مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 106 السنة السابعة والعشرون - نيسان 2007 - ربيع الآخر 1428
Updated: Thursday, October 04, 2007 07:56 AM
فهرس العدد
 

الثقافة المشرقية وأثرها في ترسيخ مذهب العرب في الشعر الأندلسي ـــ د.الجيلالي سلطاني (1)

كانت الأندلس على بعدها الجغرافي، متصلة بالمشرق، مرتبطة بنشاطه الثقافي، ومن يتتبع الحركة الثقافية في الأندلس منذ الفتح إلى السقوط، يجد أن الخصائص العامة للأدب العربي لا تختلف في كثير عما كان موجوداً في المشرق، وأن اللغة العربية لغة لا تعرف الحدود والسدود، وثيقة الصلة بأهلها، ترجمان للمظاهر الحضارية والعمرانية في أي إقليم من أقاليمها المختلفة.‏

والحق أن الأندلس عندما دخلتها العربية أو قل دخلها العرب الفاتحون، كانت شبه خالية من العلم وفنون المعرفة، إذ لم يعرف عند أهلها أحد اشتهر بالاعتناء بها، اللهم إلا ما وجد فيها من طلسمات قديمة في أماكن مختلفة، اتفق على أنها من عمل ملوك رومية كانت تحكم بلاد الأندلس (2).‏

ولما استقر الأمر للأمويين، حاولوا بكل ما ملكوا من طاقات خلابة وجهود شاقة، أن يجدوا لأنفسهم ما تركوه في بلاد المشرق من ثقافة وحضارة في جميع الميادين، إذ كان المشرق منذ بداية القرن الثاني الهجري مورد العلوم ومنزل الثقافة، فقد كانت مدينتا البصرة والكوفة مقراً لعلماء اللغة والأدب، ومكة والمدينة مهبط علماء الدين ومأوى علوم الشريعة الإسلامية، وصارت بغداد مركزاً للعلوم الكونية، فلم يجد الأمويون بداً من أن يولوا وجوههم شطر المشرق عندما أرادوا نشر العلم والآداب في بلاد الأندلس، ولم يجدوا بداً من أن يقتنوا الكتب المشرقية عن طريق تشجيع الرحلة إلى بلاد المشرق وتشجيع الوافدين منها.‏

وإذا ما عدنا إلى كتب التراجم، ككتاب طبقات النحويين واللغويين للزبيدي (ت حوالي 400ه‍)، وكتاب الذيل والتكملة لعبد المالك المراكشي (ت 703ه‍)، وكتاب إنباه الرواة على أنباه النحاة للقفطي (ت 646ه‍)، وكتاب بغية الوعاة للسيوطي (ت 911ه‍)، نجد أسماء لشخصيات أندلسية رحلت إلى المشرق طلباً للعلم والمعرفة، وأسماء أخرى وفدت إلى الأندلس وكلها أسهمت في تشجيع الحركة العلمية والأدبية في الأندلس.‏

ولعل خير من نمثل به ممن رحلوا إلى المشرق، جودى بن عثمان (ت 198ه‍) أول من أدخل كتاب الكسائي إلى الأندلس، وتصدر الحلقات العلمية بقرطبة، وأظهر براعته في التعليم والتلقين، فنال بذلك حظوة لدى أمراء بني أمية فقربوه إليهم وندبوه لتأديب أولادهم (3).‏

وأبو عبد الملك عثمان بن المثنى القرطبي (ت 273ه‍) رحل إلى المشرق فلقي جماعة من رواة الغريب وأصحاب النحو والمعاني، وأخذ عن محمد بن زياد الأعرابي وغيره، واجتمع إلى أبي تمام فأخذ عنه ديوانه وأدخله الأندلس (4).‏

وأبو عبد الله بن زيد الخشني القرطبي (ت 286ه‍) الذي طاف بلاد المشرق طلباً للعلم، فدخل مصر وبغداد، وأخذ الكثير من كتب اللغة عن الأصمعي رواية، ولقي الرياشي والزيادي، ورجع إلى بلاده حاملاًَ معه كتباً كثيرة في الحديث واللغة والشعر الجاهلي، درسها لأهل زمانه، فشهد له بفصاحة اللسان والقدرة على فهم اللغة وأشعار العرب (5).‏

وأبو محمد السرقسطي (تـ 302ه‍) من العلماء الذين أدخلوا للأندلس علماً كثيراً، وأول من عرف أهل الأندلس بكتاب العين للفراهيدي (6).‏

وأبو محمد قاسم بن عطاء البياتي القرطبي (ت 346ه‍) رحل إلى المشرق ونزل ببغداد، فسمع من ثعلب وابن قتيبة والمبرد، وانصرف إلى الأندلس بعلم غزير، جعل محبي العلم والأدب يشدون الرحلة إليه (7).‏

ومما لا شك فيه، أن هذه الكتب التي أدخلت إلى الأندلس، خاصة كتب الشعر قد أسهمت في تثقيف النشء الأندلسي، الذي كان يتطلع إلى معرفة ما وصل إليه المشارقة في مذهبهم الشعري، ويبدو للدارس أن هذه الكتب اللغوية والدواوين الشعرية كانت تؤلف إرهاصات أولية، مهدت لرسوخ المدرسة القالية التي كانت لها ـ فيها بعد ـ آثار بعيدة في الدوائر العلمية والأدبية الأندلسية.‏

وأبو علي القالي (ت 356ه‍) من خيرة من وفدوا إلى الأندلس، استقدمه عبد الرحمن الناصر (ت 300 ـ 350ه‍) لتأديب ابنه، وكان هذا الوافد قد تثقف ثقافة واسعة في المشرق، وأخذ كثيراً عن شيوخه وخاصة ابن دريد والأخفش، في وقت كان المشارقة قد قطعوا شوطاً بعيداً في جمع اللغة والشعر، كما صنع الأصمعي في أصمعياته والمفضل الضبي في مفضلياته، فحوى أبو علي ذلك وأدخله الأندلس (8)، فسكن قرطبة وبها نشر علمه، فلجأ إليه الناس فسمعوا منه وتأثروا به، وألف كتباً كثيرة، أملاها عن ظهر قلبه في مواضع كثيرة، منها كتابه المعروف بـ "النوادر" وكتاب "الأمالي" وكتاب "المقصور والممدود" وكتاب "فعلت وأفعلت" و"كتاب" البارع في اللغة و"كتاب" تفسير السبع الطوال" (9).‏

وأما عن الكتب والدواوين الشعرية التي أدخلها القالي إلى الأندلس، فقد ذكر لنا ابن خير الإشبيلي أسماءها في فهرسته، وهي كتب كان لها أثر في تعضيد المدرسة الشعرية القائمة على اتباع مذهب العرب (10)، وهذه الكتب هي: شعر ذي الرمة، وشعر عمرو بن قميئة، وشعر جميل، وشعر أبي النجم العجلي، وشعر معن بن أوس المزني، وشعر الحطيئة، وشعر النابغة الذبياني، وشعر علقمة بن عبدة التميمي، وشعر الشماخ بن ضرار، ونقائض جرير والفرزدق، وشعر الأعشى ميمون بن قيس، وشعر عروة بن الورد، وشعر المثقب العبدي وشعر مالك بن الريب المازني، وشعر النابغة الجعدي، وشعر كثير عزة، وشعر ابن حجر التميمي، وشعر القطامي، وشعر الأخطل، وجزء من شعر عمرو بن شاس، وشعر عدي بن زيد العبادي، وشعر عبدة بن الطبيب، وشعر تميم بن أبي بن مقبل وشعر الأفوه الأودي، وشعر زهير بن أبي سلمى، وشعر عبيد بن الأبرص، وشعر المرقش الأكبر والأصغر، وشعر سلامة بن جندل، وشعر قيس بن الخطيم، وشعر الطرماح بن الحكيم الطائي، وشعر امرئ القيس، وشعر دريد بن الصمة، وشعر أبي جلدة، وخمسة أجزاء من شعر رؤبة، وأربعة عشر جزءاً من شعر الهذليين، وشعر عمر بن أبي ربيعة المخزومي، وشعر أبي النواس، وشعر جرير، وشعر طرفة بن العبد، وشعر طفيل الغنوي، وجزء من شعر أبي تمام بن أوس (11).‏

وحمل عدداً من كتب الأخبار مثل أخبار نفطويه وتقع في ثمانية وعشرين جزءاً، وخمسة أجزاء من أخبار ابن الأنباري، وسبعة أجزاء عن ابن أبي الأزهر، وثمانية وخمسين من أخبار ابن دريد، وجزآن من أخبار وإنشادات عن الأخفش والمدخل للمبرد، والمهذب للدينوري، وكتاب الأحباس لأبي نصر، وجزءاً فيه عدة من أيام العرب ومعاني الشعر للباهلي وكتاب البهي للفراء.. والضيفان لثعلب، والعروض لابن درستويه... (12).‏

فبهذه الدواوين الشعرية التي يغلب عليها الطابع العام لمذهب العرب، وبهذه الكتب اللغوية التي أدخلها وأملى بعضها في حلقات المتأدبين والمتعلمين، يعد القالي "أول من أسس علوم اللغة وآدابها في الأندلس، وعليه تخرجت الطبقة الأولى من اللغويين وأكابر الأدباء في هذه البلاد (13)".‏

ويتضح للباحث أن هذه الكتب المختلفة التي أدخلها القالي إلى الأندلس كان لها أثرها الفعال في تلميذه الحكم المستنصر (350 ـ 366ه‍) الذي أبدى رغبة شديدة في قراءة الكتب وجمعها، فكان يتصيد الكتب النادرة من كل مكان، وكثيراً ما كانت تنتهي إليه مؤلفات المشرق قبل أن يطلع عليها أهلها هناك، فقد روى صاحب نفح الطيب أن الخليفة الحكم ما كاد يسمع بعالم العراق أبي الفرج الأصفهاني يشتغل بتأليف كتابة الأغاني، حتى أرسل إليه ألف دينار وطلب منه أن يبعث به إليه، ففعل ذلك وأرسل إليه نسخة منه قبل أن يخرجه إلى العراق. وكان يجمع في داره الحذاق من صناعة النسخ والمهرة في الضبط والإجادة في التجليد فاجتمعت لـه خزائن من الكتب لم تكن لأحد من قبله ولا من بعده (14)، فكانت فهارس مكتبته أربعة وأربعين وبلغت الكتب فيها ما يزيد على الأربعمائة ألف كتاب، كان الحكم شغوفاً بقراءتها، حتى قيل إنه قلماً يوجد كتاب في مكتبته إلا واطَّلَعَ عليه وعلق على هوامشه (15).‏

ومن هنا نجد أن ما حوته مكتبة الحكم والمكتبات الأخرى التي أنشأها الأمويون، وما أدخله أبو علي القالي من الكتب في شتى العلوم، قد أسهمت في تعميق الطابع المشرقي للدوائر العلمية والأدبية في بلاد الأندلس، إذ أقبل أهل العلم والأدب على قراءتها والاطلاع على ما فيها رغبة في تأصيل الثقافة المشرقية بينهم. ومحاولة لخلق مناخ علمي وأدبي، يستطيعون به مجاراة ما وصل إليهم من بلاد المشرق. لذا نجدهم وقد تمكنت فيهم ثقافة المشرق يعمدون إلى دراسة وشرح ما قرؤوه من كتب، ميسرين بذلك ومقربين إلى الأذهان والعقول ما جاد عليهم المشرق من ضروب القول وفنون المعرفة، ومشجعين في الوقت ذاته أدباءهم وشعراءهم على اتخاذ ما شرحوه مثالاً يسيرون عليه في إبداعاتهم وإنتاجاتهم الخاصة.‏

وإذا ما حاولنا أن نعرض للكتب المشروحة منذ بداية ظهورها في الأندلس فإننا نجد عدداً كبيراً من الشروح اللغوية والأدبية لشراح كثيرين، عرفت مجموعة منهم "بالضبط في النقل والدقة في الجمع والتثبّت في الرواية (16)، وأبرز هذه المجموعة عبد الله بن سليمان بن المنذر بن سالم القرطبي المعروف بـ دَرْوَدْ (ت 325ه‍) شرح كتاب الكسائي (17)، وأبو العباس وليد بن عيسى الشهير بالطبيخي (ت 350ه‍)، ذكر الزبيدي في طبقاته أن له شروحاً في شعر حبيب وصريع الغواني قريبة ومبسوطة (18)، وأحمد بن أبان بن السيد اللغوي الأندلسي (ت 382ه‍)، أخذ عن أبي علي القالي وغيره من علماء الأندلس، وشرح كتاب الأخفش (19)، وأبو القاسم المعروف بابن الإفيلي (ت 441ه‍) له كتاب شرح فيه معاني شعر المتنبي (20)، وأبو الحسن علي بن إسماعيل (ت 458ه‍) له شرح على كتاب الحماسة لأبي تمام، وشرح على ما أشكل من شعر المتنبي (21)، ويوسف بن سليمان بن عيسى الأعلم الشنتمري (ت 476ه‍) شرح ديوان المتنبي، وشرح أيضاً أبيات الجمل للزجاجي شرحاً مفرداً (22)، وأبو عبيد الله عبد الله بن عبد العزيز بن أبي مصعب البكري (ت 487ه‍) له شروح على كتب منها، كتاب النوادر للقالي وأمثال أبي عبيد (23)، وأبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسي (ت 521ه‍) صاحب الشروح العديدة أهمها شرحه على كتاب أدب الكاتب لابن قتيبة، وعلى كتاب سقط الزند للمعري، وعلى ديوان المتنبي (24)، وأبو الحسن علي الأنصاري المعروف بابن الباذش (ت 528ه‍) له شرح على كتاب الإيضاح لأبي علي الفارسي (25) وأبو العباس أحمد بن عبد الجميل التدميري (ت 555ه‍) شرح أبيات الجمل للزجاجي وشواهد الغريب للعزيزي (26).‏

ومما لا ريب فيه أنّ هذه الكتب المشروحة على اختلافها أسهمت في توضيح وتقريب المسائل اللغوية والشعرية، وفي إثراء المواهب الفنية للشعراء، ذلك أن الأديب أو الشاعر لا يكفيه فهم الشعر أو حفظه في إبداعه الفني إلا إذا كان على دراية ومعرفة بقضايا اللغة والنحو.‏

من هنا كانت هذه الكتب المشروحة من العوامل التي مهدت للشعراء سبل القول على طريقة مذهب العرب في الشعر (27)، وساعدت في الوقت نفسه على وجوده واستمراره في الأندلس، لذلك يجد الدارس آثارها واضحة في شعر هذه البلاد، فالمتصفح لدواوينهم وكتب التراجم التي أثبتت شعرهم، يتضح لـه مدى اتكاء هؤلاء الشعراء في مذهبهم الشعري على ما جمعوه من جزازات لشعراء جاهليين وأمويين وعباسيين، ذلك أنهم وجدوا فيهم مثلهم الأعلى الذي به يقتدون، ومنارهم الهادي الذي به يهتدون.‏

حقاً إنّ من يتناول هذا الشعر بالدرس يقف على آثار لكثير من شعراء العربية، إذ يتبدى له من خلال هذه الدراسة أن ثمة قصائد يغلب عليها طابع الشعر المشرقي حتى لكأنها منسوجة بخيوط أسياد القريض أمثال زهير وجرير والمتنبي وأبي العلاء وأبي تمام والبحتري وغيرهم ممن كان لهم الفضل في توجيه شعراء الأندلس، ويقف أيضاً على هذا التلاقي وهذا التآخي من حيث الصفات العامة والموضوعات الشعرية المتعارف عليها من مدح ورثاء وغزل وهجاء، يؤكد هذا ما ذهب إليه ابن بسام في كتاب الذخيرة حين قال: "إن أهل هذا الأفق ـ الأندلس ـ أبوا إلا متابعة أهل المشرق يرجعون إلى أخبارهم المعتادة رجوع الحديث إلى قتادة حتى لو نعق بتلك الآفاق غراب، أوطن بأقصى الشام والعراق ذباب، لجثوا على هذا صنما، وتلوا ذلك كتاباً محكماً (28).‏

ولا عجب في ذلك، فقد كانوا يعيشون في تلك الجزيرة وعيونهم شاخصة إلى المشرق حيث ثقافتهم العربية الأصيلة ومنبع لغتهم العربية ومصدر تقاليدهم الفنية الراسخة، ولم يكن ليغيب عنهم قط أنهم هنا الفرع وأن هناك الأصل، ولهذا كانوا يحسون بما كان يحس به كل فرع من نزوع نحو أصله. بل إن هذا الوضع النفسي كثيراً ما كان يجنح بذويه إلى غلوهم في هذا الالتحام وحرصهم على منافسة ما يفد إليهم من وطنهم الأول وسعيهم إلى محاكاته أو مجاراته (29).‏

وليس غريباً أيضاً، أن نجد كبار النقاد ومشاهير الأدباء، يحذون حذو المشارقة في التأليف الأدبي، وفي تبني المفاهيم الجمالية للشعر والأدب على العلوم، ويكرهون كل خروج عما هو مألوف ومأثور عند أعلام الأدب والشعر في المشرق العربي إذ ذاك. والملاحظ في هذا الاتجاه، إن ابن عبد ربه قد ألف العقد الفريد محاكياً ابن قتيبة في عيون الأخبار، وأن ابن بسام في كتابه الذخيرة يحاكي الثعالبي في يتيمة الدهر.‏

وكثيراً ما كان أدباء الأندلس يلقبون بألقاب مشرقية، فيعرف الواحد منهم باسم أحد أعلام الأدب في المشرق، ومن هذا القبيل مثلاً سمي أبو الخطار حسام بن ضرار بـ "عنترة الأندلس" وسمي ابن زيدون بـ "بحتري المغرب"، وابن هانئ بـ "متنبي المغرب"، وابن خفاجة بـ "صنوبري الأندلس" (30).‏

ولكن يجب ألا يفهم من قول ابن بسام السابق أن شعراء الأندلس كانوا عبارة عن آلة صماء تكرر تكراراً ما كان يصلها من نماذج ومواد فنية مشرقية، فهم حقيقة عادوا إليها واتصلوا بها، وتمثلوها وأفادوا منها، مدفوعين في ذلك بشعور الانتماء إلى الأصل والرغبة في استمرار الارتباط به، وما الإبقاء من جانبهم على تقاليد الشعر العربي المتوارثة إلا صورة من صور هذا الانتماء، لأن الذي يتراءى للباحث وهو يتفحص هذا الشعر، أن ظاهرة التقليد فيه مرتبطة بالشكل والموضوع دون المضمون، أي مرتبطة بمنهج القصيدة ولغتها وموسيقاها وأخلاقياتها، لا بمعانيها وصورها التي كانت في معظم الأحيان وليدة الطبيعة الأندلسية.‏

نعم، إن النماذج الأدبية الأولى كانت تنسج على منوال الأدب المشرقي، حين كان كل شيء في نفس العربي الأندلسي يشده إلى ماضيه الذي غيبه وأرضه التي طواها، على حين كانت نفسه لا تزال تستعصي على الالتحام في البيئة الجديدة، وما كان لمثل هذا الحال أن يدوم مع استمرار حياة العرب في الأندلس، واستقرارهم فيها، ولم يكن ثمة بد، تحت وطأة السنين وتعاقب الأجيال، أن تتغير الأمور، وتتبدل العقول، وتتأقلم النفوس (31).‏

فلم تعد حياة هؤلاء الشعراء في وسطهم الاجتماعي، هي تلك الحياة البسيطة القريبة من حياة البداوة، وإنما أصبحت حياتهم هي تلك الحياة الأندلسية المتحضرة فأصابهم ما أصاب شعراء بغداد في بني العباس، فأصبحوا يصطنعون الجديد في الرثاء والغزل والمجون والخمر ووصف الطبيعة (32).‏

المصادر والمراجع:‏

1 ـ الإحاطة في أخبار غرناطة، لسان الدين محمد بن عبد الله بن الخطيب التلمساني (ت 776ه‍)، تحقيق محمد عبد الله عنان، القاهرة: مكتبة الخانجي ط1، 1986م.‏

2 ـ الأدب الأندلسي من الفتح إلى سقوط الخلافة، د. أحمد هيكل، القاهرة: دار المعارف، ط5، 1970م.‏

3 ـ إنباه الرواة على أنباه النحاة، جمال الدين أبو الحسن علي بن القفطي (تـ 646ه‍) تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة: دار الكتب المصرية 1952م.‏

4 ـ بغية الملتمس في رجال أهل الأندلس، ابن عميرة الضبي، القاهرة: دار الكتاب العربي، 1967م.‏

5 ـ بلاغة العرب في الأندلس، أحمد ضيف، مصر: مطبعة مصر، ط1، 1924م.‏

6 ـ تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، د. حسن إبراهيم حسن، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط‍، 1967م.‏

7 ـ تاريخ النقد الأدبي في الأندلس، د. محمد رضوان الداية، بيروت: مؤسسة الرسالة ط2، 1981.‏

8 ـ تيارات النقد العربي في الأندلس في القرن الخامس الهجري، د. مصطفى عليان عبد الرحيم، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط1، 1984م.‏

9 ـ الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، أبو الحسن علي بن بسام الشنتريني (تـ 544ه‍)، تحقيق د. إحسان عباس، بيروت: دار الثقافة، 1978م.‏

10 ـ الروض المعطار في خبر الأقطار، أبو عبد الله محمد بن عبد المنعم الحميري (ت 866ه‍) تحقيق د. إحسان عباس، بيروت: دار العلم للطباعة، 1978م.‏

11 ـ الشعر والبيئة في الأندلس، د. ميشال عاصي، بيروت: منشورات المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع، ط1 1970م.‏

12 ـ طبقات النحويين واللغويين، أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي الأندلسي (تـ حوالي 400ه‍)، تحقيق أبي الفضل محمد إبراهيم، القاهرة: دار المعارف، 1969م.‏

13 ـ ظهر الإسلام، أحمد أمين، بيروت: دار الكتاب العربي، ط5، 1969م.‏

14 ـ غابر الأندلس وحاضرها، محمد كرد علي، مصر: المطبعة الرحمانية، ط1، 1920م.‏

15 ـ ملامح الشعر الأندلسي، د. عمر الدقاق، بيروت: دار الشرق العربي (د. ت).‏

16 ـ نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، أحمد بن محمد المقري التلمساني (تـ 1041ه‍) تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، بيروت: دار الكتاب العربي، 1949م.‏

17 ـ الوافي بالوفيات، صلاح الدين خليل بن أبيك الصفدي (تـ 764ه‍)، نشر هملوت ريتز، باعتناء د. إحسان عباس، قسبادن: دار النشر فرانرشتايز، 1969م.‏

(1) باحث جزائري، جامعة وهران.‏

(2) الروض المعطار، الحميري، ص 33 ـ 35، غابر الأندلس وحاضرها، محمد كرد علي، ص 53.‏

(3) طبقات النحويين واللغويين، الزبيدي، ص 256.‏

(4) بغية الوعاة، السيوطي، ص 324.‏

(5) المصدر نفسه، ص 52.‏

(6) طبقات النحويين واللغويين: 284 ـ 285، بغية الوعاة: 376.‏

(7) بغية الوعاة: 275.‏

(8) ظهر الإسلام، أحمد أمين، م 2 3 ص 22.‏

(9) إنباه الرواة، القفطي 1 /205 ـ 206، بغية الوعاة، ص 198، نفح الطيب، المقري، 4 /84 ـ 85، تاريخ النقد الأدبي في الأندلس، د. رضوان الداية، ص 54.‏

(10) المرجع نفسه، ص 54.‏

(11) فهرست ابن خير، الأشبيلي 395 ـ 397، نقلاً عن تاريخ النقد الأدبي في الأندلس، ص 54 ـ 55، وانظر تيارات النقد الأدبي في الأندلس في القرن الخامس الهجري، ص 20 ـ 21..‏

(12) فهريت ابن خير: 398 ـ 399.‏

(13) تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، د. حسن إبراهيم حسن، 3 م476.‏

(14) نفح الطيب: 1 /361 ـ 362.‏

(15) بلاغة العرب في الأندلس، أحمد ضيف، ص 10.‏

(16) تاريخ النقد الأدبي في الأندلس، ص 71.‏

(17) بغية الوعاة، ص 283.‏

(18) طبقات النحويين واللغويين، ص 304.‏

(19) الوافي بالوفيات: 6 /198.‏

(20) إنباه الرواة، 1 /183، الوافي بالوفيات، الصفدي، 6 /114 ـ 115.‏

(21) بغية الوعاة، ص 327، وانظر تاريخ النقد الأدبي في الأندلس، ص 73.‏

(22) إنباه الرواة، ص 4 /59 ـ 60.‏

(23) بغية الوعاة، ص 285.‏

(24) إنباه الرواة، 2 /141، بغية الوعاة، ص 288.‏

(25) الإحاطة، ابن الخطيب، ص 100 ـ 101، بغية الوعاة، السيوطي، 141.‏

(26) بغية الوعاة، السيوطي، ص 138.‏

(27) تاريخ النقد الأدبي في الأندلس، د. رضوان الداية، 71.‏

(28) الذخيرة، ابن بسام، ق1 م1 ص 12.‏

(29) ملامح الشعر الأندلسي، د. عمر الرقاق، ص 45 ـ 46.‏

(30) ينظر الشعر والبيئة في الأندلس، د. ميشال عاصي، ص 48.‏

(31) ملامح الشعر الأندلسي، ص 44، 45.‏

(32) الأدب الأندلسي من الفتح إلى سقوط الخلافة، د، أحمد هيكل، ص 15.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسية | | صفحة الدوريات | | صفحة الكتب | | جريدة الاسبوع الادبي | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244