|
||||||
| Updated: Sunday, March 25, 2007 02:31 AM | ||||||
| فهرس العدد |
|
أخبار التراث ـــ فادية غيبور ابن خلدون شخصية 2006م كانت سنة 2006م سنة العلامة العربي ابن خلدون بلا منازع، فقد كانت سنة الاحتفال بذكرى مرور ستة قرون على وفاته (ولد في تونس عام 1332م توفي بالقاهرة عام 1406م )، وبين هذين التاريخين عاش وتنقل بين الأندلس وبلاد المغرب العربي وسورية ومصر. ولم ينحصر الاهتمام بهذه المناسبة على الوطن العربي فقط، بل كان ثمة اهتمام أوروبي واسع بهذه المناسبة فعقدت في أسبانيا وفرنسا وانجلترا والبرتغال وألمانيا وغيرها من بلدان العالم التي تهتم بالحضارة الإنسانية عشرات الندوات والمحاضرات والحلقات الدراسية والدورات التعليمية، بالإضافة إلى إعادة طباعة أعمال «ابن خلدون» في غالبية بلدان أوروبا، وتم إصدار دراسات معمقة لفكره المميز واعتبار مقدمته إحدى المقدمات الأساسية لتطور الفكر الإنساني وركيزة للبحث العلمي والتغيير في الغرب والعالم. وتجلت هذه الاحتفالية بعدد كبير من الفعاليات اخترت منها: ـ الندوة الدولية حول "البعد الديني ومنزلته في تجربة ابن خلدون الفكرية" التي نظمتها وزارة الشؤون الدينية وجامعة الزيتونة (20-22 شباط 2006م)، وشارك فيها عدد من الأساتذة والباحثين من تونس والجزائر ومصر والأردن وفرنسا، وقد تناول المشاركون في بحوثهم أبعاد الرؤية الدينية في فكر ابن خلدون ونظريّته المعرفية، من خلال "المقدّمة" وبعض مؤلّفاته الأخرى. وأجمعوا على أن هذا المفكّر، التونسي المولد والنشأة، والزيتوني التكوين والتحصيل، فتح آفاق النظر والبحث في التاريخ البشري وفي حركة المجتمعات وسبق بعلمه العمراني الجديد ومنهجه التاريخي المبتكر إلى وضع أسس الدراسة العلمية الموضوعية للاجتماع البشري. وقال إنّ تونس، بادرت إلى اتــّخاذ مجموعة من الإجراءات لترسيخ قيم الحوار والوفاق والاعتدال والتسامح في العلاقات البشرية والتعوّد على قبول الآخر والتعايش معه، قد ارتقى بثاقب فكره وطرافة مشروعه إلى مستوى الكونية ولم يجزّئ الثقافة الإسلامية بل نظر إلى الإسلام في أبعاده العقائدية والفكرية والحضارية. وبيّن أنّ المنهج الذي سلكه ابن خلدون جسّد التكامل اللازم بين المنقول والمعقول والانخراط الواعي في مسيرة التقدّم الإنساني.. ـ احتفلت المكتبة الوطنية التونسية في مقرّها الجديد بالمئوية السادسة لوفاة العلامة ابن خلدون. وحضر هذه الاحتفالات شخصيات أجنبية بينها عدد من المفكرين وخبراء المكتبات من فرنسا وانجلترا وهولندا وكوريا الجنوبية ولبنان والمغرب والجزائر. وبالمناسبة ذاتها احتضنت المكتبة معرضين عن ابن خلدون، الأول رعته إسبانيا؛ تناول ابن خلدون في عصره؛ أي في القرن الرابع عشر الميلادي، والثاني نظمته المكتبة الوطنية التونسية وهو معرض وثائقي جمعت فيه وثائق مختلفة متصلة بابن خلدون منها كتبه ومنها ما كتب عنه في كل أنحاء العالم. كما أنجزت المكتبة الوطنية قرصين ممغنطين، جمعت في أحدهما مقالات صدرت في مختلف الدوريات عن ابن خلدون، أما الثاني فتضمن فهرساً بيبليوغرافياً عن الرجل، ما كتبه وما كتب عنه، بالإضافة إلى ترجمة حياته على شكل نص، وحاولت المكتبة أن تجمع في القرصين ما أمكنها جمعه من كتابات ابن خلدون مخطوطة ومطبوعة، وكثيرا ممّا كُتب عنه في مشارق الأرض ومغاربها من دراسات وبحوث جامعيّة ومقالات ...الخ، وذلك ضمن بيبليوغرافيا تطلب ترتيبها وتبويبها وفق تقنيات علم المكتبات. وقتاً طويلاً.. ـ ملتقى ابن خلدون ومنابع الحداثة الذي أقيم في الفترة من 13-18/ 3 /2006م، ونظمه المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون (بيت الحكمة).في قرطاج برعاية الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وبدعم ومشاركة العديد من المنظمات العربية والدولية (الألسكو - الإيسسكو - اليونسكو - أكاديمية العلوم الأخلاقية والسياسية بفرنسا). وقد شارك في الندوة جمع غفير من رجالات العلوم من شتى أنحاء العالم، يتقدمهم الأستاذ محمد العزيز بن عاشور وزير الثقافة والمحافظة على التراث، وكان برنامج الملتقى حافلاً بالبحوث والدراسات التي تناولت مؤلفات ابن خلدون وآراءه في شتى مناحي الحياة.. وتم في افتتاح هذه الندوة توزيع الجوائز على الفائزين في المسابقة المدرسية الخاصة بأفضل مقال حول ابن خلدون، وتدشين معرض (من مقولات ابن خلدون) الذي أنجزه مجموعة من الخطاطين السعوديين، كما غرست شجرة العلم تحية لابن خلدون.. بلغ عدد جلسات الندوة ست عشرة جلسة حافلة بالبحوث والأسماء واللغات "العربية، الفرنسية، الإنجليزية والإسبانية"، ومن هذه الأسماء والبحوث: محاضرة الافتتاحية للأستاذ عبدالسلام شدادي: "لماذا يبدو ابن خلدون عصرياً إلى هذا الحد؟" العهود التاريخية وزوال الإمبراطوريات: بلاد إيران القديمة نموذجاً للأستاذ محسن ذاكري (إيران)، بين ابن خلدون وأرنست غلنر؛ الأستاذ ميكاييل برات (انجلترا)، بين ابن بطوطة وابن خلدون في فاس وهل التقيا في بلاط السلطان أبي عنان؟..الأستاذ عبد الهادي التازي (المغرب). الاستاذ بيار غيشار (فرنسا) ابن خلدون في الأندلس، الأستاذ بن سالم حميش (المغرب) مظاهر الغلط والالتباس في سيرة ابن خلدون الفكرية، كريستوف بيكار (فرنسا) ابن خلدون والقوة البحرية الإسلامية في البحر الأبيض المتوسط، الأستاذ محمد حسن (تونس) ابن خلدون مؤرخا للقبيلة الهلالية مقاربة أسطوريوغرافية، الأستاذة مايا شاتميلر (كندا) ابن خلدون مؤرخ المجتمع المغاربي، الاستاذ محمد زروق (المغرب) الرؤية الخلدونية للحضارة الاندلسية، الاستاذ سعد خميس (الجزائر) موقف ابن خلدون من علمي الكلام والتصوف، الأستاذ أحمد حطيط (لبنان) موقف ابن خلدون من المتصوفة، الأستاذ عبد القادر فيوح (البحرين) الاعتبار العقلي في فكر ابن خلدون، الأستاذة ميساء بن سعد (تونس) ابن خلدون والكائنات الحية (باللغة الفرنسية)، الأستاذ عبدالأمير الأعسم (العراق) نقد ابن خلدون للفلسفة، الأستاذة مريم الغابري (تونس) التربية ضوابطها وأهدافها ومشاكلها عند ابن خلدون، الأستاذ ماسمبو كمبنيني (إيطاليا) نظرية ابن خلدون حول الخلافة: الأساس الفلسفي السياسي، الأستاذ بارترون شافولد (المانيا) نحو تاريخ كوني لفكر اقتصادي إسهام ابن خلدون، الأستاذ الباجي القمرتي (تونس) في تدبير المعاش عند ابن خلدون، الأستاذة سلوى حفيظ (تونس) الموسيقى في المقدمة، الأستاذ جون فيرو (فرنسا) ابن خلدون رائد لنموذج النظام الكلي في العلوم الاجتماعية، فيرناندو برانكو كورييا (البرتغال) أضواء على أهمية آثار ابن خلدون في البرتغال والبرازيل، وعشرات البحوث والسماء التي يضيق المجال عن ذكرها.. ـ وعلى هامش أيام هذه الندوة العالمية نظم بيت الحكمة ثلاث ندوات مصغرة حول الموضوع عينه، شارك فيها بعض المشاركين بالندوة الرئيسة وذلك في كلّ من القيروان وسوسة ونابل. ـ الملتقى الدولي في الجزائر حول "أعمال وفكر ابن خلدون" الذي افتتح بتاريخ 17/6/2006 برعاية رئيس الجمهورية الجزائرية الذي افتتح الملتقى بكلمة جميلة مطولة نقتطف منها: بالأمس استحييتك يا ابن خلدون وذهبت إلى إشبيلية محبة في من دعانا آنذاك في الأندلس، وإجلالاً ووقاراً لهامتك التي ما زالت تعلو هامات المعاصرين مثلما علت هامات من معاصريك. لقد شمنا فيك نشوة الانتماء إلى حضارة عربية إسلامية أقامت الدنيا في وقتها ولم تقعدها نستنشق فيك بعد ستة قرون أمجادنا فنزداد ثقة في أنفسنا حاضرا ومستقبلا. لقد حللت اليوم من جديد ضيفاً على الجزائر يا ابن خلدون؛ بل أنت من أبنائها وما من أحد يعاتبنا على ذلك لا في تونس الشقيقة ولا في مصر الحبيبة ولا في الأندلس المجيدة. إن وثبة الحضارة العربية الإسلامية تزامنت مع موجة تعطش علمي إنساني كبير قادتها في رحلة كبيرة عبر المكان والزمان من اليونان وروما القديمة إلى الصين والهند طلبا لسائر العلوم المتراكمة والمنسية أحيانا. إن كبار العلماء العرب المسلمين لم يكتفوا بالمساهمة في تطوير المعارف العلمية من خلال ما توصلوا إليه من اكتشافات شخصية. فقد تولوا تدوين علوم اليونان والرومان والفرس وشعوب الشرق الأوسط والهند والصين وإعادة هيكلتها وتلخيصها وفق قواعد جديدة للمعرفة. ومما قاله أيضاً: بعد مرور ستة قرون على ذلكم العهد يبدو لي أننا نعيش إلى حد ما وضعاً مماثلاً وإن كان معكوساً، فإذا كانت نهاية القرن الرابع عشر الميلادي قد سجلت فجوة في العلاقات بين ضفتي المتوسط فإن نهاية القرن العشرين تسجل فجوة ثانية لا على صعيد جانبي المتوسط فقط بل على مستوى المعمورة قاطبة. إن ابن خلدون هو الشاهد على انكماش الحضارة العربية الإسلامية على الأقل في الجناح الغربي من حوض المتوسط.، وعبر القرون وبوتائر وأشكال متنوعة سيتعمق هذا المسار ليبلغ أوجه مع بسط القوى الأوروبية سيطرتها الاستعمارية على معظم العالم العربي الإسلامي. ومع ذلك فإن الحضارة العربية الإسلامية بملامحها الأساسية لن تختفي؛ إذ ستجد القوة اللازمة لتتحرر من السيطرة الاستعمارية وتباشر حركة نهضة طابعها الرئيس النشر السريع والمكثف وإن كان ناقصاً في بعض الأحيان للعلوم والتكنولوجيات المكتسبة بالاحتكاك بأوروبا والغرب عموماً. إنه من العبث زرع الحنين إلى عصر ازدهار الإمبراطورية الموحدية كما أنه من البلادة التطلع إلى إحياء فكرة (بحرنا)، فليس هناك ما استطاع الحيلولة دون نشر التقنيات والعلوم (الإسلامية) في أوروبا القرن الرابع عشر الميلادي ونضوبها في العالم العربي الإسلامي. وما من شيء إلا إذا كان عابراً وعنيفاً وغير مجد يمكنه أن يحول دون نشر التقنيات والعلوم (الأوروبية) أو(الغربية) في العالم العربي الإسلامي في هذا القرن الحادي والعشرين ومواصلة تطورها في الغرب لأن هذه التقنيات والعلوم بالمعنى الحصري لا هي بٍـ (الشرقية) ولا هي بـ ٍ(الغربية)، بل هي رصيد مشترك للبشرية تساهم فيه في هذا الوقت أو ذاك حضارة معينة بقدر تتفاوت جدواه. وأنهى كلمته بقوله: وحده ابن خلدون تراث ضخم راقد في أعماق هذه الأمة في حاجة إلى من يحييه ويستحضره فكرا ومنهجية. إنه مشروعنا الكبير الذي ندعو له ونعمل لاستدراكه قدر المستطاع من أجل استئناف تاريخنا الذهبي واستنهاض شامل لذاتنا مؤمنين أن هذه الأمة ما عقرت أبداً لتلد العباقرة والمفكرين الأفذاذ وأن التقدم والمجد صنيعة النساء والرجال ذوي العزائم الصلبة والعقول المجتهدة والسواعد المنتجة. ـ ضمن فعاليات حلب عاصمة الثقافة العربية لعام 2006م أقامت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة حلب برعاية رئيس جامعة حلب الأستاذ الدكتور محمد نزار عقيل ندوة في إطار ندوات احتفالية حلب عاصمة للثقافة الإسلامية وبمناسبة مرور ستمئة عام على وفاة رائد علم الاجتماع ابن خلدون على مدى يومين شملت خمس جلسات بدءاً من صباح يوم الاثنين على مدرج ايبلا للمؤتمرات في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة حلب ، شارك في الندوة باحثون عرب حاولوا من خلال أبحاثهم المتنوعة إلقاء الأضواء على فكر ابن خلدون وحياته. ترأس الجلسة الأولى د. أحمد أبو راس معرفاً بالباحثين المشاركين وأول المتحدثين كان الأستاذ الدكتور طيّب تيزيني الذي قدم بحثاً بعنوان "ابن خلدون وموقعه في المشروع النهضوي التنويري المعاصر" بدأه بالحديث عن أعمار الدول وعبرة التأريخ، فابن خلدون يرى في مقدمته أن للدولة أعماراً طبيعية كما للإنسان لكن الدولة- في الغالب-لا تعدو أعمار ثلاثة أجيال: الجيل الأول، بداوة وخشونة وبساطة وعصبية ورهبة وغلبة. الجيل الثاني، ينفرد صاحب السلطان بالحكم بعد أن يتخلص ممن اشتركوا معه في تأسيس دولته . الجيل الثالث ، ينسى عهد البداوة والخشونة، ويفقد العصبية والمقاومة ويستنجد بغيره، بعد أن تسود الراحة والطمأنينة ، وينتشر الترف والبذخ وتذهب الدولة في الجيل الرابع بما حملت، ورأى د. طيب أن تفصيل آراء ابن خلدون في الاجتماع تقسم إلى : أولاً- علم الاجتماع العام الاقتصادي: حيث يبني آراءه على كون المجتمع ظاهرة طبيعية أساسها التعاون الاقتصادي الذي يقوي نتائجه تقسيم العمل، يضاف إليه عامل دفاعي، وإذا تم الاجتماع فلا بد من وازع وهذا معنى الملك وهو خاصة طبيعية للإنسان بالإضافة إلى تأثير الظاهرات الاقتصادية، هناك المنتجات الطبيعية والمناخ والإقليم إلى غير ما هنالك مما ورد سابقاً . ثانياً- علم النفس الاجتماعي: إن نفسية الفرد تكونها التربية وتثبتها العادة، لا الوراثة فالعادة طبيعة ثابتة تحل محل الطبيعة الأولى، فإذا كان الأمر كذلك فإن جملة الأحوال المادية للأمة هي التي تتضافر على تكوين عقلية الشعب . ثالثاً- علم النفس السياسي: عندما يتمدّن شعب يظهر منهم سلطة سياسية، والقوة أساس السلطان، فلا يقوم ملك إلا بالثورات وانتصار القوي على الضعيف ، ونشوء الدول لا يتم إلا على سواعد القبائل . وهكذا فكل دولة تقوم على العنف الذي هو حالة طبيعية للإنسان، ولا تقوم سلطة على تعاقد ، والتغلب الملكي غاية العصبية، وإذا بلغت العصبية إلى غايتها حصل للقبيلة الملك، إما بالاستبداد وإما بالمظاهرة . إذن إما الحياة البدوية المتوحشة، وإما الخضوع لسلطان مطلق، أما إمكان قيام سلطة على أسس عقلية فهذا ما يرفضه ابن خلدون. * وقدّم د.هاني عمران بحثه بعنوان "مزايا المنهج الخلدوني" ورأى أن ابن خلدون اعتمد في مقدمته على ما كتبه الطبري والمسعودي وابن الأثير عن تاريخ الدول العربية الشرقية، وأنه أخذ عليهم وعلى أمثالهم: (الميل مع الهوى، والتشيع للآراء والمذاهب، والتزلف لذوي السلطان طمعاً بالحظوة والكسب، وأخذ الأخبار على علاتها ثقة بالمنقول عنهم، ومطاوعة وساوس الإغراب، والذهول عن المقاصد والجهل بطبائع العمران). وبين الباحث أن هذا النهج الذي سار عليه ابن خلدون في معالجة التاريخ انتهى به إلى نتيجتين عظيمتين: فقد أفضى بحثه في أخطاء المؤرخين، وتحقيقه في عللها، إلى علم التاريخ، وأدى كلامه على تطور المجتمع البشري، وطبيعة العمران، إلى فلسفة الاجتماع، وهو في كلتا الحالتين يشعر أنه يأتي بجديد ففي الحالة الأولى ينبه على حقيقة التاريخ، ويعطيه مفهومه الجديد »وهو خبر عن المجتمع الإنساني وما يعرض لطبيعته "وكأن هذا علم مستقل بنفسه، فإنه ذو موضوع، وهو العمران البشري والاجتماع الإنساني، وذو مسائل وهي بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته، واحدة بعد أخرى" . ثم يأخذ في وصف أهمية هذا العلم، وطريق الاهتداء إليه فيقول: "واعلم أن الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة، غريب النزعة، غزير الفائدة". ومع أن ابن خلدون قد شدد على صفة الاستقلال الموضوعي التي يتميز بها علمه الجديد، إلا أنه لم يخطر له أن يعرفه باسم خاص، وبقي علمه هذا غفلا من اسم يعرف به حتى جاءت أبحاث المتأخرين، فغلبت عليه تسميتهم له بالفلسفة الاجتماعية. وهكذا فالمقدمة (محاولة نقد تاريخ، وثورة على المؤرخين القدماء) ، وكان همه أن يصل إلى قواعد ثابتة للتمييز بين الخطأ والصواب بالأخبار ، وإلى الوقوف على آلة تساعد على معرفة الحوادث بدقة وضبط . * ألقى المشارك د. عباس صباغ بحثاً بعنوان "كتاب التعريف وريادة ابن خلدون في فن السيرة الذاتية" فابن خلدون من أبناء العربية القليلين الذين ترجموا لأنفسهم، وقد تحدث عن نفسه بإسهاب، وساق الكلام إلى ما يقرب من خاتمة عمره، فقد ألحق هذه الترجمة المطولة بكتابه التاريخي المشهور (كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر) ، كأنما قصد أن يجعلها مسك ختامه، أو أن يلتمس لاسمه الخلود بإثبات سيرته على هامش مؤلفه الضخم، على أن المحاضر لم يسترسل في الحديث عن تفاصيل حياته كما استرسل هو، أو كما فعل مؤرخوه بل اقتصر منها على ما يفي بتعريفه ، وإيضاح شخصيته وإبراز مواهبه فحسب. وعرض الباحث مراحل حياة ابن خلدون بالتفصيل، مبيناً أنها شديدة الشبه بالتاريخ السياسي في المغرب والأندلس.. ومن وجهة نظر الباحث نرى أن أهم ما شغل ابن خلدون من الوظائف الإدارية: الكتابة والقضاء، فقد كان منشئاً بليغاً، كما تشهد له بذلك مقدمته، فرغب فيه من أجل ذلك، وأتاحت له هذه البراعة فرصة التقرب من الأمراء والحكام، ومهدت له السبيل إلى المعترك السياسي، فقد عين كاتباً في البلاط التونسي، وانتقل بعد بضع سنوات إلى مدينة فاس ثم رحل إلى غرناطة، وأما القضاء فقد تولاه في فاس، ثم شغله في مصر حيث عين قاضياً للمذهب المالكي ثم قاضي القضاة، وكان إلى ذلك يدرّس الفقه المالكي في الجامع الأزهر، ثم في المدرسة الظاهرية، فالمدرسة السلطانية، ويحاضر في موضوع طبائع العمران، كما عالجه في مقدمة تاريخه. *في الجلسة الثانية التي ترأسها د. محمد المصطفى قدم الدكتور رشيد الحاج صالح بحثه الذي جاء تحت عنوان: "الوعي المعرفي والتاريخي عند ابن خلدون" ووضح من خلاله أن ابن خلدون ترك مؤلفا واحداً هو (كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)، سلخ في وضعه الشطر الأكبر من عمره، وأفرغ فيه خلاصة اختباره الواسع وعمله الجم. واختصر كل ما يمكن أن يقال عن ابن خلدون بقوله: لئن كان هذا المؤلف واحداً بالعدد، فإنه بمثابة مكتبة جامعة في المجتمع البشري ومختلف شؤونه . وأشار إلى مسألة مهمة في المقدمة وهي المسألة الاجتماعية، حيث حاول ابن خلدون تعليل الظاهرات الاجتماعية، فالمجتمعات موجودة ولابد من البحث في: نشأتها، طرق معاشها، اختلافها، أثر السكن بها، أثر الجغرافيا والاقتصاد.. إن ابن خلدون في مقدمته يتعدى نطاق الاجتماع الحديث ويتعدى نطاق علم التاريخ ليصل إلى فلسفة التاريخ، ذلك لأنه يذكر الأحوال العامة للأجيال والعصور ولا يكتفي بعصر أو جيل. إنه لم يدرس أسس الحكم وتنظيمه وإنما درس ظاهرة تعاقب هذه الأحوال وأسبابها. *أما الدكتور حسين صديق فقد قدم بحثاً بعنوان "السياسي والثقافي عند ابن خلدون"، ورأى الباحث أن ابن خلدون بدا متغرباً عن عصره، وشرح الخطوات العملية المقترحة التي تساعد على تحقيق العودة الفطرية إلى الذات الخلدونية تلك العودة التي تعني أنك تملك مكاناً تعود إليه بعد فراق، وأرجع الباحث مرحلة التغريب في الأمة العربية والإسلامية إلى العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر،وقد انعكس التغريب في الواقع لدى الحكام والمثقفين، في صورة تقليد أعمى للأفكار والمفاهيم الغربية، وعلى مستوى المجتمع برز هذا التغريب في الحياة اليومية التي غدت تقليداً للغرب ونمط حياته، وأدى هذا التغريب فيما رأى المحاضر إلى نتائج وخيمة على مستويي الحكام والمثقفين من جهة، والناس من جهة ثانية. ولكن تغرب الحكام والمثقفين ، ذا البعد الفكري ، كان أخطر بكثير من تغرب الناس الذي انحصر في الاستهلاك إذ إن الحكام والمثقفين يمثلون فكر المجتمع وإرادته ، وعندما يشل الفكر والإرادة يشل الجسد، وهذا ما قاد الأمة إلى كارثة وطنية وقومية ، وشلل اجتماعي حاد، جمد كل ما تملكه الأمة من قدرات إبداعية ذاتية ، هذا في حين راح المفكرون يكتفون باجترار أفكار الغرب دون هضمها أو فهمها، وهو ما أنتج خواء في الشخصية وضبابية في الهوية . العودة إذن هي دعوة إلى العودة من التغرب إلى البيت ، وهي فكرة عمت جميع البلدان التي كانت تخضع للاستعمار الأوروبي، وتعرضت لهجمات الثقافة الغربية ، حيث حاول المثقفون الوقوف أمام التغريب ودعوا الأمة إلى العودة إلى ذاتها، ولكنهم لم يتمكنوا من الصمود أمام المد التغريبي الذي دعمه الغرب، من الخارج بوسائل من الداخل وبعد مرور قرن ونيف، اليوم يصحو الناس وينادون بضرورة العودة إلى الذات، إن أبرز العوامل المساعدة على تلك العودة هي النظام الحيوي للثقافة الإسلامية الذي استطاع أن يقاوم كل الجهود التغريبية، فالأديان في العالم هي أديان روحية، تركز على علاقة الإنسان بالإله، أما الإسلام فهو يجمع إلى هذا نظاماً اجتماعياً شاملاً للحياة الإنسانية . *في الجلسة الثالثة شارك الدكتور عبد السلام الراغب ببحث "النقد الأدبي عند ابن خلدون" وقدم رؤياه في بحثه الذي وصّف ابن خلدون عالماً موسوعياً، تجلى ذلك في مقدمته القيمة، التي قدم من خلالها علم الاجتماع وعلم النفس والتربية؛ وكأن ابن خلدون أراد أن يعالج أزمة الحضارة الإسلامية في عصره؛ وأزمة الحركة الأدبية التي سيطرت عليها الصفة البديعية المفسدة لذا نلاحظ أنه ضمن مقدمته حديثاً عن علم اللغة والأدب والشعر والنثر معاً، فوضع قوانين علم الاجتماع ، كما حاول أن يضع قوانين الشعر العربي مستلهماً روح النقد العربي القديم . وفي بحثه أثار د. الراغب بعض القضايا عند ابن خلدون ومنها: الشعر والنثر، الشعر المطبوع والمصنوع، مشكلة اللفظ والمعنى، فن الموشحات وشعر الزجل. وعرض الباحث آراء ابن خلدون النقدية حول هذه القضايا، ورأى أن ابن خلدون كرر نظرية الجاحظ في المعاني المطروحة وركز على الألفاظ والصياغة ووضع لها قواعد وشروطاً، وأشاد بالموشحات الأندلسية وذم الموشحات المشرقية لأنها متكلفة. *كما شارك الدكتور عبد البديع النيرباني ببحث "الجهود اللغوية في مقدمة ابن خلدون"، هذه المقدمة التي يراها الباحث غنية الجوانب غنى الحياة الاجتماعية، وركز على الجوانب اللغوية عند ابن خلدون الذي تحدث عن اللسان وعلومه في العربية من نحو ولغة وبلاغة وأدب وخط، وكان أكثر هذا الحديث جدة حديثه عن اكتساب اللغة، مما دعاه بالملكة اللسانية . ـ احتفاء بذكرى مرور ستة قرون على رحيل العلامة ابن خلدون أقامت جمعية البحوث والدراسات في اتحاد الكتاب العرب في سورية بالتعاون مع المركز الثقافي الإسباني في دمشق ندوة حول ابن خلدون بعنوان: ابن خلدون وخطاب الإصلاح "قراءة معاصرة" شارك فيها عدد من المفكرين بتاريخ 15/11/2006م في قاعة المحاضرات بمبنى الاتحاد.. افُتحت الندوة في الساعة الحادية عشرة صباحاً، رحب مقرر جمعية البحوث والدراسات بالسادة المشاركين بالندوة والسادة الحضور، ومهد للندوة باختصار مشيراً إلى أهمية فكر ابن خلدون وإشكالياته في عصره وفي عصرنا الحاضر، ثم قدّم كلمتي رئيس الاتحاد والسفير الإسباني.. *في كلمته رحب د. حسين جمعة رئيس الاتحاد الذي رحب بضيوف الندوة، وأكد أهمية التقاء إسبانيا والدول العربية على الاحتفاء بابن خلدون، وهو الذي أمضى شطراً من حياته في الأندلس، وتعرض باختصار لفكر ابن خلدون الريادي الذي أفاد منه كثير من مفكري الغرب، ونوّه بالمشاركة الإسبانية في هذه الندوة، وكرر ترحيبه بالسيد السفير وبالسيد مدير معهد سرفانتس، وبالأستاذ المحاضر د. رافاييل بينيتيا ميليغيثيو، ورحب بكل تعاون مستقبلي بين الاتحاد ومعهد سرفانتس.. *وألقى السيد سفير إسبانيا في دمشق كلمة عبر من خلالها عن العلاقات الجيدة التي تربط بين سورية وإسبانيا، ترأس الجلسة الأولى الأستاذ محمد راتب الحلاق مقرر جمعية البحوث والدراسات، وكان أمين سر الجلسة الأستاذ الأرقم الزعبي، وتوالت قراءة البحوث على النحو التالي: * د. أحمد برقاوي، وكان بحثه بعنوان: "الدلالة المعاصرة في مفهوم العصبية عند ابن خلدون". *د. محمد الجبر، اختار لبحثه عنوان: " ابن خلدون وفلسفة الحكم، قراءة معاصرة". *أ. اسماعيل ملحم الذي تناول موضوع "ابن خلدون والفكر الاجتماعي المعاصر". د. مصطفى علواني الذي حملت مشاركته عنوان" الجباية وأثرها في الدولة والمجتمع عند ابن خلدون. واختتم الجلسة الأولى الباحث الراحل فوزي معروف ببحثه "السياسة في فكر ابن خلدون، ابن خلدون والإصلاح من الداخل".. وتلا ذلك عدد من المداخلات والأسئلة من الحضور، وقد أجاب عنها المشاركون بإيجاز ووضوح رؤية.. أما الجلسة الثانية فبدأت في الساعة الخامسة بعد الظهر، وترأسها د. ممدوح خسارة، وكان أمين سرها الأستاذ فؤاد أبو زريق، وألقى المشاركون أبحاثهم على النحو التالي: * كان عنوان بحث د. طيب تيزيني سؤالاً إشكالياً مهماً هو" هل حمل فكر ابن خلدون مشروعاً للنهوض العربي؟!.." * أما بحث د. يوسف سلامة فدار حول موضوع "موقف ابن خلدون من الفلسفة".. * وألقى المشارك الإسباني الضيف د. رافاييل بينيتيا ميليغيثيو بحثاً قيماً (بالإسبانية)، ترجمه على العربية أحد موظفي معهد سرفانتس. * وكان آخر المتحدثين الأستاذ محمد راتب الحلاق الذي تناول موضوع " السياسة في فكر ابن خلدون، الآداب السلطانية/ السياسة الشرعية.. كما في الجلسة الأولى دار الحوار بين الحضور والمحاضرين في الندوة.. وخرجت الندوة بعدد من التوصيات: واختتمت الندوة بتوزيع شهادات الشكر والتقدير على المشاركين في الندوة. ـ نظم اتحاد الكتاب التونسيين في مقره بالعاصمة تونس ندوة علمية تحت عنوان: "في قراءة النصّ الخلدوني وتأويله وذلك في يومي 23 و24/12/ 2006م، شارك فيها عدد من الأدباء والأساتذة منهم: رئيس الاتحاد الأستاذ صلاح الدين بوجاه، الأستاذ خالد الغريبي .حافظ قويعة، ومن بحوث المشاركين: محمّد المي: الطبعات التونسية لمقدّمة ابن خلدون، نبيل قريسة:ابن خلدون والحداثة، بوبكر بلحاج: الرؤى التربوية التحديثية في مقدّمة ابن خلدون، محمد القاضي: هل التعريف سيرة ذاتية؟!.. محمّد الغزّي: الشعر في مقدّمة ابن خلدون، حافظ قويعة: ابن خلدون معاصراً.. قراءة في مسرحية شعرية حول ابن خلدون،" الصدى أعلى من الصوت" للشاعر المولدي فرّوج.. و قد أجمع الحضور والمشاركون في الندوة على أهمية البحوث والمداخلات مما دفع بالحضور إلى اقتراح طباعة ونشر بحوثها ووافقت رئاسة الاتحاد على الاقتراح. ـ وكانت آخر هذه الفعاليات في مصر حيث اختتمت فعاليات الملتقى الدولي الذي استمر ثلاثة أيام تحت عنوان: (ابن خلدون ووحدة المعرفة) تحت رعاية أمين عام المجلس الأعلى للثقافة د. جابر عصفور، الذي شارك في المؤتمر ـ على الرغم من وضعه الصحي ـ بإلقاء كلمة عن (ابن خلدون وأثره في الحياة الفكرية) وبين فيها أن هذه الندوة التي يشارك فيها أكثر من سبعين باحثاً عربياً وأجنبياً تسعى إلى قراءة معاصرة لجهود ابن خلدون في زمن "يضيق فيه هامش العقلانية لصالح تيارات (أصولية متشددة) تحاول فرض سطوتها على التنوع البشري الخلاق." وأضاف: إن أعمال ابن خلدون تحرض على التفكير الحر وأن على العقلاء أن يعملوا على توسيع هامش الحرية التي اعتبرها في حالة تراجع في السنوات الأخيرة في مصر والعالم العربي. ويعرف ابن خلدون بكتابه الشهير (المقدمة) الذي جعله رائداً لعلم الاجتماع أو (علم العمران) كما أطلق عليه. والمقدمة في الأصل هي مدخل تحليلي لكتاب تاريخي موسوعي في عدة مجلدات حمل عنوان (كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر). وتأتي ندوة (ابن خلدون ووحدة المعرفة) التي تستمر ثلاثة أيام في ختام "عام ابن خلدون" الذي شهد احتفال أكثر من دولة ارتبطت حياة ابن خلدون وإسهاماته بها في مئويته السادسة.. تناول الباحثون في المؤتمر قضايا منها: ابن خلدون في مئويته السادسة، ووجهات نظر ابن خلدون في الأندلس بين الشرق والغرب، وتفاصيل مزعجة وأخرى عجيبة عند ابن خلدون، وأسباب الانهيار وشروط النهضة، وقراءة معاصرة لابن خلدون. ومن القضايا أيضاً: ابن خلدون في مرآة الفكر الغربي المعاصر، وتأملات في قراءات ماركسية لابن خلدون، وابن خلدون في متناول الباحثين الروس. وحول ابن خلدون المبدع يدور أكثر من بحث منها: الذات والإبداع عند ابن خلدون، وابن خلدون مفكراً ومبدعاً، وابن خلدون.. إتباع أم إبداع، وابن خلدون موضوعاً للإبداع. وحول ابن خلدون والسياسة ناقش المشاركون مصادر الفكر السياسي عند ابن خلدون ومقومات السيادة والسلطة في ظل التطور التاريخي، كما ناقشوا هذه الإشكالية من خلال تناول ابن خلدون وتقليد الفلسفة الكلاسيكية، وأزمة المثقف المصري في ظل النظام الاستبدادي.. ابن خلدون نموذجاً. وقدمت الباحثة أماني فؤاد بحثاً بعنوان (ماذا بقى من ابن خلدون؟)، وخالد عزب (ما بعد ابن خلدون في الفكر العمراني)، واحمد عامر (علم الهندسة وتكنولوجيا صناعة مواد البناء عند ابن خلدون)، ومعين حداد (ابن خلدون والفكر الجغرافي)، والسيد فيصل (ابن خلدون ناقدا)، وعلي مدكور (تربية الملكة اللسانية عند ابن خلدون وآراء ابن خلدون التربوية). وتناول الباحث محمد نصر مهنا (منهجية البحث العلمي عند ابن خلدون) وقدم الباحث فيرخيليو مارتينيث بحثه (المدارس في زمن ابن خلدون)، وعرض رافائيل فالنثيا بحثه (ابن خلدون في اشبيلية من القرن 11 إلى القرن 14) وتناول محمد حسام الدين (الدار الأولى لابن خلدون بمدينة القاهرة). وقدمت زينب الخضيرى بحثا عن (الدين والسياسة من التاريخ المعاش)، ومصطفى لبيب (أثر ابن خلدون فى بعث الفكر الفلسفي الحديث). وتناول المؤتمر قضايا أخرى منها: (الحكمة الخلدونية وحدودها) ناصيف نصار، (ابن خلدون وعلم الكلام) صابر أبا زيد، وقدم د. عاطف العراقي بحثه (حقيقة ابن خلدون الفلسفي من خلال رؤية نقدية). ودار بحث حلمى النمنم حول (ابن خلدون في الإبداع العربي.. سعد الله ونوس نموذجا).. وقدم الباحث محمود عبد الغنى بحثاً حول (ابن خلدون موضوعا للإبداع). أما المفكر والباحث السوري د.الطيب تيزيني فقد استعرض في بحثه إنجازات ابن خلدون قائلاً: إنه وضع يده على مقولة "العمل" باعتباره أمراً حاسماً في الوجود الإنساني الاجتماعي مشيرا إلى أن تراث ابن خلدون يظل حقلاً مفتوحاً للبحث العلمي العربي والعالمي "خصوصاً تحت وقع الأحداث والتحولات العالمية وما يأتي معها من انكسارات عربية لعل المنهج "الخلدوني" يضيء بعضاً منها." وبهذه المناسبة أصدر المجلس الأعلى للثقافة منظم الندوة عدداً من الكتب هي (علم الاجتماع الخلدوني. قواعد المنهج) للمصري حسن الساعاتي و(مؤلفات ابن خلدون) لأستاذ الفلسفة المصري عبد الرحمن بدوي و(كم تبعد القاهرة؟) للبريطانية "مصرية المولد" آن وولف وقد ترجم كتابها إلى العربية أستاذ التاريخ المصري قاسم عبده قاسم إضافة إلى كتاب (مع ابن خلدون في رحلته) لمحمد السيد وخالد عزب المسؤول الإعلامي بمكتبة الإسكندرية. ـ وفي الاسكندرية أقامت مكتبة الاسكندرية يوم الثلاثاء 26/12/2006م ملتقى آخر بعنوان (عالمية ابن خلدون) يلقي أضواء على أثر أفكار ابن خلدون على مفكري أوروبا في العصور التالية له.. ـ ندوة حول ابن خلدون في ستوكهولم حظي العلامة عبد الرحمن بن خلدون باهتمام كبير من قبل الأوساط الجامعية والثقافية في العاصمة السويدية من خلال انعقاد ندوة نظمها المعهد الثقافي العربي ومتحف المتوسط في ستوكهولم بالتعاون مع جمعية الصداقة السويدية التونسية. وفي هذا الإطار وأمام حضور مكثف ألقى السيد الهادي كشريدة الأستاذ في جامعة ستوكهولم محاضرة حول حياة ابن خلدون المولود بتونس سنة 1332 والمتوفى وهو قاض بالقاهرة سنة1406 كما ألقى الأستاذ الإيراني مسعود كمالي من جامعة أوبسالا مداخلة تناول فيها علاقة ابن خلدون بعلم الاجتماع. وألقت السيدة "إينغا برندال" الأستاذة بجامعة سيدرتورنس السويدية محاضرة بعنوان "ابن خلدون السياسي البرغماتي في مجتمع إسلامي" كما ألقى زميلها في الجامعة نفسها الأستاذ "خوزي لويس راميراز" بحثاً قيماً بعنوان "ابن خلدون والأندلس".. ـ نظمت جامعة القدس المفتوحة منطقة غزة التعليمية ندوة ثقافية بعنوان ستمائة عام على رحيل العلامة العربي عبد الرحمن بن خلدون وذلك يوم الأحد 2/4/2006. وتحدث في الندوة كل من الدكتور زياد الجرجاوي مدير منطقة غزة التعليمية، والأستاذ عرفات حلس مشرف أكاديمي عن حياة وأعمال ابن خلدون وقد افتتح الندوة أ. عرفات حلس بعرض تاريخي عن حياة ابن خلدون متناولاً أعماله المتنوعة على مستوى الفكر ومستوى الواقع، وتحدث عن حاجة مجتمعاتنا اليوم إلى واقعية البحث والدراسة والموضوعية والعلمية في تناول الظواهر الاجتماعية المختلفة على غرار مراحل ابن خلدون، كما أكد على الدور الريادي الذي خطه ابن خلدون في إنشاء علم الاجتماع، والذي أكد عليه العلماء الرواد في مجال علم الاجتماع الحديث أمثال "فوكو وليسنج وفولتير وجان جاك روسو وأوغست كونت". ، فيما تناول الدكتور زياد الجرجاوي في معرض حديثه عن ابن خلدون أعماله المهمة في كتابه مقدمة ابن خلدون، حيث شرح نظرياته الخاصة بالعصبية والسياسة، وأهمية العامل الديني للعمران البشري وإقامة الدول واستمرارها، وأكد على أهمية دراسة أعمال ابن خلدون لإثراء الفكر العربي وتنمية قدرات الطلاب بحثيا. ـ وفي المغرب نظمت وزارة الثقافة المغربية تخليدا لذكرى وفاة العلامة ابن خلدون سلسلة من المحاضرات التي ألقيت في المدن المغربية، فشهدت المكتبة الوطنية للمملكة المغربية ودار الثقافة بفاس وقاعة محمد المنوني في مكناس فعاليات ثقافية في الفترة 21ـ23/1/2006م تمحورت حول دور ابن خلدون الفكري والاجتماعي في المجتمعات الإنسانية. ـ نظمت مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية ندوة «ابن خلدون، ميشيل فوكو: المثال، الحالة، الأنموذج) وعُدت الندوة مناسبة لنفض الغبار عن كتاب (المقدمة) لينفتح عليه الباحثون المغاربة والأوربيون. ومن الملاحظ في هذه الندوة أن أغلب المداخلين كانوا فرنسيين إلى جانب اسمين فقط من المغرب. ـ وضمن فعاليات اجتماع المكتب الدائم للأمانة العامة لاتحاد الكتاب العرب الذي عقد في اليمن 23ـ28/8/2006م في اليمن أقيمت فعاليات ندوة ابن خلدون، وضمت عدداً من المحاور التي شارك بها وأثراها عدد من الباحثين والأدباء والمفكرين العرب.. وأهم محاور الندوة: * تناول المحور الأول "حياة ابن خلدون وعصره" ويتضمن الرحلات الخلدونية ( قراءة في حياة ابن خلدون)والتعريف بابن خلدون ورحلته شرقاً وغرباً وموسوعة ابن خلدون في اليمن).. *في حين تناول المحور الثاني "منهج ابن خلدون في التاريخ"، وركزت أبحاثه على المنهج النقدي عند ابن خلدون؛ وابن خلدون المؤرخ بين النظرية والواقع، بالإضافة إلى منهج ابن خلدون في الكتابة التاريخية، وابن خلدون التوازن بين المادية والغيب.. *أما المحور الثالث فدار حول "ابن خلدون المؤرخ ورجل السياسة"، وتناولت أبحاثه قراءات في الفكر السياسي لابن خلدون، وابن خلدون بين العالمية ونظرية الغاية تبرر الوسيلة،.. *وتناول المحور الرابع ابن خلدون رائد علم الاجتماع ومفهوم العمران الخلدوني وتركز أبحاثه على الدولة والعمران الإنساني في فكر ابن خلدون، وموقف ابن خلدون النقدي من الفلسفة وكذلك الفكر التربوي عند ابن خلدون، وابن خلدون مؤسس علم الاجتماع. *وتناول المحور الأخير من محاور الندوة "ابن خلدون والأدب العربي" وتركزت أبحاثه في "النقد الأدبي في مقدمة ابن خلدون" و"قضايا أدبية من وجهة نظر خلدونية" في تناول الظاهرة الأدبية.. ـ وفي كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببيروت تم تخصيص يوم دراسي حول ابن خلدون بمناسبة الذكرى 600 لوفاة ابن خلدون.. ـ وفي الأردن نظم المعهد العالمي للفكر الإسلامي/مكتب الأردن يوم السبت 26 آب 2006 ندوة علمية بعنوان: فقه السنن: ابن خلدون نموذجاً في إطار النشاطات العديدة التي تقيمها المؤسسات الثقافية والفكرية بمناسبة "سَنَة ابن خلدون" عقدت الندوة في قاعة المعهد في عمان، وحضرها ما يزيد عن ستين مشاركاً. و قدم فيها الأستاذ الدكتور عدنان زرزور عرضاً موسعاً عن فقه السنن كما جاء في مقدمة ابن خلدون، ثم تلا ذلك مداخلات مهمة قدمها عدد من المشاركين، وانتهت الندوة بتوضيحات وتعقيبات المحاضر على هذه المداخلات. وقد عرّج المحاضر على مفهوم السنن في القرآن الكريم وما يميز السنن والقوانين الطبيعية عن السنن الاجتماعية. ولاحظ أن العلامّة عبد الرحمن بن خلدون جاء في عصر توالت فيها النكبات على المسلمين، فقد كان ذلك العصر عالماً جديداً بدأ بضعف دولة الخلافة في الشرق وسقوط بغداد عام 656? وما تبعه من دمار شامل، تمزق فيه شمل الأمة، ثم جاء الطاعون الجارف الذي كان نكبة كبيرة حتى "طوت البساط بما فيه، وذهب بالأعيان والصدور وجميع المشيخة". ثم جاءت حروب ازدراد أجزاء الأندلس جزءاً جزءاً على يد الأسبان الذين سموها حروب الاسترداد. وأضيف إلى نكبات السياسة نكبات الثقافة، حيث شاع الجبر والتواكل، وغاب النظر العقلي "حتى اتسع الخرق على الراقع" على حد قول الشاطبي المعاصر لابن خلدون.. فكان هذا العالَمُ الجديد عالَمَ ـ ما بعد النكبات في المشرق والمغرب ـ يحتاج إلى تحديد ما يلزم للخروج من النكبات والفواجع، ومن هنا كان اهتمام ابن خلدون لتأصيل التعامل مع السنن الجارية أو ضرورة التعامل معها على نحو فاعل وصحيح، فأدار ابن خلدون مقدمته على هذه السنن الاجتماعية والنفسية والكونية والطبيعية، وما يتصل بهذه السنن من علل وأسباب، فكان حديث المقدمة عن أسباب قيام الدول وعلل سقوطها وسنن العمران والاجتماع الإنساني. لقد كان كتاب المقدمة كتاباً في (منهج) تصحيح (الوقائع) واختبار الأخبار حتى تكون نتائج البحث صحيحة، وسوف يقود المنهج إلى معرفة الآتي في ضوء الماضي، "فالماضي أشبه شي بالآتي من الماء بالماء." ولذلك فإن كتاب المقدمة رسالة مستقبلية! واشتملت المحاضرة على مناقشة رأي ابن خلدون في عدد من القضايا في سياق فهمه السنني ومنها: الخلافة والملك، والنسب القرشي، والدولة، والعصبية، وثنائية البداوة والحضارة. ـ نظمت كلية الآداب بجامعة تعز يومي الثلاثاء والأربعاء 25-26/4/2006 ندوة علمية بعنوان (ابن خلدون عبقرية عربية متميزة) بمشاركة نخبة من اليمنيين والعرب من بينهم د. مسعود عمشوش ود. قاسم المحبشي من جامعة عدن. وقد تم في الندوة تسليط الضوء على الدور الرائد الذي قام به مؤسس علم الاجتماع عبدالرحمن بن خلدون الحضرمي.. فيلم تونسي عن حياة العلامة ابن خلدون في قصر البارون ديرلنجي بضاحية سيدي بوسعيد السياحية عادت عقارب التاريخ إلى الوراء لأكثر من ستة قرون.. الذاكرة عادت إلى الوراء لتصور محطات هامة من حياة العلامة المؤرخ التونسي ابن خلدون. في هذا الفضاء الحالم اختار المخرج الحبيب مسلماني أن يبدأ تصوير أول فيلم وثائقي ضخم عن ابن خلدون بلغت تكاليفه نصف مليون دينار. وولد عبدالرحمن ابن خلدون في تونس وعاش متنقلا بين كثير من الأقطار العربية ليستقر في مصر وبقي فيها حتى وفاته قبل 600 عام. وابن خلدون صاحب كتاب ‘’المقدمة’’ الشهير احد أبرز الأعلام الفكرية في العالم العربي والإسلامي. وقدم كثيراً من النظريات الجديدة في علم الاجتماع والتاريخ والعمران. وقال المخرج الحبيب مسلماني أن الفيلم سيكون جاهزا في نهاية كانون الثاني وان اختيار الممثلين كان صعبا للغاية. وأضاف انه ‘’من الصعب الإلمام بحياة العلامة ابن خلدون في فيلم يدوم ساعة لذلك نحاول إبراز أهم مراحل حياته واهم المحطات المؤثرة فيها’’. ويجسد الممثل التونسي علي الخميري شخصية ابن خلدون في هذا الفيلم الذي سيتم تصوير مشاهد منه في مراكش والقاهرة والجزائر. ويشارك أيضا في بطولة الفيلم صلاح مصدق ولمياء العمري وصالح الجدي وحسين محنوش ويونس الفارحي من تونس. وقالت هاجر بن نصر منتجة الفيلم إن تكلفة انجاز الفيلم بلغت نصف مليون دينار (نحو 385700 دولار أميركي) وإنها تلقت دعما بنحو 150 ألف دينار (116 ألف دولار) من وزارة الثقافة والمحافظة على التراث التونسية. وتحتفل عواصم شمال إفريقيا بالذكرى المئوية السادسة لرحيل ابن خلدون بإقامة ندوات فكرية وإقامة معارض. وعمل ابن خلدون بالتدريس في جامع القرويين في فاس بالمغرب وجامع الأزهر بالقاهرة واشتغل أيضا في القاهرة في مجال القضاء وغيرها من مدارس المعرفة التي انتشرت في أرجاء العالم الإنساني الإسلامي. وقال علي الخميري الذي يجسد المفكر ابن خلدون ‘’تجربة هامة وخطرة في الوقت نفسه لأني أتعامل مع شخصية تاريخية ذات صيت ليس إقليمي فحسب بل عالمي فهي مهمة حرجة وثقيلة لأني مطالب أن أكون في مستوى هذه الشخصية التاريخية’’. ويجري في تونس إعداد لوحة رخامية ضخمة بالفرنسية والانجليزية والعربية ستوضع على مجسمه التذكاري الواقع في شارع الحبيب بورقيبة الرئيس بالعاصمة. كتب تراثية: ـ الرسالة الموضحة: من الكتب التي كان لها مكان الصدارة ضمن ندوات حلب عاصمة الثقافة الإسلامية لعام2006 كتاب "الرسالة الموضحة"، لمؤلفه "أبي علي الحاتمي" وهو عبارة عن مجموعة مناظرات مهمة كانت تجري في بلاط سيف الدولة. ومن المعروف أن المتنبي وأبا علي الحاتمي كانا في بلاط سيف الدولة, وكان الحاتمي يتلقط أخطاء المتنبي ليصنع منها هذه الرسالة عندما عاد إلى بغداد, و أصبح في مأمن من سطوة سيف الدولة, وللحاتمي مناظرة أخرى اخذ منها مئة بيت من شعر المتنبي وزعم أنها مأخوذة من حكمة أرسطو وأطلق عليها اسم (الرسالة الحاتمية) ـ كتاب تاريخ حلب الطبيعي في القرن الثامن عشرالطبعة الثانية ـ للأخوين الكسندر وباتريك راسل، ومن عرض الدكتور عدنان شوكت شومان لهذا الكتاب اخترت لكم: صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب في لندن في عام 1756 من تأليف الدكتور البريطاني الكسندر راسل الذي سكن مدينة حلب مدة عشرين عام (1734–1754) حيث عمل طبيباً للجالية التجارية البريطانية، وكان غرضه من تأليف هذا الكتاب تقديم وصف مفصل لمرض الطاعون الذي انتشر في منطقة حلب في بداية الستينيّات من القرن الثامن عشر. ولهذا اضطر الدكتور راسل للحديث ـ بالتفصيل ـ عن الأحوال الطبيعية في مدينة حلب وجوارها وأحوال سكانها وتقاليدهم وأسلوب معيشتهم ومعتقداتهم والمنازل التي يسكنون كما تعرّف على الأحوال المناخية والزراعية والحيوانات والنباتات وغيرها من المعلومات اللازمة لبحثه كما تطرق إلى أحوال الرعايا الأجانب والأوضاع التجارية والعمرانية والحكومية والقنصليات التي كانت موجودة في المدينة وقد جمع الوثائق والمعلومات اللازمة لبحثه واصطحبها معه إلى إنكلترا في عام 1754م وأصدر الطبعة الأولى من الكتاب في عام 1756م. وخلفه في منصبه أخوه الطبيب باتريك الذي تخرج من جامعة أدنبرة في عام 1750م والتحق بأخيه في مدينة حلب. أرسل د. الكسندر الطبعة الأولى من كتابه إلى أخيه وطلب منه إعادة ترتيب محتوياتها وأبوابها والقيام بإجراء التعديلات اللازمة عليها نظرا لعدم توفر الوقت الكافي لديه لذلك . توفي د. الكسندر عام 1767 فقام د. باتريك في حلب إكراماً لذكرى أخيه بالتدقيق في المعلومات التي احتوتها الطبعة الأولى من الكتاب وأضاف إليه معلومات جديدة مما جعله يبدو وكأنه كتاب جديد . واستطاع في عام 1794 إصدار الطبعة الثانية من الكتاب حملت اسم المؤلفين الأخوين " ألكسندر وباتريك راسل" تحت عنوان "تاريخ حلب الطبيعي في القرن الثامن عشر". بالرغم من أن الكتاب لم يتطرق كثيراً إلى النواحي الاقتصادية ويركز على وصف دقيق وعلمي للنواحي السكانية والعمرانية والاجتماعية ، فهو يعتبر من المصادر الهامة التي تعرفنا بأحوال مدينة حلب والتي كانت تعد ثالث مدن الإمبراطورية العثمانية في ذلك العصر بعد الأستانة والقاهرة ، وقد قام السيد خالد الجبيلي مشكوراً بترجمة هذا الكتاب إلى اللغة العربية ونشره في عام 1997 . محتويات الطبعة الثانية : يتألف الكتاب من مجلدين (410 صفحة مع الحواشي والجداول والصور )، يحتوي المجلد الأول على قسمين والمجلد الثاني على أربعة أقسام، يضم كل قسم عدة فصول. القسم الأول : يقدم لنا وصفاً دقيقاً لمدينة حلب وللمناطق المجاورة والمواسم الزراعية وأنواع المحاصيل وأقنية وأساليب الري والمباني وقلعة حلب. القسم الثاني : يصف أحوال المعيشة لسكان المدينة ولغتهم وعاداتهم وتقاليدهم وأزياءهم رجالا ونساء كما يتحدث عن حفلات السمر وحفلات الزفاف والولادة والختان ومواسم الوفاة والدفن. القسم الثالث: يصف أحوال ومعيشة الأجانب المقيمين والنشاط الأدبي والثقافي في المدينة والجو العلمي فيها وخاصة ما يتعلق بالطب والأمراض وطرق معالجتها. القسم الرابع : يصف الحيوانات والطيور والأسماك النهرية والحشرات، كما خصص فصلاً كاملاً لدراسة النباتات المتوفرة في المناطق المجاورة خاصة تلك التي جمعها المؤلفان من الجبال والأراضي الواقعة بين حلب واسكندرون . ووضعا فهرساً لأصولها الوراثية وقدما صوراً ورسومات لها مما يضفي على هذا العمل الصفة العلمية التي يستفيد منها الباحثون في أصول النباتات. القسم الخامس: خصص لدراسة الطقس ودرجات الحرارة والبرودة على مدار أشهر السنة من عام 1742 حتى عام 1751 . ويعتبر هذا الإنجاز عملا علميا نافعا قلما نجد مثله عن المدن الأخرى في ذلك الزمان . كما يضم هذا القسم فصلا عن الأمراض الوبائية في حلب من عام 1742 حتى عام 1754 مما يعتبر مرجعا علميا للباحثين في شؤون الصحة والطب . أما القسم السادس: فقد خصصه الأخوان راسل لدراسة وشرح مرض الطاعون الذي تفشى في حلب في الأعوام 1742 و 1743 و 1744 . وعدد الإصابات والوفيات . وتبين للأخوين راسل بأن مرض الطاعون يصيب المدينة بعد أن تصاب مناطق أخرى في الشمال أو الجنوب الغربي . وقد وضعا جدولا لسنوات تفشي هذا المرض في حلب . وبينا بأن مدينة حلب أصيبت بهذا المرض في الأعوام التالية : 1719 و 1729 ، 1732 و 1742 و 1762 . ويعد الوصف العلمي الذي قدمه الأخوان راسل لهذا المرض وعلاجه من المراجع الهامة في تاريخ الطب . وقد ضمّن المؤلفان في آخر الكتاب ملحقاً بأسماء الأطباء المؤلفين في بلاد المشرق في ظل الخلافة العربية الإسلامية ويعد ذلك أرشيفاً رائعا للأطباء العرب في ذلك الوقت ومنهم: (ابن أبي أصيبعة، يوحنا بن ماسويه، إسحاق بن حنين، يعقوب بن إسحاق الكندي، محمد بن زكريا، أبو بكر الرازي أبو علي الحسن بن، عبد الله بن سينا وعلاء الدين علي بن النفيس وغيرهم). يعتبر هذا الكتاب وثيقة هامة عن مدينة حلب العريقة التي احتلت مكانة تجارية متميزة على مدى عصور طويلة وهو بلا شك مرجع علمي دقيق وصادق لكل باحث ومستشرق يتطلع لدراسة تاريخ مدينة حلب، وتاتي أهميته من كونه بعيداً عن التلفيق والتزوير والتحامل التي مارسها أغلب المستشرقين الذين كتبوا عن بلادنا.. *هذا الكتاب متوفر في مكتبات حلب وفي أمانة الاحتفالية. معجم أخطاء الكتّــاب للزعبلاوي عن دار الثقافة والتراث في دمشق، صدر معجم أخطاء الكتّاب الذي ألّفه الأديب الراحل صلاح الدين زعبلاوي، الذي يشهد له معارفه وطلابه ودارسوه بموضوعية الرؤية ومنهجية البحث، وبأنه باحث لغوي قدير، وعني بتدقيق المعجم وإعداده للطباعة وتقديمه لقراء العربية أستاذان جليلان من أعضاء مجمع اللغة العربية بدمشق هما: "الأستاذ الدكتور محمد مكي الحسني والأستاذ مروان البواب" اللذان بذلا ـ مشكورين ـ وقتاً وجهداً واهتماماً مخلصاً كي يخرج إلى النور، ويوضع بين أيدي القراء المهتمين بسلامة اللغة العربية.. ويقع الكتاب في ثمانمئة صفحة وصفحة واحدة، من الورق الجيد الرقيق ذي القطع الكبير، وروعي في تسلسل عرضه الأخطاء التي يقع فيها الكتّاب تسلسل الحروف العربية، ومما يسهل العودة إليه فهرسه الذي جاء في مئة وثماني عشرة صفحة بعد عرض أبحاث الكتاب وقسم بالتسلسل إلى: 1ـ فهرس الآيات القرآنية. 2ـ فهرس المفردات اللغوية. 3ـ فهرس مباحث النحو والصرف: 4ـ فهرس الأخطاء الشائعة. 5ـ فهرس الفقرات. معجم أخطاء الكتّــاب للزعبلاوي يعّد ثمرة بحث وتنقيب ومتابعة وتصنيف وتدقيق، شغلت الباحث الأديب المرحوم جل اهتمامه ووقته، ولو قُدِّر لـه أن يعيش أكثر مما عاش لاستمر في كتابة معجمه هذا كي لا تفوته مسألة طارئة، أو خطأ مستحدث.. وقد كتب عنه الأستاذ الباحث الدكتور"محمد حسان الطيان" رئيس مقررات اللغة العربية في الجامعة العربية المفتوحة بالكويت، والعضو المراسل في مجمع اللغة العربية بدمشق.ومما قاله: في حلة قشيبة وطبعة أنيقة مهيبة صدر عن دار الثقافة والتراث بدمشق معجم أخطاء الكتاب للغوي القدير الأستاذ صلاح الدين زعبلاوي رحمه الله تعالى. والكتاب درة نفيسة طالما انتظرها عشاق العربية، فقد أمضى المؤلف فيه عمره يبحث وينقب ويصنف ويؤلف إلى أن أدركته المنية دون أن تكتحل عيناه برؤيته، فأمسك الراية بعده أستاذان جليلان من أعضاء مجمع اللغة العربية بدمشق هما: الأستاذ الدكتور محمد مكي الحسني والأستاذ مروان البواب استفرغا الجهد وبذلا الوسع في إعداد المعجم للطباعة وتقديمه لقراء العربية. وقد اجتمع لهذا المعجم من وجوه الإتقان والجودة ما يرقى به إلى مصاف المعجمات المعتمدة في مكتبتنا العربية. *فأول هذه الوجوه مؤلفه وهو الأستاذ العلامة صلاح الدين الزعبلاوي الباحث اللغوي القدير الذي عاش نحو مئة عام سلخ معظمها في رحاب العربية، ناسكًا في محرابها، عاشقًا لجمالها، هائمًا في أسرارها، محققًا لأصولها، مدققًا لأحكامها، منقرًا لنصوصها، متتبعًا لعللها وفوائدها، حتى أوفى على الغاية وقد شهد له كل من عرفه أو قرأ له من أرباب اللغة وسدنة العربية بالعلم الجم وطول الباع وعلو الكعب والمكنة من هذه اللغة الشريفة. وحسبك من ذلك أن العلامة الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر ونائب رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة كتب سنة 1940 عن أول مؤلف ظهر للزعبلاوي وهو كتاب «أخطاؤنا في الصحف والدواوين» الذي يعد نواة هذا المعجم: «أما الطريقة التي اختارها ليسير عليها في بحثه فتتلخص في عرضه الموضوع على ما هو عليه، وتبين موضع الخطأ وتحري وجه الصواب، مع الاستعانة بالنصوص والموازنة بينها وترجيح الأرجح وتقديم الأصح، على قدر ما سمحت به النصوص وأدى إليه اجتهاده، ولم يتأثر فيها تناوله من المسائل بآراء من سبقه من الأفراد والجماعات والهيئات، بل أراد أن يشاركهم في التمحيص... وأضاف من الأدلة والحجج ما لم يتهيأ من قبل من نصوص وقواعد لم يسبق أن عثر عليها حين البحث...» إلى أن قال: «ونهجه أليق بالعلماء وأجدر بطلاب الحقيقة من رجالها الأمناء. ولا شك أن اللغة العربية تزداد بهذا الكتاب وأمثاله تمحيصًا وتهذيبًا، وتخلص مما عسى أن يعلق بها من شوائب لتقترب من الكمال وتدنو من الغاية» وتتابع العلماء بعد الشيخ محمد الخضر حسين يقرضون هذا الكتاب ويثنون على صاحبه وكان منهم الأستاذ أحمد أمين الأديب المعروف ورئيس تحرير مجلة الثقافة، والأستاذ أحمد حسن الزيات رئيس تحرير مجلة الرسالة المشهورة، والدكتور صلاح الدين المنجد أول مدير لمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة، والأستاذ محمد المبارك عميد كلية الشريعة بجامعة دمشق، وأستاذنا الدكتور مازن المبارك عضو مجمع اللغة العربية بدمشق. ثم شهد له شيخ العراق وبهجتها العلامة محمد بهجة الأثري فكتب يقول في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق: «قرأت في الجزء الأول من المجلد الخامس والخمسين من مجلة مجمع اللغة العربية ـ كتب الله لها النمو والدوام ـ مبحث التضمين للباحث اللغوي المدقق الأستاذ صلاح الدين الزعبلاوي، وهذا واحد من مباحث لغوية بارعة شرعت هذه المجلة الزهراء تنشرها له في المدة الأخيرة وهي شاهدة لصاحبها بفقهه في اللغة العربية، وبفضله وحسن تأتيه في أعمال الفكر، والروية فيما تناوله من شؤونها، باحثًا متقصيًّا وناقدًا متثبتًا». *وثاني هذه الوجوه أن هذا المعجم حصيلة جهد طويل للمؤلف وثمرة عمر مديد قضاه في البحث اللغوي، وهو جماع ثلاثة كتب صنع المؤلف أولها ـ وهو كتاب «أخطاؤنا في الصحف والدواوين» ـ ولمّا يجاوز الرابعة والعشرين من عمره، وصنع ثانيها ـ وهو كتاب لغة العرب ـ وقد ذرف على السبعين من عمره، وضم إليهما ثالثها وهو قصاصات لا يقل حجمها عن حجم صاحبيها وقد ناهز التسعين من عمره، ثم حاول أن يصنع من كل ذلك معجمًا متكاملاً فحالت منيته دون ذلك. *وثالث هذه الوجوه أن المعجم حظي بعناية أستاذين جليلين من أعضاء مجمع اللغة العربية بدمشق لهما قدم راسخة في مجال البحث والتأليف والتصنيف في الأخطاء اللغوية الشائعة، وهما الأستاذ الدكتور محمد مكي الحسني والأستاذ مروان البواب اللذان حوّلا الحلم إلى حقيقة والأماني إلى وقائع، إذ توفرا على هذا المعجم وهيئاا لـه كل ما كان يتطلع إليه مؤلفه من التصحيح والتدقيق، والمقابلة والتخريج، والإعداد والتنسيق، وصنع الفهارس الفنية المتنوعة والمراجعة المتأنية، فلم يدخرا وسعًا ولم يبخلا بوقت في خدمته والقيام بحقه حبًّا بهذه اللغة الشريفة وتقديرًا لمؤلفه الراحل عليه رحمات المولى سبحانه. ولا بد لي أن أنوه هنا بالفهارس الفنية التي صنعها الأستاذ البواب فقد قرّبت بعيدًا، وجمعت متفرقاً، وأعطت القارئ مفتاحًا لكل ما يمكن أن يطلبه من هذا المعجم، ولا سيما موضوعه الرئيسي وهو الأخطاء الشائعة، إذ خصها المفهرس بفهرس جامع أورد فيه جذر الكلمة، والخطأ الشائع فيها، والصواب، ورقم الفقرة التي ورد فيها في الكتاب، وبهذا يكون قد جعل مادة الكتاب كلها على طرف الثمام من كل قارئ، إذ يشتمل هذا الفهرس على خلاصة ما ورد في المعجم، ويمكن للقارئ المتعجل أن يصل من خلاله إلى طلبته دون أن يبحث في المعجم إذا أراد نتيجة البحث لا ما وراءه من أدلة وعلل. *ورابع هذه الوجوه الشكل المعجب الذي خرج به هذا المعجم، إذ اضطلعت بإخراجه ونشره دار الثقافة والتراث بدمشق، وهي دار علمية غير ربحية فيما أعلم تعنى بنشر الكتب الجادة وتشترط في منشوراتها التحقيق العلمي المدقق غير عابئة بما يقع عليها من نفقات في سبيل ذلك، وكان من أبرز ما أَخرجت حاشية ابن عابدين في خمسة وعشرين جزءًا بتحقيق الأستاذ الدكتور حسام الدين الفرفور وأصحابه. *وخامس هذه الوجوه أن المؤلف ـ بالإضافة إلى عنايته بتبيين أخطاء الكتاب وعثراتهم ـ معني أيضًا ببيان عثرات بعض اللغويين فيما تسرعوا إليه من التخطئة بغير وجه حق، فضيقوا واسعًا، وحجروا على الناس أمر استعمال اللغة، وصاروا إلى ما وصف به القرضاوي أمثالهم من علماء الدين غير المتمكنين حيث يقول: «وآفة كثير ممن اشتغلوا بعلم الدين أنهم طفوا على السطح ولم ينزلوا إلى الأعماق لأنهم لم يؤهلوا للسباحة فيها والغوص في قرارها وألْهتهم الفروع عن الأصول، وقد أدت بهم هذه الحرفية الظاهرة إلى تحجير ما وسع الله وتعسير ما يسر الله وتجميد ما من شأنه أن يتضوع وتقييد ما من شأنه أن يتجدد ويتحرر». فمن ذلك رده على من عاب على المذيعين قولهم: «هذا وقد أكدت المصادر صِدقَ الخبر» حيث بيّن صواب هذه العبارة مستشهدًا لها بكلام البلغاء وخاتِمًا كلامه بقوله تعليقًا على الآية: «ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم»: «فموضع ذلك هنا أشبه ما يكون بما نحن فيه» وأنا أقول مؤيِّدًا ما ذهب إليه الأستاذ الزعبلاوي: وأشبَهُ من هذا كله بما نحن فيه قوله تعالى في سورة ص55 «هذا وإن للطاغين لشر مآب». ومن ذلك ـ والأمثلة كثيرة ـ تجويزه جمع نشاط على أنشطة خلافًا لمن قال بتخطئتها. وتجويزه تعدية الفعل وصل بنفسه معتدًا بما ورد في القاموس المحيط من قول الفيروز آبادي: «وصل الشيء وإلى الشيء وصولاً: بلغه وانتهى إليه» وتجويزه استعمال فعل اعتبر بمعنى اعتد. والزعبلاوي يعتمد في هذا كله على منهج أصيل في معالجة مسائل الخطأ اللغوي بينه الأستاذ الدكتور محمد مكي الحسني في تقديمه للمعجم وذلك بإيراد مقولات عدة له تنخلها من كلامه في هذا المعجم فمن ذلك قوله: «ليس يحسن أن نسلك نهجًا نحظر به جائزًا وننكر مستقيمًا وإلا حار الكُتَّاب في أمرهم ماذا يأخذون وماذا يدعون بل التبست عليهم وجوه القول واختلطت طرائقه». ومن ذلك قولـه: «لا يزال النقاد يعيبون كثيرًا من الكلام الصحيح بغير دليل وفي ذلك مجلبة لارتياب الكتاب وترددهم واختلاط الأمر عليهم، لا يدرون أي قول يأخذون». ومن ذلك قوله: «لا يحسن بالناقد أن يقتصر في التخطئة والتصويب على اعتماد نصوص المعاجم، بل ينبغي أن يأخذ بنصيب ما جاء في كتب اللغة والتفسير والأدب، وحظ مما جاء في دواوين الشعر وصحف الرسائل ومصنفات القوم، إذ لا وجه لجمود المعنى في اللفظ، كما يبدو ذلك حينًا في كثير من النصوص المعجمية، ومن ثم كان تعويل كثير من المحدثين على ظاهر النص، والاستغناء به عن سواه، مخالفًا لأصول ارتقاء اللغة، وتحول معانيها، وتدرج دلالاتها، واختلاف طرائق تعبيرها بتحول العصور وتعاقب الأجيال». ولا ريب عندي أن سعة علم الأستاذ الزعبلاوي وتنوع موارده ومصادره أتاح له متسعًا من القول، فصدقت فيه المقولة المأثورة: «من يعلم كثيرًا يغفر كثيرًا» وصدقت في أولئك المحجرين غير المتمكنين مقولة أبي نواس: فقل لمن يدّعي في العلم معرفة عرفت شيئًا وغابت عنك أشياء بقي أن أشير إلى أن المعجم صدر بمقدمتين جليلتين أفدت منهما أيما فائدة في كتابة هذا العرض، كتب الأولى نجل المؤلف د. رافع صلاح الدين الزعبلاوي المدرس في جامعة الكويت، وقد ترجم فيها لوالده مبينًا منزلته العلمية وشهادات أهل العربية فيه. وموضحًا مراحل تأليف المعجم وما كان يصبو إليه المؤلف من تأليفه. وكتب الثانية صديق المؤلف الأستاذ الدكتور محمد مكي الحسني عضو مجمع اللغة العربية بدمشق، وقد بين فيها منهج المؤلف في معالجة مسائل الخطأ اللغوي، والخطة التي اتبعها والأستاذ مروان البواب في إعداد المعجم للطباعة وتدقيق مواده ومراجعتها ووجوه العناية فيها. المخطوطات العربية كان تأسيس معهد المخطوطات العربية من المشروعات التي حققتها الجامعة العربية، وأكثرها نفعًا للعرب ولعلماء الإنسانية المعنيين بالدراسات الإسلامية في العالم، فما تركه العرب من المؤلفات كان ضخمًا جدًا لا تجد مثله عند أي أمة من الأمم الأخرى. ولكن هذا التراث الذي قد يتجاوز عدده اليوم في العالم ثلاثة ملايين مخطوط مبعثر في أقطار الأرض، في مكتبات عامة أو خاصة، وما زال الشطر الأكبر منه مجهولاً لوجوده في مكتبات غير مفهرسة، فأمام بعثرة المخطوطات العربية، تبقى الدراسات المتعلقة بنواحي الحضارة العربية ناقصة. لهذا كله فكرت جامعة الدول العربية في إنشاء معهد المخطوطات ليجمع أكبر عدد ممكن من صور المخطوطات النادرة المبعثرة في العالم، ويضع هذه المصورات تحت تصرف العلماء في مقر المعهد، وليفهرس المكتبات العامة والخاصة، التي تحوي مخطوطات غير مفهرسة، حيثما كانت وينشر هذه القوائم، ثم يقوم بنشر المخطوطات محققة، وليكون بعد ذلك مركزًا علميًا للتعاون العلمي بين العلماء والمؤسسات العلمية في العالم في سبيل خدمة المخطوطات العربية والتعريف بها وتبادل المعلومات عنها. تلك أهداف المعهد التي حددها قرار مجلس جامعة الدول العربية في 4/4/1946 وكان المعهد عند إنشائه تابعًا للدائرة الثقافية بالجامعة. مر معهد المخطوطات على مدى نصف قرن تقريبًا بأربع مراحل ، ليس بينها حدود فاصلة أو قاطعة تمامًا، ذلك أن نهر العمل كان يجري في مجرى واحد، وعلى الرغم من ذلك فقد كان لكل مرحلة طابع خاص. فالمرحلة الأولى: يمكن أن نسميها مرحلة جمع التراث، وهي تمتد من عام 1946 إلى عام 1954 وتركز العمل خلالها على جمع التراث المخطوط المبعثر داخل الوطن العربي وخارجه من خلال بعثات أوفدها المعهد إلى أماكن وجود المخطوطات، لتقوم بانتقاء الفريد منها وتصويره، ومن خلال عمل هذه البعثات تشكلت الحصيلة الأولى من مصورات المعهد من المخطوطات. والمرحلة الثانية: لتحدد ملامح عمل المعهد؛ وهي تبدأ مع عام 1955، وفيها انفصل المعهد عن الدائرة الثقافية للجامعة، وعين له مجلس أعلى من كبار العلماء في العالم العربي، وانتُخب الدكتور طه حسين رئيسًا له. وفي هذه المرحلة انتشر خبر المعهد، وطار صيته، في الدوائر الثقافية، في الشرق والغرب، وعرفه الباحثون والدارسون، كما عرفته الجامعات والمؤسسات المعنية بالتراث العربي داخل الوطن وخارجه. المرحلة الثالثة: وعمرها عقدان يمتدان بين عامي 1970 و1990، ومارس فيها المعهد عمله من ثلاث عواصم عربية القاهرة ثم تونس فالكويت فالقاهرة مرة أخرى، والحد الفاصل الذي بدأت منه هو ذلك القرار الذي صدر بإلحاق المعهد بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. أما المرحلة الرابعة من عمر معهد المخطوطات فتمثل إرهاصات المستقبل؛ حيث وضع المعهد خطة محكمة لإنقاذ ما هو معرَّض للتلف من ذخيرة المعهد من المخطوطات، من ناحية، وتجديد ما أصبحت الحاجة ملحة لتجديده، قبل أن يصل إلى مرحلة يحتاج فيها إلى إنقاذ من ناحية أخرى، وإدخال الحاسب الآلي لفهرسة مقتنيات المعهد وخدمة الباحثين من خلاله. يمتلك معهد المخطوطات العربية أربعاً وعشرين ألف مخطوطة مصورة من كبريات مكتبات العالم، وهذا العدد يعد تراثاً من النادر إن لم نقل المستحيل أن يتوفر في أي مكان آخر، فمن مصر صور المعهد مخطوطات من دار الكتب المصرية؛ ومنها: ـ مخطوط درر الحكم لأبي منصور الثعالبي المتوفَّى سنة 429 هجرية. ـ ومن مكتبة الجامع الأزهر التي تضم دررًا نادرة من المخطوطات؛ منها: شرح فصيح ثعلب لأبي منصور الحيان وهو مخطوط من القرن الرابع الهجري. ـ ومن المغرب صورت بعثات المعهد دررًا مغربية من مكتبات الخزانة الملكية وجامعة القرويين بفاس والخزانة العامة بالرباط، ومنها مخطوط إعراب القرآن الكريم لأبي إسحاق الزجاج وهو مخطوط يعود للقرن الرابع الهجري، وعطرنامة وهو مخطوط نادر توجد صوره بالمعهد وهو من مكتبة آيا صوفيا في استنبول.. *وقد وضع المعهد في خططه المستقبلية تصوير درر التراث العربي المخطوط والموجود في تركيا التي تعتبر خزائن المخطوطات فيها أهم وأغنى خزائن التراث المخطوط العربي. وحرصاً من المعهد على هذا التراث الثر النادر، لم يترك مكانًا في العالم به مخطوطات نادرة إلا أرسل إليه بعثاته لتصويرها في مكانها فتوجهت هذه البعثات إلى: السعودية واليمن وعمان وسوريا والمغرب وليبيا وأوزبكستان وإيطاليا والبوسنة والهرسك، ومن خلال هذه الحصيلة من التراث المخطوط يقدم المعهد خدماته للباحثين العرب والأجانب بتصوير المخطوطات، وبمساعدتهم في الحصول عليها من المكتبات العالمية، ولعل زيارة واحدة لهذه المؤسسة العريقة تكفي لنلحظ من خلالها أنها مجمع لخبرة الباحثين العرب.. المحققين للتراث.. سواء من العمالقة.. أو شباب الباحثين. *ويصدر المعهد منذ عام 1955 مجلة علمية لنشر الأبحاث المتعلقة بالمخطوطات والتعريف بها، وهي مجلة نصف سنوية صدر منها إلى الآن تسعةً وثلاثين مجلداً، كما يصدر نشرة أخبار التراث العربي للتنسيق بين الباحثين والعاملين في مجال تحقيق التراث. وقد شارك معهد المخطوطات في إحياء الكثير من المخطوطات العربية ونشرها، إذ أخرج سبعة وعشرين كتابًا محققًا، تنوعت موضوعاتها تنوعًا كبيرًا، ففي اللغة صدر عنه: ـ صفة السرج واللجام لابن دريد. ـ غوامض الصحاح للصفدي. ـ مجمل اللغة لابن فارس. ـ خلق الإنسان لأبي محمد الحسن بن أحمد. ـ تفسير رسالة أدب الكاتب للزجاجي. ـ المحكم والمحيط الأعظم في اللغة لابن سيده الأندلسي. أما الشعر ومعانيه فقد نشر المعهد عددًا من أشهر دواوينه ومنها: ديوان المثقب العبدي، وديوان المتلمِّس الضبعي، وديوان عمرو بن قميئة وشعر تغلب في الجاهلية. وفي ميدان التراجم ظفرت المكتبة العربية بثلاثة كتب هي: سير أعلام النبلاء للذهبي، وذيل الدرر الكامنة، والآثار الرفيعة في مآثر بني ربيعة. وهناك كتابان في النحو هما: شرح المسائل المشكلة للفارقي، والنكت في تفسير كتاب سيبويه للشمنتمري، وفي الأسلحة: الأفيق في المنجنيق، وفي الطب: المنصوري للرازي، وفي الأدب: مختار الأغاني في الأخبار والتهاني. لقد قام معهد المخطوطات سنة 1946، وفي ذلك الزمان الرخي الهانئ "إذ الناس ناس والزمان زمان"، وعلماء العرب يغدون ويروحون، يعطون ويأخذون، ووجد المعهد من أهل العلم العون. كان أول مدير لمعهد المخطوطات هو الدكتور يوسف بن رشيد العش، وهو سوري ولد في طرابلس بالشام سنة 1911م، وتوفى بدمشق سنة 1967م، وهو أول من تخصص في تنسيق الكتب والوثائق في سورية، انتدب لإدارة معهد المخطوطات عقب إنشائه، فمكث به نحو خمس سنوات، وشارك في إرساء أساسه ووضع قواعده، وخرج في بعثاته الأولى، فكان له فضل المشاركة في انتقاء مجموعاته الأولى من المخطوطات. وممن شاركوا في نشاط المعهد، عالم مغربي محقق هو محمد بن تاويت الطنجي، وهو أول من فهرس محتويات المعهد من المخطوطات، وقد اختارته جامعة أنقرة أستاذًا بها لخبرته النادرة بالتراث العربي المخطوط. وبرز من رجال المعهد على امتداد تاريخه ونشاطه رجلان اثنان كان لهما الأثر الضخم في إقامة صرح المعهد، وكان المعهد في أيامها شعلة نشاط وخلية نحل ومنارة علم، الأول وهو سوري ايضاً تولى إدارة المعهد خلال الخمسينيات، وكان خبيرًا بالمخطوطات وهو العلامة الدكتور صلاح الدين المنجد الذي جلب للمعهد نفائس ونوادر، وكانت له مهابة عند الناس وقدر، لاشتغاله بعلم المخطوطات وتحقيق الكتب، وطارت للمعهد في أيامه شهرة، وقصده الناس وهذه من السنن التي لا تتخلف، يكسب الرئيس النابه العارف عمله مهابة مستمدة من مهابته هو، وموصولة بها. وأما الثاني محمد رشاد عبد المطلب فكان آية في معرفة الكتاب العربي المخطوط والمطبوع، يعرفهما كما يعرف الناس آباءهم، وكان يشم رائحة المخطوط النفيس من مكان بعيد، ويقع عليه كما يقع الصائد على فريسته لا يفلتها، وقد عمل بمعهد المخطوطات منذ إنشائه سنة 1946 إلى حين وفاته سنة 1975 وكثير من نفائس مقتنيات المعهد من صيده هو رحمه الله. تلك كانت رحلة تلك المؤسسة العريقة ومجهوداتها في خدمة تراث أمتنا، فالماضي عرفناه، والحاضر نشاهده بأعيننا، والمستقبل يخطط له خبراء الأمة، ليكون هذا المعهد شاهدًا على عظمة أمتنا من خلال تراثها المخطوط . المخطوطات الموجودة بالعالم : كتب التراث العربي ـ آداب الفلسفة :تأليف : حنين بن اسحق توفي سنة 260هـ 873م نسخة خطية قديمة جدا في مكتبة جامعة طهران ، تاريخها 249هـ 863م . وهو أقدم مخطوط عربي مكتوب على الكاغد ( الورق) . ـ الإبانة عن سجود الجرم الأقصى وطاعته لله عز وجل : تأليف : يعقوب بن اسحق الكندي كان حيا سنة 247هـ 861م . وهي رسالة ألفها لأحمد ابن الخليفة المعتصم . والنسخة كتبت في القرن الخامس الهجري ، ومحفوظة بمكتبة أيا صوفيا في استانبول ، برقم 4832. ـ الإبانة عن العلة الفاعلة القريبة للكون والفساد : تأليف : يعقوب بن اسحق الكندي ، موجودة في مكتبة أيا صوفيا في استانبول برقم 4833 ، عنها نسخة مصورة في معهد المخطوطات المصورة رقم 1:199 ـ الإبانة عن معاني القراءات :تأليف : مكي بن أبي طالب حموش بن محمد الأندلسي القيسي ، توفى 437هـ 1045م . نسخة في دار الكتب ، برقم 19664 ب ، وعنها نسخة مصورة في معهد المخطوطات برقم 1:6 الرقم1/ قراءات و تجويد . ـ الإبل :تأليف أبي سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي توفى 216هـ 831م . نسخة ضمن مجموع في مكتبة الأسكوريال ، برقم 1700 /3 . بخط أبي منصور موهوب بن أحمد الجواليقي سنة 450هـ 1058م ، راجع بشأنه مقدمة د رمضان عبد التواب ناشر كتاب (الأمثال) لأبي عكرمة الضبي (دمشق 1974) ـ أبيات إصلاح المنطق :تأليف : يوسف بن الحسن السيرافي ، توفي 385هـ 995م ، نسخة في مكتبة جامعة (ليدن) برقم Or.446 في 221 ورقة ، مكتوبة سنة 495هـ 1101م راجع : فورهوف : فهرس مخطوطات ليدن ص 140 . ـ الاحتياطات في خلوص العبادة والاحتياط من النفس :تأليف : محمد بن علي بن الحسن ، المعروف بالحكيم الترمذي ، توفى 320هـ 932م . نسخة في المكتبة الوطنية بباريس ، ضمن مجموعة برقم 5018 ، كتبت في القرن الخامس الهجري . ـ الأحكام السلطانية تأليف : علي بن محمد بن حبيب البصري ، المعروف بالماوردي ، توفى 450هـ 1058م . نسخة في مكتبة جستر بتي برقم 4903 ، مكتوبة في القرن الخامس الهجري ، ويرجح أنها كتبت بخط المؤلف . ـ الأحكام في الحلال والحرام :تأليف : الإمام الهادي الى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي ، توفى 298 هـ 911م . كتبت بخط كوفي قديم جدا . محفوظة في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء ( كتب الوقف ) . الرقم 317ـ318 . ـ أخبار أبي تمام :تأليف : أبي بكر محمد بن يحيى الصولي توفى 335هـ ـ 947م . نسخة بمكتبة الفاتح في استانبول برقم 3900 . ـ أخبار أبي حفص عمر بن عبد العزيز وسيرته : رواية : أبي بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الأجري ( توفي سنة 360هـ) ، وهي نسخة ضمن مجموع في الظاهرية ، برقم 30/1 .. راجع يوسف العش 1: 95 ـ 96 . ـ أخبار أبي نواس الحسن بن هانئ: أورد خبر هذا الكتاب ، فيليب طرازي (2: 608) .. فقال إن نسخة من هذا الكتاب وجدت في خزانة (حبيب زيات ) بمدينة نيس جنوبي فرنسا ، تاريخها 493 هـ 1100م .. ولم يشر الى مؤلفها .. ولكن يعتقد أنه أبو هفان عبد الله بن احمد بن حرب المهزمي المتوفى ( 257هـ ـ 871م) . ـ أخبار مصر ( فضائل مصر المحروسة ) تأليف : أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي المصري ، (توفي 355هـ) .. نسخة في متحف الآثار الفلسطيني بالقدس ، مصورة عن نسخة قديمة بجامع أحمد باشا الجزار في عكا ، مكتوبة في القرن الخامس للهجرة . وعنها نسخة مصورة في معهد المخطوطات ( فهرس المخطوطات المصورة 2 [القسم الثالث] 10 ، الرقم 874 ). ـ أخبار ملوك العرب الأولين من بني جرهم وهود .تأليف : أبي سعيد عبد الملك بن قُريب الأصمعي (توفي سنة 216هـ) . نسخة في المكتبة الوطنية بباريس ، برقم 6726 عربيات ، كتبها ابن السكيت ، على الرق بالخط الكوفي ، سنة 243 هـ ، وعنها نسخة مصورة في مكتبة المجمع العلمي العراقي ـ أخبار النحويين البصريين .تأليف: أبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي (شيخ المتكلمين في عهد المعتضد) .. توفي سنة 368 هـ . نسخة في خزانة جامع شهيد علي باشا في استانبول ، برقم 1842 ، كتبها علي بن شاذان الرازي ، بخط كوفي في 191 ورقة ، سنة 376 هـ ، وعنها نسخة مصورة في معهد المخطوطات ـ اختلاف العلماء تأليف: أبي بكر محمد بن منذر النيسابوري الشافعي ، توفي 318 هـ . نسخة بدار الكتب ، كتبت في القرن الرابع الهجري ، وقد نشر موريتز نموذجا منها. ـ اختلاف الفقهاء: تأليف : محمد بن جرير الطبري ، توفي 310 هـ 923 م نسخة بدار الكتب، كتبت في القرن الرابع الهجري، وقد نشر موريتز نموذجا منها. ـ أخلاق حملة القرآن: تأليف : أبي بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري ، توفي 360هـ . الجزء الأول من نسخة قيمة ، في الظاهرية (دمشق) ، كتبت في القرن الخامس للهجرة ، ضمن مجموع برقم 3802 . راجع د عزة حسن ، فهرس المخطوطات ، دار الكتب الظاهرية ، علوم القرآن ( دمشق 1962 ) ص 417 . المصدر. فعاليات ثقافية تراثية ـ ضمن النشاطات التي يقيمها المركز الثقافي العربي السوري في مدريد تمّ تنفيذ فعالية ثقافية تراثية مهمة، على النحو التالي: قدّم الباحث والمنقب الأثري الدكتور فِرناندو بالدِسْ فِرناندِث، ما بين 13 و17 تشرين الثاني/2006م الدورة الأولى في الفن والعمارة الإسلامية بعنوان: مدخل إلى الفن والعمارة العربية الإسلامية الإسلام. السياق الزمني والسياسي للرسول.(ص) العقيدة الإسلامية والفنّ. السياق الفنّي. الفن الساساني. الفنّ البيزنطي. المظاهر الفنيّة الأولى في الإسلام: قبّة الصخرة (القدس، فلسطين)، المسجد الأقص (القدس، فلسطين). مسجد بني أميّة في دمشق (سورية)، المسجد كنموذج معماري. الفن الدنيوي الأوّل، قصور بني أميّة في الصحراء. حمام قُصَير عمرة (الأردن) وتشجيعاً لحضور مثل هذه الفعاليات مُنح المثابرون على النشاطات في نهاية الدورة شهادة متابعة للدورة. ـ تستعد إمارة دبي لفعاليات "المؤتمر الدولي الثاني للحفاظ العمراني" في الفترة من 11 إلى 13 من شهر شباط من العام المقبل2007م. وكانت بلدية دبي قد باشرت بتأهيل وترميم المباني التاريخية في الإمارة منذ مطلع العام 1990، ضمن خطة تشمل ترميم أكثر من 350 مبنى تاريخياً في الإمارة، ويقدر المسؤولون في بلدية دبي أنّ هذه الخطة ستكون منجزة تماماً في نهاية العام /2009م.. وأشار رئيس بلدية دبي في مؤتمر صحفي إلى أن البلدية تسلمت حتى الآن 150 بحثا علميا للمشاركين في المؤتمر والذي سيشارك فيه أكثر من 34 دولة من مختلف دول العالم.وأوضح أن عقد هذا المؤتمر لهذه المناسبة يأتي في إطار حرص البلدية ونهجها الدائم بأخذ زمام المبادرة لتبيان أهمية الأنشطة والفعاليات المتخصصة في مجالات الحفاظ على التراث المعماري والعمراني. ونوّه بدور بلدية دبي التي تعتبر الدائرة المحلية الرائدة في تحقيق أهداف حكومة دبي بما لها من بعد نظر في توفير جميع احتياجات الإمارة، وبشكل خاص المتعلق بالبعد والمنظور التراثي والسياحي، ومنها سياحة المؤتمرات الخاصة بالحفاظ العمراني. كما أعلنت البلدية في المؤتمر عينه عن توقيع اتفاقية مع مؤسسة أندكس القابضة لتنظيم المؤتمرات والمعارض، تكون المؤسسة بموجبها ولمدة عشرة أعوام المنظم الرسمي للمؤتمر والمعرض الدولي للحفاظ على التراث العمراني.. ومن ثمّ بدأ الإعداد المبكر لتنظيم هذا المؤتمر الذي يعتبر حدثاً دولياً مهماً في مطلع العام 2007م كما أشرنا، وسيركز المشاركون على مناقشة الموروث الأصيل من العمران التقليدي لشعوب جميع دول العالم وتحت الرعاية الدولية للمؤتمر.. وفي هذا السياق تمّ التنسيق مع جميع المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية المختصة بمجال الحفاظ العمراني، واعتماد رعاية كل من منظمة "إيكوموس" ومنظمة "العواصم والمدن الإسلامية"، إلى جانب رعاية جمعية المهندسين بدولة الإمارات العربية المتحدة بالإضافة لرعاية جمعية التراث العمراني في دولة الإمارات العربية المتحدة. ـوبمناسبة ذكر" الحديث عن منظمة "العواصم والمدن الإسلامية" لابدّ من الإشارة إلى استمرار فعاليات حلب عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2006، ومن أهم الفعاليات التي نفذت في الاشهر الثلاثة الماضية: ـ ندوة علمية تناولت موضوع الخوف من الإسلام والمسلمين, وركزت على محاور ثلاثة: 1- سبل توظيف وسائل الاتصال المتعددة في إبراز صورة الإسلام في العالم. 2- كيفية استثمار البث الفضائي في إبراز صورة الإسلام في العالم. 3- دور الصحافة المكتوبة في إبراز صورة الإسلام في العالم. ولقد قُدمت عدة أوراق غطت المحاور الثلاثة، وركزت على الأمور التالية: 1ـ إن الخوف من الإسلام أو المسلمين، ظاهرة تأصلت في أذهان الغرب بعد أحداث 11 أيلول، ("غزوات" المسلمين في أميركا) كما أطلق عليها بعض المسلمين، بل وتباهوا بها على شاشات الفضائيات بها على الرغم من قتلها الأبرياء مما عزز "الفوبيا" ضد الإسلام والمسلمين. ثانياً: جهل الغربيين لمفهوم الإسلام الحقيقي، وما وصل إليهم من صور عن الإسلام والمسلمين لا يمثل حقيقة الإسلام، بل يمثل سلوكيات بعض المسلمين الذين "حرَّفوا" الإسلام بارتكاب أعمال لا يحبذها الإسلام، أو يضع لها شروطاً. ولم يتمكن (بعض) المسلمين من استيعاب مقولة إن الإسلام هو دين الخاتمة. بل قاموا بمعاداة الأديان الأخرى، وتلك مسالة أضرّت بنظرة الآخرين للمسلمين وللإسلام. ثالثاً: إن الحروب التي نشأت في العالم الإسلامي والصور التي نُقلت عنها، لكفيلة بتنميط الصورة عن الإسلام والمسلمين. إذ يقول الغرب: ما دام المسلم (دمه وماله وعرضه) حراماً على المسلم، فكيف تقاتل المسلمون في السابق على الخلافة؟! وكيف تقاتلوا على الولاية؟ وكيف تقاتلوا في العصر الحديث (حرب العراق وإيران) ؟ رابعاً: فشل الدعاة في الوصول إلى المجتمع الغربي، لأن مفاهيم رسالة الإسلام لم تكن واضحة لديهم. وكانت رسالة الترغيب والتهديد حاضرة في الخطاب الدعوي. والمفاهيم التي تم ترويجها كانت إقامة الصلاة، صوم رمضان، حج البيت، الحد في القتل، عذاب القبر، قطع يد السارق، قتل المرتد، جواز الزواج من أربع نساء، الجهاد ضد الآخرين وإرغامهم على الدخول في الدين الإسلامي. وهذه مفاهيم، وإن كان أغلبها صحيحاً، لكن الأفضل لإنجاح الرسالة الدعوية أن يفهم الداعية سيكولوجية المجتمع الغربي، ويوجه له الرسالة حسب القيم التي يتقبلها الفرد الغربي، مثل: السواسية، العدل، الإخاء، إنقاذ الملهوف، نصرة المظلوم، الوقوف في وجه الظالم، الشورى، التراحم، عدم التفرقة على أساس العرق أو اللون أو الثقافة. ونجد هذه المفاهيم ينص عليها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، ونجدها مقبولة أكثر في المجتمعات الغربية من خطاب الوعيد والتهديد. خامساً: نجح اليهود في الاقتراب من مشاعر المسيحيين في الغرب وأميركا، بينما فشل المسلمون في عقد تحالفات مع إخوانهم المسيحيين. وتلك حقيقة يجب أن ينتبه لها الدعاة أو تُضمّن في الخطاب الإعلامي الإسلامي، وضرورة أن توضّح الصورة الإسلامية الحقة من أن الإسلام رسالة سماوية تكمّل الرسالات السابقة ولا تعاديها أو ترفضها، بل إن هنالك سورتين في القرآن الكريم (آل عمران) و(مريم). كما أن القرآن الكريم يذكر بخير موسى وهارون وأهليهما. هذه السور أو المشاهد في القرآن الكريم غير واضحة في الذاكرة الغربية, سواء أكانت مسيحية أم يهودية، ولذلك فإن الإعلام الغربي وجهل العديد من مُريديه صوّروا للناس معاداة الإسلام للديانات السابقة، وأن الإسلام يرفض الآخر، ويتحدث بنوع من "العرقية" في خطاباته. سادساً: ردة الفعل السريعة تجاه ظاهرة التعدّي على الإسلام، سواء ما تعلق بنشر الصور المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، أو حديث البابا الأخير عن مثال ساقه ضمن محاضرة فكرية ربط فيها الإسلام بالعنف وغيرها من الصفات. فلقد تعامل المجتمع الإسلامي مع المشكلة بنوع من الفوضى الكلامية، و التعرض للرموز المسيحية وكأن ثارات نشبت بين الطرفين.. ودعا المشاركون إلى الحوار العقلاني الذي يقنع الطرف المخطئ بخطئه، فيتراجع عنه.. وأكد د. علي فخرو أن أمام المسلمين والعرب مشروعاً كبيراً وحيوياً، وهو التخلص من الصورة النمطية التي علقت بأذهان الغرب عن العرب والمسلمين، وأنهم (شعوب متأخرة، بدائية، غير متحضرة، تسيء معاملة النساء، مولعة بالحروب، متعطشة للدماء، غدارة ماكرة، وبربرية قاسية) وهنا يأتي دور الإعلام العربي و الإسلامي، إذا ما أراد العرب والمسلمون إزالة "الإسلاموفوبيا" من أذهان الغرب.. ـ كما نظمت الأمانة العامة للاحتفالية وجامعة حلب بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم / اليونسكو / وذلك على مدرج إيبلا في كلية الآداب ندوة فكرية تحت عنوان (الفلسفة في مواجهة التحديات المعاصرة) وأوصى المشاركون بضرورة تعزيز دور الفلسفة في مواجهة التحديات المعاصرة، لأن الفلسفة طريق الحكمة وفيض العقل وروح العلم أما العالم المتغير فهو المتغير لا على طريق الفلسفة بل على طريق الهرطقة . ودعا الدكتور قدور المثقف العربي والفيلسوف المتنور إلى بث ثقافة الصمود أمام الهجمة الجديدة على الأمة والتمسك بعناصر الهوية لغة وتاريخاً وفكراً . أما كلمة اليونسكو فقد ألقاها الدكتور عبدالكريم نصار وأكد فيها أن المنظمة سوف تبادر مرة أخرى إلى جانب المجتمع الدولي بالدعوة إلى الاحتفال باليوم العالمي للفلسفة من أجل تشجيع الحوار الفكري والثقافي بأوسع نطاقاته ومتابعة تطورات المعرفة وأوجه تداولها وتقاسمها بين البشر ووضعها تحت شعار التحاور والتلاقي بين المجتمعات والأمم بمختلف مكوناتها الثقافية والفكرية وأكدت كلمة الدراسات الفلسفية والاجتماعية على إحياء المبادرات الفكرية التي تجسد الاحترام المتبادل بين الشعوب بغض النظر عن حجمها ودورها في المجتمع لا على أساس نقاط الضعف مشيرة إلى الأخذ بالفلسفة القائمة على السلوك المتحضر والفعل المشترك والحوار البناء والتلاقي الفعال من أجل وحدة التلاحم الفكري، لا الفلسفة القائمة على الانفراد والانعزال.. أعلام معاصرون اهتموا بالتراث (صفي الرحمن المباركفوري) ـرحل مؤلف كتاب الرحيق المختوم الشيخ (صفي الرحمن المباركفوري) بعد صراع طويل مع المرض في يوم الجمعة العاشر من ذي القعدة سنة 1427 هـ الموافق للأول من شهر كانون الأول 2006م، والشيخ صفي الرحمن أحد زعماء أهل الحديث في الهند، وصاحب المؤلفات النافعة، التي يعد من أشهرها كتاب "الرحيق المختوم".. وقد ووري جثمانه الثرى في مقبرة قريته "حسين آباد" .. ويعد الشيخ المباركفوري من أشهر علماء العصر، وقد اكتسب شهرة عريضة في أرجاء العالم الإسلامي بفضل كتابه "الرحيق المختوم"؛ وهو كتاب الذي يتناول دراسة السيرة النبوية في عهديها المكي والمدني بأسلوب عصري وجيز. وقد حاز هذا الكتاب على المركز الأول في مسابقة السيرة النبوية العالمية التي نظمتها رابطة العالم الإسلامي عام 1396هـ. ويقول ولده: تميز والدي بعلمه الغزير وتواضعه الجم وعدم حبه للأضواء وقربه من تلاميذه، وقد شارك في ندوات ومحاضرات كثيرة في مختلف أرجاء الهند وفي الولايات المتحدة والسعودية والعديد من الدول الأخرى. ولد الشيخ المباركفوري في قرية "حسين آباد" من مدينة بنارس بالهند عام 1942، ودرس في المدرسة الإسلامية (فيضي عام) قبل أن يعمل في التدريس في عدة مراحل في مدارس عديدة في "مبارك فور" و"الهباد" و"سيلمي"، ثم التحق بالجامعة السلفية في بنارس كمدرّس للفقه والحديث. وشغل منصب رئيس التحرير لمجلة شهرية تصدر من جامعة بنارس اسمها "محدّث".، وقد عمل بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لمدة عشر سنوات (1988- 1998), وعمل كذلك باحثًا في مكتبة دار السلام بالرياض، وله عدة مؤلفات من أهمها: شرح على صحيح مسلم، وتلخيص تفسير ابن كثير، وشرح بلوغ المرام، والرحيق المختوم في السيرة النبوية، وروضة الأنوار في سيرة النبي المختار.. أقوال تراثية مختارة قال ابن عربي: 1ـ "أشهدني الحق بالحيرة...قال لي: ارجع، فلم أجد أين? فقال لي: أقبل فلم أجد أين? فقال لي:قف فلم أجد أين. في الحيرة تاه الواقفون، وفيها تحقق الوارثون، وإليها عمل السالكون، وعليها اعتكف العابدون، وبها نطق الصديقون، وهي مبعث المرسلين ومرتقى همم النبيين، ولقد أفلح من حار."(1) 2ـ "إذا كان مطلوبك في المرآة أن ترى فيها وجهك، فلم تأتها على التقابل، بل جئتها على جانب، فرأيت صورة غيرك فيها، فلم تعرفها وقلت: ما هذا أردت، فقابلتك المرآة فرأيت صورتك فقلت: هذا صحيح،فالعيب منك لا من المرآة."(2) 3ـ من تعب من الفكر وقف حيث تعب، فمنهم من وقف في التعطيل، ومنهم من وقف في القول بالعلل، ومنهم من وقف في التشبيه، ومنهم من وقف في الحيرة فقال لا أدري، ومنهم من عثر على وجه الدليل فوقف عنده فكلَّ عنده. فكل إنسان وقف حيث تعب، ورجع إلى مصالح دنياه وراحة نفسه وموافقة طبعه. فإن استراح من ذلك التعب، واستعمل النظر في الموضع الذي وقف فيه مشى حيث ينتهي به فكره إلى أن يتعب فيقف أيضاً أو يموت."(3) محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي المتوفى سنة 638م (1) ابن عربي مشاهد الأسرار القدسية ص60.. (2) ابن عربي كلمة الله: ص92 (3) ابن عربي /عقلة المستوفر، ص90 |
|
| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |