفسي، ولست أقول إن كل قارئ لابد أن يقرأ علم النفس قبل أن يقترب من هذا الشعر، ولكن الاستئناس إلى طبيعة اللاوعي أو طبيعة الحلم الغالبة على شعر البياتي سيجعلنا نعيش في جو القصيدة ونتقبل أثرها بقوة)(33)، إلا أن هذا الحل يبقى حلاً جزئياً لهذا النمط من الغموض الذي يلحق هذا الجانب، لكن هناك أسباب كثيرة تؤدي إلى الغموض رصدها وبينها على النحو الآتي:‏

1 ـ لا محدودية الموضوع الذي تعالجه القصدية.‏

2 ـ متابعة الصور الجزئية في المنظر المرسوم وتكاثف الصور وتلاحقها.‏

3 ـ الخروج على قاعدة فهم المعنى أولاً واللجوء إلى الإيحاء تأثراً بطريقة المدرسة السريالية(34).‏

تلك هي أهم القضايا اللغوية التي بسط فيها إحسان عباس القول وكان مصيباً في رأيه، فالتعقيد في العبارة يؤدي إلى الغموض والغاية هي الإيضاح، وبذلك يصبح ـ الغموض ـ أثراً سلبياً لأن المعنى لا يصل بسهولة ويسر، وفي هذا يقول الجرجاني:‏

(وأما التعقيد فإنما كان مذموماً لأجل أن اللفظ لم يرتب الترتيب الذي بمثله تحصل الدلالة على الغرض، حتى احتاج السامع إلى أن يطلب المعنى بالحيلة ويسعى إليه من غير الطريق)(35)، ورأي إحسان عباس يصب في هذا الاتجاه لأنه يطلب الاعتدال في العبارة على قدر المعنى المطلوب للتعبير، فيجب الابتعاد عن التكثيف لأنه يؤدي إلى الغموض، كما أن التطويل يؤدي إلى تشتت المعنى وتبعثره مما يؤدي إلى ضياع الفائدة من المعنى المراد إيصاله من خلال العبارات، وهذا مطابق لرأي الجرجاني بقوله: (فأما الإفراط فما يتعاطاه قوم يحبون الإغراب في التأويل ويحرصون على تكثير الوجوه، وينسون أن احتمال اللفظ شرط من كل ما يعدل به عن الظاهر؛ فهم يستكرهون الألفاظ على مالا تُقلّهِ من المعاني، يدّعون السليم من المعنى إلى السقيم...)(36).‏

نتائج البحث‏

خلص هذا البحث إلى الأمور الآتية:‏

1 ـ تنوع لغة إحسان عباس لتصبح متناسبة مع الموضوع، فنرى اللغة الجمالية النقدية عند كتابة لموضوعات النقد، والكتابة التاريخية للموضوعات التاريخية، واللغة القريبة من الحياتية في كتابته للسيرة.‏

2 ـ اللغة الجمالية عنده عامل مهم لإيصال المعاني، وكان ينصح دائماً بالابتعاد عن التكلف والصنعة الخطابية، بل ينبغي أن تكون اللغة سهلة يسيرة على الفهم قريبة الوصول إلى الجمهور.‏

3 ـ دعا إلى التجديد والأخذ من الغرب بما هو مناسب للحاجة الاجتماعية، ورفض الأخذ التام مما هو موجود في الغرب دون مراعاة اختلاف البيئة والمتطلبات الاجتماعية.‏

4 ـ من أبرز آرائه اللغوية أن الكاتب والأديب لا يبتكر لغة، بل يؤسس لعلاقات لغوية جديدة، هذه العلاقات هي التي تميز كاتباً عن كاتب، وأديباً عن آخر.‏

5 ـ من أهم ميزاته اللغوية البساطة في التعبير والتلقائية التي تتمثل بعدم التصنع والتكلف في إقامة البناء اللغوي الجميل فتأتي لغته سهلة واضحة؛ مما انعكس على أسلوبه وهو السهل الممتنع الذي يذكر بأسلوب أبي حيان التوحيدي وبخاصة في كتابه (الامتاع والمؤانسة).‏

6 ـ عمد إلى الموازنة اللغوية عندن كتاب وأدباء حقبة زمنية محددة، وبين كتاب وأدباء جاؤوا بعدهم، وتعمد ذكر المزايا اللغوية لكل فئة منهم، وأكد بأنهم يمثلون ـ لغوياً ـ الفترة الزمنية التي عاش فيها.‏

7 ـ عارض أسلوب التكثيف اللغوي والغموض في التعبير، ورفضه؛ لأن الأمر الطبيعي يتجلى في وضوح المعاني وفهمها.. ولم يكتف بالعرض والرفض بل حدد أسباب الغموض وسعى إلى إيجاد الحلول المتوازنة لإيصال الفكرة إلى المتلقي دون عناء وتتمثل هذه الحلول بالاعتدال في العبارة لكي تؤدي المعنى المطلوب بعيداً عن التكثيف من جهة، وعن التطويل من جهة أخرى.‏

المصادر والمراجع‏

1 ـ إحسان عباس بين التراث والنقد الأدبي ـ تأليف د. عباس عبد الحليم عباس ـ وزارة الثقافة بالأردن ـ ط1 ـ 2002م.‏

2 ـ إحسان عباس ناقد ضفاف ـ تأليف د. إبراهيم السعافين ـ دار الشروق ـ عمان ـ الأردن ـ ط1 ـ 2002م.‏

3 ـ أسرار البلاغة ـ تأليف عبد القاهر الجرجاني ـ قرأه وعلق عليه محمود محمد شاكر ـ نشر مطبعة المدني بالقاهرة ـ ودار المدني بجدة ـ ط1 ـ 1412هـ ـ 1991م.‏

4 ـ أسس الاختلاف بين المذاهب الشعرية ـ تأليف د. إحسان عباس.‏

5 ـ الأصالة في الثقافة القومية المعاصرة ـ ضمن (القومية العربية والإسلام) ـ تأليف د. إحسان عباس ـ مركز دراسات الوحدة العربية ـ بيروت ـ 1981م.‏

6 ـ تاريخ الأدب الأندلسي (عصر سيادة قرطبة) ـ تأليف د. إحسان عباس ـ دار الثقافة ـ بيروت ـ ط1 ـ 1960م.‏

7 ـ حوارات إحسان عباس ـ تأليف د. يوسف بكار ـ دار الفارس للنشر والتوزيع ـ عمان ـ الأردن ـ ط1 ـ 2004م.‏

8 ـ طوق الحمامة لابن حزم الأندلسي ـ تحقيق د. إحسان عباس ـ المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت ـ 1993م.‏

9 ـ عبد الوهاب البياتي والشعر العراقي الحديث ـ تأليف د. إحسان عباس ـ دار بيروت ـ بيروت ـ ط1 1955.‏

10 ـ فن السيرة ـ تأليف د. إحسان عباس ـ دار بيروت ـ بيروت 1956م ـ وأعيد طبعه في دار صادر ـ بيروت، ودار الشروق ـ عمان ـ 1966م.‏

11 ـ من الذي سرق النار ـ خطرات في الأدب والنقد ـ تأليف د. إحسان عباس ـ جمع وتحقيق وداد القاضي ـ المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت ـ 1981م.‏

12 ـ نظرة في شعر إبراهيم طوقان (ضمن كتاب من الذي سرق النار) ـ تأليف إحسان عباس ـ مقدمة فدوى طوقان ـ المؤسسة العربية للدراسات ط2 ـ 1993م.‏

(1) كاتب جامعي، جامعة دمشق‏

(2) انظر أسرار البلاغة ص 4.‏

(3) المصدر السابق ص 141.‏

(4) انظر حوارات إحسان عباس ص 7.‏

(5) انظر إحسان عباس ناقد بلا ضفاف ص 4.‏

(6) انظر أسس الاختلاف بين المذاهب الشعرية ص 185.‏

(7) انظر أسس الاختلاف بين المذاهب الشعرية ص 187..‏

(8) ذكر إحسان عباس في كتابه ( من الذي سرق النار) ص 232: (كنت لي تجربة مبكرة في دراسة شعر البياتي اعتماداً على ديوان واحد، وإن الدراسة لا تمثل البياتي في مراحله اللاحقة ـ وهي كثيرة ـ وإن كانت تلك الدراسة نفسها تجربة زيادية في النقد).‏

(9) انظر من الذي سرق النار ص 81.‏

(10) المرجع السابق ص 82.‏

(11) انظر فن السيرة ص 131.‏

(12) المرجع السابق ص 136 ـ 137.‏

(13) انظر أسرار البلاغة ص 8.‏

(14) انظر طوق الحمامة في الألفة والآلاف ص 42.‏

(15) المرجع السابق ص 76.‏

(16) انظر من الذي سرق النار 192.‏

(17) انظر نظرة في شعر إبراهيم طوقان ص 218.‏

(18) انظر حوارات إحسان عباس ص 7.‏

(19) انظر الأصالة في الثقافة القومية المعاصرة ص 448.‏

(20) المرجع السابق ص 445.‏

(21) انظر أسرار البلاغة ص 6.‏

(22) انظر حوارات إحسان عباس ص 127.‏

(23) المرجع السابق ص 61.‏

(24) انظر حوارات إحسان عباس ص 7.‏

(25) انظر من الذي سرق النار ص 217.‏

(26) انظر إحسان عباس ناقد بلا ضفاف ص 4.‏

(27) انظر إحسان عباس بين التراث والنقد الأدبي ص 302.‏

(28) انظر تاريخ الأدب الأندلسي (عصر سيادة قرطبة) ص 236.‏

(29) انظر من الذي سرق النار ص 231.‏

(30) من مقالة لإحسان عباس في الملحق الثقافي لجريدة الدستور الأردنية 9/ 4/ 1993م.‏

(31) انظر عبد الوهاب البياتي ص 95 ـ 96.‏

(32) انظر عبد الوهاب البياتي ص 96.‏

(33) المرجع السابق ص 96 ـ 97.‏

(34) نفسه ص 97.‏

(35) انظر أسرار البلاغة ص 142.‏

(36) المصدر السابق ص 393.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244